تتجه الحكومة الألمانية نحو تعزيز قدراتها العسكرية من خلال خطة طموحة لطلب طائرات مسيرة هجومية بقيمة تصل إلى 536 مليون يورو، ما يعادل نحو 638 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون مع شركتي 'هلسينغ' و'ستارك ديفينس' الألمانيتين الناشئتين، في إطار حملة واسعة لإعادة التسلح بدأت عقب اندلاع النزاع الروسي الأوكراني وتغير البيئة الأمنية في القارة الأوروبية.
وتعد هذه العقود الجديدة جزءاً من اتفاقية إطارية أضخم تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 4.3 مليار يورو، حيث تشمل تزويد الجيش الألماني بطائرات مسيرة متطورة قادرة على التحليق فوق مناطق العمليات المحتملة قبل الانقضاض على أهدافها بدقة. ومن المنتظر أن تعرض هذه العقود على لجنة الموازنة في البرلمان الألماني للمصادقة النهائية عليها، بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل الصفقة.
وتهدف برلين من خلال هذا الاستثمار الدفاعي إلى توفير الدعم الجوي والتقني للواء الدبابات الألماني الخامس والأربعين، الذي يتمركز حالياً في ليتوانيا كجزء من تعزيزات حلف الناتو في الجناح الشرقي. وتمتد فترة تنفيذ هذه العقود مع الشركات المحلية على مدار سبع سنوات، حيث تشير الجداول الزمنية إلى أن تسليم الدفعة الأولى من هذه المسيرات سيبدأ في أوائل عام 2027.
وفي سياق متصل بالتعاون الدفاعي الأوروبي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن برنامج تطوير الطائرات الحربية المشترك بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا لا يزال قائماً ولم يتم إلغاؤه كما أشيع مؤخراً. وأعرب ماكرون عن تطلعه لمناقشة تفاصيل هذا البرنامج مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في وقت قريب، بهدف دفع المشروع نحو مراحل تنفيذية متقدمة وتجاوز العقبات التقنية والسياسية.
التقديرات الفرنسية تعتبر برنامج الطائرات الحربية المشترك مشروعاً جيداً جداً، ولم أسمع أي مسؤول ألماني يعارض ذلك.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى وجود تعثر في المفاوضات بين وزراء دفاع الدول الثلاث خلال اجتماعات جرت في ديسمبر الماضي، حيث فشلت الأطراف في التوصل إلى صيغة توافقية لإنقاذ المشروع. ويهدف هذا البرنامج الاستراتيجي إلى ابتكار جيل جديد من الطائرات النفاثة المقاتلة لتكون بديلاً لطائرات 'رافال' الفرنسية و'يوروفايتر' التي تعتمد عليها القوات الجوية الألمانية والإسبانية حالياً.
ورداً على التساؤلات حول مستقبل هذا التحالف الدفاعي، شدد ماكرون في تصريحات لصحف أوروبية بارزة على أن باريس ترى في المشروع ضرورة استراتيجية ومبادرة تقنية عالية القيمة. وأوضح أنه لم يتلقَّ أي إشارات رسمية من الجانب الألماني تفيد بالرغبة في الانسحاب، مؤكداً على أهمية استمرار العمل المشترك لتحقيق السيادة الدفاعية لأوروبا في ظل التحديات الراهنة.
وتعكس هذه التحركات الألمانية والفرنسية سباقاً مع الزمن لتحديث الترسانات العسكرية الأوروبية والاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا المحلية والابتكارات الدفاعية الناشئة. وبينما تركز ألمانيا على المسيرات ذاتية التشغيل لتعزيز وحداتها الميدانية، تصر فرنسا على إنجاح مشروع المقاتلة الكبرى لضمان تفوق جوي أوروبي موحد في العقود المقبلة.





شارك برأيك
ألمانيا تبرم صفقات بـ 536 مليون يورو لتعزيز ترسانتها من المسيرات الهجومية