عربي ودولي

الجمعة 03 أبريل 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

طبول الحرب تقرع في الكاريبي: هل تكون كوبا هدف ترامب القادم بعد إيران؟

تتصاعد حدة التوترات الدولية مع ظهور مؤشرات قوية على نية الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب توسيع رقعة عملياتها العسكرية لتشمل كوبا. فبعد التدخلات الأخيرة في فنزويلا وإيران، أطلق ترامب سلسلة من التصريحات التي توحي بأن النظام في هافانا بات الهدف التالي على قائمته لتغيير الأنظمة، معتبراً أن قاعدته الانتخابية تنشد القوة والنصر الحاسم في المنطقة.

وخلال منتدى استثماري عُقد مؤخراً في ميامي، لم يتردد ترامب في التلميح إلى أن كوبا ستكون 'القضية التالية' التي سيتم حسمها، خاصة بعد نجاح القوات الأمريكية في إزاحة حليفها الأبرز نيكولاس مادورو في فنزويلا. وتأتي هذه التهديدات في سياق إقليمي ملتهب، حيث تشن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل حرباً واسعة النطاق على إيران منذ أواخر فبراير الماضي.

وفي خطوة تعكس جدية التوجه الأمريكي، أسند ترامب ملف كوبا إلى وزير خارجيته ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه النظام الشيوعي في هافانا. روبيو، الذي ينحدر من أصول كوبية، يرى في تغيير النظام مطلباً تاريخياً وشخصياً، وهو ما يغذي التكهنات بأن واشنطن قد تتجاوز خيارات الضغط الاقتصادي نحو العمل العسكري المباشر.

ميدانياً، تعيش كوبا حالة من الشلل شبه التام نتيجة حصار نفطي أمريكي خانق منع وصول أي شحنات وقود للجزيرة منذ مطلع العام الجاري. هذا الحصار أدى إلى انقطاعات في التيار الكهربائي وصلت إلى عشرين ساعة يومياً في بعض المناطق، مما فجر موجة من الاحتجاجات الشعبية النادرة في شوارع المدن الكوبية تنديداً بنقص الغذاء والدواء.

وعلى الرغم من وصول ناقلة نفط روسية مؤخراً لتخفيف الأزمة، إلا أن مصادر محلية تؤكد أن هذه الشحنة لن توفر سوى انفراجة مؤقتة ومحدودة. فالأزمة الهيكلية في قطاع الطاقة الكوبي، المعتمد على محطات توليد متهالكة، تجعل من الصعب الصمود طويلاً أمام استراتيجية 'دفع النظام إلى حافة الانهيار' التي تنتهجها واشنطن حالياً.

القطاع الصحي الكوبي، الذي كان يُعد فخر الجزيرة، بات اليوم على حافة الكارثة وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية. فقد أدى نقص الطاقة إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية وتعريض حياة مرضى السرطان والحوامل للخطر، فضلاً عن صعوبة تخزين اللقاحات والأدوية الحساسة التي تتطلب تبريداً مستمراً، مما يضع البلاد أمام أزمة إنسانية كبرى.

ولم تقتصر آثار الأزمة على الجوانب المعيشية، بل امتدت لتضرب عصب الاقتصاد السياحي، حيث أعلنت السلطات إلغاء مهرجان السيجار العالمي الشهير. هذا الإلغاء يمثل ضربة قوية لموارد البلاد من العملة الصعبة، حيث كانت مبيعات المزاد العلني في المهرجان تخصص لدعم نظام الرعاية الصحية المنهار بفعل العقوبات والحصار.

في المقابل، تبدي القيادة الكوبية برئاسة ميغيل دياز-كانيل إصراراً على المواجهة، حيث أشرف الرئيس بنفسه على تدريبات عسكرية مكثفة شملت سلاح الدبابات. وأكد دياز-كانيل في خطاب حماسي أن كوبا لن تستسلم للتهديدات الإمبريالية، وأن كلفة أي غزو أمريكي ستكون باهظة جداً ولن تمر دون رد حاسم من الشعب والجيش.

وتشير تقارير إعلامية إلى وجود قنوات اتصال سرية موازية، حيث ذكرت مصادر أن ماركو روبيو أجرى محادثات غير رسمية مع أحد أحفاد راؤول كاسترو. هذه التحركات تُفسر على أنها محاولة أمريكية لاستكشاف إمكانية حدوث انشقاق داخلي أو 'صفقة' مع جيل الشباب في القيادة الكوبية، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية المتوقفة تماماً.

تاريخياً، تعيد هذه الأجواء للأذهان ذكريات عملية 'خليج الخنازير' الفاشلة عام 1961 وأزمة الصواريخ النووية التي كادت أن تشعل حرباً عالمية. فمنذ وصول فيدل كاسترو إلى السلطة عام 1959، ظلت كوبا تمثل شوكة في خاصرة السياسة الأمريكية، ورغم محاولات التقارب في عهد أوباما، إلا أن ترامب أعاد العلاقات إلى مربع الصفر.

ويرى محللون سياسيون أن ترامب يسعى لاستغلال الضعف الاقتصادي الحالي لكوبا لتحقيق ما فشلت فيه الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مدار ستة عقود. فالهدف المعلن هو 'النصر الكامل'، وهو ما قد يعني إما غزو عسكري شامل أو فرض حصار مطبق يؤدي إلى سقوط النظام من الداخل تحت وطأة الجوع والظلام.

الخارجية الكوبية من جهتها أكدت أنها تستعد لأسوأ السيناريوهات، بما في ذلك الإنزال العسكري المباشر على شواطئها. وصرح مسؤولون في هافانا بأن الجيش الكوبي طور استراتيجيات 'حرب الشعب' لمواجهة أي تفوق تكنولوجي أمريكي، معتمدين على الطبيعة الجغرافية للجزيرة وخبراتهم الطويلة في المقاومة المسلحة.

روسيا، الحليف التقليدي لهافانا، دخلت على خط الأزمة عبر إرسال شحنات النفط وتأكيد دعمها لسيادة كوبا، لكن قدرتها على التدخل العسكري المباشر تظل محل تساؤل. ومع ذلك، فإن وصول الناقلة الروسية 'أناتولي كولودكين' بعث برسالة سياسية مفادها أن هافانا ليست معزولة تماماً في مواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة.

بين التهديدات العسكرية الأمريكية والمقاومة الكوبية، يظل مصير 9.6 ملايين مواطن كوبي معلقاً في مهب الريح. فبينما يرى ترامب في كوبا 'ثمرة ناضجة' للسقوط، يرى الكوبيون في هذه المرحلة اختباراً جديداً لإرادتهم الوطنية، في صراع يبدو أنه يتجه نحو ذروة غير مسبوقة قد تغير وجه منطقة الكاريبي للأبد.

دلالات

شارك برأيك

طبول الحرب تقرع في الكاريبي: هل تكون كوبا هدف ترامب القادم بعد إيران؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.