عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 5:16 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية تكشف تسريب 'أندرو' معلومات سرية حول ثروات أفغانستان لجيفري إبستين

كشفت وثائق رسمية حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تفاصيل مثيرة للجدل حول طبيعة العلاقة التي جمعت بين أندرو ماونتباتن - ويندسور، ورجل الأعمال الأمريكي الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وتُظهر هذه الوثائق تورط المبعوث البريطاني السابق للتجارة والاستثمار في مشاركة معلومات وصفت بأنها 'سرية' تتعلق بفرص اقتصادية واستثمارية في أفغانستان.

وتشير المعلومات التي اطلعت عليها مصادر إعلامية إلى أن الموجز الاستثماري المؤرخ في التاسع عشر من كانون الأول عام 2010، ركز بشكل أساسي على ولاية هلمند الأفغانية. وقد تضمن التقرير تفاصيل دقيقة حول إمكانات استخراج المعادن النفيسة مثل الذهب واليورانيوم بتكاليف إنتاج منخفضة للغاية، مما يجعله مطمعاً للمستثمرين الدوليين.

ولم يقتصر الموجز السري على المعادن فحسب، بل امتد ليشمل تقديرات حول وجود احتياطيات من النفط والغاز الطبيعي في المنطقة ذاتها. كما لفت التقرير الانتباه إلى المزايا اللوجستية، موضحاً أن المطار الرئيسي في ولاية هلمند لا يبعد سوى تسعين دقيقة طيران عن مدينة دبي، مما يسهل عمليات النقل والتجارة.

وبحسب الوثائق المسربة، فقد تم إرسال هذا الموجز عبر بريد إلكتروني في ليلة عيد الميلاد عام 2010، وتحديداً في الرابع والعشرين من كانون الأول. وحملت الرسالة عبارة واضحة تشير إلى أن المرفق هو 'موجز سري' أعده فريق إعادة إعمار ولاية هلمند، وهو جهة كانت تعمل تحت إشراف مباشر من الحكومة البريطانية.

ويعد فريق إعادة إعمار هلمند مبادرة تقودها المملكة المتحدة تهدف في الأصل إلى دعم الحوكمة والتنمية المستدامة في الولاية الأفغانية المضطربة. إلا أن توظيف تقارير هذا الفريق في مراسلات خاصة مع شخصية مثيرة للجدل مثل إبستين يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول استغلال المنصب الرسمي لأغراض غير معلنة.

وتؤكد البروتوكولات الرسمية البريطانية أن المبعوثين التجاريين ملزمون بمعايير صارمة تشبه تلك المفروضة على الوزراء في الحكومة. ويشمل ذلك ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات الحساسة، سواء كانت تجارية أو سياسية، وهو التزام قانوني يظل سارياً حتى بعد مغادرة الشخص لمنصبه الرسمي.

وفي تطور ميداني، أعلنت شرطة وادي التايمز البريطانية أنها بدأت بالفعل في تقييم تقرير يتضمن مزاعم حول مشاركة مواد سرية من قبل أندرو مع إبستين. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الجدل الذي أحاط بفترة عمله كمبعوث تجاري والتي بدأت في عام 2001 وانتهت باستقالته تحت ضغط شعبي.

وأوضح متحدث باسم الشرطة البريطانية أن الجهاز الأمني تسلم التقرير رسمياً ويقوم حالياً بفحص كافة المعلومات الواردة فيه وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة. وشدد المتحدث على أن عملية التقييم ستحدد ما إذا كان هناك أساس لفتح تحقيق جنائي موسع حول تسريب هذه الوثائق الحساسة.

من جانبه، التزم أندرو ماونتباتن - ويندسور الصمت تجاه هذه الادعاءات الأخيرة، رغم محاولات وسائل الإعلام التواصل معه للحصول على تعقيب رسمي. وكان قد نفى في مناسبات سابقة ارتكاب أي مخالفات قانونية تتعلق بصداقته مع إبستين، معتبراً أن تلك العلاقة كانت خطأ في التقدير الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن الملك تشارلز الثالث أبدى استعداده الكامل لدعم جهود الشرطة البريطانية في تحقيقاتها الجارية. ويعكس هذا الموقف رغبة المؤسسة الملكية في الشفافية والتعاون مع السلطات القضائية لإنهاء هذا الملف الذي أثر على صورة العائلة لسنوات طويلة.

وتسلط هذه التسريبات الضوء من جديد على شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها جيفري إبستين مع شخصيات نافذة حول العالم. ويبدو أن اهتمامات إبستين لم تقتصر على النفوذ الاجتماعي، بل امتدت لتشمل الحصول على معلومات استخباراتية واقتصادية من مصادر رفيعة المستوى في الحكومات الغربية.

ويرى مراقبون أن الكشف عن هذه الوثيقة قد يفتح الباب أمام مطالبات برلمانية في لندن لإعادة التحقيق في كافة الأنشطة التي قام بها أندرو خلال توليه مهامه الرسمية. وتتركز المخاوف حول مدى تضرر المصالح القومية البريطانية نتيجة تداول معلومات سرية مع أطراف غير مخولة بالاطلاع عليها.

إن طبيعة المعلومات المتعلقة باليورانيوم والذهب في منطقة صراع مثل أفغانستان تمنح القضية بعداً أمنياً يتجاوز مجرد الفساد الإداري. فالحصول على مثل هذه البيانات في عام 2010 كان يمثل ميزة استراتيجية كبرى في وقت كانت فيه القوى الدولية تتنافس على تأمين موارد الطاقة والمعادن.

ختاماً، تظل هذه القضية مفتوحة على احتمالات عديدة مع استمرار تدفق المعلومات من وثائق وزارة العدل الأمريكية. وسيكون لنتائج تقييم شرطة وادي التايمز دور حاسم في تحديد المسار القانوني القادم، وما إذا كان أندرو سيواجه اتهامات رسمية تتعلق بإساءة استخدام الأسرار الحكومية.

دلالات

شارك برأيك

وثائق أمريكية تكشف تسريب 'أندرو' معلومات سرية حول ثروات أفغانستان لجيفري إبستين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.