قررت محكمة تونسية، اليوم الخميس، رفض طلب الإفراج المؤقت الذي تقدمت به هيئة الدفاع عن القاضي السابق والمحامي البارز أحمد صواب، وذلك في مستهل جلسات محاكمته الاستئنافية. وجاء هذا القرار رغم تقديم المحامين لملف طبي متكامل يثبت حاجة صواب الماسة للرعاية الصحية خارج أسوار السجن، حيث يقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات.
وأفادت مصادر قانونية بأن الجلسة كانت قصيرة وشهدت عرضاً مفصلاً للحالة الصحية للمحامي البالغ من العمر 69 عاماً، والذي يعاني من مشكلات مزمنة في القلب. وأوضح صائب صواب، نجل القاضي السابق أن العائلة كانت تأمل في استجابة المحكمة للملف الطبي الصلب الذي يبرر الإفراج المؤقت ريثما يصدر الحكم النهائي في القضية.
من جانبه، أكد المحامي فادي سنان، منسق هيئة الدفاع أن المحكمة قررت تأجيل النظر في القضية وتحديد موعد الجلسة المقبلة في الثالث والعشرين من فبراير الجاري. وشدد سنان على أن صواب رجل قانون مشهود له بالكفاءة، حيث أمضى ثلاثة عقود في القضاء الإداري قبل انتقاله للمحاماة، معتبراً أن مكانه الطبيعي ليس خلف القضبان.
وعلى الصعيد الدولي، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، حيث طالبت ماري لولور، المقررة الأممية المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن صواب. واعتبرت لولور في تصريحات لها أن التهم الموجهة للمحامي التونسي تفتقر إلى الأساس القانوني السليم وتندرج ضمن التضييق على حرية التعبير.
أكدت طبيبة أحمد صواب أن استمرار احتجازه قد يؤدي إلى تفاقم خطير في وضعه الصحي نظراً لمعاناته من أمراض القلب.
وتعود جذور القضية إلى شهر أبريل من عام 2025، عندما جرى توقيف أحمد صواب عقب مشاركته في تظاهرة احتجاجية انتقد خلالها مسار المحاكمات في قضية 'التآمر على أمن الدولة'. وكان صواب أحد أبرز أعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في تلك القضية قبل أن يجد نفسه ملاحقاً قانونياً بتهم مماثلة.
ويواجه صواب اتهامات ترتبط بقوانين مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مخالفات مزعومة للمرسوم الرئاسي رقم 54 المتعلق بمكافحة الأخبار الكاذبة. وكان الحكم الابتدائي قد صدر ضده في أكتوبر الماضي بعد محاكمة وصفتها منظمات حقوقية بالخاطفة، إذ لم تتجاوز مدة المداولة والجلسة عشر دقائق فقط.
وتشير تقارير طبية صادرة عن طبيبته الخاصة إلى أن ظروف الاحتجاز الحالية تساهم بشكل مباشر في تفاقم وضعه الصحي الحرج. وحذرت الهيئات الحقوقية من أن الإصرار على بقاء صواب في السجن رغم سنه المتقدمة وحالته القلبية يمثل خطراً حقيقياً على حياته، ويخالف المعايير الإنسانية والقانونية الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون تشهده تونس منذ صيف عام 2021، حيث تتصاعد انتقادات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بشأن تراجع سقف الحريات العامة. وتؤكد هذه المنظمات أن استهداف المحامين والقضاة السابقين يعكس تراجعاً في استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة في البلاد.





شارك برأيك
القضاء التونسي يرفض الإفراج عن المحامي أحمد صواب رغم تدهور حالته الصحية