تشهد القارة الأفريقية منافسة شديدة على مواردها المعدنية الأساسية، في ظل تزايد الطلب العالمي على عناصر مثل الكوبالت والليثيوم والنحاس والمعادن النادرة، التي تدخل في صناعات الدفاع والطيران والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي.
يكشف تقرير حديث أن الصين تسيطر على أكثر من نصف إنتاج هذه المعادن على مستوى العالم، وتحتكر حوالي 87% من عمليات المعالجة والتكرير، مما يمنحها نفوذاً كبيراً في هذا القطاع الحيوي.
ركزت بكين في البداية على تطوير قدراتها في معالجة المعادن النادرة، ثم توسعت لاحقاً في الاستحواذ على أصول التعدين الأفريقية، مما عزز من سيطرتها على سلسلة الإمداد العالمية.
استحوذت شركات صينية على مناجم كبرى في أفريقيا، مثل منجم النحاس في بوتسوانا، ومنجم الليثيوم في مالي، ومنجم العناصر النادرة في تنزانيا، مما يؤكد سعيها لتأمين مواردها من هذه المعادن الاستراتيجية.
كما ضمنت شركة "بي واي دي" الصينية، أكبر مصنع للسيارات الكهربائية في العالم، حقوق استغلال ستة مناجم لليثيوم في أفريقيا، بهدف تلبية احتياجاتها من هذه المادة الخام حتى عام 2032، مما يعكس الأهمية المتزايدة للقارة في صناعة السيارات الكهربائية.
لا تقتصر السيطرة الصينية على المناجم فقط، بل تمتد لتشمل البنية التحتية التي تربط الموارد بالأسواق العالمية، حيث تقوم الصين بتمويل وبناء شبكات سكك حديدية وموانئ ومحطات كهرباء، مثل مشروع تحديث خط تنزانيا-زامبيا الذي يربط حقول النحاس والكوبالت بموانئ المحيط الهندي.
المعركة حول المعادن الحيوية اختبار لقدرة أفريقيا على تحويل مواردها إلى تنمية حقيقية.
يشير التقرير إلى أن هذا التوغل الصيني يمنح بكين القدرة على التحكم في توقيت وتكلفة صادرات أفريقيا المعدنية، ويعزز نفوذها الجيوسياسي في القارة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأفريقية الصينية.
يشير التقرير أيضاً إلى أن شركات التعدين الصينية غالباً ما تواجه اتهامات بانتهاك معايير البيئة والعمل، ففي فبراير 2025، تسبب تسرب كيميائي كبير من شركة صينية في نهر كافوي بزامبيا، وهو مصدر رئيسي لمياه الشرب، مما أثار احتجاجات ودعاوى قضائية واسعة النطاق.
في الكونغو الديمقراطية، علقت السلطات عمليات إحدى الشركات الصينية بعد تسرب ملايين الأمتار المكعبة من المواد الكيميائية بالقرب من مدينة لوبومباشي، مما يسلط الضوء على المخاطر البيئية المحتملة لاستغلال الموارد المعدنية.
على الرغم من هذه الهيمنة، بدأت بعض الدول الأفريقية اتخاذ خطوات للحد من تصدير المواد الخام دون تصنيع، حيث فرضت 13 دولة منذ عام 2023 قيوداً على تصدير المعادن الخام، وانضمت ملاوي مؤخراً إلى القائمة بحظر شامل.
أطلقت زامبيا والكونغو الديمقراطية منطقة اقتصادية خاصة لإنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية، بدعم من مؤسسات إقليمية ودولية، في محاولة للاستفادة من ثرواتهما المعدنية محلياً وتعزيز التنمية المستدامة.
يخلص التقرير إلى أن المعركة حول المعادن الحيوية ليست مجرد تنافس عالمي، بل هي اختبار لقدرة أفريقيا على تحويل مواردها إلى تنمية حقيقية، فبينما توفر الاستثمارات الصينية فرصاً للبنية التحتية والتمويل، فإنها تضع القارة أمام تحديات الشفافية والبيئة والسيادة الاقتصادية.





شارك برأيك
تنافس دولي على المعادن الأفريقية الحيوية: هيمنة صينية وتحديات بيئية