شهدت محافظة الأنبار غربي العراق، فجر اليوم الثلاثاء، تصعيداً عسكرياً خطيراً إثر تعرض مقر عمليات الحشد الشعبي لقصف جوي عنيف. وأسفرت الضربة عن مقتل سبعة عناصر على الأقل، يتصدرهم قائد عمليات المحافظة سعد دواي البعيجي، في هجوم نُسب إلى القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة.
ونعت هيئة الحشد الشعبي في بيان رسمي القائد البعيجي وعدد من مرافقيه الذين قضوا أثناء تأدية واجبهم الوطني داخل المقر المستهدف. وأكدت الهيئة أن الهجوم يمثل خرقاً صريحاً للسيادة الوطنية العراقية وتجاوزاً لكافة الأعراف الدولية التي تنظم العمل العسكري والدبلوماسي بين الدول.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر قاعدة الحبانية، حيث كان يعقد اجتماع يضم قيادات بارزة في الحشد الشعبي لحظة وقوع الغارة. وأشارت المصادر إلى أن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن مفقودين يعتقد أنهم محاصرون تحت أنقاض المبنى المدمر بفعل شدة الانفجار.
وإلى جانب القتلى السبعة، سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 13 عنصراً بجروح متفاوتة الخطورة جرى نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتعد هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع نظراً لوجود إصابات حرجة بين الجرحى الذين تم إجلاؤهم من موقع الهجوم في الساعات الأولى من الصباح.
وحملت هيئة الحشد الشعبي القوى السياسية في العراق مسؤولياتها الكاملة تجاه تكرار هذه الانتهاكات التي تستهدف أبناء المؤسسة العسكرية. ودعت الهيئة إلى اتخاذ مواقف حازمة وواضحة تضع حداً للتجاوزات الأمريكية المتكررة التي تطال المقار الأمنية والقيادات الميدانية في مختلف المحافظات.
هذه الجريمة النكراء تمثل انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً عن طبيعة النهج العدواني.
ويأتي هذا الاستهداف في ظل أجواء مشحونة بالتوتر بين الفصائل العراقية والقوات الأمريكية، حيث تتبادل الأطراف الهجمات الصاروخية وعمليات القصف الجوي. وتتهم واشنطن فصائل منضوية تحت لواء الحشد بالارتباط بطهران وتنفيذ عمليات تستهدف مصالحها الحيوية وقواعدها العسكرية في المنطقة.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد أقرت في وقت سابق بتنفيذ غارات جوية باستخدام مروحيات قتالية ضد مواقع تابعة لفصائل موالية لإيران. وتعتبر هذه الاعترافات تحولاً في طبيعة المواجهة المباشرة التي باتت تشهدها الساحة العراقية بين القوى الإقليمية والدولية المتصارعة.
يُذكر أن الحشد الشعبي يمثل تحالفاً واسعاً من الفصائل التي تأسست في عام 2014 لمواجهة تمدد تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن يتم دمجه رسمياً في المنظومة العسكرية. ورغم تبعيته الرسمية للقوات المسلحة، إلا أن بعض ألوية الحشد تحتفظ باستقلالية في اتخاذ قراراتها الميدانية والسياسية.
وتشير التقارير إلى أن الأسبوع الماضي شهد أيضاً مقتل ثلاثة عناصر من الحشد في قصف مماثل بمحافظة الأنبار، مما يعكس استراتيجية استنزاف مستمرة. وتتزامن هذه الضربات مع تصعيد موازٍ في العمليات العسكرية التي تنفذها 'المقاومة الإسلامية في العراق' ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية.
ويرى مراقبون أن استهداف قيادة عمليات الأنبار يمثل ضربة موجعة للتنسيق الأمني في المناطق الغربية التي تشهد نشاطاً مستمراً لبقايا التنظيمات المتطرفة. ومن المتوقع أن تثير هذه الحادثة ردود فعل سياسية وشعبية واسعة داخل العراق، وسط مطالبات متزايدة بجدولة انسحاب القوات الأجنبية.





شارك برأيك
مقتل قائد عمليات الأنبار و6 آخرين في قصف جوي استهدف مقراً للحشد الشعبي