صحة

الخميس 14 مايو 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف هوية 'المريض صفر' المتسبب في تفشي فيروس هانتا على سفينة سياحية

كشفت التحقيقات الوبائية الأخيرة عن هوية الشخص المعروف بـ 'المريض صفر'، والذي تسبب في تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية 'هونديوس'. وتبين أن الشخص هو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عاماً، والذي كان يشارك في رحلة بحرية تضم ركاباً وطاقماً ينتمون إلى أكثر من 23 دولة حول العالم.

بدأت القصة عندما أبلغت مصادر طبية منظمة الصحة العالمية في مطلع شهر مايو الجاري عن تسجيل حالات إصابة بأعراض تنفسية حادة بين ركاب السفينة. وقد أثارت هذه الإصابات قلقاً دولياً نظراً لخطورة الفيروس وسرعة ظهوره المفاجئ في بيئة مغلقة مثل السفن السياحية التي كانت تقل 147 راكباً.

وتشير المعطيات إلى أن ليو وزوجته ميريام، وهي عالمة طيور أيضاً، كانا في رحلة استكشافية طويلة في أمريكا الجنوبية شملت الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي. وخلال تواجدهما في مدينة أوشوايا الأرجنتينية، زار الزوجان مكب نفايات لمراقبة طيور نادرة، وهي اللحظة التي يُعتقد أنها شهدت انتقال العدوى إليهما عبر استنشاق فضلات القوارض الملوثة.

وترجح الفرضيات العلمية أن الزوجين تعرضا لسلالة 'الأنديز' من فيروس هانتا، وهي السلالة الأخطر لقدرتها الفريدة على الانتقال بين البشر. ويعتقد الخبراء أن استنشاق جزيئات ملوثة ببراز 'فئران قزم ذات الذيل الطويل' كان السبب المباشر في إصابة عالم الطيور الهولندي الذي بدأت تظهر عليه الأعراض سريعاً.

من جانبه، أوضح خوان بيرينا، المدير العام لعلم الأوبئة في مقاطعة تييروايل فويغو أن الزوجين مرا بمناطق في وسط تشيلي شهدت تفشيات سابقة للفيروس في فبراير الماضي. وأكدت المصادر أن تلك المناطق سجلت معدلات وفيات عالية، مما يعزز فرضية التقاط العدوى خلال تلك الجولات الميدانية قبل الصعود إلى السفينة.

توفي ليو شيلبيرود على متن السفينة في الحادي عشر من أبريل بعد معاناة مع الحمى والآلام الحادة، بينما لحقت به زوجته ميريام بعد أيام قليلة. وقد تدهورت حالة ميريام الصحية أثناء محاولتها العودة بجثمان زوجها إلى هولندا، حيث اضطرت الطائرة للهبوط اضطرارياً في جوهانسبرغ قبل أن تفارق الحياة في أحد مستشفياتها.

وفي سياق متصل، تواصل السلطات الصحية تتبع جميع المخالطين للزوجين لضمان محاصرة الفيروس ومنع انتشاره على نطاق أوسع. ورغم خطورة الحادثة، فقد طمأنت منظمة الصحة العالمية الجمهور بأن فيروس هانتا لا يشكل تهديداً ببدء جائحة عالمية جديدة، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة والمراقبة الدقيقة.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 4:13 صباحًا - بتوقيت القدس

سنة التدافع وتحولات القوى: كيف ترسم الصراعات العالمية مستقبل المنطقة؟

يُعد مفهوم 'سنة التدافع الكونية' في الرؤية الإسلامية تفسيراً جوهرياً لغاية الوجود البشري وحركة التاريخ المتعاقبة، حيث لا يمثل الصراع مجرد صدام عابر، بل هو قانون إلهي يهدف إلى تمحيص النفوس وتمييز الحق عن الباطل. وتؤكد النصوص القرآنية أن الحياة الدنيا ليست دار استكانة، بل هي ميدان للابتلاء والجهاد والارتقاء المستمر.

إن الغاية الكبرى من هذا التدافع تكمن في اختبار العمل البشري، حيث يُبتلى الغني بماله والفقير بصبره والقوي بحكمته، ليظهر في نهاية المطاف من هو أحسن عملاً. وبحسب قراءات فكرية معمقة، فإن الانتصار في هذا الميدان يتطلب تمسكاً بالقيم الروحية والقرآنية، مع ضرورة التحلي بالصبر الجميل والإيمان الراسخ لمواجهة التحديات.

تاريخياً، بدأت هذه السنة منذ اللحظات الأولى للخلق، متمثلة في رفض إبليس السجود لآدم، ثم استمرت عبر العصور في صراعات الأنبياء مع الطواغيت، من موسى وفرعون إلى النبي محمد ﷺ وقريش. هذا التصادم المستمر هو الذي يبني التاريخ البشري على أساس التمحيص، ويمنع فساد الأرض عبر تدافع القوى المختلفة.

في الواقع المعاصر، لا تُعد الصراعات الدولية على السلطة والنفوذ ظاهرة جديدة، بل هي امتداد لتلك السنة الإلهية التي تجعل الخلاف جزءاً من طبيعة الخلق. التناقضات الحادة بين القوى العظمى اليوم، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية إدارة التوازنات العالمية.

تمثل الخلافات الجذرية بين واشنطن وبكين اقتصادياً وعسكرياً، وبين موسكو والعواصم الأوروبية في الميدان الأوكراني، فرصة استراتيجية للمسلمين إذا ما أُحسنت قراءتها. هذه التناقضات الدولية تعمل على تفتيت القوى المهيمنة وإشغالها ببعضها البعض، مما قد يمنح الشعوب المظلومة مساحة للتنفس والتحرر.

ويبرز المثال السوري كشاهد حي على أثر هذا التدافع؛ فالتورط الروسي في المستنقع الأوكراني أدى إلى تراجع زخم الدعم العسكري لبعض الأنظمة، مما ساهم في تغيير المعادلات الميدانية. هذا الترابط بين الجبهات البعيدة يثبت أن الله يدفع الناس بعضهم ببعض ليحيي الأرض ويمكّن الصالحين في نهاية المطاف.

من جهة أخرى، تدرك الولايات المتحدة صعود قوى منافسة تهدد هيمنتها المطلقة، خاصة في المجالات التكنولوجية والاقتصادية التي تقودها الصين. لذا تسعى واشنطن أحياناً إلى إعادة ترتيب تحالفاتها الدولية، مثل حلف الناتو، بما يضمن استنزاف الخصوم والحلفاء على حد سواء في صراعات جانبية.

هذه الاستراتيجية الأمريكية تشبه إلى حد بعيد موقفها في الحرب العالمية الثانية، حيث انتظرت استنزاف القوى الأوروبية وهزيمة هتلر لتدخل في اللحظات الأخيرة وتفرض نظاماً عالمياً جديداً. واليوم، يبدو أن هناك رغبة في دفع روسيا وأوروبا نحو صدام طويل الأمد يضعف الطرفين ويؤمن القيادة الأمريكية لقرن مقبل.

وفي سياق أدوات الضغط، تبرز السيطرة على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وقناة السويس كأوراق رابحة لخنق المنافسين اقتصادياً، وخاصة الصين. إن التحكم في شرايين التجارة العالمية يظل الهدف الأسمى للقوى الكبرى لضمان استمرار تفوقها السياسي والاقتصادي على بقية دول العالم.

أمام هذه التعقيدات، يرى مراقبون أن على الدول الإسلامية تجاوز الصيغ التقليدية للعمل المشترك التي أثبتت محدودية تأثيرها في الأزمات الكبرى. إن الاعتماد على بيانات التنديد والاجتماعات الروتينية لم يعد كافياً لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة والعالم.

الدعوة اليوم تتجه نحو بناء حلف حقيقي يقوم على أسس عسكرية وأمنية واقتصادية متينة، تتبنى منطق 'رابح-رابح' لتعزيز القوة الذاتية للأمة. هذا التحول يتطلب إرادة سياسية تتجاوز الخلافات البينية وتركز على استغلال التناقضات الدولية لترقية مكانة المسلمين في النظام العالمي الجديد.

إن بناء دفاع مشترك وتكامل اقتصادي ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة تمليها قوانين التاريخ وسنة التدافع التي تفرض على الضعيف أن يقوى أو يندثر. استغلال الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز يمثل حجر الزاوية في أي مشروع نهضوي يسعى للتحرر من التبعية.

في نهاية المطاف، يظل التمسك بالهوية والقيم الروحية هو السلاح الأقوى في معركة الوعي والوجود، حيث يمنح الصبر الجميل واليقين بالنصر دافعاً للاستمرار رغم الصعاب. التاريخ لا يرحم المتفرجين، بل ينحاز لأولئك الذين يفهمون سننه ويتحركون وفق مقتضياتها بحكمة واقتدار.

إن ما يشهده العالم من تحولات كبرى هو إيذان بمرحلة جديدة من التمحيص، تتطلب من الشعوب الإسلامية اليقظة والاستعداد لكل الاحتمالات. فالتدافع مستمر، والفرص تولد من رحم الأزمات، والنصر معقود بنواصي الذين يحسنون قراءة الواقع والعمل بمقتضى السنن الإلهية.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

دير البلح تحتفي بزفاف 100 عريس وعروس في عرس جماعي وسط الركام

في مشهد يجسد انتصار إرادة الحياة على الدمار، احتضنت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة عرسًا جماعيًا ضم 100 عريس وعروس. أقيم الحفل في ملعب العنان تحت شعار 'أفراح تعانق السماء'، حيث اجتمع الأهالي في أجواء من الفرح الممزوج بالتحدي، محولين ركام الحرب إلى منصة لإعلان التمسك بالبقاء والاستمرار رغم الأوجاع التي خلفتها العمليات العسكرية المستمرة.

وأفادت مصادر بأن هذا الحفل جاء بتنظيم من مؤسسة 'غيث الخير'، ليكون بمثابة رسالة صمود قوية في وجه التحديات التي لم تتوقف آثارها رغم اتفاقات وقف إطلاق النار. وقد اصطف العرسان بملابسهم البسيطة وابتساماتهم التي تعكس إصراراً فلسطينياً فريداً، بينما تعالت الزغاريد والأناشيد في سماء المدينة التي اعتادت طويلاً على أصوات القصف ودخان الانفجارات.

وتهدف هذه المبادرة بشكل أساسي إلى تيسير سبل الزواج للشباب الفلسطيني في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ومع تدمير آلاف الوحدات السكنية وفقدان الكثيرين لمصادر رزقهم، بات تكوين أسرة حلماً مؤجلاً، مما دفع المؤسسات الأهلية للتدخل وفتح نافذة أمل أمام مئة شاب وشابة لبدء حياتهم الزوجية وتثبيت دعائم المجتمع.

وتضمن المهرجان الاحتفالي فقرات متنوعة أحيتها فرق فنية متخصصة، وسط حضور لافت لشخصيات اعتبارية ومجتمعية شاركت العرسان فرحتهم. وقد حرص المنظمون على أن تراعي الفقرات القيم المجتمعية الأصيلة والتعاليم الإسلامية، مع توثيق هذه اللحظات التاريخية لتكون شاهداً على قدرة الإنسان في غزة على صناعة الفرح حتى في أكثر اللحظات قسوة وتحت وطأة الاستهداف الممنهج.

من جانبها، أكدت الجهة المنظمة أن المشروع ينطلق من إيمان عميق بضرورة حماية الأسرة الفلسطينية وترسيخ مبادئ التكافل الاجتماعي في مواجهة التحديات غير المسبوقة. واستشهد القائمون على الحفل بالقيم الدينية التي تحث على تيسير الزواج وإعانة الفقراء، مشيرين إلى أن تكاتف الجهود الشعبية والمؤسساتية هو السبيل الوحيد لمواجهة سياسات الاحتلال التي تسعى لكسر الروح المعنوية للمدنيين.

وتستمر مؤسسة 'غيث الخير' في تقديم برامجها الإغاثية والتنموية التي تستهدف الفئات المهمشة والمستضعفة في قطاع غزة، مع التركيز على الدعم النفسي والاجتماعي. ويأتي هذا العرس الجماعي كجزء من رؤية شاملة تهدف إلى تمكين الإنسان الفلسطيني وبناء مجتمع قادر على الصمود، مؤكدين أن الفرح في غزة لا يقاس بحجمه بل بقدرته على النجاة من وسط الركام.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

بكين تقرأ 'أفول الإمبراطورية': كيف تنظر الصين لولاية ترامب الثانية كفرصة تاريخية؟

تبدلت المشهدية في العاصمة الصينية بكين بين زيارة دونالد ترامب الأولى في عام 2017 والواقع الراهن؛ فبعد أن كان الاستقبال يركز على استعراض عبق التاريخ في المدينة المحرمة، باتت العناوين اليوم تتحدث عن هيمنة تكنولوجية صينية مستقبلية. تروج الصين لنفسها الآن كقوة عظمى لا تسعى للحاق بالغرب فحسب، بل تستعد لتجاوزه في مجالات الروبوتات والسيارات الكهربائية والطائرات المسيرة.

يرى محللون مقربون من دوائر صنع القرار في بكين أن السياسات الأمريكية الحالية تؤكد رؤية الرئيس شي جين بينغ حول 'صعود الشرق وانحدار الغرب'. ويعتقد هؤلاء القوميون أن الولايات المتحدة في عهد ترامب تخلت عن صورتها التقليدية كنموذج للتقدم والأمن المؤسسي، مما حطم هالة الإعجاب التي دامت عقوداً لدى الشارع الصيني.

في تقرير لافت صدر عن معهد أبحاث تابع لجامعة رينمين، وُصف ترامب بأنه 'مسرع التدهور السياسي لأمريكا'، حيث اعتبر الباحثون أن سياساته الجمركية وهجماته على الحلفاء أضعفت واشنطن من الداخل. وحمل التقرير عنواناً مثيراً للجدل هو 'شكراً لك يا ترامب'، في إشارة إلى أن عداءه للصين وحد البلاد ودفعها نحو تحقيق استقلال استراتيجي غير مسبوق.

لم يعد خطاب 'انحدار أمريكا' محصوراً في المنتديات القومية المتطرفة على الإنترنت، بل تغلغل في صلب الخطاب السياسي الرسمي للدولة الصينية. وبحسب دراسات حديثة، تضاعف استخدام المصطلحات التي تشير إلى تراجع النفوذ الأمريكي في البيانات الرسمية مع بداية عام 2025، مما يعكس ثقة متزايدة لدى القيادة الصينية.

تستغل آلة الدعاية الصينية الأحداث الداخلية الأمريكية، مثل حوادث إطلاق النار والاستقطاب السياسي الحاد، لتصوير الديمقراطية الغربية كنموذج فاشل. وقد استعارت وسائل الإعلام الرسمية مصطلحات من عالم الألعاب لوصف ما تسميه 'انحدار الطبقة العاملة الأمريكية'، في محاولة لتوجيه الرأي العام المحلي بعيداً عن التحديات الاقتصادية الداخلية في الصين.

على الصعيد الاجتماعي، كشف مستشارون تعليميون عن تراجع حاد في رغبة العائلات الصينية بإرسال أبنائهم للدراسة في الجامعات الأمريكية. فبعد أن كانت النسبة تتجاوز 80% قبل عقد من الزمن، هبطت الآن إلى أقل من 45%، حيث بات يُنظر إلى الولايات المتحدة كبيئة 'فوضوية وغير آمنة' تفتقر للاستقرار المؤسسي.

يرى الأكاديمي هوانغ جينغ أن ترامب قد يجد نفسه مضطراً لتقديم تنازلات لبكين من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية سريعة تدعم موقفه الانتخابي. وأوضح أن حاجة واشنطن لبيع المنتجات الزراعية والغاز الطبيعي للصين تمنح بكين أوراق ضغط قوية في المفاوضات الثنائية، خاصة مع اقتراب انتخابات نصف الولاية.

من جانبه، يعتقد الباحث وو شين بو أن انخراط الولايات المتحدة في نزاعات عسكرية في الشرق الأوسط، وتحديداً التوترات مع إيران، قد استنزف قدرتها التفاوضية. هذا الانشغال العسكري الأمريكي منح بكين مساحة أكبر للمناورة، حيث تشتت الانتباه الدبلوماسي لواشنطن بعيداً عن منطقة المحيط الهادئ.

تشير تقارير تحليلية إلى أن بكين تجد التعامل مع ترامب 'كرجل أعمال' أسهل بكثير من التعامل مع الإدارات الديمقراطية التي تتبنى استراتيجيات تطويق شاملة. فبينما كان جو بايدن يُنظر إليه كتهديد بنيوي يسعى لخنق الصعود الصيني، يُنظر لترامب كشخص يمكن التوصل معه لصفقات تجارية نفعية.

رغم هذا التفاؤل الصيني بتراجع الخصم، إلا أن بكين لا تزال تتوخى الحذر من الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع واشنطن. يدرك الاستراتيجيون الصينيون أن 'أمريكا غير المستقرة' قد تكون أكثر تقلباً وخطورة، مما قد يهدد استقرار النظام التجاري الدولي الذي يعتمد عليه الاقتصاد الصيني بشكل حيوي.

اتخذت الصين خطوات عملية لتعزيز نفوذها، شملت تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة وزيادة النشاط العسكري حول تايوان رداً على الضغوط الجمركية. ومع ذلك، تظل السياسة الخارجية الصينية محكومة بمبدأ 'الحياد النشط'، بانتظار ما ستسفر عنه التفاعلات الداخلية في الإدارة الأمريكية المتعثرة.

تصف الخبيرة الاقتصادية غيوان لين الوضع الراهن بأن الرئيس شي جين بينغ حصل أخيراً على 'أمريكا الضعيفة' التي طالما حلم بها، لكنه في الوقت ذاته يواجه 'أمريكا المتقلبة' التي كان يخشاها. فالفوضى السياسية في واشنطن سلاح ذو حدين قد يخدم الطموح الصيني أو يقلب الطاولة على الجميع.

أفادت مصادر مطلعة بأن التحول في النبرة الصينية يعكس قناعة عميقة بأن النظام الدولي يمر بمرحلة انتقالية كبرى. ولم تعد بكين تكتفي برد الفعل، بل بدأت في صياغة قواعد اشتباك جديدة تستفيد من حالة 'الشلل المؤسسي' التي تعاني منها المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة.

في نهاية المطاف، يبدو أن الرهان الصيني يعتمد على استثمار الوقت؛ فكلما زاد الاستقطاب الداخلي في أمريكا، تعززت فرص الصين في تقديم نفسها كبديل مستقر للقيادة العالمية. ويبقى السؤال المعلق هو مدى قدرة بكين على إدارة هذا الصعود دون الانزلاق إلى صدام عسكري مباشر مع قوة عظمى لا تزال تمتلك أنياباً عسكرية فتاكة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

بمشاركة 2500 كادر.. حركة فتح تطلق مؤتمرها الثامن في رام الله والشتات لانتخاب قيادة جديدة

تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لإطلاق أعمال مؤتمرها العام الثامن يوم الخميس القادم، في حدث تنظيمي بارز يأتي بعد تأخير دام نحو خمس سنوات عن موعده الدوري. ويحمل المؤتمر شعار 'انطلاقة متجددة، حرية، صمود، استقلال'، حيث يسعى الكادر الفتحاوي من خلاله إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي وانتخاب هيئات قيادية جديدة قادرة على مواجهة التحديات السياسية والميدانية الراهنة.

من المقرر أن يمتد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام متواصلة، حيث يفتتح الرئيس محمود عباس الجلسة الأولى بإلقاء كلمة سياسية شاملة في مدينة رام الله. ويهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى انتخاب 18 عضواً للجنة المركزية للحركة، بالإضافة إلى اختيار 80 عضواً للمجلس الثوري، وهي الهيئات التي تقود دفة القرار في كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

تتوزع أعمال المؤتمر جغرافياً لضمان مشاركة الكادر في كافة أماكن تواجده، حيث ستكون القاعة الرئيسية في مقر الرئاسة برام الله مرتبطة عبر تقنية 'الفيديو كونفرنس' مع ثلاث قاعات أخرى. وتتوزع هذه القاعات في قطاع غزة، والعاصمة المصرية القاهرة، والعاصمة اللبنانية بيروت، لتمكين الأعضاء غير القادرين على الوصول إلى الضفة الغربية من ممارسة حقهم الانتخابي.

يصل عدد أعضاء المؤتمر في هذه الدورة إلى نحو 2580 عضواً، يمثلون مختلف الأطر التنظيمية والمفوضيات والنقابات والاتحادات الطلابية. ويتركز الثقل الأكبر للحضور في رام الله بنحو 1600 عضو، بينما يشارك من قطاع غزة 400 عضو، ومن القاهرة 300 عضو، بالإضافة إلى 200 عضو من الساحة اللبنانية، مما يعكس شمولية التمثيل الحركي.

أفادت مصادر مطلعة بأن المؤتمر يشهد هذا العام ميزات تنظيمية جديدة، من أبرزها رفع نسبة تمثيل المرأة لتصل إلى نحو 30% في الهيئات القيادية والمنتخبة. كما تم تخصيص مساحة واسعة للأسرى المحررين الذين قضوا أكثر من عشرين عاماً في سجون الاحتلال، تقديراً لتضحياتهم وضماناً لتمثيل قضيتهم في صلب القرار التنظيمي للحركة.

تتضمن شروط الترشح لعضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى ما لا يقل عن عشرين عاماً من العمل المتواصل داخل أطر الحركة. ويهدف هذا الشرط إلى ضمان وصول كفاءات تمتلك الخبرة التنظيمية الكافية، حيث يتم تقديم الطلبات ومراجعتها من قبل اللجنة التنظيمية المختصة قبل عرضها على أعضاء المؤتمر للاقتراع.

فيما يخص آلية الانتخاب، أوضحت مصادر أن العملية ستتم تحت إشراف لجنة مستقلة تضم شخصيات من مؤسسات مدنية ومعلمين فلسطينيين لضمان الشفافية والنزاهة. وتبدأ الإجراءات في اليوم الأول بالتحقق من النصاب القانوني وانتخاب رئاسة المؤتمر، على أن يخصص اليوم الثاني لتقديم طلبات الترشح وإعداد القوائم النهائية للمتنافسين.

يشهد الشارع الفلسطيني ترقباً كبيراً للأسماء المرشحة، حيث أعلن رسمياً عن ترشيح الأسيرين المحررين زكريا الزبيدي وتيسير البرديني لعضوية اللجنة المركزية بالإجماع. كما يتم تداول أسماء قيادية شابة وأخرى تاريخية، وسط أنباء عن نية ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، الترشح لعضوية اللجنة المركزية، وهو ما يثير نقاشات واسعة داخل الأوساط الحركية.

على الصعيد السياسي، من المتوقع أن يناقش المؤتمر أوراق عمل تهدف إلى تقييم المرحلة السابقة واستخلاص العبر من التطورات الميدانية والسياسية منذ عام 2016. وستركز النقاشات على تطوير البرنامج السياسي للحركة بما يتلاءم مع تصاعد الاستيطان ومشاريع الاحتلال الرامية لحسم الصراع، مع التأكيد على رؤية الحركة لمشروع التحرر الوطني.

يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن المؤتمر الثامن يأتي في توقيت حساس جداً، حيث تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطاً دولية وإقليمية لإجراء إصلاحات شاملة. ويعتبر البعض أن نجاح المؤتمر في إفراز قيادة شابة ومتجددة قد يساهم في استعادة الثقة الشعبية بالحركة، بينما يخشى آخرون من أن تقتصر النتائج على إعادة إنتاج الحالة القيادية الراهنة.

من بين الملفات الساخنة على طاولة المؤتمر، ملف 'برنامج البناء الوطني' الذي يسعى للفصل بين الدور النضالي لحركة فتح وبين إدارة مؤسسات السلطة الوطنية. ويهدف هذا التوجه إلى حماية الحركة من تداعيات العمل الحكومي اليومي، والتركيز على دورها كحركة تحرر وطني تقود المشروع الفلسطيني نحو الاستقلال وإقامة الدولة.

أكد المدير التنفيذي للمؤتمر أن اللجان المتخصصة تعكف حالياً على صياغة التوصيات النهائية التي ستعرض على الأعضاء لإقرارها في اليوم الختامي. وشدد على أن حركة فتح حرصت تاريخياً على دورية مؤتمراتها كأداة لتجديد الشرعيات، رغم كل المعيقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي أو الظروف الاستثنائية التي تمر بها الساحة الفلسطينية.

ستجرى عملية الاقتراع الفعلي في اليوم الثالث للمؤتمر، حيث تفتح صناديق الانتخاب في القاعات الأربع بالتوازي عند الساعة العاشرة صباحاً. ويشارك في مراقبة العملية ضيوف دوليون وممثلون عن فصائل العمل الوطني الفلسطيني، بالإضافة إلى وفود من أحزاب عربية ودولية صديقة، مما يضفي صبغة رسمية ودولية على هذا الاستحقاق.

ختاماً، يمثل المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة مفصلية في تاريخ الحركة التي انطلقت عام 1965، حيث يقع على عاتق الأعضاء الـ 2580 رسم ملامح المرحلة القادمة. وسيكون على القيادة المنتخبة التعامل مع ملفات معقدة تشمل الوحدة الوطنية، ومواجهة حرب الإبادة في غزة، والتصدي لسياسات الضم والتهجير في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تقرر البقاء في فلسطين بفتوى شرعية

أعلنت المواطنة الفلسطينية بهية النتشة، زوجة الأسير المحرر والمبعد إلى الأراضي المصرية ماهر الهشلمون، تمسكها بالبقاء في مدينة الخليل ورفضها عرضاً من سلطات الاحتلال الإسرائيلي يسمح لها بالسفر للقاء زوجها شريطة عدم العودة نهائياً إلى فلسطين. وجاء هذا القرار بعد سلسلة من الضغوطات والابتزازات الأمنية التي مارستها مخابرات الاحتلال ضدها وضد طفليها، في محاولة لإجبارهم على الرحيل القسري تحت مسمى السفر.

ولجأت النتشة إلى دار الإفتاء الفلسطينية للحصول على رأي شرعي يحسم قرارها، حيث وجهت سؤالاً رسمياً لمفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، حول حكم هجرة عائلات الأسرى المبعدين للاجتماع بذويهم في ظل اشتراط الاحتلال 'الذهاب بلا عودة'. وأوضحت في استفتائها حجم المعاناة والمشقة التي تتكبدها العائلات جراء الفراق القسري والمنع الأمني المستمر من السفر الطبيعي.

وفي رده الرسمي، أكد المفتي الشيخ محمد حسين أن السفر المؤقت من فلسطين لغايات محددة كالعمل أو الدراسة جائز شرعاً، بشرط توفر نية العودة الأكيدة للإقامة في الأرض المباركة. وشدد المفتي على أن الهجرة الدائمة في ظل الظروف الراهنة لا تنبغي، معتبراً أن الواجب الشرعي والوطني يحتم على الفلسطينيين الرباط في ديارهم وعدم تركها لقمة سائغة للمحتلين والغزاة.

وبناءً على هذه الفتوى، حسمت بهية النتشة موقفها بالعزوف عن السفر مع طفليها عبادة ومريم، مؤكدة عبر منصات التواصل الاجتماعي أنها لن تمنح الاحتلال مراده بتفريغ الأرض من سكانها. وقالت النتشة إنها قررت الاستفسار من جهات الاختصاص الشرعي بعدما أوصدت كافة الأبواب القانونية والحقوقية في وجهها، وبعد أن تبين لها أن المنع الأمني هو وسيلة ضغط ممنهجة للتهجير.

وكان الأسير ماهر الهشلمون قد نال حريته في صفقة التبادل الأخيرة التي جرت في أكتوبر المنصرم، إلا أن سلطات الاحتلال فرضت عليه الإبعاد إلى مصر، وحرمت عائلته من حقها الطبيعي في زيارته أو اللحاق به بشكل قانوني. وتعد عائلة الهشلمون نموذجاً لمعاناة مئات العائلات الفلسطينية التي يشتتها الاحتلال بين السجون والإبعاد والمنع من السفر.

وتعود قضية الهشلمون إلى عام 2014، حين نفذ عملية دهس وطعن استهدفت تجمعاً للمستوطنين في منطقة 'غوش عتصيون' شمال مدينة الخليل، أسفرت عن مقتل مستوطنة وإصابة آخرين. وعلى إثر ذلك، أصدرت محاكم الاحتلال بحقه حكماً خيالياً بالسجن لمدة مئتي عام، بالإضافة إلى غرامات مالية باهظة، وقضى منها نحو 11 عاماً قبل أن يتحرر بموجب صفقة التبادل.

ولم تتوقف ملاحقة الاحتلال للعائلة عند سجن الأب، بل امتدت لتشمل هدم منزلهم في الخليل وتشريد الزوجة والأطفال، إلا أن بهية النتشة أصرت على إعادة بناء حياتها واشترت شقة جديدة للعيش فيها. ورغم المداهمات المتكررة للمنزل والتهديدات المستمرة، واصلت النتشة دورها في إيصال صوت الأسرى ونشر يوميات الصمود عبر الفضاء الرقمي.

وأشارت مصادر مقربة من العائلة إلى أن الاحتلال يحاول استغلال العاطفة الإنسانية وحاجة الأطفال لوالدهم لتمرير سياسات 'الترانسفير' الصامت، وهو ما واجهته العائلة بوعي وطني وصلابة. وذكرت النتشة في مقطع فيديو مؤثر أن الألم لم يتمكن من النيل من عزيمتها، وأن روحها لا تزال متمسكة بالحياة فوق تراب فلسطين رغم كل سنوات البلاء والملاحقة.

ويعكس قرار البقاء الذي اتخذته عائلة الهشلمون حالة عامة من التحدي لدى عائلات الأسرى المبعدين، الذين يرفضون تحويل حقهم في التجمع العائلي إلى وسيلة لتصفية الوجود الفلسطيني. وتضع هذه الحادثة المؤسسات الدولية والحقوقية أمام مسؤولياتها تجاه سياسة 'المنع من السفر' التي يستخدمها الاحتلال كعقاب جماعي وأداة للضغط السياسي والتهجير القسري.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب: العثور على جثة جندية أمريكية مفقودة في مناورات 'الأسد الإفريقي'

أعلنت القوات المسلحة الملكية المغربية، يوم الأربعاء، عن تمكن فرق البحث والإنقاذ من العثور على جثة جندية أمريكية كانت قد فُقدت آثارها منذ مطلع شهر مايو الجاري. وجاء هذا الإعلان بعد عمليات تمشيط واسعة النطاق شاركت فيها وحدات برية وجوية وبحرية متخصصة في المناطق الجنوبية للمملكة.

وأوضحت مصادر رسمية أن الجندية كانت تشارك في مناورات 'الأسد الإفريقي' العسكرية المشتركة، وهي أضخم تدريبات عسكرية تشهدها القارة السمراء سنوياً. وقد جرى تحديد موقع الجثة في منطقة وعرة تتسم بالمنحدرات الصخرية القاسية في منطقة كاب درعة التابعة لإقليم طانطان.

من جهتها، أكدت القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) هوية الجندية، مشيرة إلى أنها العريف ماريا كولينجتون، التي انقطع الاتصال بها خلال تنفيذ مهام تدريبية ميدانية. وأعربت القيادة في بيان رسمي عن تعازيها الحارة لعائلة الفقيدة، مثمنة في الوقت ذاته الجهود الجبارة التي بذلها الجانب المغربي في عمليات البحث.

وذكرت المصادر أن عملية انتشال الجثمان استوجبت تنسيقاً دقيقاً بين القوات المغربية ونظيرتها الأمريكية نظراً لطبيعة التضاريس الصعبة في موقع العثور عليها. وقد تم استخدام مروحيات عسكرية مجهزة لنقل الجثمان من المنحدر الصخري إلى المرافق الطبية المختصة في المنطقة.

وعقب عملية الانتشال، نُقل جثمان الجندية إلى مستشفى مولاي الحسن العسكري بمدينة كلميم، حيث تُجرى الإجراءات الطبية والقانونية المعتادة في مثل هذه الحالات. ومن المقرر أن يتم ترحيل الجثمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية فور انتهاء الترتيبات الرسمية والتنسيق الدبلوماسي بين البلدين.

وتشير التحقيقات الأولية والمعطيات الميدانية المتوفرة حتى الآن إلى أن الحادث وقع بشكل عرضي تماماً نتيجة السقوط من مرتفع صخي. واستبعدت المصادر العسكرية وجود أي شبهة لعمل عدائي أو إرهابي استهدف القوات المشاركة في المناورات، مؤكدة أن سلامة المشاركين تظل أولوية قصوى.

ويأتي العثور على العريف كولينجتون بعد أيام قليلة من إعلان الجيش الأمريكي عن استعادة جثة جندي آخر كان قد فُقد في ظروف مشابهة بذات المنطقة. وبذلك تنتهي عمليات البحث عن المفقودين اللذين أُعلن عن غيابهما خلال الأسبوع الأول من انطلاق التدريبات العسكرية المشتركة.

وأشادت 'أفريكوم' بالدعم اللوجستي والميداني الذي قدمته القوات المسلحة الملكية المغربية منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث. واعتبرت القيادة الأمريكية أن هذا التعاون يجسد عمق الشراكة العسكرية الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن وقدرتهما على إدارة الأزمات الميدانية بكفاءة عالية.

يُذكر أن مناورات 'الأسد الإفريقي' لهذا العام تشهد مشاركة قياسية تصل إلى نحو 5 آلاف عسكري يمثلون أكثر من 40 دولة من مختلف قارات العالم. وتهدف هذه التدريبات إلى تعزيز الجاهزية القتالية وتطوير آليات العمل المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود في المنطقة.

وتستمر المناورات في عدة مناطق بالمغرب، حيث تشمل تدريبات على الرماية الحية، والعمليات المظلية، والاستجابة للأزمات الكيماوية والبيولوجية. ورغم الحادث الأليم، أكدت المصادر العسكرية استمرار البرنامج التدريبي المسطر سلفاً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمناورات الدولية.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وإصابة خطيرة برصاص الاحتلال في بلدة الرام شمال القدس

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، مساء الثلاثاء، عن ارتقاء شاب فلسطيني وإصابة آخر بجروح وصفت بالخطيرة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي باتجاههما في بلدة الرام الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال المتمركزة خلف الجدار الفاصل أطلقت النار بشكل مباشر وصوب أجزاء قاتلة من الجسد تجاه الشابين، مما أسفر عن استشهاد أحدهما في المكان، فيما سارعت طواقم الإسعاف لنقل المصاب الآخر إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل في ظل وضع صحي حرج.

وتسود حالة من التوتر الأمني الشديد في بلدة الرام ومحيط الجدار الفاصل عقب الحادثة، حيث عززت قوات الاحتلال من تواجدها العسكري في المنطقة، في وقت تواصل فيه استهداف الفلسطينيين القريبين من مناطق التماس والجدار في مختلف مناطق القدس والضفة الغربية.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الوعي وسقوط الإمبراطوريات: كيف تحول تبرير الفشل إلى سلاح لهدم الدولة العثمانية؟

تعد الحاجة البشرية لتبرير الفشل واحدة من أخطر الثغرات التي ينفذ منها مهندسو الوعي لصياغة توجهات الشعوب والمجتمعات. فبدلاً من أن يكون الإخفاق دافعاً للمراجعة والتصحيح، يتم تحويله عبر آليات نفسية معقدة إلى وسام شرف وذريعة لإلقاء اللوم على عدو خارجي يتربص بالحق وأهله، مما يريح الضمير القلق ويحمي الكبرياء الزائف.

تستند هذه الظاهرة إلى جذور عميقة في علم النفس السلوكي، أبرزها 'انحياز الخدمة الذاتية' الذي يدفع الفرد لنسب النجاح لذكائه وتخطيطه، بينما يعزو الفشل للحظ أو المؤامرة. كما يلعب 'التنافر المعرفي' دوراً محورياً حين يصطدم الواقع المرير بالمعتقدات الذاتية، فيلجأ العقل لاختلاق مبررات تحمي صورته الإيجابية بدلاً من الاعتراف بالخطأ.

تمثل الدولة العثمانية نموذجاً دراسياً بارزاً لهذه الديناميكيات في مراحل أفولها، حيث كانت أعظم كيان سياسي إسلامي حكم لستة قرون. ورغم هيبتها التاريخية، إلا أنها عجزت عن مراجعة الذات حين بدأت إشارات الضعف تتراكم منذ القرن الثامن عشر، واستبدلت النقد الصريح بسردية جاهزة مفادها أن العالم يتآمر عليها.

بدأت هندسة الوعي في المنظومة العثمانية بما يمكن تسميته 'صناعة الإنسان الأداة'، وهي عملية تفكيك الفرد وإعادة بنائه ليكون أداة مؤسسية لا تسأل ولا تراجع. وقد تجلى ذلك في نظام 'الدوشرمه' الذي ربط هوية القادة والجنود بالسلطان والدولة حصراً، مما جعل أي تحدٍ للمؤسسة بمثابة تهديد لوجود الفرد ذاته.

في مراحل الضعف، عملت الدولة على تضييق دائرة المراجع الفكرية، حيث أصاب المدارس الدينية تصلب منهجي وانكمشت على قوالب محددة. وأصبحت المعرفة القادمة من الخارج مشبوهة، مما حول العقل المؤسسي إلى نظام مغلق يعيد إنتاج الأفكار التقليدية دون امتلاك أدوات النقد المستقل أو القدرة على التجديد.

شكلت مؤسسة 'الانكشارية' عائقاً أمام الإصلاح حين حوّلت ولاءها المفرط إلى سلاح ضد التحديث، متهمة كل مصلح بالخيانة للموروث. ولم يكن رفضهم للإصلاح العسكري نابعاً من أسباب تقنية، بل لأن قبوله كان يعني اعترافاً ضمنياً بأنهم أصبحوا عبئاً على الدولة، وهو ما هدد هويتهم الوجودية التي بنوها لقرون.

المرحلة الثانية من هندسة الوعي تمثلت في 'صناعة العقل التابع'، حيث احتكرت المؤسسة الحاكمة تفسير الواقع وقراءة الأحداث التاريخية. ولم يُسمح بوجود قراءات موازية، بل صُوّر المرجع الداخلي للمؤسسة كحارس وحيد للهوية والإرث، مما جعل أي رأي مغاير يبدو وكأنه طعن في أصول الدين والدولة معاً.

تعد قصة تأخر دخول المطبعة إلى إسطنبول لأكثر من قرنين ونصف مثالاً صارخاً على مقاومة التغيير باسم الهوية. فقد تداخلت مصالح الخطاطين مع فتاوى بعض المتشددين لتصوير المطبعة كوافد غريب يهدد الموروث، مما حول وسيلة تقنية للتقدم إلى مسألة ولاء وانتماء، وهو ما عطل النهضة العلمية للدولة.

استخدمت 'حرب المصطلحات' كأداة فعالة لإسكات الأصوات الإصلاحية، حيث وُصم دعاة التحديث بـ 'التفرنج' ونقض الموروث. والمفارقة المأساوية ظهرت في عهد السلطان سليم الثالث، الذي قُتل وألغيت إصلاحاته العسكرية رغم نجاح جيشه الجديد في صد نابليون، وذلك بسبب تحالف القوى التقليدية ضد التغيير.

أدت هندسة الوعي أيضاً إلى صناعة 'نفس هشة' تشعر دائماً بالمحاصرة الوجودية من قبل الأعداء والأقليات. هذا الإحساس المزمن لم ينتج يقظة حقيقية، بل أنتج حالة من الاستلاب العاطفي جعلت الفرد يهرب من مواجهة القصور الإداري والسياسي إلى الاحتماء بسردية المظلومية التاريخية والمؤامرة الدولية المستمرة.

ساهمت هذه المظلومية المزمنة في صناعة الخصوم بدلاً من احتوائهم، كما حدث في التعامل مع مطالب الشريف حسين والنخب الشامية. فحين أغلقت المؤسسة أبواب المراجعة واعتبرت كل شكوى خيانة، ارتمت تلك القوى في أحضان القوى الخارجية، مما حول الأصدقاء الساخطين إلى أعداء حقيقيين ساهموا في تفكيك الدولة.

في المحطة الأخيرة، تحول الإنسان إلى 'كائن وظيفي' يستمد معنى وجوده فقط من موقعه داخل المنظومة، مما جعل الاعتراف بالخلل أزمة وجودية. وبدلاً من استثمار الطاقات في مواجهة التحديات الخارجية، استنزفت الدولة قوتها في محاربة المصلحين الداخليين الذين حاولوا دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان.

يقدم القرآن الكريم علاجاً ناجعاً لهذه الأمراض النفسية والمجتمعية، حيث يربط التغيير بالمراجعة الداخلية في قوله: 'إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم'. كما يحذر من الاتباع الأعمى للموروث دون تمحيص، ويؤكد على أن الشورى الحقيقية هي نظام المناعة الذي يحمي الدول من الاستبداد الفكري.

إن الخروج من حالة الاستلاب لهندسة الوعي ليس خيانة للماضي، بل هو أمانة تجاه المستقبل وضرورة للبناء الحضاري. فالمجتمع المحصن هو الذي يربي في أفراده شجاعة السؤال، ويجعل من الاعتراف بالفشل خطوة أولى نحو التعلم والتصحيح، بعيداً عن الغرق في سرديات المظلومية التي تعطل العقل والعمل.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ يثبت صلاحيات ترمب العسكرية وفانس يتحدث عن تقدم في ملف إيران

أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن وجود مؤشرات إيجابية في مسار المفاوضات الجارية مع إيران بهدف إنهاء الأعمال القتالية بين الطرفين. وأوضح فانس في تصريحات صحفية من داخل البيت الأبيض أن الإدارة تلمس تقدماً ملموساً، رغم أن الرئيس دونالد ترمب كان قد رفض المقترح الأخير المقدم من طهران واصفاً إياه بأنه غير مقبول.

وتعكف الأجهزة المختصة في واشنطن حالياً على تقييم نتائج هذه المحادثات لضمان توافقها مع المعايير الصارمة التي وضعها الرئيس ترمب. وأكد نائب الرئيس أن الهدف الاستراتيجي يظل ثابتاً، وهو الحيلولة دون امتلاك إيران لأي قدرات نووية عسكرية، مع ضرورة الحصول على ضمانات دولية كافية تمنع طهران من تطوير برامجها في المستقبل.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية الموازية، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بكين إلى ممارسة ضغوط أكبر على الجانب الإيراني. وأشار روبيو في مقابلة إعلامية إلى أن واشنطن تتطلع لدور صيني أكثر فاعلية، خاصة فيما يتعلق بالأنشطة الإيرانية المثيرة للقلق في منطقة الخليج العربي، للمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي.

على الصعيد التشريعي، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي مواجهة سياسية حامية انتهت برفض مشروع قرار يطالب بسحب القوات الأمريكية المشاركة في النزاع مع إيران. وجاءت نتيجة التصويت متقاربة جداً بواقع 50 صوتاً معارضاً مقابل 49 صوتاً مؤيداً، مما يعكس حجم الانقسام العميق داخل أروقة الكونغرس حول الصلاحيات العسكرية للرئيس.

وقد اصطف غالبية الجمهوريين خلف الرئيس ترمب لضمان عدم تقييد تحركاته العسكرية في المنطقة، معتبرين أن أي تراجع قد يضعف الموقف التفاوضي الأمريكي. وفي المقابل، قاد الديمقراطيون حراكاً تشريعياً يهدف إلى استعادة سلطة الكونغرس في إعلان الحروب، مستندين إلى نصوص دستورية واضحة تنظم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ومن اللافت في جلسة التصويت انضمام السناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي إلى صفوف الديمقراطيين، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع. وبررت موركوفسكي موقفها بغياب الوضوح الكافي من قبل الإدارة الأمريكية بشأن الأهداف العسكرية النهائية والموقف الميداني للقوات المنتشرة في مناطق الصراع.

وتتمحور نقطة الخلاف الدستوري حول قانون صلاحيات الحرب الذي يلزم الرئيس بالحصول على تفويض برلماني خلال شهرين من بدء أي عملية عسكرية. ويرى المعارضون لسياسة البيت الأبيض أن استمرار انتشار القوات وفرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية يتطلب موافقة صريحة من المشرعين، وهو ما تتجنبه الإدارة الحالية.

من جانبه، يتبنى الرئيس دونالد ترمب رؤية مغايرة مفادها أن النزاع المسلح قد انتهى فعلياً مع استمرار حالة وقف إطلاق النار التي بدأت مطلع شهر مايو الجاري. ويستخدم البيت الأبيض هذا التوصيف القانوني لتبرير عدم الحاجة لطلب تفويض جديد من الكونغرس، معتبراً أن الوجود العسكري الحالي يندرج تحت بند حفظ الاستقرار.

إلا أن الديمقراطيين يرفضون هذا التفسير جملة وتفصيلاً، مشيرين إلى أن العمليات العسكرية لا تزال قائمة على أرض الواقع طالما أن الحصار الاقتصادي والعسكري مستمر. ويؤكد قادة الحزب المعارض أن تجاوز صلاحيات الكونغرس يمثل سابقة خطيرة تهدد التوازن الدستوري الذي قامت عليه الولايات المتحدة منذ عقود.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة ترقباً كبيراً لنتائج الجهود الدبلوماسية، حيث تسعى أطراف دولية عديدة لتجنب العودة إلى المواجهة الشاملة. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين الضغط العسكري المستمر وفتح آفاق جديدة للتفاوض قد تفضي إلى اتفاق مستدام مع طهران.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

توغل لآليات الاحتلال في مشروع بيت لاهيا وسط إطلاق نار مكثف

جددت قوات الاحتلال، مساء الأربعاء، عملياتها العسكرية في مناطق شمال قطاع غزة، حيث توغلت مجموعة من الآليات والجرافات العسكرية في عمق مشروع بيت لاهيا. وتركزت التحركات الميدانية في منطقة "سكافي"، التي شهدت انتشاراً مكثفاً للقوات المتوغلة وسط أجواء من التوتر الشديد في المنطقة التي تعاني أصلاً من دمار هائل خلفته العمليات السابقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التوغل العسكري تزامن مع إطلاق نار كثيف وعشوائي استهدف المربعات السكنية ومنازل المواطنين، مما دفع العائلات، ولا سيما النساء والأطفال، إلى الاحتماء داخل الغرف المغلقة وسط حالة من الخوف الشديد. وأشارت المصادر إلى أن النيران استهدفت كل ما يتحرك في محيط منطقة التوغل، مما أعاق حركة المدنيين بشكل كامل.

وفي سياق متصل، شرعت الجرافات العسكرية المرافقة للقوة المتوغلة في تنفيذ عمليات تخريب واسعة طالت ما تبقى من البنية التحتية في منطقة سكافي. وشملت أعمال التجريف مساحات من الأراضي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لفرض واقع ميداني جديد وعزل أحياء مشروع بيت لاهيا عن محيطها، ضمن سياسة التضييق المستمرة على سكان شمال القطاع.

اقتصاد

الخميس 14 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

موازنة مصر الجديدة: 12 مليار جنيه كلفة تشغيل الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية

أظهرت بيانات الموازنة العامة للدولة المصرية للعام المالي المقبل مفاجأة رقمية ثقيلة، حيث ارتفعت كلفة تشغيل الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة بنسبة تجاوزت 177%. ووفقاً للأرقام المعلنة، ستصل هذه التكلفة إلى أكثر من 12 مليار جنيه، مقارنة بنحو 4.35 مليارات جنيه كانت مقدرة للعام المالي الجاري الذي ينتهي في يونيو المقبل.

وتأتي هذه الزيادة الكبيرة في وقت تواصل فيه السلطات المصرية دعوة المواطنين لاتباع سياسات تقشفية وترشيد استهلاك الكهرباء لمواجهة الأزمات الاقتصادية. وتتزامن هذه الأرقام مع ضغوط تضخمية حادة تشهدها البلاد، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي في ظل التوترات الإقليمية الراهنة وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي.

وتفصيلاً، خصصت الموازنة الجديدة مبلغ 7 مليارات جنيه تحت بند حق الانتفاع بمباني الحي الحكومي، وهو بند لم يكن مخصصاً له أي مبالغ في موازنة العام الحالي. كما رصدت الحكومة نحو 3.8 مليارات جنيه لمصروفات الصيانة الخاصة بالمباني، بزيادة ملحوظة عن مخصصات العام الحالي التي بلغت 3.2 مليارات جنيه.

ولم تتوقف المخصصات عند صيانة المباني، بل شملت أيضاً بدلات انتقال وسكن للموظفين الذين جرى نقلهم للعمل في المقرات الجديدة. فقد تم تخصيص 678.1 مليون جنيه لبدلات الانتقال، بالإضافة إلى 544.8 مليون جنيه كبدل سكن، وهي أرقام تعكس الكلفة اللوجستية المرتفعة لعملية الانتقال من وسط القاهرة إلى العاصمة الجديدة.

وكان رئيس شركة العاصمة الإدارية قد أشار في وقت سابق إلى ارتفاع القيمة الإيجارية للحي الحكومي لتصل إلى 6 مليارات جنيه سنوياً. وأكد التزام الحكومة بسداد هذه المبالغ بموجب عقود طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الشركة تدير هذه الأصول كجهة استثمارية مملوكة للدولة وجهات سيادية.

ويتكون الحي الحكومي من مجمعات وزارية ضخمة تضم 34 مبنى، بالإضافة إلى المقرات السيادية مثل رئاسة الوزراء والبرلمان. ويمتد هذا الحي على مساحة تصل إلى 430 فداناً، وقد صُمم ليكون المركز الإداري الجديد للدولة بعيداً عن زحام العاصمة التاريخية القاهرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن تكلفة إنشاء هذا الحي تراوحت بين 40 و60 مليار جنيه مصري. وتعود ملكية الشركة التي تحصل على هذه الإيجارات إلى ثلاث جهات رئيسية هي هيئة المجتمعات العمرانية، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الزيادة المفاجئة في القيمة الإيجارية جاءت نتيجة قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار في مطلع عام 2024. حيث أدى انخفاض قيمة العملة المحلية إلى إعادة تقييم العقود والخدمات، خاصة مع تجاوز سعر الدولار حاجز الخمسين جنيهاً في السوق الرسمية.

وكان الرئيس المصري قد دافع في وقت سابق عن فكرة استئجار الدولة لمقراتها من شركة مملوكة لها، معتبراً ذلك وسيلة لتعظيم أصول الدولة. وأوضح أن شركة العاصمة الإدارية أصبحت تمتلك ملاءة مالية ضخمة ومستحقات تمكنها من إدارة المشروع بشكل اقتصادي ومستدام بعيداً عن موازنة الدولة التقليدية.

من جانبهم، انتقد خبراء اقتصاديون هذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل نموذجاً للهدر المالي غير المبرر في ظل الأزمة الراهنة. وأشار الخبراء إلى أن الوزارات كانت تمتلك مقارها التاريخية ولا تدفع عنها إيجارات، بينما أصبحت الآن ملزمة بدفع مليارات الجنيهات سنوياً لجهة أخرى.

وشدد مراقبون على غياب الشفافية في ملف العاصمة الإدارية، حيث تظل الكثير من الأرقام والتعاقدات بعيدة عن الرقابة الشعبية المباشرة. وطالب مختصون بضرورة إدراج كافة إيرادات ومصروفات الهيئات والشركات التابعة للدولة ضمن وحدة الموازنة العامة لضمان الرقابة الفعالة.

وفي سياق متصل، اعتبر سياسيون معارضون أن هذه المخصصات تزيد من الفجوة المالية وتعمق العجز في الموازنة العامة. وحذروا من أن تمويل هذه المصروفات عبر الاقتراض يزيد من أعباء الديون الخارجية والداخلية، مما يثقل كاهل الأجيال القادمة بمشروعات قد لا تحقق عائداً اقتصادياً سريعاً.

يُذكر أن عملية انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية بدأت بشكل فعلي في مارس 2023، وشملت كافة الوزارات والهيئات التابعة لها. كما ودع البرلمان المصري مقره التاريخي في وسط القاهرة بعد عقود طويلة، لينتقل إلى مقره الجديد الذي صُمم ليكون الأكبر في المنطقة.

وتمثل العاصمة الإدارية الجديدة، التي أُعلن عنها في عام 2015، حجر الزاوية في خطة الدولة للتوسع العمراني. ورغم تأكيدات السلطات على أهمية المشروع لجذب الاستثمارات، إلا أنه لا يزال يثير جدلاً واسعاً حول جدواه الاقتصادية في ظل الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة إسرائيلية في جنوب لبنان وحزب الله ينفذ كمائن نوعية ضد قوات الاحتلال

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازر جديدة في جنوب لبنان، حيث استشهد ما لا يقل عن 22 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، جراء سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة. وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية بأن القصف تركز على بلدات في قضاء النبطية وصور، مما أدى إلى دمار هائل في الممتلكات.

وفي تفاصيل الاعتداءات، أكدت مصادر طبية أن غارة استهدفت بلدة عربصاليم أسفرت وحده عن ارتقاء 6 شهداء، من بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان، في حين أدت غارات مماثلة على بلدتي حاروف ورومين إلى استشهاد 4 أشخاص آخرين. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر يتجاوز التفاهمات الميدانية السابقة.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد تحركات جيش الاحتلال في القرى الحدودية، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. ونشر الإعلام الحربي مشاهد توثق استهداف دبابة 'ميركافا' بمسيّرة انقضاضية قرب موقع خربة المنارة، مما أدى لإصابتها بشكل مباشر.

وفي عملية وصفت بالدقيقة، نصب مقاتلو الحزب كميناً محكماً لقوة إسرائيلية كانت تتقدم من بلدة العباسية باتجاه حداثا، حيث جرى تفجير عبوة ناسفة استهدفت آليتين وجرافة عسكرية. وأعقب التفجير اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة، مما دفع الطيران الإسرائيلي للتدخل لتأمين سحب الآليات المدمرة تحت غطاء ناري كثيف.

كما أشار الحزب إلى إعطاب آلية مفخخة تعمل بالتحكم عن بعد، حاول جيش الاحتلال الدفع بها نحو مواقع المقاتلين، إلا أنه تم استهدافها وتعطيلها قبل وصولها لهدفها. وشملت العمليات أيضاً قصف تجمعات للجنود في مناطق بنت جبيل وعيناتا وحولا ورشاف بصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية حققت إصابات مؤكدة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، صدّق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ميزانية ضخمة تقدر بنحو ملياري شيكل (700 مليون دولار) لتطوير تقنيات دفاعية مخصصة لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة. وجاء هذا القرار بعد تقارير أمنية حذرت من تزايد خسائر الجيش الإسرائيلي البشرية والمادية بسبب دقة مسيّرات حزب الله وقدرتها على اختراق الرادارات.

وذكرت مصادر إعلامية أن نتنياهو عقد اجتماعاً طارئاً مع قادة المؤسسة الأمنية لبحث سبل حماية القوات الميدانية في جنوب لبنان، خاصة بعد مقتل 4 جنود وإصابة العشرات منذ استئناف العمليات في مارس الماضي. وتتضمن الخطة الجديدة نشر منظومات رادار ثابتة ومتحركة على طول الحدود الشمالية لتعزيز قدرات الاعتراض.

سياسياً، تترقب الأوساط الدبلوماسية انطلاق محادثات لبنانية أميركية في واشنطن تستمر لمدة يومين، تهدف إلى البحث عن صيغة لاتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار. وأوضحت الخارجية الأميركية أن هذه المباحثات تأتي استكمالاً لاجتماعات سابقة جرت برعاية رئاسية، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري المتفاقم.

وفي سياق الأزمة الإنسانية، كشف المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالوحدات السكنية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في أبريل الماضي. وأكد التقرير تضرر أو تدمير أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، منها نحو 5386 منزلاً سويت بالأرض تماماً بفعل عمليات النسف والقصف الجوي.

وتشير البيانات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان المستمر منذ مطلع مارس الماضي أدى إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص من قراهم ومدنهم، يعيش معظمهم في ظروف إنسانية صعبة. ورغم الإعلان عن هدنة سابقة، إلا أن جيش الاحتلال يواصل عمليات التوغل البري وتدمير البنية التحتية في العمق اللبناني بذريعة ضرب أهداف عسكرية.

وتستمر المواجهات الميدانية في ظل إصرار الاحتلال على فرض واقع جديد في الجنوب اللبناني، بينما تؤكد القوى اللبنانية تمسكها بالمفاوضات توازياً مع حقها في الدفاع عن أراضيها. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية التي تحصد أرواح المدنيين بشكل يومي دون رادع دولي.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يطلق رصاصة الرحمة على الكنيست: إسرائيل تتجه رسمياً نحو انتخابات مبكرة

دخلت الساحة السياسية في إسرائيل رسمياً مرحلة الغليان مع إعلان حزب الليكود اليميني، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن تقديم مشروع قانون يقضي بحل الكنيست الحالي. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة لتمهد الطريق أمام إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في ظل أزمات متلاحقة تعصف بالائتلاف الحاكم الذي يقوده نتنياهو منذ تشكيله.

ونص مشروع القانون الذي طرحه الليكود على أن الدورة الخامسة والعشرين للكنيست ستنتهي قبل موعدها القانوني المحدد. وبموجب المقترح، ستتولى لجنة الكنيست تحديد الموعد الدقيق للانتخابات المقبلة، بشرط ألا تقل الفترة الزمنية الفاصلة عن 90 يوماً من تاريخ المصادقة النهائية على القانون في الهيئة العامة للبرلمان.

وتشير تقديرات سياسية ومصادر مطلعة إلى أن مشروع القانون قد يطرح للتصويت الأولي في العشرين من مايو/ أيار الجاري. وفي حال السير في هذا المسار التشريعي، فإن الولاية الحالية التي كان من المفترض أن تنتهي في أواخر أكتوبر المقبل، ستُطوى صفحتها مبكراً لفتح الباب أمام صناديق الاقتراع مجدداً.

ويرى مراقبون أن تحرك نتنياهو جاء كمحاولة للهروب إلى الأمام بعد أن باتت غالبيته البرلمانية مهددة بالانهيار الفعلي خلال الساعات الأخيرة. وتعود جذور الأزمة إلى تصاعد غضب الأحزاب اليهودية المتشددة 'الحريديم'، التي تتهم نتنياهو بالإخلاف بوعوده المتعلقة بتشريع قانون يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وفي محاولة لقطع الطريق على المعارضة، اختار الليكود المبادرة بتقديم قانون الحل بنفسه بدلاً من انتظار تحركات الخصوم. وكانت أحزاب المعارضة قد لوحت بالفعل بنيتها تقديم مقترح مشابه لاستغلال حالة التصدع داخل الائتلاف، إلا أن خطوة نتنياهو أتاحت له الإمساك بزمام الجدول الزمني للعملية الانتخابية المرتقبة.

من جانبه، سارع زعيم المعارضة يائير لبيد لإبداء جاهزيته للمعركة الانتخابية، مؤكداً تحالفه الوثيق مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت. وأعلن لبيد عبر منصات التواصل الاجتماعي عن انطلاق تحالف 'بياحد' (معاً)، وهو التكتل الذي يهدف من خلاله القطبان السياسيان إلى توحيد الجهود للإطاحة بحكم نتنياهو في الجولة المقبلة.

وأفادت مصادر بأن نتنياهو يسعى من خلال هذه المناورة إلى استباق أي محاولة لإسقاط حكومته من قبل شركائه 'الحريديم'. فبعد إعلان تلك الأحزاب رفضها الاستمرار في التحالف دون ضمانات قانون التجنيد، وجد رئيس الوزراء نفسه أمام خيارين: إما السقوط المهين أو قيادة عملية الحل بنفسه للظهور بمظهر المسيطر.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الانتخابات قد تجرى في شهر سبتمبر أو منتصف أكتوبر المقبل على أبعد تقدير. ورغم أن الموعد الأصلي للانتخابات كان مقرراً في أكتوبر، إلا أن المصادقة على حل الكنيست ستجعل الموعد مرتبطاً بالمدد القانونية التي يفرضها القانون الإسرائيلي والبالغة ثلاثة أشهر كحد أدنى.

وعلى صعيد الإجراءات الفنية، يتطلب حل الكنيست المرور بأربع مراحل تشريعية معقدة تبدأ بالقراءة التمهيدية وتتبعها ثلاث قراءات أساسية. ولا تزال التوقعات متباينة حول ما إذا كان نتنياهو سيعمل على تسريع هذه الإجراءات لإنهاء الجدل، أم سيعمد إلى المماطلة وإطالة أمد المسار التشريعي لكسب المزيد من الوقت السياسي.

وتمثل هذه التطورات إشارة الانطلاق الرسمية لموسم انتخابي يتوقع أن يكون الأكثر شراسة في تاريخ إسرائيل الحديث. ومع تداخل ملفات الحرب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو إعادة تشكيل شاملة قد تنهي حقبة طويلة من الهيمنة اليمينية التقليدية.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 12:15 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز الهوية والنسب لدى المتنبي: هل كان علوياً؟

لا يزال أبو الطيب المتنبي يمثل ظاهرة استثنائية في التاريخ العربي، حيث تتعدد القراءات حول سيرته وشعره لتشكل ما يمكن وصفه بـ 'الجمع بصيغة المفرد'. وقد سعى نقاد ومستشرقون، مثل ريجيس بلاشير وطه حسين، إلى تفكيك الأسطورة المحيطة به عبر ربط نتاجه الشعري بسياقه الاجتماعي في الكوفة، مشددين على أثر التحولات السياسية في القرن الرابع الهجري على طموحه وتمرده.

وفي حين ركز المنهج التاريخي على 'وضاعة' الأصل الاجتماعي المتمثل في مهنة والده كسقاء، ذهب أدونيس نحو قراءة تفكيكية حداثية ترى في 'ادعاء النبوة' مجرد استعارة كبرى. هذه الرؤية تعتبر أن طموح المتنبي تجاوز السلطة السياسية إلى رغبة خفية في مضاهاة النص الديني، وهو ما يفسر تسمية المعري لشرح ديوانه بـ 'معجز أحمد'.

تتسم المصادر الكلاسيكية مثل 'وفيات الأعيان' لابن خلكان و'يتيمة الدهر' للثعالبي بتقديم صور متباينة للمتنبي، تتراوح بين الشاعر الثائر وشاعر البلاط وصولاً إلى الأيقونة المأساوية. وتعتمد هذه السير غالباً على مرويات إخبارية تترك مساحة للشك، حيث تُساق الأخبار بصيغة 'قيل' و'يحكى'، مما يجعل من شخصيته لغزاً عصياً على الحسم التاريخي المطلق.

يبرز التساؤل حول نسب المتنبي كأحد أكثر القضايا غموضاً، إذ تعمد الشاعر إخفاء أصله وتجنب الانتساب لقبيلة محددة في شعره. وقد برر المتنبي هذا التكتم برغبته في التنقل بحرية بين القبائل دون تحمل تبعات الثارات القبلية، مفضلاً الفخر بذاته وإنجازه الشخصي بدلاً من الاعتماد على مجد الأجداد الغائب.

من الأطروحات المثيرة للجدل ما ذهب إليه المحقق محمود محمد شاكر، الذي اعتبر أن المتنبي قد يكون 'علوي النسب' بالرضاعة، مستنداً إلى نشأته في بيئة علوية بالكوفة. هذا الافتراض يجد سنده في تلقي الشاعر لعلومه المبكرة في كتّاب يؤمه أبناء الأشراف، وفي مدائحه المبكرة لشخصيات علوية مثل محمد بن عبيد الله المعروف بـ 'المشطب'.

وعلى الرغم من هذه الإشارات، إلا أن علاقة المتنبي بالتيارات العلوية ظلت مشوبة بالحذر، حيث ظهر في بعض قصائده المتأخرة تعريض بـ 'الأدعياء' الذين هددوه. هذا التناقض يعكس تعقيد المشهد السياسي والديني في عصره، ويجعل من تصنيف شعره بناءً على الجغرافيا (عراقيات، شاميات، مصريات) وسيلة أنجع لفهم تطور رؤيته للعالم.

وفي سياق متصل، تذهب بعض القراءات المعاصرة إلى أبعد من ذلك، مثل دراسة عبد الغني الملاح التي حاولت إثبات نسب الشاعر للإمام المهدي عبر تحليل دلالي لقصائده. ورغم غرابة هذه الفرضية، إلا أنها تؤكد أن شخصية المتنبي لا تزال قادرة على توليد تأويلات تتجاوز حدود الأدب لتلامس المقدس والسياسي في الوجدان العربي.

إن البحث في سيرة المتنبي يظل رهيناً بتأويل ديوانه، الذي يعد المرجع الوحيد الموثوق رغم كونه مرتباً وفق أغراض الشعر التقليدية لا التسلسل الزمني. ويبقى المتنبي، برغم مرور القرون، الشاعر الذي يضعنا أمام رؤية كونية شاملة، تتقاطع فيها الذات المتضخمة مع قلق الوجود الدائم، وكأنه لا يزال 'على قلق كأن الريح تحته'.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 12:15 صباحًا - بتوقيت القدس

أطفال بلا ذنب: سودانيات يكسرن حاجز الصمت ويحتفظن بمواليد الاغتصاب الجماعي

في قلب المأساة السودانية، تبرز قصص نساء مثل نسمة التي تبلغ من العمر 26 عاماً، والتي قررت الاحتفاظ بطفلها 'ياسر' رغم أنه نتاج جريمة اغتصاب جماعي مروعة. تروي نسمة كيف اعترض مقاتلون من قوات الدعم السريع حافلتها في الخرطوم بحري، حيث قاموا بفصل النساء عن الرجال والاعتداء عليهن بوحشية أفقدتها الوعي حتى صباح اليوم التالي.

يعد ياسر واحداً من آلاف الأطفال الذين وُلدوا في ظروف مشابهة خلال سنوات الحرب الثلاث التي مزقت السودان. وتؤكد تقارير دولية أن الاغتصاب لم يكن مجرد حوادث فردية، بل استُخدم كأداة ممنهجة للهيمنة وتدمير النسيج الاجتماعي وتغيير التركيبة السكانية في مناطق النزاع، لا سيما في العاصمة وإقليم دارفور.

وصفت ريم السالم، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، هذه الممارسات بأنها ترقى إلى مستوى 'الإبادة الجماعية'. وأوضحت أن الهدف من هذه الجرائم هو كسر إرادة المجتمعات المحلية وإذلالها عبر استهداف أجساد النساء والفتيات بشكل مباشر ومتكرر.

في بلدة 'طويلة' بدارفور، تعيش حياة (20 عاماً) تجربة مماثلة بعد تعرضها للاعتداء أثناء فرارها من مخيم زمزم للنازحين. تقول حياة وهي تهدهد رضيعها إنها تتمنى له مستقبلاً أفضل بعيداً عن ويلات الحرب التي عاشتها، مؤكدة على حق هؤلاء الأطفال في حياة كريمة رغم الظروف القاسية التي أحاطت بقدومهم.

تشير وزيرة الدولة للشؤون الاجتماعية، سليمة إسحاق الخليفة، إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الحقيقي لبشاعة الموقف. فمعظم الضحايا يفضلن الصمت خوفاً من 'وصمة العار' التي يفرضها المجتمع المحافظ، مما يؤدي إلى غياب التوثيق الرسمي لعدد كبير من حالات الولادة أو الإجهاض غير الآمن.

من جانبها، كشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، دينيس براون، عن وجود مئات الفتيات الحوامل في بلدة واحدة بدارفور نتيجة الاغتصاب. وأبدت براون قلقها البالغ من عدم توجه هؤلاء الفتيات إلى العيادات الطبية، مما يعرض حياتهن وحياة أجنتهن لمخاطر صحية ونفسية جسيمة.

تواجه الأمهات اللواتي اخترن الاحتفاظ بأطفالهن 'ظُلماً مضاعفاً' من قبل عائلاتهن والمجتمع المحيط. ففي حالات كثيرة، تعرضت النساء للنبذ أو الطلاق، بينما اضطرت أخريات لتربية أطفالهن في الخفاء لتجنب الاتهامات بالتواطؤ مع القوات المعتدية أو التعرض للتهميش الاجتماعي.

تاريخ العنف الجنسي في دارفور يعيد نفسه، حيث تذكر الشهادات الحالية بما ارتكبته ميليشيات الجنجويد في العقد الأول من الألفية الثالثة. واليوم، تتهم مصادر حقوقية قوات الدعم السريع بممارسة نفس الأساليب ضد الأقليات العرقية غير العربية، مستخدمة الجسد الأنثوي كساحة لتصفية الحسابات السياسية والعرقية.

حليمة، شابة تبلغ من العمر 23 عاماً، تروي مأساة تعرضها للاغتصاب ثلاث مرات في محطات مختلفة من حياتها ونزوحها. ورغم قسوة تجربتها، تمكنت في المرة الأخيرة من الحصول على وسائل منع الحمل الطارئة من منظمة أطباء بلا حدود، مما أنقذها من حمل ثالث غير مرغوب فيه.

في ولاية الجزيرة، أفادت مصادر محلية بأن بعض الأسر هجرت قراها تماماً هرباً من آثار الصدمة النفسية والاجتماعية المرتبطة بالاغتصاب. وقد لجأت بعض الفتيات إلى محاولات إجهاض خطيرة باستخدام أدوية غير خاضعة للإشراف الطبي، مما أدى في حالات عديدة إلى نزيف حاد ومضاعفات هددت حياتهن.

الحكومة السودانية حاولت التدخل عبر تخفيف القيود على الإجهاض في المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها، لكن الجهل بهذه القرارات والخوف من الملاحقة الاجتماعية منعا الكثيرات من الاستفادة منها. وتظل الإجراءات البيروقراطية في السجل المدني عائقاً أمام حصول هؤلاء الأطفال على شهادات ميلاد رسمية.

في الخرطوم، تروي فيحاء (30 عاماً) معاناتها مع طفلها البالغ خمسة أشهر، حيث تشعر بمزيج من الغضب والأمومة تجاهه. تقول فيحاء إنها تضطر للقيام بدور الأب والأم معاً، بينما تلاحقها ذكريات الاعتداء الذي نفذه رجل بزي مدني تحت حماية جندي يرتدي الزي العسكري.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العنف الجنسي لا يقتصر على طرف واحد، رغم أن ممارسات الدعم السريع تبدو أكثر ممنهجة وواسعة النطاق. فغياب المحاسبة والرقابة داخل المؤسسات العسكرية يمنح بعض الأفراد شعوراً بالإفلات من العقاب، مما يؤدي إلى انتهاكات متفرقة تزيد من معاناة المدنيين.

بينما تحاول الحكومة إيجاد عائلات بديلة للأطفال الذين يتم التخلي عنهم، تصر أمهات مثل نسمة على مواجهة المستقبل بمفردهن. ترفض نسمة التخلي عن ابنها ياسر، وتخطط لاستخدام شهادتها الجامعية لتأمين وظيفة تضمن له حياة كريمة، مؤكدة أن طفلها يستحق الحب والرعاية بعيداً عن جرائم أبيه.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة قطرية سرية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وسط قلق إسرائيلي

أفادت مصادر مطلعة بأن دولة قطر دخلت بقوة في مسار وساطة غير معلنة بين طهران وواشنطن، بهدف إدخال تحسينات جوهرية على المقترح الإيراني المكون من 14 بنداً. وتأتي هذه التحركات القطرية في محاولة لتجاوز الرفض الأمريكي الأولي للمقترح، حيث تسعى الدوحة لتقريب وجهات النظر دون تولي دور رسمي معلن لتجنب تبعات أي فشل محتمل في هذه المفاوضات المعقدة.

في المقابل، تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية في تل أبيب جراء استبعاد الإدارة الأمريكية لملفات الصواريخ الباليستية وأنشطة الوكلاء الإقليميين من طاولة البحث الحالية. وترى مصادر أن التركيز الأمريكي ينصب بشكل أساسي على الملف النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما تعتبره إسرائيل نقصاً في معالجة التهديدات الشاملة التي تمثلها إيران في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع نصب عينيه هدفين استراتيجيين، هما تأمين الممرات المائية الدولية والتوصل إلى صيغة تضمن إنهاء مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران. ورغم النبرة الحادة التي استخدمها ترامب سابقاً في وصف المقترحات الإيرانية، إلا أن الإدارة الحالية تبدو منفتحة على خيارات دبلوماسية تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسومة النتائج.

من جهتها، تدرس حكومة الاحتلال خيارات تصعيدية تشمل استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية بهدف إضعاف النظام الحاكم، إلا أن هذا التوجه يصطدم برفض أمريكي واضح لتوسيع رقعة الصراع. وتؤكد مصادر أن واشنطن تفضل حالياً إما تنفيذ ضربات عسكرية محدودة لا تؤدي لتصعيد واسع، أو الوصول إلى اتفاق مؤقت يضمن استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وترى حكومة بنيامين نتنياهو أن التردد الأمريكي في خوض مواجهة عسكرية شاملة يعود إلى حسابات داخلية تتعلق بأسعار الوقود وتأثيرها على الناخب الأمريكي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ورغم رغبة تل أبيب في نهج أكثر حزماً، إلا أنها تتجنب في الوقت ذاته الظهور بمظهر الطرف الذي يجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية قد لا ترغب واشنطن في خوض غمارها في الوقت الراهن.

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، تواصل قوات الاحتلال تجهيزاتها لاحتمال تجدد المواجهة المباشرة مع إيران واستئناف الضربات الجوية في حال فشل المسار الدبلوماسي. ومن المتوقع أن يرجئ الرئيس ترامب اتخاذ أي قرارات استراتيجية كبرى بشأن هذا الملف إلى حين عودته من زيارته المقررة إلى الصين مطلع الأسبوع المقبل، مما يمنح الوسطاء فرصة إضافية لمناورة سياسية أخيرة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

حماس ترد على ملادينوف: سلاح المقاومة مرتبط بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة

أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن استهجانها الشديد للتصريحات الأخيرة التي أدلى بها نيكولاي ملادينوف، منسق 'مجلس السلام' في غزة، بخصوص مستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية. وأكد باسم نعيم، عضو المكتب السياسي للحركة أن أي نقاش حول الترسانة العسكرية للمقاومة يجب أن يوضع في سياقه الطبيعي ضمن حوار وطني شامل يهدف بالأساس إلى زوال الاحتلال.

وكان ملادينوف قد صرح في وقت سابق بأنه لا يطالب بحل حركة حماس ككيان سياسي، بل يشدد على ضرورة تخليها عن جناحها العسكري ضمن أي تسوية سياسية قادمة. وأشار المنسق الدولي إلى أن تحول الحركة إلى حزب سياسي يتبنى العمل السلمي سيفتح أمامها أبواب المشاركة في الانتخابات الفلسطينية العامة تحت مظلة السلطة.

وشدد المسؤول الدولي في رؤيته على أن بقاء فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل عسكرية مستقلة وشبكات أنفاق هو أمر غير قابل للتفاوض. واعتبر أن وجود هذه الترسانات بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية يعيق فرص الاستقرار الدائم، مطالباً بدمج كافة القوى تحت سلطة شرعية واحدة.

وفي ردها على هذه الطروحات، حذرت حركة حماس من مغبة الدعوة إلى تنحي الإدارة الحالية في قطاع غزة قبل تسلم لجنة التكنوقراط لمهامها بشكل فعلي. وأوضحت الحركة أن أي فراغ إداري في الوقت الراهن قد يفتح الباب أمام حالة من الفوضى والانفلات الأمني التي لن تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية.

وأكد باسم نعيم أن الحركة أوفت بكافة الالتزامات المترتبة عليها، واتخذت الخطوات العملية اللازمة لتسهيل انتقال الحكم إلى اللجنة الوطنية المشكلة. وأشار إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في الإدارة الفلسطينية الداخلية، بل في استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يعطل كافة مسارات التنمية والاستقرار.

كما لفت القيادي في حماس إلى أن الحركة تتعامل مع العملية التفاوضية بجدية ومسؤولية كاملة، بعيداً عن الانتقائية في الطرح. وأوضح أن حماس قدمت ردوداً واضحة ومفصلة على المبادرات الدولية، بما في ذلك بنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكداً أن باب التفاوض لم يغلق من جانبهم أبداً.

واتهم نعيم الجانب الإسرائيلي بالمسؤولية المباشرة عن عرقلة تنفيذ الخطط المطروحة وتجاهل الاستحقاقات السياسية المطلوبة. وانتقد غياب الإشارة إلى المعيقات الإسرائيلية في بعض المواقف الدولية الأخيرة، معتبراً أن ذلك يعكس انحيازاً لا يخدم جهود التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وفي ختام تصريحاتها، جددت حماس التأكيد على جاهزيتها اللوجستية والإدارية لتسليم مهام الشؤون المدنية في قطاع غزة للجنة الوطنية. ودعت المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية وجادة على سلطات الاحتلال لضمان تسهيل دخول اللجنة ومباشرة أعمالها دون عوائق ميدانية أو سياسية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 10:58 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تعلن معادلة جديدة في هرمز: حظر شامل على نقل الأسلحة الأمريكية للقواعد الإقليمية

كشفت القوات المسلحة الإيرانية عن توجه استراتيجي جديد يقضي بمنع عبور أي شحنات أسلحة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية عبر مضيق هرمز باتجاه القواعد العسكرية في المنطقة. وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا أن هذا القرار يأتي في إطار ممارسة السيادة الكاملة على الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج ببحر العرب.

وأوضح نيا خلال فعالية رسمية في محافظة خراسان الرضوية أن خارطة السيطرة الميدانية في المضيق مقسمة بوضوح بين أذرع القوات المسلحة، حيث يتولى الحرس الثوري الإشراف على الجزء الغربي، بينما تبسط القوات البحرية التابعة للجيش سيطرتها على الجزء الشرقي. وشدد على أن أي عملية إبحار دولية عبر هذا الممر يجب أن تتم تحت رقابة مباشرة لضمان عدم إلحاق الضرر بالأمن القومي الإيراني.

وتهدف هذه الخطوة، بحسب مصادر مطلعة، إلى قطع خطوط الإمداد العسكري التي تساهم في إعادة بناء أو تجهيز القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار. وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة، حيث تسعى طهران لفرض واقع يمنع واشنطن من تعزيز قدراتها الهجومية أو اللوجستية القريبة من الحدود الإيرانية.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن طهران باتت تتعامل مع مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها، معتبرة أن التحكم في حركة المرور العسكرية هو حق سيادي. وتؤكد الرؤية الإيرانية الجديدة أن السماح بالمرور سيكون مشروطاً بهوية الشحنات ووجهتها، مع التركيز بشكل خاص على تحييد أي نشاط عسكري أمريكي يهدد استقرار الجمهورية الإسلامية.

وعلى الصعيد القانوني، بدأ البرلمان الإيراني في صياغة مشروع قانون يهدف إلى شرعنة هذه الإجراءات أمام المجتمع الدولي، مستنداً إلى الاتفاقيات التي تمنح الدول المطلة على المضايق حق حماية أمنها. ويسعى المشرعون الإيرانيون إلى تقديم مسوغات قانونية تبرر تفتيش أو منع السفن التي تحمل عتاداً عسكرياً يتناقض مع مصالح الدولة العليا.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه التوجهات خلال لقائه بنائب وزير خارجية النرويج في طهران. وأوضح عراقجي أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار تدفق السلاح الأمريكي الذي يغذي التوترات، مشيراً إلى أن أمن الملاحة في هرمز مرتبط باحترام السيادة الإيرانية وعدم تحويل المنطقة إلى ثكنة عسكرية.

ويرى مراقبون أن هذه المعادلة الجديدة قد تؤدي إلى مواجهات بحرية محتملة في حال حاولت السفن الأمريكية كسر الحظر الإيراني المعلن. ومع ذلك، تصر طهران على أن إجراءاتها تتماشى مع مبدأ 'العبور غير الضار' المنصوص عليه في القانون الدولي، طالما أن الشحنات العسكرية تشكل تهديداً مباشراً وواضحاً لأمن الدول الساحلية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

بتكلفة مليوني دينار.. إطلاق برنامج 'تعافي' لدعم آلاف الأطفال في قطاع غزة

أعلنت تكية أم علي عن إطلاق تعهد إنساني جديد بقيمة مليوني دينار أردني مخصص لتنفيذ برنامج 'تعافي أطفال غزة'. يهدف هذا المشروع متعدد التدخلات إلى تقديم الدعم الشامل لنحو 3,000 طفل وطفلة في مختلف مناطق القطاع، لمواجهة التداعيات القاسية التي خلفتها الحرب المستمرة على المنظومات التعليمية والغذائية.

ويجري تنفيذ هذا البرنامج الإغاثي بالتعاون والشراكة مع الهيئة الخيرية الهاشمية وجمعية فلسطين الغد، استجابةً للانهيار الحاصل في الأمن الغذائي والانقطاع الطويل عن مقاعد الدراسة. يسعى الشركاء من خلال هذه المبادرة إلى توفير بيئة آمنة تضمن للأطفال استعادة توازنهم النفسي والاجتماعي في ظل الظروف الراهنة.

من جانبه، أكد سامر بلقر، مدير عام تكية أم علي أن البرنامج يمثل استجابة عملية ومتكاملة تهدف إلى تعزيز قدرة الأطفال على الصمود واستعادة شعورهم بالأمان المفقود. وأشار بلقر إلى أن المؤسسة كانت سباقة في التدخل الإنساني منذ بداية العدوان، مشدداً على ضرورة تكاتف الجهات المانحة لتوسيع نطاق المساعدات لتشمل أكبر عدد ممكن من المتضررين.

ويتضمن البرنامج إنشاء 15 وحدة تعليمية مجهزة بالكامل بكافة المرافق الصحية والخدمية، موزعة جغرافياً بين شمال غزة ومدينة غزة والمحافظة الوسطى وخانيونس. وستعمل هذه الوحدات على تقديم المناهج التعليمية للطلاب من الصف الأول وحتى العاشر، مع توفير كافة المستلزمات من كتب وقرطاسية وزي مدرسي لضمان استمرارية العملية التربوية.

وعلى صعيد التغذية، يلتزم البرنامج بتوفير 360 ألف وجبة غذائية متكاملة، بواقع وجبتين يومياً لكل طالب، لتحسين الحالة الصحية والقدرة على التركيز. وتأتي هذه الخطوة لمعالجة مستويات سوء التغذية الحادة التي يعاني منها أطفال القطاع، خاصة في المناطق التي تفتقر للوصول المنتظم للمواد الغذائية الأساسية.

ولا يقتصر المشروع على الأطفال فحسب، بل يمتد ليشمل 660 من أمهات الطلبة و60 معلماً ومعلمة، بالإضافة إلى كوادر متخصصة في الإرشاد النفسي. سيتم تنظيم 720 جلسة دعم نفسي وأنشطة ترفيهية، إلى جانب 92 جلسة توعوية وتدريبية لمقدمي الرعاية لتمكينهم من التعامل مع الصدمات النفسية التي تعرضت لها الأسر.

كما يركز البرنامج على تحسين البنية التحتية في مواقع التنفيذ، من خلال توفير المياه الآمنة وتحسين مرافق الصرف الصحي واستخدام حلول الطاقة الشمسية. تهدف هذه التدخلات إلى ضمان استدامة الخدمات المقدمة وخلق بيئة تعليمية شاملة تحافظ على كرامة المستفيدين وتلبي احتياجاتهم الأساسية في ظل انقطاع الخدمات العامة.

ويأتي برنامج 'تعافي' كجزء من سلسلة استجابات أطلقتها تكية أم علي، والتي شملت سابقاً إنشاء وحدات إيواء مؤقتة استفادت منها نحو 1,000 أسرة نازحة. وتؤكد المؤسسة التزامها الكامل بمعايير الشفافية والمساءلة الدولية، من خلال إصدار تقارير دورية واعتماد أنظمة مراقبة وتقييم دقيقة لضمان وصول المساعدات لمستحقيها.

وتشير البيانات الميدانية إلى واقع مأساوي في غزة، حيث يفتقر أكثر من 637 ألف طفل للتعليم المنتظم، بينما يحتاج نحو 1.1 مليون طفل لخدمات الحماية العاجلة. وتؤكد التقارير أن أكثر من 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، مما يجعل مثل هذه البرامج ضرورة ملحة لإنقاذ جيل كامل من ضياع مستقبله التعليمي والصحي.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

ملادينوف يطالب قيادة غزة بالتنحي وحماس تحذر من مخطط لنشر الفوضى

دعا الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، القيادة السياسية التي تدير قطاع غزة حالياً إلى التنحي عن المشهد، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي استجابة لمتطلبات خطة النقاط العشرين المعروفة بـ 'خطة ترامب'. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب اجتماع عقده ملادينوف مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث تم التباحث في ترتيبات المرحلة الانتقالية والهيكل الإداري الجديد المقترح للقطاع.

وأوضح ملادينوف في تصريحاته أن الخطة تمنح فرصة لمن يحترم القانون ويؤدي واجباته للمشاركة في الهيكل الجديد، بينما توفر 'ممراً آمناً' نحو دول ثالثة لمن لا يستطيع قبول هذا الإطار السياسي. وأكد أن المقترح لا يهدف إلى إقصاء حماس كحركة سياسية أو حزب، بل يتيح لها خوض الانتخابات الوطنية الفلسطينية شريطة نبذ العمل المسلح والالتزام بالمسار السلمي.

وشدد المسؤول الدولي على أن نزع سلاح الفصائل وتفكيك شبكات الأنفاق وأنظمة القيادة العسكرية الخاصة بها هي شروط غير قابلة للتفاوض، معتبراً إياها ضرورة أساسية لتمكين السلطة الفلسطينية من الحكم. وأشار إلى أن وجود ميليشيات مسلحة خارج إطار الدولة يعيق أي عملية سياسية أو تنموية حقيقية في القطاع، وهو ما يتطلب انتقالاً كاملاً للسيطرة الأمنية والإدارية.

من جانبها، أبدت حركة حماس استغرابها الشديد من هذه المطالب، واصفة إياها بالمحاولات المشبوهة لتصفية القضية الفلسطينية. وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم إن المطالبة بتنحي إدارة غزة قبل دخول لجنة التكنوقراط تعني عملياً دفع القطاع نحو حالة من الفوضى والانفلات الأمني، وهو هدف يسعى الاحتلال الإسرائيلي لتحقيقه بكل الوسائل المتاحة.

وجددت الحركة دعوتها إلى ضرورة التمكين الفوري للجنة الوطنية لإدارة غزة، والسماح لها بممارسة مهامها وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة لعملها بعيداً عن الاشتراطات الدولية. وأكد قاسم أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بفرض إملاءات خارجية تمس ببنية المقاومة أو تهدف إلى خلق فراغ إداري يخدم مصالح الاحتلال في تفتيت الجبهة الداخلية.

وفي سياق متصل، حذر ملادينوف من أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة ستحتاج إلى جيل كامل بالنظر إلى حجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية. وأوضح أن هناك عشرات الملايين من أطنان الركام التي تتطلب إزالة، بالإضافة إلى وجود أكثر من مليون نازح يفتقرون إلى مأوى دائم، مما يجعل المهمة تتجاوز القدرات التقليدية وتحتاج لسنوات طويلة من العمل المتواصل.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اللقاء بين ملادينوف ونتنياهو تطرق أيضاً إلى السيناريوهات الإسرائيلية المتوقعة في حال رفضت حماس مقترحات نزع السلاح. وأشارت التقارير إلى أن غياب الرد الإيجابي من الحركة قد يؤدي إلى تجميد جولات التفاوض في القاهرة، مما يضع مستقبل التهدئة وإعادة الإعمار في مهب الريح وسط استمرار الحصار والقيود المفروضة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

ملادينوف يكشف تفاصيل خطة ترمب لإعمار غزة بميزانية 17 مليار دولار

كشف المدير التنفيذي والممثل الأعلى لـ 'مجلس السلام' في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، عن ملامح اقتصادية وسياسية جديدة لمستقبل القطاع ضمن ما يعرف بـ 'خطة النقاط العشرين' التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأوضح ملادينوف، في أعقاب مباحثات أجراها مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن الخطة تخصص ميزانية تصل إلى سبعة عشر مليار دولار يتم صرفها على مدار عقد كامل، بهدف انتشال نحو مليوني فلسطيني من الأوضاع المعيشية القاسية التي كابدوها خلال العامين الماضيين.

وفيما يخص الترتيبات الإدارية للمرحلة المقبلة، أعلن ملادينوف عن اكتمال جاهزية 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' لتسلم مهامها الرسمية خلال الفترة الانتقالية المرتقبة. وأشار إلى أن هذه اللجنة ستكون المسؤولة عن تسيير الشؤون العامة، في إطار مساعٍ دولية وإقليمية لإيجاد هيكلية إدارية قادرة على التعامل مع تحديات المرحلة، وضمان تدفق أموال الإعمار في مساراتها المحددة وفقاً للرؤية الأمريكية المطروحة.

وعلى الصعيد السياسي، قدم الممثل الأعلى لمجلس السلام قراءة لافتة لمستقبل الفصائل الفلسطينية، حيث أكد أن المجلس لا يتبنى توجهاً يقضي بإقصاء حركة حماس من المشهد السياسي أو مطالبتها بالاختفاء. وشدد ملادينوف على أن الباب يظل مفتوحاً أمام الحركة للمشاركة في أي انتخابات فلسطينية قادمة، معتبراً أن الاستقرار السياسي يتطلب استيعاب القوى الفاعلة ضمن نظام جديد يحظى بقبول دولي ومحلي.

كما تضمنت تصريحات ملادينوف كشفاً حول بند 'العفو العام' الذي تشمله خطة ترمب، والذي يستهدف المسلحين في القطاع كخطوة استباقية لتمهيد الأرضية لنظام سياسي مستقر. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المصادر، إلى تقليل حدة التوترات الداخلية وتسهيل عملية الانتقال من حالة المواجهة المسلحة إلى العمل السياسي المنظم، بما يضمن نجاح خارطة الطريق المقترحة لإنهاء حالة الحرب المستمرة.

وفي ختام إحاطته، وجه ملادينوف انتقادات حادة للقيود المفروضة على المعابر الحدودية، مؤكداً أن الإجراءات المتشددة تعيق وصول المساعدات الإنسانية الضرورية للسكان. وأكد أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين العمليات الإغاثية، تزامناً مع استمرار المشاورات المكثفة مع كافة الأطراف، بما في ذلك جانب الاحتلال، للوصول إلى صيغة توافقية تنهي الأزمة الإنسانية في غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

توتر أمني وإطلاق نار في مجلس الشيوخ الفلبيني مع اقتراب اعتقال سيناتور مطلوب دولياً

سادت حالة من الاضطراب الأمني الشديد داخل أروقة مجلس الشيوخ الفلبيني اليوم الأربعاء، عقب سماع دوي إطلاق نار في أجزاء من المبنى، مما دفع السلطات إلى إصدار أوامر فورية لجميع المتواجدين بالاحتماء داخل المكاتب. ولم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات بشرية، في حين سادت ضبابية حول ملابسات الحادثة والجهة المسؤولة عن إطلاق الرصاص داخل المؤسسة التشريعية.

وأفادت مصادر ميدانية برصد تحركات عسكرية غير مسبوقة في محيط المجلس، حيث شوهد أكثر من عشرة جنود يرتدون الزي المموه ويحملون بنادق هجومية متطورة أثناء وصولهم لتأمين المداخل. ولم تصدر القيادة العسكرية أي توضيحات رسمية حول طبيعة هذه المهمة أو ما إذا كانت القوات قد دخلت المبنى بالفعل للسيطرة على الموقف الأمني المتدهور.

وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية في وقت يتحصن فيه السيناتور رونالد ديلا روزا داخل مكتبه بالمجلس منذ يوم الإثنين الماضي، مؤكداً أن اعتقاله بات مسألة وقت فقط. ويعد ديلا روزا أحد أبرز الوجوه السياسية والأمنية في البلاد، حيث شغل سابقاً منصب قائد الشرطة الوطنية وكان الذراع اليمنى للرئيس السابق في تنفيذ سياساته الأمنية المثيرة للجدل.

وكان ديلا روزا قد ظهر في بث مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعياً أنصاره للتحرك العاجل ومنع تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وأوضح السيناتور أن عناصر من إنفاذ القانون بدأت بالفعل إجراءات تنفيذ مذكرة التوقيف الدولية التي كُشف عنها مطلع هذا الأسبوع، معتبراً أن تسليمه يمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية.

وتعود جذور الملاحقة القضائية إلى مذكرة توقيف سرية صدرت في نوفمبر الماضي، وتتعلق باتهامات مباشرة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حملة مكافحة المخدرات. هذه الحملة التي قادها الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، اتسمت بالعنف المفرط وأدت إلى سقوط آلاف القتلى في عمليات وصفتها جهات دولية بأنها خارج نطاق القانون.

ويواجه ديلا روزا ذات التهم التي أدت إلى اعتقال الرئيس السابق دوتيرتي البالغ من العمر 81 عاماً في عام 2025، حيث يقبع الأخير حالياً بانتظار محاكمته أمام القضاء الدولي. وتتهم المنظمات الحقوقية العالمية الجهاز الأمني الفلبيني في تلك الحقبة بتنفيذ عمليات تصفية ممنهجة للمشتبه بهم والتستر على التجاوزات تحت غطاء مكافحة الجريمة.

في المقابل، تصر الرواية الرسمية للشرطة الفلبينية على أن جميع القتلى الذين سقطوا خلال تلك العمليات، والذين يتجاوز عددهم 6000 شخص، كانوا من المسلحين الذين أبدو مقاومة عنيفة أثناء محاولات اعتقالهم. وتؤكد السلطات الأمنية أن استخدام القوة كان ضرورياً في سياق مواجهة عصابات المخدرات المنظمة التي كانت تهدد استقرار المجتمع.

ويبقى الوضع داخل مجلس الشيوخ مرشحاً لمزيد من التصعيد، في ظل غياب التنسيق الواضح بين الأجهزة الأمنية المختلفة حول كيفية التعامل مع السيناتور المتحصن. وتراقب الأوساط السياسية والحقوقية الدولية هذه التطورات عن كثب، لما تمثله من اختبار حقيقي لمدى التزام الفلبين بالتعاون مع العدالة الدولية في ملفات حقوق الإنسان.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق فيدرالية تكشف زيف اتهامات إدارة ترمب ضد الناشط الفلسطيني محمود خليل

كشفت تقارير صحفية دولية عن وثائق حصرية صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي)، تفيد بإغلاق تحقيق أولي استهدف الناشط الفلسطيني وطالب جامعة كولومبيا السابق محمود خليل. وأظهرت الوثائق أن المكتب وجد أن الاتهامات الموجهة لخليل لا تستدعي أي متابعة قانونية أو أمنية إضافية، مما يضع الرواية الرسمية لإدارة الرئيس دونالد ترمب في مأزق قانوني وأخلاقي.

وبحسب التفاصيل المستندة إلى سجلات عامة، فقد تلقى المكتب الفيدرالي بلاغاً مجهول المصدر في السادس من مارس من العام الماضي، يدعي انخراط خليل في التحريض على العنف. ورغم أن التحقيق في هذا البلاغ انتهى سريعاً لعدم جدية الادعاءات، إلا أن السلطات الأمريكية مضت قدماً في إجراءات قمعية مشددة ضد الناشط الفلسطيني وعائلته.

وعقب البلاغ بيومين فقط، داهمت عناصر من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك منزل خليل واعتقلته أمام عائلته، ليتم نقله بشكل سري إلى مركز احتجاز في ولاية لويزيانا. هذا الإجراء أدى إلى عزل خليل عن زوجته وطفله الرضيع لعدة أشهر، في خطوة وصفها حقوقيون بأنها محاولة لكسر إرادة الناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية في الجامعات الأمريكية.

وتشير الوثائق التي حصل عليها الفريق القانوني لخليل إلى أن قرار إغلاق التحقيق اتُخذ رسمياً بحلول 19 مارس 2025، ومع ذلك استمرت إدارة ترمب في تصويره كخطر داهم على الأمن القومي. هذا التناقض بين تقييمات الأجهزة الاستخباراتية والقرارات السياسية يعزز فرضية الاستهداف الممنهج للطلاب الذين يعارضون السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ويرى مراقبون أن توقيت البلاغ المجهول وتزامنه مع حملة الاعتقالات يشكل قرينة قوية على أن القضية سياسية بامتياز وليست أمنية. وأكد متحدثون باسم معاهد حقوقية أن استمرار احتجاز خليل رغم تبرئته من قبل 'إف بي آي' يكشف عن نهج انتقامي يهدف إلى ترهيب الأصوات الفلسطينية داخل الولايات المتحدة وتكميم أفواه منتقدي الاحتلال.

وتأتي قضية خليل ضمن حملة أوسع شنتها الإدارة الأمريكية ضد مجموعة من الطلاب والناشطين، من بينهم محسن المهداوي ورميساء أوزتورك، تحت ذريعة حماية مصالح السياسة الخارجية. واستندت هذه الحملة إلى مواد قانونية غامضة في تشريعات الهجرة تتيح للسلطات ترحيل الأجانب بناءً على مواقفهم السياسية التي قد تُعتبر 'مضرة' بالمصالح الأمريكية.

وفي سياق متصل، برز دور وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أصدر أوامر مباشرة بترحيل خليل، مكرراً اتهامات بالتعاطف مع جماعات محظورة دون تقديم أدلة ملموسة. واعتبر الفريق القانوني للناشط الفلسطيني أن هذه التصريحات تعكس تبنياً كاملاً لمزاعم جماعات يمينية متطرفة كانت قد شنت حملات تشهير واسعة ضد خليل قبل اعتقاله بفترة وجيزة.

وعلى الصعيد القانوني، لا تزال المعركة مستمرة في المحاكم الأمريكية، حيث يستعد محامو خليل لاستئناف قرار مجلس طعون الهجرة الذي رفض سابقاً وقف الترحيل. ويخوض خليل حالياً قضية اتحادية منفصلة تحت بند 'المثول أمام القضاء'، وهو إجراء قانوني يمنع ترحيله قسرياً ما دامت المراجعة القضائية مستمرة أمام المحاكم الفيدرالية المختصة.

اقتصاد

الأربعاء 13 مايو 2026 9:30 مساءً - بتوقيت القدس

مصر توقع اتفاقية تمويل بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم الطاقة والأمن الغذائي

أعلنت الحكومة المصرية عن إبرام اتفاقية تمويل جديدة مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار. ويهدف هذا القرض بشكل أساسي إلى توفير الدعم المالي اللازم لقطاعي الطاقة والأمن الغذائي، من خلال تمويل مشتريات الهيئة العامة للبترول والهيئة العامة للسلع التموينية، بالإضافة إلى فتح خطوط ائتمانية للبنوك المحلية لدعم القطاع الخاص.

وتأتي هذه الخطوة في إطار اتفاقية إطارية أوسع تم توقيعها سابقاً بين الجانبين، تبلغ قيمتها الإجمالية 6 مليارات دولار وتمتد على مدار خمس سنوات. وتعكس هذه الأرقام عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والمؤسسة الدولية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي التمويلات التي ضختها المؤسسة في الاقتصاد المصري منذ انطلاق التعاون المشترك قد تخطى 24.8 مليار دولار.

وفي سياق متصل، عقد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، محمد فريد، اجتماعاً موسعاً مع الرئيس التنفيذي للمؤسسة، أديب يوسف الأعمى، لبحث آفاق التعاون المستقبلي. وتركزت المباحثات على سبل تعزيز الصادرات المصرية وتطوير برامج التمويل والتأمين، إلى جانب تنظيم بعثات تصديرية تهدف لفتح أسواق جديدة للمنتجات المحلية في الخارج.

كما ناقش الجانبان آليات حديثة لتطوير منظومة التصدير عبر دمج تقنيات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، مما يساهم في تحليل الفرص والأسواق العالمية بدقة أكبر. وتطرق الاجتماع أيضاً إلى تفعيل برنامج جسور التجارة العربية والأفريقية، الذي يسعى لتعزيز الروابط التجارية البينية وتسهيل حركة البضائع بين مصر ومحيطها الإقليمي والقاري.

تزامن هذا التمويل مع تقارير صادرة عن البنك الدولي توضح حجم التحديات المالية التي تواجهها البلاد، حيث تبلغ الالتزامات الخارجية المطلوب سدادها نحو 38.65 مليار دولار حتى نهاية عام 2026. وتتضمن هذه المبالغ أقساط قروض وفوائد، بالإضافة إلى ودائع خليجية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 12.7 مليار دولار، والتي تقرر تمديدها بالتزامن مع برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا في دوامة التغيير: هل يواجه ستارمر مصير أسلافه المحافظين؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، زعيم حزب العمال، موجة من الضغوط الداخلية التي تطالبه بالتنحي عن منصبه، وذلك في أعقاب النتائج المخيبة للآمال التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة. وتأتي هذه التطورات لتهدد الوعود التي قطعها ستارمر خلال حملته الانتخابية عام 2024، حين قدم نفسه كبديل للاستقرار بعد سنوات من الاضطراب السياسي تحت حكم المحافظين.

ويرى مراقبون أن شعبية ستارمر المتراجعة قد تدفع الحزب نحو البحث عن قيادة جديدة لضمان المنافسة في الانتخابات العامة المقررة عام 2029. ومع ذلك، يحذر حلفاء رئيس الوزراء من أن الانزلاق نحو تغيير القادة بشكل متكرر قد يلحق ضرراً تراكمياً بالبلاد، وهو النهج الذي عانت منه بريطانيا خلال العقد الأخير وأدى إلى تآكل الثقة في المؤسسات السياسية.

وفي هذا السياق، يشير خبراء في العلوم السياسية إلى أن بريطانيا باتت تعيش حالة من 'الإدمان على الدراما السياسية' المرتبطة برؤساء الوزراء. ويرى البروفيسور توني ترافيرز أن ضعف النمو الاقتصادي منذ أزمة 2008، مضافاً إليه تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي، جعل مهمة الحكم في لندن تبدو شبه مستحيلة لأي زعيم سياسي مهما بلغت قوته.

وتعاني الخدمات العامة في المملكة المتحدة من هشاشة واضحة نتيجة سنوات طويلة من نقص الاستثمار، وهو تحدٍ لا يمكن حله بمجرد تغيير الوجوه في 'داونينج ستريت'. كما تزيد الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، لا سيما الحرب الإيرانية، من تعقيد المشهد الاقتصادي أمام الحكومة الحالية، مما يجعل أي زعيم قادم في مواجهة مباشرة مع أزمات هيكلية.

وبالعودة إلى سجل الإخفاقات السياسية، يبرز اسم ديفيد كاميرون كأول الضحايا في سلسلة التغييرات السريعة، حيث أطاح به استفتاء 'بريكست' عام 2016. كاميرون الذي كان يأمل في حسم الجدل حول عضوية الاتحاد الأوروبي، وجد نفسه مضطراً للاستقالة بعد أن جاءت النتائج على عكس توقعاته، فاتحاً الباب أمام حقبة من عدم اليقين.

تولت تيريزا ماي المهمة خلفاً لكاميرون، لتصبح ثاني امرأة تقود الحكومة البريطانية، لكنها اصطدمت بصعوبات التفاوض مع بروكسل. سيطرت قضية الخروج على كامل فترة ولايتها، وفشلت في النهاية في إقناع المتشددين داخل حزبها باتفاق متوازن، مما أدى إلى تمرد وزاري أجبرها على إعلان استقالتها في مايو 2019.

بعد رحيل ماي، صعد بوريس جونسون إلى السلطة مستنداً إلى خطاباته النارية ووعده بـ 'استعادة السيطرة'. ورغم تحقيقه فوزاً ساحقاً في انتخابات 2019، إلا أن فترة حكمه تلطخت بسلسلة من الفضائح الأخلاقية والسياسية، كان أبرزها خرق قواعد الإغلاق خلال جائحة كورونا فيما عرف بـ 'فضيحة الحفلات'، مما أدى لإقالته فعلياً من قبل حزبه.

لم تكن ليز تراس، التي خلفت جونسون، أوفر حظاً، بل سجلت الرقم القياسي كأقصر رئيسة وزراء خدمة في تاريخ البلاد. فخلال ستة أسابيع فقط، تسببت خطتها الاقتصادية القائمة على تخفيضات ضريبية غير مدروسة في فوضى عارمة بالأسواق المالية، وهو ما جعل بقاءها في المنصب أمراً مستحيلاً سياسياً واقتصادياً.

وعقب سقوط تراس، تولى ريشي سوناك زمام الأمور كأول رئيس وزراء من أصول هندية، محاولاً لملمة شتات حزب المحافظين. لكن سوناك لم يستطع الهروب من إرث أسلافه الثقيل، وانتهت رحلته بهزيمة مدوية في انتخابات 2024، حيث أقر بأن الناخبين أرسلوا إشارة واضحة بضرورة التغيير الجذري في قيادة المملكة المتحدة.

إن النظام البرلماني البريطاني، كما توضح المصادر، يسهل عملية الإطاحة بالقادة مقارنة بالأنظمة الرئاسية، لكن هذا التسهيل تحول إلى سلاح ذو حدين. فبينما يسمح النظام بتصحيح المسار، فإنه يخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم التي تمنع الحكومات من تنفيذ خطط طويلة الأمد لمواجهة الأزمات المعيشية المتفاقمة.

ويخشى نواب في حزب العمال حالياً من أن يبدأ حزبهم دورة مشابهة من التغييرات القيادية السريعة التي ميزت عهد المحافظين. هذا القلق ينبع من إدراكهم أن الناخب البريطاني أصبح قليل الصبر تجاه الوعود التي لا تترجم إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة أو جودة الخدمات الصحية والتعليمية.

التحدي الذي يواجهه كير ستارمر اليوم ليس مجرد تحدٍ انتخابي، بل هو اختبار لمدى قدرة حزب العمال على كسر حلقة 'الفوضى' التي انتقدها سابقاً. فإذا فشل ستارمر في احتواء التمرد الداخلي وتحسين أرقام الاستطلاعات، فإن بريطانيا قد تجد نفسها أمام رئيس وزراء سادس في غضون أقل من عقد من الزمان.

وتشير التقارير إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز الأشخاص لتصل إلى جوهر العملية السياسية في بريطانيا ما بعد 'بريكست'. فالبلاد لا تزال تبحث عن هويتها الاقتصادية والسياسية في عالم متغير، وهو بحث يبدو أنه يستهلك القادة السياسيين بسرعة تفوق قدرة الأحزاب على إنتاج بدائل مقنعة للجمهور.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كان ستارمر سيمتلك القدرة على المناورة والبقاء حتى عام 2029. إن الدروس المستفادة من تجارب كاميرون وماي وجونسون وتراس وسوناك تؤكد أن 'داونينج ستريت' لم يعد مكاناً آمناً للبقاء الطويل ما لم تقترن السلطة بإنجازات اقتصادية واضحة تلمس حياة المواطن العادي.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من عدوان مركب على الأقصى في ذكرى احتلال القدس: مخططات لكسر 'ستاتيكو' الجمعة

تترقب مدينة القدس المحتلة يومي الرابع عشر والخامس عشر من أيار/ مايو الجاري تصعيداً خطيراً من قبل سلطات الاحتلال ومنظمات الهيكل المزعوم. وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع الذكرى العبرية التاسعة والخمسين لاحتلال شطر المدينة الشرقي، وسط مخاوف من فرض سوابق تاريخية تمس بهوية المسجد الأقصى المبارك.

تعتمد استراتيجية الاحتلال في هذه المناسبة على تقسيم العدوان إلى مسارين متوازيين؛ يبدأ الأول باقتحامات مكثفة للمسجد الأقصى خلال الفترتين الصباحية وما بعد الظهر. ويهدف هذا المسار إلى استعراض ما يسمى 'السيادة الإسرائيلية' عبر رفع الأعلام وأداء طقوس السجود الملحمي الجماعي داخل باحات المسجد.

أما المسار الثاني فيتمثل في 'مسيرة الأعلام' الاستفزازية التي تنطلق من غربي القدس باتجاه بلدتها القديمة، وصولاً إلى ساحة باب العمود. ويتخلل هذه المسيرة اعتداءات واسعة على المقدسيين وممتلكاتهم، في محاولة لتكريس الهيمنة الصهيونية على الشوارع التاريخية للمدينة المقدسة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى هذا العام لتحقيق ثلاثة أهداف تصاعدية، أولها فرض الاقتحام المعتاد يوم الخميس كبديل تعويضي عن يوم الجمعة. ويطمح المستوطنون لكسر الرقم القياسي لعدد المقتحمين الذي تجاوز العام الماضي 2,100 مقتحم، وسط حماية أمنية مشددة.

وبرزت مخاوف جدية من إقدام وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، على اقتحام المصليات المسقوفة مثل قبة الصخرة أو الجامع القبلي. وتأتي هذه الخطوة المحتملة بناءً على فتاوى حاخامية جديدة تهدف لتعزيز رصيده السياسي قبيل الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة، وتقويض دور الأوقاف الإسلامية.

ويتمثل الهدف الثاني في محاولة فرض فترة اقتحام مسائية ثالثة تبدأ بعد صلاة العصر، وهو مطلب تقدم به عشرات السياسيين الصهاينة لشرطة الاحتلال. ومن شأن هذه الخطوة، في حال تنفيذها أن تمدد ساعات الاقتحام اليومية إلى تسع ساعات، مما يكرس التقسيم الزماني للمسجد بشكل دائم.

أما التحدي الأكبر فيكمن في الهدف الثالث، وهو محاولة تنظيم اقتحام رسمي للمستوطنين يوم الجمعة، وهو أمر لم يحدث منذ احتلال القدس عام 1967. ويسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى إلغاء خصوصية الأيام والمناسبات الإسلامية، والمساواة بين 'الحق الإسلامي' والمزاعم اليهودية في المسجد.

وقد شهدت الأيام الماضية حراكاً سياسياً مكثفاً داخل معسكر اليمين الصهيوني، حيث وقع 22 سياسياً، بينهم وزراء بارزون في حزب الليكود، عريضة تطالب بفتح الأقصى للمقتحمين يوم الجمعة. ويضم الموقعون أسماء وازنة مثل نائب رئيس الوزراء ياريف ليفين ووزير الحرب إسرائيل كاتس.

ويرى مراقبون أن صمت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيال هذه المطالب يعكس رغبته في إبقاء القرار بيده حتى اللحظة الأخيرة للمناورة السياسية. ويشبه هذا السلوك ما حدث في اقتحام عيد الأضحى عام 2019، حين تراجع عن وعوده بمنع الاقتحام وسمح للشرطة بفرضه بالقوة.

من جهتها، أعلنت شرطة الاحتلال عن ترتيبات أمنية واسعة تشمل إغلاق شوارع رئيسية وتأمين فعاليات ما يسمى 'يوم توحيد القدس'. ومع ذلك، تعمدت الأجهزة الأمنية الغموض بشأن الترتيبات الخاصة بيوم الجمعة، مما يعزز فرضية التحضير لمفاجأة ميدانية تستهدف المصلين.

وتواجه مخططات الاحتلال معضلة أساسية تتمثل في الحضور الفلسطيني الكثيف المتوقع في البلدة القديمة والمسجد الأقصى، خاصة في يوم الجمعة. فالتواجد البشري والرباط في باحات المسجد أثبتا تاريخياً قدرتهما على إفشال مخططات التقسيم والسيطرة، كما حدث في هبات سابقة.

وتستحضر هذه التهديدات ذاكرة معركة 'سيف القدس' عام 2021، التي انطلقت رداً على محاولات اقتحام مماثلة في شهر رمضان المبارك. ويؤكد المقدسيون أن المساس بحرمة الأقصى في يوم الجمعة يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء التي قد تشعل الأوضاع في كامل الأراضي الفلسطينية.

إن تزامن هذه الاعتداءات مع الذكرى الـ78 للنكبة يضفي طابعاً وجودياً على المواجهة الحالية في القدس. فالمؤسسة الصهيونية تحاول استغلال الظروف الإقليمية والدولية لتصفية قضية القدس نهائياً، عبر تحويل المسجد الأقصى من مقدّس إسلامي خالص إلى ساحة مشتركة.

ويبقى الرهان الأول والأخير على صمود المرابطين وقدرتهم على شد الرحال وتكثيف التواجد في المسجد الأقصى المبارك. إن تلاحم الحراك الشعبي في القدس مع الإسناد من الداخل والخارج يمثل الدرع الحقيقي القادر على صد موجات العدوان وحماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

جدارية فوق الركام: غزة تحتفي بنجم برشلونة لامين جمال لمواقفه التضامنية

جسد فنانون فلسطينيون في قطاع غزة مشاعر الامتنان تجاه نجم نادي برشلونة الإسباني، لامين جمال، عبر رسم جدارية فنية ضخمة على واجهات المباني المدمرة. وتأتي هذه المبادرة كرسالة شكر وتقدير للمواقف التضامنية التي أظهرها اللاعب الشاب تجاه القضية الفلسطينية، والتي لاقت صدى واسعاً في الأوساط الرياضية العالمية. وقد اختار الفنانون أنقاض مخيم الشاطئ للاجئين لتكون مسرحاً لهذا العمل الفني الذي يربط بين المعاناة الإنسانية والدعم الدولي.

وتعود تفاصيل هذا التكريم الشعبي إلى المشهد الذي ظهر فيه الموهبة الصاعدة فوق حافلة نادي برشلونة المكشوفة خلال الاحتفالات الرسمية بلقب الدوري الإسباني. حيث قام لامين جمال بالتلويح بالعلم الفلسطيني أمام آلاف المشجعين في شوارع المدينة الكتالونية، في خطوة اعتبرها الكثيرون شجاعة أدبية نادرة للاعب في مقتبل عمره. وقد دمج الرسامون في غزة ملامح النجم الشاب بألوان العلم الفلسطيني، تعبيراً عن وحدة المصير والتقدير لهذا الموقف الإنساني.

وأكد القائمون على هذا العمل الفني أن اختيار أنقاض المباني التي دمرتها الحرب يحمل دلالة رمزية عميقة على الصمود والإصرار على الحياة رغم الدمار. واعتبر أهالي القطاع أن ما قام به جمال يمثل دعماً معنوياً كبيراً يتجاوز حدود الملاعب، خاصة في ظل الحصار والظروف القاسية التي يمر بها السكان. وتوافد العديد من المواطنين لمشاهدة الجدارية التي باتت معلماً بارزاً وسط الركام، مشيدين بجرأة اللاعب في التعبير عن رأيه في المحافل الكبرى.

يُذكر أن شعبية لامين جمال شهدت قفزة هائلة في الشارع الفلسطيني والعربي بشكل عام، ليس فقط بسبب مهاراته الفنية الاستثنائية مع النادي الكتالوني والمنتخب الإسباني، بل لمواقفه التي توصف بالمنحازة للقيم الإنسانية. وتعد هذه الجدارية حلقة جديدة في سلسلة من المبادرات الشعبية التي تهدف لتكريم الشخصيات الرياضية والثقافية التي تستخدم منصاتها لتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء المصري يقول إن القاهرة مستعدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الصين

القاهرة - (شينخوا) قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يوم الثلاثاء إن العلاقات بين مصر والصين تحافظ على زخم قوي للتنمية، معربا عن أمل مصر في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، واستعدادها للعمل مع وكالة أنباء ((شينخوا)) لتوسيع التعاون الإعلامي والأنشطة الثقافية.

جاء ذلك خلال لقائه رئيس وكالة أنباء ((شينخوا)) فو هوا، الذي يحضر مؤتمر الشراكة الصينية-العربية ضمن المنتدى رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر للجنوب العالمي في القاهرة. وقال مدبولي إن هذا العام يصادف الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، ويجمع البلدين تاريخ طويل من الصداقة.

وأشار إلى أنه تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ، أقام البلدان شراكة استراتيجية شاملة في عام 2014، وحقق التعاون الثنائي تقدما كبيرا، داعيا إلى البناء على هذا الزخم ومواصلة دفع التعاون في مختلف المجالات، بما يشمل تعزيز تبادل الخبرات والتدريب في القطاع الإعلامي وتنظيم أنشطة ثقافية مشتركة.

وأشاد مدبولي بالتطور الملحوظ في التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والسياحة.

وأشار إلى أن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية "تيدا السويس" قد حققت نتائج مثمرة، وقامت الشركات الصينية بدور مهم في تشييد مشاريع البنية التحتية بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وجدد مدبولي التأكيد على التزام مصر بمبدأ صين واحدة، مشددا على أن مصر والصين تحافظان على التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، مما يساعد على تعزيز الثقة السياسية المتبادلة ودفع عملية التعاون الثنائي.

من جانبه، أكد فو هوا أن الصين ومصر، كحضارتين عريقتين ودولتين كبيرتين في الجنوب العالمي، تشكلان قوة مهمة للحفاظ على السلام والاستقرار في ظل الاضطرابات العالمية. وأشار إلى أن ((شينخوا)) ظلت شاهدا مخلصا ومدونا ومعززا للصداقة والتعاون بين البلدين.

وأضاف أن ((شينخوا)) ستواصل، كما كان دأبها دائما، تقديم تغطية موضوعية ومحايدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، ونقل الرواية المصرية بشكل جيد، وتعزيز التعاون والتبادل مع نظرائها من وسائل الإعلام ومراكز الفكر المصرية في مجالات مثل التكنولوجيا وتدريب الكوادر، وذلك للمساهمة في إسماع صوت الجنوب العالمي، وضخ طاقة إيجابية تعزز التضامن والتعاون في المشهد الإعلامي العالمي.

وقال ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام المصري، الذي حضر اللقاء أيضا، إن مصر تولي أهمية كبيرة لتوسيع التعاون الإعلامي مع الصين، وستعمل على تعزيز تبادل الخبرات المهنية والممارسات العملية بين الجانبين.

كما حضر اللقاء السفير الصيني لدى مصر لياو لي تشيانغ.



عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 9:06 مساءً - بتوقيت القدس

افتتاح مؤتمر الشراكة الصينية-العربية ضمن المنتدى رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر للجنوب العالمي في القاهرة

القاهرة 12 مايو 2026 (شينخوا) انطلقت يوم الثلاثاء في مقر جامعة الدول العربية بالعاصمة المصرية القاهرة فعاليات مؤتمر الشراكة الصينية-العربية ضمن المنتدى رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر للجنوب العالمي.

ويستمر المؤتمر ليومين تحت شعار "جمع الحكمة، انطلاق رحلة جديدة: بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك معا"، بمشاركة نحو 250 ممثلا عن حوالي 110 من وسائل الإعلام ومراكز الفكر والمؤسسات الحكومية والشركات من الصين والدول العربية، بالإضافة إلى منظمات إقليمية ودولية.

وقال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمته في افتتاح الحدث، إن دول الجنوب العالمي تواجه مجموعة واسعة من التحديات. وأشار إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ فتحت آفاقا واسعة لتعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، وتقليص الفجوة بين الشمال والجنوب، فضلا عن دعم الحلول السلمية للأزمات العالمية، وبناء مستقبل أفضل معا.

وشدد على أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية بحاجة ماسة إلى تعزيز التعاون، وبناء التوافق، وإقامة روابط قوية بين الشعوب في الجانبين، وتعزيز نظام دولي أكثر عدلا وإنصافا.

وأشار أبو الغيط إلى أن عقد المؤتمر في جامعة الدول العربية يحمل أهمية كبيرة، حيث سيعزز تبادل الخبرات بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية، ويفتح آفاقا أوسع للتعاون، ويعمق التبادلات والتعلم المتبادل في الأفكار والحضارات بين البلدين، ويجعل من وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية ركيزة مهمة في تعزيز الصداقة العربية-الصينية.

من جانبه، قال رئيس وكالة أنباء ((شينخوا)) فو هوا، إنه بفضل التوجيه الاستراتيجي للرئيس شي وقادة الدول العربية، دخلت العلاقات الصينية-العربية أفضل فتراتها في التاريخ، حيث تعمقت الثقة الاستراتيجية المتبادلة بشكل مطرد، وواصل التعاون توسعه في مجالات متعددة، وحققت التبادلات الشعبية والثقافية نتائج مثمرة.

وأكد فو أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر تضطلع بدور حيوي في دعم الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية عبر إسماع الأصوات، وتقديم الرؤى الفكرية، وربط القلوب. وشدد على أن وكالة أنباء ((شينخوا)) ستواصل الترويج والشرح المتعمق لفكرة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية والمبادرات العالمية الأربع الكبرى التي طرحها الرئيس شي، وستبرز بشكل كامل الممارسات الحية للصين والدول العربية في مسيرة تعاونهما العملي معا. كما ستعمل على تحسين آليات التعاون بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية والعربية وتحسينها، وتكثيف التبادلات الوثيقة عبر إجراءات أكثر عملية، والدفع بالتبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات، وتقوية الأواصر البشرية، بما يسهم بقوة الإعلام ومراكز الفكر في بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد.

وفي كلمته، قال السفير الصيني لدى مصر لياو لي تشيانغ إن الرئيس شي زار قبل عشر سنوات مقر جامعة الدول العربية وألقى خطابا مهما في هذه القاعة قدم من خلال إجابة الصين على "السؤال عن الشرق الأوسط". وأشار إلى أن تذكر هذا الخطاب اليوم يزيده دلالة ومعنى.

وأضاف لياو أن الرئيس الصيني طرح مؤخرا مقترحا من أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط قوبل بدعم واسع ورد إيجابي من المجتمع الدولي.

وأكد أن جامعة الدول العربية تمثل منصة مهمة لتعزيز التضامن والاعتماد على الذات بين الدول العربية، مشيرا إلى أن العلاقات الصينية العربية تمتد عبر تاريخ طويل وعريق، وأن هذا العام يصادف الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية.

وأعرب السفير الصيني عن اعتقاده بأن هذا المنتدى سيعزز تبادل الخبرات في مجال الحوكمة بين الصين والدول العربية، ويعمق علاقات الصداقة التقليدية والأواصر الشعبية بين الجانبين. وأضاف أن الجانب الصيني مستعد للعمل مع الأصدقاء العرب لمواصلة إحياء روح الصداقة الصينية العربية، والتقدم بخطى ثابتة على طريق واعد نحو بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك بمستوى أعلى.

وأكد ضيوف صينيون وأجانب مشاركون في الحدث أن الصين والدول العربية، بوصفها أعضاء مهمين في الجنوب العالمي، تظل ملتزمة بتعزيز السلام والتنمية وتعميق التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وتؤدي دورا مهما في تحقيق العدالة والإنصاف الدوليين وتحسين الحوكمة العالمية.

وأضافوا أن التعاون الصيني العربي أصبح نموذجا للتضامن والتنمية المشتركة بين الدول النامية، معربين عن أملهم في أن تعمل وسائل الإعلام ومراكز الفكر في الجنوب العالمي على تعزيز التبادلات والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية، وبناء توافق حول التنمية، وتعزيز المزيد من النتائج العملية للتعاون، والدفع قدما بالتعاون الجوهري بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية والعربية.

وقدم فو إلى أبو الغيط نسخة باللغة العربية من كتاب «حوكمة الصين تحت قيادة شي حين بينغ». كما تضمن حفل الافتتاح معرضا فنيا صينيا عربيا بعنوان "تلاقي الفنون: مواصلة التراث الثقافي لطريق الحرير الممتد عبر آلاف السنين"، بالإضافة إلى حفل توزيع شهادات تكريم للإسهامات البارزة التي قدمها الشركاء الإعلاميون المشتركون في الجنوب العالمي.

ويعقد المؤتمر بالتعاون بين وكالة أنباء ((شينخوا)) وجامعة الدول العربية. وخلال الحدث، سيجري المشاركون مناقشات متعمقة حول موضوعات تشمل التنمية السلمية، والسرديات المتنوعة، والابتكار الرقمي، والتعلم المتبادل بين الحضارات. كما سيتم إصدار تقرير بحثي بعنوان "التعاون الصيني العربي في العصر الجديد: الإنجازات والفرص والآفاق".