اسرائيليات

السّبت 14 فبراير 2026 2:37 صباحًا - بتوقيت القدس

انكسار أحلام الاستيطان في غزة: إحباط يضرب اليمين المتطرف واتهامات لسموتريتش بالفشل

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوترات داخل معسكر اليمين الإسرائيلي المتطرف، إثر تبخر وعود العودة للاستيطان في قطاع غزة، وهو ما تسبب بحالة من الإحباط العميق لدى القواعد الاستيطانية التي كانت تعول على الحرب لفرض واقع ديموغرافي جديد. وأفادت مصادر بأن وزراء اليمين الفاشي في الحكومة يتعرضون لهجوم لاذع من قادة المستوطنين، الذين يرون في عدم الإصرار على اقتحام غزة وإعادة بنائها 'خطيئة سياسية' لا يمكن غفرانها.

وشهدت المناطق الحدودية تحركات ميدانية لمئات الناشطين اليمينيين، بينهم عائلات شابة، حاولوا اختراق الحدود قرب كيبوتس بئيري في ظل ظروف جوية قاسية. وسعى هؤلاء لزراعة الأشجار ووضع لبنات أولى لبنية تحتية استيطانية، إلا أن قوات الجيش تدخلت لمنعهم وأجبرت المتسللين منهم على التراجع إلى ما وراء الخط الأخضر.

هذه التحركات لم تكن مجرد احتجاجات عابرة، بل تعكس رغبة جامحة لدى سكان مستوطنات سابقة مثل 'كفار داروم' التي أُخليت عام 2005، حيث أقاموا مخيمات مؤقتة من المقطورات قرب سديروت. وينتظر هؤلاء المستوطنون أي ثغرة أمنية أو قرار سياسي يسمح لهم بالعودة إلى القطاع، معتبرين أن السيطرة العسكرية الحالية للجيش يجب أن تُترجم فوراً إلى استيطان مدني.

وفي سياق الانقسامات الداخلية، شنت دانييلا فايس، رئيسة حركة 'نحلة' الاستيطانية، هجوماً عنيفاً على وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، محملة إياه مسؤولية الفشل في تثبيت بؤر استيطانية داخل غزة. وترى فايس أن زعيم الصهيونية الدينية تراجع عن وعوده الانتخابية، وهو ما انعكس سلباً على شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت عدم قدرته على تجاوز نسبة الحسم.

ويربط مراقبون بين تراجع أسهم سموتريتش وبين ما يصفه المستوطنون بـ 'خطيئة الجواسيس'، في إشارة إلى التخلي عن 'أرض إسرائيل' في غزة. ورغم مشاركة سموتريتش في مؤتمرات تدعو لتهويد القطاع، إلا أن عجزه عن تحويل هذه الشعارات إلى واقع ملموس وضعه في مواجهة مباشرة مع عتاة الاستيطان الذين لا يقبلون بأقل من السيطرة الكاملة.

الواقع السياسي الدولي يفرض نفسه بقوة على طموحات اليمين، حيث تصطدم خطط التوسع بمعارضة عالمية واسعة تمنع الحكومة من اتخاذ خطوات رسمية بهذا الاتجاه. وأشارت مصادر إلى أنه رغم نفوذ اليمين الواسع في الائتلاف الحاكم، إلا أنه لم يتم إنشاء أي بؤرة استيطانية معترف بها داخل القطاع منذ أحداث السابع من أكتوبر، مما يعكس حجم القيود المفروضة.

وتبرز خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعائق إضافي أمام أحلام المستوطنين، حيث تركز الخطة على إعادة إعمار غزة دون الإشارة إلى تسليمها للجانب الإسرائيلي أو السماح بالاستيطان فيها. هذا التوجه الأمريكي، حتى في ظل إدارة توصف بالصديقة لليمين، يمثل ضربة قاضية لمشروع 'غزة اليهودية' الذي يروج له المتطرفون في الكنيست.

ولم تنجح حتى الآن محاولات اليمين في تشجيع ما يسمى 'الهجرة الطوعية' للفلسطينيين، وهي الخطة التي كانت تهدف لإفراغ الأرض تمهيداً لاستقبال المستوطنين. وبحسب تقارير عبرية، فإن صمود الغزيين وفشل الضغوط الميدانية في دفعهم نحو التهجير الجماعي الممنهج، جعل من فكرة الاستيطان أمراً بعيد المنال في المدى المنظور.

وتزداد حالة الغضب في صفوف ألف عائلة مستوطنة طالبت الحكومة بالاستيطان الفوري في مناطق شمال القطاع، وتحديداً فوق أنقاض مستوطنات 'إيلي سيناء' و'نيسانيت'. ويرى هؤلاء أن سيطرة الجيش على مساحات واسعة تصل إلى ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' تمنح الحكومة فرصة ذهبية يتم إهدارها بسبب الحسابات السياسية والدبلوماسية.

الخلافات لم تتوقف عند التصريحات، بل امتدت لتشمل اتهامات بالخيانة السياسية داخل أروقة الكنيست، حيث يواجه وزراء اليمين حرجاً كبيراً أمام جمهورهم. ويحاول هؤلاء الوزراء امتصاص الغضب عبر تصريحات نارية، لكنها تظل بلا أثر حقيقي على الأرض في ظل الرقابة الدولية الصارمة والتعقيدات العسكرية المستمرة.

ويرى محللون أن الفجوة بين طموحات المستوطنين وقدرة الحكومة على التنفيذ تتسع يوماً بعد يوم، مما قد يؤدي إلى تفكك تحالف الصهيونية الدينية. فالجمهور الذي انتخب سموتريتش وبن غفير كان يتوقع تغييراً جذرياً في خارطة الاستيطان، لكنه وجد نفسه أمام واقع يحافظ فيه الجيش على السيطرة الأمنية دون غطاء استيطاني مدني.

إن إحباط اليمين المتطرف يعكس فشل الاستراتيجية التي حاولت استغلال الحرب لتصفية القضية الفلسطينية ديموغرافياً في غزة. ومع استمرار الضغوط، يبدو أن حلم العودة لـ 'غوش قطيف' سيبقى مجرد شعارات تُرفع في المؤتمرات، بينما يصطدم الواقع الميداني والسياسي بجدار مسدود يمنع تحويل غزة إلى ساحة استيطانية جديدة.

وفي نهاية المطاف، يجد المستوطنون أنفسهم في مواجهة مع جيشهم وحكومتهم، حيث يتم منعهم من تجاوز الحدود وزراعة الأشجار في أراضٍ يعتبرونها 'إرثاً تاريخياً'. هذا الصدام الميداني يعزز الشعور بالعزلة لدى تيار الاستيطان، الذي بدأ يدرك أن موازين القوى الدولية والمحلية لا تسمح بتكرار سيناريو الضفة الغربية في قطاع غزة.

ويبقى ملف الاستيطان في غزة قنبلة موقوتة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث يهدد بانهيار الائتلاف إذا ما استمر العجز عن تلبية مطالب اليمين المتطرف. ومع اقتراب أي تسوية سياسية أو وقف لإطلاق النار، ستزداد هذه الضغوط، مما يضع نتنياهو وشركاءه في مأزق بين إرضاء القاعدة الاستيطانية أو مواجهة المجتمع الدولي.

دلالات

شارك برأيك

انكسار أحلام الاستيطان في غزة: إحباط يضرب اليمين المتطرف واتهامات لسموتريتش بالفشل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.