فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في جنوب لبنان: مقتل جندي إسرائيلي وحزب الله يحبط محاولات تسلل

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عملياته العسكرية في مناطق جنوب لبنان فجر اليوم الجمعة، حيث نفذ سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المركز. واستهدفت المدفعية أطراف بلدات قلاوية وبرج قلاوية، في حين أطلقت الرشاشات الثقيلة نيرانها باتجاه وادي الحجير ومحيط بلدتي فرون والغندورية، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في المنطقة الحدودية.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة حوش صور خلال ساعات الليل، ما تسبب في اندلاع حريق كبير ووقوع إصابات بين المدنيين. كما شملت الغارات الحربية بلدات قانا والقليلة والمنطقة الواقعة بين السلطانية وتبنين، وصولاً إلى بلدتي شحور ودبعال، في إطار حملة جوية واسعة النطاق.

ووجه جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان قرى شبريحا وحمادية وزقوق المفدي ومعشوق والحوش، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم والتوجه شمالاً بشكل فوري. وتأتي هذه التهديدات في ظل مؤشرات على نية الاحتلال توسيع عملياته البرية في القطاعين الغربي والأوسط من جنوب لبنان، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل الرقيب أول نيغيف داغان، البالغ من العمر 20 عاماً، خلال المعارك الضارية المستمرة في الجنوب اللبناني. وبهذا الإعلان، ترتفع الحصيلة الرسمية لقتلى جيش الاحتلال إلى 20 جنديًا منذ بدء التصعيد الواسع في مطلع مارس الماضي، وفقاً للبيانات الصادرة عن المصادر العبرية.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية للتصدي للقوات المتوغلة، مؤكداً استهداف طائرات ومسيّرات إسرائيلية في الأجواء اللبنانية بصواريخ أرض-جو. وأوضحت بيانات الحزب أن المقاتلين تمكنوا من رصد قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه مضخة المياه شمال بلدة الطيبة، حيث جرى التعامل معها بالأسلحة المناسبة وإجبارها على التراجع.

وفي عمليات أخرى، استهدف مقاتلو الحزب جرافتين عسكريتين من طراز 'D9' أثناء تحركهما بين بلدتي رشاف وحداثا، مما أدى إلى تعطيلهما بشكل مباشر. كما طال القصف دبابة ميركافا وقوة إسرائيلية في منطقة بيدر الفقعاني ببلدة الطيبة، بالإضافة إلى استهداف موقع البياضة المستحدث الذي استحدثه جيش الاحتلال مؤخراً.

سياسياً، نقلت مصادر عن مسؤول في الخارجية الأمريكية أن الجولة الثالثة من المباحثات اللبنانية الإسرائيلية المنعقدة في واشنطن اتسمت بالإيجابية والجدية. وتهدف هذه المحادثات التي انطلقت برعاية أمريكية إلى الدفع نحو اتفاق شامل ينهي حالة الصراع، استكمالاً للتفاهمات الأولية التي جرت في اجتماعات أبريل الماضي.

وفي بيروت، بحث الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء مسار المفاوضات الجارية في واشنطن، مؤكدين على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الوطنية الممنوحة للوفد اللبناني المفاوض. وتستمر هذه الاجتماعات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، حيث من المتوقع أن تُستأنف الجلسات صباح اليوم لمناقشة النقاط الخلافية العالقة بين الطرفين.

وبالتزامن مع جبهة لبنان، يواصل الاحتلال عدوانه على قطاع غزة، حيث استشهد أربعة فلسطينيين يوم الخميس في قصف استهدف جباليا وبيت لاهيا وخان يونس. وأفادت مصادر طبية بارتفاع الحصيلة الإجمالية للضحايا في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، في ظل استمرار القصف المدفعي ونسف المربعات السكنية.

وتشير التقارير الدولية الصادرة عن اليونيسيف إلى واقع مأساوي يعيشه الأطفال في لبنان، حيث استشهد نحو 200 طفل وأصيب المئات منذ تصاعد المواجهات في مارس الماضي. وتتزامن هذه الأرقام مع استمرار الخروقات الإسرائيلية التي دخلت يومها الـ 217 منذ أكتوبر 2025، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

من غاندي إلى مانديلا وكلاي.. كيف توحدت ضمائر أحرار العالم حول فلسطين؟

تطل علينا ذكرى النكبة الفلسطينية الأليمة لتعيد فتح جراح التهجير واقتلاع الشعب من أرضه، لكنها في الوقت ذاته تستحضر الإرث الأخلاقي العظيم الذي تركه كبار قادة التحرر في العالم. فلم تكن فلسطين يوماً مجرد نزاع حدودي أو جغرافيا متنازع عليها، بل تحولت إلى بوصلة أخلاقية ومعيار لإنسانية الأحرار في كل زمان ومكان.

لقد صاغ عظماء العالم مواقفهم تجاه فلسطين بناءً على مبادئ العدالة الكونية، مؤكدين أن الصمود الفلسطيني يمثل جوهر النضال البشري ضد الظلم. وتأتي هذه الشهادات التاريخية لتشكل منارة تدعم الحق الفلسطيني وتؤكد أن هذا الشعب ليس وحيداً في مواجهة آلة الاحتلال، بل يستند إلى ظهير أخلاقي عالمي.

قبل وقوع الكارثة الكبرى بعقد من الزمان، وضع الزعيم الهندي المهاتما غاندي حجر الأساس للرؤية الأخلاقية الرافضة للاستعمار الاستيطاني في فلسطين. ففي عام 1938، أطلق غاندي تصريحه الشهير الذي أكد فيه أن فلسطين ملك للعرب تماماً كما أن إنجلترا ملك للإنجليز، رافضاً أي تزييف للتاريخ.

ولم يكتفِ غاندي بتحديد الملكية التاريخية، بل أعرب عن معارضته الشديدة لفرض الوجود اليهودي على الأرض العربية تحت حماية السلاح أو بدعم من قوى الانتداب. كان يرى أن الحقوق لا تُكتسب بالمطامع السياسية أو القوة الغاشمة، بل تنبع من الوجود الطبيعي والتاريخي للشعوب على أرضها.

ومن قلب المعاناة الطويلة ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، برز صوت المناضل الأممي نيلسون مانديلا كأحد أقوى المدافعين عن الحق الفلسطيني. اعتبر مانديلا أن قضية فلسطين هي القضية المركزية في النضال العالمي من أجل الكرامة، وربط مصير شعبه بمصير الفلسطينيين بشكل وثيق.

لقد صدح مانديلا بمقولته الخالدة التي لا تزال تهز المحافل الدولية حتى اليوم، حين قال إن حرية شعبه في جنوب أفريقيا تظل منقوصة وغير مكتملة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. هذا الربط لم يكن مجرد شعار سياسي، بل كان إيماناً عميقاً بأن العدالة وحدة واحدة لا يمكن تجزئتها تحت أي ظرف.

آمن مانديلا بأن جدران الأبارتهايد التي سقطت في بريتوريا لا بد أن تسقط في القدس، وأن النضال ضد العنصرية هو معركة عالمية موحدة. وبفضل هذا الموقف، تحولت فلسطين إلى رمز للمقاومة ضد كل أشكال التمييز والاضطهاد التي تمارسها القوى الاستعمارية في العصر الحديث.

وعلى صعيد الرياضة والقوة الناعمة، سجل أسطورة الملاكمة العالمي محمد علي كلاي موقفاً تاريخياً شجاعاً من قلب الولايات المتحدة الأمريكية. لم يخشَ كلاي التبعات السياسية لموقفه، بل أعلن بوضوح تام دعمه الكامل للنضال الفلسطيني من أجل استعادة الأرض وطرد الغزاة الصهاينة.

تحدث كلاي بلسان الأقليات والمسلمين في الغرب، معتبراً أن نصرة فلسطين هي جزء أصيل من هويته وعقيدته التي ترفض الظلم بجميع أشكاله. كان يرى في المقاومة الفلسطينية نموذجاً يحتذى به لكل الشعوب التي تسعى لانتزاع حريتها من براثن القوى الإمبريالية والاحتلال الاستيطاني.

إن اجتماع قامات بحجم غاندي ومانديلا وكلاي على نصرة الشعب الفلسطيني يعكس حقيقة دامغة لا يمكن طمسها مهما طال أمد الاحتلال. فهذه الشهادات تؤكد أن النكبة، رغم مرارتها، لم تنجح في عزل فلسطين عن ضمير العالم الحر الذي يرى فيها قضية الحق الأولى.

في نهاية المطاف، تبقى فلسطين هي الموصلة التي لا تخطئ في تحديد الأحرار، حيث يستمد شعبها شرعيته من عدالة السماء وتأييد الشرفاء في كل بقاع الأرض. إن إرث هؤلاء العظماء يظل حياً في ذاكرة الأجيال، ليؤكد أن فجر الحرية آتٍ لا محالة مهما بلغت التضحيات.

رياضة

الجمعة 15 مايو 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

أساطير كرة القدم التي قد تخوض آخر كأس عالم لها في 2026

هل يمكن أن يكون صيف 2026 موسم الوداع أكثر من كونه موسم التتويج؟ هذا السؤال يرافق كل حديث عن البطولة المقبلة، خاصة أن المسابقة ستقام بين 11 يونيو و19 يوليو 2026 بنظام موسّع يضم 48 منتخبًا. وبين كل الأسماء الكبيرة، هناك نجوم لا ننتظر منهم فقط الأهداف أو التمريرات، بل ننتظر ربما آخر مشهد دولي لهم على أكبر مسرح في اللعبة.

يتابع وكلاء المراهنات هؤلاء النجوم ومباريات التصفيات منذ فترة طويلة، وقد بدأ العديد منهم بالفعل في وضع الرهانات على المرشحين للفوز. وقد نلاحظ أن منصة MightyTips لا تكتفي بالكلام عن الأسماء الكبيرة، بل تربط كل توقع بحالة اللاعب، ووضع المنتخب، وشكل الموسم. وتربط أيضًا كل ذلك بأفضل مواقع مراهنات عالمية.

ويبقى السؤال الأقرب للقلب بسيطًا وواضحًا: من من هؤلاء النجوم يقترب حقًا من آخر كأس عالم في مسيرته؟ ويرى مروان أحمد، وهو متابع خبير لكرة القدم الدولية، أن جمال نسخة 2026 قد يكون في لحظات الوداع أيضًا، لا في سباق اللقب وحده بالقدر نفسه من الجمال.

وبتعبير كارلو أنشيلوتي: «كرة القدم هي الأهم بين الأمور الأقل أهمية في العالم». هذه العبارة مناسبة جدًا هنا، لأن الحديث ليس عن أرقام فقط، بل عن ذاكرة جيل كامل عاش على منافسات هؤلاء النجوم.

ميسي ورونالدو: آخر فصل للثنائية الأكبر

ليونيل ميسي

الأرجنتين حسمت تأهلها مبكرًا في 25 مارس 2025، وميسي دخل عام 2026 وهو ما يزال محور الحكاية. فيفا أشارت إلى أنه يملك الرقم القياسي لعدد المباريات في تاريخ كأس العالم برصيد 26 مباراة، وإذا ظهر في نسخة 2026 فسيصبح قريبًا من مشهد نادر جدًا: مشاركة سادسة في البطولة. لكن الصورة ليست عاطفية فقط. رويترز نقلت عنه في أواخر 2025 أنه يريد أن يكون حاضرًا فقط إذا كان قادرًا بدنيًا على مساعدة الفريق، وهذا يجعل القرار مفتوحًا حتى اللحظة الأخيرة.

ميسي في 2026 ليس مجرد نجم كبير في السن. هو حامل لقب 2022، وصاحب تأثير فني وذهني هائل داخل منتخب الأرجنتين. لذلك يبدو ظهوره المقبل، إن حدث، كأنه مزج بين الحلم والعقل. الجماهير تريد “الرقصة الأخيرة”، لكنه يريد أن يكون مفيدًا، لا مجرد اسم على القائمة. وهذا بالضبط ما يجعل قصته جذابة ومؤثرة.

وكما قال بيليه: «النجاح ليس صدفة، بل عمل وتضحية وحب لما تفعله». هذا يلخّص مسار ميسي أكثر مما تلخّصه أي إحصائية.

كريستيانو رونالدو

البرتغال تأهلت رسميًا في 16 نوفمبر 2025، ورونالدو دخل نسخة 2026 وهو يحمل وضعًا مختلفًا عن ميسي: رويترز ذكرت بوضوح في نوفمبر 2025 أنه قال إن مونديال 2026 سيكون الأخير له. فيفا تصفه أيضًا بأنه صاحب الرقم القياسي في كرة القدم الدولية للرجال من حيث عدد المباريات والأهداف، بينما يوضح سجل فيفا الخاص بالبطولة أنه أول لاعب يسجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم. هنا نحن لا نتحدث عن مجد سابق فقط، بل عن لاعب ما زال يطارد نهاية تليق بحجمه.

عند انطلاق البطولة سيكون رونالدو في الحادية والأربعين، وهذا وحده يكفي ليجعل مجرد وجوده قصة. لكنه لا يدخلها كسائح شرفي. البرتغال ستلعب في المجموعة K، ومعها عناصر هجومية كثيرة، ما يعني أن دوره قد يتغير من نجم يلتهم كل الدقائق إلى قائد يختار لحظته. وربما هنا تكمن جمالية النهاية: أن يعرف الأسطورة كيف يعيد تعريف نفسه من دون أن يفقد هيبته.

وقال يوهان كرويف: «الجودة بلا نتائج لا معنى لها، والنتائج بلا جودة مملة». وفي حالة كريستيانو رونالدو، ظل هذان الجانبان معًا جزءًا من صورته المميزة طوال عقدين. 

مودريتش ونيمار: بين اليقين والاحتمال

لوكا مودريتش

حجزت كرواتيا مكانها في كأس العالم في 14 نوفمبر 2025، وذكرت رويترز يومها أن مودريتش يستعد لقيادة المنتخب في كأس عالم للمرة الخامسة، بعدما وصل إلى 193 مباراة دولية. وهذا رقم كبير جدًا، لكنه لا يكفي وحده ليحكي قصة هذا اللاعب. مودريتش هو رمز جيل قاد بلاده إلى نهائي 2018 ثم إلى المركز الثالث في 2022. لذلك فإن ظهوره في 2026 هو امتداد طبيعي لمسيرة لم تنطفئ بسرعة.

والأجمل في حكايته أن رغبته وجاهزيته ما زالت واضحة. ففي أكثر من تصريح خلال آخر عامين، أظهر تمسكه بفكرة الاستمرار، لا لأن الماضي يناديه فقط، بل لأن مستواه، وهدوءه، وفهمه للمباراة ما زالت كلها تمنحه شغفًا طبيعيًا.

نيمار

أما نيمار، فحكايته ليست بسيطة. البرازيل تأهلت إلى البطولة في يونيو 2025، لكن نيمار دخل عام 2026 وسط كثير من الشكوك حول حالته البدنية. وذكرت رويترز في يناير 2025 أنه يرى كأس العالم 2026 فرصته الأخيرة، ثم أوضحت في يناير وفبراير 2026 أنه مدّد عقده مع سانتوس حتى نهاية العام، مع تمسكه بأمل العودة، لكنه قال أيضًا إن الاعتزال قد يأتي مع نهاية 2026. وفي مارس، غاب عن قائمة البرازيل لمباريات التحضير بسبب عدم جاهزيته، رغم أن كارلو أنشيلوتي أكد أن الباب ما زال مفتوحًا أمامه.

وكما قال أرسين فينغر: «كرة القدم فن، لكنها لا تصبح فنًا إلا حين تُؤدَّى جيدًا». ونيمار، عندما يكون في كامل جاهزيته، يظل واحدًا من أكثر اللاعبين الذين عبّروا عن هذه الفكرة بوضوح ومارسوها.

لماذا قد تبدو هذه البطولة محطة وداع؟

هناك أسباب جليّة تجعل فكرة “النسخة الأخيرة” واقعية، وليست مجرد مبالغة.

  • أولًا، العمر أصبح عاملًا مهمًا جدًا؛ رونالدو سيدخل البطولة وهو في الحادية والأربعين. وميسي سيكون قريبًا من التاسعة والثلاثين، ومودريتش بلغ الأربعين فعلًا قبل انطلاقها. بينما يواصل نيمار المعاناة مع تاريخ طويل من الإصابات.

  • ثانيًا، هذه البطولة تأتي بعد سنوات طويلة من الحضور المستمر لهؤلاء النجوم. فقد قاد ميسي ورونالدو ومودريتش منتخباتهم عبر فترات مختلفة، ومن النادر جدًا أن يحافظ لاعب على مكانه في القمة الدولية لكل هذا الوقت.

  • ثالثًا، توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا قد يمنح بعض النجوم فرصة أخيرة، لكنه لا يخفف صعوبة المشوار ولا ضغط المباريات في نسخة أطول تضم 104 مباريات.

وفي النهاية، قد لا يرفع أي واحد من هؤلاء كأس العالم القادم، وقد لا يصل بعضهم إلى البطولة من الأساس. لكن الشيء الواضح أن نسخة 2026 تحمل طابعًا مختلفًا. قد تكون البطولة التي نرى فيها نهاية جيل كامل من النجوم، لا نهاية رحلة لاعب واحد فقط. لهذا سيبدو كل هدف، وكل مشهد، وكل دمعة، أكبر من لحظة عابرة. أحيانًا لا يُكتب التاريخ في البدايات، بل في اللحظة التي نشعر فيها أن الستار يقترب من النزول.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال وإعدام الأسرى والإبادة الجماعية

بعد أن صادق كنسيت الاحتلال الإسرائيلي على قانون ينص على إنشاء هيئة قضائية خاصة لمحاكمة معتقلين فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم ما يسمى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسط تأييد واسع من الائتلاف الحكومي وغالبية أحزاب المعارضة وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أُقر القانون بأغلبية 93 عضواً من دون معارضة.

وينص القانون على إنشاء محكمة عسكرية خاصة في القدس للنظر في ملفات مئات المعتقلين الفلسطينيين ووفق تقارير إسرائيلية، فإن المحكمة الجديدة ستعمل ضمن منظومة القضاء العسكري، على أن تتولى محاكمة المعتقلين في ملفات جماعية أو مقسمة بحسب مناطق الهجوم، مع إمكان مشاركتهم في معظم الجلسات عبر الاتصال المرئي من داخل السجون .

ويتيح القانون للمحكمة إصدار أحكام بالإعدام بحق مدانين في هذه الملفات، كما يتضمن بنداً يمنع إطلاق سراح أي مشتبه به أو متهم أو مدان بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر ضمن صفقات تبادل أسرى مستقبلية كما يمنح القانون رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي صلاحية تعيين المدعين العسكريين بناءً على توصية المدعي العسكري العام، على أن تتألف هيئة المحكمة من ثلاثة قضاة، بينهم قاضٍ واحد على الأقل سبق أن شغل منصب رئيس محكمة عسكرية .

وتشهد منظومة القضاء العسكري الإسرائيلية انهيارا لكل القيم وتفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة للفلسطينيين، بينما طعنت منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية في قانون الإعدام السابق أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مستندة إلى مخالفته معايير القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحق المحكوم عليه بالإعدام في طلب العفو وضمان مهلة كافية قبل التنفيذ وحذرت جهات حقوقية من أن إقرار هذا المسار التشريعي في ظل الحرب على غزة وتصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين قد يحول المحاكمات إلى أداة سياسية وانتقامية، لا سيما أن القانون يسمح بتقييد إجراءات الإثبات والمحاكمة، ويمنع شمول المعتقلين في أي صفقات تبادل لاحقة .

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9600 أسير فلسطيني، وفق تقديرات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية متداولة، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون، وسط تقارير عن تدهور أوضاع الاحتجاز والتعذيب والإهمال الطبي منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي هذا السياق، ترى مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن القانون الجديد يمثل امتداداً لسياسات تشديد العقوبات الجماعية بحق الأسرى، وتصعيداً خطيراً يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين فلسطينيين في محاكم عسكرية إسرائيلية.

وتزامن إقرار القانون مع استمرار التداعيات القانونية الدولية للحرب على غزة، إذ كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، فيما تواصل محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وعليه، يضيف القانون الجديد طبقة جديدة من التوتر القانوني والسياسي إلى ملف الأسرى الفلسطينيين، ويفتح الباب أمام مواجهة قضائية وحقوقية واسعة داخل إسرائيل وخارجها.


أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

توازنٌ دولي

تحمل القمة التي تجمع الرئيس الصيني شي جين بينغ بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وتصاعد التناقضات داخل النظام الرأسمالي العالمي، وما يرافقها من صراع محتدم على النفوذ والأسواق والطاقة والتكنولوجيا وممرات التجارة الدولية.

ولا يمكن النظر إلى هذه القمة باعتبارها مجرد لقاء ثنائي بين قوتين عظميين، بل بوصفها تعبيراً عن طبيعة المرحلة التاريخية الراهنة التي يعيشها النظام الدولي، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، وتتقاطع تناقضات الرأسمالية العالمية مع التحولات الكبرى في موازين القوى الدولية، فالعالم يعيش اليوم حالة انتقال تدريجي من الأحادية القطبية التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، يتسم بدرجة عالية من التنافس والصراع وإعادة تشكيل مراكز القوة العالمية.

لقد نجحت الصين خلال العقود الأخيرة في تحقيق صعود اقتصادي وسياسي واسع، مستفيدة من التحولات البنيوية في الاقتصاد العالمي، ومن قدرتها على بناء نموذج تنموي قائم على التخطيط الاقتصادي طويل الأمد، وتعزيز الإنتاج، وتوسيع الشراكات الدولية، بما منحها موقعاً متقدماً في الاقتصاد العالمي، وفي الوقت ذاته، سعت بكين إلى بناء علاقات دولية تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون الاقتصادي، بعيداً عن سياسات التدخل المباشر والهيمنة العسكرية التي طبعت السياسات الغربية لعقود طويلة.

ومن منظور ماركسي، فإن التنافس بين الصين والولايات المتحدة لا يمكن فصله عن طبيعة الصراع داخل النظام الرأسمالي العالمي نفسه، حيث تتصارع القوى الكبرى على إعادة توزيع النفوذ والثروة والأسواق ومصادر الطاقة، فالرأسمالية العالمية، التي تعيش أزمات اقتصادية متلاحقة، تحاول إعادة إنتاج هيمنتها عبر أدوات متعددة تشمل العقوبات الاقتصادية، والحروب التجارية، والسيطرة على التكنولوجيا، وتعزيز التحالفات العسكرية.

وفي هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة مدركة أن صعود الصين يشكل تحدياً مباشراً لموقعها المهيمن في النظام الدولي، خصوصاً مع التراجع النسبي للهيمنة الأمريكية اقتصادياً وسياسياً، مقابل تنامي الدور الصيني عالمياً، ولذلك، تسعى واشنطن إلى احتواء هذا الصعود عبر الضغوط الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، في محاولة للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي.

لكن، في المقابل، تدرك بكين أن الدخول في مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة لن يخدم الاستقرار الدولي ولا مصالح الشعوب، ولذلك تواصل اعتماد سياسة تقوم على إدارة التناقضات عبر الحوار والتوازن والتعاون الاقتصادي، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وحقها في التنمية والتقدم.

وتتجلى أهمية هذه القمة أيضاً في توقيتها الحساس، في ظل أزمات دولية متلاحقة تشمل الحرب في أوكرانيا، والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والملف النووي الإيراني، والأزمات الاقتصادية العالمية، إلى جانب سباق الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وهي ملفات تعكس، في جوهرها، عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام الرأسمالي العالمي، واتساع دائرة الصراع على الموارد والنفوذ ومواقع السيطرة.

ويبرز الملف الإيراني باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيداً في المرحلة الراهنة، في ظل استمرار العقوبات الاقتصادية والضغوط الغربية على إيران، ومحاولات فرض موازين قوى جديدة في المنطقة، كما تدرك بكين وواشنطن أن أي انفجار واسع في المنطقة ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وحركة التجارة الدولية، والممرات البحرية الحيوية.

أما في الشرق الأوسط، فإن استمرار الحروب والصراعات يعكس حجم التناقضات الدولية والإقليمية المرتبطة بمصالح القوى الكبرى، وتبقى القضية الفلسطينية في قلب هذه المعادلة، باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب يواجه الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، ومن هنا، فإن أي حديث عن استقرار حقيقي في المنطقة يبقى ناقصاً ما لم يعترف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وفي الجانب الاقتصادي، تمثل التجارة الدولية إحدى الساحات الرئيسية للصراع بين القوتين الكبيرتين، خصوصاً في ظل النزاعات المرتبطة بالرسوم الجمركية، وسلاسل التوريد، والتكنولوجيا المتقدمة، والرقائق الإلكترونية، والطاقة، فالعلاقة الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، رغم تناقضاتها، تعكس في الوقت ذاته حجم الترابط داخل الاقتصاد العالمي، حيث إن أي اضطراب كبير بين الطرفين ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية، وعلى الطبقات العاملة والشعوب الفقيرة في مختلف أنحاء العالم.

لقد أثبتت الصين، في أكثر من محطة دولية، أنها تدفع باتجاه عالم أكثر توازناً، يقوم على التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة، ويحد من سياسات الهيمنة والاحتكار، كما عززت حضورها الدولي عبر مبادرات اقتصادية وتنموية واسعة، أسهمت في توسيع نفوذها العالمي، ومنحت العديد من دول الجنوب هامشاً أوسع في مواجهة الضغوط الغربية التقليدية.

وفي هذا السياق، لا تعكس القمة الصينية الأمريكية طبيعة العلاقة بين دولتين كبيرتين فحسب، بل تعكس أيضاً طبيعة التحول التاريخي الجاري في النظام الدولي، والصراع المتواصل حول شكل العالم القادم: هل سيبقى خاضعاً لمنطق الهيمنة الأحادية، أم سيتجه نحو نظام دولي أكثر تعددية وتوازناً؟

إن شعوب العالم، وخصوصاً شعوب الجنوب، والقوى التقدمية، والطبقات الكادحة، تنظر إلى هذه التحولات بوصفها فرصة لإعادة بناء نظام دولي أكثر عدالة، يحد من الاستغلال والاحتكار، ويمنح الشعوب حقها في التنمية والسيادة الوطنية والاستقلال.

إن قمة بكين تمثل أكثر من حدث دبلوماسي عابر؛ إنها تعبير عن مرحلة تاريخية جديدة تتشكل ملامحها تدريجياً، في ظل احتدام التناقضات الدولية، وتراجع الأحادية القطبية، وصعود قوى دولية جديدة تسعى إلى إعادة رسم موازين العالم، ويبقى التحدي الأساسي أمام القوى الدولية في كيفية إدارة هذا الصراع بما يمنع الانزلاق نحو الحروب والفوضى، ويفتح المجال أمام نظام عالمي أكثر توازناً وعدالة وإنسانية.


 

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُصبح العلم الفلسطيني تهمة؟ … إسرائيل تخشى الحقيقة أكثر من السلاح

لم يعد يكفي الاحتلال الإسرائيلي ما يمارسه من قتلٍ وتدمير وتجويع وتهجير بحق الفلسطينيين، بل بات يرى في مجرد رفع العلم الفلسطيني خطرًا يهدد روايته وصورته أمام العالم، فإسرائيل التي لم تترك جريمة إلا وارتكبتها في غزة والضفة الغربية، أصبحت تخشى حتى الرموز، لأن الرمز في زمن الإبادة يتحول إلى شهادة إدانة، والعلم الفلسطيني لم يعد مجرد قطعة قماش، بل صار عنوانًا للحق والكرامة والصمود في وجه مشروع استعماري يقوم على محو الإنسان والأرض والتاريخ.

في الوقت الذي كانت فيه حكومة الاحتلال تغرق أكثر في تطرفها وعنصريتها، عبر إقرار قوانين جديدة تستهدف الأسرى الفلسطينيين وتشرعن المزيد من القمع والانتقام، كان مشهدا آخر يتصدر العالم ويكشف حجم المأزق الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه إسرائيل، لاعب كرة قدم شاب، يحتفل مع جماهير ناديه، يرفع العلم الفلسطيني في لحظة عفوية، فتتحول الصورة إلى حدث عالمي يثير غضب الساسة والمتطرفين والإعلام الصهيوني، وكأن العلم الفلسطيني أخطر على إسرائيل من كل الحروب.

هذا الغضب الإسرائيلي لا يمكن فهمه إلا من خلال إدراك حقيقة المعركة التي تخوضها إسرائيل اليوم، فالمشكلة بالنسبة للاحتلال لم تعد فقط في المقاومة الفلسطينية، بل في انهيار صورته أمام الرأي العام العالمي، إسرائيل التي حاولت لعقود تقديم نفسها كضحية، تجد نفسها اليوم مكشوفة أمام العالم باعتبارها قوة احتلال تمارس الإبادة الجماعية والتجويع والحصار والتطهير العرقي. ولهذا فإن أي صورة تعيد الاعتبار لفلسطين، أو تُظهر حجم التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني، تتحول بالنسبة لها إلى تهديد حقيقي.

لقد شاهد العالم غزة وهي تُحاصر حتى الجوع، ورأى الأطفال تحت الأنقاض، والمستشفيات وهي تُقصف، والمخيمات وهي تُحرق، والناس وهم يُقتلون أثناء انتظار المساعدات الإنسانية، ومع كل هذه المشاهد، لم يعد ممكنًا لإسرائيل أن تسيطر على الرواية كما كانت تفعل في الماضي، لذلك أصبح الاحتلال أكثر حساسية تجاه أي موقف إنساني أو تضامن شعبي أو حتى إشارة رمزية لفلسطين، لأنه يدرك أن معركة الوعي أخطر عليه من معركة الميدان.

ما يزعج إسرائيل حقًا ليس العلم الفلسطيني ذاته، بل ما يمثله من حضور متزايد لفلسطين في ضمير الشعوب، فالعلم الذي حاول الاحتلال محاصرته لعقود، عاد يرفرف في الجامعات الأوروبية، وفي الملاعب، وفي المظاهرات العالمية، وعلى منصات الفنانين والمثقفين والرياضيين، وهذا التحول يعكس حقيقة مهمة، وهي أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية تخص الفلسطينيين وحدهم، بل أصبحت قضية إنسانية وأخلاقية عالمية.

وفي المقابل، تستمر إسرائيل في استخدام خطاب “معاداة السامية” كسلاح لمحاولة إسكات كل صوت ينتقد جرائمها، لكنها تفشل أكثر فأكثر، لأن العالم بات يميز بين اليهودية كدين، وبين الصهيونية كمشروع استعماري عنصري، فالتضامن مع فلسطين لم يعد يُنظر إليه باعتباره موقفًا سياسيًا فقط، بل باعتباره دفاعًا عن القيم الإنسانية الأساسية في مواجهة القتل والإبادة والتجويع.

إن حالة الهلع التي أصابت الإعلام والسياسيين في إسرائيل بسبب صورة علم فلسطيني مرفوع في احتفال رياضي، تكشف حجم الأزمة التي يعيشها الاحتلال، فالدولة التي تمتلك أحدث الأسلحة وأكثر الجيوش دعمًا، ترتعب من صورة ومن علم ومن موقف تضامن، لأنها تعرف في قرارة نفسها أن الحقيقة بدأت تنتصر، وأن الرواية التي بُني عليها المشروع الصهيوني تتهاوى أمام أعين العالم.

لقد حاول الاحتلال إسكات فلسطين بالقوة، وفشل، وحاول محاصرة صوتها بالدعاية والتضليل، وفشل، واليوم يحاول منع حتى حضور علمها ورمزها في الفضاء العالمي، لكنه سيفشل أيضًا، لأن فلسطين لم تعد مجرد قضية شعب تحت الاحتلال، بل أصبحت رمزًا عالميًا لمواجهة الظلم والاستعمار والعنصرية.

وربما لهذا السبب تحديدًا يخاف الاحتلال من العلم الفلسطيني أكثر مما يخاف من أي شيء آخر؛ لأن العلم الذي يرفرف رغم المجازر والحصار والدمار، يعني أن فلسطين ما زالت حية، وأن شعبها لم يُهزم، وأن ضمير العالم، مهما حاولوا تضليله، لا يزال قادرًا على التمييز بين الجلاد والضحية.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

'الخط البرتقالي" في غزة ..الدلالة والهدف

قبل أيام قليلة خرج جيش الاحتلال باختراع جديد في غزة أطلق علىه مسمى "الخط البرتقالي" وهو خط وهمي رسمه الاحتلال بعد الخط الاصفر الذي تغير مكانه عشرات المرات وقد لا يتم تثبيته في مكان محدد، وفي كل مرة تضيف اسرائيل مزيدا من المساحات في القطاع للمنطقة التي تقع تحت سيطرتها وتقدر المساحة التي يقتطعها 'الخط البرتقالي" بحوالى 11% من مساحة القطاع ليصبح إجمالي ما تسيطر علىه اسرائيل ما يقارب 65٪ من مساحة القطاع، وبالتالي يتبقي للمواطن الفلسطيني 35%من مساحة القطاع. وهذه المساحة ليست كلها متاحة للسكن فيها لأن هناك مساحات كبيرة دمرها الاحتلال وتقدر المساحة التي يسكنها أهل القطاع في المواصي التي تنتشر فيها مئات آلاف من الخيام بحوالي 22%,فقط أي أن اسرائيل تعيق استخدام المواطن الفلسطيني لأكثر من 78% من مساحة أرضه في  القطاع. إن اختراع اسرائيل لمناطق "الخط البرتقالي” لها دلالة واضحة المعالم بأنها منطقة سيطرة اسرائيلية خارج اي اتفاقات أو خطط تم التوافق علىها وهي اخترعت هذه المنطقة وتعتبرها منطقة عازلة يتم التفاوض علىها لاحقا ولا يستبعد أن تلجأ اسرائيل خلال الأيام القادمة لتوسيع هذه المنطقة وتقدم هذا الخط بعد أن تقوم بتوسيع الخط الاصفر كالعادة. وفي ذات الوقت توحي اسرائيل للمليشيات التي تعمل تحت امرها بأنهم حرروا مزيدا من الأراضي من تحت سيطرة حماس، الا أن الحقيقة هي انتزاع أراض من المواطنين الذين كانوا قد عادوا بمجرد أن تم تحديد الخط الاصفر عشية الاتفاق في شرم الشيخ اكتوبر 2025 .

إن المنطقة البرتقالية التي حددها الجيش الاسرائيلي لا يسمح لأي جهة دولية أو محلية بإزالة الأنقاض منها  أو العمل فيها، لكنها تسمح حتى اللحظة ببقاء السكان هناك بالرغم من خطر الإصابة بالرصاص الطائش أو رصاص القناصة الإسرائيليين الذين ينتشرون على طول الخط الاصفر في مواقع مرتفعة انشأها الجيش الاسرائيلي وحصنها بشكل كبير.

إن الهدف من وراء إقامة مثل هذه المناطق البرتقالية  يكمن في ارسال رسائل ذات أبعاد سياسية للفلسطينيين في غزة بأن اسرائيل هي التي تتحكم وتسيطر على كل شيء في القطاع وان الأمن والتحكم بيد جيشها على كافة المستويات وان اسرائيل ستبقى على هذا المنوال طالما لم تسلم حماس سلاحها وهي في الحقيقة لا تريد تنفيذ تفاهمات تسوية سلاح حماس في غزة وتعيق اي تفاهمات ذات صله يتوصل إليها الوسطاء لأن اسرائيل يعجبها استراتيجية ابقاء الوضع على ما هو على مع زيادة الانتشار  ولا تريد أن تنتقل الى مرحلة ما تستكمل فيها تنفيذ خطة الرئس ترمب وتكون اسرائيل ملزمة بالانسحاب من الخط الاصفر والبرتقالي وتعيد تلك المساحات المواطن الفلسطيني وتسمح لقوة الاستقرار الدولي بأن تنتشر في القطاع وبالتالي تتسلم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع الحكم من حركة حماس التي لا تمانع بذلك حسب تصريحات أعضاء مكتبها السياسي بل شكلت لجنة وطنية لتسليم القطاع للجنة الوطنية .

تعتقد اسرائيل أنها خلقت فضية جديد باختراعها "الخط البرتقالي" ليأخذ الوسطاء وقت للتفاوض علىها وبالطبع سنرى العجب العجاب من مقايضيات اسرائيلية للتتنازل عن "الخط البرتقالي" . صحيفة اسرائيل هيوم قالت اليوم في خبر مستغرب" أن توسيع اسرائيل للخط الاصفر ونقله إلى الغرب وإقامة منطقة برتقالية جاء بالاتفاق مع مجلس السلام " وتبدو طبيعة  الخبر  توحي بجملة  اكاذيب إعلامية لأغراض سياسية خبيثة تهدف فيها اسرائيل أن توحي للفلسطينيين أن مجلس السلام هو الذي يحدد طبيعة المناطق في القطاع وليس جيش الاحتلال وكان مجلس السلام أصبح مجلس حرب تديره اسرائيل يوسع مناطق سيطرتها في القطاع وبالطبع هذه المناطق يحرم على المدنيين الفلسطينيين العيش فيها وكل من يتقدم شبرا واحدا متجاوزا الخط الاصفر يعتبر في عداد الميت وهذا ما كان قد صرح به رئيس أركان جيش الاحتلال (ايال وامير) قبل أيام  .  لا اعتقد أن يكون لمجلس السلام اي اضطلاع على ما يجري في القطاع من اقتطاع مساحات كبيرة من الأراضي وطرد السكان الفلسطينيين  منها أو تغير جغرافيا مناطق السيطرة الاسرائيلية  . لعل هذا الذي تحدثت به صحيفة  اسرائيل هيوم يتطلب ردا واضحا من مجلس السلام الذي يريد أن ينهي الحرب في غزة و يحقق السلام فلا اعتقد أن يتحقق اي سلام بهذا الكذب الاسرائيلي ولا أعتقد أن تنجو خطة ترامب من التخريب الاسرائيلي  من خلال اختراع خطوط فاصلة تحرم على أصحاب الأرض الانتقال والعيش فيها ،ولا أعتقد أن يكون مجلس السلام على دراية بكل ما يجري ليس دفاعا عن مجلس السلام لكن هذه هي الحقيقية التي نستخلصها كمراقبين في قراءة السلوك الاحتلالي الاسرائيلي  ليس في غزة وانما  في كافة المناطق الفلسطينية وعلى مدار التاريخ . أن اختراع الخطوط الملونه والمتقدمة يدلل بالبرهان الذي لا يترك أي مساحة للشك أن اسرائيل لا تنوي التخلي عن المساحات التي تسيطر علىها في القطاع بسهولة  بل إنها تعمل من وقت لآخر على زيادة مساحتها .

اليوم هناك تصريحات مهمة السيد  (نيكولاي ميلادينوف)  ممثل مجلس السلام مفادها أن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع جاهزة لتسلم مهامها في القطاع بمجرد أن يسمح لها بالدخول وهذا يعني أن نقاشا بين ممثل  مجلس السلام واسرائيل دار حول دخول اللجنة الوطنية القطاع وبالتالي  الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة الأمريكية . لكن  في ذات الوقت قال  ميلادينوف   إن المجلس لا يطلب من حماس الاختفاء ويمكنها المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المتوقع عقدها بالمستقبل  واليوم مع تلويح اسرائيل بالعودة للحرب في غزة يرد المجلس  "أن الإدارة الأمريكية ومجلس السلام يعارضان خيار استئناف القتال في غزة الذي تطرحه اسرائيل ويؤكد المجلس أن جميع البدائل المطروحة للتسوية لم تستنفذ بعد" ..!,وهذا يؤكد أن مجلس السلام لم يعطي اسرائيل اي تفويض بالقيام بمهام هو يعارضها  وخاصة توسيع منطقة السيطرة وإقامة مناطق عازلة تحت مسمي خطوط بألوان مختلفة . الخلاصة من كل هذا التحليل أن اسرائيل تنفذ خطوات أحادية الجانب لأهداف احتلالية محضة تطيل عمر الوجود الاسرائيلي في غزة وتؤخر استكمال بنود الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب والانتقال للمرحلة الثانية وبالتالي ان لم يتخذ مجلس السلام خطوات تلزم اسرائيل بذلك فإن خطة ترامب ستبقي تراوح مكانها وسوف تبقي المفاوضات بين مجلس السلام والفصائل الفلسطينية  تدور في دائرة مغلقة.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ضمان ما بعد النكبة يتفسخ

بعد 78 عاما على النكبة الأولى، وتناقلها جيلاً بعد جيل، من ذاكرة الأجداد الشفوية إلى الآباء والأحفاد، تُسهل إسرائيل ومشروعها الاستعماري شرح النكبة الفلسطينية المدونة في كتب المؤرخين والباحثين، وكيف يؤول حال اللاجئين وسكان البلاد في شتاتهم داخل مجتمعهم. ملايين الكلمات ومثلها مؤلفات ضخمة  قضى البعض باحثاً ومدوناً وروائيا ومحللاً لواقع الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات، يعيد المشروع الصهيوني تفاصيل مماثلة، ومحملة بقسوة وحشية تشرح لأجيال عربية وغربية، جوهر النكبة وكيفية قيام مشروع استعماري على أنقاض مجتمعات دمرها وقتل سكانها وهجرهم وسطا على ممتلكاتهم، وما بقي منها يتعرض لإبادة جماعية تكمل الفصل الأول الذي أسسته عصابات البلماخ وشتيرن والهاغاناه وتسيحي، التي أصبحت عماد دولة اسرائيل اليوم، وفرخت تلاميذ نجباء مثل بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وعميحاي الياهو وبقية القافلة الفاشية.

 وما يميز ذكرى النكبة وهي تقترب من إكمال عقدها الثامن، أنها تأتي في ظل استغراق البعض في حلم عميق سرعان ما استفاق منه "أهل النكبة" في مخيمات غزة وجنين ونابلس وطولكرم، وباقي مخيمات الشتات الفلسطينني، وقد سرت في عروقهم رعشات من ألمٍ مفزع، وموت ودمار، ملحقان بهزيمة ذليلة، يقارن صاحب النكبة الذي انتقلت إلى مسامعه ووعيه، معاني اللجوء والتشرد في الذاكرة، مع وحشية الواقع المليئة بالأسى، وهو يفتش في حنايا ذاته عن نقيض المعاني التي جُلد بها جسده المتعب وذاكرته المتقدة بالحسرات والآلام، فآبائه وأجداده الذين أوكلوا له وعياً ظنه ذات يوم انه مكللا بتاج الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني سيقهر قلاع الصهيونية، يعيد الكرة  صباح مساء، في لحظة صدامه مع فاشية تلاحقه في يقظته وأحلامه لسحقه.

فهنا، لا تستقيم المعاني كلها عند المنكوبين في أرضهم ولجوئهم، وهم يكتوون  اليوم بفظاعة أخرى من نكبة غير شفوية ولا مقروءة، وقد تلقفتهم دوائر الموت والحصار والتشريد ليصير كل ما حولهم، وفوقهم وتحتهم خراب في خراب.

الكتب والجثث والذكريات دُفنت تحت الركام في غزة، وجنين وطولكرم ونابلس، كواشين الأرض مزقتها قذائف الدبابات والطائرات، ومفاتيح الديار في عسقلان والرملة ويافا وحيفا وبلد الشيخ، وعكا وترشيحا وبئر السبع، صهرتها حمم نار الغاصب، صور الأطفال ورسائل الأحبة والحبيبات الزوجات والأمهات والأخوات، محتها حرائق جريمة الإبادة الجماعية في زواريب المخيمات من غزة إلى لبنان مروراً بنابلس واليرموك وجنين وعين الحلوة والبص والرشيدية، وما بقي تحت أنقاض المنازل رجال غسان كنفاني تحت الشمس الملتهبة، وقد تحولوا جثثا متفسخة، لكن خارج حيز المخيم يحفظ المنكوبون جيداً شخصية " أبو الخيزران "، ووظيفته القديمة المتطورة في سمسرته المعهودة في قوادة القضية، ليغدو إرث وميراث المنكوبين الأدبي والثقافي والاجتماعي والسياسي أطلالاً عند تخوم  غزة وجنين ونابلس وطولكرم و بقية مخيمات الأخرى.

لم تعد حاجة المنكوبين ضرورية لكتب التحليل الماركسي والديالكتيك، ولا لرأس المال والطبقة العاملة ولا (ما العمل)، ولا لنيقولاي استروفسكي (في كيف سقينا الفولاذ) للإعجاب بشخصية بافل كورتشاجين, واقع الجرائم الاسرائيلية يكثف كل شيء، وقراءة العقل الصهيوني يرويها على مسامعنا بالتتابع طابور طويل من المعتوهين المرضى بأساطير تلمودية وتوراتية، وفرصة الطابور العربي الذي يحمل ضمانة ما بعد النكبة، يشرح خلفية التآمر على النكبة الأولى و والهزائم المرتبطة بها، بحيث أفصحت نكبة الضفة وغزة والقدس ومخيماتها مع الشتات، تكثيف صريح لضمان المعاناة الحقيقية للاجئ، وكل ما ذكرته كتب المؤرخين عن النكبة الأولى، ما هو إلا نزهة في رحلة التآمر على الفلسطيني، ومسلسل القتل والتهجير للفلسطيني والاستيطان والتهويد  لم يكن سوى فواصل تعتاش عليها موائد نفاق عربي وغربي ودولي.

في أيار يقف الفلسطيني في المخيم، لا ليستذكر كيف سقطت صفد، وإجزم واللد وسحماتا تحت حراب العصابات الصهيونية فقط، ولا ليتذكر علقم الخذلان العربي في جيشه"المنقذ"، بل أيضا كيف انفلت من طوق الإبادة والمحرقة الصهيونية.

يستعيد اللاجئ في نكبته اليوم، معاني خذلان حقيقي  يطرق عقله، بالضبط كما قصفت هذه المعاني رؤوس أجداده ورمتهم خارج جغرافيا وطنهم ومدنهم وقراهم، وهو يستمع لمعزوفة ممجوجة لليوم عن من باع وطنه، ثم نعوتاً عمن يقاوم جلاده، تلاحقه من عربي بائس ليمنح البراءة من دم مسفوح على تخوم حدود عربية مع فلسطين، ومن سياسي يتناسى معاني جرائم الإبادة الجماعية وأثقالها الأخلاقية، ليقدم برودة تطبيعية مُقَدمة على مذبح نكبة جديدة.

 النكبة تشرح عاما بعد آخر، وشهرا بعد شهر، وكل وقت يقضيه أصحاب الأرض والتاريخ والجغرافيا في مقاومة شطبهم من الوجود، فكتابة عصابات المشروع الصهيوني فصل جديد من سجل النكبة، لن يغيب عن ذاكرة الشعب الفلسطيني الذي توارث نكبة وعايش فصلاً وحشياً منها وبذاكرة لا تنضب، وهي سلاحه الذي لن تستطيع كل هراءات العصر الحديث أن تحجبها، حتى لو ارتدت كل معاطف الوطنيات الباهظة ، والبكائيات واللطميات عن السلام المفقود، لأن ضمان ما بعد النكبة الذي يتمسك به نفاق العالم المتحضر يتفسخ مع جثث جرائم الإبادة، ويتمزق مع إصرار شعب على الحياة حراً، وإصرار لصوص ومجرمين على تكرار فعل الجريمة وتذكير المنكوبين بأصالة فاشية وعنصرية ستنهي نفسها يوماً ما.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الآثار ليست أداة سيادة… التراث الفلسطيني في مواجهة التسييس الاستعماري


في واحدة من أخطر المحاولات الرامية إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الثقافية في فلسطين المحتلة، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع إقامة ما يسمى “هيئة التراث في الضفة الغربية”، في خطوة لا يمكن قراءتها ضمن إطار الحماية الأثرية أو الإدارة الثقافية، بل ضمن مشروع سياسي استعماري يستخدم علم الآثار أداةً لإنتاج السيادة وفرض الرواية بالقوة القانونية والعسكرية.

إن علم الآثار، وفق المفاهيم الأكاديمية الحديثة هو علم إنساني تراكمي يدرس تعاقب الحضارات وتفاعلها عبر الزمن. ومن هذا المنطلق، فإن محاولة الاحتلال تحويل الآثار الفلسطينية إلى جهاز أمني – إداري تابع لما يسمى “وزارة التراث الإسرائيلية” تمثل انحرافاً خطيراً عن أخلاقيات البحث الأثري والمعايير الدولية لحماية التراث الثقافي.

فالهوية الحضارية لفلسطين لم تُبنَ على طبقة أثرية واحدة، ولم تكن يوماً نتاج حقبة منفصلة عن سياقها التاريخي. هذه الأرض شهدت تعاقب الحضارات الكنعانية والفلسطينية القديمة والآرامية والرومانية والبيزنطية والإسلامية والعثمانية، وكل طبقة أثرية فيها تشهد على التراكم الحضاري لا على الإلغاء الحضاري. وعليه، فإن اختزال المشهد الأثري الفلسطيني في سردية أحادية ذات طابع توراتي هو انتهاك للمنهج العلمي نفسه، لأن علم الآثار الحديث يقوم على التعددية الثقافية وتحليل السياقات المادية بعيداً عن التوظيف الأيديولوجي.

لقد أثبتت مدارس النقد الأثري المعاصرة أن تسخير الحفريات لخدمة مشاريع استعمارية يؤدي إلى تسييس المعرفة، وتشويه نتائج التنقيب، وإعادة تفسير اللقى الأثرية بما يخدم أهدافاً سياسية مسبقة. وهذا ما حذر منه عدد واسع من علماء الآثار الدوليين الذين أكدوا أن أي سلطة احتلال لا تملك شرعية أخلاقية أو قانونية لإعادة تعريف التراث الواقع تحت الاحتلال أو مصادرة المواقع الأثرية وتحويلها إلى أدوات ضمّ وسيطرة.

إن القرار الإسرائيلي الأخير لا يهدد الحجر فقط، بل يهدد الإنسان الفلسطيني ذاته؛ لأن المواقع الأثرية في فلسطين ليست معزولة عن محيطها الاجتماعي، بل هي جزء من الذاكرة الجمعية للسكان، ومن الهوية الثقافية المتوارثة عبر الأجيال. وعندما تُصادر المواقع، تُصادر معها الرواية المحلية، ويُنتزع المجتمع من امتداده التاريخي والجغرافي.

كما أن هذا المشروع يمثل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية الناظمة لحماية التراث الثقافي، وعلى رأسها اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، واتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية حماية التراث العالمي لعام 1972، والتي تؤكد جميعها عدم جواز استغلال التراث الثقافي في الأراضي المحتلة لأغراض سياسية أو استعمارية.

ومن موقعنا الأكاديمي والبحثي، فإننا نؤكد أن حماية الآثار الفلسطينية لا تتحقق عبر عسكرة المواقع الأثرية أو إخضاعها لمنظومة الاحتلال، بل عبر دعم المؤسسات العلمية الفلسطينية، وتمكين الباحثين المحليين، وتعزيز التعاون الدولي المهني المستقل القائم على المعايير العلمية الخالصة.

إنني أناشد المؤسسات الأكاديمية الدولية، والمراكز البحثية، والاتحادات الأثرية العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، التحرك العاجل لوقف هذا التعدي الخطير على التراث الفلسطيني، والعمل على حماية المواقع الأثرية الفلسطينية باعتبارها إرثاً إنسانياً عالمياً لا يجوز إخضاعه لمعادلات القوة والاحتلال.

فالمعركة اليوم ليست على الحجارة وحدها، بل على الحقيقة العلمية ذاتها؛ على حق الشعوب في رواية تاريخها بعيداً عن الهيمنة، وعلى حق الآثار أن تبقى شاهداً على الحضارة… لا أداةً في يد الاستعمار.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

نكبة الشعب الفلسطيني


 الحلقة الثانية

ورث الشعب الفلسطيني نتائج النكبة السياسية التي ألمت به وبقضيته ووطنه عام 1948، وتشتت كشعب فقد حالة الاستقرار على أرضه، ومزقت جغرافية وطنه، وبات أسيراً للحاجة وقسوة الحياة، وضنك العيش، وقد فتحت له أبواب العمل لدى بلدان الخليج العربي لسببين: أولهما لامتلاكه كوادر مهنية مؤهلة، وثانيهما بقرار أميركي أوروبي، هدف إلى دمجه في متطلبات الحياة بعيداً عن فلسطين، كما فقد الهوية، والإدارة الجمعية، والقيادة الوطنية الموحدة، باستثناء الأردن الذي وفر له الكرامة والشراكة الوطنية، قبل ولادة منظمة التحرير وتأسيسها من شخصيات قيادية معتبرة لها صفة التمثيل، امتلكته رسمياً، وباتت المنظمة هي التعبير السياسي الموحد لإدارة الشعب الفلسطيني الوطنية.

في معركة الكرامة حقق الجيش العربي الأردني انتصاراً ملموساً يوم 21 آذار 1968، على قوات المستعمرة الإسرائيلية، وحققت المقاومة الفلسطينية مكسباً سياسياً على أثر ذلك، رغم إمكاناتها المتواضعة في ذلك الوقت، ولكن شراكتها مع الجيش العربي الأردني، وسقوط الشهداء الفلسطينيين إلى جانب الأشقاء من الجيش العربي الأردني، سجل حالة من الحضور الفلسطيني بدعم وإسناد أردني عبر عنه الراحل الملك حسين الذي حضر حفل تأبين الشهداء في سينما زهران وسط عمان، بدون ترتيب رسمي مسبق، وألقى كلمته الشهيرة بقوله: إنه "الفدائي الأول لفلسطين".

ولادة منظمة التحرير يوم 28/5/1964، وإنطلاق حركة فتح 1/1/1965، ومعركة الكرامة 21/3/1968، شكل الأرضية والمقدمة لما تلاها من إنجازات فلسطينية تراكمية تُوجت بالانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، والتي أدت إلى الاعتراف الإسرائيلي من قبل حكومة إسحق رابين بالعناوين الثلاثة:

1- بالشعب الفلسطيني، 2- بمنظمة التحرير، 3- بالحقوق السياسية للفلسطينيين، وعليه جرى الانسحاب التدريجي من المدن الفلسطينية، بدءاً من غزة وأريحا أولاً، وعودة ما يُقارب نصف مليون فلسطيني إلى وطنهم في الفترة الواقعة بين 1994- 1999، وولادة السلطة الوطنية داخل فلسطين، كمقدمة لولادة الدولة المستقلة، وأهم من ذلك نقل العنوان والنضال والمشروع الفلسطيني من المنفى إلى الوطن بفعل عاملي الانتفاضة الأولى واتفاق أوسلو، وبات النضال على أرض فلسطين، بأدوات فلسطينية، في مواجهة عدو الشعب الفلسطيني، الذي يحتل أرضه ويُصادر حقوقه وينتهكك كرامته.

قبل نهاية عام 2000، في شهر كانون أول، انفجرت الانتفاضة الثانية التي أرغمت حكومة شارون على فكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش الاحتلال، والرحيل عن قطاع غزة.

في 7 تشرين أول اكتوبر 2023، نفذت حركة حماس عملية كفاحية غير مسبوقة في حجمها ونتائجها، دفعت جيش الاحتلال نحو اجتياح قطاع غزة وإعادة احتلاله، ودفع الشعب الفلسطيني مقابل ذلك أثماناً باهظة في مواجهة قوات الاحتلال والتصدي لها، حصيلة الهجمة الإسرائيلية الأعنف، وارتكابها لجرائم بالإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، وتدمير كامل البنى التحتية لقطاع غزة.


أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

اسرائيل وفلسفة التفاوض التي حكمت علاقتها بالعرب .. أوسلو نموذجاً

إن مجرد طرح مشروع قانون ينص على أن الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية "لن تكون ملزمة لدولة إسرائيل أو لأي جهة تمثلها"، ليس مجرد خطوة إجرائية داخل برلمان يميني، بل هو إعلان عن تحول عميق في العقل السياسي الإسرائيلي؛ تحول يقوم على الاعتقاد بأن الزمن الذي كانت فيه إسرائيل بحاجة إلى "عملية سلام" قد انتهى، وأن ميزان القوة الحالي يسمح لها بإعادة تعريف الصراع من جديد وفق شروطها الخاصة.

 مشروع القانون لا يكتفي بإلغاء الاعتراف بالاتفاقيات، بل يقترح أيضا إزالة كامل البنية التشريعية التي قامت لتنفيذها، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل توقيع أوسلو عام 1993. وهذه العبارة تبدو للوهلة الأولى تقنية أو قانونية، لكنها في الحقيقة تحمل أبعادا انفجارية هائلة. فإعادة الوضع إلى ما كان عليه تعني، وفق القانون الدولي نفسه، أن إسرائيل تعود بصفتها قوة احتلال مباشرة مسؤولة عن الأراضي الفلسطينية المحتلة وسكانها بصورة كاملة، لا انتقائية.

 لم تعد دعوات بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير لإلغاء اتفاقيات أوسلو مجرد خطاب سياسي داخلي، بل تعبير عن قناعة متزايدة داخل التيار الحاكم في إسرائيل بأن الاتفاق أنجز المهمة التي أُريدت منه، وأن الوقت حان للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها تثبيت الوقائع التي نشأت خلال ثلاثين عاماً من التفاوض والهيمنة الأمنية والتوسع الاستيطاني.

 عندما وُقعت أوسلو عام 1993، قُدمت بوصفها طريقاً نحو السلام والدولة الفلسطينية. لكن إسرائيل حصلت منذ اللحظة الأولى على المكسب الأهم: اعتراف فلسطيني رسمي بها وبحقها في الوجود، وإعلان تخلي منظمة التحرير الفلسطينية عن خيار المقاومة وإعلان التفاوض "خياراً استراتيجياً"، من دون أن تقدّم بالمقابل اعترافاً مماثلاً بالدولة الفلسطينية أو بالقدس عاصمة لها أو التزاماً واضحاً بإنهاء الاحتلال. هكذا نشأ اختلال جوهري في بنية الاتفاق، حيث حصلت إسرائيل على الاعتراف السياسي، بينما بقيت القضايا الجوهرية مؤجلة إلى «مفاوضات الحل النهائي".

 الفائدة الإسرائيلية الثانية كانت أمنية. فقد أنشأت أوسلو سلطة فلسطينية تتولى تحت عنوان التنسيق الأمني توفير أحد أهم أعمدة استقرار الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، حتى أن قطاعات واسعة من الفلسطينيين باتت تشعر يومياً أن مشكلتها مع السلطة هي واجهة لمشكلتها مع الاحتلال، وأن أجهزة السلطة تحولت إلى جزء من منظومة الأمن التي تمنع أي تهديد لإسرائيل وتتولى ملاحقة المقاومة بالنيابة عن أجهزة أمن الاحتلال.

 في الوقت نفسه وفّرت أوسلو لإسرائيل غطاءً سياسياً ودولياً غير مسبوق. فالعالم تعامل مع إسرائيل بعد الاتفاق بوصفها دولة تسير نحو السلام، بينما أتاحت الفرصة لجذب عدد من الحكومات العربية نحو التطبيع، فيما استثمرت تل أبيب هذه المرحلة لتغيير الوقائع على الأرض. عند توقيع أوسلو كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس يقارب مئة ألف، أما اليوم فتقترب التقديرات من المليون مستوطن مع احتساب القدس الكبرى والأحزمة الاستيطانية. أي أن المرحلة التي كان يفترض أن تقود إلى إنهاء الاحتلال تحولت عملياً إلى أكبر مراحل التوسع الاستيطاني في تاريخ إسرائيل.

 في القدس تحديداً، جرى خلال سنوات أوسلو تسريع مشروع التهويد بصورة منهجية. فتوسّعت المستوطنات، وتغير التوازن الديمغرافي، وفُرضت وقائع سياسية وأمنية وإدارية جديدة، بينما بقي ملف القدس مؤجلاً تفاوضياً تحت عنوان «قضايا الحل النهائي» حتى تمّ ضمها ووقعت واشنطن على قرار الضم، بعدما تحوّلت الوقائع التي صنعتها إسرائيل إلى شبه حقائق ثابتة يصعب تغييرها.

 هذه التجربة هي ما يوجب على قطاعات واسعة في لبنان أن تنظر بقلق إلى أي مسار تفاوضي طويل مع إسرائيل. فالخوف لا يتعلق فقط بنص الاتفاقات، بل بالفلسفة التي تحكمها؛ أي استخدام التفاوض لإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية تدريجياً، وربط الاستقرار الاقتصادي والأمني بمنظومة سلطوية تتولى وظيفياً تخديم الاحتلال وحفظ أمنه تحت شعار التزامها بمنع أي تهديد لإسرائيل، ثم تحويل الدولة والأجهزة الأمنية إلى جزء من هذه المعادلة الأمنية للاحتلال.

 في هذه القراءة، يصبح نموذج السلطة الفلسطينية قابلاً للتصدير بصيغ مختلفة: سلطة محلية تدير السكان، تنسيق أمني، تبعية اقتصادية، ووعود بالاستقرار وإعادة الإعمار، بينما تستمر إسرائيل في فرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة. يشكل الاستيطان غير المتوقع أحد أبرز وجوهها تمهيداً لضم الأراضي، وعندما تصبح هذه الوقائع راسخة، يبدأ الحديث عن انتهاء الحاجة إلى الاتفاق نفسه.

– تبدو دعوات بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير لإلغاء أوسلو شديدة الدلالة؛ ذلك أن التيار الذي عارض الاتفاق منذ البداية لا يعتبر اليوم أن أوسلو كانت خطأ أو عبئاً على إسرائيل، بل يرى أنها أدت وظيفتها بنجاح: وفّرت الاعتراف، خففت أعباء الاحتلال، منحت وقتاً للتوسع الاستيطاني، وأنتجت واقعاً أمنياً جديداً. وبعد تثبيت هذه النتائج، يعتبر اليمين الإسرائيلي أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة «إدارة الصراع بالتفاوض» إلى مرحلة فرض السيادة المباشرة والضم وإنهاء الحاجة حتى إلى الغطاء السياسي الذي وفرته أوسلو طوال العقود الماضية.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

من المؤتمر الصهيوني الأول إلى المؤتمر الثامن: التحديات وسبل حماية المشروع الوطني

في البداية، نبارك لـحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح انعقاد مؤتمرها الثامن، والذي يشكل محطة وطنية وديمقراطية مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، نظرًا لما تمثله الحركة من دور تاريخي ومكانة سياسية جعلتها، على مدار عقود، العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية وحامية المشروع الوطني الفلسطيني في مختلف المراحل والمنعطفات. ففتح لم تكن يومًا مجرد إطار تنظيمي، بل شكلت الهوية السياسية الجامعة للشعب الفلسطيني، وقادت مسيرته النضالية في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدًا. ومن هنا، فإن قوة الحركة تنعكس قوةً على الحالة الفلسطينية بأكملها، فيما ينعكس أي ضعف أو انقسام داخلها مباشرة على مجمل المشروع الوطني الفلسطيني. لذلك، فإن المؤتمر الثامن لا يمكن النظر إليه كمحطة تنظيمية داخلية فحسب، بل باعتباره مؤتمرًا وطنيًا بامتياز، تتجاوز نتائجه حدود الحركة لتطال مستقبل القضية الفلسطينية برمتها، في ظل تحديات غير مسبوقة تستهدف الأرض والإنسان والسردية والوجود الفلسطيني ذاته، حتى بات الفلسطينيون أمام معادلة تاريخية عنوانها: أن نكون أو لا نكون. وبإذن الله تعالى سنكون.

وكما أهنئ حركة فتح بهذه المناسبة، أهنئ نفسي باعتباري شاهدا على تأسيس هذه الحركة منذ البداية وتحديدا منذ لقائي الأول مع الشهيدين خليل الوزير "ابو جهاد" والرمز ياسر عرفات " أبو عمار" في مدينة الجزائر عام 1963،  وكذلك تشرفت بالمشاركة في الاجتماع التشاوري لتأسيس الحركة مع الأخوة الشهداء إضافة إلى المرحوم حمدان عاشور ومحمد أبو ميزر وكذلك الاجتماع الذي نظم العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح في عام 1969 بمشاركة المرحومين أحمد الشقيري وعبد المجيد شومان وحسيب الصباغ وعبد المحسن قطان، وكان هدف هذا الاجتماع تقريب وجهات النظر بين أحمد الشقيري وياسر عرفات

لقد لخصت في مقالتي السابقة والتي حملت عنوان "من بازل إلى غزة نكبة الإنسانية: السرد التاريخي وأبعاد المشروع الصهيوني العالمي، والذي جاء تنفيذا لفكر وبرنامج وخطة شاملة اجتمعت عليها مصالح الحركة الصهيونية والصهيونية المسيحية المتجددة، لينتج عن هذا المشروع كل ما نعيشه اليوم من نكبات وويلات وصراعات وتحديدا في منطقة المشرق العربي باعتبارها المنطقة المستهدفة لتكون موطن هذا المشروع الاستعماري الإحلالي والذي يجري السعي لإنجازه وتتويجه من خلال إقامة إسرائيل الكبرى ومنذ ذلك الحين، دخل الشعب الفلسطيني في مواجهة مفتوحة مع مشروع استعماري إحلالي قائم على التهجير والاستيطان وإلغاء الآخر، ضمن رؤية توسعية لطالما روّجت لـ“إسرائيل الكبرى” الممتدة من النيل إلى الفرات.

وفي المقابل، لم يستسلم الشعب الفلسطيني لهذه المشاريع، بل خاض مسيرة طويلة من النضال الوطني بدأت بثورات متعاقبة، وصولًا إلى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة حركة فتح عام 1965، التي أعادت الاعتبار للهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة، ونقلت الفلسطيني من حالة اللجوء والشتات إلى حالة الفعل السياسي والكفاح الوطني. إلا أن الشعب الفلسطيني واصل دفع أثمان باهظة، بدءًا من النكبة الفلسطينية التي شهدت اقتلاع مئات آلاف الفلسطينيين من أرضهم، مرورًا بـالنكسة واحتلال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وصولًا إلى عقود من الاستيطان والحصار والاعتقالات والاغتيالات ومحاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية، وحتى الإبادة الجماعية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية الأشد تطرفا بقيادة نتنياهو.

واليوم، ومع الحرب المدمرة التي يتعرض لها قطاع غزة والضفة الغربية، وما رافقها من مشاهد قتل وتجويع وتدمير ممنهج للبنية الإنسانية والعمرانية، تبدو القضية الفلسطينية أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتسارع محاولات تصفية المشروع الوطني الفلسطيني عبر فرض وقائع جديدة تقوم على التهجير القسري وكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإنهاء أي أفق سياسي عادل. وفي خضم هذه التحديات وغياب الانتخابات الديموقراطية منذ أكثر من عشرين عاما، لا يمكن تجاهل الآثار الكارثية للانقسام الفلسطيني الداخلي، الذي أضعف الموقف الوطني وأفقد الفلسطينيين عنصر القوة الأهم، والمتمثل بوحدة القرار والرؤية والمصير.

ومن هنا، فإن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق المؤتمر الثامن لحركة فتح تتطلب الخروج بفكر وطني جامع ورؤية وطنية شاملة تعيد بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس الوحدة والشراكة والديمقراطية وتجديد الشرعيات الوطنية، بما يضمن حماية الهوية الوطنية الفلسطينية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، خاصة في القدس التي تتعرض لأخطر مشاريع التهويد والتفريغ الديمغرافي والسياسي. كما أن المرحلة تستدعي تطوير أدوات النضال السياسي والدبلوماسي والقانوني والإعلامي، وإعادة الاعتبار لدور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد جامع لكل الفلسطينيين، والعمل الجاد لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية باعتبارها المدخل الحقيقي لأي مشروع تحرري ناجح، ومما سيشجع باقي دول العالم للاعتراف بدولة فلسطين وقبولها عضوا كامل العضوية في هيئة الأمم.

وفي هذا السياق، يجب للمؤتمر الثامن أن يشكل نقطة انطلاق نحو مرحلة فلسطينية جديدة من خلال تبني مجموعة من القرارات الأساسية، وفي مقدمتها: إطلاق حوار وطني شامل ينهي الانقسام الفلسطيني، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية، وتمكين المرأة و الشباب من المشاركة في صناعة القرار الوطني، وتعزيز صمود المقدسيين  وكافة أبناء الشعب الفلسطيني وتحديدا في مناطق (ج ) اقتصاديًا واجتماعيًا في ظل حصار مالي غير مسبوق ومواصلة قرصنة أموال الشعب الفلسطيني من قبل الحكومة الإسرائيلية، وضرورة وضع استراتيجية وطنية للتوعية وحماية السردية الفلسطينية في مواجهة حملات التزييف والتحريض، إضافة إلى توسيع الحضور الفلسطيني على الساحة الدولية وتفعيل أدوات القانون الدولي لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.

وفي مواجهة الفكر الصهيوني القائم على الإقصاء والعنصرية ومنطق القوة، فإن الفلسطينيين مطالبون أيضًا بتقديم فكر إنساني وأخلاقي عالمي قائم على الحق والعدالة والحرية وكرامة الإنسان وحماية البيئة. فالقضية الفلسطينية لم تكن يومًا قضية شعب يسعى للانتقام، بل قضية شعب يطالب بحقه في الحياة والحرية والسلام. ومن هنا، فإن الرؤية المستقبلية يجب أن تتجاوز حدود الصراع التقليدي نحو بناء عالم أكثر إنسانية وعدالة، عالم تسوده قيم السلام والتعاون والتنمية المشتركة، خال من الأوبئة والحروب والكراهية والعنصرية والصراعات العابرة للحدود. كما أن تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط لن يكون ممكنًا إلا من خلال إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، استنادًا إلى مبادرة السلام العربية، وبما يضمن الأمن والاستقرار والكرامة لجميع شعوب المنطقة. مع أهمية تحويل هذا إلى فكر يجمع عليه كل الفلسطينيين وأحرار ومحبي السلام.

إن فلسطين، رغم كل الجراح، ستبقى قضية حرية وعدالة إنسانية، وسيبقى الشعب الفلسطيني بمساندة العرب والمسلمين وأحرار العالم قادرًا على حماية مشروعه الوطني ما دام متمسكًا بوحدته وحقوقه التاريخية وإرادته الحرة، لأن الشعوب التي تمتلك الحق والوعي والإرادة لا يمكن أن تُهزم مهما اشتدت التحديات وتعاظمت المؤامرات.

وفي الختام، وانطلاقا من المسؤولية الوطنية والأخلاقية التي أخدتها على عاتقي منذ أكثر من 84 عاما، وقد تعززت من خلالي علاقتي مع رفيق الدرب الشهيد ياسر عرفات والذي حملني مع أخوة آخرين مسؤولية النضال القانوني والسياسي والتنموي، فقد عملت على المساهمة بكل إمكانياتي لحماية المشروع الوطني الفلسطيني من خلال دعم الحركة الوطنية الفلسطينية وعضويتي في المجلسين الوطني والمركزي منذ تأسيس المنظمة، وكذلك عملي كمتطوع في حكومة الصديق المرحوم وصفي التل عام 1970 لرأب الصدع وتوطيد العلاقات الأردنية الفلسطينية وكذلك كوزير دولة في  أول حكومة فلسطينية، وتأسيس المؤسسات التنموية وأبرزها مؤسسة التعاون ومؤسسة العون الطبي ومؤسسة منيب وانجلا المصري  التي أطلقت مشاريعها الخيرية في كافة محافظات الوطن ودول أخرى، وصندوق ووقفية القدس واللجنة الأهلية لمحافظة نابلس، وكذلك ساهمت بإدارة وتأسيس المؤسسات المالية والاستثمارية مثل البنك العربي وشركة فلسطين للتنمية والاستثمار باديكو إضافة لإطلاق مشاريع متعددة أبرزها المخطط الوطني المكاني الشامل لدولة فلسطين 2050 ، ومشروع توثيق السردية الفلسطينية، ومشروع مقاضاة بريطانيا بشأن الآثار الناتجة عن وعد بلفور، أجد نفسي اليوم مطالبا بمضاعفة الجهود في ظل الظروف والمؤامرات الصعبة التي نمر بها، وأهمية التركيز على إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات، وبناء فكر وطني وإنساني جامع، وتعزيز الوعي لدى الأجيال الناشئة وصولا للعمل على ترسيخ رسالة وفكر إنساني عالمي لبناء كوكب يسوده الحق والعدالة خال من الأوبئة والحروب والحدود والحواجز. وأدعو الجميع لتحمل مسؤوليته بأمانة وإخلاص، ففلسطين وشعبها أمانة في أعناقنا، والوقت من دم، والتاريخ لن يرحم أحداً.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ بين موسكو وكييف: قتلى في ريازان الروسية وموجة قصف غير مسبوقة تستهدف العاصمة الأوكرانية

أعلنت السلطات المحلية في مدينة ريازان الروسية، الواقعة جنوب شرق العاصمة موسكو، عن سقوط ثلاثة قتلى وإصابة 12 آخرين، بينهم أطفال، إثر هجوم أوكراني استهدف مناطق سكنية. وأوضح الحاكم المحلي بافيل مالكوف أن القصف ألحق أضراراً جسيمة بمبنيين سكنيين، مؤكداً أن فرق الطوارئ والإنقاذ لا تزال تعمل في المواقع المتضررة لرفع الأنقاض وحصر الخسائر النهائية.

في المقابل، عاشت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة قاسية وصفت بأنها واحدة من أعنف موجات القصف الجوي منذ بدء النزاع، حيث أسفرت الضربات الروسية عن مقتل 21 شخصاً على الأقل وفقاً لبيانات جهاز الإسعاف الأوكراني. وقد أعلن رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، يوم الجمعة يوم حداد رسمي في المدينة تكريماً لأرواح الضحايا الذين سقطوا في الهجمات التي طالت أكثر من 20 موقعاً حيوياً وسكنياً.

وكشف سلاح الجو الأوكراني عن تفاصيل تقنية للهجوم الروسي الواسع، مشيراً إلى رصد إطلاق نحو 675 طائرة مسيرة و56 صاروخاً من اتجاهات مختلفة خلال ليلة واحدة. وأكدت الدفاعات الجوية الأوكرانية نجاحها في اعتراض وإسقاط 652 طائرة مسيرة و41 صاروخاً، مما حال دون وقوع كارثة إنسانية أكبر في ظل كثافة النيران المستخدمة من قبل القوات الروسية.

من جانبه، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الهجمات الروسية الأخيرة استهدفت بشكل مباشر البنى التحتية المدنية، مشيراً إلى ضربة صاروخية أدت إلى تدمير مبنى سكني مكون من تسعة طوابق بالكامل. وشدد زيلينسكي على أن استخدام موسكو لأكثر من 1560 طائرة مسيرة منذ منتصف ليل الأربعاء الماضي يعد دليلاً قاطعاً على عدم رغبة القيادة الروسية في التوجه نحو مسار إنهاء الحرب أو التهدئة.

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن المسار الدبلوماسي يواجه طريقاً مسدوداً، حيث تعثرت المفاوضات التي تجري بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية منذ اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط نهاية فبراير الماضي. ورغم استمرار عمليات تبادل الأسرى كقناة اتصال وحيدة وناجحة بين الطرفين، إلا أن غياب التوافق على القضايا الجوهرية لا يزال سيد الموقف في ظل التصعيد الميداني المتسارع.

وفي سياق متصل، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأن خرق تفاهمات وقف إطلاق النار التي رعتها واشنطن في الفترة ما بين 9 و11 مايو الجاري. ورغم أن تلك الفترة لم تشهد هجمات واسعة النطاق مقارنة بما يحدث الآن، إلا أن التوتر الحدودي والاتهامات المتبادلة قوضت فرص تحويل تلك الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم للأعمال العدائية بين الجانبين.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لترفع منسوب القلق الدولي حيال استهداف المناطق المأهولة بالسكان في كلا البلدين، حيث تواصل فرق الإنقاذ في ريازان وكييف عمليات البحث تحت الأنقاض. ويطالب الجانب الأوكراني حلفاءه الدوليين بزيادة الضغط السياسي والعسكري على موسكو، في حين تصر الأخيرة على مواصلة عملياتها رداً على ما تصفه بالاستهداف الأوكراني للعمق الروسي.

تحليل

الجمعة 15 مايو 2026 7:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مايكروسوفت ووحدة "8200".. حين تتحول التكنولوجيا إلى أداة مراقبة وحرب ضد الفلسطينيين



 واشنطن – سعيد عريقات-15/5/2026


تحليل إخباري


في تطور يعكس تصاعد الجدل الأخلاقي والسياسي حول دور شركات التكنولوجيا الكبرى في الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، طُرد ألون حيموفيتش، المدير العام لفرع شركة "مايكروسوفت Microsoft" في إسرائيل، من منصبه بعد تحقيق داخلي تناول استخدام منصة "أزور" للحوسبة السحابية من قبل وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "8200" في عمليات مراقبة جماعية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة. ويأتي هذا التطور في وقت تتعرض فيه شركات التكنولوجيا الغربية لضغوط متزايدة بسبب تعاونها مع المؤسسات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وسط اتهامات بتسهيل انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.


وبحسب تقارير إعلامية، فإن حيموفيتش، الذي قاد عمليات مايكروسوفت في إسرائيل لأربع سنوات، سيغادر منصبه فيما ستُنقل صلاحيات الإشراف الإداري إلى فرع الشركة في فرنسا. كما غادر عدد من المسؤولين في قسم الحوكمة داخل مايكروسوفت إسرائيل، على خلفية مخاوف من احتمال خرقهم مدونة السلوك الأخلاقي الخاصة بالشركة، في مؤشر على عمق الأزمة التي فجرتها التحقيقات الداخلية.


وكانت مايكروسوفت قد فتحت تحقيقاً العام الماضي عقب تقارير كشفت أن وحدة "8200"، الذراع الأكثر تطوراً في منظومة التجسس الإسرائيلية، استخدمت منصة "أزور" لتخزين وتحليل كميات هائلة من الاتصالات الفلسطينية المعترضة. ووفق المعلومات المتداولة، فإن النظام كان قادراً على جمع وتحليل "مليون مكالمة في الساعة"، في إطار مشروع مراقبة جماعية استهدف الحياة اليومية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.


وتشير وثائق مسربة إلى أن حيموفيتش لعب دوراً محورياً في توثيق العلاقة بين مايكروسوفت ووحدة "8200"، خصوصاً بعد اجتماع جمع المدير التنفيذي للشركة ساتيا ناديلا بقيادة الوحدة الاستخبارية عام 2021. وشمل التعاون إنشاء مساحة معزولة داخل البنية السحابية لـ"أزور" لتخزين المواد الاستخبارية الحساسة، قبل أن تبدأ الوحدة بنقل أرشيف واسع من الاتصالات الفلسطينية اليومية إلى خوادم مايكروسوفت.


وفي أعقاب التحقيق، خلصت الشركة، وفق تقارير صحفية، إلى أن استخدام وحدة "8200" لخدماتها خالف شروط الاستخدام التي تحظر توظيف التكنولوجيا في تسهيل المراقبة الجماعية للمدنيين. وعلى إثر ذلك، أوقفت مايكروسوفت وصول الوحدة إلى خدماتها السحابية والمنتجات المرتبطة بالمشروع الاستخباري.


غير أن القضية تتجاوز حدود الخلاف الإداري داخل شركة تقنية كبرى، لتفتح الباب أمام أسئلة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين شركات التكنولوجيا الغربية والمؤسسات العسكرية الإسرائيلية. فمنذ سنوات، تحولت الشركات العملاقة في وادي السيليكون إلى شريك أساسي في بنية السيطرة الرقمية الحديثة، عبر توفير أدوات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، وهي تقنيات باتت جزءاً لا يتجزأ من منظومات الحرب والمراقبة.


وفي هذا السياق، ترى حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات "بي دي إس


"أن مايكروسوفت تُعد" من أكثر شركات التكنولوجيا تواطؤاً" مع ما تصفه بـ"نظام الفصل العنصري الإسرائيلي" والحرب على غزة. وتؤكد الحركة أن الشركات التقنية لم تعد مجرد مزود محايد للخدمات، بل أصبحت طرفاً مباشراً في بنية الهيمنة الرقمية التي تُستخدم ضد الفلسطينيين.


ويعكس هذا الجدل تحوّلاً عالمياً في النظرة إلى التكنولوجيا، التي لم تعد تُقدَّم باعتبارها أداة للاتصال والتطوير فقط، بل أيضاً كوسيلة للسيطرة الأمنية وإدارة السكان تحت الاحتلال. فالمراقبة الرقمية الواسعة لم تعد نشاطاً هامشياً، وإنما أصبحت جزءاً من العقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث تُستخدم البيانات الشخصية والاتصالات اليومية لرسم خرائط اجتماعية وسياسية كاملة للمجتمع الفلسطيني، بما يسمح بتعقب الأفراد وتحليل العلاقات وتوقع أنماط السلوك.


وفي قراءة أعمق، تكشف القضية عن التناقض البنيوي داخل الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان والخصوصية الرقمية. فالشركات ذاتها التي ترفع شعارات حماية البيانات وحرية الأفراد في أوروبا والولايات المتحدة، تجد نفسها متورطة في مشاريع مراقبة كثيفة عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين. هذا التناقض يعزز الاتهامات بازدواجية المعايير، ويطرح تساؤلات حول حدود المسؤولية الأخلاقية للشركات العابرة للقارات، خاصة حين تتحول التكنولوجيا إلى أداة لإدامة الاحتلال وإحكام السيطرة على شعب خاضع للحصار والمراقبة الدائمة.


كما تعكس استقالة حيموفيتش تصاعد القلق داخل المؤسسات التكنولوجية نفسها من التداعيات القانونية والسياسية لمثل هذه الشراكات. فمع تنامي الضغوط الحقوقية والإعلامية، باتت الشركات تخشى على صورتها العالمية وأسواقها الدولية، خصوصاً في ظل تنامي حملات المقاطعة والاحتجاج داخل أوساط الموظفين والمساهمين. وقد شهدت السنوات الأخيرة احتجاجات متكررة من موظفين في شركات كبرى ضد العقود المبرمة مع الجيش الإسرائيلي، معتبرين أن التكنولوجيا لا ينبغي أن تُستخدم في تسهيل الانتهاكات الجماعية أو دعم أنظمة المراقبة القمعية.


وفي المحصلة، لا تبدو قضية مايكروسوفت مجرد حادثة إدارية عابرة، بل علامة على مرحلة جديدة من الصراع حول أخلاقيات التكنولوجيا وحدود تورط الشركات الرقمية في النزاعات السياسية والعسكرية. فكلما اتسعت قدرة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية على اختراق الحياة اليومية، ازداد الجدل حول من يملك هذه الأدوات، وكيف تُستخدم، ومن يدفع الثمن الحقيقي لتحول العالم إلى فضاء مُراقَب ومُدار بخوارزميات عملاقة لا تخضع غالباً لأي مساءلة سياسية أو إنسانية حقيقية. وفي قلب هذا الجدل، تبرز غزة بوصفها المثال الأكثر قسوة على الكلفة البشرية لهذا التواطؤ التقني، حيث تتحول التكنولوجيا، التي يُفترض أن تخدم الإنسان، إلى أداة تُستخدم في إدارة الحرب وتعميق الحصار وتكريس التفوق العسكري ضد شعب أعزل يواجه القتل والدمار والتجويع بصورة يومية


وفي بُعدٍ أكثر خطورة، لا يمكن فصل هذا التعاون التكنولوجي عن حجم الدمار الإنساني الهائل الذي تعرض له الفلسطينيون، ولا سيما في غزة، حيث تحولت التكنولوجيا الحديثة إلى جزء من ماكينة الحرب والإبادة. فأنظمة المراقبة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد أدوات أمنية، بل أصبحت تُستخدم لتحديد الأهداف وتعقب الأفراد ورسم خرائط المجتمع الفلسطيني بأكمله تحت القصف والحصار. وبينما تُسوّق شركات التكنولوجيا نفسها باعتبارها رموزاً للتقدم والابتكار، يجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة منظومة رقمية تُسهم في تعميق القتل الجماعي والتشريد والتجويع والتدمير المنهجي للبنية المدنية. وهكذا، باتت الخوارزميات والخوادم السحابية جزءاً من واقع دموي يطاول الإنسان الفلسطيني في حياته اليومية ومستقبله وحقه الأساسي في البقاء.

اقتصاد

الجمعة 15 مايو 2026 6:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الدولار يسجل قفزة أسبوعية هي الأعلى منذ شهرين وسط مخاوف التضخم وتوترات الطاقة

شهدت الأسواق المالية العالمية صعوداً ملحوظاً للدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث يمضي العملة الخضراء نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ ما يزيد عن شهرين. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بضغوط تضخمية متزايدة نتجت عن قفزة في أسعار الطاقة واضطرابات مستمرة في سلاسل الشحن الدولي، مما عزز من رهانات المستثمرين على لجوء الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام.

وفي سياق التطورات الجيوسياسية، تترقب الأوساط الاقتصادية نتائج اليوم الثاني من القمة التي تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. ويسعى الجانب الأمريكي من خلال هذه اللقاءات إلى تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة من بكين، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تفرضها المواجهة العسكرية مع إيران وتأثيراتها على استقرار الأسواق.

وأفادت مصادر بأن المباحثات ركزت بشكل أساسي على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تسبب إغلاقه منذ أواخر فبراير الماضي في أزمة إمدادات حادة. كما أبدى الجانب الصيني اهتماماً ملحوظاً بزيادة مشتريات النفط الأمريكي، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد بكين على مصادر الطاقة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

وعلى صعيد المؤشرات الرقمية، سجل مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، أعلى مستوى له في أسبوعين بوصوله إلى 98.98 نقطة. ويتجه المؤشر لإنهاء تداولات الأسبوع على ارتفاع يتجاوز الواحد بالمئة، وهي الوتيرة الأعلى التي يتم رصدها منذ مطلع شهر مارس الماضي، مما يعكس قوة الاقتصاد الأمريكي رغم الصراعات الإقليمية.

في المقابل، أدى هذا الصعود القوي للدولار إلى ضغوط حادة على العملات الأخرى، حيث تراجع الين الياباني ليصل إلى مستوى 158 مقابل الدولار الأمريكي. هذا الهبوط وضع المتداولين في حالة من التأهب والحذر، ترقباً لأي تدخل مباشر من السلطات النقدية في طوكيو لدعم العملة المحلية التي بلغت مستويات متدنية في بداية التداولات الآسيوية.

ولم يكن اليورو بمنأى عن هذه التحركات، إذ سجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.04 بالمئة ليصل إلى 1.1662 دولار، متجهاً بدوره نحو خسارة أسبوعية تزيد عن واحد بالمئة. وتعكس هذه التراجعات الجماعية أمام الدولار حالة من اليقين لدى المستثمرين بشأن متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تحمل مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول.

أما في سوق العملات الآسيوية، فقد أظهر اليوان الصيني استقراراً نسبياً في التعاملات الخارجية بالقرب من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات عند 6.7874 مقابل الدولار. وتراقب الأسواق بحذر أي تفاصيل إضافية قد تخرج عن القمة الأمريكية الصينية، حيث لا تزال ردود الفعل خافتة بانتظار إشارات واضحة حول مستقبل التجارة والطاقة بين القوتين العظميين.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 6:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب ينذر طهران بـ'نفاد الصبر' وإيران تؤكد جاهزيتها لكل السيناريوهات

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنذاراً علنياً إلى القيادة الإيرانية، مؤكداً أن صبر الولايات المتحدة تجاه الملفات العالقة لن يطول كثيراً. ودعا ترمب طهران إلى ضرورة الانخراط في اتفاق شامل ينهي حالة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، واصفاً في الوقت ذاته المسؤولين الذين تعامل معهم في إيران بأنهم يتسمون بالعقلانية رغم التوترات القائمة.

وفي مقابلة أجراها من العاصمة الصينية بكين، أشار ترمب إلى أن واشنطن ترصد بدقة تحركات عسكرية إيرانية تتعلق بنقل منصات صواريخ. وحذر الرئيس الأمريكي من أن هذه القدرات العسكرية قد يتم تحييدها بالكامل في غضون يوم واحد إذا ما استمر التصعيد، مشدداً على أن الخيار الدبلوماسي والاتفاق هما المخرج الوحيد المتاح حالياً.

وتطرق ترمب إلى ملف البرنامج النووي، معرباً عن رغبته في التوصل إلى صيغة تتيح للولايات المتحدة الحصول على اليورانيوم الإيراني المخصب بدلاً من التخلص منه عبر الدفن. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تزامناً مع قمة اقتصادية كبرى في الصين ضمت وفوداً تكنولوجية ورجال أعمال أمريكيين بارزين.

من جانبها، ردت طهران على هذه التهديدات بلهجة حازمة عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، الذي أكد أن القضايا المتعلقة ببلاده لا يمكن حلها عبر الأدوات العسكرية. وأوضح عراقجي أن إيران تمتلك تجربة طويلة في مواجهة الضغوط والحروب، مشدداً على أن أي محاولة للمواجهة الجديدة لن تجلب لواشنطن سوى الفشل المتكرر.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً عدم جدوى لغة التهديد في انتزاع تنازلات من طهران. وأضاف خلال اجتماعات دولية في نيودلهي أن من يسعى لاختبار القوة الإيرانية مجدداً سيحصد النتائج ذاتها التي تحققت في الماضي، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يتطلب احتراماً متبادلاً بعيداً عن الإملاءات.

في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن طهران أبدت استعداداً مبدئياً لمواصلة المسارات الدبلوماسية مع واشنطن لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة. ومع ذلك، حذرت المصادر من أن استئناف الولايات المتحدة لأي عمل عدائي سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها على استقرار المنطقة بأكملها.

وعلى الصعيد الميداني، ذكرت مصادر إعلامية في طهران أن المؤشرات الحالية لا تعكس قرب حدوث انفراجة دبلوماسية وشيكة بين الطرفين. ويرى مراقبون أن المسار التفاوضي الحالي لا يزال في طور 'بناء الأرضية' ولم يصل بعد إلى مرحلة صياغة اتفاقات ملموسة، نظراً لعمق الفجوة في المواقف الاستراتيجية.

ونقلت تقارير عن محمد علي جعفري، القائد الأسبق للحرس الثوري أن المرحلة الراهنة تشهد تبادلاً للشروط والترتيبات عبر قنوات خلفية ووسطاء دوليين. وتهدف هذه التحركات غير المباشرة إلى تأسيس قاعدة صلبة يمكن البناء عليها في مفاوضات مستقبلية تشمل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية المعقدة.

وتؤكد القيادة الإيرانية وجود تنسيق عالٍ بين مؤسسات صنع القرار، حيث تدار الملفات الحساسة عبر المجلس الأعلى للأمن القومي وبإشراف مباشر من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. هذا التناغم المؤسسي يهدف إلى ضمان جاهزية الدولة لكافة السيناريوهات المحتملة، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية.

وترى الدوائر السياسية في طهران أنها تمتلك هامش مناورة واسع وقوة ردع تمنع الضغوط الأمريكية من تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وتعتبر الحكومة الإيرانية أن سياسة 'الضغوط القصوى' لم تنجح في تركيع الاقتصاد الوطني أو تغيير السلوك السياسي للدولة بشكل جوهري.

وفي إشارة إلى البعد الاقتصادي للصراع، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني أن الأزمات المالية التي تواجهها واشنطن، بما في ذلك ارتفاع الديون السيادية، تحد من قدرتها على خوض مغامرات عسكرية مكلفة. ووصف السياسات الأمريكية بأنها تتسم بالمخاطرة التي قد تنعكس سلباً على الاستقرار المالي العالمي.

وتلوح طهران بأوراق ضغط استراتيجية، من أبرزها السيطرة على ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وهو ما يمنحها قدرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية. وقد برز ذلك بوضوح في الاستثناءات التي منحتها طهران للسفن الصينية، في إطار إدارة توازناتها مع القوى الكبرى.

كما تواصل إيران تحركاتها البحرية ونقل شحنات النفط في مناطق حساسة كرسالة تحدٍ للقيود المفروضة عليها، مؤكدة قدرتها على تجاوز العقوبات. ويُنظر إلى هذه التحركات كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تحسين شروط التفاوض وإظهار عدم التأثر بالتهديدات المباشرة.

وخلص الموقف الرسمي الإيراني إلى أن الانخراط في المفاوضات لا يعني التفاؤل المفرط بتحقيق اختراق سريع، بل هو مسار لإدارة الأزمة. وتشدد طهران في ختام تصريحات مسؤوليها على أن أي تصعيد عسكري لن يحقق أهداف الأطراف المعادية، بل سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 5:45 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن: بكين تدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز وتتعهد بتقليص دعمها العسكري لطهران

أفادت مصادر رسمية أمريكية بأن القيادة الصينية أبدت توجهاً واضحاً نحو ضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على ضرورة بقاء الممر المائي الدولي مفتوحاً أمام حركة التجارة دون قيود أو أعباء مالية إضافية. وجاء هذا الموقف خلال المباحثات الرفيعة التي شهدتها العاصمة الصينية بكين بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ.

وأوضح الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون جرير، في تصريحات إعلامية أن بكين تتبنى نهجاً 'عملياً' في تعاملها مع الملف الإيراني، مشيراً إلى أن الجانب الصيني لا يرغب في اتخاذ مواقف تضعه في مواجهة مع التوجهات الدولية الحالية. وأكد جرير أن الإدارة الأمريكية لمست رغبة صينية في الحد من أشكال الدعم العسكري والمادي المقدم لطهران، بما يتماشى مع مساعي التهدئة في المنطقة.

وشدد المسؤول الأمريكي على وجود تقاطع في المصالح بين واشنطن وبكين فيما يخص إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، معرباً عن ثقته في أن الصين ستتخذ خطوات ملموسة لتقويض الدعم الذي قد تستفيد منه إيران عسكرياً. وتأتي هذه التصريحات لتعكس تحولاً محتملاً في السياسة الخارجية الصينية تجاه حلفائها التقليديين في المنطقة مقابل الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد العالمية.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 5:44 صباحًا - بتوقيت القدس

خالد شوكات يصدر 'العشرية البيضاء': رواية سياسية تفند سردية 'السواد' في تونس

قدم السياسي والباحث التونسي الدكتور خالد شوكات في مؤلفه الأحدث 'العشرية البيضاء'، قراءة تحليلية معمقة لمرحلة الانتقال الديمقراطي التي شهدتها تونس عقب الثورة. ويأتي اختيار العنوان رداً مباشراً على الخصوم السياسيين الذين يصفون تلك الفترة بـ'العشرية السوداء'، حيث يشدد شوكات على أن هذه المرحلة تظل المحطة التأسيسية الأهم لمستقبل البلاد السياسي رغم الانتكاسات الراهنة.

ويطرح الكتاب، الذي يحمل عنواناً فرعياً 'رواية غير شعبوية لتجربة الانتقال الديمقراطي'، ثلاث معارك مفصلية شكلت ملامح تلك الحقبة؛ أولها معركة التوازن السياسي التي قادت لتأسيس حزب 'نداء تونس' لضمان عدم استفراد طرف واحد بالسلطة. أما المعركة الثانية فتمثلت في 'التوافق الوطني' بين القوى الدستورية والإسلامية، وهي التجربة التي يراها الكاتب محاولة لترسيخ الوسطية في ظل إقليم مضطرب شهد تعثر مسارات الربيع العربي في دول مجاورة.

وفي سياق تشخيصه للأزمة الراهنة، يشير شوكات إلى أن سقوط حكومة الحبيب الصيد في عام 2016، والتي كان ناطقاً باسمها، مثل نقطة انطلاق للمد الشعبوي الذي تغلغل في مفاصل التيارات السياسية المختلفة. واعتبر أن انتخابات 2019 وما تبعها من إجراءات استثنائية اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 تموز/ يوليو 2021، تمثل ذروة التحول نحو 'إيقاف المسار الديمقراطي'، مؤكداً في الوقت ذاته أن الديمقراطية ستظل ضرورة تاريخية ستعود تونس إليها حتماً.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

خفايا 'صفعة الإليزيه'.. كشف تفاصيل علاقة سرية لإيمانويل ماكرون أثارت غضب زوجته

فجّر الصحافي الفرنسي البارز، فلوريان تارديف، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية بباريس، عقب كشفه عن تفاصيل مثيرة وردت في مؤلفه الجديد الذي يحمل عنوان 'زوجان تقريبًا مثاليان'. ويتناول الكتاب ما وصفه المؤلف بالوجه الآخر للحياة الشخصية والسياسية داخل قصر الإليزيه، مسلطاً الضوء على أسرار لم تخرج للعلن من قبل.

وخلال مقابلة أجراها مع إذاعة 'آر تي إل' الفرنسية، تطرق تارديف إلى واقعة 'الصفعة الشهيرة' التي تعرض لها الرئيس إيمانويل ماكرون من زوجته بريدجيت. وأوضح الصحافي أن هذه الحادثة وقعت في الخامس والعشرين من مايو عام 2025، وتحديداً أثناء هبوط الزوجين من الطائرة الرئاسية في فيتنام خلال جولة دبلوماسية آسيوية.

ورغم أن الرواية الرسمية الصادرة عن الرئاسة الفرنسية حينها حاولت التقليل من شأن الحادثة بوصفها 'مزحة' بين الزوجين، إلا أن تارديف أكد أن الدوافع كانت أعمق بكثير. وأشار إلى أن بريدجيت ماكرون فقدت أعصابها بعد اطلاعها على رسالة نصية وصلت إلى هاتف زوجها من شخصية فنية معروفة، مما فجر نزاعاً فورياً أمام الحضور.

وكشف الكتاب أن الشخصية المعنية هي الممثلة الفرنسية ذات الأصول الإيرانية، غولشيفته فاراهاني، البالغة من العمر 43 عاماً. وأكد تارديف أن العلاقة بين الرئيس والممثلة لم تكن مجرد تكهنات عابرة، بل كانت موضوعاً متداولاً في كواليس العاصمة الفرنسية، مشدداً على أنه قام بمطابقة الروايات قبل نشرها في كتابه.

ونقل الصحافي عن مصادر مقربة من الدائرة الضيقة للرئيس الفرنسي أن ماكرون وجه كلمات غزل صريحة للممثلة فاراهاني، من بينها عبارة 'أجدك جميلة جداً'. هذه المراسلات والتقارير حول طبيعة العلاقة أدت إلى توترات حادة ومستمرة في علاقة الزوجين الرئاسيين، ووصلت ذروتها في مشهد الصفعة الذي التقطته بعض العدسات.

وشدد تارديف في تصريحاته على أن كل ما ورد في كتابه يستند إلى حقائق موثقة وليس مجرد ملاحقة للشائعات، مشيراً إلى أنه واجه الإليزيه بهذه المعلومات بشكل مباشر. وأضاف أن الكتاب يسعى لتقديم صورة واقعية عن الضغوط والتعقيدات التي تحيط بحياة الزوجين الأكثر شهرة في فرنسا خلف الأبواب المغلقة.

وتأتي هذه التسريبات لتضع مؤسسة الرئاسة الفرنسية في موقف محرج، خاصة مع تركيز الكتاب على الجوانب السلوكية للرئيس وتأثير حياته الخاصة على صورته العامة. ومن المتوقع أن يثير الكتاب مزيداً من التفاعلات السياسية في ظل حالة الترقب لرد فعل رسمي جديد من قصر الإليزيه تجاه هذه الادعاءات المفصلة.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ليبيا: قتيل وجرحى في أعمال شغب واسعة عقب مباراة الاتحاد والسويحلي بطرابلس

تحولت منافسات الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم إلى ساحة من الفوضى والاشتباكات الدامية، عقب اندلاع أعمال شغب واسعة في ملعب ترهونة جنوب العاصمة طرابلس مساء الخميس. وأسفرت هذه الأحداث عن توقف المواجهة التي جمعت بين فريقي الاتحاد والسويحلي، وسط حالة من التوتر الأمني التي انتقلت سريعاً من المستطيل الأخضر إلى شوارع العاصمة.

وأكدت مصادر ميدانية مقتل جندي يتبع للوحدات العسكرية المكلفة بتأمين النشاط الرياضي، بالإضافة إلى إصابة أكثر من عشرة أشخاص بجروح متفاوتة. وشملت قائمة المصابين عدداً من اللاعبين وأعضاء الطواقم الإعلامية والمشجعين، في حصيلة أولية تعكس حجم العنف الذي رافق الدقائق الأخيرة من اللقاء الكروي.

من جانبه، نعى 'اللواء 444 قتال' أحد عناصره الذي قضى جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر داخل أسوار الملعب، موضحاً أن الهجوم نفذته مجموعة وصفها بـ 'المندسين'. وأشار البيان العسكري إلى أن هؤلاء الأفراد اقتحموا المنشأة الرياضية وباشروا بإطلاق الرصاص، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة داخل المرفق الرياضي الذي كان يفترض أن يكون آمناً.

وبدأت الشرارة التخريبية في الدقيقة 88 من عمر المباراة، حينما اعترض لاعبو نادي الاتحاد على قرار تحكيمي بعدم احتساب ركلة جزاء لصالحهم، مما أدى إلى توقف اللعب. ورغم أن المباراة كانت تجري خلف أبواب مغلقة وبدون حضور جماهيري، إلا أن الاحتجاجات تطورت بشكل متسارع إلى أعمال عنف واقتحام للملعب، مما أجبر طاقم التحكيم على إنهاء اللقاء قبل وقته الأصلي.

ولم تقتصر حالة الاضطراب على الملعب فحسب، بل امتدت لتشمل أحياء حيوية في قلب طرابلس، حيث شهدت مناطق باب بن غشير وطريق السكة احتجاجات غاضبة. ووثقت مقاطع مصورة اندلاع حريق ضخم في مبنى رئاسة الوزراء، نتيجة قيام متظاهرين بإضرام النيران في محيط المقر الحكومي، وسط انتشار أمني مكثف لمحاولة السيطرة على الموقف.

وعلى الصعيد الرياضي، كانت المباراة تشير إلى تقدم نادي السويحلي بهدف نظيف سجله المحترف التونسي أيوب عياد من ركلة جزاء في الشوط الثاني. وينتظر الشارع الرياضي الليبي صدور قرارات حاسمة من الاتحاد الوطني لكرة القدم، لتحديد مصير نتيجة المباراة والعقوبات المترتبة على الأحداث التي وصفت بأنها الأقسى في الموسم الكروي الحالي.

وحتى هذه اللحظة، تسود حالة من الترقب في العاصمة طرابلس بانتظار صدور بيانات رسمية من وزارة الداخلية أو الجهات السيادية لتوضيح ملابسات الهجوم على المقار الحكومية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تعيش فيه البلاد تجاذبات أمنية وسياسية، مما يثير المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد الميداني.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية يجري محادثات نادرة في هافانا لكسر الجمود السياسي

كشفت الحكومة الكوبية عن زيارة رسمية أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، إلى العاصمة هافانا، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين الكوبيين. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في محاولة لفتح قنوات للحوار السياسي بين البلدين، رغم حالة التوتر الشديد التي تسيطر على العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة.

وأفاد بيان رسمي صادر عن السلطات في هافانا بأن المحادثات جرت في ظل ظروف معقدة للغاية تطبع المشهد الدبلوماسي بين واشنطن والجزيرة الكاريبية. وأكد البيان أن الهدف الأساسي من استقبال المسؤول الأمني الأمريكي الرفيع هو المساهمة في إيجاد مخرج للأزمات المتلاحقة عبر الحوار المباشر، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الأمريكي حول تفاصيل الزيارة.

وشددت الحكومة الكوبية خلال اللقاءات على أن بلادها لا تشكل أي نوع من التهديد للأمن القومي الأمريكي، معتبرة أن إدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يفتقر إلى أي مبررات مشروعة. وطالبت هافانا بضرورة مراجعة السياسات العدائية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية، مؤكدة رغبتها في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.

وفي سياق متصل، نفت السلطات الكوبية بشكل قاطع الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالسماح بوجود منشآت صينية أو أنشطة معادية لواشنطن فوق أراضيها. وأوضحت الحكومة أنها تلتزم بسياسة صارمة تمنع استخدام جغرافيتها لتنفيذ أي أعمال عدائية ضد أي دولة أخرى، في رد مباشر على تقارير استخباراتية أمريكية سابقة أثارت مخاوف بشأن النفوذ الأجنبي في الجزيرة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة اقتصادية خانقة، تفاقمت بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً نفطياً شاملاً في يناير الماضي. وقد أدت هذه العقوبات، التي تزامنت مع إجراءات إضافية أقرها الرئيس دونالد ترامب، إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة وانقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي أثرت على حياة الملايين.

وكانت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، التي ألمح فيها إلى إمكانية 'السيطرة' على الجزيرة، قد أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية الكوبية. واعتبرت هافانا هذه التصريحات تهديداً لسيادتها الوطنية، مما زاد من تعقيد الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع الميدانية والاقتصادية في المنطقة.

وعلى صعيد المساعدات الإنسانية، طرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مبادرة لتقديم 100 مليون دولار لدعم الشعب الكوبي، بشرط أن يتم توزيعها عبر الكنيسة الكاثوليكية بعيداً عن القنوات الحكومية. وتعكس هذه المبادرة رغبة واشنطن في الالتفاف على السلطة الرسمية في هافانا، وهو ما قوبل بردود فعل متباينة من قبل القيادة الكوبية.

من جانبه، رد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل على المقترح الأمريكي عبر منصة 'إكس'، داعياً واشنطن إلى رفع الحصار بدلاً من تقديم مساعدات مشروطة. وأشار دياز-كانيل إلى أن تخفيف معاناة الشعب الكوبي يمكن أن يتحقق بسرعة وسهولة عبر إنهاء القيود الاقتصادية المفروضة، واصفاً الوضع الإنساني الحالي بأنه نتاج سياسات متعمدة من قبل الإدارة الأمريكية.

ورغم هذا التصعيد الكلامي، تشير التقارير إلى استمرار بعض قنوات الاتصال، حيث شهد شهر أبريل الماضي اجتماعاً دبلوماسياً رفيع المستوى في هافانا. وقد سجل ذلك الاجتماع حدثاً بارزاً تمثل في هبوط أول طائرة حكومية أمريكية في العاصمة الكوبية منذ عام 2016، مما يعكس وجود رغبة خفية لدى الطرفين في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

اسرائيليات

الجمعة 15 مايو 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

السعودية لنتنياهو: لن ننجر إلى مغامراتكم العسكرية ضد إيران

كشف الأمير تركي الفيصل في مقال حديث له عن تنامي القلق السعودي من المحاولات الإسرائيلية المستمرة لجر المملكة إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وأوضح الفيصل أن الهدف الإسرائيلي من هذه التحركات هو فرض هيمنة إقليمية مطلقة، وهو ما يتصادم مع الرؤية السعودية التي باتت ترى في إسرائيل مصدراً لعدم الاستقرار بدلاً من كونها شريكاً أمنياً محتملاً كما كان يُروج سابقاً.

وتشير القراءات السياسية الحالية إلى أن الرياض، وبالتنسيق مع مسقط، عارضت بشدة أي توجه نحو التصعيد العسكري منذ اللحظات الأولى. وترى هذه الدول أن حكومة نتنياهو حاولت استدراج الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب إلى مغامرات غير محسومة العواقب، مما جعل إسرائيل تظهر في نظر القوى الإقليمية كعامل تأزيم يهدد المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة.

وعلى عكس ما تروج له بعض الدوائر العبرية، فإن التحركات السعودية الأخيرة تجاه طهران لم تكن تهدف للانضمام إلى حلف عسكري هجومي. بل تؤكد مصادر أن أي ضغوط مارستها المملكة كانت تهدف بالأساس إلى كبح جماح التصعيد ووقف إطلاق النار، رغبةً منها في إنهاء حالة الصراع التي تستنزف موارد المنطقة وتعطل مسارات النمو الاقتصادي.

لقد سقط وهم 'التحالف الإقليمي ضد إيران' الذي حاولت وسائل الإعلام العبرية تسويقه على مدار الأشهر الماضية، حيث أرسلت القيادة السعودية رسائل حازمة بأنها لن تكون جزءاً من أي 'لعبة خطيرة'. وترى الرياض أن السياسة التي ينتهجها نتنياهو لا تساهم في عزل إيران، بل تؤدي إلى تدمير جسور التواصل المتبقية وتدفع الدول العربية للبحث عن توازنات جديدة بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وفي إطار هذا التحول الاستراتيجي، بدأت السعودية في تعزيز دبلوماسية هادئة مع طهران، بالتوازي مع تقوية تحالفاتها مع قوى إقليمية مثل باكستان وتركيا. هذا التوجه يعكس أولوية الاستقرار الاقتصادي لدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يرفض رهن مستقبل المملكة بحروب لا نهاية لها في غزة أو لبنان أو مع إيران.

وتشير المعطيات إلى أن السعودية لعبت دوراً محورياً في الضغط من أجل الوصول إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار في الجبهات المشتعلة، مستخدمةً نفوذها لدى الحلفاء الدوليين. هذا الدور يتناقض تماماً مع توقعات مسؤولين إسرائيليين، مثل رون ديرمر، الذين اعتقدوا واهمين أن الحرب ستعزز من فرص دمج إسرائيل في المنظومة الأمنية العربية.

في نهاية المطاف، يبدو أن الإنجازات التكتيكية التي تفتخر بها الحكومة الإسرائيلية، من عمليات اغتيال واستهدافات عسكرية، لم تترجم إلى نجاحات سياسية ملموسة. بل على العكس، تجد إسرائيل نفسها اليوم أكثر عزلة في شرق أوسط يعيد تشكيل تحالفاته بناءً على المصالح الوطنية والاستقرار، بعيداً عن الأجندات الصدامية التي يحاول نتنياهو فرضها.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 4:14 صباحًا - بتوقيت القدس

المفاوضات مع الاحتلال: رهان على سراب أم إدارة للأزمات؟

منذ انطلاق مسارات التسوية العربية الإسرائيلية، تكرر الرهان العربي على أن طاولة المفاوضات قد تقود في نهاية المطاف إلى استعادة الحقوق المسلوبة أو تحقيق الحد الأدنى من الالتزام بالقانون الدولي. إلا أن الوقائع المتراكمة على مدار عقود تشير إلى أن الاحتلال، لا سيما مع صعود التيارات اليمينية المتطرفة، يرى في التفاوض وسيلة للمناورة السياسية وفرض الأمر الواقع بالقوة.

تعد الحالة الفلسطينية النموذج الأكثر وضوحاً في هذا السياق، فمنذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، تلقى الفلسطينيون وعوداً بإقامة دولة مستقلة في غضون سنوات قليلة. لكن ما جرى على الأرض كان مناقضاً تماماً لتلك الوعود، حيث تضاعف الاستيطان وقطعت أوصال الجغرافيا الفلسطينية بالحواجز والجدران العازلة، مع تغييب كامل للملفات الجوهرية كالقدس واللاجئين.

لقد أثبتت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبشكل صارخ في عهد بنيامين نتنياهو، أنها لا تتعامل مع الاتفاقات الموقعة كالتزامات نهائية ملزمة. بل تعتبرها مراحل مؤقتة يمكن الانقلاب عليها فور تغير موازين القوى، وهو ما تجلى في نسف التزامات اتفاق 'واي ريفر' عام 1998 المتعلقة بإعادة الانتشار والانسحاب من الأراضي المحتلة.

حتى في الحالات التي شهدت انسحابات إسرائيلية، كما حدث في قطاع غزة عام 2005، لم تكن النية تتجه نحو تثبيت مسار سياسي أو إنهاء الاحتلال فعلياً. بل تحول القطاع إلى سجن كبير محاصر يخضع لعمليات عسكرية وحروب متكررة، مما أفرغ خطوة الانسحاب من مضمونها السياسي والسيادي بالنسبة للفلسطينيين.

وفيما يتعلق بحل الدولتين الذي ينادي به المجتمع الدولي، عملت حكومات الاحتلال على تقويضه بشكل منهجي عبر التوسع الاستيطاني غير المسبوق في الضفة الغربية. هذه السياسة تهدف إلى جعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً من الناحية العملية، مما يحول أي مفاوضات مستقبلية إلى حديث عن سراب.

التجربة اللبنانية مع الاحتلال لا تختلف كثيراً في جوهرها، حيث تظهر القراءة التاريخية أن إسرائيل تنظر للتفاهمات من زاوية أمنها ومصالحها الضيقة فقط. فبعد الانسحاب من الجنوب عام 2000، استمرت الخروقات الجوية والبحرية والبرية بشكل شبه يومي، ضاربة عرض الحائط بالسيادة اللبنانية والقرارات الدولية ذات الصلة.

القرار الدولي 1701، الذي أعقب عدوان تموز 2006 وكان يهدف لتأسيس مرحلة من الاستقرار، ظل في أجزاء واسعة منه حبراً على ورق بسبب الممارسات الإسرائيلية. فقد تعامل معه الاحتلال كإطار يسمح له بالتحرك العسكري تحت ذريعة 'الأمن'، دون الالتزام بالقيود التي فرضها القرار على تحركاته العدوانية.

اليوم، ومع عودة الحديث عن مفاوضات جديدة تتعلق بالحدود والترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، يبرز تساؤل جوهري حول إمكانية الركون لوعود الاحتلال. فالتاريخ يثبت أن إسرائيل لا تقدم تنازلات حقيقية إلا تحت وطأة الضغط المباشر، بينما تستغل المفاوضات في حالات الهدوء لتعزيز مكاسبها الميدانية.

تزداد الشكوك اللبنانية في ظل وجود الحكومة الحالية التي توصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان، حيث يرفض أقطابها فكرة التنازل من الأساس. هؤلاء يرون في أي تسوية طويلة الأمد تهديداً لمشروعهم العقائدي القائم على التوسع، مما يجعل من الصعب تصور وصول المفاوضات معهم إلى نتائج عادلة أو مستدامة.

يذهب لبنان الرسمي إلى هذه المفاوضات من منطلق الحرص على حماية الجنوب وأهله ومقدرات الدولة المنهكة، ومحاولة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة ومدمرة. ومع ذلك، تظل المعضلة الأساسية كامنة في طبيعة الطرف الإسرائيلي الذي لا يخفي رؤيته القائمة على فرض الإرادة عبر القوة العسكرية الغاشمة.

يزيد من تعقيد المشهد الدور الأمريكي الذي يظهر انحيازاً مطلقاً للاحتلال على كافة المستويات السياسية والعسكرية والدبلوماسية. هذا الانحياز تجلى بوضوح في استخدام حق النقض 'الفيتو' المتكرر في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من أي مساءلة دولية، مما يشجعها على الاستمرار في سياسة التنصل من الاتفاقات.

إن الرهان على أن المفاوضات وحدها قادرة على انتزاع حقوق لبنان أو توفير ضمانات أمنية حقيقية يبدو محفوفاً بالمخاطر ما لم يستند إلى عناصر قوة فعلية. فالمصادر التاريخية تشير إلى أن الاحتلال يعيد تفسير الاتفاقات أو يعطلها بمجرد شعوره بتفوقه العسكري، مستغلاً غياب الضغط الدولي الحقيقي.

تتزايد المخاوف من أن تتحول التحركات الدبلوماسية الجارية إلى مجرد وسيلة لشراء الوقت لصالح الاحتلال، أو لتثبيت ترتيبات أمنية تخدم أهدافه دون مراعاة السيادة اللبنانية. هذا التشاؤم ليس موقفاً عاطفياً، بل هو نتاج قراءة موضوعية لتجارب مريرة مع قرارات دولية لم تجد طريقها للتنفيذ الفعلي.

في المحصلة، يبقى لبنان أمام تحدي الموازنة بين الرغبة في تجنب الدمار وبين واقعية التعامل مع عدو لا يؤمن بالتسويات المتوازنة. وبينما يسعى اللبنانيون لحماية ما تبقى من دولتهم واقتصادهم، يظل النظام الدولي عاجزاً أو غير راغب في فرض التزام حقيقي على إسرائيل يحترم حقوق الشعوب وسيادة الدول.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة بكين: ودّ دبلوماسي بين ترمب وشي وتوترات بروتوكولية خلف الكواليس

خيّم الطابع البروتوكولي المتفائل على التصريحات المتبادلة بين الجانبين الصيني والأمريكي خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين. وتعكس هذه الزيارة حالة من الهدوء السياسي الحذر بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم تراكم الملفات الخلافية المعقدة التي تنتظر الحسم خلف الأبواب المغلقة.

استضافت قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية المحادثات الرسمية، التي تخللتها مراسم شاي وعشاء دولة فاخر حضره وفد أمريكي رفيع المستوى. وضم الوفد وزراء ورجال أعمال بارزين، في مشهد بدا في ظاهره أقرب إلى التقارب الاستراتيجي منه إلى التوتر التقليدي المعتاد بين القوتين.

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال اللقاءات عن تفاؤله بمستقبل العلاقة، مشيراً إلى أن القوتين العظميين ينتظرهما مستقبل رائع ومشترك. ومن جانبه، شدد الرئيس الصيني على أهمية الشراكة، مؤكداً أن التعاون هو السبيل الوحيد لتحقيق الفائدة للطرفين، بينما تؤدي المواجهة إلى أضرار جسيمة.

رغم هذه اللغة الدبلوماسية الناعمة، تظل ملفات الخلاف الجوهرية حاضرة بقوة في جدول الأعمال، وعلى رأسها الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على التكنولوجيا. كما تبرز قضية سلاسل الإمداد وملف تايوان كأكثر القضايا حساسية، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الخطاب السياسي على ردم الهوة مع الواقع.

أفادت مصادر مطلعة بأن الزيارة لم تخلُ من تفاصيل بروتوكولية دقيقة عكست نوعاً من التوتر المكتوم بين الوفدين. وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي أبدى انزعاجاً نسبياً في بداية الرحلة بسبب عدم وجود استقبال شخصي له في المطار من قبل نظيره الصيني، وهو ما ألقى بظلاله على انطلاقة الزيارة.

شهدت الاجتماعات جدلاً لافتاً حول إجراءات الحماية الأمنية، بعدما اعترض الجانب الصيني على دخول عناصر الخدمة السرية الأمريكية بأسلحتهم إلى قاعة الاجتماع. وتعتبر المعايير الأمريكية مرافقة الحماية المسلحة للرئيس أمراً غير قابل للتفاوض في كافة تحركاته الخارجية، مما خلق مأزقاً بروتوكولياً مؤقتاً.

توصل الطرفان في نهاية المطاف إلى تسوية وسطى تسمح بحضور عناصر الحماية الأمريكية داخل القاعة شريطة عدم حمل السلاح. ويعكس هذا الحل الوسط حجم الحساسية السياسية والسيادية التي تحكم التعامل بين واشنطن وبكين، حتى في أدق التفاصيل اللوجستية المتعلقة بتأمين الزعماء.

في سياق متصل، رصدت عدسات الكاميرات حالة من الازدحام والتدافع بين الفرق الصحفية داخل قاعة الشعب الكبرى أثناء محاولات التغطية. وبذل الأمن الصيني جهوداً مكثفة لتنظيم دخول الإعلاميين، وسط أجواء من الفوضى التي تناقضت مع الصرامة البروتوكولية المعهودة في مثل هذه القمم.

أثار مقطع فيديو لامرأة أمريكية تطلب قصر التغطية على 'البيت الأبيض فقط' جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر مراقبون أن هذا الإجراء يعكس رغبة الوفد الأمريكي في التحكم الكامل في الرواية الإعلامية وتوثيق لغة الجسد بين الزعيمين بدقة لتصدير صورة معينة للداخل الأمريكي.

تظل العلاقة بين واشنطن وبكين محكومة بتوازنات دقيقة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية الضخمة مع التنافس الجيوسياسي الشرس. وبينما تسعى واشنطن لإدارة ملفات دولية مثل إيران، تركز بكين على ضمان استقرار نموها الاقتصادي، مما يجعل التعاون ضرورة رغم الخلافات العميقة والجذرية.

يبقى ملف تايوان هو الاختبار الحقيقي لاستدامة هذا الهدوء، حيث يحذر الخبراء من تحوله إلى بؤرة صراع مباشر في أي لحظة. وبناءً على ذلك، يرى محللون أن ما يجري في بكين هو 'تهدئة مشروطة' تهدف لتجنب التصادم، دون أن تصل إلى مستوى التقارب الاستراتيجي الحقيقي والدائم.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون محاصيل زراعية في المغير والاحتلال يقمع الأهالي برام الله

شهدت قرية المغير، الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة رام الله، هجوماً جديداً شنه مستوطنون مساء الأربعاء، حيث تعمدت المجموعات المعتدية إضرام النيران في مساحات واسعة من أراضي المواطنين. وأفادت مصادر محلية بأن ألسنة اللهب التهمت محاصيل زراعية ومساحات خضراء، مما هدد مصدر رزق المزارعين في المنطقة التي تعاني أصلاً من تضييقات مستمرة.

وعقب محاولة أهالي القرية التصدي للمستوطنين والدفاع عن ممتلكاتهم، تدخلت قوات الاحتلال بشكل عنيف لتأمين الحماية للمعتدين بدلاً من وقف اعتداءاتهم. وأطلقت قوات الجيش وابلاً كثيفاً من قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات ميدانية عنيفة في أزقة القرية وبين حقولها الزراعية.

وذكرت المصادر أن القمع الإسرائيلي أسفر عن إصابة عدد من السكان المحليين بحالات اختناق شديدة جراء استنشاق الغاز السام الذي وصل إلى داخل البيوت المأهولة. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الهجمات المنظمة التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية، والتي تهدف بشكل مباشر إلى ترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم.

وتواجه قرية المغير تحديات استراتيجية كبرى كونها محاصرة بحزام من المستوطنات الإسرائيلية التي تسعى لتوسيع نفوذها على حساب أراضي القرية. وتصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة ما يعرف بـ 'إرهاب المستوطنين' الذي يحظى بدعم وإسناد من المؤسسة العسكرية للاحتلال، مما يحول حياة الفلسطينيين في تلك المناطق إلى مواجهة يومية من أجل البقاء.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

معضلة 'الحد الأدنى': كيف أجهضت النزعة الفردية أحلام التغيير الجماعي؟

تعود فكرة 'بلاد الحد الأدنى' لتطفو على السطح مجدداً، وهي الفكرة التي صاغها الكاتب في رواية سبقت سقوط نظام بن علي، لتصف سمة بارزة في الشخصية التونسية تتمثل في الرضا بأقل العوائد الممكنة بغض النظر عن الجهد المبذول. ورغم أن الثورة بثت روحاً خلاقة مؤقتة، إلا أن الواقع الراهن يشير إلى ارتكاس حاد نحو السبات القديم، حيث بات الطموح الجماعي مسقوفاً بحدود ضيقة لا تتجاوز المصلحة الذاتية.

يرى مراقبون أن الشخصية التونسية تعاني من انفصام بين النجاح الفردي الباهر في مجالات المال والأعمال، وبين العجز عن صياغة فعل جماعي ذي سقف عالٍ. هذا الخلل البنيوي كان سبباً فعالاً في تعثر التجربة الديمقراطية، التي انطلقت كفعل جماعي استثنائي لكنها سرعان ما تفتتت إلى طموحات فردية ونزاعات زعامية خالية من القواعد الشعبية الصلبة.

لقد تحولت مطالب الحرية والبناء السياسي إلى صراعات بين النخب على المواقع والمنافع المتاحة، دون محاولة حقيقية لتطوير النظام أو طرح بدائل تخدم المجموع. وأدى هذا التناحر إلى تشتت الناس وعودتهم إلى مربعاتهم الخاصة، مبررين نكوصهم بأن الفاعلين السياسيين لا يسعون إلا لمصالحهم الشخصية، مما أضعف الإيمان بأي مشروع وطني طويل الأمد.

إن العودة إلى الشخصية الراضية بالقليل والرافضة للجهد الجماعي تفسر حالة اللامبالاة تجاه التراجعات الديمقراطية الأخيرة. فما دام الفرد قادراً على تدبير منفعة خاصة، تصبح الحرية الجماعية في نظره قيمة غير منتجة، ويصبح التعايش مع الأنظمة التسلطية ممكناً طالما أنها تضمن الحد الأدنى من المعيشة ولا تمس المكاسب الشخصية.

تضرب جذور هذه الفردانية في حقبة بورقيبة وما عُرف بمشروع 'فرحة الحياة'، الذي حصر طموح المواطن في البيت والسيارة والأسرة الصغيرة بمعزل عن أي همّ مشترك. أنتج هذا النموذج مجتمعاً مجتمعاً في الظاهر ومنفصلاً في الباطن، حيث يرى الفرد في جاره تهديداً محتملاً، مما يدفعه لبناء جدران عالية حول مكتسباته الخاصة بعيداً عن الشأن العام.

في هذا السياق، تسللت الوعود الفردية إلى صلب الحراك الديمقراطي، حيث نال من وعد بمكاسب فئوية تأييداً أوسع ممن طرح مشاريع تنموية شاملة. وباتت السياسة اليومية تتمحور حول زيادات الأجور وتسهيلات الملكية، بينما وُصف من يفكر في التنمية الجماعية بـ 'الدروشة السياسية' لعدم ملامسته للغرائز النفعية المباشرة.

ويوجه التحليل نقداً لاذعاً لليسار الذي سيطر على النقابات، متهماً إياه بتحويل زخم الثورة إلى نضالات قطاعية ضيقة مكنت فئات قليلة من تحقيق مكاسب على حساب المشروع الوطني. لقد ساهمت هذه المطلبية في كسر وحدة الهدف الجماعي، واستبدلت الفكر الشامل بوعود نفعية جعلت من النقابات أداة لتعزيز الفردانية بدلاً من البناء القومي.

لا يبحث هذا النقد عن 'مواطن شهيد' أو مثالية خيالية، بل يرصد غياب الهم الجماعي الذي يقود الشعوب نحو التغيير الحقيقي. فالحالة التونسية تكشف عن قبول ضمني بالتسلط ما دام لا يمس الفرد مباشرة، مع الاكتفاء بتضامن لفظي غير مكلف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو تضامن لا يغير من واقع الاستبداد شيئاً.

تتجلى هذه السلوكيات في تفضيل الحلول الفردية الملتوية على المواجهة الجماعية المنظمة، مثل اللجوء لرشوة موظف فاسد بدلاً من الاحتجاج على المنظومة. إن انعدام الثقة في الآخرين يجعل من التزلف للمسؤولين طريقاً أسرع للترقية من التمسك بالقواعد الإدارية، مما يفتح الباب لتنافس غير شريف يقوض أسس الدولة والمجتمع.

يبدو أن التدرب على دفع الأثمان من أجل أفكار جامعة ليس من الهوايات المفضلة في السياق الراهن، مما يرجح استبعاد الشاغل الديمقراطي من الأجندة الشعبية القريبة. فالقبول بالحلول السياسية الحالية يعتمد بالأساس على تقدير المصلحة الفردية المادية، بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق بالحريات العامة أو شروط الديمقراطية المؤطرة للفعل الجماعي.

لا تقتصر هذه الحالة على تونس وحدها، بل تمتد لتشمل الحالة العربية العامة التي صاغتها أنظمة حكم حولت الشعوب من مواطنين إلى رعايا. إن التربية السياسية التي رسختها هذه الأنظمة جعلت من الفرد العربي كائناً يبحث عن خلاصه الشخصي فقط، متجاهلاً القضايا الكبرى التي تمس وجوده وهويته.

يظهر هذا النكوص بوضوح في الموقف من القضايا القومية الكبرى، حيث يفضل الفرد العربي إخفاء رأسه لتجنب رؤية المآسي الإنسانية كما يحدث في غزة. هذا الهروب من الواقع يعكس عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية، حيث يتساءل الفرد باستنكار عن جدوى الحرية في ظل سعيه الدؤوب خلف لقمة العيش والمكاسب الصغيرة.

إن مشروع 'فرحة الحياة' البورقيبي، رغم قدمه، لا يزال يمثل البرمجية الأساسية التي تحرك السلوك السياسي والاجتماعي لكثيرين. التوقف عند هذا النموذج يفسر لماذا تفشل الثورات في التحول إلى بناء مؤسسي مستدام، ولماذا تظل الشعوب رهينة لوعود الاستقرار الزائف على حساب الكرامة والحرية الجماعية.

في الختام، يظل التحدي الأكبر هو كيفية استعادة الروح الجماعية وتجاوز سقف 'الحد الأدنى' الذي كبل الطموحات العربية لعقود. وبدون تغيير جذري في هذه البنية النفسية والاجتماعية، ستبقى الديمقراطية مجرد شعار جميل يسهل التخلي عنه عند أول اختبار للمصالح الفردية الضيقة.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفل برصاص الاحتلال في بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس

أعلنت مصادر محلية وطبية عن استشهاد الفتى فهد زيدان عويس، البالغ من العمر ستة عشر عاماً، إثر إصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة اللبن الشرقية الواقعة جنوب مدينة نابلس. وجاءت هذه الحادثة خلال اقتحام مفاجئ نفذته قوات الاحتلال للبلدة، حيث أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر صوب المواطنين، مما أدى إلى إصابة الفتى بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة.

وتسود في هذه الأثناء حالة من التوتر الشديد والغضب الشعبي في بلدة اللبن الشرقية والمناطق المحيطة بها، عقب الإعلان الرسمي عن ارتقاء الفتى عويس. وقد تجمع العشرات من الأهالي والمواطنين أمام المستشفى الذي نُقل إليه جثمان الشهيد، بانتظار إتمام الإجراءات الطبية والقانونية اللازمة لتشييعه في موكب جنائزي مهيب يعكس حجم المأساة التي تعيشها القرى الفلسطينية.

وتأتي هذه الجريمة الجديدة في سياق تصعيد عسكري متواصل يمارسه جيش الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، حيث تزايدت وتيرة استهداف الأطفال والفتية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الاحتلال يتعمد استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي في مواجهة المدنيين العزل، مما يرفع من حصيلة الضحايا ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والميدانية.

وفي ظل هذه الإجراءات العسكرية المشددة، يواصل جيش الاحتلال فرض تضييقات واسعة على حركة المواطنين في محيط مدينة نابلس، عبر إغلاق بعض المداخل ونصب الحواجز العسكرية المفاجئة. وقد أعربت فعاليات وطنية ومحلية عن استهجانها الشديد لاستمرار هذه الانتهاكات الصارخة، مؤكدة أن استهداف الأطفال يمثل خرقاً فاضحاً لكافة القوانين والأعراف الدولية التي تحمي المدنيين تحت الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أنباء عن صعود ياسر عباس للجنة المركزية تثير عاصفة من الجدل داخل حركة فتح

تشهد أروقة حركة فتح حالة متصاعدة من الغضب والجدل الداخلي، على إثر تقارير ومعلومات تكشف عن محاولات يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للدفع بنجله ياسر نحو لعب دور مؤثر داخل اللجنة المركزية للحركة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انطلاق أعمال المؤتمر الثامن، حيث يتردد اسم ياسر عباس بقوة كمرشح محتمل لعضوية أرفع هيئة قيادية في الحركة.

أثارت هذه الخطوة اعتراضات واسعة وانتقادات حادة داخل أوساط فتحاوية، رأت في هذا التوجه محاولة صريحة لـ 'توريث النفوذ السياسي والتنظيمي' داخل الحركة التي تقود السلطة الفلسطينية. وتشير التقديرات إلى أن المؤتمر الثامن قد يتحول إلى ساحة صراع محتدمة بين أجنحة الحركة المختلفة، خاصة مع تصاعد الحديث عن إعادة ترتيب مراكز القوى والنفوذ.

تتزايد التساؤلات حول مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس في ظل تقدمه في السن، مما جعل من قضية صعود نجله مادة دسمة للنقاش حول مستقبل القيادة. وبينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من ياسر عباس بشأن ترشحه، فإن حجم التسريبات والتقارير يعكس عمق التجاذبات التي تعيشها الحركة في هذه المرحلة التاريخية الحساسة.

وتسود حالة من السخط بين كوادر وقيادات فتحاوية تجاه الدفع بياسر عباس إلى واجهة المشهد، ويعزو المعارضون ذلك إلى غياب التاريخ التنظيمي للرجل. وأفادت مصادر بأن ياسر عباس لم يمر بالمسار التقليدي للحركة، ولم يتدرج في المواقع الحركية المعروفة بالأقاليم أو الأجهزة القيادية، مما يجعل صعوده يفتقر للشرعية النضالية المعتادة.

وحذرت قيادات في الحركة من أن فرض أسماء بعينها في مواقع متقدمة قد يؤدي إلى انفجار صراعات داخلية جديدة وتعميق حالة الانقسام القائمة أصلاً. ويرى مراقبون أن التنافس بين أقطاب الحركة حول خلافة عباس قد يخرج عن السيطرة إذا ما استمرت محاولات تمكين الدائرة المقربة من الرئيس على حساب الكوادر التاريخية.

وأعربت مصادر عن تخوفها من تصدر ياسر عباس للمشهد بدعم من مجموعة وصفتها بـ 'المستفيدة' المحيطة برئاسة السلطة، والتي ترى في مجاراته مصلحة شخصية لها. هذه المجموعة تسعى، حسب المصادر، لتأمين مواقعها عبر ضمان استمرار نفوذ عائلة الرئيس في الهياكل التنظيمية والسياسية العليا للحركة ومنظمة التحرير.

وعلى الرغم من عدم شغله لمنصب رسمي معلن حتى الآن، إلا أن ياسر عباس بدأ يُقدَّم في الأشهر الأخيرة بصفة 'الممثل الخاص للرئيس' في عدة لقاءات وزيارات رسمية. وأكدت مصادر مطلعة أن تعيينه في المجلس الوطني وتكليفه بمهام سياسية تم بقرارات غير معلنة منذ سنوات، بعيداً عن الرقابة القانونية أو النشر الرسمي.

وقد بدأ نشاط ياسر عباس التمثيلي يتوسع منذ عام 2020 عبر مشاركات خارجية، حيث تولى ملفات حساسة شملت الساحة اللبنانية والتواصل مع مؤسسات الدولة هناك وفصائلها. وتشير التقارير إلى أنه كثف نشاطه في الأسابيع الأخيرة لكسب تأييد الأطر الحركية المختلفة لدعم عضويته في اللجنة المركزية خلال المؤتمر الحالي.

يُذكر أن ياسر عباس يُعرف أساساً كرجل أعمال يدير مجموعة من الشركات في مجالات المقاولات والتبغ والاستثمارات المتنوعة. ولم يسبق له أن شغل أي موقع تنظيمي رسمي داخل فتح أو مؤسسات منظمة التحرير، رغم ظهوره المتكرر في اللقاءات السياسية رفيعة المستوى إلى جانب والده في المحافل الدولية والمحلية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهات عنيفة في حارة النصارى بالقدس عقب اقتحام المستوطنين للحي المسيحي

شهدت حارة النصارى في قلب البلدة القديمة بالقدس المحتلة، مساء اليوم الخميس، أحداثاً ميدانية متوترة عقب اقتحام مجموعات من المستوطنين المتطرفين لأزقة الحي المسيحي. وأفادت مصادر محلية بأن المواجهات اندلعت بشكل مباشر حينما تصدى السكان الفلسطينيون لمحاولات المستوطنين نقل مظاهر الصخب والهتافات العنصرية إلى داخل الحي الذي يعرف بهدوئه التقليدي، دفاعاً عن منازلهم ووجودهم.

وتأتي هذه الصدامات في سياق فعاليات ما يسمى 'مسيرة الأعلام' السنوية، التي يشارك فيها عشرات الآلاف من اليمينيين المتطرفين لإحياء ذكرى احتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967. وقد حاول المشاركون في المسيرة استفزاز المقدسيين عبر رفع الأعلام الإسرائيلية في مناطق حساسة، مما أدى إلى استنفار شعبي واسع في مختلف أحياء البلدة القديمة لمنع المقتحمين من فرض واقع جديد.

وفي تصعيد موازٍ، أقدم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية أمنية مشددة. وقد أثار هذا التحرك موجة من الإدانات الفلسطينية الرسمية والشعبية، حيث وُصف بأنه استفزاز صارخ يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية، وفرض مخططات التقسيم الزماني والمكاني.

من جانبها، حذرت منظمات حقوقية من أن هذه الممارسات الممنهجة تعكس استراتيجية أوسع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً وتهويد القدس الشرقية بالكامل. وأشارت التقارير إلى أن تحويل الأحياء السكنية إلى ساحات مواجهة يندرج ضمن سياسة التضييق على السكان الأصليين، في ظل تجاهل تام للقانون الدولي الذي يصنف القدس كأرض محتلة لا يجوز تغيير معالمها.

ويرى مراقبون أن تزامن اقتحام حارة النصارى مع اقتحام الأقصى يمثل رسالة تصعيد واضحة من قبل حكومة الاحتلال والمجموعات الاستيطانية ضد الوجود الفلسطيني بكافة مكوناته. ويؤكد المقدسيون أن صمودهم في وجه هذه المسيرات الاستفزازية هو السبيل الوحيد لإفشال مخططات السيطرة على المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 1:28 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق المؤتمر الثامن لحركة فتح: عباس يدعو لتمكين الدولة وتجديد الهياكل القيادية

افتتحت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أعمال مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله، بالتزامن مع ربط عبر تقنية الفيديو مع ساحات قطاع غزة والقاهرة وبيروت. ويأتي هذا الانعقاد في ظل ظروف سياسية وميدانية معقدة تمر بها القضية الفلسطينية، حيث يشارك نحو 2580 عضواً في رسم ملامح المرحلة المقبلة للحركة.

وأكد الرئيس محمود عباس في كلمته الافتتاحية بمقر الرئاسة أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يمثل ضرورة وطنية لتجديد الشرعيات داخل أطر الحركة. وشدد عباس على أن الوضع المأساوي في قطاع غزة يتطلب تمكين مؤسسات دولة فلسطين السيادية والخدمية للقيام بدورها الكامل تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.

وطالب الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، داعياً إلى فرض إجراءات رادعة ضد سياسات الاستيطان. كما أكد على ضرورة العودة إلى تنفيذ الاتفاقات الموقعة ووقف الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام العادل.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً دبلوماسياً واسعاً شمل سفراء وممثلين عن القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى كلمة مسجلة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وعبر سانشيز عن دعمه لحل الدولتين كإطار وحيد لتحقيق الاستقرار، مشيداً بدور حركة فتح في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.

ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر لمدة ثلاثة أيام، حيث سيتم فتح باب الترشح لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري يوم السبت المقبل. ويهدف المؤتمر إلى انتخاب 18 عضواً للمركزية و80 عضواً للثوري، وفقاً للنظام الداخلي الذي ينظم العملية الديمقراطية داخل الحركة.

وتسود أروقة المؤتمر نقاشات حادة حول البرامج السياسية والوطنية الجديدة التي صاغتها لجان مختصة على مدار الأشهر الماضية. ويسعى المشاركون إلى إقرار رؤية شاملة تتعامل مع تداعيات الحرب على غزة وتوسع الاستيطان، بما يضمن تفعيل المقاومة الشعبية والعمل الدبلوماسي الدولي.

وفيما يخص الملف التنظيمي الداخلي، برزت قضية المصالحة مع التيارات المنشقة كأحد الملفات المطروحة للنقاش خلف الكواليس. وأفادت مصادر بأن هناك تبايناً في وجهات النظر حول آلية عودة الأعضاء الذين غادروا الحركة سابقاً، مع إصرار القيادة الحالية على تقديم طلبات عودة فردية.

وتشير التقارير الواردة من ساحات الانعقاد الأربع إلى نشاط مكثف للمرشحين لبناء تحالفات انتخابية تضمن تمثيل مختلف الأقاليم الجغرافية والفئات العمرية. وتبرز في هذا السياق مطالبات من جيل الشباب والجيل الوسط بضرورة ضخ دماء جديدة في الهياكل القيادية لمواجهة التحديات الراهنة.

اللجان المختصة التي ترأسها أعضاء من اللجنة المركزية الحالية، قدمت مسودات للنظام الأساسي المعدل وبرنامج العمل الوطني. ومن المتوقع أن تتم إحالة بعض الملفات الفنية إلى المجلس الثوري الجديد لإقرارها بشكل نهائي بعد انتهاء أعمال المؤتمر العام.

وعلى صعيد التحالفات، بدأت تظهر قوائم انتخابية تراعي التوازنات بين الساحات الخارجية والداخلية، مع التركيز على كوتة المرأة والشباب. وتشهد الفنادق وأماكن إقامة الوفود في رام الله والقاهرة اجتماعات مكثفة للوصول إلى تفاهمات تسبق عملية الاقتراع السري.

الأسرى المحررون المشاركون في المؤتمر أكدوا من جانبهم على ضرورة ألا يقتصر المؤتمر على الجانب الانتخابي فقط، بل يجب أن يكون منصة لتطوير الخطاب السياسي. وشددوا على أهمية أن تعكس النتائج تطلعات الشارع الفلسطيني في الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

وتواجه القيادة الجديدة التي ستفرزها صناديق الاقتراع مهاماً جسيمة، أبرزها مواجهة سياسات حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة. وسيكون على اللجنة المركزية القادمة صياغة استراتيجية وطنية قادرة على حماية المنجزات الوطنية وتعزيز صمود المواطنين في كافة أماكن تواجدهم.

المؤتمر افتتح بآيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني الفلسطيني، مع الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء الذين ارتقوا في غزة والضفة. ويعكس هذا الطقس الرمزي وحدة المصير الفلسطيني في ظل العدوان المستمر على كافة الأراضي المحتلة.

ختاماً، يترقب الشارع الفلسطيني البيان الختامي للمؤتمر الذي سيحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة لحركة فتح. ومن المتوقع أن يتضمن البيان مواقف حاسمة تجاه العلاقة مع الاحتلال، وسبل استعادة الوحدة الوطنية، وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية.