عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي ينفي التواصل مع واشنطن ويكشف ملامح استراتيجية الإنهاك الإيرانية

نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشكل قاطع ما تردد حول وجود قنوات اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح عراقجي أن الادعاءات التي روجت لها وسائل إعلام غربية حول تبادل رسائل مع الجانب الأمريكي تفتقر إلى الصحة وتستهدف التلاعب بأسواق الطاقة العالمية وتضليل الرأي العام الدولي.

وأشار الوزير الإيراني في تصريحات رسمية إلى أن آخر تواصل جرى مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف كان يسبق قرار الإدارة الأمريكية بشن هجمات عسكرية وصفها بغير القانونية ضد الأراضي الإيرانية. واعتبر عراقجي أن هذا الهجوم العسكري كان بمثابة رصاصة الرحمة على الجهود الدبلوماسية التي كانت تبذل في فترات سابقة، مؤكداً أن بلاده لا تتفاوض تحت وطأة العدوان المستمر.

في المقابل، كشفت مصادر إعلامية أمريكية نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن واشنطن تلقت رسائل نصية من الجانب الإيراني تتمحور حول آليات إنهاء الحرب الدائرة حالياً. وادعت هذه المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبدي انفتاحاً على التوصل إلى صفقة شاملة تسمح لطهران بالاندماج الاقتصادي مجدداً في المجتمع الدولي والاستفادة من عوائدها النفطية مقابل شروط محددة.

ورغم هذه الادعاءات الأمريكية، أكدت مصادر مطلعة في طهران أن المبادرة بالمراسلة جاءت من طرف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلا أن القيادة الإيرانية اتخذت قراراً رسمياً بتجاهل تلك الرسائل وعدم الرد عليها. وشددت المصادر على أن طهران تلقت أيضاً رسائل من البيت الأبيض عبر وسطاء دوليين، لكن الموقف الإيراني ظل ثابتاً برفض أي حوار مباشر في ظل الظروف الراهنة.

وأوضحت المصادر الإيرانية أن نافذة المفاوضات المباشرة مع واشنطن قد أُغلقت تماماً بقرار من المراجع العليا في الدولة، مشيرة إلى أن أي حديث عن وقف إطلاق النار هو صلاحية حصرية للمرشد الأعلى للبلاد. وأكدت أن وزير الخارجية أو أي مسؤول حكومي آخر لا يملك التفويض لاتخاذ قرارات استراتيجية بهذا الحجم دون الرجوع للقيادة العليا التي تدير ملف المواجهة.

وفيما يخص الموقف الميداني، أبلغت طهران الدول التي حاولت التوسط للتهدئة بأنها لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن الوقف الكامل والشامل للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على سيادتها. وشددت على أن أي تسوية يجب أن تضمن عدم تكرار الاعتداءات، معتبرة أن المقترحات الحالية لا تلبي الحد الأدنى من المطالب الإيرانية المشروعة في الدفاع عن النفس.

وتتبنى إيران حالياً استراتيجية عسكرية تقوم على تنويع جبهات المواجهة وتنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية على مدى زمني طويل وغير محدد. وتهدف هذه الخطة بحسب مصادر مقربة من دوائر صنع القرار إلى إنهاك قدرات الخصم تدريجياً واستنزاف موارده العسكرية والاقتصادية عبر ضربات متفرقة ومؤثرة في مناطق نفوذ مختلفة.

وترى القيادة الإيرانية أن الاستمرار في نهج المقاومة المسلحة وتوجيه ضربات دقيقة للمصالح الحيوية للخصوم هو السبيل الوحيد لتهيئة الظروف المناسبة لفرض وقف إطلاق نار مستدام وعادل. وتؤكد طهران أن الضغط الميداني هو الورقة الرابحة التي ستجبر الأطراف الأخرى على التراجع عن سياسة التصعيد العسكري والاعتراف بالحقوق الإيرانية في المنطقة.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إيران تبدو راغبة في إنهاء الصراع والتوصل إلى اتفاق، لكنه أعرب عن حيرته تجاه الجهة التي تمثل القرار الفعلي في طهران حالياً. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تتفاوض من موقع ضعف، ولن تتراجع عن الأهداف الاستراتيجية التي دفعتها للدخول في هذا الصراع العسكري المباشر.

يُذكر أن المنطقة تشهد تصعيداً غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي، حيث أدت العمليات العسكرية المتبادلة إلى سقوط مئات الضحايا، في ظل استمرار طهران في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف ما تصفه بمواقع معادية. وتتهم دول عربية طهران باستهداف أعيان مدنية ومنشآت حيوية على أراضيها، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

دلالات

شارك برأيك

عراقجي ينفي التواصل مع واشنطن ويكشف ملامح استراتيجية الإنهاك الإيرانية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.