فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد دولي واسع بإهانة إسرائيل لناشطي أسطول الصمود واستدعاء سفراء تل أبيب في روما وباريس

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، عن إدانتها الشديدة للطريقة التي تعاملت بها السلطات الإسرائيلية مع ناشطي أسطول الصمود العالمي المحتجزين لديها. وأكدت ميلوني في بيان رسمي أن بلادها لن تتسامح مع انتهاك كرامة مواطنيها، مطالبة بالإفراج الفوري عن كافة الإيطاليين المحتجزين وتقديم اعتذار رسمي من جانب الحكومة الإسرائيلية.

وفي خطوة دبلوماسية تصعيدية، استدعت وزارة الخارجية الإيطالية السفير الإسرائيلي في روما لتقديم تفسيرات واضحة حول مقاطع الفيديو المتداولة. وأشارت المصادر إلى أن الحكومة الإيطالية تعتبر تجاهل مطالبها السابقة بشأن سلامة الناشطين أمراً غير مقبول، ويؤثر سلباً على العلاقات الثنائية بين الجانبين.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، المشاهد المسربة بأنها تتعارض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان والكرامة البشرية. وأوضح تاياني عبر حساباته الرسمية أن التنسيق مع رئاسة الوزراء أفضى إلى اتخاذ إجراءات فورية للرد على ما وصفه بالتجاوزات غير المبررة ضد مدنيين عزل.

على الصعيد الفرنسي، لم يختلف الموقف كثيراً، حيث أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو عن استنكار باريس الشديد للتصرفات الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. وأكد بارو أنه أصدر تعليمات باستدعاء السفير الإسرائيلي لدى فرنسا للتعبير عن الاحتجاج الرسمي والحصول على توضيحات فورية حول سلامة الرعايا الفرنسيين.

وشدد الوزير الفرنسي على أن حماية المواطنين الفرنسيين في الخارج تمثل أولوية قصوى للدولة الفرنسية، ولا يمكن القبول بتعرضهم لأي نوع من الإهانة أو سوء المعاملة. وطالب بارو بضرورة الإفراج السريع عن كافة المشاركين في الأسطول وضمان عودتهم الآمنة إلى بلدانهم دون مزيد من المماطلة.

وكان الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، قد أثار عاصفة من الجدل بعد نشره مقطع فيديو يوثق لحظات اعتقال وتنكيل القوات الإسرائيلية بالناشطين. ويظهر المقطع عشرات المتضامنين وهم مقيدو الأيدي وجاثون على ركبهم في وضعيات مهينة، بينما يقوم الجنود بالصراخ في وجوههم تحت إشراف الوزير نفسه.

وفي لقطات صادمة، ظهر بن غفير وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي أمام الناشطين المكبليين، مردداً شعارات استفزازية داخل مركز للاحتجاز. كما وثق الفيديو مطالبات الوزير لرئيس حكومته بنيامين نتنياهو بوضع هؤلاء الناشطين في السجون المخصصة للأسرى الفلسطينيين، واصفاً إياهم بـ 'المخربين' في تحريض علني ضدهم.

كما تضمن الفيديو اعتداءً عنيفاً من قبل الجنود الإسرائيليين على ناشطة هتفت 'الحرية لفلسطين' أثناء مرور بن غفير، حيث قام العناصر بشد شعرها وطرحها أرضاً بقوة. وبدلاً من وقف الاعتداء، ظهر الوزير الإسرائيلي وهو يبتسم ويوجه لها كلمات نابية، مطالباً إياها بالصمت وسط ضحكات الجنود المحيطين به.

وأظهرت المشاهد أيضاً اقتياد المختطفين إلى خيام احتجاز وسط ظروف قاسية وتعليقات ساخرة من بن غفير الذي كان يردد 'شعب إسرائيل حي'. وتعكس هذه الصور، بحسب مراقبين، حالة من الاستعراض السياسي الذي يمارسه اليمين المتطرف في إسرائيل على حساب القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بالتعامل مع المتضامنين الدوليين.

بدورها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة هذه الممارسات، واصفة إياها بمشاهد التنكيل والإذلال التي تعكس سادية قادة الاحتلال. وقالت الحركة في بيان صحفي إن ما حدث هو محاولة يائسة لترهيب النشطاء الدوليين وثنيهم عن أداء دورهم الإنساني في محاولة كسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة.

واعتبرت الحركة أن هذه السلوكيات تؤكد حالة الانحطاط الأخلاقي التي وصل إليها جيش الاحتلال وقادته السياسيون، مشيدة في الوقت ذاته بشجاعة الناشطين. وأكدت أن إرادة كسر الحصار لن تتوقف أمام هذه الاعتداءات، بل ستزيد من إصرار المجتمع الدولي على كشف جرائم الاحتلال المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

منظمة العفو الدولية دخلت على خط الإدانات، واصفة الاستيلاء على سفن الأسطول واختطاف من على متنها بأنه عمل 'مخز وغير إنساني'. ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف قرصنتها في المياه الدولية وضمان حماية الناشطين الحقوقيين الذين يسعون لتقديم المساعدات الإنسانية.

ويأتي 'أسطول الصمود العالمي' كجزء من سلسلة مبادرات تهدف إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي. ويعاني القطاع من نقص حاد في كافة مقومات الحياة الأساسية نتيجة الحصار المشدد والعمليات العسكرية المستمرة التي دمرت البنية التحتية والمنظومة الصحية.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تعترض فيها القوات الإسرائيلية سفناً تحمل مساعدات إنسانية في المياه الدولية، حيث تكررت حوادث الاختطاف والترحيل القسري للناشطين. وتستمر إسرائيل في فرض حصارها على غزة منذ عام 2007، متجاهلة كافة القرارات والمناشدات الدولية لفتح المعابر وتسهيل مرور القوافل الإغاثية.

اقتصاد

الأربعاء 20 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق أوروبي أمريكي لخفض التصعيد التجاري وإلغاء رسوم جمركية متبادلة

أفادت مصادر مطلعة بأن الاتحاد الأوروبي نجح في التوصل إلى اتفاق مبدئي يمهد الطريق لإقرار تشريع يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من الواردات الأمريكية. ويأتي هذا التحرك كجزء أساسي من التفاهمات التجارية التي أُبرمت مع واشنطن في يوليو الماضي، ويهدف بشكل مباشر إلى حماية منتجات التكتل من تهديدات أمريكية بفرض رسوم عقابية أعلى.

ووافقت مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعات مكثفة يوم الأربعاء، على تنفيذ بنود الاتفاق الذي وُضعت ركائزه الأولى في اسكتلندا الصيف الماضي. ويتضمن الاتفاق إلغاء رسوم الاستيراد على السلع الصناعية القادمة من الولايات المتحدة، بالتزامن مع تقديم تسهيلات وامتيازات لدخول المنتجات الزراعية والبحرية الأمريكية إلى الأسواق الأوروبية، في ظل استمرار واشنطن بفرض رسوم بنسبة 15% على أغلب سلع التكتل.

وبعد مفاوضات ماراثونية استمرت لنحو عشرة أشهر، توافق البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي على صياغة الإطار القانوني الذي سيسمح بدخول هذه التخفيضات الجمركية حيز التنفيذ الفعلي. وتعكس هذه الخطوة رغبة بروكسل في احتواء التوترات مع الإدارة الأمريكية الحالية وضمان استمرارية تدفق السلع عبر المحيط الأطلسي دون عوائق إضافية.

وتضمنت المفاوضات التي استمرت لخمس ساعات وضع بنود احترازية تسمح بتعليق هذه التنازلات فوراً في حال تراجع الجانب الأمريكي عن التزاماته أو أخل ببنود الاتفاق الإطاري. كما تم الاتفاق على تحديد سقف زمني لصلاحية هذا التشريع ينتهي بحلول عام 2029، ما لم يتم التوافق على تمديده عبر تشريع جديد يراعي الظروف الاقتصادية حينها.

ويرى مراقبون أن هذا التوافق الداخلي في بروكسل سيضفي حالة من الاستقرار والهدوء على أضخم علاقة تجارية في العالم، حيث يقدر حجم التبادل السنوي للسلع والخدمات بنحو تريليوني دولار. وتأتي هذه الانفراجة بعد فترة وجيزة من زيارة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي غلبت عليها التصريحات الودية دون الوصول إلى نتائج جوهرية ملموسة.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، التي تستقبل نحو 20% من إجمالي صادرات التكتل السلعية. وفي المقابل، يسعى الجانب الأمريكي بجدية لتقليص العجز التجاري مع أوروبا، والذي تجاوزت قيمته حاجز 200 مليار دولار، عبر التهديد المستمر باستخدام سلاح الرسوم الجمركية كأداة ضغط.

من جانبه، هدد الرئيس الأمريكي برفع وتيرة الضغوط عبر زيادة الرسوم الجمركية لتصل إلى 25%، مستهدفاً بشكل خاص قطاع السيارات الأوروبي الحيوي، إذا لم يلتزم التكتل بتنفيذ تعهداته قبل مطلع يوليو المقبل. وقد أبدت أوساط اقتصادية، منها غرفة التجارة الأمريكية لدى الاتحاد الأوروبي، ارتياحاً كبيراً لهذا التقدم، معتبرة إياه خطوة ضرورية لضمان استقرار التخطيط الاستثماري للشركات الكبرى.

وفي السياق ذاته، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايشه أن الاتفاق يمنح الشركات وضوحاً في الرؤية المستقبلية ويحمي سلاسل التوريد من التقلبات السياسية المفاجئة. ومن المنتظر أن تشهد منتصف يونيو المقبل جلسة تصويت نهائية في البرلمان الأوروبي لاعتماد التشريع رسمياً، لضمان دخوله حيز التنفيذ قبل الموعد النهائي الذي حددته الإدارة الأمريكية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك دبلوماسي دولي واسع ضد الاحتلال بعد تنكيل بن غفير بنشطاء أسطول الحرية

تصاعدت حدة الغضب الدبلوماسي الدولي تجاه ممارسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث أعلنت كل من كندا وفرنسا وهولندا استدعاء سفراء الاحتلال لديها لتقديم احتجاجات رسمية وشديدة اللهجة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قيام وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، بنشر مقاطع مصورة توثق إشرافه المباشر على عمليات تنكيل وتعذيب بحق نشطاء دوليين من المشاركين في أسطول الحرية المعتقلين لدى سلطات الاحتلال.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند إن بلادها قررت استدعاء السفير للاحتجاج على هذه المشاهد التي وصفتها بالمقلقة وغير المقبولة على الإطلاق في التعامل مع المدنيين. وأكدت أناند أن الحكومة الكندية تتحرك بأقصى سرعة ممكنة لمعالجة هذا الملف، مشددة على ضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية في التعامل مع المحتجزين، ورفض أي سلوك يشرعن التعذيب أو الإهانة الجسدية.

وفي سياق متصل، انضمت إسبانيا إلى الحراك الدبلوماسي باستدعاء القائمة بالأعمال الإسرائيلية في مدريد، للتعبير عن رفضها القاطع للتصرفات الوحشية التي تعرض لها أعضاء أسطول الصمود. كما صرح وزير الخارجية الفرنسي بأنه أصدر تعليمات باستدعاء سفير الاحتلال في باريس لإبلاغه باستياء فرنسا العميق من الطريقة التي تم بها التعامل مع النشطاء، واصفاً تلك الممارسات بأنها تتجاوز كافة الخطوط الحمراء.

وكانت المقاطع المسربة قد أظهرت بن غفير وهو يراقب عناصر أمنية تقوم بسحل وتنكيل المشاركين في الأسطول، حيث وثقت الكاميرات اعتداءً وحشياً على إحدى الناشطات التي هتفت بالحرية لفلسطين. وقد تعرضت الناشطة لهجوم من حرس الوزير المتطرف الذين قاموا بطرحها أرضاً والاعتداء عليها، مما أثار موجة تنديد واسعة من قبل المنظمات الحقوقية والدول التي يحمل النشطاء جنسياتها.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

محلل بريطاني: نهج ترامب تجاه إيران يعيد إنتاج إخفاقات فيتنام ومأزق 'القوة الغاشمة'

سلط الكاتب البريطاني إدوارد لوس، في مقال نشرته صحيفة 'فاينانشال تايمز'، الضوء على الأزمة العميقة التي تواجه النهج الأمريكي في التعامل مع الخصوم الدوليين. وأوضح لوس أن الاعتماد المفرط على 'القوة الغاشمة' لتحقيق الأهداف السياسية بات يعكس مأزقاً استراتيجياً، مؤكداً أن التفوق العسكري وحده لم يعد كافياً لفرض الإرادة الأمريكية في الساحة الدولية.

وأشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بمزايا جغرافية وعسكرية فريدة، حيث يحميها محيطان واسعان وتجاورها دول مسالمة، فضلاً عن امتلاكها أقوى ترسانة عسكرية في العالم. ومع ذلك، يرى لوس أن هذه الامتيازات أدت إلى نوع من 'التفكير القاصر'، حيث خلطت واشنطن لعقود بين قدرتها على التدمير العسكري وقدرتها على صياغة النتائج السياسية في أراضٍ بعيدة.

واعتبر المقال أن عملية 'الغضب الملحمي' التي يقودها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران تمثل نموذجاً لهذا الفشل، حيث تظهر النتائج تعثراً واضحاً منذ البداية. ويرى لوس أن التهديدات المتكررة دون تحقيق نتائج ملموسة تضعف الهيبة الأمريكية بدلاً من تعزيزها، مما يستوجب العودة إلى الدبلوماسية كخيار أول وأساسي.

وعقد الكاتب مقارنة تاريخية بين العقلية الحالية وعقلية البنتاغون خلال حرب فيتنام، مشيراً إلى أن ترامب الذي تهرب من الخدمة العسكرية آنذاك، يتبنى الآن ذات المعايير الكمية للنجاح. ففي فيتنام، كان يُنظر إلى هجوم 'تيت' عام 1968 كنصر بسبب حجم القتلى في صفوف العدو، بينما كان في الواقع هزيمة سياسية كبرى كشفت صلابة الخصم.

وفي ذات السياق، شبّه لوس وزير الدفاع الحالي بيت هيغسيث بوزير الدفاع الأسبق روبرت مكنمارا، من حيث التركيز على لغة الأرقام وحجم الخسائر المادية والبشرية في صفوف الخصم. ويرى الكاتب أن هذا الأسلوب يتجاهل الأبعاد السياسية والنفسية للحروب، وهو ما أدى تاريخياً إلى إخفاقات مريرة للولايات المتحدة.

كما لفت المقال إلى التشابه التام بين عملية 'هزيم الرعد' التي أطلقها الرئيس ليندون جونسون وعملية 'الغضب الملحمي' الحالية. فكما فشل القصف المكثف في إجبار فيتنام الشمالية على التنازل، يبدو ترامب عاجزاً حتى الآن عن تغيير السلوك الإيراني رغم التهديدات بشن حملات قصف غير مسبوقة وتدمير البنية التحتية.

واستحضر الكاتب مقولة حركة طالبان الشهيرة: 'أمريكا لديها الساعات، ونحن لدينا الوقت'، ليشير إلى أن الصمود والقدرة على التحمل غالباً ما يتفوقان على التكنولوجيا العسكرية المتطورة. وأكد أن استعادة طالبان للسلطة في نهاية المطاف هي الدرس الذي يجب على الإدارة الأمريكية الحالية استيعابه جيداً قبل التورط في مستنقعات جديدة.

وذكر لوس أن المفارقة تكمن في أن ترامب صعد سياسياً عام 2016 بناءً على انتقاده لحروب بوش الابن في العراق وإدراكه لمحدودية القوة الأمريكية. إلا أنه اليوم يوجه السياسة الخارجية نحو ذات المسار الذي انتقده سابقاً، متأرجحاً بين إعلان النصر المبكر وبين المطالبة باستسلام غير مشروط على غرار الحرب العالمية الثانية.

وكشفت مصادر أن ترامب قرر يوم الاثنين الماضي إلغاء جولة من الضربات الجوية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية، وذلك لمنح فرصة للجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان. ويعكس هذا التراجع، بحسب الكاتب، إدراكاً ضمنياً بأن التصعيد العسكري قد لا يؤدي إلى النتائج المرجوة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

ويسعى ترامب حالياً للتوصل إلى اتفاق نووي يوصف بأنه 'أفضل' من اتفاق عام 2015 الذي وقعه باراك أوباما، لكن لوس يرى أن هذا الطموح يصطدم بواقعية التفاوض. فبينما استغرق فريق أوباما عشرين شهراً من المباحثات الشاقة، يفتقر فريق ترامب الحالي للخبرة اللازمة لإنجاز اتفاق مماثل في غضون أيام أو تحت التهديد المستمر.

وخلص الكاتب إلى أن الدرس الجوهري الذي يجب تعلمه هو أن الدبلوماسية تتطلب تواضعاً وتفكيراً عميقاً، وهو ما يبدو مفقوداً في البيت الأبيض حالياً. فالتفوق العسكري قد يربح المعارك، لكنه نادراً ما يصنع سلاماً مستداماً أو يحقق استقراراً سياسياً دون وجود رؤية دبلوماسية شاملة ومتعددة الأطراف.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام الدولي: أداة لتصفية القضية الفلسطينية تحت غطاء الشرعية الدولية

يبرز مشهد النظام الدولي الحالي حالة من العجز الواضح في تحقيق العدالة، حيث يظهر ما يسمى 'مجلس السلام الدولي' كأداة جديدة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية. هذا المجلس الذي تأسس برعاية أمريكية ومباركة أممية بموجب القرار 2803، يمثل ذروة المساعي لتحويل منظومة العمل الدولي إلى وسيلة لإلحاق القضية الفلسطينية بالمنظومة الأمنية للاحتلال.

تكشف القراءة المتفحصة لأدبيات هذا المجلس وتقاريره المرفوعة إلى مجلس الأمن عن تبنٍ كامل للرواية الإسرائيلية ومحدداتها الأمنية. لقد جرى إخراج القضية من سياقها التاريخي كحركة تحرر وطني ضد استعمار استيطاني، لتوضع في إطار هندسة أمنية واشتراطات تمويلية تخدم المصالح الاستراتيجية للاحتلال الصهيوني.

يتجلى الانحياز البنيوي للمجلس في محاولاته المستمرة لتفكيك المشهد الفلسطيني، عبر عزل قطاع غزة عن عمقه الوطني في الضفة الغربية والقدس المحتلة. هذا التجزير السياسي يهدف إلى فرض حلول مجزوءة تقتصر على الترتيبات الأمنية الفوقية التي تتجاهل الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.

من الناحية القانونية، يمارس المجلس عملية تدليس عبر تكييف قانوني مقلوب للواقع، حيث يتعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية بعيداً عن توصيف الاحتلال الاستيطاني. وبدلاً من تفعيل المحاسبة الدولية ضد مجرمي الحرب، يسعى المجلس لشرعنة حصار مقنع يربط الإعمار بشروط سياسية قاسية.

تشير التقارير إلى أن الاحتلال دمر أكثر من 80% من البنية التحتية في قطاع غزة، مخلفاً ركاماً يقدر بنحو 70 مليون طن نتيجة حرب الإبادة المستمرة. ومع ذلك، يضع المجلس شرط نزع السلاح الشامل للفصائل كمتطلب أساسي للبدء في عمليات الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار، وهو ما يعد انقلاباً على القانون الدولي.

إن اشتراط نزع السلاح يمثل انتهاكاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أقرت مشروعية مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المتاحة. وتعتبر خارطة الطريق التي يروج لها المجلس وثيقة تهدف لإعفاء القوة المحتلة من مسؤولياتها القانونية والمدنية، ونقل العبء والمسؤولية إلى الضحية الرازحة تحت الحصار.

على الصعيد العسكري، تبرز الرؤية الإسرائيلية كناظم فعلي لكل الترتيبات الميدانية المقترحة من قبل المجلس الدولي. ويأتي طرح فكرة قوة التثبيت الدولية المكونة من 20 ألف جندي تحت قيادة أمريكية كمحاولة لإحلال احتلال متعدد الجنسيات بدلاً من جيش الاحتلال الذي فشل في حسم المعركة ميدانياً.

تهدف هذه القوات الدولية المقترحة إلى تحويل المهام القمعية ضد الحاضنة الشعبية للمقاومة إلى أطراف دولية وإقليمية. كما يسعى المخطط لتدريب قوات شرطية محلية تكون وظيفتها الأساسية حماية الحزام الأمني للكيان الصهيوني، بعيداً عن أي دور وطني حقيقي في حماية المواطنين الفلسطينيين.

إن معادلة 'نزع السلاح مقابل الإعمار' تنطلق من فرضية خبيثة تعتبر سلاح المقاومة سبباً للأزمة وليس نتيجة لوجود الاحتلال والعدوان المستمر. وتجريد الشعب الفلسطيني من قوته الدفاعية في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة والقدس يمثل حكماً بالإعدام السياسي وتصفية كاملة للحقوق الوطنية.

في الجانب الاقتصادي، تظهر فجوة هائلة بين احتياجات الإعمار والتعهدات الدولية الهزيلة التي أعلن عنها المجلس. فبينما يقدر البنك الدولي تكلفة إعادة بناء غزة بنحو 71.4 مليار دولار، لم تتجاوز تعهدات المجلس 17 مليار دولار، لم يصل منها للفلسطينيين إلا الفتات.

تُستخدم أموال الإعمار حالياً كأداة للابتزاز السياسي والضغط على لقمة عيش المواطنين لتمرير مشاريع إدارية مشبوهة. ومن بين هذه المشاريع ما يسمى 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي جرت هندستها في عواصم إقليمية ودولية دون أي غطاء توافقي وطني أو شرعية نضالية.

الهدف من هذه التراكيب الإدارية هو خلق وكيل أمني محلي برداء خدماتي يقوم بوظيفة مكملة للتنسيق الأمني لضمان هدوء مجاني للاحتلال. هذه الهياكل تهدف لضمان استقرار أمن الكيان دون الاضطرار لدفع أي استحقاق سياسي يتعلق بتقرير المصير أو السيادة الفلسطينية الكاملة على الأرض.

إن الموقف الفلسطيني الراهن لا يحتمل الرمادية، والرهان على فتات الموائد الدولية أو القبول بصيغ مجلس السلام هو تساوق مع مشاريع التصفية. لا خيار أمام القوى الوطنية إلا إسقاط هذه الأطر الالتفافية والتمسك بالحقوق الثابتة ورفض أي ترتيب لا ينطلق من كنس الاحتلال بالكامل.

في الختام، تبقى قوة الحق الفلسطيني المستندة إلى الإرادة الشعبية والتضحيات هي الكفيلة بإفشال كافة المخططات الدولية المشبوهة. إن الصراع سيبقى في مربعه الحقيقي كصراع وجود وتحرر وطني لا يقبل المساومة أو المقايضة بالاحتياجات الإنسانية الأساسية للشعب الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأربعاء 20 مايو 2026 7:04 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة قراءة المعضلة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي

الحالة الفلسطينية ليست مجرد صراع سياسي تقليدي بين شعب واقع تحت الاحتلال ودولة تمتلك تفوقًا عسكريًا هائلًا، بل تبدو كواحدة من أعقد المعضلات التي مرت على البشرية الحديثة؛ لأنها لا تقوم فقط على الأرض والحدود والسلاح، بل على شبكة متداخلة من التاريخ والخوف والذاكرة والهوية والتناقضات النفسية والسياسية التي جعلت كل طرف، بطريقة ما، انعكاسًا للطرف الآخر، ومتأثرًا به حتى في أكثر لحظات العداء.

في كل الشعوب التي عاشت تحت الاحتلال، أو على حافة الاقتلاع، ظهر السؤال نفسه بصيغ مختلفة: كيف يمكن البقاء دون الاستسلام؟ وكيف يمكن المقاومة دون الانتحار الجماعي؟ لكن في الحالة الفلسطينية يصبح هذا السؤال أكثر قسوة وتعقيدًا، لأن الفلسطيني لا يواجه فقط احتلالًا عسكريًا، بل يواجه دولة مليئة بالتناقضات الداخلية، ويواجه عالمًا متغيرًا، ويواجه في الوقت نفسه خوفه من ضياع قضيته إن طال الانتظار، وخوفه من أن تؤدي المواجهة المفتوحة إلى استنزاف المجتمع نفسه.

ومن هنا وُلد الانقسام العميق داخل الحالة الفلسطينية بين من يفضّل “الصمود طويل المدى وتقليل الخسائر”، ومن يرى أن “الضغط المباشر” ضرورة حتى لو كانت الكلفة عالية. وهذا الانقسام لم يكن خلافًا بين خيانة ووطنية، أو بين شجاعة وجبن، بل بين قراءتين مختلفتين لمعنى البقاء ومعنى التحرر تحت اختلال هائل في ميزان القوة.

أنصار الصمود الطويل ينطلقون من قراءة باردة للواقع. هم يرون أن الاحتلالات لا تنهار دائمًا عبر الانفجار المفاجئ، بل أحيانًا عبر التآكل البطيء. يعتقدون أن إسرائيل، خصوصًا حين تحكمها حكومات متشددة، تمتلك قدرة هائلة على تحويل أي مواجهة عسكرية واسعة إلى كارثة إنسانية على الفلسطينيين، وأن الطرف الأقوى عسكريًا يريد غالبًا جرّ خصمه إلى ميدان يعرف مسبقًا أنه يتفوق فيه. لذلك يرون أن الحكمة ليست في خوض كل معركة، بل في معرفة أي المعارك يمكن النجاة بعدها.

في نظرهم، البقاء نفسه مقاومة. أن تبني مدرسة تحت الحصار مقاومة، وأن تمنع الانهيار الاجتماعي مقاومة، وأن تحافظ على المجتمع حيًا رغم كل محاولات الإضعاف هو شكل من أشكال الانتصار البطيء. هؤلاء يخشون أن تتحول الشعارات الكبرى إلى وقود لحروب لا تغيّر ميزان القوى، لكنها تغيّر حياة الناس إلى الأسوأ لعقود طويلة. لذلك يفضّلون التراكم الهادئ: بناء المؤسسات، تحسين الاقتصاد، الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، وتجنب الانفجارات الكبرى التي قد تعيد المجتمع سنوات إلى الخلف.

لكن هذه الرؤية تواجه اتهامًا دائمًا بأنها قد تتحول تدريجيًا إلى إدارة للهزيمة بدلًا من مقاومتها. خصومها يقولون إن الاحتلال لا يفهم لغة الصبر وحدها، وإن القوة المهيمنة حين لا تواجه ضغطًا حقيقيًا تتمدد أكثر وتصبح أقل استعدادًا لأي تسوية. بالنسبة لهم، الحديث عن “تقليل الخسائر” قد يتحول بمرور الوقت إلى قبول غير معلن بالأمر الواقع.

ومن هنا يظهر تيار “الضغط المباشر”. هذا التيار يرى أن الكلفة العالية ليست خيارًا دائمًا، بل نتيجة حتمية لأي مواجهة مع قوة متفوقة. ويعتقد أن الشعوب لا تحصل على حقوقها بمجرد الانتظار، بل عبر خلق ثمن سياسي وأمني وأخلاقي يجعل استمرار الاحتلال مكلفًا للطرف الآخر أيضًا. في عقل هذا التيار، المشكلة ليست في التصعيد نفسه، بل في غياب القدرة على فرض معادلة تجعل إسرائيل تشعر أن استمرار الوضع الحالي ليس مجانيًا.

هذا الاتجاه يتغذى أيضًا من الإحساس العميق بالإهانة اليومية. فحين يعيش الفلسطيني سنوات طويلة تحت القيود والخوف والانسداد السياسي، يصبح الحديث عن “إدارة الصراع” بالنسبة للبعض أشبه بطلب التعايش الأبدي مع الاختناق. عندها تتحول المواجهة، حتى لو كانت خاسرة عسكريًا، إلى محاولة لاستعادة الكرامة والمعنى قبل أي شيء آخر.

لكن مأزق هذا الاتجاه أنه يصطدم بحقيقة قاسية: المجتمع الفلسطيني هو الذي يدفع الثمن الأكبر دائمًا. كل تصعيد واسع يترك وراءه دمارًا اقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا، ويعيد إنتاج الأسئلة نفسها: هل المواجهة المفتوحة تغيّر المعادلة فعلًا، أم تفتح دورات متكررة من النزيف دون أفق واضح؟

وفي قلب هذه المعضلة، تقف القيادة الفلسطينية في حيرة تاريخية مستمرة. فالمشكلة لم تكن فقط: كيف نواجه الاحتلال؟ بل أيضًا: كيف نتعامل مع تناقضات الحالة الإسرائيلية نفسها؟ إسرائيل ليست كتلة واحدة متجانسة؛ فيها اليمين القومي والديني، وفيها المؤسسة الأمنية البراغماتية، وفيها تيارات تؤمن بالحسم الكامل، وأخرى تخشى أن يؤدي استمرار السيطرة على شعب آخر إلى خراب أخلاقي وسياسي طويل المدى. لذلك بقي الفلسطينيون يحاولون دائمًا فهم: أي إسرائيل يواجهون؟ إسرائيل الخائفة أم إسرائيل المتفوقة؟ إسرائيل التي تريد إدارة الصراع أم تلك التي تريد حسمه بالقوة؟ أم إسرائيل التي لا تعرف أصلًا ما هو شكل النهاية التي تريدها؟

وفي المقابل، لم يكن الفلسطينيون أيضًا كتلة واحدة. داخل المجتمع الفلسطيني نفسه ظهرت كل التناقضات الممكنة بين الواقعية والحلم، وبين السياسة والعاطفة، وبين ضرورات الحياة اليومية ورغبة التحرر الكامل. ولهذا بقي القرار الفلسطيني عالقًا في سؤال شبه مستحيل: كيف يمكن اتخاذ قرار عقلاني طويل المدى في واقع يتغير باستمرار، وتتحكم فيه اختلالات هائلة في القوة، وضغوط إقليمية ودولية، وانقسامات داخلية، وتحولات إسرائيلية لا يمكن التنبؤ بها؟

كل خطوة فلسطينية اصطدمت دائمًا بمرآة إسرائيلية معقدة. عندما اختارت القيادة التفاوض، وُجهت باتهام داخلي بأنها تقدم تنازلات بلا مقابل، بينما استمرت الحكومات الإسرائيلية في توسيع سياساتها الأمنية والاستيطانية. وعندما اختارت قوى فلسطينية التصعيد، استخدمت إسرائيل ذلك لتبرير مزيد من القبضة العسكرية والعزل وتعزيز خطابها الأمني أمام العالم. وكأن كل فعل فلسطيني يجد داخل إسرائيل من يوظفه لصالح رؤيته الخاصة.

وهكذا أصبح الطرفان، فعلًا، انعكاسًا لبعضهما البعض. الخوف الإسرائيلي من الفلسطيني ولّد سياسات أكثر تشددًا، وهذه السياسات ولّدت غضبًا فلسطينيًا أعمق، والغضب الفلسطيني عزّز بدوره المخاوف الإسرائيلية ودفع المجتمع الإسرائيلي أكثر نحو اليمين الأمني. إنها دائرة مغلقة تعيد إنتاج نفسها باستمرار، حتى بدا أحيانًا أن الطرفين يسكنان داخل بعضهما نفسيًا أكثر مما يفصل بينهما الجدار.

الفلسطيني يعيش الاحتلال كبنية يومية كاملة: في الحركة، والاقتصاد، والجغرافيا، واللغة السياسية، وحتى في تفاصيل الحياة الصغيرة. والإسرائيلي يعيش الفلسطيني كحضور دائم في وعيه الأمني والتاريخي والسياسي. لهذا تجاوز الصراع حدود الأرض ليصبح صراعًا على الرواية والخوف والذاكرة والهوية ومستقبل المنطقة كلها.

وربما المأساة الأعمق أن الطرفين، رغم كل هذا الدم والعداء، وصلا إلى حقيقة لا يستطيع أي منهما الهروب منها: لا أحد قادر على إلغاء الآخر، ولا أحد نجح حتى الآن في إيجاد صيغة عادلة وآمنة للتعايش مع وجود الآخر. إسرائيل، رغم تفوقها العسكري، لم تنجح في تحويل القوة إلى استقرار دائم، والفلسطينيون، رغم كل أشكال الصمود والمقاومة، لم ينجحوا في كسر الواقع الذي يفرضه اختلال القوة الهائل.

لهذا تبدو الحالة الفلسطينية الإسرائيلية واحدة من أكثر المعضلات الإنسانية والسياسية تعقيدًا في العصر الحديث. فالقضية ليست فقط كيف يتحرر شعب، ولا فقط كيف تبحث دولة عن الأمن، بل كيف يمكن لشعبين يحمل كل منهما ذاكرة خوف وجرح عميق أن يخرجا من دائرة تعيد إنتاج نفسها باستمرار.

وفي النهاية، يبقى الفلسطيني معلقًا بين خوفين كبيرين: خوف الذوبان البطيء تحت إدارة طويلة للاحتلال، وخوف الانفجار الكبير الذي قد يلتهم ما تبقى من قدرة المجتمع على الاحتمال. وبين هذين الخوفين، تستمر محاولة البحث عن معادلة شبه مستحيلة: كيف يمكن الحفاظ على الكرامة دون خسارة الحياة، وكيف يمكن مقاومة واقع قاسٍ دون أن تتحول المقاومة نفسها إلى عبء يفوق قدرة الناس على الاحتمال.


فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'اقتحامات تعويضية' للأقصى ومساعٍ استيطانية لإدخال القرابين

اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك، صباح اليوم الأربعاء، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الاقتحامات وسط دعوات مكثفة من جماعات الهيكل المزعوم لتنفيذ اقتحامات واسعة النطاق غداً الخميس، فيما يُعرف بـ'الاقتحام التعويضي' تزامناً مع الأعياد اليهودية الوشيكة.

وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة بأن نحو 176 مستوطناً استباحوا المسجد خلال الفترة الصباحية، ونفذوا جولات استفزازية في أرجائه. وبرز من بين المقتحمين رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، تسفيكا فوغل، المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' اليميني المتطرف، مما يعكس الغطاء السياسي الرسمي لهذه الانتهاكات.

ووثقت المصادر قيام فوغل بالتقاط صور تذكارية أمام معالم المسجد بصحبة الحاخام إليشاع وولفسون، رئيس مدرسة 'جبل الهيكل الدينية'. ويُعد وولفسون من أكثر الشخصيات التحريضية التي تداوم على اقتحام الأقصى وتقديم دروس تلمودية يومية داخل ساحاته، بهدف تكريس الوجود اليهودي في المكان.

من جانبه، حذر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص من خطورة الأيام القادمة، خاصة مع حلول ما يسمى 'عيد الأسابيع' اليهودي يوم الجمعة المقبل. وأوضح ابحيص أن المستوطنين يخططون لاقتحام تعويضي يوم غد الخميس، نظراً لأن المسجد لا يفتح للاقتحامات أيام الجمعة والسبت، مما يزيد من وتيرة التحشيد.

وأشار ابحيص إلى وجود نوايا مبيتة لمحاولة فرض طقوس 'القربان' داخل الأقصى، سواء كانت نباتية أو حيوانية، عبر تهريب قطع من اللحم المذبوح حديثاً. وتأتي هذه المحاولات في سياق سعي الجماعات المتطرفة لتحويل المسجد إلى 'هيكل' معنوي عبر ممارسة كامل الطقوس التلمودية في باحاته.

ويُعرف 'عيد الأسابيع' أو 'شفوعوت' في الرواية اليهودية بأنه عيد نزول التوراة وبداية موسم الحصاد، ويرتبط تاريخياً بفكرة العودة إلى الأرض. وقد اكتسب هذا العيد أهمية متزايدة لدى المشروع الصهيوني، حيث يتم ربطه بالمستوطنات الزراعية وتعزيز الرواية التلمودية حول مدينة القدس.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن دائرة الأوقاف إلى تصاعد مقلق في أعداد المقتحمين خلال هذا العيد على مدار السنوات الأربع الماضية. ففي عام 2025، سجل المسجد اقتحام 985 مستوطناً، وهو الرقم الأعلى مقارنة بـ 668 مستوطناً في عام 2024، و354 في عام 2023، مما يظهر منحنى تصاعدياً خطيراً.

وكان المستوطنون قد نجحوا في العام المنصرم في تهريب أجزاء من قربان حيواني ونثرها قرب قبة السلسلة، في محاولة لمحاكاة طقوس 'المذبح'. كما رصدت كاميرات المراقبة وشهود العيان قيام مستوطنات بنثر خبز مغمس بالخمر وسكب الماء في المنطقة ذاتها، ضمن طقوس تلمودية استفزازية.

ويرى مراقبون أن ربط 'عيد الأسابيع' بفكرة القربان يهدف إلى التأكيد على سيادة الاحتلال الكاملة على المسجد الأقصى وتغيير هويته الإسلامية. وحذر باحثون مقدسيون من أن هذه الممارسات ليست مجرد طقوس دينية، بل هي أدوات سياسية للإحلال والسيطرة المكانية والزمانية على المسجد.

وفي سياق متصل، أكدت مؤسسة القدس الدولية أن المسجد الأقصى يمر بمرحلة حرجة تهدد هويته العمرانية والتاريخية بشكل مباشر. وقالت المؤسسة في بيان لها إن الاحتلال يسعى لإنهاء الدور الأردني التاريخي في إدارة المسجد، وفرض إدارة شرطية فعلية تتحكم في كل تفاصيل الدخول والخروج.

وأوضحت المؤسسة أن غياب الردع الحقيقي يشجع جماعات الهيكل على التمادي في خطوات التهويد التدريجي، مستغلين الدعم الحكومي غير المسبوق. واعتبرت أن معادلة 'الرباط' الشعبي تظل هي العائق الوحيد أمام تنفيذ المخططات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع القائم بشكل جذري.

ووجهت المؤسسة رسائل تحذيرية للسلطات الأردنية، مشيرة إلى أن وصايتها الهاشمية على المقدسات باتت مهددة بالإزالة والإنهاء الفعلي على أرض الواقع. ودعت إلى ضرورة تبني خيارات استراتيجية جديدة تعتمد على السند الشعبي في القدس وعمان والعالمين العربي والإسلامي لمواجهة هذا التغول.

ويعتبر 'عيد الأسابيع' المناسبة الثالثة التي تستهدفها منظمات الهيكل خلال شهر مايو الجاري، بعد 'عيد الفصح الثاني' و'يوم توحيد القدس'. وفي كلتا المناسبتين، شهد المسجد اقتحامات تعويضية حاشدة تخللها رفع الأعلام الإسرائيلية وأداء صلوات علنية في تحدٍ صارخ لمشاعر المسلمين.

وتسود حالة من التوتر الشديد في مدينة القدس المحتلة، حيث تفرض قوات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين لتأمين مسارات المستوطنين. وتتواصل الدعوات الفلسطينية لشد الرحال إلى الأقصى والرباط فيه غداً الخميس للتصدي لمحاولات تدنيسه وإفشال مخططات إدخال القرابين.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش يوقع أمراً بالإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر شرقي القدس

أصدر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قراراً يقضي بالإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر البدوي الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة. وجاء هذا الإعلان في توقيت سياسي حساس، حيث أكد الوزير اليميني المتطرف أن هذا الإجراء يقع ضمن صلاحياته القانونية المباشرة، متوعداً بأن هذه الخطوة ليست سوى بداية لمرحلة جديدة من السياسات الميدانية.

وكشفت مصادر إعلامية أن سموتريتش يسعى من خلال هذا القرار إلى فرض واقع جديد في الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه يقود خطة استيطانية ضخمة. وتتضمن هذه الخطة إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة ونحو 160 بؤرة زراعية، بالإضافة إلى شرعنة البؤر القائمة وتوسيع شبكة الطرق التي تخدم المستوطنين على حساب الأراضي الفلسطينية.

ويربط مراقبون بين توقيت هذا القرار وبين الضغوط القانونية الدولية التي يواجهها سموتريتش في الآونة الأخيرة. فقد أفادت تقارير بأن الوزير تلقى إخطاراً رسمياً يفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تسلمت طلباً لإصدار مذكرة توقيف بحقه، مما قد يدفعه لتصعيد الإجراءات على الأرض للهروب من الأزمات السياسية والقانونية.

ويُعد تجمع الخان الأحمر، الذي تسكنه عشيرة الجهالين، نقطة ارتكاز جغرافية بالغة الأهمية في الصراع على الأرض. فالتجمع يقع في منطقة استراتيجية تفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويحيط به حزام استيطاني يضم مستوطنتي 'معاليه أدوميم' و'كفار أدوميم'، مما يجعل السيطرة عليه هدفاً حيوياً للاحتلال.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هدم التجمع إلى استكمال مشروع 'E1' الاستيطاني، الذي يهدف إلى عزل القدس الشرقية تماماً عن محيطها الفلسطيني. هذا المخطط يهدد بشكل مباشر إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، حيث سيؤدي إخلاء الخان الأحمر إلى تمزيق أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى كانتونات معزولة.

وكان ملف الخان الأحمر قد شهد تجاذبات دولية واسعة منذ عام 2018، حين حاولت الحكومة الإسرائيلية تنفيذ الهدم لأول مرة. إلا أن الضغوط الدولية المكثفة، لا سيما من الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، أجبرت الحكومات المتعاقبة على تجميد القرار خشية التداعيات الدبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية.

وحذرت الأمم المتحدة في مناسبات سابقة من أن أي عملية تهجير قسري لسكان الخان الأحمر قد ترقى إلى مستوى 'جريمة حرب'. وتستند هذه التحذيرات إلى القانون الدولي الذي يمنع القوة القائمة بالاحتلال من نقل السكان المدنيين قسرياً من أراضيهم، وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

وفي الجانب الفلسطيني، سادت حالة من الغضب والتحذير من انفجار الأوضاع الميدانية نتيجة هذا القرار التصعيدي. واعتبرت فعاليات وطنية وقانونية أن استهداف الخان الأحمر هو استهداف للوجود الفلسطيني في القدس برمتها، داعية إلى تكثيف الرباط الشعبي في التجمع لمواجهة آليات الهدم المتوقعة في أي لحظة.

ويرى محللون سياسيون أن سموتريتش يستغل حالة الاضطراب الداخلي في إسرائيل والجدل حول تبكير الانتخابات لتعزيز شعبيته لدى اليمين المتطرف. فمن خلال الدفع بملفات الاستيطان والتهجير، يحاول الوزير تثبيت أقدامه كزعيم للتيار الاستيطاني القادر على تنفيذ الوعود الأيديولوجية رغم المعارضة الدولية والمحلية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التجمعات البدوية في محيط القدس تعاني من تضييق مستمر يشمل منع البناء وهدم المنشآت التعليمية والصحية. ويهدف هذا التضييق الممنهج إلى دفع السكان للرحيل 'طوعاً' بعد استحالة سبل العيش، وهو ما فشل فيه الاحتلال حتى الآن أمام صمود أهالي الخان الأحمر.

إن تنفيذ قرار الإخلاء الفوري سيؤدي إلى تشريد أكثر من 200 نسمة، أغلبهم من الأطفال والنساء، الذين يعيشون في ظروف قاسية أصلاً. وتفتقر المنطقة إلى البنية التحتية الأساسية بسبب القيود الإسرائيلية، ومع ذلك يصر السكان على البقاء في أرضهم التي لجأوا إليها بعد تهجيرهم الأول في عام 1948.

وعلى الصعيد الاقتصادي، زعم سموتريتش في تصريحاته أنه نجح في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الإسرائيلي رغم الحرب متعددة الجبهات. إلا أن معارضيه يرون أن سياساته المتطرفة في الضفة الغربية تزيد من الأعباء المالية والأمنية على الدولة، وتدفع نحو مزيد من العزلة الدولية التي ستؤثر سلباً على الاستثمارات والاقتصاد.

وفي الختام، يبقى مصير الخان الأحمر معلقاً بين إصرار اليمين المتطرف على الهدم وبين القدرة الفلسطينية والدولية على لجم هذا التوجه. إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد وجهة الصراع في هذه المنطقة الاستراتيجية، وسط مخاوف حقيقية من أن يؤدي القرار إلى موجة جديدة من التصعيد الشامل في الأراضي المحتلة.

اسرائيليات

الأربعاء 20 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات إيرانية بفرض قيود على كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توجه جديد يهدف إلى إخضاع كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تعبر مضيق هرمز إلى نظام تصاريح مسبقة. تعكس هذه الخطوة مساعي طهران المتزايدة لتوسيع نفوذها وسيطرتها على أحد أهم الممرات المائية التي تربط بين تجارة الطاقة والاتصالات العالمية.

تعد الكابلات البحرية في هذه المنطقة شرياناً حيوياً لنقل البيانات، حيث يمر عبر المضيق فرع من كابل AAE-1 الذي يربط آسيا بأوروبا. كما يضم الممر المائي كابلي 'فالكون' و'غولف بريدج' اللذين يربطان دول الخليج العربي بالهند وشرق أفريقيا وصولاً إلى الأراضي المصرية.

أوضحت مصادر متخصصة في بيانات الاتصالات العالمية أن هذه الكابلات تنقل كافة أنواع التدفقات الرقمية الحساسة. وتشمل هذه البيانات المعاملات المالية الدولية، والاتصالات الحكومية الرسمية، بالإضافة إلى حركة وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني اليومية.

على الرغم من التهديدات، يرى خبراء أن احتمالية حدوث شلل عالمي في الإنترنت تبقى محدودة في الوقت الراهن. ويعود ذلك إلى أن البيانات المتدفقة بين القارتين الآسيوية والأوروبية لا تعتمد كلياً على الفروع المارة بالمضيق، كما تمتلك دول الخليج بدائل تقنية متعددة.

ومع ذلك، حذر محللون من أن أي اضطراب في هذه الوصلات قد يؤثر بشكل مباشر على جودة الاتصالات في دول مثل قطر. حيث يمر الفرع المخصص للدوحة عبر مضيق هرمز، مما يجعله عرضة لأي إجراءات تقييدية قد تتخذها السلطات الإيرانية في المنطقة.

تشير التقارير الفنية إلى أن سعة الشبكات الأرضية البديلة قد لا تكون كافية لاستيعاب كامل حركة البيانات في حال تعطل الأنظمة البحرية. وهذا يعني أن أي استهداف أو تعطيل طويل الأمد سيؤدي بالضرورة إلى تباطؤ ملحوظ في خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية في المنطقة.

من الناحية العسكرية، يصف خبراء بحريون مضيق هرمز بأنه منطقة جغرافية ضيقة ومياهه ليست عميقة بشكل كبير. هذه الطبيعة الجغرافية تجعل من السهل على القوات الإيرانية تنفيذ عمليات مضايقة أو تخريب للكابلات الممدودة في قاع البحر.

تمتلك طهران قدرات عسكرية تمكنها ليس فقط من إتلاف الكابلات، بل ومنع سفن الصيانة من أداء مهامها. إن عرقلة عمليات الجهات المشغلة، مثل منع مد كابلات جديدة أو إصلاح الأعطال، يمثل ورقة ضغط سياسية وتقنية قوية بيد الحرس الثوري.

تعتبر أعطال الكابلات البحرية أمراً شائعاً نتيجة حوادث الصيد أو إلقاء المراسي، حيث يتم تسجيل مئات الحوادث سنوياً. لكن الخطورة تكمن في أن سفن الإصلاح تحتاج لتصاريح دخول للمياه الإقليمية، وهو ما قد تستخدمه إيران كأداة للمساومة والابتزاز السياسي.

تتولى شركة 'إي-مارين' الإماراتية مسؤولية صيانة معظم هذه الكابلات في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر. وتدير الشركة أسطولاً من سفن الإصلاح المتخصصة، إلا أن تواجد هذه السفن في مناطق التوتر يجعلها عرضة للاستهداف أو المنع من العمل.

قانونياً، تثير التهديدات الإيرانية تساؤلات حول مدى مشروعية فرض رسوم أو تصاريح على ممرات الاتصالات الدولية. وتدعي طهران سيادتها المطلقة على قاع وباطن البحر في مياهها الإقليمية، مستندة في ذلك إلى تفسيراتها الخاصة للقانون الدولي للبحار.

يرى قانونيون أن إيران تحاول استغلال ثغرات في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي وقعت عليها ولم تصادق عليها. فبينما تسمح الاتفاقية بمد الكابلات في المناطق الاقتصادية الخالصة، تصر طهران على حقها في الاعتراض وفرض القيود.

لتجنب هذه الصدامات القانونية والسياسية، عمدت شركات الاتصالات تاريخياً إلى مد معظم الكابلات في المياه التابعة لسلطنة عُمان. ومع ذلك، فإن المطالب الإيرانية الجديدة قد تشمل مساحات أوسع، مما يهدد استقرار البنية التحتية الرقمية في المنطقة برمتها.

في حال استمرار طهران في هذا النهج، فإن ذلك قد يؤدي إلى شرخ كبير في ركائز القانون الدولي المنظم للملاحة والاتصالات. وسيكون على المجتمع الدولي والشركات الكبرى البحث عن مسارات بديلة أكثر أماناً بعيداً عن مناطق النفوذ الإيراني المباشرة.

اسرائيليات

الأربعاء 20 مايو 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس أركان جيش الاحتلال يعلن الاستنفار الشامل تحسباً لمواجهة مع إيران

أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، اليوم الأربعاء، عن رفع حالة الاستنفار العسكري في صفوف كافة الوحدات القتالية إلى الدرجة القصوى. وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع موسع عقده زامير مع قادة الأفرع والوحدات العسكرية المختلفة، حيث أكد أن القوات باتت في وضعية الجاهزية التامة للتعامل مع أي سيناريوهات ميدانية وشيكة، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

وأوضحت مصادر أن هذا التحرك العسكري يأتي في سياق التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وسط تلويحات متزايدة باستئناف العمليات العسكرية المباشرة ضد الأهداف الإيرانية. وأشار بيان صادر عن جيش الاحتلال إلى أن القيادة العسكرية تراقب التطورات عن كثب، وتضع كافة الاحتمالات على الطاولة لضمان الرد السريع على أي تهديدات محتملة قد تنشأ في الساعات القادمة.

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد على هذه التحركات، حيث أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة أكد فيها أن أي هجوم عسكري جديد ستشنه تل أبيب أو واشنطن سيؤدي إلى توسيع دائرة الحرب بشكل غير مسبوق. وشددت القيادة الإيرانية على أن الرد لن يقتصر على حدود الإقليم، بل سيطال مصالح القوى المهاجمة في مناطق جغرافية واسعة إذا ما استمر النهج التصعيدي الحالي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في أعقاب تصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، هدد فيها بتوجيه ضربات عسكرية قاسية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يرضي الإدارة الأمريكية. ويعكس هذا السجال الناري حالة الانسداد في المسارات الدبلوماسية، مما يدفع المنطقة نحو حافة مواجهة عسكرية شاملة تتأهب لها كافة الأطراف المعنية.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة مكوكية.. وزير داخلية باكستان في طهران مجدداً لنزع فتيل التصعيد مع واشنطن

وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية مفاجئة، تأتي بعد أقل من يومين فقط على اختتام زيارته السابقة. وأفادت مصادر رسمية بأن هذه التحركات المكوكية تعكس حالة من الاستنفار الدبلوماسي في إسلام آباد للتعامل مع التطورات المتسارعة في الملف الإيراني.

ولم تكشف الدوائر الرسمية في طهران أو إسلام آباد عن جدول أعمال الوزير الباكستاني بشكل دقيق، إلا أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى وجود قلق باكستاني عميق من احتمالية استئناف العمليات العسكرية. وتسعى باكستان من خلال هذه الزيارة إلى تثبيت قنوات الحوار المفتوحة ومنع أي انهيار في المسار الدبلوماسي القائم حالياً.

وتأتي هذه التحركات في إطار وساطة تقودها باكستان وتحظى بدعم واسع من الصين وقوى إقليمية وخليجية، تهدف إلى تعبيد الطريق أمام تسوية سياسية شاملة. ويرى مراقبون أن إسلام آباد تحاول لعب دور الجسر بين طهران وواشنطن لتجنب سيناريوهات الحرب التي قد تعصف باستقرار المنطقة بأكملها.

وكان نقوي قد أجرى خلال زيارته الأولى التي امتدت من السبت حتى الاثنين سلسلة لقاءات رفيعة المستوى شملت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. كما عقد مباحثات مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في جولات تفاوضية سابقة مع الجانب الأمريكي في باكستان.

وتزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع إعلان طهران تسليم ردها الرسمي على المقترحات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بالملف النووي وقضايا المنطقة. وفي المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتراضه على تلك المقترحات، مما زاد من وتيرة التوتر والحاجة إلى تدخل الوسطاء.

وفي سياق متصل، وجه الرئيس الإيراني رسائل طمأنة إلى دول الجوار، مؤكداً أن سياسة بلاده الخارجية تقوم على مبدأ حسن الجوار والتعاون الإقليمي. وتأتي هذه الرسائل في وقت حساس تحاول فيه إيران تحييد الجبهات الإقليمية في حال وقوع أي مواجهة مباشرة مع القوى الدولية.

وكان الرئيس الأمريكي قد كشف في تصريحات متزامنة مع وجود الوزير الباكستاني في طهران، أنه كان بصدد اتخاذ قرار بمهاجمة أهداف إيرانية. وأوضح ترمب أنه تراجع عن هذا الخيار العسكري في اللحظات الأخيرة استجابة لوساطات قادتها دول خليجية فاعلة في المنطقة.

وتناولت المباحثات الباكستانية الإيرانية أيضاً ملفات أمنية حساسة تتعلق بتأمين الحدود الطويلة المشتركة بين البلدين، والتي تمتد لمئات الكيلومترات. وتخشى طهران من استغلال واشنطن لبعض الجماعات الانفصالية على الحدود لزعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما تصفه إيران بالتحركات الإرهابية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لعبت باكستان دوراً حيوياً في تخفيف وطأة الحصار البحري الأمريكي المفروض على الصادرات والواردات الإيرانية. فقد قامت إسلام آباد بفتح ممرات تجارية برية لتسهيل حركة البضائع، مما عزز من متانة العلاقات الثنائية في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.

وفي إسلام آباد، تلتزم الحكومة الصمت الرسمي حيال تفاصيل المهمة التي يقودها نقوي، مفضلة العمل بعيداً عن الأضواء لضمان نجاح الوساطة. وتهدف باكستان من هذا التحرك إلى تقديم مخرج آمن للطرفين الإيراني والأمريكي يضمن الحفاظ على ماء الوجه ويمنع الانزلاق نحو المواجهة.

من جانبه، أكد السفير الباكستاني السابق لدى طهران آصف دوراني أن الزيارة تكتسب أهمية استثنائية في نقل الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران. وأوضح دوراني أن دور بلاده يتركز على تيسير المباحثات وتقريب وجهات النظر المتباعدة، وليس ممارسة الضغوط على أي من الطرفين.

وتبذل الدبلوماسية الباكستانية جهوداً مضاعفة للحفاظ على تمديد وقف إطلاق النار غير المعلن، ومحاولة الوصول إلى تسوية سياسية دائمة. وتدرك إسلام آباد أن أي اشتعال للحرب في جارتها الغربية سيكون له تداعيات كارثية على أمنها القومي واقتصادها المنهك أصلاً.

أقلام وأراء

الأربعاء 20 مايو 2026 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

التماسك المؤسسي: الجبهة الداخلية كشرط أساسي لتحقيق الاستقلال ومنع الانهيار

تطرح النقاشات السياسية المعاصرة تساؤلات جوهرية حول أسباب فشل الدول من الداخل قبل تعرضها للهزيمة الخارجية، حيث يميل التفكير السائد إلى حصر القوة في الأبعاد العسكرية والاقتصادية. إلا أن الواقع التاريخي يثبت أن الدول التي امتلكت جيوشاً جرارة وموارد ضخمة انهارت بسبب تجاهل العنصر الحاسم المتمثل في التماسك الداخلي.

يُعرف التماسك المؤسسي بأنه القدرة على إدارة الخلافات البينية دون أن تتحول إلى صراعات تهدد كيان الدولة، وهو ما يتطلب رؤية مشتركة بين النخب السياسية. وحين يغيب هذا التوافق، يبتلع الصراع على السلطة أي مشروع استراتيجي طويل الأمد، مما يجعل الدولة عرضة للاهتزاز عند أول اختبار حقيقي.

يتجلى التماسك في ثلاثة مستويات متداخلة تبدأ بتماسك النخبة، ثم استقرار المؤسسات التي يجب أن تعمل وفق قواعد مهنية بعيداً عن أمزجة الأفراد. أما المستوى الثالث فهو تماسك المجتمع، حيث يشكل شعور المواطن بأنه جزء من المشروع الوطني صمام الأمان الحقيقي أمام أي محاولات للاختراق أو التفتيت.

في البيئة الدولية المعقدة، لم تعد السيطرة الخارجية تُفرض عبر الجيوش فقط، بل تبدأ من خلال استغلال الثغرات الداخلية وتغذية الانقسامات المجتمعية. وتصبح الدولة المنقسمة ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية، مما يغري القوى الخارجية بالتدخل واستثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق مصالحها.

يُعد التماسك الداخلي شرطاً لا غنى عنه لتحقيق الاستقلال السياسي، لأن اتخاذ القرارات السيادية غالباً ما يتبعه ضغوط وعقوبات دولية قاسية. فإذا لم تكن الجبهة الداخلية صلبة ومتحدة، فإن الارتدادات الأولى لهذه الضغوط ستؤدي إلى تصدع البنيان الداخلي وانهيار القرار السيادي من أساسه.

يمكن رصد هشاشة الدول عبر مؤشرات واضحة، أبرزها تضارب مراكز القرار وغياب التنسيق بين المؤسسات السيادية، مما يؤدي إلى تنازع الاختصاصات. هذا التضارب يعكس غياب المرجعية الموحدة ويجعل من مؤسسات الدولة أدوات في صراع القوى بدلاً من كونها ركائز للاستقرار والبناء.

يؤدي تسييس المؤسسات إلى تراجع الكفاءة المهنية وتحولها إلى أدوات لخدمة مصالح ضيقة، مما يفقد المجتمع ثقته في أجهزة الدولة. وحين تنكسر هذه الثقة، يصبح المواطن في حالة اغتراب عن مشروعه الوطني، ويفقد الدافع للدفاع عن مؤسسات لا يرى فيها تمثيلاً لمصالحه أو تطلعاته.

من المفارقات الصادمة في التاريخ السياسي وجود دول تمتلك اقتصادات كبرى وجيوشاً متطورة، لكنها تعجز عن التحول إلى قوة إقليمية مستقلة. والسبب في ذلك يعود إلى عدم استقرار الداخل، حيث تخفي القوة الظاهرة ضعفاً بنيوياً عميقاً يجعل الدولة تقف على أرضية رخوة وقابلة للانهيار المفاجئ.

بناء التماسك المؤسسي ليس مجرد شعارات تُرفع في المناسبات الوطنية، بل هو مسار عملي يتطلب وضع قواعد مستقرة للحكم تضمن استمرارية القوانين. كما يستوجب تقليل الاعتماد على الأفراد لصالح النظم والمؤسسات، لضمان عدم تأثر الدولة بتغير الأشخاص أو تقلب أمزجة القيادات.

يتطلب المسار الثاني لبناء الدولة القدرة على إدارة الخلافات السياسية عبر قنوات تعبير شرعية وآليات احتواء تضمن الوصول إلى توافقات مرحلية. إن قمع الخلاف بدلاً من إدارته يؤدي إلى تراكم الاحتقان تحت السطح، وهو ما ينفجر لاحقاً في شكل أزمات وطنية كبرى تهدد السلم الأهلي.

تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع يمر عبر تحقيق شفافية نسبية وعدالة حقيقية في توزيع الفرص والموارد بين كافة فئات الشعب. كما يتطلب خطاباً سياسياً واقعياً يلامس هموم الناس ويشركهم في مواجهة التحديات، مما يعزز من شعور الانتماء والارتباط بالمشروع الوطني العام.

إن إشراك الشعب في صنع القرار وإشعاره بالمسؤولية تجاه التحديات الوطنية يحول المجتمع من مجرد مراقب إلى شريك فاعل في حماية الدولة. هذا الارتباط هو ما يمنح الدولة القدرة على الصمود في وجه الضغوط الخارجية، حيث يصبح كل مواطن حائط صد ضد محاولات التخريب.

في الختام، يظل التماسك المؤسسي ضرورة للبقاء وليس مجرد رفاهية سياسية، فالدول التي تهمل جبهتها الداخلية تدخل في دوامة من التآكل الذاتي. وكلما زادت الضغوط الخارجية على دولة هشة، تسارعت وتيرة انهيارها من الداخل دون الحاجة بالضرورة إلى تدخل عسكري مباشر.

إن التحول من الدولة الهشة إلى الدولة القادرة يتطلب إعادة بناء 'قواعد اللعب' السياسية، بحيث تصبح المؤسسات والقواعد أقوى من الأفراد والمصالح الضيقة. عندها فقط يمكن الحديث عن قوة إقليمية قادرة على انتزاع استقلالها والحفاظ عليه في عالم لا يعترف إلا بالكيانات المتماسكة والصلبة.

اسرائيليات

الأربعاء 20 مايو 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل قائد سرية في وحدة 'ماغلان' الإسرائيلية بمعارك جنوب لبنان

أفادت مصادر إعلامية بمقتل ضابط رفيع في جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، جراء المواجهات المستمرة في مناطق جنوب لبنان. وأوضحت المصادر أن القتيل هو الرائد احتياط إيتمار سابير، الذي يشغل منصب قائد سرية في كتيبة النخبة المعروفة باسم 'ماغلان'، حيث سقط خلال مهمة قتالية ميدانية.

ويبلغ الضابط القتيل من العمر 27 عاماً، وهو من سكان مستوطنة 'عيلي' الجاثمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين قرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة. وقد أكد مجلس مستوطنات 'بنيامين' مقتل سابير، مشيراً إلى أن الحادثة وقعت في إطار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش في الأراضي اللبنانية.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن سابير هو الضابط الثالث الذي يلقى حتفه في معارك جنوب لبنان خلال الأيام الخمسة الماضية فقط. وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من الضربات التي تلقتها قوات الاحتلال، من بينها مقتل ضابط برتبة نقيب يوم السبت الماضي إثر انفجار طائرة مسيرة مفخخة، ومقتل ضابط آخر في اشتباكات وقعت يوم الجمعة.

وبمقتل هذا الرائد، ترتفع حصيلة القتلى الرسمية في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية إلى 9 عسكريين بين ضباط وجنود منذ مطلع مارس الماضي. وتتزامن هذه الخسائر مع تقارير عبرية تشير إلى إصابة نحو 50 جندياً آخرين بجروح متفاوتة خلال الفترة ذاتها، مما يعكس ضراوة المواجهات رغم إعلانات وقف إطلاق النار السابقة.

ولم تفصح المصادر العسكرية عن التفاصيل الدقيقة للكمين أو الاشتباك الذي أدى لمقتل قائد سرية 'ماغلان'، مكتفية بالإشارة إلى وقوع المعركة في القطاع الجنوبي. وتعد وحدة 'ماغلان' من وحدات النخبة المتخصصة في العمل خلف خطوط العدو وتدمير الأهداف النوعية، مما يجعل مقتل أحد قادتها الميدانيين ضربة معنوية وعسكرية لجيش الاحتلال.

أقلام وأراء

الأربعاء 20 مايو 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

جزيرة الوراق.. صراع البقاء بين طموحات الاستثمار وحقوق السكان

تقف جزيرة الوراق القابعة في قلب نهر النيل كشاهد على صراع محتدم بين حياة شعبية بسيطة وبين رؤية سلطوية ترى في الإنسان عقبة أمام الاستثمار العقاري. المشهد في الجزيرة تجاوز كونه نزاعاً قانونياً على ملكية الأرض، ليتحول إلى نموذج متكامل للحصار الاجتماعي والأمني الذي يفرضه النظام الحالي.

منذ عام 2017، انطلقت حملات أمنية عنيفة تهدف للسيطرة على الجزيرة تحت لافتة استعادة أراضي الدولة وإزالة التعديات. إلا أن الواقع على الأرض كشف عن سلسلة من المواجهات الدموية التي أسفرت عن سقوط ضحايا ومعتقلين في صفوف الأهالي المتمسكين ببيوتهم.

تتحدث السلطات المصرية عن 'تطوير حضاري' يهدف لتحديث المنطقة، بينما يرى السكان أن هذا المصطلح ليس سوى غطاء لعملية تهجير قسري تخدم كبار المستثمرين. الجزيرة التي كانت ملاذاً للصيادين والعمال، يراد لها اليوم أن تتحول إلى غابة من الأبراج الزجاجية المخصصة للأثرياء فقط.

تتشابه الإجراءات الأمنية المفروضة على الوراق مع صور الحصار المعروفة عالمياً، حيث تخضع المعديات النهرية لتفتيش دقيق وتراقب التحركات تحت عيون أمنية لا تنام. هذا المناق الخانق جعل السكان يشعرون بأنهم غرباء في وطنهم، يعاملون كخطر أمني بدلاً من كونهم مواطنين ذوي حقوق أصيلة.

يرى مراقبون أن السياسة المتبعة في الوراق تعكس فلسفة حكم ترى في الفقراء والمناطق الشعبية عائقاً أمام 'الجمهورية الجديدة'. هذه الفلسفة لا تقتصر على الوراق وحدها، بل امتدت لتشمل هدم أحياء تاريخية ومقابر أثرية في مناطق متفرقة من العاصمة المصرية.

إن التعامل مع المواطن كأنه رقم في معادلة استثمارية يفرغ مفهوم الوطن من محتواه الإنساني، ويجعل من 'التطوير' مرادفاً للهدم والنزوح. الدولة التي تسعى لبناء ناطحات سحاب على أنقاض ذكريات الناس، تخاطر بخلق فجوة عميقة من عدم الثقة بينها وبين المجتمع.

جزيرة الوراق ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي مجتمع حي يضم عائلات ومدارس وتاريخاً طويلاً من الارتباط بالأرض والنيل. محاولات تصوير الأهالي كـ 'معتدين' تتجاهل عقوداً من الاستقرار القانوني والاجتماعي الذي عاشته هذه الأسر قبل ظهور خطط الاستثمار الحالية.

يلعب الإعلام الموالي للسلطة دوراً في تبرير هذه الإجراءات، حيث يركز على 'حق الدولة' ويتجاهل تماماً الثمن الإنساني الباهظ لعمليات الإخلاء. غياب النقاش الحقيقي حول مصير آلاف الأسر يعكس أزمة أخلاقية في التغطية الإعلامية التي تتبنى وجهة نظر واحدة فقط.

التساؤلات تتصاعد حول الجدوى الاقتصادية لمشاريع تقتلع الناس من جذورهم، وهل يمكن اعتبار النجاح المادي نجاحاً وطنياً إذا كان مبنياً على القهر؟ إن بناء المدن المعقمة للأغنياء لا يمكن أن يخفي حقيقة الفقر والتهميش الذي تعاني منه الطبقات الكادحة تحت وطأة هذه القرارات.

المواجهات المتكررة في شوارع الجزيرة واستخدام الغاز المسيل للدموع والخرطوش يعيدان رسم العلاقة بين المواطن وجهاز الأمن. بدلاً من أن يكون الأمن حامياً للناس، يجد سكان الوراق أنفسهم في مواجهة مباشرة مع قوات تهدف لإخراجهم من منازلهم بالقوة.

إن ما يحدث في الوراق يمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل العدالة الاجتماعية في مصر، حيث تظهر الدولة كخصم مباشر لمواطنيها في صراع على الأرض. إذا نجحت السلطة في كسر إرادة سكان الجزيرة، فإن ذلك سيبعث برسالة مقلقة لكل المناطق التي تقع في مرمى خطط التطوير المستقبلي.

الوطن في جوهره هو الناس وليس مجرد مساحات عقارية تُباع وتُشترى في مزادات الاستثمار الدولي. الاستمرار في سياسة 'الأرض بلا شعب' يؤدي إلى تآكل الانتماء الوطني ويخلق حالة من الاغتراب الداخلي التي يصعب علاجها بالمشاريع الخرسانية مهما بلغت فخامتها.

لقد فشلت السلطة حتى الآن في بناء جسور الثقة مع أهالي الوراق، واعتمدت بدلاً من ذلك على لغة القوة والفرض. هذا الفشل يعكس أزمة أعمق في إدارة التنوع الاجتماعي والاقتصادي، حيث يتم تفضيل مصالح رأس المال على حقوق الإنسان الأساسية في السكن والأمان.

ستبقى جزيرة الوراق شاهداً حياً على مرحلة تاريخية تحول فيها 'التطوير' إلى أداة للضغط السياسي والاقتصادي ضد البسطاء. المعركة هناك ليست مجرد نزاع على أمتار مربعة، بل هي معركة على هوية الدولة ودورها في حماية مواطنيها أو التضحية بهم.

اسرائيليات

الأربعاء 20 مايو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تعزز سيادتها البحرية بمشروع قانون 'الوطن الأزرق' وتعديلات واسعة في المناهج

تتجه الحكومة التركية نحو خطوة تشريعية حاسمة بتقديم مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى مأسسة حقوقها السيادية في 'بحر الجُزر' والبحرين الأبيض المتوسط والأسود. ويسعى هذا المشروع إلى وضع إطار قانوني شامل لنظرية 'الوطن الأزرق'، التي تحدد رؤية أنقرة للجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

وصرح تشغري أرهان، مستشار الرئيس التركي، بأن مشروع القانون من المتوقع أن يحظى بتأييد واسع داخل أروقة البرلمان عقب عطلة عيد الأضحى. وتنظر القيادة التركية إلى هذا التحرك كضرورة ملحة لحماية الأمن القومي الذي تعتبره منظومة متكاملة تشمل اليابسة والمجالات البحرية على حد سواء.

بالتوازي مع التحرك القانوني، أطلقت وزارة التعليم التركية ثورة في المناهج الدراسية لتعزيز الوعي القومي لدى الأجيال الناشئة. وشملت التعديلات استبدال مصطلحات تاريخية وجغرافية بأخرى تعكس الثقافة التركية، مثل تسمية 'بحر الجُزر' بدلاً من 'بحر إيجة' المرتبط بالأساطير اليونانية.

وتشير المصادر إلى أن تسمية 'بحر الجُزر' ليست مستحدثة، بل هي الاسم التاريخي الذي كان مستخدماً قبل معاهدة لوزان عام 1923. وتهدف هذه الخطوة إلى التأكيد على أن هذا المجال البحري ليس 'بحيرة يونانية'، بل منطقة لتركيا فيها حقوق تاريخية وقانونية ثابتة.

يتضمن مشروع القانون تفاصيل دقيقة حول حدود المياه الإقليمية، حيث حددها بـ 12 ميلاً في البحرين الأسود والمتوسط. وفي المقابل، أبقى القانون على مسافة 6 أميال في بحر الجزر نظراً لطبيعته الجغرافية المعقدة واكتظاظه بالجزر التي تمنع التوسع الإضافي.

وتجدد أنقرة من خلال هذا التشريع تحذيراتها الصارمة لليونان من مغبة توسيع مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً في بحر الجزر. وتعتبر الدولة التركية أي محاولة فرض واقع جديد في هذه المنطقة بمثابة 'ذريعة حرب'، كونها ستحرم السواحل التركية من منافذها الطبيعية.

يتطرق القانون أيضاً إلى ما يعرف بـ 'المنطقة الرمادية'، التي تضم نحو 152 جزيرة وتشكلاً صخرياً متنازعاً عليه في بحر الجزر. ويهدف التشريع الجديد إلى تحديد الوضع القانوني لهذه المناطق وفقاً للقانون الدولي، مما يثير مخاوف جدية لدى الجانب اليوناني.

وتستذكر الأوساط السياسية أزمة جزيرة 'قارداق' الصخرية عام 1995، التي كادت أن تشعل حرباً بين البلدين بسبب نزاع على السيادة. ويأتي القانون الحالي ليضع حداً للغموض القانوني الذي تسبب في مثل تلك الأزمات الحدودية المتكررة عبر العقود الماضية.

تتزامن هذه التحركات القانونية مع قفزة نوعية في الصناعات الدفاعية التركية، التي طورت أسلحة وذخائر متطورة لحماية هذه المصالح. وتراقب أثينا هذه التطورات بقلق متزايد، في ظل تغير موازين القوى الإقليمية لصالح أنقرة في الآونة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن لجوء اليونان للاستنجاد بالقوى الدولية والاتحاد الأوروبي لم يعد فعالاً كما في السابق. كما أن ارتماء أثينا في أحضان التحالفات مع إسرائيل وقبرص الجنوبية يعكس حالة من التوجس تجاه النفوذ التركي المتصاعد في حوض المتوسط.

لا يقتصر هدف قانون 'الوطن الأزرق' على مواجهة الأطماع في بحر الجزر، بل يمتد لحماية ثروات الطاقة في شرق المتوسط. وتعتبر أنقرة أن التحالفات التي تضم إسرائيل واليونان تهدف إلى تهميش دورها في مسارات نقل الغاز والنفط نحو القارة الأوروبية.

وتشير تقارير إلى أن التحركات الإسرائيلية لتحويل جنوب قبرص إلى قاعدة عسكرية تمثل تهديداً استراتيجياً يتجاوز الخلافات التقليدية. لذا، يسعى القانون الجديد لتوفير الغطاء القانوني اللازم لأي عمليات تنقيب أو بحوث تجريها تركيا في مناطقها الاقتصادية.

ويعد هذا التشريع استكمالاً للاتفاقية البحرية التي وقعتها أنقرة مع حكومة طرابلس في ليبيا لترسيم الحدود. وقد نجحت الدبلوماسية التركية مؤخراً في تحسين علاقاتها مع القاهرة وبنغازي، مما أدى إلى تغيير التوازنات وإفشال محاولات عزلها بحرياً.

في الختام، يرسخ قانون 'الوطن الأزرق' حقيقة أن أي مشروع للطاقة في شرق المتوسط لا يمكن أن يمر دون موافقة أنقرة. وتؤكد تركيا من خلاله أنها لن تسمح بأي نشاط أجنبي في مياهها الإقليمية دون إذن مسبق، حمايةً لسيادتها ومقدراتها الاقتصادية.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة هائلة في أصول شركة نجل ترامب وتسوية تنهي ملاحقاته الضريبية

كشفت تقارير صحفية دولية عن طفرة مالية كبرى حققتها شركة '1789 Capital' المملوكة لدونالد جونيور، نجل الرئيس الأمريكي، حيث قفز رأس مال الشركة من 200 مليون دولار إلى نحو 3.5 مليار دولار. وتعتمد الشركة التي تتخذ من بالم بيتش مقراً لها استراتيجية استثمارية تركز على ما تصفه بـ 'الرأسمالية الوطنية' تحت شعار 'أمريكا أولاً'.

وتسعى الشركة الطموحة للوصول بحجم أصولها إلى حاجز 10 مليارات دولار، عبر تكثيف استثماراتها في قطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة. وقد شملت محفظتها الاستثمارية حصصاً في شركات كبرى مثل 'SpaceX' و'xAI' و'Anduril'، مما يعزز مكانتها كلاعب جديد في سوق الاستثمارات الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، اتخذت السلطات القضائية الأمريكية خطوة لافتة بالموافقة على إسقاط كافة الملاحقات الضريبية المرتبطة بالرئيس ترامب وأفراد عائلته ومنظمته التجارية بشكل دائم. ونصت وثيقة صادرة عن وزارة العدل على حظر أي فحص مستقبلي أو ملاحقة قانونية تتعلق بملفاتهم الضريبية، مع التعهد بوقف كافة القضايا المنظورة حالياً أمام المحاكم.

تأتي هذه التسوية القانونية لإنهاء دعوى قضائية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار كان قد رفعها ترامب ضد إدارة الضرائب، وذلك على خلفية تسريب بياناته المالية لوسائل الإعلام. وبموجب الاتفاق، سيحصل الرئيس الأمريكي على اعتذار رسمي من الحكومة الفيدرالية، مقابل تنازله عن المطالبات بالتعويضات المالية، مما يطوي صفحة سنوات من النزاعات القانونية المعقدة.

على صعيد الثروة الشخصية، تشير البيانات الحديثة إلى ارتفاع صافي ثروة ترامب لتصل إلى 6.5 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة تتجاوز 280 بالمئة منذ توليه السلطة. ويعزى جزء كبير من هذا النمو إلى الاستثمارات في العملات المشفرة، التي باتت تمثل ثلث ثروته الإجمالية تقريباً، بعد تحقيق أرباح قياسية تجاوزت المليار دولار خلال العام الماضي.

ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين النفوذ السياسي والنمو الاقتصادي لعائلة ترامب يعكس مرحلة جديدة من بناء القوة المالية في واشنطن. فبينما تتوسع الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والدفاع، تساهم التسويات القانونية في تأمين الإمبراطورية المالية للعائلة من أي ملاحقات قضائية قد تعيق مسار نموها المستقبلي.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تبرر قصف مدرسة بنات في إيران بوجود منصات صواريخ داخلها

أدلى الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، بشهادة هامة أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، تناول فيها ملابسات القصف الذي استهدف مدرسة للبنات في إيران. ووصف كوبر التحقيقات الجارية بأنها شديدة التعقيد، مرجعاً ذلك إلى الطبيعة العسكرية للموقع الذي كانت تتواجد فيه المدرسة. وبحسب الرواية الأمريكية، فإن المنشأة التعليمية كانت تقع ضمن نطاق موقع إيراني نشط مخصص لإطلاق صواريخ كروز، مما جعلها في دائرة الاستهداف العسكري.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن السياسة العسكرية لبلاده لا تتضمن استهداف المنشآت التعليمية بشكل متعمد. وأوضح روبيو في تصريحات صحفية أن العمليات القتالية تلتزم ببروتوكولات تهدف لتقليل الخسائر المدنية، رغم وقوع الحادثة في اليوم الأول من موجة الهجمات المشتركة التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف في جنوب إيران.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، جدد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مطالباته بضرورة إجراء تحقيق شامل ونزيه في هذه الواقعة الدامية. وقالت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني إن مسؤولية كشف الحقائق تقع بشكل مباشر على عاتق القوات التي نفذت الهجوم. وأكدت أن الصور والمشاهد المتداولة للدمار في المدرسة تجسد حالة من اليأس والوحشية التي لا يمكن تبريرها في إطار الصراعات المسلحة.

كما نقلت مصادر أممية عن المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، دعوته العاجلة لجميع الأطراف بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وحث تورك القوى المتصارعة على العودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب مزيد من المآسي الإنسانية، واصفاً ما جرى في المدرسة بأنه أمر مروع بكل المقاييس الأخلاقية والقانونية الدولية.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في المنطقة، حيث تعرضت المدرسة الواقعة في المنطقة الجنوبية من إيران لدمار واسع منذ اللحظات الأولى لبدء العمليات العسكرية. وتستمر الضغوط الدولية على واشنطن لتقديم إيضاحات أكثر دقة حول كيفية اتخاذ قرار القصف، في وقت تصر فيه القيادة المركزية على أن التداخل بين المواقع المدنية والعسكرية هو السبب الرئيس وراء هذه الكارثة.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

هيومن رايتس ووتش: الاحتلال يواصل تقطيع شرايين الحياة في غزة رغم اتفاقات التهدئة

أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن المنظومة الإنسانية التي تعتمد عليها حياة السكان في قطاع غزة لا تزال تواجه تهديدات وجودية، وذلك بعد مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025. وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع استعدادات دولية لإحاطة مجلس الأمن بشأن تنفيذ خطة إنهاء النزاع، وسط تشكيك حقوقي في جدوى هذه التحركات الدبلوماسية أمام الواقع الميداني المرير.

وأوضح آدم كوغل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة أن الواقع المعاش في غزة يتناقض تماماً مع التقارير السياسية، حيث لا يزال الفلسطينيون يعانون من وطأة الجوع والحرمان الممنهج من الرعاية الطبية الأساسية. وأشار كوغل إلى أن استمرار استهداف المدنيين يثبت أن آلة الحرب لم تتوقف فعلياً عن حصد الأرواح، مما يجعل الحديث عن استقرار الأوضاع مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة.

وعلى صعيد المعابر، وثقت المنظمة إغلاق السلطات الإسرائيلية لكافة المنافذ المؤدية إلى القطاع في نهاية فبراير 2026، تزامناً مع تصعيد عسكري إقليمي، مما أدى إلى انهيار حاد في تدفق الإمدادات. وانخفض متوسط عدد الشاحنات الداخلة أسبوعياً من 4200 شاحنة إلى نحو 590 شاحنة فقط، وهو ما يمثل عجزاً هائلاً في احتياجات السكان الأساسية من الغذاء والدواء والمواد التجارية.

وفيما يتعلق بالوضع الصحي، كشفت تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية أن 19 مستشفى فقط من أصل 37 تعمل بشكل جزئي، بينما خرجت بقية المرافق عن الخدمة تماماً. وتعاني هذه المستشفيات من نفاد نحو 46% من الأدوية الأساسية، بالإضافة إلى قيود مشددة يفرضها الاحتلال على إدخال المولدات الكهربائية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الأجهزة الطبية الحيوية.

وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن أكثر من 43 ألف فلسطيني أصيبوا بجروح تسببت في إعاقات دائمة، حيث يشكل الأطفال ربع هذا العدد الضخم من الضحايا. ويحتاج ما يزيد عن 50 ألف شخص إلى برامج تأهيل طبي طويلة الأمد، في وقت تتعمد فيه القوات الإسرائيلية تعطيل المرافق التأهيلية ومنع وصول المستلزمات الضرورية لعلاج المصابين وذوي الاحتياجات الخاصة.

أما في مخيمات النازحين، فقد حذرت مصادر دولية من كارثة بيئية وصحية نتيجة انتشار القوارض والحشرات وتفشي الالتهابات الجلدية والأمراض المعدية بين المهجرين. وتوقفت محطات ضخ مياه الصرف الصحي في مناطق مثل خان يونس عن العمل بشكل كامل، مما أدى إلى غرق الشوارع بالنفايات غير المعالجة، في ظل اعتماد مرافق المياه على مولدات متهالكة وزيت معاد تدويره.

وعلى الصعيد الميداني، استمرت الهجمات العسكرية الإسرائيلية في حصد الأرواح، حيث سجلت وزارة الصحة مقتل ما لا يقل عن 856 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين منذ بدء سريان التهدئة المفترضة. كما لم يسلم عمال الإغاثة من الاستهداف، حيث قُتل 593 عاملاً منذ أكتوبر 2023، بينهم ثمانية سقطوا في الأشهر الأخيرة، مما دفع منظمات دولية لتعليق خدماتها في بعض المناطق حفاظاً على سلامة طواقمها.

واختتمت هيومن رايتس ووتش تقريرها بالتأكيد على أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة قانوناً بضمان وصول الغذاء والمياه والخدمات الطبية للمدنيين دون قيود. ودعت المنظمة المجتمع الدولي للضغط من أجل رفع الحظر عن وكالة الأونروا وضمان سلامة العاملين الإنسانيين، مشددة على أن استخدام التجويع كسلاح حرب يرقى إلى مستوى جرائم الإبادة الجماعية التي يجب المحاسبة عليها.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 4:36 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد صياد وإصابة 16 آخرين في اعتداءات للاحتلال على قطاع غزة

أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، اليوم الأربعاء، باستشهاد الصياد الفلسطيني محمد شملخ إثر تعرض قاربه لإطلاق نار مباشر من قبل زوارق البحرية التابعة للاحتلال. وأوضحت المصادر أن الصياد كان يمارس مهنته في عرض البحر المتوسط قبالة منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب المدينة حينما استهدفته القوات الإسرائيلية، مما أدى لوفاته على الفور ووصوله للمستشفى جثة هامدة.

وفي سياق متصل، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مناطق سكنية في وسط القطاع، حيث طال القصف منزلاً يعود لعائلة أبو شمالة في مخيم البريج. وجاءت عملية التدمير بعد توجيه جيش الاحتلال إنذارات للسكان والمنازل المجاورة بضرورة الإخلاء الفوري، مما تسبب في حالة من الذعر والنزوح القسري للعائلات في المنطقة المستهدفة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72,773 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 172,723 آخرين بجروح متفاوتة. وأشارت الوزارة في بيانها الدوري إلى أن المنظومة الصحية لا تزال تتعامل مع تدفق الجرحى رغم التحديات الكبيرة ونقص الإمكانيات الطبية اللازمة.

وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تسجيل شهيد واحد و16 إصابة جديدة وصلت إلى المستشفيات. كما لفتت المصادر إلى أن الفترة التي تلت وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي شهدت تصاعداً في الانتهاكات، حيث ارتقى خلالها 881 شهيداً وأصيب 2,621 فلسطينياً في هجمات متفرقة.

وفي إطار عمليات البحث والإنقاذ، تمكنت الطواقم الطبية والدفاع المدني من انتشال 776 جثماناً من تحت الأنقاض وفي المناطق الحدودية التي شهدت توغلات سابقة. وتواصل الفرق الميدانية محاولاتها للوصول إلى المفقودين رغم استمرار التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي واستهداف التحركات في المناطق الشرقية والشمالية للقطاع.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

غضب إسرائيلي من تنامي الرواية الفلسطينية في نيويورك: ممداني يكسر الإجماع الأمريكي

تتزايد المخاوف الإسرائيلية مع إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، حيث تسلط الأضواء على ولاية نيويورك وبروز شخصيات سياسية مثل زهران ممداني. ويرى مراقبون أن ممداني يمثل تياراً يرفض الاعتراف بشرعية الاحتلال، مما يشير إلى تحول عميق في المشهد السياسي الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية.

اعتبر خبير الصراع عوزي رابي أن انخراط ممداني في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية يعكس انهيار الإجماع التقليدي حول إسرائيل داخل الولايات المتحدة. وأوضح أن القضية الفلسطينية باتت بالنسبة لليسار التقدمي رمزاً للنضال العالمي ضد الظلم، ولم تعد مجرد نزاع حدودي بل صراعاً بين روايتين أخلاقيتين وتاريخيتين متضادتين.

تبنى ممداني الرواية الفلسطينية لعام 1948 بكافة أبعادها، معتبراً النكبة مفهوماً عالمياً يرمز لفقدان الوطن واستمرار القمع الممنهج. هذا التوجه يضع القضية الفلسطينية ضمن خطاب عالمي يربط بين المظلومين في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يثير ريبة المؤسسات الداعمة للاحتلال في واشنطن.

يشير المحللون إلى أن الجيل الجديد من السياسيين التقدميين، والذين ينحدر كثير منهم من خلفيات مهاجرة، لا يرون في فلسطين مجرد ملف خارجي. بالنسبة لهؤلاء، تعد القضية الفلسطينية جزءاً أصيلاً من هويتهم السياسية القائمة على مناهضة الاستعمار والبحث عن العدالة الاجتماعية والمساواة الدولية.

يبرز في هذا السياق ما يسمى بـ 'التحالف الأحمر الأخضر'، وهو ائتلاف فكري يجمع بين اليسار الراديكالي والخطاب السياسي الإسلامي المناهض للسياسات الغربية. هذا التحالف، وإن لم يكن تنظيماً رسمياً، فإنه يشكل جبهة موحدة ضد ما يصفونه بالاستعمار الإسرائيلي والتبعية للمؤسسات الأمريكية التقليدية.

ما يثير قلق الاحتلال بشكل مباشر هو أن هذا التيار لا ينتقد سياسات حكومية معينة فحسب، بل يتحدى شرعية وجود الدولة اليهودية من أساسها. فبمجرد إدراج إسرائيل ضمن إطار 'المشاريع الاستعمارية'، يصبح الهدف لدى هؤلاء النشطاء هو نزع الشرعية عن البنية السياسية الكاملة للاحتلال وليس مجرد التفاوض على الحدود.

أكدت مصادر أن نجاح حركة المقاطعة (BDS) لم يكن اقتصادياً بالدرجة الأولى، بل كان نجاحاً باهراً في صياغة وعي جيل جديد من الطلاب والسياسيين. هؤلاء الشباب باتوا يتحدثون لغة أخلاقية جديدة تصف إسرائيل بأنها نظام قمعي، وهو ما يمثل تغييراً جوهرياً في الخطاب الذي كان حكراً على الأوساط الأكاديمية.

ختاماً، يرى الجانب الإسرائيلي أن انتقال هذه الأفكار من أروقة الجامعات إلى مراكز صنع القرار في المدن الكبرى يمثل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد. إن عاصفة 'النكبة' في نيويورك ليست حدثاً عابراً، بل هي مؤشر على دخول العلاقة الأمريكية الإسرائيلية مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد الذي يمس جوهر الرواية الصهيونية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد احتلالي واسع في الضفة: هدم للمنشآت واعتداءات للمستوطنين وقرار يستهدف الحرم الإبراهيمي

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأربعاء، موجة جديدة من الاقتحامات والاعتداءات التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون. وتنوعت هذه الانتهاكات بين عمليات هدم للمنشآت السكنية والصناعية، وحملات اعتقال طالت شبانًا وأطفالاً، بالإضافة إلى قرارات قضائية تستهدف تغيير المعالم التاريخية للمقدسات الإسلامية.

في بلدة حزما الواقعة شمال شرق القدس المحتلة، فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً من خلال إغلاق الحواجز العسكرية المحيطة بالبلدة ومنع حركة المواطنين. وتخلل الاقتحام حملة مداهمات وتفتيش واسعة للمنازل، أسفرت عن مصادرة مركبة وتوزيع منشورات تهديدية تتوعد السكان بمزيد من الإجراءات العقابية في الفترة المقبلة.

وعلى صعيد الانتهاكات في مدينة القدس، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً تعسفياً يقضي بإبعاد الطالب راغب ماجد الجعبة عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر. هذا القرار يحرم الطالب من الوصول إلى مدرسته 'رياض الأقصى الثانوية' الواقعة داخل باحات المسجد، مما يهدد مستقبله التعليمي ويمنعه من التقدم للامتحانات التجريبية.

ميدانياً، نفذت قوات الاحتلال سلسلة اعتقالات في شمال الضفة الغربية، شملت مخيم الفارعة وقريتي برقة وعرانة، حيث تم اقتحام المنازل والعبث بمحتوياتها. كما طالت الاعتقالات خمسة مواطنين من محافظة رام الله، من بينهم أربعة أطفال جرى احتجازهم في منطقة الطيرة، بالإضافة إلى مواطن آخر من قرية دير نظام.

وفي إطار سياسة التضييق الاقتصادي، أفادت مصادر حقوقية بأن جرافات الاحتلال هدمت مصنعاً للأسمنت يقع بين بلدتي خربثا المصباح وبلعين غرب مدينة رام الله. وتأتي هذه العملية في سياق استهداف المنشآت الحيوية التي تشكل مصدر رزق للعشرات من العائلات الفلسطينية في تلك المنطقة.

أما في محافظة بيت لحم، فقد توغلت آليات عسكرية وجرافات تابعة للاحتلال في منطقة البرية شرق عرب الرشايدة، حيث شرعت بهدم مساكن ومنشآت تعود للمواطن موسى الرشايدة. ولم تتوقف عمليات الهدم عند هذا الحد، بل طالت أيضاً حظائر للحيوانات ومنشآت سكنية في منطقة عين الحلوة بالأغوار الشمالية، ضمن مخطط يهدف لتهجير السكان الأصليين.

وفي سياق متصل، واصل المستوطنون اعتداءاتهم الممنهجة تحت حماية جيش الاحتلال، حيث قاموا بتخريب البنية التحتية وقطع أعمدة الكهرباء في قرية مادما جنوب غرب نابلس. كما أقدمت مجموعات استيطانية على إحراق عدد من المركبات ومحاولة إضرام النار في منزل بمدينة حلحول، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين.

وفي محافظة الخليل، شرع مستوطنون في إقامة بؤر استيطانية جديدة من خلال تشييد غرف متنقلة 'كرفانات' على أراضي بلدة الظاهرية وخربة أم الخير. وأكدت مصادر محلية أن المستوطنين بدأوا أعمالاً إنشائية واستقدموا مزيداً من التجهيزات إلى هذه البؤر المستحدثة، في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد على حساب الأراضي الفلسطينية.

قانونياً، صادقت المحكمة الإسرائيلية العليا على مشروع تهويدي يستهدف الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، برفضها التماساً ضد تسقيف ساحته الداخلية. ويسمح هذا القرار للاحتلال بالاستيلاء على نحو 288 متراً من مساحة الحرم، ونزع صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل وتحويلها إلى السلطات الإسرائيلية بشكل كامل.

من جانبها، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية قيام سلطات الاحتلال بإضاءة جدران الحرم الإبراهيمي بالعلم الإسرائيلي وشعارات عبرية. ووصفت الوزارة هذه الخطوة بأنها اعتداء سافر واستفزازي، خاصة وأنها تزامنت مع تنظيم حفلات صاخبة داخل ساحات الحرم، مما يعد انتهاكاً صارخاً لقدسية المكان.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 4:06 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: حصيلة الشهداء ترتفع إلى 72,773 منذ بدء العدوان

كشفت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، عن تحديث شامل للحصيلة الدامية للعدوان الإسرائيلي المتواصل، حيث ارتفع عدد الشهداء الموثقين رسمياً منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,773 شهيداً، فيما بلغت أعداد الجرحى والمصابين 172,723 شخصاً، وذلك بعد تسجيل ضحايا جدد في الساعات الماضية.

وأفادت الوزارة في تقريرها الإحصائي اليومي بأن المنشآت الطبية في القطاع استقبلت خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة شهيداً واحداً و16 إصابة، مشيرة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل أعداداً غير محددة من المفقودين الذين ما زالوا تحت أنقاض المباني المدمرة أو في الشوارع التي يتعذر الوصول إليها، نظراً للعوائق الميدانية التي تمنع طواقم الدفاع المدني والإسعاف من أداء مهامها.

وفيما يتعلق بالفترة التي تلت سريان قرار وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، أوضح البيان أن حصيلة الضحايا المسجلة منذ ذلك الحين بلغت 881 شهيداً و2,621 جريحاً، كما تمكنت الفرق المختصة من انتشال جثامين 776 شهيداً كانوا قد ارتقوا في فترات سابقة من العدوان.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس

خطة سرية لـ "تنصيب نجاد": تفاصيل المقامرة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير النظام في إيران

كشفت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مصادر في صحيفة "نيويورك تايمز" أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران كان يتمثل في تحرير الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد من الإقامة الجبرية. ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد سعت واشنطن وتل أبيب لمساعدة نجاد على قيادة مرحلة انتقالية تهدف إلى تغيير النظام القائم في طهران بشكل جذري.

وتشير المصادر إلى أن نجاد كان جزءاً من جهود مكثفة بذلها مسؤولون أمريكيون لإيجاد بديل من داخل بنية النظام الإيراني، وهو ما يفسر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة حول تفضيله لشخصية داخلية لتولي الحكم. وجاءت هذه التحركات في أعقاب مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، مما خلق فراغاً سياسياً حاولت القوى الدولية استغلاله.

الخطة التي وضعها الجانب الإسرائيلي بالتشاور مع أطراف مقربة من نجاد واجهت عثرات كبرى منذ ساعاتها الأولى، حيث تعرض منزل الرئيس السابق في طهران لغارة جوية إسرائيلية. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الغارة لم تكن تهدف لتصفيته، بل لقتل الحراس التابعين للحرس الثوري المكلفين بمراقبته ومنحه فرصة للهروب والتحرك بحرية.

وعلى الرغم من نجاة أحمدي نجاد من القصف الذي استهدف نقطة التفتيش عند مدخل شارعه في حي نارمك، إلا أن التجربة الخطيرة دفعته لفقدان الأمل في نجاح خطة تغيير النظام. ومنذ ذلك الحين، غاب نجاد عن الأنظار تماماً، وسط تضارب الأنباء حول مكان وجوده أو حالته الصحية، خاصة بعد تقارير أولية تحدثت عن إصابته في اليوم الأول للعمليات العسكرية.

وتوضح التقارير أن تفاصيل تجنيد نجاد أو التواصل معه لا تزال محاطة بالغموض، نظراً لتاريخه المعروف بمواقفه المتشددة وتصريحاته السابقة المعادية لإسرائيل. ومع ذلك، فإن تصادمه المستمر مع القيادة الإيرانية واتهامه لمسؤولين كبار بالفساد جعله مرشحاً محتملاً في نظر المخططين الغربيين الذين بحثوا عن ثغرة داخلية.

واعتبرت الدوائر السياسية في واشنطن أن نجاد يمثل نموذجاً مشابهاً لـ "ديلسي رودريغيز" في فنزويلا، التي تعاونت مع الإدارة الأمريكية بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو. وكان ترامب، بحسب المصادر، معجباً جداً بنجاح التجربة الفنزويلية، مما جعله يعتقد بإمكانية تكرار السيناريو ذاته في طهران عبر شخصية براغماتية قادرة على ضبط الشارع.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي أن أهداف عملية "الغضب الملحمي" كانت واضحة منذ البداية وتركزت على تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية. وأضافت أن الجيش الأمريكي حقق أهدافه العسكرية، بينما يعمل المفاوضون الآن على صياغة اتفاق ينهي الطموحات النووية الإيرانية بشكل دائم، دون التطرق مباشرة لتفاصيل خطة نجاد.

في المقابل، امتنع متحدث باسم جهاز الموساد الإسرائيلي عن التعليق على هذه التسريبات، رغم أن رئيس الجهاز، ديفيد بارنيا، أسرّ لمقربين منه بإيمانه بفرص نجاح خطط تغيير النظام. ويرى بارنيا أن المعلومات الاستخباراتية التي جمعت على مدار عقود كانت كفيلة بإحداث الانهيار المطلوب لو سارت الأمور وفق الجداول الزمنية المحددة.

وتكشف الوثائق أن الخطة الإسرائيلية كانت متعددة المراحل، تبدأ بضربات جوية واغتيالات لقيادات الصف الأول، ثم تحريك المجموعات الكردية لزعزعة الاستقرار الميداني. وكان من المفترض أن تؤدي هذه الضغوط، مع تدمير البنية التحتية للكهرباء والاتصالات، إلى انهيار الحكومة المركزية وفتح الطريق أمام "الحكومة البديلة" المقترحة.

ويربط مراقبون بين هذه الخطة والتحركات الخارجية الغامضة التي قام بها نجاد في السنوات الأخيرة، بما في ذلك زياراته إلى المجر وغواتيمالا. ففي المجر، ألقى نجاد محاضرات في مؤسسات أكاديمية مرتبطة بفيكتور أوربان، الحليف الوثيق لبنيامين نتنياهو، مما أثار تكهنات حول قنوات اتصال سرية فتحت في ذلك الوقت.

وكان نجاد قد أشاد في مقابلة سابقة بالرئيس ترامب واصفاً إياه بـ "رجل الأفعال"، ودعا إلى حساب الفوائد طويلة الأمد بين البلدين بعيداً عن قصر النظر السياسي. هذه التصريحات، إلى جانب انتقاداته اللاذعة لسياسات خامنئي، جعلت النظام الإيراني يتعامل معه كعنصر مزعزع للاستقرار ويشدد القيود على تحركاته.

ورغم فشل المراحل الأولى من الخطة، إلا أن بعض المسؤولين الإسرائيليين لا يزالون يراهنون على وجود تيار داخل النظام الإيراني مستعد للتعاون مع الغرب. ويصر هؤلاء المسؤولون على أن المعلومات الاستخباراتية تؤكد وجود شخصيات "براغماتية" يمكنها تولي زمام الأمور في حال استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.

الدمار الذي رصدته الأقمار الاصطناعية لمنزل نجاد والمباني المحيطة به في طهران يعكس حجم المقامرة التي خاضتها واشنطن وتل أبيب في هذه الحرب. فبينما كان الهدف المعلن هو نزع السلاح النووي، كانت الغرف المغلقة تشهد ترتيبات لإعادة هندسة الخارطة السياسية الإيرانية بالكامل عبر وجوه من قلب النظام القديم.

ويبقى التساؤل قائماً حول مصير أحمدي نجاد الحالي ومدى قدرته على لعب أي دور مستقبلي في ظل الانهيارات المتلاحقة. فالحرب التي شنت في فبراير الماضي لم تنجح حتى الآن في تنصيب قيادة مرنة كما كان يأمل ترامب ونتنياهو، بل أظهرت صموداً غير متوقع لمؤسسات الدولة الإيرانية رغم الضربات القاسية التي تلقتها.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 3:36 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يتباهى بمشاهد التنكيل بناشطي أسطول الصمود في ميناء أسدود

بث وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتامار بن غفير، مقاطع مصورة عبر حساباته الرسمية تظهر عمليات اعتداء وتنكيل ممنهجة بحق الناشطين الدوليين المشاركين في أسطول 'الصمود العالمي'. وجاء هذا التوثيق بعد أن أقدمت قوات الاحتلال على اقتياد المشاركين قسراً إلى ميناء أسدود، عقب عملية اعتراض بحرية وصفتها جهات حقوقية دولية بأنها فعل من أفعال 'القرصنة' لكونها تمت في المياه الدولية قبالة السواحل القبرصية.

وأثارت المشاهد التي نشرها الوزير المتطرف موجة عارمة من الإدانات الحقوقية، حيث اعتبر منظمو الأسطول أن هذا التباهي بالانتهاكات يعكس استهتاراً كاملاً بالقوانين الدولية التي تحمي النشاط المدني السلمي. وأكدت مصادر متابعة أن هذه الممارسات تهدف إلى ترهيب المتضامنين الدوليين ومنعهم من مواصلة جهودهم الرامية لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، مشددة على أن ما جرى يمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الإنسانية.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير ميدانية بأن نحو 87 ناشطاً من أصل 428 محتجزاً ينتمون لـ 44 دولة، قد شرعوا في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. ويأتي هذا التصعيد الاحتجاجي رفضاً لاعتقالهم الذي يصفونه بغير القانوني، وتنديداً بمنعهم من إيصال المساعدات الإنسانية وكسر الحصار النقابي والبحري المفروض على سكان القطاع منذ سنوات طويلة.

وتواجه سلطات الاحتلال ضغوطاً دولية متزايدة للكشف عن مصير كافة المحتجزين وضمان سلامتهم، خاصة بعد نشر بن غفير لمشاهد الاعتداء التي استخدمت كأداة للتحريض السياسي. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة ستزيد من عزلة الاحتلال على الساحة الدولية، في ظل إصرار الناشطين على مواصلة حراكهم السلمي رغم سياسات القمع والاعتقال التي تمارسها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بحقهم.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

ضمن حملاتها الطبية المجانية:"بيت مال القدس" تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها

نفذت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، يوما طبيا مجانيا في بلدة القبيبة عمواس شمال غرب القدس، ضمن جهودها المتواصلة لدعم القطاع الصحي في مدينة القدس والقرى والتجمعات البدوية المحيطة بها.

ونظم اليوم الطبي بالشراكة مع مختبرات "أسترا لاب"، واشتمل على خدمات طبية متنوعة، بمشاركة طبيب عام وطبيب أطفال وأخصائي عيون، إلى جانب خدمات المختر الطبي المتنقل والتمريض.

واستفاد عشرات المواطنين وكبار السن من الفحوصات والعلاجات المجانية، بمن فيهم نزلاء بيت المسنين في البلدة، في مبادرة لاقت ترحيبا واسعا من الأهالي.

وأشاد رئيس بلدية القبيبة، سائد زهران، بالدور الإنساني الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف، مثمنا دعم الملك محمد السادس المتواصل للشعب الفلسطيني، وحرصه على تعزيز صمود المواطنين في القدس وريفها.

وأكد زهران أن هذه الحملة تعد الأولى من نوعها التي تصل إلى البلدة بهذا المستوى من الخدمات الطبية المتكاملة، مشيرا إلى أن القبيبة تمثل نموذجا وطنيا وإنسانيا في التعايش بين المسلمين والمسيحيين.

وأضاف أن تخصيص جزء من الحملة لخدمة نزلاء بيت المسنين وإجراء الفحوصات الطبية لهم، يعكس اهتماما إنسانيا بالفئات الأكثر احتياجا، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني.

وكانت وكالة بيت مال القدس الشريف قد أطلقت برنامج الحملات الطبية المجانية في القدس خلال شهر رمضان الماضي، ضمن برنامجها السنوي للمساعدات الاجتماعية. وشملت الحملات مناطق الخان الأحمر وتجمعات الجهالين والمنطار، وجبع وحزما ورفات ومخيم قلنديا وقلنديا البلد، وقطنة وبدو والشيخ سعد ومخماس والولجة، إلى جانب التجمعات البدوية في محيط بيت حنينا.

واستفاد من هذه الحملات حتى الآن نحو 1800 مواطن، جرى تحويل نحو 30 حالة مرضية إلى المستشفيات لاستكمال العلاج، من بينها حالات قلب وقسطرة وأطفال احتاجت إلى تدخل طبي عاجل.

ومن المقرر أن يتواصل تنفيذ البرنامج ليشمل 24 حملة تغطي 31 منطقة، مع مراعاة دمج بعض المناطق ضمن الحملة الواحدة وفق الكثافة السكانية. كما تتضمن المرحلة النهائية من البرنامج توفير النظارات الطبية للأطفال وفق التقارير الطبية، إلى جانب تأمين الأدوية اللازمة، بما يسهم في تعزيز الأثر الصحي المستدام لهذه المبادرات.

###

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في مسجد سان دييغو: مراهقان يقتلان ثلاثة مصلين قبل انتحارهما

تخيم حالة من الذهول والصمت المطبق على ضاحية سان دييغو في الولايات المتحدة، عقب الهجوم الدامي الذي استهدف المركز الإسلامي وأسفر عن مقتل ثلاثة مصلين. ويقف أبناء الجالية المسلمة أمام المسجد عاجزين عن استيعاب مأساة تتعامل معها السلطات الأمنية كاعتداء نابع من خطاب الكراهية ومعاداة الإسلام.

يروي رمزي، وهو شاب فقد والده في الاعتداء، تفاصيل اللحظات الأخيرة لوالده الذي كان زوجاً لإحدى المعلمات في المركز. ويقول إن والده هرع فور سماع إطلاق النار لتأمين فصول الأطفال وحمايتهم من الرصاص، وهو تصرف بطولي كلفه حياته في سبيل إنقاذ الصغار.

الضحايا الثلاثة شملوا إلى جانب والد رمزي، حارس الأمن وحارس المبنى اللذين كانا في خط الدفاع الأول عن مكان العبادة. وقد نفذ الهجوم مراهقان يبلغان من العمر 17 و18 عاماً، حددت الشرطة هويتهما باسم كاين كلارك وكاليب فاسكيز، واللذان انتحرا قبل وصول قوات الأمن.

كشفت التحقيقات الأولية أن أحد المهاجمين كان يتابع دروسه عبر الإنترنت في مدرسة قريبة جداً من موقع المسجد. وكانت والدته قد حذرت الشرطة في صباح يوم الحادث من مغادرته المنزل بسيارتها ومعه أسلحة نارية يملكها، وكان يرافقه صديقه الذي يرتدي زياً عسكرياً مموهاً.

تتساءل الجالية المصدومة عن الدوافع التي قادت شابين في مقتبل العمر لارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة ضد مصلين مسالمين. ورغم حديث الشرطة عن 'خطاب كراهية'، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الأسباب المباشرة التي جعلتهما يحملان هذا العداء الشديد تجاه الإسلام والمسلمين.

يتحول محيط المسجد تدريجياً إلى مزار لوضع الزهور، حيث يأتي الجيران من مختلف الخلفيات للتضامن مع الضحايا. ويغلب البكاء على الكثيرين الذين يعجزون عن إتمام جملهم، في مشهد يعكس حجم الفاجعة التي ضربت هذا الحي الهادئ والمتعدد الثقافات.

يُعرف المسجد بكونه مركزاً حيوياً لا يقتصر على الصلاة فقط، بل يُستخدم كمركز للاقتراع ويضم مدرسة تعليمية كبيرة. ويقصده مصلون من أصول متنوعة تشمل الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا، مما يجعله رمزاً للتنوع والتعايش في المدينة الكاليفورنية.

أشادت جارة للمسجد تدعى كايتلين فيسك بأخلاق الجالية المسلمة، واصفة إياهم بأنهم أناس طيبون لا يعاملون أحداً بتمييز. وأعربت عن صدمتها العميقة لفقدان حارس الأمن الذي كانت تعتاد إلقاء التحية عليه كل صباح أثناء تنزهها مع كلبها.

من جانبها، عبرت أماني خطيب، وهي مساعدة مدرسة في المركز، عن فقدان الشعور بالأمان الذي كان يميز المنطقة. ووقفت أماني بحجابها أمام غرفة حارس الأمن الذي ضحى بحياته، متسائلة بمرارة عن سبب استهدافهم وهم الذين لم يؤذوا أحداً.

أوضح الإمام طه حسان أن حارس الأمن لعب دوراً محورياً في منع وقوع مجزرة أكبر بكثير مما حدث. فقد بادر الحارس بالتصدي للمهاجمين واستخدم جهاز اللاسلكي لتنبيه المدرسين بضرورة إغلاق الفصول بإحكام، مما حمى أكثر من مئة طفل كانوا داخل المدرسة.

أشار الإمام إلى أن المسجد تعرض في السابق لمضايقات ورسائل كراهية، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وأضاف أن التوترات السياسية الأخيرة في غزة وإيران زادت من وتيرة الرسائل العدائية، لكن أحداً لم يتوقع أن يصل الأمر إلى هجوم مسلح.

حمّل الإمام حسان المسؤولية لـ 'نقص التثقيف' بشأن الدين الإسلامي، منتقداً الخطاب السياسي الذي ينزع الصفة الإنسانية عن الأقليات. ويرى أن هذا التحريض لا يستهدف المسلمين فحسب، بل يمتد ليشمل السود واللاتينيين وغيرهم من الفئات في المجتمع الأمريكي.

تتفق الجارة فيسك مع رؤية الإمام، معتبرة أن الجهل المحض والكراهية هما ما دفعا الشابين لارتكاب فعلتهما. وألقت باللوم بشكل كامل على وسائل التواصل الاجتماعي مثل 'ريديت' و'تيك توك' التي تروج لخطابات التطرف وتغذيها عبر الخوارزميات.

يبقى مسجد سان دييغو اليوم شاهداً على مأساة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الكراهية في الولايات المتحدة. وبينما تستمر التحقيقات، تحاول الجالية لملمة جراحها والبحث عن إجابات في ظل واقع أمني وسياسي يزداد تعقيداً تجاه الأقليات الدينية والعرقية.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يتوعد برد مدمر على أي عدوان وفرنسا تتحفظ بشأن ألغام هرمز

أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة حذر فيه من مغبة إقدام الولايات المتحدة أو إسرائيل على شن أي هجوم جديد ضد الأراضي الإيرانية. وأكد البيان أن مثل هذه الخطوة لن تمر دون ردود فعل مدمرة، مشدداً على أن تداعيات الصراع ستتجاوز حدود منطقة الشرق الأوسط لتشمل نطاقات أوسع.

وأفادت مصادر مطلعة من العاصمة طهران بأن القيادة العسكرية الإيرانية أتمت وضع خطط عملياتية مسبقة للتعامل مع أي تصعيد محتمل في المنطقة. وتتضمن هذه الخطط تحديد أهداف استراتيجية بدقة، بالتوازي مع تطوير مستمر في القدرات الدفاعية والهجومية لضمان الجاهزية التامة لأي مواجهة عسكرية.

وفي المسار السياسي، أوضحت المصادر أن طهران تتبنى استراتيجية مزدوجة تجمع بين الاستعداد القتالي والتحركات الدبلوماسية المكثفة. ويأتي ذلك في وقت أشار فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية خلال احتكاكات سابقة، شملت تضرر عدد من الطائرات المقاتلة والمسيرة.

على الجانب الأمريكي، برزت تصريحات متناقضة حيث تعهد الرئيس دونالد ترمب بإنهاء حالة التوتر والحرب بشكل سريع للغاية دون الدخول في تفاصيل الآلية. ومن جهته، أبدى نائبه جيه دي فانس تفاؤلاً حذراً، مشيراً إلى أن واشنطن حققت تقدماً ملموساً في قنوات التفاوض مع الجانب الإيراني خلال الفترة الماضية.

وفيما يخص أمن الملاحة الدولية، أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران أن باريس لا تملك حتى اللحظة أي أدلة قطعية تثبت وجود ألغام بحرية في مضيق هرمز. وجاء هذا التصريح رداً على تقارير إعلامية أمريكية ادعت رصد ما لا يقل عن عشرة ألغام مزروعة في الممر المائي الاستراتيجي.

ورغم التشكيك في صحة المعلومات الأمريكية، أكدت فوتران أن القوات الفرنسية تستعد لكافة الاحتمالات بما في ذلك تنفيذ عمليات تطهير وإزالة للألغام إذا لزم الأمر. وأشارت إلى أن كاسحات ألغام تابعة لفرنسا وبريطانيا بدأت بالفعل بالانتشار في المنطقة ضمن مهمة مشتركة لتأمين حركة التجارة العالمية.

واختتمت الوزيرة الفرنسية تصريحاتها بالإشارة إلى أن بلادها تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي تضم قدرات بحرية متطورة يمكن استدعاؤها للمشاركة في أي عمليات طارئة. وتعكس هذه التحركات حجم القلق الدولي من احتمالية تعطل الملاحة في واحد من أهم مضائق العالم نتيجة التوترات المتصاعدة بين طهران وخصومها.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية في لبنان: مليون نازح والمساعدات لا تكفي

أطلقت مديرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في لبنان، كريستين كنوتسون، تحذيرات شديدة اللهجة من تدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين. وأوضحت أن استمرار العمليات العسكرية والقصف الإسرائيلي المكثف أدى إلى موجات نزوح غير مسبوقة، مما جعل أثر الحرب على السكان يتجاوز القدرات الحالية للاستجابة الإنسانية.

وكشفت كنوتسون في تصريحات إعلامية أن لبنان سجل نزوح أكثر من مليون شخص داخلياً خلال الشهرين الماضيين فقط، وهي أرقام تعكس حجم المأساة. وأشارت إلى أن هؤلاء النازحين يواصلون التنقل بين المحافظات اللبنانية بحثاً عن مراكز إيواء جماعية أو أي بقعة آمنة تقيهم ويلات الاستهداف المستمر.

وفي ظل الاكتظاظ الشديد في مراكز الإيواء، اضطرت مئات العائلات اللبنانية للعيش في العراء أو داخل ورش بناء ومبانٍ غير مكتملة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وتأتي هذه الظروف القاسية في وقت تعجز فيه الإمكانات المتاحة عن توفير بدائل سكنية لائقة لجميع المتضررين من اتساع رقعة العمليات العسكرية.

وتزداد تعقيدات المشهد الإنساني بالنظر إلى الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعصف بلبنان منذ سنوات، بالإضافة إلى الضغوط الإضافية الناتجة عن ملف النزوح السوري. وأكدت المصادر الأممية أن هذه العوامل مجتمعة تسببت في إنهاك البنية التحتية والخدمات الأساسية التي باتت غير قادرة على تحمل أعباء النزوح الجديد.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها المنظمات الدولية والمحلية لتأمين الغذاء والدعم المالي والرعاية الصحية، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة. وذكرت كنوتسون أن فرق الإغاثة تركز حالياً على تسيير عيادات متنقلة لتقديم الخدمات الصحية الأولية للنازحين في مناطق تجمعهم، محاولةً التخفيف من معاناتهم اليومية المتفاقمة.

وشددت المسؤولة الأممية على أن المساعدات الدولية التي تصل لجنوب لبنان والمناطق المتضررة لا تزال خجولة ومحدودة جداً عند مقارنتها بحجم الاحتياجات الفعلية. هذا النقص الحاد يضع المنظمات الإنسانية في سباق مع الزمن لتفادي وقوع كارثة صحية أو غذائية بين صفوف الفئات الأكثر هشاشة من النازحين.

وفي ظل هذا القصور الدولي، برزت المبادرات الفردية والجمعيات المحلية والنشطاء كخط دفاع أول لمساندة العائلات المنكوبة، حيث يعتمد الكثير من النازحين على ما يقدمه المجتمع المحلي. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من تدهور الأوضاع بشكل أكبر مع استمرار الغارات الجوية واتساع رقعة الدمار التي طالت القرى والبلدات الجنوبية.

اقتصاد

الأربعاء 20 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة حكومية في كوريا الجنوبية لمنع إضراب شامل في شركة سامسونغ

دخل وزير العمل الكوري الجنوبي، كيم يونغ-هون، على خط الأزمة المشتعلة بين إدارة شركة سامسونغ للإلكترونيات وأكبر نقابة عمالية تابعة لها، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وتهدف هذه الوساطة المباشرة إلى تجنب إضراب واسع النطاق قد يؤدي إلى شلل في إنتاج أشباه الموصلات، وهو القطاع الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الكوري الجنوبي.

وبدأت جولة المحادثات المكثفة مساء الأربعاء، حيث يسعى الوزير لإقناع الطرفين بالتوصل إلى حل وسط قبل الموعد النهائي المحدد لبدء الاحتجاجات. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من التداعيات الاقتصادية التي قد تتجاوز الحدود المحلية لتؤثر على سلاسل التوريد العالمية للتقنيات المتقدمة.

ويستعد نحو 48 ألف عامل للانخراط في إضراب شامل من المقرر أن يستمر لمدة 18 يوماً، على أن يبدأ فعلياً اعتباراً من يوم الخميس. وقد جاء هذا القرار التصعيدي بعد فشل جولات سابقة من المفاوضات حول الأجور والمكافآت المرتبطة بالأرباح الضخمة التي يحققها قطاع الرقائق الإلكترونية.

من جانبها، أعلنت النقابة العمالية موافقتها المبدئية على مقترح الوساطة الذي طرحته الحكومة خلال الجلسات الأخيرة، لكنها شددت على تمسكها بخيار الإضراب. وأكدت النقابة أن التحرك القانوني سيستمر كما هو مخطط له، نظراً لرفض إدارة الشركة الاستجابة الكاملة للمطالب العمالية المطروحة على الطاولة.

في المقابل، عبرت إدارة سامسونغ عن أسفها العميق حيال توجه النقابة نحو التصعيد الميداني، داعية إياهم إلى تغليب لغة الحوار. وأشارت الشركة في بيان رسمي إلى أنها استجابت بالفعل لجزء كبير من المطالب، محذرة من أن اللجوء إلى الإضراب سيضر بمكانة الشركة التنافسية في السوق العالمي.

واتهمت الشركة النقابة بالمطالبة بحزمة تعويضات وصفتها بأنها 'ضخمة وغير معقولة'، خاصة وأنها تشمل وحدات أعمال لا تزال تعاني من خسائر مالية. وترى الإدارة أن هذه المطالب لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي لبعض أقسام الشركة التي تواجه تحديات تشغيلية كبيرة.

ويتمحور الخلاف الجوهري حول آلية احتساب المكافآت السنوية المرتبطة بالأداء في قطاع أشباه الموصلات الحيوي. فبينما تقترح الشركة ربط المكافآت بنسبة 10% من الأرباح التشغيلية، تصر النقابة على رفع هذه النسبة إلى 15% مع ضمانات ثابتة للعاملين في هذا القسم.

كما تطالب النقابة بإلغاء الحد الأقصى للمكافآت السنوية المعمول به حالياً، وهو ما تعتبره الإدارة عبئاً مالياً قد يؤثر على الاستثمارات المستقبلية. وتسعى النقابة من خلال هذا المطلب إلى ضمان توزيع عادل للثروة التي يساهم العمال في تحقيقها من خلال إنتاج الرقائق المتطورة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الوساطة الحكومية نجحت في تحقيق اختراق جزئي يتعلق بإلغاء سقف المكافآت الذي كان محدداً بنسبة 50% من الراتب السنوي. ومع ذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول كيفية توزيع هذه الأموال على الوحدات التي لا تحقق أرباحاً، وهو ما يعيق التوصل لاتفاق نهائي وشامل.

وتسود حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية الكورية، حيث تشير التقديرات إلى أن الإضراب قد يكبد البلاد خسائر تصل إلى 100 تريليون وون. ويعادل هذا المبلغ الضخم نحو 67 مليار دولار، مما يهدد استقرار النمو الاقتصادي في الدولة التي تعتمد بشكل كبير على صادرات التكنولوجيا.

وتمثل صادرات أشباه الموصلات وحدها نحو 35% من إجمالي الصادرات الكورية الجنوبية، مما يجعل أي تعطيل في إنتاج سامسونغ بمثابة ضربة قوية للميزان التجاري. ويزداد الطلب العالمي حالياً على هذه الرقائق بشكل غير مسبوق، خاصة مع التوسع الكبير في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات خبراء القطاع إلى أن توقف العمل لمدة 18 يوماً سيؤدي إلى نقص ملحوظ في المعروض العالمي من رقائق الذاكرة من طراز 'دي-رام'. ومن المتوقع أن تنخفض الإمدادات العالمية بنسبة تتراوح بين 3% و4%، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل جنوني في الأسواق الدولية.

كما سيتأثر معروض ذاكرة 'ناند' بنسبة تصل إلى 3%، مما سيضع شركات تصنيع الهواتف الذكية والحواسيب في مواجهة أزمة تأمين المكونات الأساسية. ويرى محللون أن هذا الإضراب قد يعيد رسم خارطة المنافسة في سوق الرقائق العالمي إذا استمر لفترة طويلة دون حل جذري.

ويبقى الأمل معلقاً على الساعات القادمة من المفاوضات التي يقودها وزير العمل، في محاولة أخيرة لتجنيب الاقتصاد الكوري وسوق التكنولوجيا العالمي هزة عنيفة. وتترقب الأسواق المالية نتائج هذه المحادثات بحذر، نظراً للثقل الكبير الذي تمثله شركة سامسونغ في مؤشرات الأسهم العالمية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

وجهاء خان يونس ورفح يشيدون بجهود المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة

استقبلت إدارة المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10، يوم الثلاثاء، وفداً رفيع المستوى ضم عدداً من الوجهاء والشيوخ والشخصيات الاعتبارية من مدينتي خان يونس ورفح. وجاءت هذه الزيارة في إطار الترحيب بمرتبات المستشفى الجديدة وتقديم واجب الشكر والتقدير للجهود الطبية المستمرة التي تبذلها المملكة الأردنية الهاشمية لتخفيف معاناة المواطنين في المناطق الجنوبية من القطاع.

وكان في مقدمة مستقبلي الوفد قائد قوة المستشفى ومديره، إلى جانب عدد من الكوادر الطبية والإدارية العاملة. وعبّر الوجهاء خلال اللقاء عن اعتزازهم العميق بالمواقف التاريخية الثابتة التي يتبناها الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، مؤكدين أن هذه المواقف تمثل ركيزة أساسية في دعم صمود الشعب الفلسطيني أمام التحديات الراهنة.

وأثنى الوفد الزائر على الدور الريادي للأردن في كسر الحصار الإنساني المفروض على قطاع غزة، مشيرين إلى أن الجسور الجوية والبرية التي أمر بها العاهل الأردني شكلت شريان حياة حقيقياً للأهالي. كما أشادوا بمستوى المهنية العالية التي تتمتع بها الطواقم الطبية والتمريضية، والتي تواصل العمل ليل نهار لتقديم الرعاية اللازمة للجرحى والمرضى والمصابين بكل احترافية وإنسانية.

من جانبه، رحب قائد قوة المستشفى الميداني بالوفد الضيف، مؤكداً أن وجود الطواقم الأردنية على أرض غزة هو واجب قومي وأخوي يفرضه المصير المشترك بين الشعبين. وأوضح أن المستشفى مستمر في تقديم أقصى درجات العون والمساعدة الطبية الممكنة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية الرامية إلى إسناد المنظومة الصحية في القطاع وتوفير العلاج اللازم لكافة المحتاجين.

وفي ختام الزيارة، تجول الوفد في مرافق المستشفى للاطلاع على سير العمل والخدمات المقدمة، معربين عن امتنانهم للروح المعنوية العالية التي تتمتع بها الكوادر الأردنية. وتأتي هذه الخطوة لتعزز أواصر الأخوة والتعاون الميداني بين الفعاليات الشعبية في غزة والمؤسسات الإغاثية الدولية والعربية التي تساهم في تضميد جراح الفلسطينيين في ظل الأزمات المتلاحقة.