أفادت تقارير تحليلية بأن إيران تواجه اليوم واقعاً استراتيجياً هو الأخطر منذ الثورة عام 1979، حيث تتزامن أزمة الشرعية الداخلية مع تهديدات خارجية جدية تهدد بقاء النظام. وأشارت مصادر إلى أن الاستراتيجيات التقليدية التي اعتمدتها طهران، مثل استعراض القوة الإقليمية وقمع المعارضة، لم تعد كافية لمواجهة الضغوط الراهنة.
ويبرز الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، والذي يضم حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' ومنظومات دفاع جوي متطورة، كإشارة واضحة من إدارة الرئيس دونالد ترامب للانتقال من سياسة الاحتواء إلى فرض حل نهائي للنزاع المستمر منذ عقود. ويرى مراقبون أن ترامب يسعى لإجبار طهران على قبول اتفاق بشروط أمريكية صارمة أو مواجهة ضربات عسكرية تهدف لتفكيك النظام.
داخلياً، يعاني النظام الإيراني من استنزاف اقتصادي حاد وانهيار في العملة، مما أدى لتآكل العقد الاجتماعي. وكشفت بيانات عن حجم القمع في احتجاجات يناير الماضي، حيث تأكد مقتل أكثر من 6,000 شخص مع وجود آلاف الحالات الأخرى قيد التحقيق، مما يعكس تزايد جرأة الشارع الإيراني في مواجهة السلطة رغم الكلفة الباهظة.
الخيار المطروح أمام النظام الإيراني هو إما قبول تسوية تفرضها الولايات المتحدة، أو تدمير الجمهورية الإسلامية بشكلها الحالي.
إقليمياً، فقدت طهران جزءاً كبيراً من قوة الردع بعد الضربات الإسرائيلية المتتالية لما يعرف بـ 'محور المقاومة' منذ أحداث 7 أكتوبر. وقد أدت عمليات الاغتيال والهجمات السيبرانية والمواجهات المباشرة إلى كشف نقاط ضعف الميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما حول نفوذها الإقليمي من مصدر قوة إلى عبء استراتيجي.
وتطرح التحليلات ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الأزمة: الأول هو 'الصفقة القسرية' التي تحد من البرنامج النووي والصاروخي مقابل تخفيف العقوبات، والثاني هو 'الحرب المنسقة' لشل القدرات العسكرية والقيادية للنظام، أما الثالث فهو 'الانهيار غير المسيطر عليه' الذي قد يحول إيران إلى ساحة صراع داخلي شبيهة بالنماذج الليبية أو السورية.
وفي ظل غياب الوساطة الأوروبية وانشغال روسيا بحرب أوكرانيا وحذر الصين، تظل المنطقة عالقة في منطق التصعيد. ولم يعد السؤال المطروح حالياً هو إمكانية نزع فتيل الأزمة، بل حجم الضرر المتوقع وقوعه قبل الوصول إلى نهاية هذا الصراع الطويل.





شارك برأيك
سيناريوهات المواجهة بين طهران وواشنطن: خيارات صعبة أمام النظام الإيراني