على الرغم من مظاهر الاحتفال الظاهرية في أوساط الكريبتو بنيويورك، فإن الأزمة التي تعصف بسوق العملات الرقمية منذ أسابيع تترك آثارًا واضحة، حيث فقدت البيتكوين ما يقارب ربع قيمتها خلال شهرين، منخفضة من ذروة تقارب 126 ألف دولار إلى ما بين 84 و89 ألف دولار في نهاية الأسبوع الماضي. هذا التراجع أدى إلى تبخر أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية الإجمالية لما يقرب من 18 ألف أصل رقمي.
وفقًا لمحللين، فإن سرعة الانهيار الأخير تذكر بـ "شتاء الكريبتو" الذي أعقب سقوط منصة "إف تي إكس" في عام 2022، مما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل هذا السوق.
يرى الرئيس التنفيذي لشركة "إستراتيجي" فونغ لي أن السوق يواجه "شتاء بيتكوين جديدًا قادمًا"، مما يعكس التشاؤم المتزايد بشأن استقرار العملات الرقمية.
المفارقة تكمن في أن شخصيات سياسية بارزة قدمت تسهيلات كبيرة لصناعة الكريبتو، بدءًا من تعيين مناصرين لهذه الصناعة في الهيئات التنظيمية وصولًا إلى وضع خطة لإنشاء "احتياطي وطني من البيتكوين". ورغم ذلك، فإن العملة الأشهر متراجعة بنسبة 4% منذ بداية العام.
كان إعلان فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية الشرارة الأقوى للانهيار، مما أدى إلى أسوأ يوم في تاريخ سوق الكريبتو، حيث انهار متوسط أسعار نحو 10 آلاف عملة رقمية بمعدل 47% خلال ساعات، وتمت تصفية مراكز ممولة بأكثر من 19 مليار دولار، واختفاء 500 مليار دولار من السوق كليًا.
تفاقمت الخسائر بسبب استخدام المستثمرين مراكز عالية الرافعة عبر مشتقات العقود الآجلة الدائمة بمضاعفات تصل إلى 100 ضعف في بعض المنصات، قبل أن تتعطل وظائف السيولة مع انسحاب صناع السوق، مما جعل تحديد السعر الحقيقي لأي أصل رقمي أمرًا صعبًا.
انهيار تيذر سيسقط كامل بيت الأوراق، وسيكون أثر العدوى هائلا
الأزمة لم تعد معزولة عن الأسواق التقليدية، حيث دخلت المؤسسات بقوة في العملات المشفرة خلال السنوات الماضية، وتمتلك صناديق استثمارية كبرى كميات كبيرة من البيتكوين.
إحدى الظواهر المقلقة هي أن مؤشر ناسداك 100 بات يتحرك لحظيًا وفق مسار البيتكوين، مما يعكس ترابطًا متزايدًا بين سوق العملات الرقمية ومؤشرات وول ستريت.
موجة الخسائر الأخيرة قادها محترفو المشتقات، ولكن النزيف الأكبر جاء من المستثمرين العاديين الذين سحبوا مليارات الدولارات من صناديق الكريبتو، وهو رقم قياسي.
تتصاعد المخاوف بشأن العملة المستقرة "يو إس دي تي"، حيث حذرت وكالات التصنيف الائتماني من ارتفاع نسبة الأصول عالية المخاطر في احتياطاتها، مما يزيد من المخاوف بشأن استقرارها.
انهيار الكريبتو بات مؤشرًا محتملًا لمخاطر أوسع في عالم مالي قلق أصلًا من التوترات الجيوسياسية وفقاعة أسهم التقنية، مما يجعل مستقبل هذا السوق محفوفًا بالمخاطر.
في الوقت الذي يراهن فيه كبار المستثمرين على عودة الأسعار إلى قمتها السابقة، يبقى السؤال الجوهري معلقًا: هل ما يحدث تصحيح مؤقت أم بداية انفجار فقاعة مترابطة مع وول ستريت؟





شارك برأيك
تراجع سوق العملات الرقمية يثير مخاوف من انتقال العدوى إلى وول ستريت