الدكتورة دعاء يوسف سلامة
دكتوراه في الحديث الشريف وعلومه
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: ( أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلّم - فَرَضَ زَكَاةَ الفِطرِ مِنْ رمضان َعلى الناسِ صَاعًا مِن تَمرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أو عَبدٍ، ذَكَرٍ أو أُنثَى، مِنَ المُسلِمِينَ )
قال النووي: "في الحديث النبوي الشريف تأكيد على وجوب زكاة الفطر على المسلمين في شهر رمضان المبارك".
إِنَّ الشريعة الإسلامية تقوم على البذل والعطاء، وتحثّ أتباعها أن تكون نفوسهم نَقيّة، وأَكُفّهم ممدودة للخير، لذلك شُرعت صدقة الفطر في رمضان لِحِكَم سامية، ومقاصد عالية، منها:
- شكر الله سبحانه وتعالى على نِعَمِه التي لا تُعَدّ ولا تُحصى، وأن يعيش الإنسان مع الناس فَيُحِسُّ بإحساسهم ، ويتجاوب مع مشاعرهم، فالزكاة صورة من صُوَر شكر الله على نعمه، والمساهمة في نشر البسمة والسرور على قلوب المحرومين، وشهر رمضان وعيد الفطر من أهمّ المناسبات التي تحتاج إلى تعاون المسلمين وتكاتفهم، فيظهروا بصورة الجسد الواحد التي صَوَّرها لنا رسول الله
– صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الشريف قائلاً : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) (أخرجه مسلم).
- زكاة الفطر لشهر رمضان، كسجدة السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم ، كما يجبر السجود نقصان الصلاة، فهي تطهير للصائم مما يكون قد وقع فيه من اللَّغو وفحش القول مما لا يليق بالصائم فعله.
وقد أشار النبي – صلّى الله عليه وسلم – إلى هاتين الحكمتين في الحديث الشريف عن ابن عباس – رضي الله عنهما- قال: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلّم- زَكَاةَ الفِطرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَنْ أدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ ).( أخرجه ابن ماجه ).
ومن الجدير بالذكر أَنَّ زكاة الفطر فُرضت في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان المبارك قبل العيد بيومين، وهي ثابتة بالكتاب والسُّنّة والإجماع، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى}. (الأعلى:14) ، وقد روى نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: "نَزَلَت هَذِه الآية في زَكَاة رَمَضان ".(أخرجه البيهقي).
ودليل مشروعيتها من السُّنَّة النبوية ما جاء في الحديث عن ابن عمر- رضي الله عنهما- (أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلّم - فَرَضَ زَكَاةَ الفِطرِ مِنْ رَمَضَانَ على النَّاسِ صَاعًا مِن تَمرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أو عَبدٍ، ذَكَرٍ أو أُنثَى مِنَ المُسلِمِينَ ). (أخرجه البخاري )، وقد أجمع الأئمة الفقهاء على وجوبها.
وتجب زكاة الفطر على كلّ مسلم ومسلمة، متى كانا قادرين على إخراجها، سواء أكانا صغيرين أم كبيرين ، يُخرجها المسلم عن نفسه وعن كلِّ من تلزمه نفقتهم من الزوجة والأبناء الذين لا عمل لهم.
وقد جاء في وقت وجوبها، أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، فكلّ من أدرك جُزءاً من رمضان وجُزءاً من شوَّال تجب عليه الزكاة، ويُستحبّ تأخيرها إلى أواخر شهر رمضان، والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد ؛ ليتمكن الفقراء من شراء ما يحتاجون في العيد، وإدخال السرور على أطفالهم.
فلنحرص جميعاً على أداء زكاة الفطر في وقتها ، حتى تتحقَّق الغاية من فرضها، وإدخال السرور على أهلها؛ ليكون العيد يوم فرح وسُرور لجميع الفئات.
تقبَّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال
وصلّى الله على سيّدنا محمد r وعلى آله وصحبه أجمعين





شارك برأيك
زكاة الفطر