عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

مصرفي كوري شمالي مطلوب دوليا.. كيف يموّل نظام كيم جونغ أون؟

يطبّق العالم حصارا اقتصاديا خانقا على كوريا الشمالية، إلا أن الجهود الغربية لم تفلح في قطع شرايين التمويل عن الدولة المنبوذة.

فخلف الواجهة المعزولة للنظام، تعمل شبكات مالية معقّدة يقودها مصرفيون يتحركون في الظل، مستخدمين العملات المشفرة، والشركات الوهمية، وثغرات النظام المالي العالمي.

ويكشف تحقيق استقصائي تفاصيل واحدة من أخطر هذه الشبكات، التي يتصدرها مصرفي كوري شمالي بات مطلوبا دوليا، وتضعه الولايات المتحدة في صلب آلة تمويل نظام كيم جونغ أون.

وتناول التحقيق الدور المحوري الذي لعبه مصرفي كوري شمالي يُدعى سيم هيون سوب في إبقاء تدفق الأموال غير المشروعة إلى بيونغ يانغ، رغم العقوبات الدولية الواسعة المفروضة لعزل البلاد ماليا واقتصاديا.

ووصفت السلطات الأميركية سيم بأنه أخطر العقول المالية العاملة في الخفاء لصالح نظام كيم جونغ أون، إلى درجة دفعت مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) إلى رفع مكافأة القبض عليه إلى 7 ملايين دولار.

ونقلت عن وزارة العدل الأميركية أن سيم يبلغ من العمر 42 عاما، ويصل طوله إلى نحو 186 سنتيمترا، وهو طول غير معتاد بالنسبة لشخص من كوريا الشمالية، حيث يبلغ متوسط طول الرجال نحو 163 سنتيمترا.

جيه بي مورغان وبنوك أخرى نفّذت "دون دراية منها" 310 معاملات على الأقل مرتبطة بشبكة سيم لغسيل الأموال (رويترز)

قنوات تمويل سرية

تبدأ القصة من واقعة تبدو عادية، مطوّر عملات رقمية في كاليفورنيا يوظف مبرمجا عن بُعد، ويدفع له أجرا بالعملات المشفرة.

غير أن هذه الأموال، التي بلغت 216 ألف دولار، لم تصل إلى المبرمج الذي قال إنه يعمل من سنغافورة، بل انتهت في محفظة رقمية يسيطر عليها سيم، وفقا لتحليلات شركة "تي آر إم" المتخصصة في تتبع المعاملات المشفّرة.

هذه الحادثة -كما تفيد الصحيفة- كانت واحدة من عشرات الأمثلة التي تكشف كيف تُستخدم العمالة التقنية والعملات الرقمية قنوات تمويل سرية للنظام الكوري الشمالي.

ولفتت السلطات الأميركية إلى أن آلاف الكوريين الشماليين يعملون في الخارج بهويات مزيفة، خصوصا في قطاع تكنولوجيا المعلومات، بينما ينفذ قراصنة مرتبطون بالنظام هجمات إلكترونية تدر مئات الملايين من الدولارات سنويا.

لكنّ هذه الأموال، لكي تصبح قابلة للاستخدام، تحتاج إلى غسلها وإدخالها في النظام المالي العالمي دون أن تُربط بمصدرها الحقيقي. وهنا يظهر دور سيم، الذي تتهمه وزارة العدل الأميركية بإدارة شبكة معقّدة لغسل الأموال والتحايل على العقوبات.

سيم متهم باستخدام الأموال التي يديرها لشراء معدات اتصالات وطائرة مروحية (غيتي)

وتوضح لوائح الاتهام أن سيم استخدم مزيجا من المحافظ الرقمية المتعددة، والوسطاء الماليين، والشركات الوهمية في عدد من الدول، لتحويل العملات المشفرة إلى نقد، ثم إدخالها إلى النظام المصرفي الدولي.

وتُظهر الوثائق أن بنوكا أميركية كبرى -من بينها سيتي بنك وجيه بي مورغان وويلز فارغو- نفّذت "دون دراية منها" 310 معاملات على الأقل مرتبطة بهذه الشبكة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 74 مليون دولار.

غسل أموال وشراء تبغ

وطبقا للتحقيق الاستقصائي، فإن أنشطة سيم لا تقتصر على غسل الأموال فحسب، بل تمتد إلى تمويل مشتريات إستراتيجية للنظام الكوري الشمالي.

وتتهمه لوائح الاتهام باستخدام الأموال التي يديرها لشراء معدات اتصالات وطائرة مروحية، وأنه دفع ذات مرة أكثر من 800 ألف دولار نقدا، من فئة أوراق الـ100 دولار، لشراء تبغ؛ بهدف مساعدة كوريا الشمالية على تصنيع سجائر مقلدة.

وتشير التحقيقات إلى أن كوريا الشمالية تنتج ملايين العلب من سجائر مقلدة تحمل علامات تجارية عالمية، وتُباع في دول آسيوية، مع الاعتماد على شبكات خارجية لشراء التبغ الخام في انتهاك صريح للعقوبات.

سيم انتقل إلى مدينة داندونغ الصينية مستفيدا من غياب اتفاقية لتسليم المطلوبين بين بكين وواشنطن (غيتي)

سيم والدور الإيراني

ونقلت عن مسؤولين كوريين شماليين منشقين عن السلطة الحاكمة في بلادهم القول إن سيم كان يُعرف بقدرته العالية على إدارة العمليات المالية المعقدة، وإنه لعب دورا مركزيا في المنطقة العربية، مما جعله حلقة وصل لا غنى عنها للنظام.

ورغم فرض عقوبات أميركية عليه عام 2023 لا يزال سيم طليقا، ويُعتقد أنه انتقل إلى مدينة داندونغ الصينية، مستفيدا من غياب اتفاقية لتسليم المطلوبين بين الصين والولايات المتحدة، ومن موقف بكين الرافض للعقوبات الأميركية الأحادية.

ويقول باحثون في مجال العملات المشفرة إن الأدلة تشير إلى أنه واصل نشاطه حتى عام 2025.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 8 أفراد وكيانين قالت إنهم متورطون في مخططات كورية شمالية لغسل الأموال.

وقالت وزارة الخزانة إن هذه الخطوة تهدف إلى قطع التمويل عن برامج الأسلحة في كوريا الشمالية.

ومن أخطر ما كشفه التحقيق الاستقصائي وجود صلات مالية محتملة بين شبكات كوريا الشمالية وإيران، إذ تتبعت شركة (تي آر إم) تحويلات من محفظة يسيطر عليها سيم انتهت في محفظة نُسبت لاحقا إلى الحرس الثوري الإيراني، مما يثير تساؤلات حول تبادل العملات المشفرة مقابل النفط أو الخدمات، بين دولتين تخضعان لعقوبات أميركية صارمة.

دلالات

شارك برأيك

مصرفي كوري شمالي مطلوب دوليا.. كيف يموّل نظام كيم جونغ أون؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.