عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:31 مساءً - بتوقيت القدس

سقوط الأسد: يومان أعادا رسم مستقبل سوريا

بعد نحو 14 عامًا من الثورة والحرب، وقرابة 6 عقود من حكم عائلة الأسد، انتهت في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 حقبة مظلمة من تاريخ سوريا. ففي أقل من 48 ساعة، تحولت البلاد من خريطة جبهات متفرقة إلى واقع سياسي جديد دون معركة فاصلة تقليدية.

كيف تشكلت، ساعة بعد ساعة، ملامح اليومين اللذين أعادا رسم مستقبل سوريا؟ وكيف تداخل الانهيار العسكري مع هروب رأس النظام السوري السابق بشار الأسد، وصولًا إلى اللحظة التي وجد فيها السوريون أنفسهم أمام سقوط غير مسبوق لسلطة حكمتهم لعقود؟

بعد أيام من التقدم الميداني لقوات المعارضة في الجنوب، كانت علامات الانهيار العسكري لنظام بشار الأسد قد ظهرت بوضوح. فبحلول صباح 7 كانون الأول/ديسمبر 2024، كانت غرفة عمليات الجنوب، التي ضمت فصائل من درعا والسويداء والقنيطرة، قد سيطرت على معظم درعا، بينما انسحبت القوات الحكومية من القنيطرة تاركة المحافظة لفصائل المعارضة التي أعلنت سيطرتها الكاملة عليها.

جاء التقدم في الجنوب نتيجة لمعركة "ردع العدوان" التي انطلقت من إدلب في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حيث تقدم مقاتلو المعارضة باتجاه حماة وحمص بعد السيطرة على حلب، ليتحول الأمر خلال أيام إلى هجوم يهدف إلى تطويق العاصمة.

في حمص، ثالث أكبر المدن السورية ومركز المواصلات في وسط البلاد، كانت المعارك في أوجها مساء السبت 7 كانون الأول/ديسمبر 2024، وانتهت بدخول فصائل المعارضة إلى أحياء واسعة من المدينة، مما جعل الطريق البري بين شمال البلاد وجنوبها مفتوحًا إلى حد كبير أمام قوات المعارضة.

أما في دمشق، فقد ظهرت علامات مبكرة على تفكك المنظومة العسكرية والأمنية، إذ ترك جنود الجيش السوري الحواجز وخلعوا بزاتهم العسكرية وألقوها في الطرقات، في وقت جرت فيه اتصالات بين وجهاء المدن وفصائل معارضة لضمان دخول آمن وتجنب القتال داخل الأحياء المكتظة.

في الأطراف الجنوبية والغربية لدمشق، بدأت تظهر أول مظاهر الاحتفال المحدودة بخروج مجموعات صغيرة من الشباب رافعين علم الثورة، الذي أصبح علم البلاد، لالتقاط صور أمام الحواجز المهجورة. لكن الجزء الأكبر من سكان العاصمة ظلوا يعيشون مزيجًا من القلق والترقب حول السيناريو الذي ينتظر المدينة.

بعد منتصف الليل بقليل، وبينما كانت الجبهات حول دمشق تتغير بسرعة، كانت الدائرة الضيقة في السلطة تعيش واقعًا مختلفًا، وهو ما تكشف لاحقًا بعد سقوط نظام الأسد. ذكر تقرير أن بشار الأسد أطلع عددًا محدودًا جدًا على خطته للفرار، وأوهم معظم القادة العسكريين والأمنيين أن الدعم الروسي في الطريق، وأن المعركة في دمشق يمكن أن تُدار.

قال أحد المقربين من بشار الأسد إن الأسد أبلغ مدير مكتبه مساء السبت أنه سيعود إلى منزله، لكنه توجه مباشرة إلى مطار دمشق حيث غادر مع ابنه الأكبر حافظ بشار الأسد إلى قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، ومنها إلى موسكو حيث كانت زوجته أسماء وأبناؤهما في انتظاره.

أفادت مصادر أن وزير دفاع النظام السابق علي عباس، وقائد القوات الجوية اللواء توفيق خضور، ومدير المخابرات الجوية قحطان خليل، فروا من مطار دمشق قبل وصول المعارضة. وقالت المصادر نفسها إن الأسد لم يكن بين هؤلاء الهاربين عبر مطار دمشق، مرجحة أنه استخدم طائرة روسية.

تبقى تفاصيل رحلة هروب الأسد موضع تباين بين روايات المصادر، لكن الأكيد هو أن الرئيس السابق اختار الهروب تاركًا حلفاءه العسكريين والسياسيين في سوريا أمام الأمر الواقع.

مع بزوغ فجر الأحد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، كانت الصورة قد اتضحت ميدانيًا. فخطوط دفاع نظام الأسد انهارت فعليًا بعد انسحاب وحدات كاملة من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة من مواقعها، تاركة مداخل العاصمة، فدخلت فصائل المعارضة من دون اشتباكات كبيرة.

في هذا التوقيت تقريبًا، بدأت الأنباء المؤكدة عن هروب الأسد تنتشر، في وقت التزمت فيه وسائل إعلام النظام الصمت، مكتفية ببث مواد أرشيفية. ومع التقدم نحو دمشق، اقتحم مقاتلو فصائل المعارضة سجن صيدنايا لتحرير مئات المعتقلين الذين غيبهم نظام الأسد، في حين كانت العائلات تنتظر عودة أبنائها الذين لم يتضح مصيرهم جميعًا حتى اللحظة.

بدأت فصائل المعارضة بإعلان السيطرة على المواقع السيادية في العاصمة. ومن على منابر جوامع دمشق أُعلن سقوط نظام الأسد، وانطلقت الاحتفالات في ساحة الأمويين. وبحلول الظهيرة، أعلنت المعارضة سيطرتها على معظم المؤسسات الإستراتيجية مثل قصر الشعب ووزارة الدفاع ورئاسة الأركان ومبنى الإذاعة والتلفزيون.

اقتحم السوريون أماكن سكن تعود لعائلة الأسد، منها سكن في حي المالكي، حيث التقط السوريون صورًا لصور العائلة الممزقة وأثاث مهمل. وفي أرجاء العاصمة، شوهدت تماثيل وصور حافظ وبشار الأسد تُسحب أو تسقطها الجموع.

على مستوى السلطة التنفيذية، ألقى محمد غازي الجلالي رئيس وزراء نظام بشار الأسد ظهر الأحد رسالة متلفزة أعلن فيها استعداده للتعاون مع القيادة الجديدة التي يختارها الشعب، وموافقته على الإشراف مؤقتًا على المؤسسات إلى حين تسليمها.

في وقت لاحق، دخل أحمد الشرع بصفته قائد إدارة العمليات العسكرية دمشق، وألقى عصرًا أول خطاب له من داخل الجامع الأموي، مطمئنًا مختلف شرائح الشعب السوري بأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون لكل السوريين. من بعد ظهر الأحد حتى المساء، بدأت التجمعات الشعبية بالاتساع في ساحة الأمويين وعدد من المدن السورية، حيث بثت القنوات صورًا مباشرة لجموع تلوح بعلم البلاد الجديد، في مشهد عكس انتقال سوريا إلى مرحلة سياسية جديدة.

دلالات

شارك برأيك

سقوط الأسد: يومان أعادا رسم مستقبل سوريا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.