كشفت دراسة حديثة صادرة عن "استطلاع القضايا الحرجة" في جامعة ماريلاند عن ارتفاع واضح في إدراك الأميركيين لانتشار مظاهر التحيز والكراهية ضد المسلمين واليهود، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ثلاث سنوات، في ظل بيئة سياسية وإعلامية تتسم باستقطاب حاد ونقاشات متوترة حول الهوية والدين والسياسة الخارجية.
واعتمدت الدراسة على سلسلة من استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وركّزت على قياس اتجاهات التحيز تجاه المسلمين واليهود مقارنة بجماعات دينية وعرقية وإثنية اخرى في الولايات المتحدة. كما شملت تحليلات ديموغرافية موسعة تناولت عوامل العمر، ومستوى التعليم، والانتماء العرقي، وأنماط استهلاك وسائل الإعلام.
وأظهرت النتائج أن 53 في المئة من الأميركيين قالوا في عام 2025 إنهم يلاحظون زيادة في حوادث التحيز ضد الأميركيين المسلمين، بارتفاع قدره 8 نقاط مئوية مقارنة بعام 2022. وسجلت نسبة مماثلة تقريبًا، بلغت 54 في المئة، في ما يتعلق بالتحيز ضد الأميركيين اليهود خلال الفترة نفسها.
وبالمقارنة مع جماعات أخرى، أفاد 55 في المئة من المستطلعين بزيادة التحيز ضد الأميركيين من أصول لاتينية، و43 في المئة ضد الأميركيين السود، و40 في المئة ضد الأميركيين الآسيويين، و37 في المئة ضد الأميركيين البيض، بينما قال 32 في المئة فقط إنهم يلاحظون زيادة في التحيز ضد المسيحيين.
ورغم هذا الارتفاع العام في إدراك مظاهر التمييز، تشير الدراسة إلى أن التحيز المُعبَّر عنه لا يزال أكثر حدّة تجاه المسلمين مقارنة باليهود وبغيرهم من الجماعات. فبينما قال 85 في المئة من الأميركيين إنهم ينظرون بإيجابية إلى اليهود، لم تتجاوز هذه النسبة 65 في المئة عند سؤالهم عن نظرتهم إلى المسلمين. كما عبّر 76 في المئة عن نظرة إيجابية إلى اليهودية، مقابل 49 في المئة فقط تجاه الإسلام.
وفي مؤشر لعمق هذا التحيز، أظهرت النتائج أن أكثر من ثلث المستطلعين، أي 36 في المئة، قالوا إنهم لن يصوتوا لمرشح رئاسي مسلم، وهي أعلى نسبة تُسجل تجاه أي انتماء ديني، وأكثر من ضعف نسبة الذين قالوا إنهم لن يصوتوا لمرشح يهودي، والتي بلغت 16 في المئة.
وسلطت الدراسة الضوء على دور التعليم في خفض مستويات التحيز، إذ تبين أن الأميركيين الحاصلين على تعليم جامعي يُظهرون مواقف أكثر إيجابية تجاه اليهود والمسلمين، وكذلك تجاه اليهودية والإسلام، مقارنة بغير الحاصلين على تعليم جامعي. كما أفاد ذوو التعليم الجامعي بأن لديهم معرفة أكبر واحتكاكًا أوسع مع أتباع الديانتين.
وفي ما يتعلق بتأثير وسائل الإعلام، خلصت الدراسة إلى أن الانقسام الأساسي لا يتمحور، كما هو شائع، بين من يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي ومن يعتمدون على الإعلام التقليدي، بل بين من يشاهدون قناة «فوكس نيوز» كمصدر رئيسي للمعلومات السياسية، ومن يعتمدون على مصادر إعلامية أخرى، سواء كانت تقليدية أو رقمية.
وبحسب نتائج الاستطلاع، برزت "فوكس نيوز" باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل مواقف متباينة تجاه المسلمين واليهود وقضية معاداة السامية. إذ كان مشاهدو القناة أكثر ميلًا من غيرهم إلى اعتبار المواقف المعارضة للصهيونية أو لسياسات إسرائيل مواقف معادية للسامية، وهو اتجاه ظل قائمًا حتى عند حصر التحليل داخل صفوف الجمهوريين فقط.
كما أظهرت الدراسة أنه بين عامي 2023 و2025، ازداد عدد الأميركيين الذين يرون أن المواقف السلبية تجاه اليهود واليهودية تندرج ضمن معاداة السامية، في حين اتسعت الفجوة الحزبية بشأن تعريف هذا المفهوم عندما يتعلق بالصهيونية وسياسات إسرائيل. وبيّنت النتائج أن أقلية فقط من مختلف التيارات السياسية تعتبر أن معارضة الصهيونية أو انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية يُعد بحد ذاته معاداة للسامية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الاتجاهات ترتبط بنقاشات أوسع داخل المجتمع الأميركي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا سيما عند النظر إلى هذه القيم كجزء من أهداف السياسة الخارجية الأميركية، فضلًا عن تصورات متباينة لدور وتأثير الجماعات الدينية والعرقية المختلفة في المجتمع.
وتعكس نتائج هذه الدراسة مأزقًا أعمق في الخطاب العام الأميركي، حيث تتقاطع قضايا التحيز الديني مع الاستقطاب الحزبي والإعلامي، ومع الجدل المحتدم حول إسرائيل وفلسطين. فتصاعد التحيز ضد المسلمين، إلى جانب إعادة تعريف معاداة السامية بطريقة توسعية لدى قطاعات سياسية وإعلامية معينة، يشير إلى تسييس متزايد لمفاهيم يفترض أن تكون حقوقية وأخلاقية. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن النقاش لم يعد يدور فقط حول حماية جماعات من الكراهية، بل حول من يملك حق تحديد حدود النقد المشروع، ومن يُقصى من المجال السياسي تحت ذرائع دينية أو أيديولوجية
عربي ودولي
الخميس 18 ديسمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس
دراسة أميركية: تصاعد ملحوظ في مظاهر التحيز ضد المسلمين واليهود خلال ثلاث سنوات
واشنطن – "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات





شارك برأيك
دراسة أميركية: تصاعد ملحوظ في مظاهر التحيز ضد المسلمين واليهود خلال ثلاث سنوات