عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

ميونخ تستعد لقمة أمنية مفصلية وسط تصدع النظام الدولي

تستعد مدينة ميونخ الألمانية لاستضافة الدورة الثانية والستين من مؤتمر ميونخ للأمن (MSC 2026)، في الفترة ما بين 13 و15 فبراير/شباط 2026، في كل من فندقي بايرشر هوف وروزوود ميونخ، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها النظام الدولي. وتُعقد نسخة هذا العام في وقت تصفه أوساط سياسية ودبلوماسية بأنه من أكثر الأعوام اضطراباً منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد النزاعات المسلحة، وتآكل منظومة القواعد الدولية.

وبحسب المنظمين، أكد نحو خمسين من رؤساء الدول والحكومات من مختلف أنحاء العالم مشاركتهم في المؤتمر، بينهم قادة من معظم الدول الأوروبية، إلى جانب وفد حكومي ألماني موسّع يقوده المستشار فريدريش ميرتس، في مؤشر على الأهمية التي توليها برلين لهذا الحدث بوصفه منصة مركزية للنقاش الأمني العالمي. ويُشرف على المؤتمر رئيسه الحالي السفير فولفغانغ إيشينغر، الذي أكد في تصريحات تمهيدية أن دورة 2026 ستكون محطة حاسمة لتعميق الحوار الاستراتيجي.

وبحسب الموقع الرسمي الخاص بالمؤتمر، يحتلّ الشرق الأوسط موقعًا مهما على جدول أعمال دورة هذا العام، في ظل تصاعد الصراع في غزة واستمرار التوترات الإقليمية. ويتعامل المؤتمر مع القضية الفلسطينية بوصفها عنصرًا مركزيًا في معادلة عدم الاستقرار الإقليمي، لما لها من تداعيات مباشرة على الأمن الأوروبي، وسلاسل الطاقة، وحركة الملاحة الدولية، فضلًا عن تأثيرها على العلاقات بين الدول الغربية ودول الجنوب العالمي.

وتُظهر مقاربة المؤتمر أن الحرب في غزة لم تعد تُناقَش كملف إنساني أو سياسي معزول، بل كأحد الاختبارات الكبرى للنظام الدولي القائم على القواعد، في ضوء الانقسامات الغربية حول إدارة الصراع وحدود الدعم لإسرائيل. وتشير وثائق المؤتمر إلى أن استمرار غياب أفق سياسي للقضية الفلسطينية يزيد من مخاطر توسّع النزاع، ويُعمّق فقدان الثقة في المؤسسات الدولية.

وسيناقش البرنامج الرئيسي للمؤتمر مجموعة من الملفات التي تتصدر المشهد الدولي، أبرزها مستقبل السياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية، والعلاقات عبر الأطلسي، ومحاولات إحياء التعددية الدولية. كما سيتطرق المشاركون إلى التحولات التكنولوجية، لا سيما الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها على مفاهيم الردع والحروب المستقبلية والأمن السيبراني، في ظل قناعة متزايدة بأن النظام الدولي يواجه خطر التفكك.

وكما في الدورات السابقة، يعتمد المؤتمر ما يُعرف بـ“قاعدة ميونخ” (Munich Rule) كمبدأ حاكم للنقاش، تقوم على تشجيع الحوار المباشر والتفاعل المتبادل، والابتعاد عن الخطب الوعظية. ويسعى المنظمون إلى خلق فضاء يسمح بالأسئلة الصعبة والنقاش المفتوح بين صناع القرار، سواء على المنصات الرسمية أو في اللقاءات الجانبية التي تستضيفها حكومات ومنظمات دولية ومراكز بحثية.

وتكمن أهمية مؤتمر ميونخ هذا العام في كونه يُعقد عند مفترق طرق دولي حاسم، حيث لم تعد التحديات الأمنية محصورة في النزاعات التقليدية. وأفادت رئاسة مؤتمر ميونخ الدولي للأمن بأن الحكومة الروسية لم تبد حتى الآن اهتماما بالمشاركة، حيث قال فولفغانغ إيشينغر إن السفارة الروسية لم تتواصل مطلقاً، مما يظهر انعدام الاهتمام بإجراء محادثات بناءة، خاصة في ظل وجود مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

دلالات

شارك برأيك

ميونخ تستعد لقمة أمنية مفصلية وسط تصدع النظام الدولي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.