شدد القائم بالأعمال الأمريكي لدى العاصمة العراقية بغداد، جوشوا هاريس، على الأهمية القصوى لبقاء أي تشكيلة حكومية عراقية قادمة مستقلة بشكل كامل عن التدخلات الخارجية. وأوضح هاريس خلال لقاء جمعه مع رئيس تحالف النهج الوطني، عبد الحسين الموسوي أن الأولوية يجب أن تتركز على تعزيز المصالح الوطنية العليا لجميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن اللقاء تناول بعمق أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وبغداد، وسبل تطويرها بما يضمن تحقيق فوائد ملموسة للجانبين. وأكدت السفارة الأمريكية أن استقرار العراق يعتمد بشكل كبير على قدرة مؤسساته على اتخاذ قرارات سيادية بعيدة عن الضغوط الإقليمية التي قد تؤثر على مسار التنمية والأمن.
وفي سياق متصل، أبدت واشنطن حزماً واضحاً تجاه ما وصفته بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار داخل الأراضي العراقية، حيث نقلت المصادر عن هاريس استعداد بلاده لاستخدام كافة الأدوات السياسية والاقتصادية المتاحة للتصدي لهذه التدخلات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الدولية لطهران بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وهو ما تواصل الأخيرة نفيه.
وعلى صعيد الحراك السياسي الداخلي، لا يزال المشهد العراقي يشهد تعقيدات كبيرة عقب إعلان 'الإطار التنسيقي' رسمياً عن ترشيح نوري المالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء. ويأتي هذا الترشيح استناداً إلى نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر من العام الماضي، مما أثار ردود فعل متباينة على المستويين المحلي والدولي نظراً لتاريخ المالكي السياسي وعلاقاته الإقليمية.
الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كامل الأدوات المتاحة لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في العراق.
من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة محذراً من تداعيات وصول المالكي إلى سدة الحكم مرة أخرى، ملوحاً بإمكانية وقف الدعم الأمريكي الشامل للعراق. واعتبر ترمب أن فترات حكم المالكي السابقة اتسمت بانتشار الفوضى والفقر، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بتكرار تلك التجارب التي أدت إلى تراجع الدولة العراقية في سنوات سابقة.
في المقابل، أظهرت القوى السياسية المنضوية تحت لواء 'الإطار التنسيقي' تمسكاً كبيراً بخيارها، معتبرة أن اختيار رئيس الوزراء هو شأن سيادي بحت. ورد نوري المالكي على التحذيرات الأمريكية بوصفها 'تدخلاً سافراً' وغير مقبول في الشؤون الداخلية للعراق، مؤكداً أن العملية الديمقراطية يجب أن تمضي وفقاً لإرادة الكتل البرلمانية المنتخبة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
يُذكر أن نوري المالكي كان قد ترأس الحكومة العراقية لدورتين متتاليتين شهدت خلالهما البلاد تحديات أمنية جسيمة، كان أبرزها صعود تنظيم 'الدولة' وسيطرته على مساحات شاسعة من البلاد. ورغم إعلان بغداد النصر العسكري على التنظيم في عام 2017، إلا أن التجاذبات السياسية حول هوية رئيس الحكومة القادم لا تزال تثير مخاوف من عودة الانقسامات الحادة إلى الشارع العراقي.





شارك برأيك
واشنطن ترهن دعمها للعراق باستقلال الحكومة وتلوح بمواجهة النفوذ الإيراني