عربي ودولي

الجمعة 30 يناير 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تحضيرات عسكرية أميركية تشير لاقتراب عدوان أميركي جديد على إيران

تقرير خاص

تتزايد المؤشرات على اقتراب احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية ضد إيران، في ظل حشد عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط، وتصاعد حدة الخطاب الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب مشاورات أمنية مكثفة مع إسرائيل وحلفاء إقليميين. ورغم عدم صدور قرار رسمي بالهجوم، تشير المعطيات إلى أن واشنطن تهيّئ الظروف لتنفيذ أعمالا عسكرية سريعة في حال تعثر المسار الدبلوماسي وفق الأولويات الأميركية.

وبحسب مصادر مطلعة على التخطيط الدفاعي الأميركي، أعدّ البنتاغون سيناريوهات عملياتية تعتمد على القاذفات الإستراتيجية والذخائر الدقيقة (صواريخ كروز)  لاستهداف مراكز القيادة والسيطرة الإيرانية، لا سيما في طهران ومحيطها، بهدف شل قدرة إيران على إدارة أي رد عسكري محتمل.

ويعكس هذا التصعيد تحولًا أوسع في مقاربة إدارة ترمب تجاه إيران، إذ لم يعد التركيز محصورًا بالملف النووي، بل بات يشمل السعي إلى تغيير السلوك السياسي الإيراني داخليًا وإقليميًا. وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على تفكير الإدارة الأميركية لمراسل القدس في واشنطن: "الولايات المتحدة تريد أن ترى تغييرًا جذريًا في السلوك السياسي لإيران".

وأوضح المصدر أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018 الذي كان مطلعا على حيثياته، جاء ضمن رؤية أوسع داخل إدارة ترمب، وقال: "خلال إدارة ترمب الأولى، لم يكن الأمر يتعلق أساسًا بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ، أو خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا، النمسا عام 2015)، بل إن معظم مستشاري ترمب، مثل بولتون( مستشار أمن قومي)، وكيلي (رئيس ديوان موظفي البيت الأبيض)، وبومبيو (وزير الخارجية)، ومكماستر (مستشار أمن قومي) وغيرهم، كانوا يهدفون إلى تغيير النظام في طهران"، مضيفًا: "الانسحاب من الاتفاق النووي كان سيسمح لإدارة ترمب في ذلك الوقت بتطبيق سياسة الضغوط القصوى، وفرض عقوبات خانقة على إيران، وحظر بيع النفط الإيراني، بما يؤدي إلى انهيار الحكومة".

وبرغم هذه التوجهات، امتنعت واشنطن في ولاية ترمب الأولى عن توجيه ضربة  أو ضربات عسكرية مباشرة لإيران، لأسباب سياسية داخلية. وقال المصدر: "في الأساس، كان ترمب يركز على الفوز بولاية ثانية عام 2020، وكانت الضربات العسكرية أو الدخول في حرب جديدة غير شعبية لدى قاعدته من أنصار (ماغا)، وكذلك لدى المحافظين التقليديين في الحزب الجمهوري في ذلك الوقت".

غير أن هذه الحسابات، بحسب المصدر، تغيّرت اليوم. وأضاف: "الآن الوضع مختلف؛ فترمب لم يعد، إلى حد ما، مقيّدًا بقاعدته من أنصار ماغا. لقد ضرب إيران في حزيران الماضي، ولم يؤدِّ ذلك إلى أي انقسام كبير داخل الحزب أو داخل قاعدته، رغم استيائهم من المغامرات العسكرية-حديثا ، هاجم ترمب العاصمة الفنزولية كاراكاس، وألقى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وأودعه السجن في نيويورك دون انقسامات داخل الجزب ".

وحول أسباب هذا الهوس الأميركي المتجدد بإيران، أوضح المصدر لمراسل القدس أن الأمر "لا يندرج في إطار هوس خاص بالرئيس دونالد ترمب، إذ إن جميع الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ إدارة جيمي كارتر عام 1979 كانت في حالة مواجهة مع طهران، التي شكلت منذ قيام الثورة الإسلامية مصدر إزعاج دائم ، وشوكة في خاصرة الرؤساء الأميركيين". وأضاف أن "الولايات المتحدة تسعى إلى جعل الشرق الأوسط آمناً لإسرائيل وحلفائها الآخرين ؛ وجعله آمنا لتدفق النفط دون اضطرابات أوعقبات ". وتابع المصدر أن "التفكير (لدى الإدارة) هو أن الحرب على غزة وتداعياتها الإقليمية أضعفت إيران وحلفاءها في المنطقة، ما يدفع ترمب إلى الاعتقاد بأن اللحظة باتت مواتية لدفع النظام الإيراني نحو الانهيار".

على الصعيد الإقليمي، تشير تقديرات أمنية إلى أن إسرائيل سيكون لها دور مباشر في أي مواجهة تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. فقد دأب مسؤولون إسرائيليون على التأكيد أن القدرات العسكرية والنووية الإيرانية تشكل تهديدًا وجوديًا، فيما تصاعد التنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب خلال الأسابيع الأخيرة. وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر بأن الأردن يستعد للمشاركة في مهام دفاعية، لا سيما في اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة الإيرانية المحتملة، والموجهة إلى إسرائيل، كما حدث في نيسان 2024، وحزيران 2025، في ظل تنسيق متزايد مع واشنطن. وفي هذا الإطار، عقد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى لبحث ملف وُصف في الإعلام الإسرائيلي بأنه "سري"، ركّز على إيران واحتمال توجيه ضربة أميركية وتداعياتها، ولا سيما الرد الإيراني المحتمل.

ويأتي ذلك وسط نشاط دبلوماسي مكثف يشمل واشنطن وموسكو وطهران، فيما أعلنت إيران استعدادها لاستعراض قوتها البحرية، محذّرة من رد واسع على أي هجوم أميركي. وربط ترمب علنًا التهديد بالعمل العسكري بكل من البرنامج النووي الإيراني والقمع الدموي للاحتجاجات الأخيرة، التي أسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن سقوط آلاف القتلى.

وفي هذا السياق، أفاد مسؤول أميركي رفيع لوسائل إعلام إسرائيلية بأن قرارًا رئاسيًا يجيز تنفيذ ضربات عسكرية قد يصدر خلال أيام، فور اكتمال انتشار القوات الأميركية في المنطقة، ما يرفع منسوب القلق من اقتراب المواجهة الأميركية–الإيرانية من مرحلة شديدة الخطورة .  

دلالات

شارك برأيك

تحضيرات عسكرية أميركية تشير لاقتراب عدوان أميركي جديد على إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.