أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ملامح رؤية استراتيجية جديدة تهدف إلى صياغة محور إقليمي ممتد، مستخدماً تعبيراً توراتياً يصف النطاق الجغرافي لهذا التحالف بعبارة «من الهند إلى كوش». وأوضح نتنياهو أن هذا المسار يسعى لربط القارة الهندية بمنطقة الشرق الأوسط وصولاً إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، في خطوة تعكس تطلعات تل أبيب لتعزيز نفوذها الجيوسياسي.
جاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها نتنياهو في مؤتمر خاص نظمه جهاز الأمن العام (الشاباك)، حيث أشار إلى أن تل أبيب تعمل بجدية على بناء تحالفات تتجاوز الاصطفافات التقليدية. وأكد أن الهدف من هذا المحور هو خلق ثقل موازن لما وصفه بـ «محوري الإسلام المتطرف» بشقيهما، مشدداً على أن هناك دولاً عديدة تشارك إسرائيل هذه الرؤية وتتبادل معها الزيارات الرسمية.
واستحضر نتنياهو الدلالات التاريخية لمصطلح «كوش»، وهي المملكة النوبية القديمة التي ازدهرت في شمال السودان وعاصرت الحضارات الكبرى في العصور القديمة. ويرمز هذا الاستخدام إلى رغبة إسرائيل في مد جسور التعاون لتشمل مناطق القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر، مما يمنح المحور الجديد عمقاً استراتيجياً يربط التجارة والأمن بين قارتي آسيا وأفريقيا.
وتتزامن هذه الإعلانات مع وصول رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل في زيارة رسمية تستغرق يومين، تهدف إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين نيودلهي وتل أبيب. ومن المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة، مما يعزز من مكانة الهند كشريك أساسي في المحور الذي يسعى نتنياهو لتثبيت أركانه.
من جانبه، صرح مودي قبيل وصوله بأن العلاقة بين البلدين انتقلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية متعددة الأوجه، مؤكداً على متانة الروابط التي تجمع الجانبين. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية نمواً مطرداً منذ عام 2014، حيث توسع التعاون ليشمل قطاعات حيوية مثل الزراعة والأمن السيبراني وتطوير الأنظمة الدفاعية المتطورة.
لدينا مصلحة كبيرة في إنشاء محور خاص يشمل دولاً عديدة لمواجهة محوري الإسلام المتطرف، وهو يمتد من الهند إلى كوش وصولاً إلى المتوسط.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز الاستثمارات الهندية كركيزة أساسية في هذا المحور، حيث تدير شركة «أداني» الهندية العملاقة ميناء حيفا الاستراتيجي على البحر المتوسط. ويمثل هذا التواجد الاقتصادي ترجمة عملية لفكرة الربط الجغرافي التي تحدث عنها نتنياهو، إذ يتحول الميناء إلى نقطة ارتكاز للتجارة القادمة من الشرق نحو الأسواق الأوروبية.
وفي الشق العسكري، أثبتت التقنيات الإسرائيلية حضورها القوي في العقيدة الدفاعية الهندية، خاصة بعد الاعتماد الواسع على الطائرات المسيرة إسرائيلية الصنع. وقد كشفت تقارير ميدانية أن الجيش الهندي استخدم هذه التقنيات بشكل مكثف خلال المواجهات العسكرية التي شهدتها الحدود مع باكستان في عام 2025، مما عزز الثقة في التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن حديث نتنياهو عن «دائرة كاملة» في الشرق الأوسط يعكس رغبة في تجاوز العقبات السياسية التقليدية من خلال بناء شبكة مصالح اقتصادية وأمنية عابرة للحدود. ويشير استخدام التوقيت المرتبط بـ «عيد المساخر» إلى محاولة إضفاء طابع رمزي على التحولات السياسية التي يأمل في تحقيقها عبر هذا المحور الجديد الذي يربط القوى الصاعدة في آسيا بالمنطقة.
ورغم الانتقادات الداخلية التي يواجهها مودي في الهند بسبب هذا التقارب الوثيق، إلا أن المصالح المشتركة في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية تبدو هي المحرك الأساسي لهذه السياسة. وتسعى نيودلهي من خلال هذا التحالف إلى تأمين خطوط إمدادها وضمان موطئ قدم في الترتيبات الأمنية الجديدة التي تتشكل في منطقة الشرق الأوسط.
ختاماً، يمثل إعلان نتنياهو عن محور «من الهند إلى كوش» محاولة لإعادة تعريف الخارطة السياسية للمنطقة، بعيداً عن التقسيمات المعتادة. ويبدو أن التحالف الإسرائيلي الهندي سيكون حجر الزاوية في هذا المشروع، الذي يطمح لدمج القدرات التكنولوجية والعسكرية الإسرائيلية مع الثقل الاقتصادي والبشري للهند في إطار استراتيجي واحد.





شارك برأيك
نتنياهو يعلن عن محور إقليمي جديد يمتد «من الهند إلى كوش»