فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

عباس في مؤتمر فتح الثامن: نتمسك بالسلاح الشرعي الواحد ونرفض تصفية القضية

افتتح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اليوم الخميس، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني 'فتح' في مدينة رام الله، وسط حضور قيادي ودبلوماسي واسع. وأكد عباس في كلمته الافتتاحية أن الشعب الفلسطيني يواجه في هذه المرحلة مخاطر وجودية غير مسبوقة، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

وشدد الرئيس الفلسطيني على الرفض القاطع لكافة مشاريع التهجير القسري أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية، معتبراً أن ما يحدث في قطاع غزة هو كارثة إنسانية لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً لها. وأشار إلى أن حجم الدمار طال أكثر من 85% من المنشآت الحيوية والمخيمات، مما يعكس رغبة الاحتلال في تحويل القطاع إلى مكان غير قابل للحياة.

وفي سياق حديثه عن الخسائر البشرية، أوضح عباس أن عدد الضحايا من الشهداء والجرحى تجاوز حاجز 272 ألفاً، مؤكداً أن الغالبية العظمى منهم من الأطفال والنساء والشيوخ. ولفت إلى فظاعة الجرائم المرتكبة من خلال مسح أكثر من 2500 عائلة فلسطينية بالكامل من السجل المدني، واصفاً هذه الأفعال بأنها تجسيد صريح لجريمة الإبادة الجماعية.

وتطرق عباس إلى أحداث السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن الأمور يجب أن تُقاس بخواتيمها ونتائجها على الأرض بغض النظر عن التقييمات الأولية. وأضاف أن الشعب الفلسطيني دفع أثماناً باهظة من دمائه ومقدراته نتيجة تلك الأحداث، حيث تعرض للذبح والتهجير الممنهج وتدمير البنية التحتية لبلاده بشكل كامل.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أكد عباس أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مشدداً على رفض أي ترتيبات انتقالية أو أمنية تمس وحدة الأرض والنظام السياسي. ودعا إلى ضرورة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، محذراً من أي محاولات لخلق بدائل لها.

وجدد الرئيس الفلسطيني تمسكه بمبدأ 'السلاح الشرعي الواحد'، مؤكداً أن الدولة لا يمكن أن تقوم في ظل تعدد السلطات المسلحة خارج إطار القانون. وقال إن الوحدة الوطنية الحقيقية يجب أن تستند إلى المقاومة الشعبية السلمية والالتزام بالشرعية الدولية، معتبراً أن وجود سلاح خارج سيطرة الدولة يهدد كيان النظام السياسي الفلسطيني.

وفيما يخص الأزمة المالية، اتهم عباس الحكومة الإسرائيلية بممارسة 'قرصنة مالية' من خلال احتجاز أكثر من 5 مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية. وأوضح أن هذه السياسة تسببت في أزمة خانقة أدت إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها المالية الكاملة تجاه الموظفين العموميين، مما يزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الراهنة.

كما تناول الخطاب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، حيث أشار عباس إلى وجود مئات المستوطنات والبؤر التي تنهب الأرض الفلسطينية يومياً. وحذر من المساعي الإسرائيلية الحثيثة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات، خاصة المحاولات المستمرة لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك.

ورغم الانتقادات الواسعة، أكد عباس استمرار تمسك السلطة الفلسطينية باتفاق أوسلو والاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للالتزام بها. وأشار بسخرية إلى الانتقادات الداخلية للاتفاق، مؤكداً أن الحفاظ عليه يمثل ضرورة وطنية في ظل غياب البدائل الدولية الفاعلة حالياً.

وكشف الرئيس الفلسطيني عن تفاهمات مع الرئاسة اللبنانية تقضي بتسليم سلاح فصائل منظمة التحرير داخل المخيمات في لبنان إلى السلطات الرسمية هناك. ووصف عباس هذا السلاح بأنه لم يعد سلاحاً للمقاومة بل أصبح أداة للقتل الداخلي، مؤكداً سعي السلطة لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين وحماية ممتلكاتهم في دول الشتات.

وفي ملف الإصلاح الداخلي، شدد عباس على أن السلطة تواصل تنفيذ خطط شاملة لتطوير قطاعات القضاء والإدارة والتعليم ومكافحة الفساد بجدية تامة. وتحدى المشككين بمطالبتهم بتقديم أي ملفات فساد مثبتة لإحالتها فوراً إلى التحقيق، مؤكداً أنه لا يوجد تستر على أي شخص يتجاوز القانون مهما كان منصبه.

وأعلن عباس عن توجه السلطة لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في شهر نوفمبر المقبل، كخطوة أولى نحو تجديد الشرعيات الوطنية. وأكد الالتزام بالمسار الديمقراطي والتحضير للانتخابات العامة والرئاسية فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن مشاركة كافة الفلسطينيين بما في ذلك سكان القدس المحتلة.

ووجه عباس رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي، مفادها أن الاستمرار في سياسات التطرف والاستيطان لن يجلب الأمن أو السلام لأي طرف في المنطقة. وأكد أن خيار السلام الفلسطيني لا يزال قائماً، ولكنه يشترط تنفيذ حل الدولتين والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

واختتم الرئيس كلمته بتوجيه التحية لصمود الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، مثمناً المواقف العربية الداعمة، وخص بالذكر مصر والأردن لدورهما في إفشال مخططات التهجير. وأكد أن الشعب الفلسطيني سيبقى متجذراً في أرضه ولن يكرر مآسي الماضي، مشدداً على أن النصر سيكون حليف أصحاب الحق في نهاية المطاف.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الإبادة تحرم 10 آلاف فلسطيني في غزة من فريضة الحج للعام الثالث

أفادت مصادر رسمية في قطاع غزة، اليوم الخميس، بأن حرب الإبادة الجماعية المستمرة والقيود الإسرائيلية المشددة على المعابر أدت إلى حرمان أكثر من 10 آلاف فلسطيني من أداء فريضة الحج على مدار السنوات الثلاث الماضية. وأوضحت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن هذا المنع القسري يأتي في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وانسداد آفاق السفر أمام سكان القطاع المحاصر.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة دير البلح، كشف مدير العلاقات العامة بالوزارة، أمير أبو العمرين، عن إحصائيات صادمة تشير إلى وفاة 71 فلسطينياً من بين المسجلين في قوائم الانتظار لأداء الفريضة. وأكد أن هؤلاء المتوفين فارقوا الحياة دون أن يتمكنوا من تحقيق حلمهم بالوصول إلى مكة المكرمة، نتيجة المماطلة وإغلاق المنافذ الحدودية والعدوان المتواصل.

وأشار المسؤول في الوزارة إلى أن حصة قطاع غزة السنوية المقررة تبلغ نحو 2508 حجاج، إلا أن هذه الحصة تعطلت بالكامل بفعل الظروف الأمنية والسياسية المفروضة. وذكر أن آلاف المواطنين الذين أنهوا كافة الإجراءات الإدارية وسددوا الرسوم المالية المطلوبة منذ سنوات، لا يزالون عالقين داخل القطاع دون أي بارقة أمل في المغادرة القريبة.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن هناك 2473 فلسطينياً من سكان غزة كانوا قد اجتازوا قرعة الحج بنجاح منذ عام 2013، وظلوا ينتظرون دورهم لسنوات طويلة. وبينما توفي العشرات منهم، لا يزال 2402 آخرون محرومين من ممارسة حقهم الديني، وهو ما يعكس حجم المأساة التي يعيشها الراغبون في أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

وشددت الوزارة على أن فريضة الحج تمثل حقاً دينياً وإنسانياً أصيلاً تكفله كافة القوانين والأعراف الدولية، إلا أن الاحتلال يضرب بهذه المواثيق عرض الحائط. واعتبرت أن استمرار منع الحجاج من السفر يعد جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة.

ووجهت الأوقاف نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية للتدخل الفوري لضمان تمكين حجاج غزة من السفر. وطالبت بضرورة فتح المعابر لأغراض إنسانية ودينية، وتسهيل إجراءات خروج الحجاج الذين انتظروا لسنوات طويلة في ظل ظروف معيشية وصحية بالغة التعقيد.

كما تضمن النداء طلباً بتوسيع مكرمة خادم الحرمين الشريفين المخصصة لذوي الشهداء، لتشمل أكبر عدد ممكن من العائلات المكلومة في قطاع غزة. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة من شأنها تخفيف وطأة المعاناة عن كاهل الأسر التي فقدت أبناءها في العدوان المستمر، وتمنحهم فرصة لزيارة بيت الله الحرام.

من جانبه، وصف صالح جبر، وهو صاحب شركة للحج والعمرة، الأوضاع الحالية بالكارثية وغير المسبوقة في تاريخ قطاع غزة. وأوضح خلال المؤتمر أن شركات الحج والعمرة تكبدت خسائر فادحة، لكن المأساة الأكبر تكمن في ضياع الفرصة التاريخية لآلاف المسنين والمرضى الذين قد لا تسعفهم أعمارهم لانتظار أعوام أخرى.

ودعا جبر إلى ضرورة إيجاد آليات استثنائية وعاجلة تضمن سفر الحجاج بعيداً عن التعقيدات العسكرية والسياسية الراهنة. وأكد أن حق الوصول إلى الأماكن المقدسة يجب أن يظل مكفولاً وتحت حماية دولية، خاصة في ظل الأزمات والحروب التي تستهدف تدمير البنية الاجتماعية والدينية للمجتمع الفلسطيني.

وكانت وزارة الأوقاف في رام الله قد اتخذت قراراً في مارس الماضي بتحويل ما تبقى من حصة حجاج غزة إلى محافظات الضفة الغربية والقدس. وجاء هذا الإجراء الاستثنائي والمؤقت بسبب ضيق الوقت المحدد في بروتوكول الحج الموقع مع السعودية، والذي وضع سقفاً زمنياً لإصدار التأشيرات انتهى في العشرين من مارس 2026.

ويعاني سكان قطاع غزة من قيود خانقة على الحركة منذ سيطرة قوات الاحتلال على معبر رفح في مايو 2024، مما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة السفر. ورغم إعادة فتح المعبر جزئياً في فبراير 2026، إلا أن الأولوية منحت لعدد محدود جداً من الجرحى والمرضى، مع استمرار منع الفئات الأخرى من المغادرة.

وتتزامن هذه الأزمة مع تدهور شامل في كافة مناحي الحياة داخل غزة، حيث يواجه مئات الآلاف من النازحين نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ويأتي حرمان الحجاج ليضيف بعداً جديداً للمعاناة النفسية والدينية للفلسطينيين الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية منذ سنوات دون توقف.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وخروقات ميدانية في غزة.. وحرمان آلاف الفلسطينيين من الحج للعام الثالث

سجلت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً جديداً في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب أربعة آخرون، بينهم ثلاثة أطفال، جراء سلسلة من عمليات إطلاق النار والقصف الإسرائيلي التي استهدفت مناطق متفرقة شمالي وجنوبي القطاع. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، مما يهدد حالة الهدوء الهشة في المنطقة.

وفي تفاصيل الميدان، ارتقى الشاب حسن عابد شهيداً برصاص قناص إسرائيلي أثناء تواجده قرب عيادة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في قلب مخيم جباليا شمال القطاع. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش أعاقت محاولات انتشال جثمانه، بل واستهدفت طائرة مسيرة بـقنبلة مجموعة من المواطنين حاولوا إسعافه، قبل أن يتم نقله لاحقاً إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة.

وفي حادثة منفصلة ببلدة جباليا، أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد الشاب راضي فوزي حلاوة، البالغ من العمر 25 عاماً، متأثراً بجراحه التي أصيب بها إثر استهداف طائرة مسيرة لمجموعة من المدنيين في شارع غزة القديم. كما شهدت منطقة السلاطين في بيت لاهيا إصابة مواطن آخر بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نار مباشر من قبل آليات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في المنطقة.

أما في جنوب القطاع، فقد استهدفت غارة إسرائيلية تجمعاً للمدنيين بالقرب من دوار بني سهيلا شرقي مدينة خانيونس، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف الأطفال. ونُقل ثلاثة أطفال إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج، حيث وصفت جراح أحدهم بالخطيرة، وسط حالة من الذعر سادت بين السكان المحليين جراء القصف المفاجئ.

وعلى الصعيد الإنساني والديني، كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة عن مأساة حرمان أكثر من 10 آلاف فلسطيني من أداء فريضة الحج على مدار ثلاث سنوات متتالية. وأكدت الوزارة خلال مؤتمر صحفي عُقد في دير البلح أن استمرار الحرب وإغلاق المعابر حال دون وصول الحجاج إلى الأراضي المقدسة، مما تسبب في ضياع فرصة أداء الركن الخامس لآلاف المسجلين.

وأوضح أمير أبو العمرين، مدير العلاقات العامة بالوزارة أن حصة القطاع السنوية المقدرة بـ 2508 حجاج لم يتم استغلالها بسبب الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن 71 فلسطينياً توفوا وهم على قوائم الانتظار دون أن يتمكنوا من السفر. وأضاف أن هناك نحو 2402 شخصاً ممن اجتازوا القرعة منذ عام 2013 لا يزالون ينتظرون فتح المعابر بفارغ الصبر لاستكمال إجراءاتهم.

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن منع سكان غزة من ممارسة شعائرهم الدينية يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية العبادة والتنقل. ووجهت نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية، لا سيما السعودية ومصر، للتدخل الفوري والضغط من أجل فتح المعابر وتسهيل سفر الحجاج الغزيين لتعويض ما فاتهم خلال سنوات الحصار والحرب.

اقتصاد

الخميس 14 مايو 2026 3:00 مساءً - بتوقيت القدس

خريطة تداعيات إغلاق مضيق هرمز: ارتباك في سلاسل التوريد العالمية وأزمات طاقة عابرة للقارات

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التداعيات المتسارعة لإغلاق مضيق هرمز، حيث رسمت مجلة الإيكونوميست خريطة تفاعلية توضح كيفية انتقال الأزمة من قطاع الطاقة التقليدي إلى مفاصل الصناعة والزراعة والطيران. وأظهرت البيانات أن الهشاشة الاقتصادية العالمية تزايدت بشكل ملحوظ، مع تباين حدة التأثيرات جغرافياً بناءً على مدى اعتماد كل إقليم على إمدادات الممر المائي الحيوي.

وفي منطقة جنوب شرق آسيا والهند، برزت الأزمة في صورة نقص حاد في إمدادات الوقود، مما دفع الأسواق إلى حالة من الاضطراب الشديد. وسجلت الهند موجات شراء هستيرية من قبل المستهلكين نتيجة المخاوف المتزايدة من انقطاع الإمدادات الطويل، وهو ما وضع ضغوطاً إضافية على المخزونات الاستراتيجية للدولة.

أما في الصين ومنطقة شرق آسيا، فقد اتخذت الأزمة طابعاً صناعياً تقنياً، حيث تأثرت سلاسل توريد المواد الخام الضرورية لصناعة البتروكيماويات والبلاستيك. كما رصدت المصادر تباطؤاً ملموساً في إنتاج الرقائق الإلكترونية العالمية، نتيجة تعطل شحن المواد الأساسية أو ارتفاع تكاليف نقلها عبر المسارات البديلة.

ولم تكن القارة الأوروبية بمنأى عن هذه الهزات، إذ اضطرت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية شملت تعليق أو خفض الضرائب على الوقود لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين. وفي الوقت ذاته، تلقى قطاع الطيران الأوروبي ضربة قاسية تمثلت في إلغاء واسع للرحلات الجوية وارتفاع قياسي في تكاليف التشغيل بسبب اضطراب إمدادات وقود الطائرات.

وعلى صعيد القارة الأمريكية، شهدت الولايات المتحدة وكندا ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، مما أثار استياءً شعبياً وضغوطاً سياسية. وامتدت الآثار لتشمل قطاع الألمنيوم الذي يعتمد بكثافة على الطاقة، حيث أدى نقص الإمدادات إلى ارتباك في الصناعات التحويلية التي تعتمد على هذا المعدن في سلاسل توريدها العالمية.

وفيما يخص القطاع الزراعي العالمي، فقد سجلت مناطق واسعة في أفريقيا وجنوب آسيا وأستراليا تراجعاً في إنتاجية المحاصيل. ويعود ذلك بشكل مباشر إلى الارتفاع الكبير في تكاليف النقل الزراعي وتأثر مصانع الأسمدة التي تعتمد على الغاز والطاقة، مما هدد الأمن الغذائي في الدول الأكثر فقراً وهشاشة.

وبالنظر إلى التسلسل الزمني للأزمة، فقد بدأت الأحداث في الثامن والعشرين من فبراير الماضي مع إعلان إغلاق المضيق وتوقف حركة الملاحة تماماً. وتفاقم الوضع في الرابع من مارس حين أعلن الحرس الثوري الإيراني سيطرته الكاملة على الممر، متبعاً ذلك بزرع ألغام بحرية في العاشر من الشهر ذاته لتعقيد أي محاولات دولية للتدخل.

ورغم إطلاق الجيش الأمريكي حملة عسكرية في التاسع عشر من مارس لإعادة فتح الممر الملاحي، إلا أن المفاوضات اللاحقة تعثرت مما أدى لإعادة إغلاقه في الثامن عشر من أبريل. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يستمر هذا الانسداد حتى نهاية مايو الجاري، مع آمال ببدء عملية فتح تدريجية للمضيق خلال شهر يونيو المقبل.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 2:59 مساءً - بتوقيت القدس

حولا اللبنانية.. ذاكرة المجازر الممتدة من نكبة 1948 إلى العدوان الراهن

تعيد المشاهد القادمة من بلدة حولا الحدودية في قضاء مرجعيون للأذهان فصولاً دموية لم تغادر ذاكرة الجنوب اللبناني منذ عقود. فما تشهده البلدة اليوم من تدمير ممنهج يبدو كأنه استكمال لمسلسل بدأ في عام 1948، حين ارتكبت العصابات الصهيونية مجزرة مروعة بحق سكانها وأرضها.

تقع حولا في موقع استراتيجي حساس ضمن ما يعرف بـ 'إصبع الجليل'، جنوب نهر الليطاني وملاصقة للحدود الفلسطينية المحتلة. تبلغ مساحتها نحو 16 كيلومتراً مربعاً، وتحدها قرى مركبة وطلوسة وميس الجبل، مما جعلها دائماً في خط المواجهة الأول أمام الأطماع الإسرائيلية.

تعود جذور المأساة إلى مايو 1948، عندما تسللت عصابات صهيونية وقتلت ثلاثة من رجال البلدة، مما دفع جيش الإنقاذ العربي للتدخل والتمركز فيها. إلا أن انسحاب القوات العربية في أكتوبر من العام نفسه فتح الباب أمام كارثة إنسانية لم تمحها السنين.

في 31 أكتوبر 1948، استخدم المهاجمون الخديعة لدخول البلدة، حيث ارتدوا الكوفية والعقال ليوهموا الأهالي بأنهم من جيش الإنقاذ. رحب السكان بهم ظناً منهم أنهم قوات عربية بديلة، لكن سرعان ما كشف المهاجمون عن هويتهم وبدأوا حملة اعتقالات واسعة شملت 85 شخصاً.

اقتيد المعتقلون من الشباب والكهول إلى ثلاثة منازل في البلدة، حيث جرى إعدامهم بدم بارد وهم عزّل ورافعو الأيدي. ولم يكتفِ الاحتلال بالقتل، بل عمد إلى نسف المنازل فوق جثث الضحايا، في مشهد وحشي يجسد سياسة الإبادة التي انتهجتها العصابات الصهيونية آنذاك.

تتفاوت الروايات حول العدد النهائي للشهداء، لكن التقديرات المحلية تشير إلى ارتقاء ما بين 70 و80 شهيداً في تلك المذبحة. وقد خلدت البلدة ذكراهم بنصب تذكاري يحمل أسماء نحو 100 شهيد، بينهم نساء وأطفال سقطوا في اعتداءات متفرقة استهدفت القرية.

أبرزت الوثائق التاريخية اسم شموئيل لاهيس، قائد سرية في لواء كرميلي، كمسؤول مباشر عن هذه الجريمة. ورغم أنه كان الجندي الوحيد الذي حوكم بتهمة قتل العرب خلال النكبة، إلا أن القضاء الإسرائيلي خفف حكمه إلى سنة واحدة، ثم أطلق سراحه بعفو سريع.

المفارقة الصارخة في قصة لاهيس تمثلت في مساره المهني اللاحق، حيث عُين مديراً عاماً للوكالة اليهودية. هذا التكريم لمجرم حرب يعكس النهج الإسرائيلي في إعادة دمج القتلة في مناصب رفيعة، بدلاً من محاسبتهم على الجرائم الموثقة بحق المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.

عانت حولا من احتلال مباشر استمر من عام 1978 وحتى التحرير في عام 2000، وهي فترة شهدت ممارسات قمعية مكثفة. دفع القتل والاعتقال والإبعاد الممنهج غالبية شباب البلدة إلى النزوح القسري، بحثاً عن أمان مفقود تحت وطأة السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

في العدوان الأخير الذي بدأ في أكتوبر 2024، عادت إسرائيل لتستخدم وسائل أكثر فتكاً لتدمير ما تبقى من معالم الحياة في حولا. وثقت مصادر حقوقية دولية دماراً واسعاً طال آلاف المنشآت السكنية والزراعية في القرى الحدودية، في محاولة واضحة لتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة.

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال يعمد حالياً إلى تدمير أحياء كاملة في البلدة، وهو ما يعيد للأذهان مشهد النزوح الأول عام 1948. حينها، لجأ أهالي حولا إلى منطقة ضبية شرق بيروت وسكنوا بيوت الصفيح، قبل أن يعودوا بعد اتفاقية الهدنة في مارس 1949.

تاريخ حولا هو سجل حافل بالصمود والوجع، حيث هدم الاحتلال منازلها مراراً، وفي كل مرة كان الأهالي يعيدون البناء. اليوم، يجد سكان البلدة أنفسهم مشردين مرة أخرى في مراكز النزوح، ينتظرون لحظة العودة إلى أرضهم التي لم تتوقف عن تقديم الشهداء.

المجزرة التي وقعت بعد يوم واحد من مجزرة 'صلحا' في القرى السبع، بقيت محفورة في الذاكرة الجماعية لأبناء الجنوب. أسماء مثل زينب يونس وآمنة حمود والطفل يحيى قاسم، تظل شواهد حية على بشاعة الجرائم التي ارتكبتها عصابات 'الهاغانا' بقيادة مناحيم بيغن.

إن ما يجري اليوم في حولا ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هو فصل جديد من صراع الوجود على الحدود اللبنانية الفلسطينية. فإسرائيل تحاول عبر سياسة 'الأرض المحروقة' محو الذاكرة الجغرافية للقرية، لكن التاريخ يثبت أن حولا دائماً ما تنبعث من تحت الرماد.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير استخباراتي يحذر: الصين تجني ثمار الحرب الأمريكية على إيران وتعزز تفوقها الجيوسياسي

كشف تقييم أمني أمريكي رفيع المستوى، جرى تداوله تزامناً مع زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى بكين، عن معطيات مقلقة بشأن استفادة الصين من المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران. وأوضح مسؤولون أمريكيون اطلعوا على التحليل أن بكين نجحت في استغلال الحرب لتعزيز تفوقها على الولايات المتحدة في المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، مستفيدة من انشغال واشنطن في الشرق الأوسط.

التقرير الذي أعدته مديرية الاستخبارات في هيئة الأركان المشتركة، استخدم إطار عمل 'DIME' لتقييم القوة الصينية عبر أربعة محاور أساسية. وأشار التقييم إلى أن بكين وظفت الأدوات الدبلوماسية والإعلامية والعسكرية والاقتصادية ببراعة لتقويض النفوذ الأمريكي، في وقت يواجه فيه البنتاغون تحديات لوجستية واستراتيجية متزايدة بسبب طول أمد الصراع.

ومنذ اندلاع العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، برزت الصين كمورد بديل للأسلحة. فقد قامت بكين ببيع منظومات دفاعية لحلفاء واشنطن التقليديين في منطقة الخليج، الذين يسعون لحماية قواعدهم ومنشآتهم النفطية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية المكثفة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استغلت بكين أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي. وقدمت الصين مساعدات تكنولوجية وطاقية لدول عديدة تكافح لتلبية احتياجاتها، مستغلة غياب الدور القيادي الأمريكي المعتاد في إدارة أزمات النقص العالمي في إمدادات الوقود والغاز.

وحذر التقرير الاستخباراتي من أن الحرب استنزفت مخزونات ضخمة من الذخائر الأمريكية المتطورة، والتي كانت مخصصة لمواجهة محتملة في منطقة المحيط الهادئ. هذا النقص الحاد يثير مخاوف جدية لدى حلفاء واشنطن في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية بشأن قدرة الجيش الأمريكي على التدخل السريع في حال قررت بكين التحرك عسكرياً تجاه تايوان.

كما أتاحت الحرب فرصة ذهبية للجيش الصيني لمراقبة الأساليب القتالية الأمريكية الحديثة واختبار فاعلية الأسلحة الغربية في الميدان. وبحسب مصادر مطلعة، فإن بكين تعكف حالياً على دراسة الثغرات التي ظهرت في الأداء العسكري الأمريكي لتطوير خططها العملياتية المستقبلية وتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية بناءً على هذه الدروس.

دبلوماسياً، تبنت الصين خطاباً يصف الحرب بأنها 'غير شرعية'، مستغلة الانتقادات الشعبية العالمية للعمليات العسكرية لتعزيز صورتها كقوة مسؤولة. وسعت بكين من خلال هذا النهج إلى تقويض الادعاءات الأمريكية بقيادة نظام دولي قائم على القواعد، واصفة واشنطن بأنها قوة متهورة تنجر خلف صراعات دموية لا تنتهي.

وفي رد فعل رسمي، نفى المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، صحة هذه الاستنتاجات، معتبراً أن الادعاءات بتحول ميزان القوى العالمي لصالح الصين هي 'باطلة تماماً'. وأكد بارنيل أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بتفوقها النوعي والكمي، رغم التحديات التي تفرضها المواجهة الحالية في منطقة الشرق الأوسط.

من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، بأن القوات الأمريكية نجحت في تدمير الجزء الأكبر من القدرات العسكرية الإيرانية في وقت قياسي. وأضافت أن الحصار البحري المفروض حالياً يعد من أنجح العمليات في التاريخ، ويهدف إلى تجفيف منابع تمويل النظام الإيراني وإجباره على الرضوخ للمطالب الدولية.

وفي المقابل، أكدت السفارة الصينية في واشنطن أن أولويتها هي منع تجدد القتال والعمل على تهدئة الأوضاع المتفجرة. وقالت المتحدثة باسم السفارة إن بكين ترفض استغلال الوضع لتشويه سمعة الدول، مشددة على التزام بلادها بتعزيز السلام العالمي بعيداً عن سياسات المحاور والتحريض العسكري.

ويرى خبراء أمنيون، مثل جاكوب ستوكس أن التوقيت الحالي للكشف عن هذه المعلومات حساس للغاية نظراً لزيارة ترامب لبكين. وتهدف الزيارة إلى إعادة ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين، لكنها تأتي في ظل تراجع مكانة ترامب عالمياً بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد العالمي جراء الحرب وتوقف إمدادات الطاقة.

ورغم تأكيدات ترامب قبل مغادرته واشنطن بأنه لا يحتاج لمساعدة بكين لإنهاء الحرب، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك. فالصين أصبحت ثاني أكثر دولة تحصيناً ضد أزمات الطاقة بعد الولايات المتحدة، بفضل استثماراتها الضخمة في الطاقة المتجددة واحتياطياتها النفطية، مما يمنحها أوراق ضغط قوية في المفاوضات.

ويشير المحلل رايان هاس إلى أن بكين لا تمارس 'الإحسان' في تقديم الحلول الطاقية لتايلاند والفلبين وأستراليا، بل تزرع الفتنة بين واشنطن وشركائها. فالفجوة التي تركتها الإدارة الأمريكية في إدارة أزمة الطاقة الحالية سمحت للصين بتقديم نفسها كمزود موثوق للحلول التكنولوجية والوقود البديل على المدى البعيد.

ختاماً، يظل نقص الذخائر والقدرة الصناعية الدفاعية الأمريكية هو الهاجس الأكبر الذي يواجه المخططين في واشنطن. فالتكلفة العالية للصواريخ الاعتراضية والوقت الطويل اللازم لاستبدالها يضعان الجاهزية العسكرية الأمريكية على المحك، مما يعزز من الموقف الجيوسياسي للصين التي تراقب المشهد بهدوء وتنتظر اللحظة المناسبة لفرض واقع جديد.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

مفاتيح العودة في مخيمات لبنان: ذاكرة النكبة تتحدى القصف واللجوء المتجدد

تستمر آلام النكبة الفلسطينية وذكرياتها في مرافقة اللاجئين في منافيهم المختلفة، حيث لا تزال مرارة التهجير حاضرة في الذاكرة الجمعية كأنها حدثت بالأمس. وفي ظل الغارات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف الأراضي اللبنانية، يستحضر الفلسطينيون في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا حكايات اللجوء الأولى التي بدأت منذ عام 1948.

يحرص كبار السن في المخيمات على توريث أحفادهم أسماء قراهم وبلداتهم الأصلية، بالإضافة إلى مفاتيح بيوتهم التي حملوها معهم كرمز للإيمان الراسخ بالعودة. هذه المفاتيح ليست مجرد قطع معدنية، بل هي تجسيد لهوية وطنية تتناقلها الأجيال وترفض التنازل عن الحقوق التاريخية مهما طال أمد اللجوء.

تروي اللاجئة زكية حسنين، البالغة من العمر 79 عاماً، حكاية تهجيرها من مدينة حيفا في عام النكبة، حيث سارت عائلتها باتجاه بلدة بنت جبيل اللبنانية. وتستذكر زكية كيف قيل لعائلتها آنذاك إن الغياب لن يتجاوز يومين، لكن هذا الغياب المؤقت تحول إلى عمر كامل قضته في أزقة المخيمات.

وتضيف حسنين أن فكرة العودة ظلت المحرك الأساسي لحياتها رغم مرور ثمانية عقود تقريباً، مشددة على أنها لا تتمنى للأجيال القادمة أن تعيش المعاناة ذاتها. كما تستذكر بمرارة فقدان شقيقها خلال رحلة اللجوء الشاقة، مؤكدة ضرورة تمسك الشباب الفلسطيني بأرضهم ورفض أي بديل عنها.

من جانبها، تستعيد الحاجة بهية صالح، التي ناهزت 91 عاماً، مسار نزوحها الطويل الذي بدأ من بلدة سبلان الفلسطينية وصولاً إلى محطات متعددة في لبنان. وتصف بهية تلك السنوات بأنها كانت قاسية ومخيفة، حيث اضطروا للركض ليلاً عبر الطرق الوعرة هرباً من المجازر الصهيونية التي ارتكبت بحق قراهم.

وتشير شهادات اللاجئين إلى أن التنقل المستمر بين المناطق اللبنانية، من صور إلى عنجر ورميش، ترك أثراً عميقاً في الذاكرة الفردية والجماعية. هذه الرحلة الشاقة لم تكن مجرد هروب من الموت، بل كانت بداية لرحلة لجوء مستمرة يواجه فيها الفلسطينيون تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة داخل المخيمات.

وفقاً لبيانات رسمية، يعيش قرابة 489 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، وهم جزء من ملايين اللاجئين المسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا). وتوضح الوكالة أن نحو 45% من هؤلاء اللاجئين يقطنون في 12 مخيماً تعاني من الاكتظاظ الشديد ونقص الخدمات الأساسية.

يبرز مخيم عين الحلوة، الذي تأسس في عام النكبة، كأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث يضم عشرات الآلاف من السكان. ورغم أن البيانات الرسمية تشير إلى وجود 50 ألف لاجئ مسجل، إلا أن التقديرات الميدانية تؤكد أن العدد الفعلي يتجاوز 70 ألف نسمة يعيشون في ظروف معقدة.

مصطلح النكبة يختصر مأساة تهجير نحو 957 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم التي دمرها الاحتلال إبان إعلان قيام إسرائيل عام 1948. ومنذ ذلك الحين، يحيي الفلسطينيون هذه الذكرى سنوياً للتأكيد على أن حق العودة هو حق مقدس لا يسقط بالتقادم، سواء في الداخل أو في الشتات.

تأتي ذكرى النكبة هذا العام في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، أسفرت عن سقوط عشرات آلاف الشهداء والجرحى. هذه الحرب أعادت للأذهان مشاهد التهجير القسري والدمار الشامل الذي طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع المحاصر منذ سنوات طويلة.

بالتوازي مع العدوان على غزة، تشن قوات الاحتلال عدواناً موسعاً على لبنان، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أكثر من مليون شخص. هذا التصعيد العسكري يزيد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين يجدون أنفسهم مرة أخرى تحت وطأة القصف والتهجير المتجدد.

تواصل إسرائيل احتلال الأراضي الفلسطينية وأجزاء من الأراضي السورية، ضاربة عرض الحائط بكافة القرارات الدولية التي تنص على حق تقرير المصير. وترفض سلطات الاحتلال الانسحاب من الأراضي المحتلة أو السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، مما يعمق من أزمة اللاجئين في المنطقة.

في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يكثف جيش الاحتلال والمستوطنون من اعتداءاتهم اليومية عبر القتل والاعتقال وهدم المنشآت الحيوية. هذه السياسات تهدف إلى تهجير المزيد من الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات غير القانونية، في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وفرض واقع جديد على الأرض.

رغم كل هذه التحديات والحروب المتلاحقة، يبقى اللاجئ الفلسطيني في لبنان متمسكاً بهويته وجذوره الضاربة في عمق التاريخ. وتظل ذاكرة اللجوء جزءاً لا يتجزأ من الشخصية الوطنية، حيث تتوارث الأجيال الجديدة حلم العودة إلى حيفا ويافا والجليل، معتبرين أن اللجوء محطة مؤقتة مهما طال زمنها.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدولار تضرب اقتصاد الاحتلال: مطالب بمليارات الشواكل لإنقاذ المصدرين

تتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية في سوق المال والأعمال داخل دولة الاحتلال، إثر التراجعات المتواصلة في قيمة الدولار مقابل الشيكل. وقد دفعت هذه الهزات الارتدادية وزارة المالية إلى فتح نقاشات طارئة ومكثفة لبحث سبل دعم القطاعات المتضررة، وفي مقدمتها قطاع التصدير الذي يواجه مخاطر حقيقية تهدد استمراريته.

وتشير البيانات المالية إلى أن العملة الأمريكية فقدت نحو 8% من قيمتها منذ مطلع العام الجاري، فيما بلغت نسبة الانخفاض الإجمالية خلال عام 2025 أكثر من 18%. هذا التدهور المتسارع وضع سعر الصرف عند حاجز 2.90 شيكل، وهو المستوى الأدنى الذي تسجله العملة الخضراء منذ ما يقارب ثلاثة عقود.

أفادت مصادر اقتصادية بأن وزير المالية، بيتسلئيل سموتريتش، عقد اجتماعات إدارية رفيعة المستوى لتقييم الموقف وتحديد حجم الضرر الواقع على قطاعي الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. واتفق المسؤولون المشاركون في المداولات على أن استقرار الدولار عند هذه المستويات المنخفضة يمثل تحدياً بنيوياً يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً وغير تقليدي.

وتعزو الأوساط المالية قوة الشيكل الحالية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها حالة الهدوء الأمني النسبي وتدفقات النقد الأجنبي الكبيرة إلى السوق المحلية. كما تلعب عمليات التحوط التي تنفذها المؤسسات المالية الكبرى، وفروق أسعار الفائدة بين تل أبيب وواشنطن، دوراً محورياً في تعزيز العملة المحلية على حساب الدولار.

من جانبها، قدمت رابطة المصنّعين قائمة مطالب وصفت بالضخمة لوزارة المالية، تهدف إلى تخفيف وطأة الخسائر التي تتكبدها الشركات. وتتضمن هذه المطالب الحصول على منح مالية مباشرة وتأجيلات ضريبية تقدر بمليارات الشواكل، لتعويض التآكل الحاد في هوامش الربح نتيجة تقاضي الإيرادات بالدولار ودفع المصاريف بالشيكل.

وتسعى الرابطة للحصول على نحو 1.5 مليار شيكل سنوياً في شكل منح متنوعة، بالإضافة إلى ملياري شيكل أخرى كإعفاءات وتأجيلات ضريبية عبر آلية الاستهلاك المعجل. ويرى خبراء أن هذه المطالب تأتي في وقت حرج، حيث تعاني الشركات من فجوة كبيرة بين تكاليف التشغيل المرتفعة والعوائد المتناقصة.

ورغم اعتراف وزارة المالية بخطورة الوضع القائم، إلا أن هناك عقبات قانونية ومالية تحول دون تقديم مساعدات فورية. فالميزانية العامة التي أُقرت قبل شهر واحد فقط، لا تحتوي على أي بنود أو فوائض مالية مخصصة لتمويل حزم إنقاذ بهذا الحجم، مما يضع الحكومة في مأزق حقيقي أمام القطاع الخاص.

وتواجه الحكومة ضغوطاً مزدوجة، فمن جهة يتزايد تدفق إيرادات الضرائب بشكل يتجاوز التوقعات، ومن جهة أخرى يفرض قانون سقف الإنفاق قيوداً صارمة على كيفية التصرف في هذه الأموال. كما تزيد مطالب المؤسسة الأمنية بزيادة مخصصاتها من تعقيد المشهد، مما يقلص المساحة المتاحة لدعم الشركات الصناعية.

وفي محاولة لإيجاد مخرج، اجتمع سموتريتش مع رئيس رابطة المصنّعين الجديد، أبراهام نوفوغروتسكي، لمناقشة مسودة شاملة من المطالب. وتركزت النقاشات حول إمكانية تعديل بعض المسارات التمويلية القائمة لتوفير سيولة عاجلة للمصانع المتضررة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كلي على الأسواق الخارجية.

وتتضمن المسودة المقدمة زيادة المنح المخصصة لتشجيع الاستثمارات الرأسمالية لتصل إلى 350 مليون شيكل جديد سنوياً. كما تطالب الرابطة بتفعيل برنامج ضمان حكومي للقروض الصناعية بقيمة 150 مليون شيكل، لضمان تدفق الائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من نقص السيولة.

كما شملت المطالب رصد مبلغ إضافي قدره 100 مليون شيكل لبرنامج "استثمر في إسرائيل"، بهدف جذب استثمارات نوعية تعوض التراجع في القطاعات التقليدية. ويشدد المصنعون على ضرورة استعادة الزخم في مسارات الابتكار التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في مخصصاتها المالية خلال الفترة الماضية.

ومن بين البنود الرئيسية، يبرز مطلب تخصيص 250 مليون شيكل سنوياً لمسار منح التصنيع المتقدم، بعد أن انخفضت قيمته من 100 مليون شيكل إلى 35 مليون شيكل فقط. ويرى أصحاب المصانع أن هذا المسار حيوي لضمان تنافسية الصناعة الإسرائيلية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة.

وتحذر تقارير اقتصادية من أن استمرار تجاهل مطالب المصدرين قد يؤدي إلى موجة من الإغلاقات أو تسريح العمالة في قطاعات حيوية. فالفجوة بين العملات لم تعد مجرد تذبذب عابر، بل تحولت إلى أزمة هيكلية تهدد ركائز النمو الاقتصادي القائم على التصدير التكنولوجي والصناعي.

يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط المالية، بانتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات القادمة بين وزارة المالية وممثلي القطاع الخاص. وفي ظل القيود الميزانياتية الصارمة، يبدو أن الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف يتطلب تنازلات مؤلمة أو إعادة ترتيب شاملة لأولويات الإنفاق الحكومي.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 1:15 مساءً - بتوقيت القدس

عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع

غيب الموت الفنان المصري القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي يعد واحداً من القامات الفنية التي تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة المشاهد العربي. تميز الراحل بقدرة فائقة على تطويع اللغة العربية السليمة والأداء الصوتي الرخيم، مما جعله مدرسة في فن التمثيل عبر مختلف الوسائط من دراما وسينما وإذاعة.

ارتبط اسم أبو زهرة في الوجدان الشعبي بشخصية 'المعلم إبراهيم سردينة' في المسلسل الشهير 'لن أعيش في جلباب أبي'. هذه الشخصية التي صاغها السيناريست مصطفى محرم عن رواية إحسان عبد القدوس، قدمت نموذجاً إنسانياً فريداً للمعلم الشهم الذي يحتضن الشباب ويساعدهم على النجاح، مما جعلها أيقونة متداولة حتى اليوم.

في مضمار الدراما التاريخية، برع الراحل في تجسيد شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي، حيث استطاع ببراعة التنقل بين تناقضات هذه الشخصية المركبة. فقد أظهر الحجاج الخطيب والمحاور والطاغية في آن واحد، مقدماً رؤية فنية تختلف عمن سبقه في أداء هذا الدور الصعب والمثير للجدل تاريخياً.

لم يقتصر إبداع أبو زهرة على الأدوار الواقعية، بل امتد ليشمل تجسيد شخصيات رمزية مثل 'إبليس' في مسلسل 'محمد رسول الله'. وقد ابتعد في هذا الدور عن التشويه الشكلي المعتاد، مفضلاً إبراز الدهاء والشيطنة من خلال الأداء النفسي والوسوسة، مما أضفى عمقاً فنياً مختلفاً على الشخصية.

يعد العمل الإذاعي من أصعب الاختبارات للممثل، وقد نجح أبو زهرة في هذا الاختبار بامتياز من خلال برنامجه 'قطوف الأدب من كلام العرب'. فقد استطاع تعويض غياب الصورة بحركات صوتية دقيقة، مكنت المستمع من تجسيد المعاني وتصور المشاهد الأدبية بوضوح تام اعتماداً على حاسة السمع فقط.

رغم هذا العطاء الفني الكبير، أثار رحيل أبو زهرة موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مواقفه السياسية السابقة. فقد استذكر البعض تصريحات له أيد فيها التحولات السياسية في مصر بعد عام 2013، وهو ما دفع قطاعاً من الجمهور لرفض تقديم التعزية فيه بناءً على تلك المواقف.

يرى مراقبون أن هذا الانقسام يعكس حالة من 'الكربلائية' التي تصاحب وفاة الشخصيات العامة، حيث يتم اختزال تاريخ طويل في موقف سياسي واحد. ويؤكد هؤلاء أن موازين التقييم لا ينبغي أن تكون من كفة واحدة، بل يجب النظر إلى الإنسان في سياقه الكامل ومجمل عطائه الفني والإنساني.

يستشهد الكاتب بنماذج تاريخية من الفكر الإسلامي تعاملت بمرونة مع المخالفين سياسياً، مثل حالة الكاتب أنور الجندي. فرغم تحوله من صفوف الإخوان المسلمين إلى تأييد جمال عبد الناصر وكتابة مقالات ضدهم، إلا أن الكثير من أدبياته ظلت تُقرأ وتُحترم في أوساطهم تقديراً لقيمتها الفكرية.

كذلك يُشار إلى تجربة الشيخ أحمد حسن الباقوري، الذي انضم لحكومة الثورة وتولى وزارة الأوقاف رغم صدامه مع رفاقه السابقين. ومع ذلك، لم يتم إلغاء نشيد الإخوان الرسمي الذي كتبه، مما يدل على قدرة الحركات الفكرية قديماً على الفصل بين الموقف السياسي والمنتج الإبداعي أو الدعوي.

حتى في حالات الخلاف الشديد، مثل ما حدث بين الشيخ محمد الغزالي وقيادات الجماعة في فترة معينة، ظلت كتب الغزالي تُدرس وتُوزع. هذا المنهج القائم على الإنصاف كان يسمح بتقدير العلم والفن بمعزل عن الخصومة السياسية العابرة، وهو ما يفتقده الواقع المعاصر في كثير من الأحيان.

إن محاولة ممارسة الضغط العاطفي لمنع الناس من التعبير عن تقديرهم لفنان راحل هي سلوك يحتاج إلى مراجعة. فالحرية في التعبير عن القناعات الشخصية تجاه المبدعين يجب أن تظل مكفولة، بعيداً عن الاستقطابات الحادة التي تسعى لتصنيف الناس بين أبيض وأسود فقط.

الدفاع عن حق أبو زهرة في التقدير الفني لا يعني بالضرورة تبرئة مواقفه السياسية أو تبنيها، بل هو إرساء لمبدأ العدل. فالميزان المنضبط هو الذي يضع الأخطاء والخطايا جنباً إلى جنب مع الفضائل والسجايا، دون أن يطغى جانب على الآخر بشكل تعسفي.

ختاماً، يظل عبد الرحمن أبو زهرة علامة فارقة في تاريخ الفن المصري والعربي، حيث تجاوزت موهبته حدود الأدوار التقليدية. وسيبقى إرثه الفني مادة للدراسة والتقدير، بينما تظل مواقفه السياسية جزءاً من سياق تاريخي معقد عاشته المنطقة العربية بكل تحولاتها.

إن رحيل الكبار يفتح دائماً باب النقاش حول العلاقة بين الفنان والموقف السياسي، وهي جدلية قديمة متجددة. لكن الأهم هو الحفاظ على القيم الإنسانية في التعامل مع الموت، وترك الحكم النهائي للتاريخ ولرب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات أمنية في مضيق هرمز: هل تبدأ أوروبا رحلة الاستقلال عن المظلة الأمريكية؟

تشهد الساحة الدولية تحركات متسارعة تقودها القوى الأوروبية الكبرى لإثبات حضورها العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، بعيداً عن التبعية التقليدية لواشنطن. وقد تجلى هذا التوجه في استضافة المملكة المتحدة وفرنسا لاجتماع موسع ضم وزراء دفاع من أكثر من أربعين دولة لبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

يهدف هذا الحراك الدبلوماسي والعسكري إلى تشكيل مهمة دولية قادرة على إعادة فتح الممرات المائية الحيوية أمام التجارة العالمية، خاصة بعد التصعيد الأخير مع إيران. وتحمل هذه الخطوة أبعاداً استراتيجية تتجاوز الأمن البحري، لتصل إلى رغبة القارة العجوز في إعادة رسم موازين النفوذ داخل المعسكر الغربي.

في إطار هذه المهمة، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن نشر قدرات عسكرية متطورة تشمل المدمرة 'HMS Dragon' ومقاتلات من طراز 'تايفون'. كما تضمنت التعزيزات أنظمة حديثة لمواجهة الطائرات المسيّرة، في خطوة وصفتها لندن بأنها مهمة دفاعية متعددة الجنسيات تهدف لحماية الاستقرار الاقتصادي.

أكد وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي أن التحرك الحالي يتسم بالاستقلالية والمصداقية، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية. وأوضح هيلي أن التنسيق مع فرنسا والحلفاء يعكس إرادة أوروبية في تحمل مسؤوليات أمنية مباشرة في المناطق الساخنة دون انتظار الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.

على المقلب الآخر، تعيش العلاقات بين ضفتي الأطلسي حالة من التوتر غير المسبوق، غذتها الخلافات حول الإنفاق العسكري وكيفية التعامل مع الملف الإيراني. وقد زاد قرار واشنطن بسحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا من حدة هذه الانقسامات، مما أثار قلقاً واسعاً داخل أروقة حلف شمال الأطلسي.

برر المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، خطوة سحب القوات بأنها نتيجة مراجعة شاملة للتموضع العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية. إلا أن تقارير إعلامية ربطت القرار بشكل مباشر بالخلافات الشخصية والسياسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

أفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية اعتبرت التصريحات الألمانية الأخيرة بشأن الأزمة مع إيران 'غير مفيدة'، مما عمق الفجوة بين برلين وواشنطن. هذا التوتر دفع باريس إلى تصدر المشهد كأكثر الأصوات المطالبة بتقليص الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة وبناء استراتيجية دفاعية ذاتية.

خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح إلى إعادة تصميم الأمن الأوروبي بشكل مستقل تماماً. واعتبر ماكرون أن التحولات الدولية المتسارعة تفرض على القارة الأوروبية تحديد معاييرها الأمنية الخاصة وبناء منظومة ردع متكاملة تحمي مصالحها الحيوية.

يرى مراقبون أن هذا الخطاب الفرنسي يكتسب زخماً إضافياً في ظل تصاعد النزعة الانعزالية داخل السياسة الأمريكية المعاصرة. فالمخاوف من تراجع الالتزامات العسكرية الأمريكية في الخارج تدفع العواصم الأوروبية للبحث عن بدائل تضمن أمن الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.

رغم هذا الطموح نحو 'الاستقلالية الاستراتيجية'، إلا أن الانفصال الكامل عن واشنطن لا يبدو وشيكاً أو ممكناً في المدى المنظور. فالقارة الأوروبية لا تزال تعتمد بشكل جوهري على القدرات الاستخباراتية والتسليحية الأمريكية، فضلاً عن المظلة النووية التي توفرها الولايات المتحدة.

يظل حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو العمود الفقري للأمن في القارة، وهو ما يدركه القادة الأوروبيون جيداً رغم تصريحاتهم الحادة. فحتى ماكرون يحرص على التأكيد بأن الاستقلالية المنشودة تهدف لتعزيز 'الركيزة الأوروبية' داخل الحلف وليس الخروج من عباءته بالكامل.

إن ما يشهده العالم اليوم ليس انهياراً للتحالف الغربي، بل هو عملية إعادة توازن معقدة تفرضها الظروف الجيوسياسية الجديدة. فأوروبا تسعى لتوسيع هامش مناورتها، بينما تضغط واشنطن على حلفائها لتحمل أعباء مالية وعسكرية أكبر في مواجهة التحديات العالمية.

يتحول اجتماع لندن بشأن مضيق هرمز إلى اختبار حقيقي لقدرة أوروبا على التحول إلى قوة أمنية فاعلة ومستقلة ميدانياً. فالنتائج التي ستسفر عنها هذه المهمة البحرية ستحدد شكل العلاقة المستقبلية بين القوى الأوروبية والقيادة الأمريكية في ملفات الشرق الأوسط.

يبقى السؤال المطروح في أروقة صنع القرار ببروكسل وباريس ولندن: هل تمتلك أوروبا الإرادة والقدرة على حماية مصالحها وحدها؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كان التحالف الأطلسي سيتطور إلى شراكة متكافئة أم سيظل رهيناً للقيادة الأمريكية المنفردة.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية تكشف عن تحركات صينية لدعم إيران عسكرياً عبر دول وسيطة

أفادت مصادر استخباراتية أمريكية، وفق ما نقلته تقارير صحفية دولية، برصد تحركات مريبة لشركات صينية تجري محادثات مع مسؤولين إيرانيين لإبرام صفقات تسليح. وتتضمن هذه الخطط آليات معقدة لنقل العتاد العسكري عبر دول ثالثة بهدف التمويه وإخفاء المصدر الحقيقي للشحنات، في محاولة للالتفاف على الرقابة الدولية المفروضة.

وأوضحت المصادر أن المعلومات المتوفرة لدى واشنطن تشير إلى مناقشات جادة حول عمليات نقل أسلحة، لكنها أكدت في الوقت ذاته عدم وضوح الحجم الفعلي لهذه الشحنات. كما لا يزال الغموض يكتنف مدى علم أو موافقة الحكومة المركزية في بكين على هذه التحركات التي تقودها شركات خاصة أو شبه رسمية.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن المخطط يعتمد على استخدام دول وسيطة في القارة الأفريقية لتكون محطات ترانزيت للشحنات العسكرية المتجهة إلى طهران. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي إيران الدائم لتأمين خطوط إمداد بديلة بعيدة عن أعين أجهزة المخابرات الغربية التي تفرض رقابة صارمة على الممرات الملاحية التقليدية.

ومن المتوقع أن تضع هذه التسريبات ضغوطاً إضافية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته المرتقبة إلى الصين، حيث سيطالب بإثارة هذا الملف الحساس مع القيادة الصينية. وتسعى الإدارة الأمريكية حالياً لموازنة الضغوط الدبلوماسية مع الرغبة في عدم تفجير أزمة شاملة في العلاقات الثنائية المتوترة أصلاً.

وفي تصريحات مرتبطة، أكد الرئيس ترامب عزمه إجراء "محادثة مطولة" مع نظيره الصيني شي جين بينغ تتناول الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط. ووصف ترامب الموقف الصيني تجاه الملف الإيراني بأنه كان "جيداً نسبياً" في الفترات الماضية، معرباً عن أمله في استمرار هذا التوجه.

وعلى الرغم من هذه التقارير، أكد مسؤولون مطلعون أنه لم يتم رصد أي استخدام فعلي لأسلحة صينية حديثة في ميادين القتال ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في فبراير. وتبقى الآراء منقسمة داخل أروقة الاستخبارات حول ما إذا كانت أي قطع عسكرية قد وصلت بالفعل إلى الدول الوسيطة أم أنها لا تزال في طور التفاوض.

وتشير تفاصيل إضافية إلى أن الاهتمام الإيراني يتركز على الحصول على صواريخ محمولة على الكتف من طراز "مانباد"، وهي منظومات دفاع جوي قادرة على تهديد الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. كما تشمل المباحثات أنظمة إلكترونية ومكونات تدخل في صناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي تعتمد عليها طهران بشكل كبير.

وتحاول واشنطن ممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على بكين لتقليص أي دعم عسكري محتمل، محذرة من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي. ويرى مراقبون أن الحكومة الصينية، رغم عدم صدور موافقة رسمية منها، لا يمكن أن تغيب عنها مناقشات بهذا الحجم والأهمية الاستراتيجية تجريها شركاتها الكبرى.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي في مقابلة إعلامية سابقة أنه طلب صراحة من الرئيس الصيني منع أي عمليات نقل أسلحة إلى إيران، مشيراً إلى تلقيه وعوداً من شي جين بينغ بالالتزام بذلك. ومع ذلك، تستمر التقارير في رصد تعاون تقني يشمل تزويد طهران بمعلومات استخباراتية وصور من أقمار صناعية مخصصة للتجسس.

يُذكر أن الصين تعد الشريك الاقتصادي الأبرز لإيران، حيث تستورد نحو 80% من صادرات النفط الإيرانية رغم العقوبات الغربية المشددة. هذا الاعتماد المتبادل يعزز من قدرة طهران على الصمود اقتصادياً، ويوفر لبكين نفوذاً واسعاً في صياغة التوازنات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

قضاء الولايات المتحدة يوقف تنفيذ العقوبات المفروضة على المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي

أصدر القضاء الفدرالي الأميركي قراراً يقضي بتعليق العقوبات التي كانت قد فرضتها الإدارة الأميركية في العام الماضي على فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة القضائية لتعيد تسليط الضوء على الجدل المتصاعد حول حدود حرية التعبير والضغوط السياسية التي تمارسها واشنطن فيما يتعلق بملف الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت إجراءات عقابية ضد ألبانيزي في يوليو من عام 2025، وذلك على خلفية تصريحاتها الجريئة التي انتقدت فيها الدعم الأميركي لإسرائيل. كما شملت مبررات العقوبات توصيتها للمحكمة الجنائية الدولية بضرورة إصدار مذكرات توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم الحرب.

وفي تفاصيل الحكم القضائي، أصدر القاضي الفدرالي ريتشارد ليون أمراً قضائياً مؤقتاً يمنع تنفيذ تلك العقوبات، مشيراً في حيثيات قراره إلى أن صون حرية التعبير يعد ركيزة أساسية تخدم المصلحة العامة. ويعكس هذا القرار التوتر القانوني والسياسي داخل المؤسسات الأميركية حول كيفية التعامل مع الشخصيات الدولية التي تنتقد السياسات الخارجية لواشنطن.

من جانبه، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أبدى في وقت سابق استياءً شديداً من تقارير ألبانيزي، التي اتهمت فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب أعمال ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين. واعتبرت الإدارة الأميركية حينها أن مواقف المقررة الأممية تتجاوز حدود تفويضها وتضر بالعلاقات الاستراتيجية في المنطقة.

وعقب صدور القرار القضائي، أعربت فرانشيسكا ألبانيزي عن ترحيبها بهذه الخطوة التي اعتبرتها انتصاراً للعدالة، حيث كانت قد أكدت سابقاً أن العقوبات استهدفت تقويض مهمتها الدولية. ونشرت ألبانيزي عبر حسابها الرسمي في منصة 'إكس' رسالة شكر لكل من ساندها في مواجهة هذه الضغوط، مؤكدة على استمرارها في أداء واجبها المهني.

وتشغل ألبانيزي، وهي قانونية إيطالية، منصبها بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منذ عام 2022، حيث تتركز مهمتها على توثيق الانتهاكات في الأراضي المحتلة. ورغم أنها لا تتحدث بصفة رسمية باسم المنظمة الدولية ككل، إلا أن تقاريرها تحظى بصدى واسع وتأثير كبير في المحافل القانونية والحقوقية العالمية.

وقد كشفت المسؤولة الأممية في مناسبات عدة عن تعرضها لسلسلة من التهديدات والمضايقات المباشرة نتيجة لمواقفها الصلبة تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة. واعتبرت أن هذه المحاولات تهدف بشكل أساسي إلى ترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان ومنع وصول الحقائق المتعلقة بالمعاناة الفلسطينية إلى الرأي العام العالمي.

يفتح قرار القاضي ليون الباب مجدداً أمام نقاشات قانونية معمقة حول مدى قانونية استخدام العقوبات الاقتصادية والسياسية كأداة لإسكات الأصوات الحقوقية الدولية. كما يضع الإدارة الأميركية في موقف حرج أمام المنظمات الحقوقية التي تطالب بضمان استقلالية المحققين الدوليين وحمايتهم من الاستهداف السياسي المباشر.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات واقتيادها إلى المياه الإيرانية

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع حادثة أمنية خطيرة قبالة السواحل الإماراتية، حيث أقدمت مجموعة من الأشخاص المجهولين على احتجاز سفينة تجارية. وأوضحت الهيئة أن العملية تمت أثناء رسو السفينة في منطقة تبعد نحو 38 ميلاً بحرياً شمال شرق إمارة الفجيرة، مما أثار قلقاً دولياً بشأن سلامة الملاحة في المنطقة.

وأكدت المصادر البريطانية أن السفينة المحتجزة جرى اقتيادها قسراً باتجاه المياه الإقليمية الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية مكثفة ورقابة صارمة على حركة السفن العابرة للممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

ويربط مراقبون بين هذا التطور وبين حالة التوتر المستمرة التي يعيشها مضيق هرمز منذ نهاية فبراير الماضي، عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة. ورغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في مطلع أبريل، إلا أن الميدان البحري لا يزال يشهد احتكاكات مباشرة وعمليات اعتراض للسفن التجارية.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن طهران عززت من تواجدها العسكري وإجراءاتها التنظيمية في المضيق، رداً على ما تصفه بالحصار الأمريكي المفروض على موانئها. وقد سجلت الجهات الدولية المختصة عشرات البلاغات حول إطلاق مقذوفات واعتراضات بحرية نُسبت في معظمها للقوات البحرية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة.

من جانبه، ألمح الجيش الإيراني في تصريحات سابقة إلى أن فرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز مكانة البلاد الدولية وتحقيق مكاسب اقتصادية. وحذرت طهران بشكل علني الدول التي تلتزم بالعقوبات الأمريكية من أنها قد تواجه صعوبات بالغة في تأمين عبور سفنها عبر هذا الممر الحيوي.

ويمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي بين واشنطن وطهران، حيث يمر عبره قرابة 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتسعى إيران من خلال هذه التحركات إلى فرض قواعد اشتباك جديدة تشمل فرض رسوم عبور وآليات تنظيمية ترفضها القوى الدولية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وفي ظل هذه التطورات، لا تزال حركة الملاحة الدولية في المنطقة تخضع لقيود غير معلنة، مع السماح بمرور محدود لبعض الناقلات تحت رقابة مشددة. ويحذر خبراء الملاحة من أن استمرار حوادث الاحتجاز قد يؤدي إلى قفزة في أسعار الطاقة العالمية وتكاليف التأمين البحري، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات جديدة.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاء تحت الركام: حكايات من جنوب لبنان وغزة تعيد تعريف الحب والرحمة

في بلدة الأنصارية بجنوب لبنان، حيث تترك الحرب أثاراً لا تُمحى في القلوب والأرض، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمشهد مؤثر لكلبة بيضاء ترفض مغادرة قبر صاحبها الشاب الذي ارتقى خلال التصعيد الأخير. تظهر الكلبة في الفيديو وهي تدور حول الضريح بحزن صامت، كأنها تبحث عن صوت صاحبها أو تنتظر خروجه، في تجسيد حي لمعنى الوفاء الذي يتجاوز حدود الفهم البشري للموت والغياب.

هذا المشهد لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل عكس حالة الفقد العميقة التي تعيشها العائلات في الجنوب اللبناني، حيث صار الموت ضيفاً ثقيلاً يقتحم البيوت بلا استئذان. الكلبة التي لم تفهم تعقيدات السياسة أو طبول الحرب، استوعبت بفطرتها أن شيئاً ما قد انكسر، فقررت أن تحرس ذلك التراب الذي يضم رفات من تحب، معيدةً إلى الأذهان قصص الوفاء الأسطورية التي تظهر في أشد الأوقات قسوة.

وعلى مقلب آخر من الألم، وتحديداً في قطاع غزة المحاصر، برزت صورة أخرى للرحمة الإنسانية وسط الدمار الشامل والمجاعة. حيث تداول ناشطون قصة نازح فلسطيني عاد إلى خيمته المتهالكة ليجد مجموعة من الكلاب الضالة قد اتخذت من فراشه ملجأً للنوم هرباً من البرد والخوف، وبدلاً من طردها، استقبلها برحمة تعكس اتساع قلوب المكلومين رغم ضيق المساحات والخيام.

إن هذه المشاهد القادمة من غزة والجنوب اللبناني تؤكد أن الحرب، رغم بشاعتها، لم تنجح في تحويل قلوب الناس إلى حطام، بل جعلت البعض أكثر قدرة على الشعور بآلام الكائنات الأخرى. فالرجل الذي فقد بيته وحياته المستقرة، رأى في تلك الحيوانات شريكة له في التشرد والألم، فمنحها الأمان الذي يفتقده هو شخصياً، في رسالة بليغة عن صمود الروح البشرية أمام آلة القتل والتهجير.

ختاماً، تبرز هذه القصص كبصيص نور وسط عتمة الشرق المتعب، حيث يعيد الوفاء والرحمة تعريف العلاقات الإنسانية والكونية في زمن الصراعات. إن بكاء الناس وتأثرهم بهذه المقاطع ليس مجرد تعاطف مع حيوانات، بل هو بكاء على الفقد الشخصي لكل واحد منهم، وتذكير بأن الحب الحقيقي هو الشيء الوحيد الذي ينجو من الموت ويبقى شاهداً على من رحلوا.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مريم مرعي.. ابنة عكا التي نهضت من رماد النكبة لتوثق نضال النساء

تجسد سيرة الدكتورة مريم مرعي، ابنة مدينة عكا، مسيرة المرأة الفلسطينية العصامية التي واجهت تداعيات النكبة منذ طفولتها المبكرة. ولدت مرعي في مدينة الأسوار قبل عامين من وقوع التهجير الكبير، الذي شتت عائلتها وأضاع وثائق ميلادها في زحام الرحيل القسري.

تروي مرعي تفاصيل لجوء عائلتها إلى بلدة البعنة في الجليل ثم إلى مخيم برج البراجنة في لبنان، حيث عاشت سنوات من الغربة بعيداً عن والدها الذي أصر على البقاء في عكا. وتستذكر تلك اللحظات القاسية حين كانت تظن شقيقها الأكبر هو والدها، قبل أن تعود العائلة عبر إجراءات 'لم الشمل' وتلتقي بالأب مجدداً.

عقب العودة، واجهت مريم واقعاً جديداً في عكا، حيث أقامت العائلة في بيت ضيق بدلاً من منزلهم الأصلي الذي صودر. وتصف مرعي تلك الفترة بصمت والدتها الموجع ودعواتها المستمرة بلم شمل من تبقى من الأبناء في الشتات، وهو ما تعتبره من أعراض صدمة ما بعد الكرب.

بدأت مسيرتها التعليمية في مدارس عكا الحكومية التي تصفها بالكابوس بسبب الازدحام والقسوة، قبل أن تنتقل بفضل إصرار شقيقتها منيرة إلى مدرسة راهبات الناصرة. هناك تلقت تعليماً نوعياً جمع بين المناهج الحديثة والتربية الدينية والعربية التي تكفل بها والدها في المنزل.

شكل شقيقها عبد الله المقيم في لبنان دافعاً كبيراً لاستكمال تعليمها، حيث أرسل رسالة لوالده يحثه فيها على السماح لمريم بالدراسة في حيفا. أكد شقيقها في رسالته أن العلم هو السلاح الأهم للفلسطينيين، وهو ما أقنع الوالد بتجاوز تحفظاته الاجتماعية آنذاك.

انتقلت مريم إلى جامعة حيفا عام 1967، حيث تخصصت في التربية وعلم النفس والفنون، وهناك تعرفت على زوجها الراحل الدكتور سامي مرعي. رافقته في رحلة أكاديمية إلى الولايات المتحدة والبرازيل، حيث واصل كلاهما التحصيل العلمي في تخصصات دقيقة تخدم المجتمع الفلسطيني.

عادت العائلة إلى البلاد في الثمانينيات، لكن مريم فُجعت بوفاة زوجها سامي بشكل مفاجئ عام 1986 أثناء إجراء فحص طبي روتيني في القدس. تصف مرعي هذا الرحيل بأنه 'صدمة العمر'، خاصة أنه جاء في وقت كانا يستعدان فيه للاحتفال بمئوية والدها.

لم تستسلم مريم للحزن، بل انخرطت في العمل الأكاديمي كمحاضرة في جامعة حيفا لعشر سنوات، وساهمت في تأسيس مشاريع وطنية رائدة. كان من أبرز هذه المشاريع جمعية 'النساء العكيات' التي هدفت إلى تمكين المرأة الفلسطينية في الداخل المحتل وتعزيز دورها الاجتماعي.

أسست مرعي مشروع 'دار الطفل العربي'، وهي مؤسسة مختصة بإعداد مربيات الطفولة المبكرة، انطلاقاً من إيمانها بضرورة الحفاظ على الهوية اللغوية. وترى أن تعلم اللغات الأجنبية يجب ألا يكون على حساب اللغة العربية الأم، وهو المبدأ الذي قامت عليه فروع المؤسسة.

يوثق كتابها الجديد 'حين اجتمعت النساء بدأ الحلم يتحقّق' نضالات النساء الفلسطينيات في مدينة عكا وقصص نجاح المؤسسات الأهلية. ويعد الكتاب إضافة هامة للمكتبة الفلسطينية، حيث يمزج بين التجربة الشخصية والتوثيق التاريخي للعمل النسوي تحت الاحتلال.

أصدرت الدكتورة مريم تسعة كتب باللغتين العربية والإنجليزية، تناولت فيها مواضيع تربوية وأدبية، بالإضافة إلى تخليد إرث زوجها الراحل سامي مرعي. وتعتبر أن زوجها كان ملهماً لها في مسيرتها التأليفية التي شملت أدب الأطفال وكتباً مرجعية للحاضنات.

بعد سنوات طويلة من الغربة، تزوجت مريم من رجل الأعمال الأمريكي جون ريان، الذي شارك في حملات طبية إنسانية لعلاج الجرحى والمصابين في الضفة الغربية. وتؤكد أن زواجها الثاني منحها الاستقرار والحياة السعيدة، مع الحفاظ على روابطها الوثيقة بجذورها الفلسطينية.

عادت مريم للاستقرار نهائياً في عكا قبل نحو عام، رغم تساؤلات البعض عن سبب تركها لـ 'بلاد الفرص' في أمريكا. وتجيب مريم بأن تفاؤلها وارتباطها بالأرض هو ما دفعها للعودة والبدء في مشروع كتاب جديد يتناول تاريخ مدينة عكا وسيرتها الذاتية.

تعمل الدكتورة مريم حالياً على كتابة سيرتها الذاتية باللغة الإنجليزية تحت عنوان 'ستون عاماً في يوم واحد'. وتهدف من خلال هذا العمل إلى نقل الرواية الفلسطينية للعالم، مؤكدة أن الحلم يبدأ بالتحقق عندما تجتمع الإرادة النسوية مع الوعي الوطني.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى والاحتلال يفرض قيوداً مشددة على المصلين

شهد المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، صباح اليوم الخميس، موجة اقتحامات واسعة نفذها مئات المستوطنين الإسرائيليين تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتقدم المقتحمين عضو الكنيست أرييل كيلنر والحاخام المتطرف يهودا غليك، حيث أدوا طقوساً تلمودية واستفزازية في باحات المسجد.

وأفادت مصادر من محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال فرضت إجراءات عسكرية صارمة على أبواب المسجد، شملت تقييد دخول المصلين الفلسطينيين بشكل كبير. وتهدف هذه الإجراءات إلى تفريغ المسجد من أصحابه لتأمين مسارات المستوطنين الذين كثفوا تواجدوا منذ ساعات الصباح الأولى.

وذكرت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية أن نحو 422 مستوطناً اقتحموا المسجد خلال الساعات الثلاث الأولى فقط من بدء الجولات الصباحية. وتأتي هذه التحركات استجابة لدعوات أطلقتها جماعات استيطانية متطرفة بمناسبة ما يسمى 'الذكرى العبرية لاحتلال القدس'.

وفي سياق التضييق الميداني، منعت شرطة الاحتلال الرجال الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً والنساء دون سن 50 عاماً من الدخول إلى الأقصى منذ صلاة الفجر. كما اعتدت القوات بالدفع والضرب على عدد من المرابطين والمرابطات الذين حاولوا التواجد عند بوابات المسجد الخارجية.

وأجبرت قوات الاحتلال موظفي دائرة الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية، الذين يؤدون امتحاناتهم النهائية، على الاحتجاز داخل المصليات المسقوفة والمباني الإدارية. ومنعت هذه الإجراءات أي تواجد فلسطيني في الساحات المفتوحة، مما حول المسجد إلى ثكنة عسكرية لصالح المقتحمين.

وفي البلدة القديمة، سادت حالة من الشلل التجاري بعد أن أرغمت قوات الاحتلال أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابهم طوال اليوم. وتأتي هذه الخطوة لتأمين مسار 'مسيرة الأعلام' الاستفزازية المقررة مساء اليوم، والتي من المتوقع أن يشارك فيها آلاف المستوطنين.

وكان وزير النقب والجليل، يتسحاق فاسرلاوف، المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' المتطرف، قد اقتحم المسجد الأقصى مساء الأربعاء تمهيداً لهذه الفعاليات. وتعكس هذه المشاركة الرسمية من وزراء وأعضاء كنيست الدعم الحكومي الإسرائيلي المباشر لتغيير الوضع القائم في المقدسات.

وتشير تقديرات إعلامية إلى أن نحو 50 ألف مستوطن سيشاركون في مسيرة الأعلام التي ستجوب الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. وعادة ما تترافق هذه المسيرة مع هتافات عنصرية معادية للعرب واعتداءات جسدية على ممتلكات وسكان المدينة المقدسة.

وعلى صعيد الانتهاكات في الضفة الغربية، أفادت تقارير حقوقية بتهجير عائلة بدوية مكونة من 7 أفراد من منطقة العوجا شمال أريحا نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة. وتتزامن هذه الأحداث مع حملة اعتقالات طالت طبيبين من بلدة تفوح ومداهمات في عدة مدن بالضفة.

وفي نابلس، أقدمت سلطات الاحتلال على إغلاق جمعية 'مديد' الخيرية بزعم تقديمها خدمات لجهات غير مشروعة، في إطار التضييق على العمل الأهلي. وتستمر هذه الممارسات وسط تصاعد وتيرة العنف الذي يستهدف المدنيين الفلسطينيين في مختلف المحافظات.

من جانبها، حذرت منظمة اليونيسف من خطورة الأوضاع الميدانية، مشيرة إلى أن طفلاً فلسطينياً يقتل أسبوعياً في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025. وتؤكد هذه الإحصائيات حجم الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في ظل غياب المحاسبة الدولية.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يقتحمون الأقصى ويؤدون 'سجوداً ملحمياً' تزامناً مع مسيرة الأعلام

اقتحمت مجموعات واسعة من المستوطنين المتطرفين، صباح اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية أمنية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر ميدانية بأن المقتحمين نفذوا جولات استفزازية في أرجاء المصلى، حيث تركزت الانتهاكات في المنطقة الشرقية للمسجد عبر أداء طقوس تلمودية وما يعرف بـ 'السجود الملحمي' الجماعي، في خطوة تصعيدية تهدف لتكريس التقسيم الزماني والمكاني.

وتأتي هذه الاقتحامات التي قادها عضو 'الكنيست' أرييل كيلنر بالتزامن مع انطلاق 'مسيرة الأعلام' الاستفزازية التي تجوب شوارع القدس المحتلة. وقد فرضت سلطات الاحتلال طوقاً أمنياً شاملاً في محيط البلدة القديمة، وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابهم تحت التهديد، لتأمين مسارات المستوطنين الذين رقصوا ورفعوا الأعلام الإسرائيلية في الأحياء العربية وسط حالة من التوتر الشديد.

وحذر باحثون مختصون في شؤون القدس من خطورة هذه التحركات، مؤكدين أنها تهدف لتحقيق أجندة استيطانية غير مسبوقة تبدأ بتكثيف الاقتحامات الصباحية والمسائية. وأشار الخبراء إلى أن الهدف الأكثر خطورة يتمثل في محاولة فرض اقتحام للمستوطنين يوم غد الجمعة، وهو ما يمثل سابقة لم تحدث منذ احتلال المدينة عام 1967، مما قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية بشكل كامل.

من جهتها، أكدت حركة حماس أن هذه الانتهاكات الممنهجة تترافق مع حملة تنكيل واسعة تستهدف المرابطين والمقدسيين عبر قرارات الإبعاد والاعتقال التعسفي. ودعت الحركة أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل إلى ضرورة النفير العام وشد الرحال نحو المسجد الأقصى لتعزيز الرباط فيه، مطالبة الأمتين العربية والإسلامية بالتحرك العاجل لدعم صمود المقدسيين في وجه مخططات التهويد.

وعلى صعيد متصل، شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية تصعيداً موازياً، حيث نفذت قوات الاحتلال مداهمات في الخليل وبيت لحم وجنين، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين بينهم أطباء. وفي الأغوار، تسببت اعتداءات المستوطنين في تهجير قسري لعائلة بدوية من منطقة العوجا، في وقت تواصل فيه المنظمات الدولية التحذير من ارتفاع وتيرة العنف، حيث أشارت اليونيسف إلى سقوط طفل فلسطيني شهيداً بشكل أسبوعي منذ مطلع العام الجاري.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة بكين: ترمب وشي يبحثان 'الهدنة التجارية' والصين تحذر من صراع بسبب تايوان

استهل الرئيس الصيني شي جين بينغ لقاءه مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب في العاصمة بكين بالتأكيد على أن المحادثات التجارية بين القوتين العظميين تحقق تقدماً ملموساً. وأوضح شي خلال القمة التي تمتد ليومين أن التعاون هو السبيل الوحيد لتحقيق مصالح الطرفين، محذراً في الوقت ذاته من أن المواجهة ستؤدي إلى أضرار جسيمة تطال الجميع.

وفي رسالة حازمة، شدد الرئيس الصيني على أن ملف جزيرة تايوان يمثل القضية الأكثر حساسية وأهمية في العلاقات الثنائية. وحذر من أن أي سوء تعامل مع هذا الملف أو استمرار الدعم العسكري للجزيرة قد يدفع بالعلاقات نحو مسار بالغ الخطورة، مشيراً إلى احتمالية حدوث صدام مباشر إذا لم تُحترم الخطوط الحمراء لبكين.

من جانبه، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنظيره الصيني واصفاً إياه بـ 'الزعيم العظيم'، ومشيراً إلى أن هذه القمة قد تُصنف كأهم حدث دبلوماسي في التاريخ الحديث. وأعرب ترمب عن تفاؤله بالنتائج المرتقبة، رغم الضغوط السياسية والاقتصادية التي تلاحق إدارته في واشنطن بسبب ملفات داخلية وخارجية معقدة.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً لافتاً لعمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، حيث رافق ترمب كل من إيلون ماسك، وجينسن هوانغ، وتيم كوك. ووصف ماسك الأجواء الأولية للمباحثات بأنها 'رائعة'، مما يعكس رغبة قطاع الأعمال الأمريكي في إنهاء حالة التوتر التجاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار في السوق الصينية الضخمة.

وتأتي هذه القمة استكمالاً لمباحثات تمهيدية جرت في كوريا الجنوبية، حيث أفادت مصادر بأن الفرق الاقتصادية توصلت إلى تفاهمات أولية متوازنة. ويهدف الجانبان من هذه الجولة إلى تثبيت الهدنة التجارية التي تم الاتفاق عليها في أكتوبر الماضي، ومنع انزلاق الاقتصاد العالمي نحو حرب رسوم جمركية جديدة.

ويسعى الرئيس ترمب خلال زيارته إلى الضغط من أجل 'انفتاح كامل' للصناعة الأمريكية داخل الصين، في محاولة لتقليص العجز التجاري المزمن. وتتطلع واشنطن بشكل خاص إلى إبرام صفقات ضخمة تشمل طائرات بوينغ ومنتجات الطاقة والسلع الزراعية، وهي ملفات تحظى بأولوية قصوى في أجندة ترمب الاقتصادية.

في المقابل، تضع بكين على رأس أولوياتها تخفيف القيود الأمريكية الصارمة المفروضة على تصدير تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات المتطورة. وترى الصين أن هذه القيود تعيق تطورها التكنولوجي، وتطالب بمعاملة عادلة لشركاتها في الأسواق العالمية مقابل استمرار تدفق المعادن الأرضية النادرة إلى المصانع الأمريكية.

وعقب انتهاء الجلسة الرسمية الأولى، قام الزعيمان بزيارة رمزية إلى معبد السماء التاريخي في بكين، في خطوة تهدف لإظهار التقارب الشخصي بينهما. وأبدى ترمب إعجابه بالمعالم التاريخية الصينية، بينما اعتبر مراقبون أن هذه الجولات البروتوكولية تعكس رغبة بكين في استمالة الرئيس الأمريكي وتخفيف حدة خطابه التصعيدي.

ويرى محللون سياسيون أن موازين القوى قد تغيرت منذ الزيارة السابقة لترمب، حيث باتت الولايات المتحدة تعترف بمكانة الصين كقوة عظمى مكافئة. وأشار خبراء إلى أن مصطلح 'مجموعة الاثنين' (G2) عاد للظهور مجدداً، مما يعكس واقعاً دولياً جديداً يتطلب تنسيقاً مباشراً بين واشنطن وبكين لإدارة الأزمات العالمية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، من المتوقع أن يطلب ترمب من شي جين بينغ ممارسة ضغوط على إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع الحالي في الشرق الأوسط. وتراهن واشنطن على أن تضرر المصالح التجارية الصينية في الخليج قد يدفع بكين للعب دور الوسيط، رغم شكوك المحللين في رغبة الصين بالتخلي عن ورقة إيران الاستراتيجية.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحدياً قانونياً في الداخل، حيث حدت المحاكم من صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية بشكل منفرد. هذا الوضع يضع ترمب تحت ضغط التفاوض لتحقيق مكاسب سريعة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خاصة مع تصاعد معدلات التضخم الناتجة عن التوترات الدولية.

أما في ملف تايوان، فما تزال صفقة الأسلحة الأمريكية المقدرة بـ 14 مليار دولار تشكل حجر عثرة أمام التطبيع الكامل للعلاقات. وتتمسك واشنطن بالتزامها القانوني بتسليح الجزيرة للدفاع عن نفسها، وهو ما تعتبره بكين تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وتهديداً لسيادتها الوطنية التي لا تقبل المساومة.

ومن المنتظر أن تتوسع المباحثات لتشمل أطر التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي ووضع معايير دولية لاستخدامه في المجالات العسكرية والمدنية. ويسعى الطرفان لتجنب سباق تسلح تكنولوجي قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العالمي، مع الحفاظ على التفوق التقني لكل منهما في هذا المجال الحيوي.

وتختتم الزيارة بوضع جدول زمني لزيارة مرتقبة يقوم بها الرئيس شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق من العام الجاري. وستكون تلك الزيارة هي الأولى له منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، مما يؤشر على مرحلة جديدة من الدبلوماسية المكثفة بين أكبر اقتصادين في العالم.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

بين إعلان الاحتلال ومأساة التهجير.. 15 مايو ذكرى النكبة التي لا تنتهي

في الذاكرة السياسية الدولية، يُسجل تاريخ 14 مايو 1948 كمنعطف مفصلي شهد إعلان دافيد بن غوريون قيام دولة الاحتلال، وذلك قبيل ساعات قليلة من الرحيل الرسمي للانتداب البريطاني عن فلسطين. هذا التاريخ الذي يحتفي به الاحتلال، يمثل في الوجدان الفلسطيني والعربي الوجه الآخر لعملة المأساة التي اكتملت فصولها في اليوم التالي مباشرة.

يبرز يوم 15 مايو كرمز للنكبة الفلسطينية، وهي اللحظة التي توجت مساراً طويلاً من التهجير القسري واقتلاع مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم التاريخية. وبين هذين التاريخين المتجاورين، تتجسد واحدة من أقسى مفارقات القرن العشرين، حيث قامت كيانية سياسية على أنقاض مجتمع تم تمزيقه وتشريده بالكامل.

تؤكد الوقائع التاريخية أن النكبة لم تبدأ في منتصف مايو فحسب، بل كانت نتاج شهور من العمليات العسكرية الممنهجة التي أعقبت قرار تقسيم فلسطين في نوفمبر 1947. خلال تلك الفترة، تصاعدت وتيرة المواجهات والسيطرة على القرى، مما أدى إلى موجات نزوح واسعة تحت وطأة المجازر والحصار العسكري.

مع حلول ربيع عام 1948، كانت عشرات البلدات الفلسطينية قد سويت بالأرض أو أُفرغت من سكانها الأصليين، بينما شهدت الحواضر الكبرى انهياراً في بنيتها الاجتماعية تحت ضغط الهجمات المسلحة. وهكذا أصبح يوم 15 مايو رمزاً جماعياً يختصر فقدان الأرض وتحول الفلسطيني من صاحب ملك إلى لاجئ يبحث عن حق العودة.

جاء إعلان بن غوريون في تل أبيب وسط حالة من الفراغ السلطوي واشتداد الصراع الذي أعاد رسم خارطة المنطقة بالقوة العسكرية. لم يكن الإعلان مجرد إجراء سياسي قانوني، بل كان تثبيتاً لواقع جديد فُرض بالحديد والنار على حساب الوجود الديموغرافي والجغرافي للفلسطينيين.

في اليوم التالي للإعلان، دخلت الجيوش العربية إلى ميدان المعركة واتسع نطاق المواجهة العسكرية بشكل شامل، وهو ما جعل من 15 مايو التاريخ الرسمي لاستعادة ذكرى النكبة سنوياً. ومنذ ذلك الحين، لم تعد النكبة تعني الهزيمة في الميدان فقط، بل أصبحت مرادفاً لتفكك النسيج المجتمعي وولادة الشتات.

من أكثر فصول النكبة قسوة هو الاختفاء القسري لقرى كاملة من الخارطة الجغرافية، رغم بقائها نابضة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة. قرى مثل دير ياسين والطنطورة وصفورية ولوبية وإقرث وكفر برعم، لا تزال أسماؤها تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفلسطينية التي ترفض النسيان.

في تلك القرى المهجرة، لم يقتصر الأمر على رحيل السكان، بل شمل هدم البيوت ومصادرة الأراضي وتغيير معالم الأرض لفرض هوية غريبة عليها. ومع ذلك، حافظ الفلسطينيون في المخيمات والمنافي على أسماء قراهم الأصلية، ونقلوها للأبناء والأحفاد كوصية مقدسة لا تقبل المساومة.

تحولت القرية الغائبة بفعل الاحتلال إلى وسيلة فعالة لمقاومة محاولات المحو والاندثار التي سعى الاحتلال لفرضها على مدار عقود. وأصبحت فلسطين منذ عام 1948 قضية شعب موزع بين الداخل المحتل والضفة وغزة والقدس، يجمعه حلم واحد بالعودة وتقرير المصير.

لا ينظر الفلسطينيون إلى النكبة بوصفها حدثاً تاريخياً انتهى زمانه، بل يصفونها بـ 'النكبة المستمرة' التي تتجلى آثارها يومياً في سياسات الاستيطان والحصار. فما بدأ في عام 1948 من اقتلاع وتضييق، لا يزال يتواصل بأشكال مختلفة في القدس وغزة وسائر الأراضي المحتلة.

إن استحضار ذكرى 15 مايو في كل عام ليس مجرد بكاء على الأطلال، بل هو قراءة لواقع لا تزال فيه تداعيات التهجير حاضرة في حياة الملايين. وتظل أسئلة العدالة الدولية والاعتراف بالحقوق الإنسانية والسياسية للفلسطينيين مفتوحة أمام ضمير العالم الذي شهد ولادة مأساة شعب.

في نهاية المطاف، يظل الانتقال من 14 إلى 15 مايو انتقالاً من وثيقة سياسية استعمارية إلى ذاكرة جماعية حية تأبى الانكسار. لقد بقيت هذه الذاكرة لأن أصحاب الحق لم يتخلوا عن مفاتيح بيوتهم، ولأن قضية فلسطين لا تزال تمثل الاختبار الحقيقي لمبادئ العدالة في العصر الحديث.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

سلاح الألياف البصرية.. كيف تحولت مسيرات حزب الله إلى كابوس تقني يطارد آليات الاحتلال؟

تشهد جبهة جنوب لبنان تحولاً نوعياً في استراتيجيات الصراع المسلح، مع بروز سلاح المسيرات الموجهة بالألياف البصرية الذي يعتمده حزب الله. هذا السلاح بات يصنف لدى الدوائر الأمنية في تل أبيب كأحد أكثر التحديات تعقيداً وخطورة على القوات المتوغلة، نظراً لقدرته العالية على تجاوز المنظومات الدفاعية التقليدية.

بث الإعلام الحربي مؤخراً مشاهد توثق استهداف آليات عسكرية إسرائيلية، شملت جيبات من طراز 'هامر' وناقلات جند، باستخدام مسيرات انتحارية صغيرة من طراز 'FPV'. وأظهرت اللقطات دقة متناهية في رصد تحركات الجنود وإصابتهم بشكل مباشر، مما دفع جيش الاحتلال للإقرار بوقوع قتلى وجرحى في صفوفه جراء هذه الهجمات.

تعتمد هذه التقنية المتطورة على كابل ألياف ضوئية دقيق يربط الطائرة بالمشغل بشكل فيزيائي مباشر، بدلاً من الاعتماد على موجات الراديو أو الاتصالات اللاسلكية. هذا الربط يمنح المسيرة حصانة كاملة ضد محاولات التشويش الإلكتروني التي تنفذها وحدات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية لتعطيل إشارات الـ GPS.

أفادت مصادر تقنية بأن استخدام الألياف البصرية يضمن انتقال أوامر التحكم والبيانات عبر وسط مغلق ومؤمن تماماً. وبخلاف المسيرات التقليدية التي قد تفقد فعاليتها في البيئات المشبعة بالتشويش، تواصل هذه الطائرات عملها بكفاءة عالية لأنها لا تعتمد على أي بث لاسلكي يمكن اعتراضه.

من أبرز المميزات التقنية لهذا السلاح هو توفير بث مرئي عالي الدقة دون أي تأخير زمني، وهو ما يعرف تقنياً بـ 'Zero Latency'. هذه الخاصية تسمح للمشغل بالتحكم اللحظي في مسار المسيرة حتى لحظة الارتطام، مما يمكنها من استهداف نقاط الضعف الدقيقة في التحصينات والآليات.

يؤكد خبراء أن رصد موقع المشغل أو منصة الإطلاق بات أمراً شبه مستحيل، نظراً لعدم صدور أي انبعاثات راديوية من الجهاز. وكان جيش الاحتلال يعتمد سابقاً على تتبع الترددات اللاسلكية لتحديد مصادر النيران واستهدافها، إلا أن هذا الأسلوب فقد فاعليته بالكامل أمام المسيرات السلكية.

في محاولة لمواجهة هذا التهديد المتصاعد، لجأ جنود الاحتلال إلى حلول ميدانية بدائية مثل تركيب شبكات معدنية أو ستائر من النايلون فوق المدرعات. تهدف هذه الوسائل إلى إعاقة وصول المسيرة بشكل مباشر إلى جسم الآلية، لكنها تظل حلولاً مؤقتة وغير كافية أمام دقة المناورة التي تتمتع بها الطائرة.

أعلنت مصادر عبرية عن وصول شحنات من 'الرصاص المتشظي' من الولايات المتحدة، مصممة خصيصاً لمحاولة اعتراض هذه المسيرات. ويتم اختبار هذه الرصاصات لاستخدامها في بنادق 'M-16' و'تافور' وتوزيعها على الجنود في الميدان، في محاولة يائسة للحد من خسائر القوات البرية.

أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن مسيرات حزب الله تمثل 'تهديداً رئيسياً' للأمن القومي، مطالباً قادة الجيش بإيجاد حلول جذرية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تعجز فيه الرادارات التقليدية عن اكتشاف هذه الأجسام الصغيرة التي تطير على ارتفاعات منخفضة وتختبئ خلف التضاريس.

تعتبر هذه المسيرات سلاحاً اقتصادياً بامتياز، حيث تتراوح تكلفة تصنيعها بين مئات وآلاف الدولارات فقط. وفي المقابل، فإنها قادرة على تدمير منظومات عسكرية ومدرعات تقدر قيمتها بملايين الدولارات، مما يخلق حالة من عدم التوازن في كلفة المواجهة العسكرية بين الطرفين.

استلهمت هذه التقنية نجاحها من تجارب الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تم تطويرها لتجاوز أنظمة الحرب الإلكترونية الكثيفة. وانتقال هذا النموذج إلى جبهة لبنان يعكس قدرة المقاومة على مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية العسكرية وتكييفها مع ظروف الميدان المحلية.

تقنياً، تحمل المسيرة بكرة كابل ألياف ضوئية تقوم بإفلاتها تدريجياً أثناء التحليق، ويصل طول الكابل في بعض الطرازات إلى 30 كيلومتراً. ورغم طول الكابل، إلا أن وزنه خفيف جداً، حيث لا يتجاوز وزن 10 كيلومترات منه 250 غراماً، مما لا يؤثر على حمولة المتفجرات أو سرعة الطائرة.

يتطلب تشغيل هذه المسيرات مهارة استثنائية من العناصر البشرية، لتفادي التفاف الكابل حول العوائق الطبيعية أو المباني أثناء الطيران. لذا، يركز حزب الله على استخدامها في المهمات النوعية واستهداف الأهداف ذات القيمة العالية التي تتطلب دقة جراحية في الإصابة.

تستمر إسرائيل في عدوانها الموسع على لبنان، الذي خلف آلاف الشهداء والجرحى ونزوح نحو خمس السكان، تحت ذريعة تدمير البنى التحتية العسكرية. ومع ذلك، تثبت التطورات الميدانية أن التكنولوجيا العسكرية للمقاومة لا تزال قادرة على مفاجأة الاحتلال وإيقاع خسائر مؤلمة في صفوف قواته النخبوية.

رياضة

الخميس 14 مايو 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة ريال مدريد: صراعات داخلية وانهيار فني يمهدان لعودة مورينيو

تتصاعد حدة الأزمة داخل أسوار نادي ريال مدريد عقب خسارة الكلاسيكو التي منحت الغريم التقليدي برشلونة لقب الدوري الإسباني للمرة الثانية على التوالي. ولم تقتصر المعاناة على النتائج الفنية فحسب، بل امتدت لتشمل تدهوراً حاداً في الانضباط داخل غرفة الملابس، حيث أفادت مصادر بوقوع مشادات وصلت إلى التشابك بالأيدي بين تشواميني والقائد فالفيردي، مما يعكس حالة التفكك التي يعيشها الفريق الملكي في الآونة الأخيرة.

وفي تعليق صادم على الأوضاع الراهنة، أكد النجم الألماني المعتزل توني كروس أن غياب الألقاب لموسمين متتاليين يعد أمراً غير مقبول في تاريخ النادي، مشيراً إلى أن الفريق دخل مباراة الكلاسيكو بروح مهزومة مسبقاً. وأوضح كروس أن العجز لم يكن فنياً وتكتيكياً فقط، بل امتد ليشمل الجوانب النفسية والذهنية، حيث فقد اللاعبون الهوية القتالية التي ميزت ريال مدريد لسنوات طويلة، وهو ما أدى إلى تراجع الهيبة أمام المنافسين.

وعلى الصعيد الإداري، يواجه الرئيس فلورنتينو بيريز ضغوطاً جماهيرية غير مسبوقة تطالب برحيل عدد من نجوم الفريق، وعلى رأسهم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، رغم الأرقام التهديفية للأول. وقد دفعت هذه الضغوط الإدارة للدخول في مفاوضات متقدمة مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لخلافة ألفارو أربيلوا، الذي فشل في فرض شخصيته على مجموعة النجوم المتصارعة، في محاولة أخيرة لامتصاص غضب الشارع الرياضي المدريدي.

وتشير التسريبات الواردة من معقل النادي إلى نية الإدارة إجراء ثورة شاملة في التشكيلة، قد تشمل الاستغناء عن أسماء وازنة مثل ديفيد ألابا وكارفاخال وكامافينغا. وتترقب الجماهير ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط مخاوف من استمرار الفوضى الإدارية والفنية، في وقت يعيش فيه المنافس المباشر حالة من الاستقرار والنجاح، مما يضع مستقبل مشروع بيريز الحالي على المحك.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في القدس والضفة: اقتحامات للأقصى وحملة اعتقالات تطال جمعيات وأطباء

اقتحمت مجموعات من المستوطنين، صباح الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، حيث أجروا جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية تحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال. وتأتي هذه الاقتحامات في ظل تحذيرات رسمية أطلقتها محافظة القدس من مخططات تقودها 'منظمات الهيكل' المزعوم، تهدف إلى فرض واقع جديد وتوسيع دائرة الانتهاكات خلال المناسبات القادمة، لا سيما ما يسمى 'يوم توحيد القدس'.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واسعة في مختلف محافظات الضفة الغربية، تركزت في مدينة نابلس حيث جرى اقتحام وإغلاق جمعية 'مديد' الخيرية. وقامت القوات بالعبث بمحتويات الجمعية ومصادرة بعض مقتنياتها قبل إصدار قرار بإغلاقها، بدعوى تقديمها خدمات لجهات تصفها سلطات الاحتلال بأنها 'غير مشروعة'، دون تقديم أدلة واضحة على هذه الادعاءات.

وشملت العمليات العسكرية فجر اليوم مدن الخليل وبيت لحم وسلفيت وقلقيلية، حيث أفادت مصادر محلية باعتقال عدد من المواطنين بينهم طبيبان من بلدة تفوح غرب الخليل عقب مداهمة منزليهما وتفتيشهما بدقة. وتندرج هذه الاعتقالات ضمن سياسة التصعيد الميداني المستمرة التي تنتهجها القوات الإسرائيلية في مدن وبلدات الضفة الغربية منذ عدة أشهر، مما أدى إلى زيادة حالة التوتر الأمني.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين في المناطق الرعوية، كشفت منظمة 'البيدر' الحقوقية عن جريمة تهجير قسري استهدفت عائلة بدوية مكونة من سبعة أفراد في منطقة غرب قرية العوجا شمال أريحا. وأوضحت المصادر أن الضغوط المتواصلة والاعتداءات الجسدية والترهيب من قبل المستوطنين أجبرت العائلة على النزوح قسراً باتجاه الأغوار الشمالية، في إطار مساعي الاحتلال لتفريغ المناطق المصنفة 'ج' من سكانها الأصليين.

وتشير التقارير الدولية إلى خطورة الوضع الإنساني في الضفة، حيث لفتت منظمة اليونيسف إلى أن وتيرة العنف المتصاعدة منذ مطلع عام 2025 أدت إلى استشهاد طفل فلسطيني بشكل أسبوعي تقريباً. ويعكس هذا الواقع الميداني حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتكثيف العمليات العسكرية والاستيطانية في كافة الأراضي المحتلة.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير عبري: مهربون على الحدود المصرية ينجحون في تحييد أنظمة التشويش الإسرائيلية

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تطور نوعي في الوسائل التي يستخدمها المهربون على الحدود المصرية لتجاوز منظومات الدفاع والتشويش التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت التقارير أن المجموعات المسؤولة عن عمليات التهريب بدأت باستخدام طائرات مسيرة متطورة لا تعتمد في ملاحتها على نظام التموضع العالمي (GPS)، مما يجعل أجهزة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية غير فعالة في مواجهتها.

وأكدت منصة إعلامية إسرائيلية متخصصة أن جيش الاحتلال يواجه تحدياً تقنياً كبيراً في ظل غياب حلول جذرية لهذه الطائرات المحيدة. وأشارت المصادر إلى أن المهربين يواصلون ابتكار طرق بديلة للالتفاف على الإجراءات الأمنية المشددة، تزامناً مع تصاعد وتيرة عمليات نقل الأسلحة والمعدات عبر الحدود باستخدام هذه التقنيات الحديثة.

وذكرت المصادر الأمنية أن المهربين استبدلوا الاعتماد على الأقمار الصناعية بأنظمة التعرف البصري على التضاريس واستخدام الكاميرات المدمجة لتوجيه المسيرات. ورغم أن هذه الطريقة قد تكون أقل دقة في بعض الظروف، إلا أنها أثبتت كفاءة عالية في مقاومة محاولات الإسقاط والتشويش التي ينفذها الجيش الإسرائيلي بشكل روتيني في المناطق الحدودية.

وحذر التقرير من أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية غالباً ما تفشل في اكتشاف تحليق هذه الطائرات من الأساس، نظراً لقطع الارتباط بين الطائرة وجهاز التحكم اليدوي. وتعمل هذه المسيرات وفق مسارات مبرمجة مسبقاً، حيث تنطلق لتنفيذ مهمتها والهبوط في نقاط محددة دون الحاجة لإشارات لاسلكية يمكن تتبعها أو اعتراضها.

وانتقدت الأوساط الإعلامية العبرية ما وصفته بـ 'الإدمان على الوهم التقني'، معتبرة أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا حال دون معالجة جذور الأزمات الأمنية على الحدود. وأوضحت أن الحلول الموضعية التي يطبقها الجيش في نقاط العبور لم تنجح في وقف تدفق السلاح الذي يقدر بآلاف القطع سنوياً، وربما يصل إلى عشرات الآلاف في بعض التقديرات.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الحدود الجنوبية مع مصر فحسب، بل تمتد لتشمل الحدود الشرقية مع الأردن ومناطق أريحا والأغوار. وتؤكد المعطيات الميدانية أن شبكات التهريب باتت تستخدم ذات الأساليب التقنية لتجاوز العوائق الأمنية في مختلف القطاعات، مما يشكل ضغطاً مستمراً على أجهزة الاستخبارات والجيش.

وفي سياق متصل، أشار الصحفي الإسرائيلي إلحانان غرونر إلى أن هذه الوقائع تمثل دليلاً إضافياً على فشل الرهان التقني البحت في حماية الحدود. ودعا غرونر في تصريحاته إلى تبني استراتيجيات أكثر عدوانية تشمل عمليات عسكرية واسعة ضد ما وصفها بالميليشيات، مطالباً بفرض سيطرة كاملة ومشددة على منطقة النقب.

ورغم الإجراءات التي أعلن عنها وزير الأمن الإسرائيلي مؤخراً، بما في ذلك إشراك جهاز الأمن العام (الشاباك) في ملف مكافحة التهريب، إلا أن النتائج الميدانية لا تزال دون المستوى المطلوب. وتستمر عمليات التسلل الجوي للمسيرات رغم صدور أوامر اعتقال إداري بحق عدد من المشتبه بتورطهم في هذه الأنشطة على جانبي الحدود.

وتشير التقارير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة المهربين على التكيف السريع مع أي تحديثات تقنية يدخلها جيش الاحتلال على منظوماته الدفاعية. فبمجرد تطوير وسيلة تشويش جديدة، تظهر في المقابل برمجيات وتعديلات ميكانيكية على الطائرات المسيرة تجعلها قادرة على مواصلة مهامها بعيداً عن الرصد الإلكتروني.

ختاماً، يرى مراقبون أن استمرار عمليات التهريب بهذه الكثافة يعكس فجوة استخباراتية وعملياتية عميقة يعاني منها جيش الاحتلال في المناطق الصحراوية والحدودية الوعرة. ويبدو أن الصراع التقني بين المهربين والمنظومة الأمنية قد دخل مرحلة جديدة تتطلب مراجعة شاملة لكافة المفاهيم الدفاعية التقليدية المتبعة حالياً.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

كوبا تعلن نفاذ مخزون الوقود بالكامل وتوقف شبه تام لشبكة الكهرباء

كشفت الحكومة الكوبية عن وصول أزمة الطاقة في البلاد إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أعلن وزير الطاقة والمناجم، فيسنتي دي لا أو، عن نفاذ مخزونات الديزل وزيت الوقود بشكل كامل. وأكد الوزير في تصريحات رسمية أن الشبكة الوطنية للكهرباء دخلت مرحلة 'حرجة' للغاية، مشيراً إلى أن الجزيرة باتت تفتقر لأي احتياطيات استراتيجية لتشغيل المحطات.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع خروج احتجاجات متفرقة في عدة أحياء بالعاصمة هافانا، حيث عبر السكان عن غضبهم بقرع أواني الطهي في الشوارع. ورغم الانتشار الأمني الكثيف، تزايدت حالة السخط الشعبي نتيجة الانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي التي شلت مناحي الحياة الأساسية في البلاد.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد ارتفعت ساعات تقنين الكهرباء بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، لتصل في بعض أحياء العاصمة إلى نحو 22 ساعة يومياً. هذا الوضع المتفاقم زاد من الضغوط المعيشية على المواطنين الذين يعانون أصلاً من نقص حاد في السلع الغذائية والأدوية والخدمات اللوجستية الأساسية.

وأوضح وزير الطاقة أن المنظومة الكهربائية تعتمد في الوقت الراهن بشكل كلي على إنتاج النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى مساهمات الطاقة المتجددة. ورغم نجاح كوبا في تركيب ألواح شمسية بقدرة 1300 ميغاواط مؤخراً، إلا أن عدم استقرار الشبكة ونقص الوقود التقليدي يحول دون الاستفادة الكاملة من هذه القدرات.

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية، أكدت هافانا استمرار مفاوضاتها مع أطراف دولية لاستيراد الوقود رغم القيود المشددة المفروضة عليها. وأشار الوزير إلى أن ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية، المتأثرة بالتوترات الإقليمية والدولية، زاد من تعقيد قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الطاقة.

وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى تشديد الحصار الأمريكي، خاصة بعد الأمر التنفيذي الذي أصدره دونالد ترمب في يناير 2026، والذي هدد بفرض رسوم جمركية على الدول الموردة للوقود لكوبا. هذا التهديد دفع موردين رئيسيين مثل المكسيك وفنزويلا إلى وقف شحناتهم النفطية خوفاً من العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

وتشير التقارير إلى أن كوبا لم تتسلم منذ شهر ديسمبر الماضي سوى ناقلة نفط روسية واحدة كبيرة، وهو ما وفر دعماً مؤقتاً ومحدوداً لم يصمد طويلاً أمام الطلب المتزايد. ويدخل الحصار على واردات الوقود شهره الرابع، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الخدمات العامة التي تخدم نحو عشرة ملايين نسمة.

من جانبها، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة بوصف الحصار المفروض على كوبا بأنه 'غير قانوني' ويتنافى مع القوانين الدولية. واعتبرت المنظمة الدولية أن هذه الإجراءات تعيق حق الشعب الكوبي في التنمية، وتقوض بشكل مباشر حقوقه الأساسية في الغذاء والتعليم والصحة والوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي.

اقتصاد

الخميس 14 مايو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق بين بغداد وأربيل على أتمتة المنافذ الحدودية بنظام 'أسيكودا' الأممي

تتجه الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان نحو مرحلة جديدة من التنسيق الاقتصادي عبر اتفاق أولي يقضي بتوحيد إدارة المنافذ الحدودية إلكترونياً. ويهدف هذا التحول إلى اعتماد نظام 'أسيكودا' العالمي في غضون أربعة أشهر، سعياً لضبط حركة التجارة وتقليل نسب التهرب الضريبي التي عانت منها الموازنة العامة لسنوات طويلة. وتأتي هذه الخطوة لإنهاء التباين في الإجراءات الجمركية بين المركز والإقليم وتوحيد المعايير المتبعة في كافة المنافذ.

ويُعد نظام 'أسيكودا' أو 'النظام الآلي لبيانات الجمارك' تقنية متطورة أشرف على تطويرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، وهي مطبقة حالياً في أكثر من مئة دولة. يعمل النظام على استبدال كافة المعاملات الورقية التقليدية بإجراءات رقمية شاملة تبدأ من لحظة دخول الشاحنات وحتى دفع الرسوم النهائية. كما يوفر النظام قاعدة بيانات دقيقة تتيح للسلطات مراقبة حركة الاستيراد والتصدير لحظة بلحظة وبشفافية عالية.

وتسعى بغداد من خلال هذا المشروع إلى معالجة الثغرات الناتجة عن الإجراءات اليدوية الجزئية التي تؤدي إلى تفاوت الرسوم بين منفذ وآخر، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار في السوق. ويتيح النظام الجديد احتساب الرسوم الجمركية تلقائياً بناءً على نوع البضاعة ومنشئها، ما يقلل من التدخل البشري وفرص الفساد المالي. كما يربط النظام كافة المنافذ الحدودية بشبكة إلكترونية موحدة تضمن تدفق المعلومات بسلاسة بين الجهات الرقابية.

وعلى الرغم من الفوائد التنظيمية، إلا أن حكومة إقليم كردستان أبدت في أوقات سابقة تحفظات تتعلق بمدى تأثير هذا الربط على استقلاليتها المالية والإدارية. فالمنافذ الحدودية تشكل شريان حياة اقتصادياً للإقليم، وهناك مخاوف من أن يؤدي الدمج الكامل مع النظام الاتحادي إلى تقييد صلاحيات الإقليم في إدارة موارده المحلية. ومع ذلك، يبدو أن الاتفاق الأخير يمثل حلاً وسطاً لتجاوز الخلافات الفنية والمالية العالقة بين الطرفين.

من جانب آخر، حذر قطاع الأعمال والتجارة من التبعات الاقتصادية المباشرة لهذا القرار على المستهلك العراقي. وصرح رئيس غرفة تجارة أربيل، كيلان حاجي سعيد، لمصادر إعلامية بأن تطبيق نظام 'أسيكودا' بالتزامن مع التعرفة الجمركية الجديدة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق. ويرى تجار أن زيادة الرقابة والرسوم قد تنعكس بشكل مباشر على تكلفة المعيشة، مما يتطلب توازناً بين الضبط الجمركي وحماية القوة الشرائية للمواطنين.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

وفد من هيئة العمل الوطني والأهلي والغرفة التجارية بالقدس يلتقي السفير العُماني برام الله

رام الله - "القدس" دوت كوم- من أحمد جلاجل- التقى وفد من هيئة العمل الوطني والأهلي المقدسية والغرفة التجارية في القدس بزيارة سعادة السفير العُماني في رام الله، عبدالله بن عمر بن سالم الحداد وطاقم السفارة، حيث أجمع المتحدثون من الهيئة والغرفة التجارية، على شكرهم وتقديرهم العالي للدور العُماني في دعم شعبنا وقضيتنا الفلسطينية، سياسياً واعلامياً ومالياً واغاثياً ، وفي إطار التبادل الثقافي والتراثي، كما قدم الوفد شرح تفصيلي ومعمق، حول الإنتهاكات الإٍسرائيلية في مدينة القدس، والحرب الشاملة التي تشن على المقدسيين في كافة المجالات والميادين، بإستهداف البشر والحجر والشجر والمقدسات الإسلامية والمسيحية ،وفي المقدمة منها المسجد الأٌقصى وكنيسة القيامة، وحذر الوفد من ان هناك مخاطر جدية تهويدية قادمة على الأقصى وخاصة في ظل الدعوات للجماعات التلمودية والتوراتية المدعومة من حكومة الإحتلال، لإقتحام الأقصى ورفع الأعلام الإسرائيلية في ساحاته في ذكرى ما يعرف بتوحيد القدس المترافق مع الذكرى 78 لنكبة شعبنا الفلسطيني.


وقد دعا الوفد الحكومة العمانية الى دعم ومساندة الحركة التجارية والإقتصادية في مدينة القدس، وتبني مشاريع من شأنها خدمة التجار وتعزيز صمودهم في البلدة القديمة كمشروع الطاقة الشمسية وغيرها من المشاريع التي تترك اثر وبصمات عُمانية مميزة في دعم واسناد شعبنا في المدينة.
وفي الختام  شكر الوفد للسفير وطاقم السفارة حسن استقبالهم، والعمل على تعزيز التواصل والتعاون مستقلاً.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق المؤتمر الثامن لحركة فتح في رام الله لإعادة ترتيب البيت الداخلي

انطلقت في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، اليوم الخميس، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في حدث تنظيمي هو الأول منذ عقد من الزمن. ويأتي انعقاد المؤتمر في لحظة تاريخية فارقة تتزامن مع استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة وتصاعد التحديات الأمنية والسياسية في القدس والضفة الغربية.

يحتضن مقر الرئاسة الفلسطينية الجلسات الرئيسية للمؤتمر، حيث يسعى المشاركون إلى انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وهي الهيئات القيادية العليا التي ستدير دقة الحركة في المرحلة المقبلة. وينظر مراقبون إلى هذه الخطوة باعتبارها تمهيداً عملياً لإعادة ترتيب مراكز القوى داخل الحركة، خاصة مع اقتراب مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس الذي تجاوز التسعين من عمره.

أكد أمين سر اللجنة المركزية للحركة، جبريل الرجوب أن هذا المؤتمر يمثل محطة مفصلية في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، مشدداً على ضرورة حماية القرار الوطني المستقل. وأوضح الرجوب أن الحركة تسعى من خلال هذا الاجتماع إلى تثبيت حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وتعزيز دور منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.

أشار الرجوب في تصريحاته إلى أن المؤتمر يهدف لبناء شراكة حقيقية مع المجتمع الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بعيداً عن أي أوهام شراكة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية. وشدد على أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض بشكل قاطع حل الدولتين، مما يفرض على الفلسطينيين ترتيب بيتهم الداخلي لمواجهة هذه السياسات المتطرفة.

يشارك في المؤتمر نحو 2580 عضواً، يتوزعون جغرافياً لضمان تمثيل كافة الساحات، حيث يتواجد نحو 400 عضو في قطاع غزة، ومثلهم في العاصمة المصرية القاهرة، بالإضافة إلى 200 عضو في بيروت. وتعتمد الحركة تقنيات الاتصال المرئي لربط الساحات المختلفة وضمان مشاركة الجميع في عمليات التصويت والنقاش رغم المعيقات الجغرافية والأمنية.

في قطاع غزة، انطلقت الجلسات في رحاب جامعة الأزهر وسط ترتيبات أمنية خاصة تشرف عليها كوادر من حركة فتح بشكل مباشر. وأفادت مصادر بأن هذه الترتيبات تمت دون تدخل من الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، التي لا تزال تسيطر على مفاصل الحكم في القطاع، مما يعكس رغبة في تمرير الاستحقاق التنظيمي بهدوء.

من المقرر أن يفضي المؤتمر إلى انتخاب 18 عضواً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري، مع وجود صلاحيات للمؤتمر بتعديل هذه الأعداد وفقاً للمقتضيات التنظيمية. وتخضع عملية الترشح لشروط صارمة، أبرزها أن يكون المرشح قد أمضى عقدين من الزمن على الأقل في صفوف الحركة وتدرج في مراتبها التنظيمية المختلفة.

يأتي هذا الاستحقاق في وقت تواجه فيه حركة فتح انتقادات داخلية وخارجية تتعلق بتراجع نفوذها الشعبي وتعثر مشروع التسوية السياسية. ويرى محللون أن الحركة باتت تعتمد بشكل متزايد على مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لتثبيت شرعيتها، في ظل غياب الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية منذ نحو عشرين عاماً.

حذر مدير مركز مسارات، هاني المصري، من أن الصراع على المواقع القيادية قد يطغى على النقاشات الجوهرية المتعلقة بالبرنامج الوطني والسياسي للحركة. وأشار المصري إلى أن أزمة الشرعية التي تعاني منها المؤسسات الفلسطينية تتطلب إصلاحات جذرية وتوافقاً وطنياً شاملاً يتجاوز مجرد تغيير الأسماء في الهيئات القيادية.

على الصعيد الميداني، يتزامن المؤتمر مع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في الضفة الغربية، حيث تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية وتوسع النشاط الاستيطاني. وتواجه السلطة الفلسطينية ضغوطاً متزايدة من الشارع الفلسطيني الذي يطالب بمواقف أكثر حزماً تجاه اعتداءات المستوطنين المتكررة وحرب الإبادة المستمرة في غزة.

يشهد المؤتمر غياب شخصيات قيادية وازنة، من بينها ناصر القدوة الذي شكك في قانونية انعقاد المؤتمر وشرعية القيادة الحالية، بالإضافة إلى استمرار استبعاد محمد دحلان. ورغم هذا الغياب، يشارك بعض المحسوبين على التيارات المعارضة بصفة فردية، وسط أجواء من الترقب لما ستسفر عنه صناديق الاقتراع من توازنات جديدة.

تتجه الأنظار نحو أسماء بارزة تتنافس على خلافة الرئيس عباس أو تعزيز مواقعها في قمة الهرم القيادي، من بينهم حسين الشيخ وجبريل الرجوب وماجد فرج. كما برز اسم ياسر عباس، نجل الرئيس، كمرشح محتمل لعضوية اللجنة المركزية، مستنداً إلى نشاطه السياسي والاقتصادي المكثف وعلاقاته الواسعة داخل أجهزة الدولة والحركة.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

"فتح" بين الطلقة الأولى.. والرصاصة الأخيرة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

تذهب "فتح" اليوم إلى مؤتمرها الثامن، وسط تحدياتٍ وجوديةٍ غير مسبوقة، تملي على المؤتمرين واجباتٍ من جنس التحديات، فالسباق اليوم على المغارم لا المغانم، وأمام الطامحين والطامعين، والمؤلفة قلوبهم وجيوبهم، مهمات كبرى، لا تنفع معها الشعارات ولا بلاغة الوعود، والتصريحات، فاختبارها لن يتجاوز الأيام المعدودات، عندما يجد الخارجون من صناديق الاقتراع أنفسهم أمام تلالٍ من المهمات والمسؤوليات، والأسئلة المعلقة بلا إجابات.
صون كرامة أسر الشهداء والجرحى والأسرى، وانتشالهم من غائلة  الجوع والعوز وشظف العيش، ومساعدة الناس في المخيمات وفي القرى والبلدات التي تنهشها مخالب الاستيطان في الضفة، والاستجابة لهموم الناس وأوجاعهم في غزة، ينبغي أن تتصدر برامج المتنافسين على خدمة شعبهم، فلا قيمة لأية شعاراتٍ إنْ لم تقترن بالأفعال؛ فالحياة أقوى سلاحٍ في مواجهة عدوّ يمارس الإبادة والتهجير، وتقويض أُسس الدولة، بفرض وقائع قاسيةٍ تخلق بيئةً طاردة، تُفرغ الأرض من أصحابها.
"فتح" اليوم أكثر ما تكون بحاجة إلى من يمتلكون الرؤية الثاقبة والبصيرة الشوافة، فليس الهدف من عقد المؤتمر استبدال أسماء بأسماء، بل هو محطةٌ للتقييم والتقويم، وسد الشقوق التي في السطوح، وضخ دماء جديدة  في شرايين الحركة الطاعنة في النضال، ما يجعلها قادرة على مواصلة الركض على درب الرواد الأوائل، الذين حملوها على أكتافهم في بواكير انطلاقتها.
لا يمكن لـ"فتح" أن تستعيد دورها دون أن يكون المؤتمر الثامن منطلقاً لوحدة وطنية شاملة، تنهي الانقسام، وتؤسس لشراكة حقيقية تفرد فيها الحركة حطتها، لكي ينال الكل الوطني شرف الإمساك بطرفها لحمل حجر منظمة التحرير، الممثل الشرعي  والوحيد للشعب الفلسطيني.
يجب و بالإمكان أن تبادر "فتح"، بوصفها قاطرة النضال ومعقد الآمال، للعمل على تعويض النقص واستدراك الفوات؛ عبر إجراء المراجعات، وتصويب المسارات، وتقويم اعوجاج السياسات، واستعادة الثقة المتآكلة بهيئات الحركة ومؤسساتها، ومعالجة ما شجر بين رفاق الدرب من خلافات، فلا يكفي أن تكون "فتح" صاحبة الطلقة الأولى، بل أن تكون درعاً تدرأ عن شعبها الرصاصة الأخيرة.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو نظامٍ داخليٍّ عصريٍّ يعيد لـِفتح معناها الوطني ودورها التاريخي


مع انعقاد المؤتمر الثامن لحركة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، لا تبدو الحاجة ملحّة فقط لتجديد الهيئات القيادية أو إعادة ترتيب البنية التنظيمية، بل لفتح مراجعةٍ عميقةٍ وشجاعة للنظام الداخلي للحركة بوصفه الوثيقة الناظمة لمسارها السياسي والكفاحي والتنظيمي. فالنظام الداخلي ليس نصاً إدارياً جامداً، بل هو التعبير الحقيقي عن هوية الحركة، وطبيعة مشروعها الوطني، وحدود علاقتها بالشعب والسلطة والمؤسسات، وآليات تجددها واستمرارها.
لقد خاضت فتح، منذ انطلاقتها، تحولاتٍ هائلة؛ انتقلت من حركة تحرر وطني تقود الكفاح الفلسطيني المعاصر، إلى حركةٍ تحمل أعباء المشروع الوطني بكل تعقيداته السياسية والقانونية والإدارية والدبلوماسية. غير أن هذا التحول، بكل ما حمله من إنجازات وتحديات، أوجد اختلالاتٍ تنظيمية وسياسية تحتاج اليوم إلى مراجعةٍ جدية تعيد التوازن بين "فتح الثورة" و"فتح السلطة"، وبين الشرعية التاريخية والشرعية التنظيمية المتجددة.
وأولى القضايا التي ينبغي أن يتناولها التطوير هي إعادة تعريف الهوية الفكرية والسياسية للحركة بصورة أكثر وضوحاً وحداثة. ففتح مطالبة اليوم بتأكيد نفسها كحركة تحرر وطني ديمقراطي جامعة، تستند إلى الحق الطبيعي والتاريخي للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وتؤمن بالتعددية السياسية والشراكة الوطنية ووحدة التمثيل الفلسطيني، بعيداً عن الانغلاق التنظيمي أو الاحتكار السياسي. كما أن من الضروري إعادة الفصل المفاهيمي والتنظيمي بين الحركة بوصفها إطاراً وطنياً تحررياً، وبين السلطة بوصفها أداةً إدارية انتقالية، حتى لا تذوب الحركة داخل البيروقراطية الرسمية أو تفقد طابعها الكفاحي والشعبي.
وفي السياق ذاته، فإن ترسيخ الديمقراطية الداخلية أصبح ضرورة وجودية لا مجرد مطلب تنظيمي. فالحركات الوطنية تضعف حين تتحول الشرعية التاريخية إلى بديل عن التداول الديمقراطي، وحين تغيب المحاسبة لصالح النفوذ الشخصي أو مراكز القوى. لذلك فإن تطوير النظام الداخلي يجب أن يشمل تحديداً واضحاً لسقوف المسؤوليات التنظيمية، وتعزيز الانتخابات الدورية الحقيقية، واستقلالية الهيئات الرقابية والقضائية الحركية، وتكريس مبدأ المحاسبة والشفافية، بما يعيد الثقة للكادر التنظيمي ويمنح الأجيال الجديدة فرصة المشاركة والتأثير.
كما أن المؤتمر الثامن مدعو لإعادة الاعتبار لدور الشباب والمرأة داخل البنية القيادية للحركة، ليس من باب التمثيل الشكلي، بل باعتبارهما طاقة التجدد والاستمرار. فلا يمكن لحركةٍ قادت الشعب الفلسطيني لعقود أن تواجه تحديات المستقبل بعقلٍ تنظيمي مغلق أو بنخبٍ لا تتجدد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء منظومات إعداد فكري وسياسي وتنظيمي حديثة، تعيد بناء الكادر الفتحاوي على أسس وطنية وكفاحية ومعرفية متقدمة.
وفي ظل التحولات الدولية والإقليمية، يصبح من الضروري أيضاً تحديث مفهوم النضال الوطني داخل النظام الداخلي نفسه، بحيث لا يقتصر على أشكال المواجهة التقليدية، بل يمتد إلى أدوات الاشتباك القانوني الدولي، والمقاومة الشعبية، والإعلام الرقمي، والدبلوماسية الشعبية، وحماية الرواية الوطنية الفلسطينية في مواجهة محاولات التزييف والإلغاء. فالصراع اليوم لم يعد صراع جغرافيا فقط، بل صراع رواية ووعي وشرعية ومكانة قانونية وأخلاقية أمام العالم.
ولا تقل أهمية عن ذلك قضية مكافحة الترهل والفساد التنظيمي، عبر إرساء قواعد واضحة للشفافية المالية، ومنع تضارب المصالح، وفصل النفوذ الوظيفي عن القرار التنظيمي، لأن الحركات الكبرى لا تسقط فقط بالهزيمة الخارجية، بل قد تنهار أيضاً حين يتآكل بنيانها الداخلي وتفقد ثقة جماهيرها.
إن المؤتمر الثامن أمام فرصة تاريخية حقيقية؛ فإما أن يشكل محطة تجديد وطني وتنظيمي تعيد لـِفتح حيويتها ودورها الجامع، وإما أن يبقى مجرد استحقاقٍ تنظيمي عابر. ففتح التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود، لا تزال قادرة على استعادة المبادرة، شرط أن تمتلك شجاعة النقد الذاتي، وإرادة الإصلاح، والقدرة على بناء نظام داخلي عصري، ديمقراطي، مقاوم، يحفظ تاريخ الحركة ويؤسس لمستقبلها في آنٍ معاً.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

البنية التنظيمية في حركة فتح : بين التراكم التاريخي ومتطلبات التطوير


رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية
في أي عملية مراجعة تنظيمية جادة داخل حركة فتح، خصوصا في سياق المؤتمر الثامن، يبرز سؤال مركزي لا يمكن تجاهله : كيف يتم إنتاج بعض المسميات التنظيمية واستمرارها رغم تغير الواقع، مقابل مسميات أخرى فقدت فاعليتها وشرعيتها الزمنية ولم تعد تعبر عن الحالة الحركية أو المجتمعية ؟
في الواقع التنظيمي، تتشكل بعض المواقع أو المسميات عبر تراكمات تاريخية أو توازنات داخلية سابقة، ثم تتحول مع الزمن إلى هياكل قائمة بذاتها، حتى وإن تراجع دورها الفعلي، هذا النوع من الإنتاج التنظيمي غالبا ما يتم عبر قرارات مرحلية أو توافقات مؤقتة، لكنه مع مرور السنوات يفقد مبرراته الموضوعية، خاصة إذا لم يتم تجديده عبر انتخابات دورية أو تقييم مؤسسي شفاف، وهنا تظهر الإشكالية استمرار الشكل رغم غياب المضمون.
في المقابل، بالرغم من التمثيل لكافة المسميات والهيئات والنقابات والاتحادات وهي في بعضها حقيقية الجذور في المجتمع والعمل المؤسساتي  الفلسطيني، ولكن البعض استثمرها لمأرب شخصية مما همش أو أضعف دورها داخل البنية التنظيمية لصالح مواقع منتجة تنظيميا أكثر منها منتجة اجتماعيا.
هذا الخلل أدى وإن تغاضى عنها أصحاب القرار إلى فجوة بين الشرعية التنظيمية والشرعية الشعبية، حيث تصبح بعض المواقع قائمة على التراكم الإداري لا على التمثيل الفعلي، ومن أبرز الإشكاليات التي يمكن رصدها في هذا السياق إنتاج مواقع تنظيمية جديدة لتلبية توازنات داخلية دون دراسة الحاجة الفعلية لها وبقاء مواقع قديمة رغم انتهاء دورها العملي أو تغير وظيفتها وضعف آليات المراجعة الدورية التي تعيد تقييم جدوى الهيئات والمواقع وتداخل الصلاحيات بين مواقع تنظيمية ونقابية وهيئات مجتمعية، ما يخلق حالة من التشويش بدل التكامل والشراكة.
إن هذا الواقع أنعكس سلبا على دور النقابات والاتحادات والهيئات وغيرها من المسميات، التي يفترض أن تكون أكثر حيوية وديناميكية، لكنها تجد نفسها أحيانا محكومة بهياكل لا تعكس وزنها الحقيقي الشرعي أو دورها الفعلي، وعملها موسمي وفق ما تتطلب الظروف ما يضعف قدرتها على التأثير في القرار الحركي.
إن أحد أهم التحديات أمام المؤتمر الثامن يتمثل في إعادة ضبط الشرعية التنظيمية على أساسين متلازمين:أولا الشرعية الزمنية، أي تحديد مدة واضحة لكل موقع تنظيمي قابل للتجديد أو التغيير عبر آليات ديمقراطية، ثانياً الشرعية الوظيفية، أي ربط استمرار أي مسمى بمدى قيامه بدور فعلي وملموس داخل المجتمع والمؤسسة والحركة.
من دون ذلك، ستظل بعض المواقع تعاد إنتاجها بشكل تلقائي، بينما تتراجع هيئات فاعلة ومؤثرة عن موقعها الطبيعي، وهو ما يخلق خللا في التوازن التنظيمي ويضعف منسوب الثقة الداخلية.
إن الاستثمار الحقيقي للمؤتمر لا يكون في تثبيت الواقع كما هو، بل في إعادة هندسة البنية التنظيمية على أسس واضحة الكفاءة، التمثيل الحقيقي، والفاعلية، مع فتح المجال أمام النقابات والاتحادات والهيئات لاستعادة دورها الطبيعي كقوة حية داخل الحركة، وليس كإطار رمزي أو هامشي وموسمي مع عدم استثمار الأوضاع تحت مسميات المطالب والحقوق لتحقيق مأرب شخصية، وبذلك فقط يمكن تحويل المؤتمر من محطة لإعادة توزيع المواقع، إلى محطة لإعادة بناء الشرعية التنظيمية على أسس حديثة، تعكس الواقع الفلسطيني وتستجيب لتحدياته المتغيرة.