الخميس 21 مايو 2026 7:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
شكلت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية بكين نقطة تحول جوهرية في التاريخ السياسي المعاصر، حيث لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي بل إعلاناً ضمنياً عن انتهاء عصر القطب الواحد. لقد كرست هذه اللقاءات عودة التوازن الدولي بين قوتين عظميين، لتعيد إلى الأذهان حقبة القطبية الثنائية التي سادت العالم سابقاً، ولكن هذه المرة بصبغة اقتصادية وتجارية طاغية.
بعد عقود من التفرد الأمريكي الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفياتي وتراجع النفوذ الروسي، استطاعت الصين بهدوئها المعهود أن تتسلق سلم القوة لتصل إلى مرتبة الند للند. ولم يعد الصراع اليوم أيديولوجياً بين الشيوعية والرأسمالية كما كان في القرن الماضي، بل أصبح تنافساً محموماً داخل أروقة البورصات العالمية وفلسفة السوق الحرة التي انخرط فيها الجميع.
تجلت ملامح هذا التحول في طبيعة المطالب الأمريكية، حيث وقف زعيم البيت الأبيض أمام نظيره الصيني طالباً تسهيلات تجارية وفتحاً للأسواق المغلقة، بالإضافة إلى السعي للحصول على دعم بكين في ملفات سياسية شائكة مثل الملف الإيراني. هذا المشهد يختصر واقعاً جديداً تلاشت فيه الهيمنة المطلقة لصالح شراكة قسرية تفرضها المصالح المتبادلة والقوة الاقتصادية المتنامية للشرق.
جاء زعيم العالم الحر يطلب فتح الأسواق وهدم الأسوار من نده الصيني، كأنما الزمن يشهد على عودة العصور الإمبراطورية.
وفي الوقت الذي يتصدر فيه القطبان الأمريكي والصيني المشهد، تبدو القوى التقليدية الأخرى مثل أوروبا وروسيا وكأنها تراجعت إلى الصفوف الخلفية، تكتفي بمراقبة التحولات الكبرى بابتسامات دبلوماسية. وفي المقابل، تبرز القوى الآسيوية الصاعدة من سنغافورة إلى الهند كلاعبين مستقبليين يرفضون البقاء في الظل، مما يعزز فرضية أن المستقبل بات يكتب بمداد آسيوي.
أما القارة الأفريقية، فما تزال تعيش في حالة من الركود السياسي تحت وطأة أنظمة استمر بعضها لنصف قرن دون تغيير حقيقي يواكب تسارع الزمن العالمي. وبينما يتسابق العالم في مضمار التطور التكنولوجي والاقتصادي، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة هذه المناطق على اللحاق بقطار القطبية الجديدة الذي لا ينتظر المتأخرين عن ركب التحولات الإمبراطورية الحديثة.
الخميس 21 مايو 2026 7:04 صباحًا -
بتوقيت القدس
بعيداً عن ضجيج السياسة وأزمات العالم التي لا تنتهي، يبرز اسم الفنان المغربي الراحل عبد الوهاب الدكالي كعنوان لزمن الفن الجميل. لقد غادرنا مؤخراً أحد آخر عمالقة الطرب الكلاسيكي، تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً تجاوز حدود الجغرافيا ليربط بين القلوب في المغرب والجزائر وكافة أنحاء الوطن العربي.
تعد أغنية 'كان يا ما كان' التي صدرت في منتصف الثمانينيات، ملحمة غنائية تروي قصة حب حزينة تشبه في تفاصيلها الملاحم الشعبية الكبرى. ورغم أن شهرة 'مرسول الحب' التي انطلقت في السبعينيات قد غطت على الكثير من أعماله، إلا أن 'كان يا ما كان' ظلت أيقونة فنية فريدة بكلماتها وألحانها.
تستحضر الذاكرة أيام الدراسة في جامعة بن عكنون بالجزائر، حيث كانت أصوات الدكالي وعبد الهادي بلخياط ترافق الصباحات الطويلة للطلبة والموظفين. في تلك الفترة، لم تكن الموسيقى مجرد ترف، بل كانت رفيقاً يومياً يخفف من عناء المواصلات وزحمة العاصمة الخانقة.
كان الجيل الماضي يمتلك ذائقة فنية رفيعة، حيث كانت الكاسيتات في السيارات والمقاهي تصدح بأرقى الألحان المغربية والجزائرية على حد سواء. لم يكن هناك فرق بين صوت مغربي أو جزائري، فالإبداع كان هو المعيار الوحيد الذي يجمع الناس في تلك الحقبة.
تميزت أعمال الدكالي، وخاصة تلك التي كتب كلماتها الشاعر محمد الباتولي، بأنها لم تكن مجرد نصوص مغناة بل كانت لوحات مرسومة بالنغم. العبقرية في لحن الدكالي تكمن في قدرته على تجسيد القصة حركياً، حتى يخيل للمستمع أنه يرى تفاصيل الحكاية أمام عينيه.
رحيل الدكالي أعاد إلى الأذهان تلك الروابط المتينة التي نسجها الفن بين الشعوب المغاربية في وقت كانت فيه السياسة تشهد تجاذبات حادة. لقد كان صوته حاضراً بتقدير كبير في البيوت الجزائرية، تماماً كما كانت أصوات العمالقة الجزائريين حاضرة في وجدان المغاربة.
في تلك السنوات، لم يكن أحد يتنازع على ملكية الأغاني أو يحاول نسبها لبلد دون آخر بأسلوب ضيق الأفق. كانت الروح الفنية هي السائدة، وكانت 'نجمة قطبية' لرابح درياسة أو 'الله يا مولانا' لناس الغيوان ملكاً مشاعاً لكل من يتذوق الفن النقي.
استثنائية أغنية 'كان يا ما كان' أن ملحنها الدكالي حوّلها إلى لوحة فنية، حيث تشعر بالإيقاع كأنه فارس يختطف حسناء من حلمها.
لقد كانت الدنيا حينها بريئة من قاذورات منصات التواصل الاجتماعي التي تذكي نيران الكراهية والفرقة بين الأشقاء. الفن الحقيقي كان يعمل كجسر للتواصل، مصفداً سيوف الخلافات السياسية في أغمادها، ومقدماً لغة إنسانية سامية تتجاوز الحدود المصطنعة.
اليوم، ونحن نودع الدكالي، نتحسر على زمن كان فيه الفن النقي هو الغالب رغم وجود بعض الأعمال الهابطة آنذاك. الذوق العام السليم كان هو الحصن المنيع الذي يحمي الأجيال من الانحدار الثقافي، وهو ما افتقدناه في العصور المتأخرة.
تنتشر في الوقت الراهن ظاهرة سرقة الألحان وإعادة تدوير الأغاني القديمة دون أدنى احترام لحقوق المؤلف أو تاريخ المبدعين. لقد أصبح بعض المطربين يراكمون ثرواتهم من خلال السطو على تراث العمالقة، مستغلين جهل الأجيال الجديدة بأصول هذه الأعمال.
من حسن حظ إرث عبد الوهاب الدكالي أن أغانيه ظلت عصية على اللصوص والمدعين بفضل تعقيدها الفني وعمقها اللحني. فاللوحات الموسيقية العظيمة لا يمكن تقليدها بسهولة، وهي تحتاج إلى موهبة فذة لا يمتلكها لصوص الفن المعاصرون.
إن النقاشات التي دارت بين المثقفين والفنانين عقب خبر الوفاة، أكدت أن تأثير الراحل لم يكن محصوراً في جيل واحد. لقد اتفق الجميع على أن الدكالي كان مدرسة فنية متكاملة، جمعت بين الأداء المسرحي واللحن المبتكر والصوت القوي الرخيم.
يبقى الفن هو الذاكرة الحية التي لا تموت، ويبقى صوت الدكالي شاهداً على مرحلة ذهبية من الإبداع العربي المشترك. إن استعادة هذه الذكريات ليست مجرد حنين للماضي، بل هي محاولة للتمسك بالقيم الجمالية التي وحدت الشعوب يوماً ما.
في الختام، يظل عبد الوهاب الدكالي رمزاً للوحدة الثقافية المغاربية، وصوتاً سيبقى يتردد في أزقة الرباط وشوارع الجزائر العاصمة. رحل الجسد وبقيت 'كان يا ما كان' حكاية تروى للأجيال عن زمن كان فيه الفن هو اللغة الأسمى.
الخميس 21 مايو 2026 6:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على ثغرة استراتيجية خطيرة في التخطيط العسكري الأمريكي، برزت بوضوح عقب إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز. ورغم امتلاك واشنطن لأقوى ترسانة بحرية عالمية، إلا أنها وجدت نفسها في موقف حرج أمام الألغام البحرية المتطورة، مما جعلها عاجزة عن إعادة فتح المضيق دون الاستعانة بقدرات حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن طهران تمكنت من زرع حقول ألغام معقدة في الممر الملاحي بعد نحو أسبوعين من اندلاع المواجهات، مما حول المنطقة إلى ساحة شديدة الخطورة تهدد إمدادات الطاقة العالمية. وقد امتنعت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن كشف التفاصيل الدقيقة لانتشار هذه الألغام، إلا أن تسريبات من جلسات مغلقة في البنتاغون أكدت أن عملية التطهير قد تمتد لنحو ستة أشهر.
ويرى خبراء عسكريون، من بينهم الضابط الأمريكي المتقاعد كيفن إير أن تطهير مساحة تصل إلى 200 ميل مربع من المياه المليئة بالألغام يمثل تحدياً تقنياً ولوجستياً هائلاً. وتعود جذور هذه الأزمة إلى عقود من الإهمال الأمريكي لسلاح كاسحات الألغام، حيث صبت واشنطن تركيزها وميزانياتها على بناء حاملات الطائرات العملاقة والمدمرات الصاروخية والغواصات النووية.
في المقابل، حافظت الدول الأوروبية على استثماراتها في تكنولوجيا الحرب المضادة للألغام، مدفوعة بمخاوف تاريخية من التهديدات البحرية في بحر البلطيق والشمال. ويمتلك الأوروبيون اليوم الخبرة التشغيلية الأكثر نضجاً والأسطول الأكبر من السفن المتخصصة في هذا المجال، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية الحالية في مفارقة سياسية أمام حلفاء طالما انتقدت اعتمادهم على حمايتها.
تطهير نحو 200 ميل مربع من المياه يمثل عملية بطيئة ومعقدة للغاية في ظل التقنيات الحالية.
وتواجه البحرية الأمريكية معضلة تقادم سفن 'أفنغر' المخصصة لإزالة الألغام، حيث وُصفت بأنها أصبحت هشة وأُحيل جزء كبير منها إلى التقاعد قبل توفر بدائل فعالة. كما أن الأنظمة الحديثة التي تعتمد على الطائرات والغواصات المسيرة لم تخضع بعد لاختبارات حقيقية في ظروف حرب شاملة، مما يثير الشكوك حول فاعليتها الفورية في أزمة هرمز الحالية.
واستجابةً لتفاقم الوضع، بدأت دول الناتو بالدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو المنطقة لكسر الحصار الملاحي، حيث أرسلت فرنسا مجموعة حاملة طائرات، بينما دفعت بريطانيا بمدمرات وسفن ذاتية التشغيل. كما انضمت إيطاليا وألمانيا إلى الجهود الدولية عبر إرسال كاسحات ألغام وسفن متخصصة للمشاركة في عمليات التطهير المعقدة التي تقودها القوات المشتركة.
وخلصت التقارير إلى أن ما يحدث في مضيق هرمز يمثل سوء تقدير استراتيجي عميق من جانب القيادة العسكرية والسياسية في واشنطن. فقد قللت الولايات المتحدة من قدرة الخصوم على شل الحركة الملاحية بوسائل غير تقليدية، وبالغت في الوقت ذاته في تقدير قدرتها على حسم الموقف منفرداً دون الحاجة إلى المظلة التقنية التي يوفرها الحلفاء الأوروبيون.
الخميس 21 مايو 2026 6:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عن تحرك أمريكي غير مسبوق يستهدف البعثة الدبلوماسية الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، حيث لوحت واشنطن بإلغاء تأشيرات دخول أعضاء الوفد. يأتي هذا التهديد في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لمنع السفير الفلسطيني رياض منصور من المنافسة على منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة.
وأفادت تقارير صحفية بأن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت تعليمات مباشرة لدبلوماسييها في القدس المحتلة بضرورة ممارسة ضغوط مكثفة على القيادة الفلسطينية. وتهدف هذه التحركات إلى إجبار الجانب الفلسطيني على سحب ترشيح منصور بشكل فوري، مع التلويح بعواقب دبلوماسية وخيمة في حال الإصرار على هذه الخطوة.
ووفقاً لبرقية دبلوماسية مصنفة بأنها 'حساسة'، فإن الإدارة الأمريكية ترى في شخص السفير رياض منصور خصماً سياسياً نظراً لتاريخه في انتقاد السياسات الإسرائيلية. وتتهم البرقية منصور بالعمل المستمر على اتهام تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً وتعتبره عائقاً أمام مسار السلام.
واعتبرت الخارجية الأمريكية أن وصول فلسطين إلى منصب نائب رئيس الجمعية العامة من شأنه أن يقوض 'خطة السلام' التي طرحها الرئيس دونالد ترامب. وتتضمن هذه الخطة رؤية لإعادة إعمار قطاع غزة وإنشاء ما يسمى 'مجلس السلام'، وهو ما تراه واشنطن مهدداً في حال حصل الفلسطينيون على منصة خطابية رسمية ومؤثرة في المنظمة الدولية.
وأشارت المصادر إلى أن الضغوط الأمريكية لم تقتصر على الجوانب الدبلوماسية فحسب، بل امتدت لتشمل ملفات اقتصادية حساسة تخص السلطة الفلسطينية. حيث لوح الدبلوماسيون الأمريكيون بأن عدم الامتثال للمطالب قد يعرقل أي تقدم في ملف استرداد أموال الضرائب والجمارك التي تحتجزها الحكومة الإسرائيلية منذ فترة طويلة.
منح منصة خطابية لمنصور لن يحسّن حياة الفلسطينيين، بل سيُلحق أضراراً جسيمة بالعلاقات الأمريكية مع السلطة الفلسطينية.
وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من أن يتيح هذا المنصب للفلسطينيين فرصة ترؤس جلسات رفيعة المستوى تتعلق بقضايا الشرق الأوسط. وترى الإدارة الأمريكية أن تدويل الصراع عبر المؤسسات الأممية والمحاكم الدولية لا يخدم عملية السلام، بل يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعلاقات الثنائية بين واشنطن ورام الله.
ويعد التهديد بإلغاء تأشيرات الدبلوماسيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة تصعيداً نوعياً لم يسبق له مثيل في التعامل مع البعثة الفلسطينية. ورغم أن إدارة ترامب سبق وأن رفضت منح تأشيرات لمسؤولين كبار العام الماضي، إلا أن استهداف الوفد الدائم في نيويورك يمثل خرقاً للأعراف الدبلوماسية المتبعة مع المنظمة الدولية.
ومن المقرر أن تجرى انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في الثاني من يونيو المقبل، حيث يتنافس الفلسطينيون ضمن قائمة مجموعة آسيا والمحيط الهادئ. وتسعى واشنطن لحسم ملف انسحاب منصور قبل موعد أقصاه الثاني والعشرين من مايو الجاري، لضمان عدم وصوله إلى أحد المناصب الستة عشر المخصصة لنواب الرئيس.
يذكر أن السفير رياض منصور كان قد تعرض لضغوط مشابهة في فبراير الماضي، مما دفعه حينها للتراجع عن الترشح لرئاسة الجمعية العامة. وتكرر الإدارة الأمريكية حالياً ذات الاستراتيجية لمنعه من تولي منصب النائب، معتبرة أن وجوده في هذا الموقع لن يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الفلسطينية الأمريكية توتراً متصاعداً بسبب المواقف المنحازة للاحتلال. وتصر البعثة الفلسطينية حتى الآن على حقها في التمثيل الدولي، رغم التهديدات التي قد تؤدي إلى شلل في نشاطها الدبلوماسي داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك.
الخميس 21 مايو 2026 5:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجه الإعلامي البريطاني الشهير بيرس مورغان انتقادات لاذعة وحادة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بـ "المختل عقلياً". وجاء هذا الهجوم العنيف عبر منصة "إكس"، تعقيباً على مقاطع فيديو نشرها الوزير المتطرف تظهر تنكيلاً واعتداءات مهينة بحق المتضامنين الدوليين المشاركين في "أسطول الصمود" الذي كان متجهاً لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وأعرب مورغان عن استيائه من سلوك بن غفير، معتبراً أن وجود شخصيات بمثل هذا الفكر المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية هو السبب المباشر وراء تآكل وانهيار سمعة إسرائيل على الساحة الدولية. وكان بن غفير قد تعمد نشر لقطات تظهر الناشطين وهم مكبلو الأيدي وفي وضعيات مذلة، بينما ظهر هو في المقطع ملوحاً بالعلم وموجهاً عبارات سخرية للمحتجزين، مما فجر موجة غضب عارمة لدى المنظمات الحقوقية والدولية.
أنت مختل عقلياً.. لا عجب أن سمعة إسرائيل تنهار حول العالم بوجود أشخاص مثلك في حكومتها.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال اعترضت الأسطول في المياه الدولية، حيث كان يضم أكثر من 400 ناشط من جنسيات مختلفة يسعون لإيصال مساعدات إنسانية لغزة. ولم تقتصر الانتقادات على الخارج، بل امتدت لداخل حكومة الاحتلال، حيث صرح وزير الخارجية جدعون ساعر بأن تصرفات بن غفير الاستعراضية تسببت في إلحاق ضرر سياسي بالغ بالدولة.
الخميس 21 مايو 2026 5:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
عاش سكان وسط قطاع غزة ليلة عصيبة جراء تصعيد عسكري إسرائيلي جديد، حيث استهدفت غارة جوية عنيفة منزلاً مأهولاً في مخيم المغازي. وأسفر الهجوم عن وقوع عدد من الجرحى في صفوف المدنيين، نُقلوا على إثرها إلى المرافق الطبية لتلقي العلاج العاجل.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وصول مجموعة من المصابين، من بينهم نساء وأطفال، جراء القصف الذي طال المخيم. وأكدت المصادر أن الطواقم الطبية تتعامل مع حالات متفاوتة الخطورة، مشيرة إلى وجود إصابة واحدة على الأقل في وضع صحي حرج للغاية.
وفي تفاصيل العدوان، ذكرت مصادر ميدانية أن طائرة حربية إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر منزلاً يعود لعائلة 'إسماعيل'، مما أدى إلى تسويته بالأرض وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة. وقد تسبب الانفجار الضخم في اندلاع حريق في الموقع، مما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني للسيطرة على النيران ومنع تمددها.
وسبقت عملية القصف حالة من الرعب والهلع في صفوف السكان، بعد أن تلقت إحدى العائلات اتصالاً من المخابرات الإسرائيلية تأمرهم بإخلاء المربع السكني فوراً. هذا الأسلوب أدى إلى نزوح جماعي للسكان في وقت متأخر من الليل، وسط صراخ الأطفال وذعر النساء من هول التهديد والقصف الوشيك.
المخابرات الإسرائيلية أجرت اتصالاً بأحد السكان وطالبته بإخلاء المربع السكني بالكامل تمهيداً لقصف المنزل، ما تسبب في حالة هلع.
ولم يقتصر التصعيد على الغارات الجوية، بل امتد ليشمل عمليات إطلاق نار مباشر في مخيم البريج المجاور. وأكدت مصادر محلية إصابة مواطن فلسطيني بجروح خطيرة إثر تعرضه لرصاص قوات الاحتلال المتمركزة في محيط منطقة 'بلوك 1'، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية في المنطقة الوسطى.
ويرى مراقبون أن جيش الاحتلال بات يصعد من انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، عبر العودة الممنهجة لسياسة تدمير المنازل السكنية. هذه السياسة تسببت في تشريد عشرات العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها بلا مأوى، في ظل ظروف إنسانية قاسية يعاني منها القطاع المحاصر.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة في غزة عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأوضحت البيانات الرسمية أن عدد الشهداء منذ ذلك الحين بلغ 881 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 2621 آخرين، مما يعكس حجم الانتهاكات المستمرة للتهدئة الهشة.
الخميس 21 مايو 2026 4:18 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم، بإصابة ضابطين رفيعين في الجيش الإسرائيلي، أحدهما قائد لواء المدرعات 401، العقيد مائير بيدرمان، جراء هجوم نفذه حزب الله بمسيرة انتحارية في جنوب لبنان. ووصفت المصادر الطبية حالة بيدرمان بالخطيرة، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة عدد من الجنود المتواجدين في الموقع.
وأوضحت التقارير أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة متطورة تعمل بتقنية الألياف البصرية، حيث تمكن مشغلها من توجيهها بدقة عالية لتخترق نافذة المبنى الذي كانت تتحصن فيه قوة إسرائيلية تضم قيادات من لواء المدرعات. وأدى انفجار المسيرة داخل الغرفة إلى وقوع إصابات مباشرة ومحققة في صفوف الضباط والعناصر.
مشغل المحلّقة المفخخة التابعة لحزب الله أدخلها من شباك المنزل الذي كان يتواجد فيه قائد اللواء 401 اليوم برفقة عدد من الضباط والعناصر.
وتأتي هذه العملية في ظل تصاعد المواجهات الميدانية عند الحدود اللبنانية، حيث أشارت مصادر إلى أن استخدام تقنية الألياف البصرية في المسيرات يمنحها قدرة على تجاوز أنظمة التشويش الإلكتروني، مما مكنها من الوصول إلى هدفها بدقة واختراق التحصينات العسكرية داخل المنازل السكنية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي كمقرات قيادة ميدانية.
الخميس 21 مايو 2026 4:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتجه العلاقات المغربية الفرنسية نحو محطة دبلوماسية فارقة، حيث تجري الاستعدادات على قدم وساق لتوقيع معاهدة ثنائية جديدة وشاملة. ومن المقرر أن يتم إبرام هذه المعاهدة خلال الزيارة الرسمية المرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى العاصمة الفرنسية باريس، في خطوة تعكس رغبة البلدين في نقل التعاون المشترك إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، رفقة نظيره الفرنسي جان نويل بارو أن هذه المعاهدة تمثل سابقة في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية، كونها المرة الأولى التي توقع فيها باريس اتفاقاً بهذا الحجم مع دولة خارج القارة الأوروبية. وبالمثل، يعد هذا الاتفاق الأول من نوعه للمملكة المغربية مع شريك أوروبي، مما يمنحه صبغة قانونية وسياسية استثنائية.
ووصف المسؤولون في الرباط الاتفاق المرتقب بأنه حدث تاريخي سيضع أسساً متينة لشراكة طويلة الأمد تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الثنائي. من جانبه، أكد الجانب الفرنسي أن الهدف من هذه الخطوة هو مأسسة العلاقات وتأمين استدامتها في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.
وتشهد العلاقات بين البلدين حالياً ما وصفه بوريطة بـ 'أقوى مراحلها'، حيث سجل التعاون في مجالات الدفاع والأمن وصناعة الطيران قفزات نوعية. وتأتي هذه الديناميكية تتويجاً لمسار التقارب الذي تعزز بشكل كبير عقب الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط في عام 2024، والتي وضعت حجر الأساس لمرحلة جديدة من الثقة المتبادلة.
المعاهدة المرتقبة ستكون الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة غير أوروبية، والحدث يمثل منعطفاً سياسياً وقانونياً تاريخياً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يبرز المغرب كشريك استراتيجي لا غنى عنه لفرنسا، حيث يتصدر قائمة الشركاء التجاريين لباريس في القارة السمراء. وتعمل المملكة كمنصة لوجستية ومالية حيوية تربط الاستثمارات الفرنسية بالعمق الإفريقي، خاصة في ظل التوسع المغربي الملحوظ في أسواق غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.
ويشمل التعاون الاقتصادي المشترك قطاعات حيوية تتنوع بين صناعة الأسمدة، والخدمات البنكية، والاتصالات، وقطاع الإنشاءات، مما يعزز النفوذ الاقتصادي للبلدين في القارة. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن هذا التكامل أصبح 'طبيعياً وضرورياً' لخدمة المصالح المشتركة ومواجهة التحديات التنموية في إفريقيا.
وفيما يتعلق بملف الصحراء الغربية، جددت باريس دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد وأساسي للنزاع الإقليمي. وأكد الوزير الفرنسي أن بلاده تدفع باتجاه استئناف المحادثات المباشرة بين الأطراف المعنية، مستندة في ذلك إلى قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة، ولا سيما القرار رقم 2797.
ورغم أن هذا الموقف الفرنسي المتقدم ساهم في تعزيز الروابط مع الرباط، إلا أنه أدى في المقابل إلى استمرار حالة التوتر في العلاقات مع الجزائر. وتعارض الجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، التوجهات الفرنسية الأخيرة، مما يضع باريس في قلب معادلة توازنات دقيقة ومعقدة في منطقة المغرب العربي.
الخميس 21 مايو 2026 4:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
أماطت دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي اللثام عن حجم الخسائر الجوية التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال المواجهات العسكرية المستمرة مع إيران. وأكد التقرير الرسمي أن عملية 'الغضب الملحمي'، التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أدت إلى خروج 42 طائرة من الخدمة سواء بالتدمير الكلي أو التضرر الجسيم، مما يضع ضغوطاً متزايدة على سلاح الجو الأمريكي.
وتنوعت قائمة الطائرات المفقودة لتشمل أحدث ما تملكه الترسانة الأمريكية، حيث وثق التقرير خسارة مقاتلة من طراز F-35A Lightning II وأربع مقاتلات من نوع F-15E Strike Eagle. كما طالت الأضرار طائرات الإسناد والدعم، بفقدان سبع طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135 وطائرة إنذار مبكر من نوع 'أواكس'، مما يعكس كثافة المواجهات الجوية وقدرة الدفاعات المقابلة على استهداف منصات حيوية.
وفيما يخص سلاح المسيرات، سجلت الولايات المتحدة خسارة فادحة بفقدان 24 طائرة من طراز MQ-9 Reaper، بالإضافة إلى طائرة استطلاع متطورة من نوع MQ-4C Triton. هذه الأرقام المرتفعة في صنف الطائرات غير المأهولة تشير إلى الاعتماد الكثيف عليها في مهام المراقبة والضربات الجراحية، لكنها تظهر في الوقت ذاته حجم التحديات التي تواجهها هذه المسيرات في الأجواء الإيرانية.
تقديرات تكاليف العمليات العسكرية ضد إيران ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار، نتيجة الحاجة لإصلاح واستبدال المعدات المتضررة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه البيانات جُمعت بناءً على مراجعات دقيقة لتقارير وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأمريكية، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام قد تخضع للتحديث المستمر. وتلعب دائرة أبحاث الكونغرس دوراً محورياً في تقديم هذه التحليلات القانونية والسياسية للجان البرلمانية، لضمان الشفافية بشأن تكاليف العمليات العسكرية الخارجية وتأثيرها على الجاهزية الدفاعية.
وعلى الصعيد المالي، كشف جولز دبليو هيرست الثالث، القائم بأعمال المراقب المالي في 'البنتاغون' أن الميزانية المخصصة للعمليات ضد إيران قفزت لتصل إلى قرابة 29 مليار دولار. وأكد هيرست خلال جلسة استماع برلمانية أن هذا الارتفاع الحاد يعود بشكل رئيسي إلى التكاليف الباهظة المطلوبة لتعويض الطائرات المحطمة وإصلاح المعدات العسكرية التي تعرضت لأضرار ميدانية خلال الأشهر الماضية.
وخلص التقرير إلى أن استمرار العمليات العسكرية يفرض تحديات لوجستية ومالية غير مسبوقة على الإدارة الأمريكية، خاصة مع تزايد وتيرة استنزاف المعدات المتطورة. وتظل أسباب سقوط بعض هذه الطائرات محاطة بالسرية العسكرية، إلا أن التقرير يضع المشرعين أمام صورة واضحة لحجم الاستنزاف الذي يتعرض له الأسطول الجوي الأمريكي في هذه المواجهة الإقليمية المحتدمة.
الخميس 21 مايو 2026 3:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجه جديد لدى أجهزة أمن الاحتلال يقضي بملاحقة الصحافيين الأجانب العاملين في وسائل الإعلام الدولية، من خلال تتبع نشاطهم الرقمي ومنشوراتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتهدف هذه الإجراءات إلى إعداد ملفات أمنية متكاملة ترفع لسلطة الهجرة، للمطالبة بمنع دخول أي صحافي يتبنى مواقف ناقدة للسياسات الإسرائيلية أو يوثق انتهاكات المستوطنين في الأراضي المحتلة.
ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن ما تسمى بوحدة 'الجرائم القومية' في شرطة الاحتلال، وهي الوحدة التي تواجه اتهامات بالتقاعس عن ملاحقة اعتداءات المستوطنين، باتت تكرس جهودها لرصد التقارير الصحفية الدولية. وقد أعدت هذه الوحدة مذكرة خاصة استهدفت الصحافي الإيطالي المستقل أليساندرو ستيفانلي، موصية بمنعه من عبور معبر الكرامة بدعوى نشره محتوى يحرض ضد السياسات الأمنية الإسرائيلية.
ويعد ستيفانلي من الصحافيين البارزين الذين يتعاونون مع مؤسسات إعلامية عالمية كبرى، من بينها صحيفة 'ليبراسيون' الفرنسية ومجلة 'أتلانتيك' الأمريكية، بالإضافة إلى صحيفتي 'لا ريبوبليكا' و'لا ستامبا' الإيطاليتين. ورغم سجله المهني الذي سمح له بدخول الأراضي المحتلة ومغادرتها سبع مرات منذ مطلع عام 2023، إلا أنه فوجئ بإلغاء تأشيرته عبر بريد إلكتروني دون تقديم أي تفسيرات رسمية واضحة.
الشرطة الإسرائيلية باتت تجمع ملفات أمنية عن الصحافيين الدوليين بهدف التوصية لدى سلطة الهجرة بمنع دخول أي صحافي ينتقد السياسات الإسرائيلية.
وعقب لجوء الصحافي الإيطالي إلى القضاء الإسرائيلي للاستئناف ضد قرار المنع، كشفت الشرطة عن 'أدلة' استندت فيها إلى صور من حسابه الشخصي على 'إنستغرام'. وتضمنت هذه المواد صورة لمستوطن يحمل أداة اعتداء، أرفقها ستيفانلي بتعليق يطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف ما وصفه بـ'الإرهاب اليهودي' في الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته سلطات الاحتلال تحريضاً وتدخلاً غير مقبول.
ولم تتوقف مزاعم الاحتلال عند انتقاد المستوطنين، بل امتدت لتشمل اتهامات أمنية خطيرة بنيت على أسس واهية، حيث ادعت الشرطة أن توثيق الصحافي لمسلح فلسطيني في مخيم بلاطة بمدينة نابلس يعد دليلاً على وجود 'علاقات مشبوهة' مع فصائل فلسطينية. وزعمت المصادر الأمنية أن التغطية الصحفية التي يقدمها ستيفانلي تتسم بالأحادية وترسم خارطة سياسية تخدم الرواية الفلسطينية وتدعو لتدخل خارجي ضد المستوطنين.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد نفوذ اليمين المتطرف داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية، وخاصة مع تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، مما أدى إلى تحول في أولويات الشرطة نحو قمع الأصوات الإعلامية التي تفضح ممارسات الفصل العنصري. ويؤكد مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى فرض حصار معلوماتي على ما يجري في الضفة الغربية وترهيب الصحافيين الأجانب لمنعهم من نقل حقيقة الاعتداءات الميدانية.
الخميس 21 مايو 2026 3:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت السلطات الأمريكية، يوم الأربعاء، عن رفع العقوبات المالية والقانونية التي كانت مفروضة على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي. وجاءت هذه الخطوة تنفيذاً لأمر قضائي صادر عن المحاكم الفدرالية، بعد فترة من التوتر الدبلوماسي والقانوني الذي أحاط بمواقف المسؤولة الدولية تجاه الحرب في قطاع غزة.
وأكد إشعار رسمي نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأمريكية شطب اسم ألبانيزي من القائمة السوداء العالمية، وهو الإجراء الذي كان يحظر عليها استخدام البطاقات الائتمانية الرئيسية أو إجراء أي معاملات عبر النظام المصرفي الدولي. ويمثل هذا التراجع تحولاً في الإجراءات العقابية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية ضد شخصيات أممية تنتقد السياسات الإسرائيلية.
وكانت واشنطن قد فرضت هذه العقوبات في يوليو من عام 2025، رداً على تصريحات أدلت بها ألبانيزي انتقدت فيها الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية في قطاع غزة. كما شملت مبررات العقوبات حينها توصيتها للمحكمة الجنائية الدولية بضرورة إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم حرب.
من جانبه، أصدر القاضي الفدرالي ريتشارد ليون قراراً بتعليق هذه العقوبات الأسبوع الماضي، مشدداً في حيثيات حكمه على أن حماية حرية التعبير يجب أن تظل أولوية تخدم المصلحة العامة. واعتبر القرار القضائي أن تقييد حركة المسؤولة الأممية مالياً بسبب آرائها السياسية يمثل تجاوزاً قانونياً يستوجب التصحيح الفوري.
حماية حرية التعبير تصب دائماً في المصلحة العامة.
وفي المقابل، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد شن هجوماً حاداً على ألبانيزي عند إعلان العقوبات العام الماضي، واصفاً نشاطاتها بأنها "منحازة وخبيثة". واتهمها روبيو صراحة بمعاداة السامية ودعم الإرهاب، وهي اتهامات رفضتها ألبانيزي جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها تؤدي واجبها المهني في رصد الانتهاكات الحقوقية.
وتشغل ألبانيزي، وهي قانونية إيطالية الجنسية، منصبها الأممي منذ عام 2022 بتكليف من مجلس حقوق الإنسان، ورغم أنها لا تتحدث رسمياً باسم المنظمة الدولية، إلا أن تقاريرها تحظى بصدى واسع. وقد اتهمت في تقارير سابقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب أعمال ترقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية" في قطاع غزة، مما عرضها لضغوط دولية مكثفة.
وتؤكد المقررة الأممية أنها تعرضت لسلسلة من التهديدات والمضايقات منذ توليها مهامها، بسبب مواقفها الصريحة تجاه الانتهاكات في الأراضي المحتلة. ويأتي رفع العقوبات عنها ليعيد تسليط الضوء على الصراع القانوني والسياسي داخل الولايات المتحدة بشأن حدود انتقاد إسرائيل وحماية الحصانات المرتبطة بالعمل الحقوقي الدولي.
الخميس 21 مايو 2026 2:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدرت حركة حماس بياناً شديد اللهجة أدانت فيه إقدام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، على نشر مقاطع مصورة توثق عمليات تنكيل واعتداء بحق ناشطين دوليين. وأوضحت الحركة أن هذه المشاهد التي تظهر محتجزين مقيدي الأيدي في ظروف مهينة، تمثل دليلاً دامغاً على ما وصفته بـ 'الانحطاط الأخلاقي' الذي وصل إليه قادة كيان الاحتلال في تعاملهم مع المتضامنين السلميين.
وأكدت الحركة في بيانها أن السلوك الذي انتهجه الوزير اليميني المتطرف يعكس طبيعة العقلية السادية التي تحكم منظومة الاحتلال الحالية، مشيرة إلى أن تعمد نشر هذه الصور يهدف إلى إرهاب الناشطين الدوليين ومنعهم من التضامن مع الشعب الفلسطيني. وشددت حماس على أن هذه الممارسات الفاشية لن تنجح في حجب حقيقة الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق المدنيين والمتضامين على حد سواء.
مشاهد التعذيب والإهانة التي دبرها الوزير الصهيوني المجرم والفاشي بن غفير تعكس الانحطاط الأخلاقي والسادية التي تحكم عقلية قادة الكيان.
وتعود المقاطع المنشورة إلى ناشطين مشاركين في 'أسطول الصمود العالمي'، والذين جرى اعتراضهم واحتجازهم من قبل قوات الاحتلال في ميناء أسدود أثناء محاولتهم كسر الحصار. وأفادت مصادر بأن الفيديوهات أظهرت تعرض هؤلاء الناشطين لانتهاكات جسدية ونفسية ممنهجة، مما أثار موجة واسعة من الاستنكار الحقوقي والدولي ضد سياسات التنكيل التي يتباهى بها وزراء في حكومة الاحتلال بشكل علني.
وختمت حماس بيانها بالتأكيد على أن ممارسات بن غفير وجنود الاحتلال بحق المتضامنين الدوليين تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لملاحقة هؤلاء القادة كمجرمي حرب. واعتبرت أن صمت المؤسسات الدولية عن هذه الانتهاكات الموثقة يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الناشطين والحقوقيين في مناطق الصراع.
الخميس 21 مايو 2026 2:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالية إلى العاصمة الصينية بكين نقطة تحول جوهرية في مسار العلاقات الدولية، حيث لم تعد مجرد لقاء دبلوماسي بروتوكولي بل أصبحت مرآة لتبدل موازين القوى. إن السعي الأمريكي للتفاوض مع التنين الصيني حول أمن مضيق هرمز يثبت أن واشنطن بدأت تدرك حدود قوتها في حماية الممرات المائية الأكثر حيوية في العالم.
هذا التحرك الدبلوماسي يأتي في وقت يعاني فيه النظام الدولي أحادي القطب من تصدعات عميقة، نتيجة عقود من التدخلات العسكرية التي وصفتها مصادر بأنها 'عبث استراتيجي'. لقد أدت السياسات السابقة، لا سيما غزو العراق عام 2003، إلى تحطيم التوازنات الإقليمية وفتح الباب أمام حالة من عدم الاستقرار المزمن في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن لجوء واشنطن إلى بكين يمثل اعترافاً ضمنياً بفشل سياسة العقوبات الأحادية واستخدام الدولار كسلاح مالي للضغط على الدول العربية والمنطقة. هذا الاعتماد المفرط على القوة الصلبة أضعف شرعية القيادة الأمريكية، مما مهد الطريق لبروز قوى دولية ترى في الولايات المتحدة مصدراً للاضطراب بدلاً من الاستقرار.
يمثل مضيق هرمز حجر الزاوية في هذه المفاوضات، ليس فقط لكونه شريان الطاقة العالمي، بل لأنه يمثل قضية وجودية للصين التي تعتمد عليه في تأمين معظم وارداتها النفطية. إن إشراك بكين في ترتيبات أمنية رسمية لهذا الممر المائي يرفع مكانتها من مجرد قوة اقتصادية إقليمية إلى شريك أساسي في إدارة الأمن الدولي.
النهج الجديد الذي يتبعه ترامب يشير إلى تراجع نموذج التهديد العسكري التقليدي لصالح ما يعرف بـ 'الأمن التنموي' الذي تروج له الصين. هذا النموذج يسعى لتحقيق الاستقرار عبر التكامل الاقتصادي والوساطات السياسية القائمة على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما يلقى قبولاً متزايداً.
إن طلب المساعدة من الصين في منطقة الخليج يعكس إدراكاً أمريكياً متأخراً بأن سياسات 'الضغط الأقصى' لم تحقق النتائج المرجوة. وبدلاً من العزلة، يبدو أن الحل يكمن في تنسيق متعدد الأقطاب يضمن مصالح القوى الكبرى ويقلل من احتمالات الصدام العسكري المباشر في الممرات الملاحية.
تطرح هذه الزيارة تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كنا نشهد ولادة قطب عالمي جديد أم مجرد هدنة مؤقتة بين القوتين العظميين. فالقطب الجديد يتشكل عندما تعترف القوى العالمية بأن المركز القديم لم يعد قادراً على فرض إرادته المنفردة على بقية دول العالم، وهو ما يبدو جلياً في المشهد الراهن.
لم تعد الولايات المتحدة قادرة على حماية النقاط الاستراتيجية الحيوية في العالم بمفردها، ولا يمكنها تحمل تبعات محاولة القيام بذلك وحدها.
ما يميز هذه التحركات أنها تتم خارج أطر التحالفات التقليدية مثل مجموعة السبع أو حلف الناتو، مما يعزز من قيمة المسارات الثنائية المباشرة. وفي الوقت نفسه، تتوسع آليات مثل 'بريكس+' لبناء بدائل مالية واقتصادية تقلل من الارتباط بالنظام المالي الذي تهيمن عليه واشنطن.
دول الخليج العربي، التي كانت لسنوات طويلة العمود الفقري لنظام 'البترودولار'، بدأت هي الأخرى في تنويع شراكاتها الاستراتيجية. هذا التوجه نحو الشرق، وتحديداً نحو الصين، يفرض على الولايات المتحدة إعادة ترتيب أوراقها لضمان بقائها كلاعب مؤثر في المنطقة.
في حال نجاح تفاهمات هرمز، سيؤدي ذلك إلى خلق نظام إدارة مشتركة لأهم ممر طاقة في العالم بين واشنطن وبكين. ورغم أن هذه الشراكة قد تظل محفوفة بالتوترات، إلا أنها ستغير قواعد اللعبة السياسية من الرياض إلى نيودلهي، وتفرض واقعاً جيوسياسياً جديداً.
ومع ذلك، تظل هناك عقبات هيكلية قد تعيق هذا التحول، أبرزها الانقسام السياسي الحاد داخل الولايات المتحدة تجاه العلاقة مع الصين. فهناك تيارات قوية في واشنطن لا تزال تؤمن بضرورة احتواء الصين عسكرياً واقتصادياً، مما قد يهدد استمرارية أي تفاهمات يبرمها ترامب.
من جهتها، تلتزم الصين بحذر شديد تجاه تحمل أعباء عسكرية مباشرة خارج حدودها، التزاماً بسياستها التقليدية القائمة على عدم التدخل. لذا، قد يقتصر التفاهم في مراحله الأولى على إدارة التوترات ومنع الانفجار، بدلاً من بناء تحالف عسكري متكامل في منطقة الخليج.
إن المشهد الحالي يكرس نهاية عصر الأحادية القطبية، حيث تجبر الحقائق الاقتصادية والميدانية الولايات المتحدة على البحث عن شركاء كانت تسعى سابقاً لاحتوائهم. هذا التحول يعكس فشل النهج الذي أعطى الأولوية للهيمنة المطلقة على حساب الاستقرار العالمي المستدام.
في الختام، يظهر ترامب في بكين بمظهر المفاوض الواقعي الذي يسعى لترميم ما أفسدته سنوات من 'العبث الاستراتيجي'. وسواء أدى ذلك إلى نظام ثنائي القطب أو عالم متعدد الأقطاب، فإن الثابت الوحيد هو أن قواعد القيادة العالمية قد تغيرت إلى غير رجعة.
الخميس 21 مايو 2026 1:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعيد مشاهد التنكيل التي مارستها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق ناشطي مبادرة "أسطول الصمود العالمي" إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من الانتهاكات الممنهجة. وقد وثقت مقاطع مصورة عمليات تقييد وضرب وامتهان للكرامة الإنسانية تعرض لها المتضامنون الدوليون، مما يعكس العقلية الأمنية التي تتعامل بها سلطات الاحتلال مع كل من يحاول كسر الحصار عن قطاع غزة.
وأثار مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، متباهياً بإهانة عشرات النشطاء المختطفين، موجة غضب دولية عارمة. واعتبرت أوساط حقوقية أن هذا التبجح الرسمي يثبت تورط الحكومة الإسرائيلية في سياسات العنف والترهيب ضد المدنيين العزل والناشطين الإنسانيين الذين يسعون لإيصال المساعدات للقطاع المحاصر.
وفي ردود الفعل الدبلوماسية، أدانت دولة قطر بشدة التنكيل بنشطاء الأسطول، مؤكدة أن هذه الممارسات تكشف حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون منذ عقود. وشددت وزارة الخارجية القطرية على أن هذا السلوك يمثل نهجاً إسرائيلياً ثابتاً يضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
وعلى الصعيد الأوروبي، اتخذت عدة دول خطوات تصعيدية باستدعاء سفراء إسرائيل لديها لطلب تفسيرات رسمية حول الاعتداءات، ومن بين هذه الدول فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا. كما أعربت بريطانيا عن صدمتها الشديدة من المشاهد المسربة، مشيرة إلى أن تصرفات بن غفير تعكس نهجاً حكومياً قائماً على العنف المفرط.
ويعد "أسطول الصمود العالمي" المحاولة الثالثة خلال عام واحد لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، الذي يواجه حرب إبادة جماعية منذ أكتوبر 2023. ويهدف الأسطول إلى لفت الأنظار للنقص الحاد في الغذاء والدواء، إلا أن الاحتلال يواصل اعتراض هذه السفن في المياه الدولية واقتياد من عليها لمراكز الاحتجاز.
وأفادت شهادات لناشطين شاركوا في الأسطول الأخير بتعرضهم لانتهاكات قاسية شملت العنف الجسدي والجنسي أثناء فترة احتجازهم. ووصف رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، يوسف عجيسة، ما جرى بأنه اعتداء صارخ على الكرامة، شمل سحل المتضامنين وتقييدهم وعصب أعينهم لساعات طويلة.
من جانبها، روت الناشطة الأيرلندية تارا أوغرادي تفاصيل المعاملة الوحشية التي تلقاها النشطاء، مؤكدة أن 32 شخصاً نُقلوا إلى المستشفيات جراء الإصابات البالغة. وأشارت أوغرادي إلى أن صور الناشطين المنشورة تظهر بوضوح آثار الضرب المبرح والدماء والكدمات التي غطت وجوههم وأجسادهم دون أي مبرر قانوني.
ما يتعرض له نشطاء من جنسيات متعددة يكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون تحت الاحتلال منذ عقود، ويعكس نهجاً لا يراعي القانون الدولي.
هذا السلوك الإسرائيلي ليس جديداً، إذ يستذكر العالم مجزرة سفينة "مافي مرمرة" التركية عام 2010، حين قتلت قوات الاحتلال 10 متضامنين في المياه الدولية. وتثبت هذه الوقائع المتكررة أن الاحتلال لا يتوانى عن استخدام القوة المميتة ضد المبادرات الإنسانية الدولية، مما يتسبب في أزمات دبلوماسية متلاحقة مع دول العالم.
وعلى الموازاة من قمع النشطاء، يواجه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال واقعاً مأساوياً وصفه حقوقيون بالإجرام المنهجي. فمنذ بدء العدوان الأخير، تصاعدت وتيرة التعذيب والتنكيل بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى استشهاد عشرات المعتقلين نتيجة سوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية.
وأكد المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، التحقق من وفاة ما لا يقل عن 90 معتقلاً فلسطينياً جراء التعذيب. وأوضح الخيطان أن الانتهاكات شملت عنفاً جنسياً ممنهجاً وحالات اغتصاب، طالت في بعض الأحيان أطفالاً قاصرين، في ظل غياب تام للمساءلة القانونية داخل منظومة الاحتلال.
واعترفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها بالتدهور الحاد في ظروف الاحتجاز، محملة الوزير بن غفير المسؤولية عن تحويل السجون إلى مقابر. وذكرت الصحيفة أن المعتقلين المفرج عنهم يظهرون كأشباح وهياكل عظمية، مما يعكس سياسة التجويع والتعذيب التي تُمارس ضدهم بشكل يومي وبتعليمات سياسية مباشرة.
وفي سياق متصل، أحدث تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز هزة في الأوساط الدولية بعد كشفه عن فظائع الاعتداءات الجنسية داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. واستند التقرير إلى شهادات حية لـ 14 معتقلاً سابقاً، مما أثار ذعراً في تل أبيب ودفعها لشن هجوم مضاد على الصحيفة الأمريكية لمحاولة التغطية على الجرائم.
ويرى قانونيون أن هذه الممارسات تشكل خرقاً جسيماً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وتستوجب ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية. ومع ذلك، تواصل إسرائيل تجاهل كافة الإدانات، وتلجأ كعادتها إلى وسم النشطاء والأسرى بـ "الإرهاب" لتبرير جرائمها أمام الرأي العام الداخلي وحلفائها.
إن مشهد التنكيل بنشطاء أسطول الصمود يمثل الوجه الآخر لمعاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون الموت البطيء خلف القضبان. وتظل هذه الانتهاكات وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي يفشل حتى الآن في فرض عقوبات رادعة تلزم الاحتلال باحترام حقوق الإنسان ووقف آلة القمع الممنهجة.
الخميس 21 مايو 2026 1:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواجه الخطة الأمريكية الرامية لإعادة إعمار قطاع غزة مأزقاً حقيقياً بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أكتوبر 2025. وتكشف المعطيات الميدانية عن حالة من الشلل التام في العمليات الإنشائية، وسط تعثر تمويلي يضرب 'مجلس السلام' المكلف بالإشراف على المرحلة الانتقالية.
وبحسب تقارير صحفية دولية، فإن الواقع في غزة يتسم بالغموض الكئيب، حيث لا يزال التكنوقراط الفلسطينيون المكلفون بإدارة القطاع عالقين في الأراضي المصرية. وتمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي هؤلاء المسؤولين من الدخول إلى القطاع لمباشرة مهامهم، مما أدى إلى تهميش دورهم وتحويل اللجنة الإدارية إلى كيان معطل.
وعلى صعيد الدعم المالي، أظهرت الأرقام فجوة هائلة بين الوعود والواقع؛ فمن أصل 7 مليارات دولار تعهدت بها تسع دول خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، لم تلتزم بالدفع سوى الإمارات والمغرب. ويشير مصدر مطلع إلى أن الدول المانحة باتت تتردد في تحويل حصصها نتيجة الجمود الدبلوماسي المستمر وغياب أي تقدم ملموس على الأرض.
وتشير لغة الأرقام الصادمة إلى أن ما تم تحصيله فعلياً يمثل 1.75 دولار فقط مقابل كل 100 دولار من التعهدات المعلنة. هذا الشح المالي يتناقض بشكل صارخ مع التقديرات الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تؤكد أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب تتجاوز 70 مليار دولار وقد تستغرق عقوداً طويلة.
وفي سياق متصل، لا يزال تعهد منفصل أطلقه ترمب بقيمة 10 مليارات دولار حبيس الأدراج وتحت سيطرة المسؤول في الخارجية الأمريكية جيريمي ليوين. وأفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يطلب هذه المبالغ رسمياً حتى الآن، في وقت يتذرع فيه بعض المانحين بالتوترات الإقليمية كغطاء لتأخير دفع التزاماتهم المالية تجاه القطاع.
وبينما يعاني سكان غزة من انعدام الخدمات، برزت أزمة رواتب 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' المقيمة في مصر، حيث يتقاضى أعضاؤها الـ12 رواتب تتراوح بين 16 و17 ألف دولار شهرياً. كما كشفت التقارير أن راتب نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة، يصل إلى نحو 400 ألف دولار سنوياً، وهي أرقام أثارت انتقادات واسعة داخل أروقة المجلس نفسه.
ورغم هذه الميزانيات المخصصة للإدارة، أكدت مصادر ميدانية أنه لم تدخل زجاجة مياه واحدة إلى غزة تحت راية هذه اللجنة منذ مطلع العام الجاري. وتعكس هذه المفارقة انعدام الأثر الميداني للجهات التي استحدثتها الخطة الأمريكية لإدارة شؤون الفلسطينيين في القطاع المنكوب.
لم تدخل زجاجة مياه واحدة إلى غزة تحت راية اللجنة الوطنية منذ يناير 2026، والوعود بالمدن الذكية لا تزال حبراً على ورق.
وفي الوقت الذي كان فيه مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر يبشر المانحين في دافوس بـ'نجاح مذهل' وتحويل غزة إلى مركز سياحي عالمي يضم مدناً ذكية ومطارات، يغرق الواقع في مأساة إنسانية غير مسبوقة. فإسرائيل لا تزال تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، وتفرض قيوداً مشددة تمنع وصول المساعدات الأساسية للنازحين.
ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام مؤقتة وعشوائية وسط تفشي الجوع وانهيار كامل للمنظومة الصحية والتعليمية. وحتى الوعود الأمريكية بإنشاء مخيمات 'مسيجة وشبه دائمة' كبديل مؤقت لم تتحقق على أرض الواقع، مما يترك السكان في مواجهة مباشرة مع ظروف معيشية قاسية بلا أفق للحل.
من جانبهم، أعرب مقاولون محليون ودوليون عن إحباطهم من توقف العطاءات الخاصة بإزالة الركام، حيث لم يتم توقيع أي عقود فعلية حتى الآن. وأكد هؤلاء أن الآليات لا تزال معطلة، ولم تبدأ أي خطوة عملية لتمهيد الأرض لبدء عمليات البناء التي وُعد بها السكان عقب توقف العدوان.
في المقابل، يدافع مجلس السلام عن أدائه، حيث نفى مسؤول رفيع وجود أزمة تمويلية خانقة، معتبراً أن النقص في السيولة هو جزء من أزمة تمويل برامج الأمم المتحدة بشكل عام. وأوضح المجلس في تقرير موجه للمنظمة الدولية أن الفجوة بين التعهدات والصرف هي ما يفصل بين 'إطار على الورق' ونتائج حقيقية.
وأقر نيكولاي ملادينوف في إحاطة أمام مجلس الأمن بأن 'باب مستقبل غزة لا يزال موصداً'، مشيراً إلى أن الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار من كلا الطرفين تعيق أي جهد للإعمار. هذا الاعتراف يعكس حجم التعقيد السياسي الذي يحيط بالملف الفلسطيني وتداخل الأجندات الدولية التي تعطل الإغاثة.
وتطرح مصادر مطلعة تساؤلات تشاؤمية حول قدرة المجلس على التنفيذ حتى في حال حدوث تحولات سياسية كبرى مثل نزع سلاح الفصائل. ويرى مراقبون أن النتيجة الأسوأ قد تكون موافقة الأطراف الفلسطينية على الشروط الدولية، ثم عجز المجتمع الدولي عن تقديم الدعم اللوجستي والمالي المطلوب للبدء في التنفيذ.
ويبقى مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني في غزة معلقاً بين الوعود الأمريكية البراقة والواقع المرير الذي خلفته حرب الإبادة. فبينما يتحدث المسؤولون في واشنطن عن 'مدن ذكية'، يصارع النازحون من أجل البقاء في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، بانتظار إرادة دولية حقيقية تنهي معاناتهم المستمرة.
الخميس 21 مايو 2026 12:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
أطلقت القوات المسلحة الروسية بالتعاون مع حليفتها بيلاروسيا مناورات عسكرية واسعة النطاق تركز على اختبار جاهزية القوات النووية غير الاستراتيجية. وتأتي هذه التدريبات في توقيت حساس يعكس رغبة موسكو في إظهار قدرتها على إدارة ترسانتها الردعية تحت كافة الظروف السياسية والميدانية.
تزامن انطلاق هذه المناورات مع الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على استقرار منظومة القيادة والسيطرة. وتؤكد هذه الخطوة أن القائد الأعلى للقوات المسلحة يمكنه إدارة القدرات النووية بفعالية كاملة حتى أثناء تواجده خارج حدود الدولة.
أفادت مصادر عسكرية بأن المناورات تشهد مشاركة ضخمة تتجاوز 64 ألف فرد من القوات المسلحة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 7.8 آلاف وحدة من المعدات القتالية المتنوعة. كما تشارك في العمليات 13 غواصة وأكثر من 140 طائرة حربية، مما يعكس شمولية الاختبار لكافة أفرع القوات الاستراتيجية.
تهدف هذه التحركات العسكرية إلى التحقق من كفاءة 'الثالوث النووي' الروسي، وتعزيز التنسيق الدفاعي المشترك بين موسكو ومينسك في إطار دولة الاتحاد. وتعد هذه التدريبات رسالة ردع مباشرة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل استمرار توسع نفوذه العسكري قرب الحدود الروسية.
أوضح خبراء عسكريون أن التكنولوجيا الحديثة تتيح للقيادة الروسية إصدار أوامر العمليات الاستراتيجية من أي نقطة في العالم، سواء من متن الطائرات الرئاسية أو عبر قنوات اتصال مؤمنة. وهذا الاختبار العملي يهدف للتأكد من عدم وجود أي 'مناطق عمياء' في سلسلة إصدار الأوامر النووية.
بالرغم من حالة التوتر الراهنة، أكدت مصادر دبلوماسية أن موسكو حافظت على مبدأ الشفافية عبر إخطار الجانب الأمريكي مسبقاً بهذه الاختبارات. ويأتي هذا الالتزام بالإخطار المتبادل كجزء من بروتوكولات الاستقرار الاستراتيجي التي لا تزال قائمة رغم تعليق العمل بمعاهدات الحد من التسلح.
تتضمن مراحل المناورات تنفيذ إطلاقات تدريبية قتالية لصواريخ باليستية وعابرة للقارات من ميادين اختبار متعددة. ومن المتوقع استخدام منظومة الصواريخ المتحركة 'يارس' من قاعدة بليسيتسك، لاختبار دقة الإصابة في ميادين بعيدة في كامتشاتكا.
وجود القائد الأعلى خارج البلاد لا يفرض أي قيود على إدارة الترسانة النووية، ومنظومة القيادة الحديثة تستبعد تماماً أي منطقة عمياء.
على الصعيد البحري، تشارك ثماني غواصات صاروخية استراتيجية وخمس غواصات نووية متعددة المهام في تنفيذ سيناريوهات دفاعية وهجومية. وتتولى الغواصات متعددة المهام حماية حاملات الصواريخ وتأمين قدرتها على التخفي والعمل في بيئات معادية.
تشمل التدريبات الجوية مشاركة القاذفات الاستراتيجية من طراز 'توبوليف تو 95' و'توبوليف تي يو 160'، والتي تتدرب على إطلاق صواريخ دقيقة التوجيه. ويهدف هذا الجزء من المناورات إلى اختبار قدرة الطيران البعيد المدى على تنفيذ ضربات جراحية بأسلحة تقليدية ونووية.
أشارت تقارير فنية إلى أن الغواصات المشاركة مجهزة بأحدث الصواريخ فرط الصوتية من طراز 'تسيركون' وصواريخ 'أونيكس'. هذه الأسلحة تمنح البحرية الروسية قدرة فائقة على التصدي لمجموعات حاملات الطائرات التابعة للقوى الغربية في حال نشوب صراع مفتوح.
يرى محللون أن هذه المناورات تأتي رداً على ما يوصف ببناء 'شنغن عسكري' على الحدود الروسية، وتزايد المراكز اللوجستية لنقل قوات الناتو. كما أن انضمام السويد وفنلندا للحلف زاد من الضغوط الأمنية التي تشعر بها موسكو في منطقة البلطيق والشمال.
حذرت مصادر روسية من أن أي انخراط مباشر لدول حلف شمال الأطلسي في الصراع الأوكراني قد يؤدي حتماً إلى تصعيد نووي غير مسبوق. ولذلك، تعتبر موسكو أن التدريب على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في بيلاروسيا هو إجراء وقائي ومنطقي لحماية الأمن القومي.
انتقدت الأوساط العسكرية الروسية ما وصفته بالخرق المنهجي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية من قبل الولايات المتحدة عبر نشر قنابلها في أوروبا. وأشارت المصادر إلى وجود نحو 150 قنبلة نووية أمريكية موزعة في دول مثل ألمانيا وتركيا وإيطاليا، مع تدريب طيارين محليين على حملها.
في نهاية المطاف، تظل هذه المناورات جزءاً من استراتيجية 'التوازن العسكري' التي تنتهجها روسيا لمواجهة التهديدات الوجودية المتزايدة. وتعكس الجاهزية العالية للقوات الصاروخية الاستراتيجية، بما في ذلك نظام 'سارمات' الجديد، رغبة الكرملين في الحفاظ على تفوقه النوعي في مجال الردع.
الخميس 21 مايو 2026 12:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر رسمية في تل أبيب، يوم الأربعاء، عن فضيحة جديدة تلاحق جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث وُجهت اتهامات لقائد كتيبة احتياط برتبة مقدم بالضلوع في أعمال نهب وسرقة ممتلكات مدنية. وأوضحت المصادر أن الضابط المتهم قام بالاستيلاء على مولد كهربائي ضخم من إحدى المناطق اللبنانية ونقله عبر مركبة عسكرية إلى داخل الأراضي المحتلة.
وأفادت التقارير بأن القيادات العسكرية العليا أُحيطت علماً بالواقعة بعد اكتشافها، حيث صدرت تعليمات فورية للضابط بإعادة المولد المسروق إلى لبنان. وبالتزامن مع ذلك، أعلن جيش الاحتلال عن فتح تحقيق رسمي في القضية للوقوف على ملابسات التجاوزات التي ارتكبها الضابط خلال العمليات العسكرية الجارية.
من جانبه، صرح متحدث باسم الجيش بأن عملية إخراج المولد تمت بشكل غير قانوني وبما يخالف البروتوكولات العسكرية المتبعة في الميدان. وأكد المتحدث أن المؤسسة العسكرية تتعامل بجدية مع أي انحراف عن الأوامر والمعايير السلوكية المتوقعة من الجنود والضباط، مشدداً على أن التحقيق سيكون معمقاً لمحاسبة المسؤولين.
وتأتي هذه الحادثة في سياق عدوان واسع يشنه الاحتلال على لبنان منذ مطلع مارس 2026، والذي أدى وفقاً للإحصائيات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 3000 شخص وإصابة الآلاف. كما تسبب الهجوم المستمر في موجة نزوح كبرى طالت أكثر من مليون مواطن لبناني، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية.
ولم تكن واقعة المولد الكهربائي هي الأولى من نوعها، إذ سبق وأن رصدت تقارير في أبريل الماضي انتهاكات جسيمة في قرية دبل المسيحية جنوبي لبنان. وشملت تلك الانتهاكات عمليات تخريب متعمدة للمنازل وألواح الطاقة الشمسية والمرافق العامة، رغم أن الاحتلال كان قد سمح لسكان تلك القرية بالبقاء في منازلهم.
حادثة إخراج المولد الكهربائي من الأراضي اللبنانية تمت دون تصريح وبخلاف الإجراءات الملزمة، والجيش ينظر بخطورة لأي خروج عن الأوامر.
ووثقت مقاطع فيديو مسربة من داخل القرى اللبنانية قيام الجنود بتحطيم محتويات المنازل وخلع الأبواب واقتحام الخزائن الشخصية دون أي مبرر عملياتي. كما أظهرت الصور كتابة شعارات عنصرية وتخريبية على جدران البيوت، مما يعكس حالة من الفوضى وغياب الانضباط في صفوف القوات الميدانية.
وفي سياق متصل، أكدت شهادات لجنود إسرائيليين نشرتها صحف عبرية أن أعمال النهب تحولت إلى ظاهرة واسعة النطاق تشمل الاستيلاء على دراجات نارية وشاشات تلفزة وأثاث منزلي وسجاد. وأشار الجنود إلى أن هذه الممتلكات يتم تحميلها في المركبات العسكرية ونقلها إلى إسرائيل عند تبديل القوات أو خروجها من الأراضي اللبنانية.
وتشير التقارير إلى أن العديد من القادة الميدانيين كانوا على دراية كاملة بما يفعله الجنود من سرقات ممنهجة للمحلات التجارية والمنازل المهجورة، إلا أنهم غضوا الطرف عن تلك الممارسات. ولم تتخذ القيادات الميدانية إجراءات حازمة لوقف هذه السلوكيات، مما شجع العناصر على التمادي في نهب الممتلكات الخاصة للمدنيين اللبنانيين.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يضع مصداقية التحقيقات الداخلية لجيش الاحتلال على المحك، خاصة مع توالي التقارير التي تثبت تورط رتب رفيعة في هذه السرقات. وتكشف هذه الوقائع عن الوجه الآخر للعمليات العسكرية، حيث تتحول المناطق المنكوبة إلى ساحات للنهب المنظم تحت غطاء العمليات الحربية.
الخميس 21 مايو 2026 12:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن القضاء الأمريكي يوم الأربعاء عن توجيه لائحة اتهامات رسمية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، وذلك على خلفية حادثة إسقاط طائرتين مدنيتين في منتصف التسعينيات. وتتضمن اللائحة اتهامات بالتآمر لقتل مواطنين أمريكيين، حيث كان يقود الطائرتين طياران من المعارضين لنظام شقيقه الراحل فيدل كاسترو.
وأكد وزير العدل الأمريكي، تود بلانش، خلال مؤتمر صحافي أن هذا التحرك القضائي يبعث برسالة حازمة مفادها أن واشنطن تضع حماية مواطنيها على رأس أولوياتها. وأشار بلانش إلى أن الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترمب لن تتغاضى عن أي اعتداءات سابقة استهدفت الأمريكيين، مهما طال الزمن.
من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صدور لائحة الاتهام بأنها 'لحظة كبيرة جداً' في مسار العدالة الدولية. ومع ذلك، استبعد ترمب في تصريحات للصحافيين اللجوء إلى تصعيد عسكري مباشر في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الدولة الكوبية تعاني من حالة انهيار داخلي وفقدان للسيطرة.
وفي المقابل، جاء الرد الكوبي سريعاً وحاداً، حيث رفض الرئيس ميغيل دياز كانيل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً عبر منصة إكس. واعتبر كانيل أن القرار الأمريكي يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم، واصفاً إياه بأنه خطوة سياسية تهدف إلى تبرير عدوان عسكري محتمل ضد الجزيرة.
ويرى مراقبون أن هذا التطور القضائي يمثل منعطفاً خطيراً في العلاقات المتأزمة أصلاً بين البلدين، خاصة في ظل الحصار الاقتصادي المشدد الذي تفرضه واشنطن. وتعاني كوبا حالياً من أزمات معيشية خانقة وانقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي نتيجة القيود الأمريكية المفروضة على توريدات المحروقات.
ويُعد راؤول كاسترو من الشخصيات المحورية التي أسست النظام الشيوعي في كوبا إلى جانب شقيقه الأكبر فيدل كاسترو منذ ثورة عام 1959. وقد تدرج في المناصب العسكرية والسياسية، حيث قاد وزارة الدفاع لعقود، مما منحه نفوذاً مطلقاً داخل المؤسسة العسكرية التي تعد العمود الفقري للدولة.
لعب راؤول دوراً استراتيجياً في مواجهة الضغوط الأمريكية خلال الحرب الباردة، بما في ذلك التصدي لغزو خليج الخنازير المدعوم من واشنطن عام 1961. كما أشرف على العمليات العسكرية الكوبية الخارجية في القارة الإفريقية، مما عزز من مكانته كقائد عسكري صلب في مواجهة القوى الغربية.
رسالتي اليوم واضحة: الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب لا ينسيان ولن ينسيا مواطنيهما.
بدأ انتقال السلطة الفعلي لراؤول في عام 2006 عقب تدهور الحالة الصحية لشقيقه فيدل، قبل أن يتولى الرئاسة رسمياً في عام 2008. وخلال فترة حكمه، حاول كاسترو إدخال بعض الإصلاحات الاقتصادية المحدودة مع الحفاظ على القبضة السياسية للحزب الشيوعي الحاكم.
وعلى الرغم من إشرافه على تقارب تاريخي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، إلا أن هذه الانفراجة لم تدم طويلاً. فقد عادت التوترات إلى ذروتها مع وصول دونالد ترمب إلى السلطة في ولايته الأولى، حيث أعاد فرض العقوبات المشددة وألغى الكثير من التفاهمات السابقة.
تنحى راؤول كاسترو عن منصب الرئاسة في عام 2018 لصالح ميغيل دياز كانيل، لكنه لم يبتعد تماماً عن المشهد السياسي. فهو لا يزال يحتفظ بلقب 'جنرال الجيش' ويمارس تأثيراً كبيراً على القرارات السيادية والتوجهات الاستراتيجية للحزب الشيوعي الكوبي.
وتشير تقارير دولية إلى أن الرئيس الحالي دياز كانيل لا يزال يعتمد بشكل أساسي على مشورات وتوجيهات كاسترو في إدارة الأزمات الكبرى. وتأتي هذه الاتهامات الأمريكية الجديدة لتزيد من تعقيد المشهد أمام القيادة الكوبية التي تحاول جاهدة احتواء الغضب الشعبي الناتج عن تدهور الأوضاع المعيشية.
الحادثة التي استند إليها القضاء الأمريكي تعود لعام 1996، عندما أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين تابعتين لمنظمة 'إخوة للإنقاذ' المعارضة. وتزعم واشنطن أن العملية كانت مدبرة بعلم وإشراف مباشر من القيادة العسكرية الكوبية التي كان يرأسها راؤول كاسترو في ذلك الوقت.
ويربط محللون بين هذا التحرك القضائي وبين استراتيجية ترمب السابقة في التعامل مع حلفاء كوبا في المنطقة، مثل فنزويلا. حيث سبق وأن استخدمت واشنطن لوائح اتهام مشابهة لتبرير ضغوط سياسية وعسكرية ضد نظام نيكولاس مادورو في كاراكاس، الحليف الوثيق لهافانا.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الاتهامات على إحداث تغيير حقيقي في بنية النظام الكوبي أو دفع هافانا نحو تقديم تنازلات. وفي ظل تمسك القيادة الكوبية بموقفها الرافض، يبدو أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من المواجهة الدبلوماسية والقانونية التي قد تعمق عزلة الجزيرة الشيوعية.
الخميس 21 مايو 2026 12:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
سجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فوزاً سياسياً لافتاً في معركة النفوذ داخل الحزب الجمهوري، عقب تمكن المرشح المدعوم من قبله، إد غالرين، من إزاحة النائب المخضرم توماس ماسي في الانتخابات التمهيدية بولاية كنتاكي. وتأتي هذه الهزيمة لتنهي مسيرة أحد أكثر الأصوات استقلالية في الكونغرس، والذي عُرف بمعارضته المتكررة لتوجهات القيادة الحزبية في ملفات الإنفاق والسياسة الخارجية.
شهدت الحملة الانتخابية إنفاقاً مالياً ضخماً تجاوز عشرات ملايين الدولارات، حيث تركزت الجهود على تشويه صورة ماسي عبر إعلانات هجومية مكثفة. وأفادت مصادر بأن جماعات الضغط واللجان السياسية المؤيدة لإسرائيل لعبت دوراً محورياً في تمويل هذه الحملة، رداً على مواقف ماسي المنتقدة للمساعدات العسكرية الخارجية والسياسات المرتبطة بدولة الاحتلال، مما جعله هدفاً مباشراً لهذه القوى.
لم تقتصر أدوات المعركة الانتخابية على التمويل التقليدي، بل امتدت لتشمل استخدام تقنيات متطورة مثل 'التزييف العميق' والذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى يستهدف تضليل الناخبين وتشويه مواقف الخصوم. ويعكس هذا التطور التكنولوجي في الصراعات الحزبية الداخلية مدى الشراسة التي وصلت إليها محاولات ترامب وحلفائه لتطهير الحزب من الأصوات المعارضة أو المشككة في أجندته السياسية.
دعا دونالد ترامب علنًا إلى إخراج توماس ماسي من منصبه، معتبرًا إياه صوتًا خارجًا عن الإجماع الحزبي الجديد.
أثار انخراط وزير الدفاع بيت هيغسيث في دعم منافس ماسي موجة من الانتقادات الحادة، حيث اعتبر مراقبون أن هذا التدخل يمثل تسييساً خطيراً للمؤسسة العسكرية الأمريكية. ورأى منتقدون أن استخدام المناصب الرسمية الرفيعة للتأثير في نتائج انتخابات تمهيدية داخلية يضعف التقاليد الديمقراطية ويسخر أدوات الدولة لخدمة معارك سياسية شخصية وحزبية ضيقة.
تعد نتيجة انتخابات كنتاكي رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لأي مشرع جمهوري يسعى لاتخاذ مواقف مستقلة بعيداً عن مظلة ترامب أو ينتقد الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل. ويرى محللون أن إحكام ترامب قبضته على الحزب، مدعوماً بتحالفات قوية مع جماعات الضغط، يرسم ملامح المرحلة المقبلة التي لن تتسامح مع أي خروج عن الخط السياسي السائد داخل المعسكر الجمهوري.
الأربعاء 20 مايو 2026 11:48 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت السلطات الرقابية في المملكة العربية السعودية عن اتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق 17 مشتبهاً بهم في ملف شركة 'سينومي ريتيل'، المعروفة سابقاً باسم 'فواز عبد العزيز الحكير وشركاه'. وشملت قائمة المحالين إلى النيابة العامة أعضاء في مجالس الإدارة الحالية والسابقة، بالإضافة إلى رئيس تنفيذي سابق ومسؤولين ماليين وفريق مراجعة حسابات خارجي، وذلك في إطار حملة لتعزيز الشفافية في السوق المالية.
وأوضحت هيئة السوق المالية أن هذا القرار جاء ثمرة لعمليات تفتيش ميداني دقيقة وفحص شامل لسجلات وحسابات الشركة المالية، حيث كشفت التحقيقات عن وجود مؤشرات قوية على ارتكاب مخالفات جسيمة لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية. وتتمحور هذه الشبهات حول سلوكيات مضللة في السوق، بالإضافة إلى تجاوزات محتملة لنظام الشركات من قبل قيادات تنفيذية وأعضاء في مجلس الإدارة استغلوا صلاحياتهم بطرق غير مشروعة.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الهيئة، فإن الشبهات تتضمن محاولات متعمدة لإعطاء انطباعات غير صحيحة ومضللة للمستثمرين بشأن القيمة العادلة لأسهم الشركة في البورصة. كما وجهت اتهامات لبعض الأطراف باستغلال مناصبهم الإدارية وصلاحياتهم داخل الهيكل التنظيمي لتحقيق مكاسب شخصية أو محاباة جهات ذات علاقة على حساب مصلحة المساهمين والشركة.
أي ممارسات قائمة على الغش أو التلاعب أو التدليس ستُقابل بإجراءات نظامية وعقوبات صارمة لحماية المستثمرين.
وأكدت الهيئة مضيها قدماً في تطبيق الأنظمة واللوائح بحق كل من يثبت تورطه في ممارسات تمس بنزاهة التعاملات المالية، مشددة على أن الغش والتدليس سيواجهان بعقوبات رادعة. ويهدف هذا التحرك إلى حماية حقوق المستثمرين وضمان بيئة استثمارية عادلة وشفافة تعزز من ثقة المؤسسات المالية المحلية والدولية في الاقتصاد السعودي وقوة رقابته.
تأتي هذه التطورات القانونية في وقت حساس للشركة، حيث شهدت في سبتمبر الماضي تحولات استراتيجية كبرى شملت استحواذ مجموعة الفطيم الإماراتية على نحو نصف أسهمها في صفقة بلغت قيمتها 2.5 مليار ريال. وبالتزامن مع ذلك، حصلت الشركة على تمويلات إضافية ضخمة تقترب من 3 مليارات ريال لدعم خطة إعادة هيكلة شاملة وتغيير مسارها الإداري والمالي تحت إشراف مجلس إدارة جديد.
الأربعاء 20 مايو 2026 11:48 مساءً -
بتوقيت القدس
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، حملة عسكرية وأمنية واسعة استهدفت عدة بلدات في محافظة القدس المحتلة، تركزت ذروتها في بلدة حزما شمال شرق المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام استمر لساعات متواصلة، تخلله مداهمة عشرات المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وفي تصعيد لسياسة الهدم، سلمت سلطات الاحتلال 8 إخطارات بوقف البناء والهدم في منطقة 'طبلاس' ببلدة حزما، شملت أربعة منازل مأهولة وأربع منشآت تجارية. وتتذرع سلطات الاحتلال كالعادة بإقامة هذه المباني دون الحصول على تراخيص قانونية، وهي التراخيص التي يرفض الاحتلال منحها للفلسطينيين بشكل ممنهج.
وعلى صعيد الاعتقالات، طالت الحملة نحو 20 مواطناً من بلدة حزما وحدها، فيما تم اعتقال 7 آخرين من مناطق متفرقة في المحافظة. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها جيش الاحتلال ضد القرى والبلدات المقدسية التي تشهد مواجهات مستمرة.
ووثقت مصادر طبية إصابة الأسير المحرر محمد الخطيب برضوض وجروح مختلفة نتيجة تعرضه للضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال أثناء التحقيق معه ميدانياً. وكان الخطيب قد نال حريته مؤخراً بعد قضاء أكثر من عام في سجون الاحتلال تحت بند الاعتقال الإداري التعسفي.
وترافقت العملية العسكرية مع إغلاق كامل للحواجز العسكرية المحيطة ببلدة حزما، حيث منع جنود الاحتلال المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها بشكل قطعي. وأدى هذا الإغلاق إلى شلل تام في حركة السير وتعطيل مصالح المواطنين الذين اضطروا لسلوك طرق وعرة وطويلة.
مداخل بلدة حزما كافة أصبحت الآن مغلقة بالبوابات أو بالمكعبات الإسمنتية، ويخضع فتحها لمزاج جنود الاحتلال.
وأظهرت شهادات ميدانية ومقاطع فيديو قيام جنود الاحتلال بممارسات تنكيلية، شملت مصادرة مركبة خاصة وتوزيع منشورات تحريضية تهدد السكان بمزيد من الإجراءات القمعية. كما رصدت الكاميرات قيام جنود بسرقة بضائع ومواد تموينية من أمام أحد المحال التجارية في البلدة قبل انسحابهم.
وفي سياق الحصار المفروض، أكد رئيس بلدية حزما أن البلدة باتت سجناً كبيراً بعد تركيب بوابات حديدية إضافية على مداخلها الشرقية والغربية. وأوضح أن جميع المنافذ المؤدية للبلدة أصبحت محكومة بمزاجية الجنود، مما يعيق وصول الحالات الإنسانية والطلاب إلى وجهاتهم.
ولم يقتصر العدوان على حزما، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا واعتقلت شاباً أثناء محاولته الوصول إلى القدس، فيما جددت المحكمة العسكرية الاعتقال الإداري للأسير آسر شحادة للمرة الخامسة توالياً. وتعكس هذه القرارات إصرار الاحتلال على تغييب الشباب الفلسطيني في السجون دون تهم واضحة.
وفي الجهة الجنوبية والشرقية من القدس، انسحبت قوات الاحتلال من بلدتي الشيخ سعد وأبو ديس بعد اعتقال خمسة شبان ونقلهم إلى مراكز التحقيق. وشهدت هذه الاقتحامات مواجهات محدودة أطلق خلالها الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين.
كما شهد حي الشياح في بلدة سلوان، المتاخمة للمسجد الأقصى، جولات استفزازية نفذتها عناصر من المخابرات الإسرائيلية برفقة قوات معززة. وفي بلدة الجيب شمال غرب المدينة، أطلقت قوات الاحتلال وابلاً من القنابل الصوتية والغازية خلال عملية اقتحام استهدفت ترهيب السكان المحليين.
الأربعاء 20 مايو 2026 11:34 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر إسرائيلية تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال قائد كتائب القسام في قطاع غزة، عز الدين الحداد. وأكدت المصادر أن 'خطأً فادحاً' ارتكبه القيادي البارز قاد إلى تحديد موقعه وتصفيته عبر ضربة جوية دقيقة، بعد أشهر طويلة من الملاحقة الاستخباراتية المكثفة التي وصفتها الأجهزة الأمنية بأنها كانت معقدة للغاية.
وبحسب الرواية المتداولة، فإن نقطة التحول الحاسمة تمثلت في عودة الحداد إلى شقة مخفية تابعة لعائلته في قطاع غزة، وهو التحرك الذي رصدته أجهزة الرقابة بدقة. واعتبرت المصادر أن هذا الوجود في موقع معروف مسبقاً مكن سلاح الجو من تنفيذ العملية، واضعاً نهاية لمسيرة أحد أبرز المخططين العسكريين الذين تولوا قيادة جهود إعادة بناء قدرات القسام خلال الحرب الجارية.
وكانت الأجهزة الأمنية تصف الحداد بلقب 'الشبح' نظراً لصعوبة تعقبه وقدرته الفائقة على الإفلات من محاولات الاستهداف المتكررة حتى قبل اندلاع المواجهات الحالية. إلا أن رصداً استخباراتياً دقيقاً وقع يوم الجمعة الماضي، كان كفيلاً بإنهاء هذه المطاردة الطويلة التي شاركت فيها وحدات نخبوية من مختلف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
ونقلت المصادر عن ضابط في لواء العمليات قوله إن القوات كانت قريبة في مرات سابقة من تصفية الحداد، لكن عوائق ميدانية حالت دون ذلك. وادعى الضابط أن القيادي كان يحيط نفسه بالرهائن في فترات سابقة، مما جعل استهدافه مخاطرة كبيرة، مشيراً إلى أن وتيرة تعقبه تصاعدت بشكل ملحوظ بعد الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين من القطاع.
وجاءت اللحظة الحاسمة عندما تمكنت أجهزة الاستخبارات العسكرية وجهاز 'الشاباك' من رصد تحرك الحداد نحو الشقة المستهدفة في يوم العملية. وجرى تنفيذ نشاطات سرية مكثفة لضمان بقاء الهدف داخل الموقع، مع إجراء عمليات تحقق دقيقة للتأكد من هويته بشكل قطعي قبل رفع التوصية للمستوى السياسي للمصادقة على الضربة الجوية.
وأوضح ضباط شاركوا في العملية أن الطائرات انتظرت وصول الحداد إلى 'النقطة المثالية' التي تضمن تحقيق الهدف بأقل قدر من الأضرار الجانبية المحيطة. وبمجرد صدور الموافقة النهائية، نفذت المقاتلات الهجوم في غضون دقائق، كما جرى استهداف مركبة غادرت الموقع لضمان عدم فرار أي من المعاونين المقربين للقيادي المستهدف.
الحداد كان يمتلك فهماً عميقاً لإسرائيل مستنداً إلى تجربته في السجون وإجادته العبرية، وبقاؤه أدار دفة الحرب ورفع مكانته في ملفات التفاوض.
وفي سياق شرح آلية التعقب، أشارت مصادر قيادية في 'مركز النيران' بالقيادة الجنوبية إلى أن عشرات الجهات الأمنية شاركت في بناء 'الصورة الاستخبارية' للهدف. واعتمدت العملية على دمج معلومات تقنية وميدانية معقدة للوصول إلى توقيت وجوده بدقة، وهو التحدي الأبرز الذي واجه غرف العمليات المشتركة طوال فترة الحرب.
وتصنف الاستخبارات العسكرية الحداد كشخصية محورية داخل حركة حماس، رغم أن فترة قيادته الرسمية للجناح العسكري لم تتجاوز العام الواحد. فقد كان يتمتع بثقل أيديولوجي وتأثير واسع في اتخاذ القرار العسكري والسياسي، وكان حلقة وصل رئيسية في التواصل بين قيادة الداخل والخارج في أصعب الظروف الميدانية.
وذكرت ضابطة أبحاث استخباراتية أن الحداد امتلك فهماً عميقاً للمجتمع الإسرائيلي نتيجة تجربته السابقة في السجون وإجادته التامة للغة العبرية. وأضافت أن قدرته على إدارة العمليات العسكرية والبقاء على قيد الحياة لمدة عامين ونصف رفعت من مكانته الرمزية داخل الحركة، وجعلت منه رقماً صعباً في ملفات التفاوض غير المباشر.
ويأتي هذا الاغتيال في توقيت سياسي حساس، حيث يسود الغموض حول مستقبل العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة. ويرى مراقبون أن استهداف الحداد كان يهدف بشكل أساسي إلى منع تعافي الجناح العسكري لحماس، خاصة وأنه كان منخرطاً بشكل مباشر في إدارة العمليات التكتيكية وجهود التجنيد والتدريب المستمرة.
ورغم الاحتفاء الإسرائيلي بنجاح العملية، إلا أن التقديرات الميدانية تشير إلى أن المعركة لا تزال مستمرة وبعيدة عن الحسم النهائي. فقد أفادت تقارير بأن حركة حماس سارعت لترتيب صفوفها وتعيين القيادي محمد عودة بديلاً للحداد، في إشارة إلى استمرارية الهيكل القيادي للجناح العسكري رغم الضربات المتلاحقة.
الأربعاء 20 مايو 2026 11:34 مساءً -
بتوقيت القدس
يرى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية، تسفي برئيل أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت من صياغة واقع جيوسياسي جديد في منطقة الخليج. وأوضح برئيل أن طهران نجحت في فرض معادلة قوة تتجاوز سيل التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما جعلها لاعباً لا يمكن القفز عن مصالحه في المنطقة.
واعتبر المحلل الإسرائيلي أن القيادة الإيرانية استطاعت بذكاء تحويل مضيق هرمز من مجرد ممر مائي إلى ورقة ضغط سياسي وأمني ذات أبعاد عالمية. هذا التحول وضع القوى الدولية أمام ضرورة التعامل مع المطالب الإيرانية كجزء لا يتجزأ من استقرار سلاسل التوريد والطاقة العالمية، وهو ما يعد انتصاراً للدبلوماسية الخشنة التي تتبعها طهران.
وتصر طهران في الوقت الراهن على ربط أي تقدم في مفاوضات ملفها النووي بالحصول على ضمانات أمنية شاملة وقطعية. تشمل هذه الضمانات تعهدات واضحة بعدم تعرض الأراضي الإيرانية لأي هجمات عسكرية من قبل الولايات المتحدة أو الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى تسوية القضايا العالقة بشأن الأموال المجمدة في الخارج.
وشدد برئيل على أن الإنجاز الاستراتيجي الأبرز يتمثل في إجبار واشنطن والمجتمع الدولي على الاعتراف بالسيطرة الإيرانية على المضيق كأمر واقع. وجاء هذا الاعتراف الضمني بعد سلسلة من الاستهدافات التي طالت منشآت حيوية وسفناً تجارية في مياه الخليج، مما أثبت قدرة طهران على التأثير الميداني المباشر.
إيران حققت إنجازاً استراتيجياً بفرضها على العالم التعامل مع السيطرة على مضيق هرمز كملف لا يمكن تجاوزه.
وفي سياق متصل، أشار التحليل إلى حالة من القلق المتزايد تسيطر على العواصم الخليجية جراء احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة. ورغم التقارير العسكرية الأمريكية التي تتحدث عن تراجع في القدرات الهجومية الإيرانية، إلا أن دول المنطقة تدرك أن التهديد لا يزال قائماً ومؤثراً بشكل كبير.
وتنبع المخاوف الخليجية من حقيقة أن أي هجوم محدود، سواء عبر الطائرات المسيرة أو الصواريخ الموجهة، قد يؤدي إلى شلل تام في منشآت النفط والطاقة الحيوية. هذه الحساسية العالية للمنشآت الاقتصادية تجعل من خيار المواجهة العسكرية مغامرة غير محسوبة النتائج بالنسبة لجميع الأطراف المعنية بأمن الخليج.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت إيران خطوات فعلية لكسر الحصار البحري المفروض عليها من خلال ابتكار ترتيبات ملاحية جديدة في مضيق هرمز. تهدف هذه التحركات إلى ضمان استمرارية تدفق الصادرات الإيرانية وتقليل أثر العقوبات الدولية المفروضة على قطاع النقل البحري التابع لها.
بالتوازي مع ذلك، تعمل طهران على تعزيز شبكة من طرق التجارة البرية التي تربطها بدول كبرى مثل روسيا والصين وتركيا وباكستان. هذا التوجه نحو دول بحر قزوين والعمق الآسيوي يهدف إلى خلق بدائل استراتيجية للممرات المائية التقليدية، مما يمنح الاقتصاد الإيراني قدرة أكبر على الصمود في وجه الضغوط الغربية المستمرة.
الأربعاء 20 مايو 2026 11:02 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت عملية اعتراض البحرية الإسرائيلية لأسطول الصمود العالمي في المياه الدولية قرب السواحل القبرصية عن فصل جديد من المواجهة بين آلة القمع الإسرائيلية وحركات التضامن الدولي. واقتادت قوات الاحتلال سفن الأسطول إلى ميناء أسدود، في خطوة تعكس إصرار تل أبيب على منع أي محاولات لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.
برزت الأزمة بشكل حاد عقب نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، مقطعاً مصوراً يتباهى فيه بالتنكيل بنحو 175 ناشطاً ومتضامناً دولياً. وظهر المتضامنون في الفيديو وهم مقيدو الأيدي ومعصوبو الأعين، مما أثار صدمة واسعة النطاق داخل الأوساط السياسية والحقوقية الدولية، واعتُبر سقطة كبرى لمنظومة الدعاية الإسرائيلية.
يرى مراقبون وخبراء في الشؤون الإسرائيلية أن هذا الفيديو أسقط 'ورقة التوت' عن محاولات الخارجية الإسرائيلية لتجميل صورتها عالمياً. وأوضح الخبير إمطانس شحادة أن التوثيق نقل حقيقة المنظومة الإسرائيلية القائمة على العنف البنيوي، مؤكداً أن هذا التصرف أحرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر بشكل مباشر.
تسببت 'غطرسة' بن غفير في تدمير ما يُعرف بـ 'الهسبارا' أو آلة الدعاية الإسرائيلية، حيث قدم للعالم دليلاً حياً على انتهاكات حقوق الإنسان ضد رعايا أجانب. وقد دفع هذا الإحراج نتنياهو إلى إصدار تعليمات عاجلة بترحيل النشطاء بسرعة، في محاولة لاحتواء التداعيات القانونية والسياسية المتسارعة وتجنب تصعيد الأزمة مع دولهم.
من جانبه، اعتبر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي أن ما تعرض له المتضامنون هو نموذج مصغر لما يواجهه الأسرى الفلسطينيون يومياً في سجون الاحتلال. وأشار البرغوثي إلى أن تفاخر بن غفير بهذه الجرائم يقدم مستنداً قانونياً دامغاً يدعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ضد قادة الحرب.
هذا التوثيق الحي أحرج نتنياهو وساعر، اللذين رأيا في تصرف بن غفير تدميراً ألحق ضرراً بالغاً بمكانة إسرائيل الإعلامية وروايتها أمام العالم.
شدد البرغوثي على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من مرحلة 'النفاق السياسي' إلى فرض عقوبات فعلية ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين. وأوضح أن وزراء مثل بن غفير وسموتريتش يجب أن يوضعوا على قوائم الملاحقة الجنائية الدولية جنباً إلى جنب مع نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
في سياق متصل، طالبت لويزا مورغانتيني، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي السابقة، باستثمار هذا التوثيق الحي لتعزيز مساعي المحكمة الجنائية الدولية في إصدار مذكرات اعتقال. وانتقدت مورغانتيني المواقف الأوروبية التي وصفتها بـ 'المخزية'، خاصة الدول التي لا تزال تصدر السلاح للاحتلال رغم الانتهاكات الموثقة.
دعت مورغانتيني الحكومات الغربية إلى الاقتداء بالنموذج الإسباني عبر اتخاذ إجراءات ملموسة وعقوبات حازمة ضد حكومة الاحتلال. وأكدت أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب يشجع الوزراء المتطرفين على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين والمتضامنين الدوليين على حد سواء.
رغم القرصنة الإسرائيلية المتكررة، يؤكد ناشطون أن أساطيل الحرية التي انطلقت منذ عام 2008 لن تتوقف عن محاولاتها للوصول إلى غزة. واعتبر البرغوثي أن هذا الحراك البحري أصبح شكلاً رئيسياً لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مشبهاً إياه بالمد العالمي الذي أسقط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
ختاماً، تشير المعطيات إلى أن العقاب الحقيقي للاحتلال بدأ يتبلور شعبياً ومجتمعياً في الغرب، من خلال تنامي حركات المقاطعة في الجامعات والأوساط الأكاديمية. وتؤكد هذه التحركات أن جهود المتضامنين الدوليين تنجح في تعميق مأزق الاحتلال البنيوي ودعم السردية الحقوقية الفلسطينية في مواجهة رواية التضليل الإسرائيلية.
الأربعاء 20 مايو 2026 10:32 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة تدهوراً غير مسبوق، حيث اتسعت دائرة الفقر لتشمل الغالبية العظمى من السكان. وأفادت مصادر حكومية بأن استمرار الانهيار الاقتصادي جعل السكان يعتمدون بشكل كامل تقريباً على المساعدات الإغاثية الشحيحة للبقاء على قيد الحياة، في ظل تعطل منظومات الحماية الاجتماعية الرسمية.
وأكد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية، رياض البيطار أن تقديرات الجهات المختصة تشير إلى قفزة هائلة في معدلات الفقر، حيث ارتفعت في عموم فلسطين إلى 58% خلال الأشهر الأولى من العدوان. وأوضح أن التوقعات تشير إلى تجاوز هذه النسبة حاجز الـ 60% مع استمرار التصعيد العسكري وتردي الظروف المعيشية للسكان في الضفة وغزة على حد سواء.
وفيما يخص قطاع غزة تحديداً، وصف البيطار المشهد بأنه "أكثر كارثية"، حيث تجاوزت نسبة الفقر الفعلي 90% بين السكان. ويتزامن هذا الارتفاع مع توقف شبه تام لكافة الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، ما أدى لارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية تجاوزت في بعض التقديرات حاجز الـ 80%.
وأشار المسؤول إلى أن فئة "أفقر الفقراء" تضاعفت بشكل هائل نتيجة فقدان مصادر الدخل وتدمير المنشآت التجارية والأسواق، بالإضافة إلى فقدان المنازل. وأوضح أن نحو 90% من الأسر الغزية باتت تعتمد بشكل مطلق على المعونات الغذائية والنقدية التي تقدمها المؤسسات الدولية والمحلية لتدبير شؤونها اليومية.
وقبل اندلاع الحرب، كانت نحو 81 ألف أسرة تستفيد من برنامج التحويلات النقدية التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، وهي الأسر الأكثر احتياجاً في القطاع. إلا أن الانهيار المالي وتعطل التحويلات البنكية، بالإضافة إلى تراجع التمويل الدولي، أدى إلى توقف صرف هذه المخصصات لفترات طويلة رغم تزايد الحاجة إليها.
وتعمل الجهات الحكومية حالياً ضمن خطة استجابة طارئة تهدف إلى إدارة مراكز الإيواء وتقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية للنازحين. وتشمل هذه الجهود حماية الفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء وكبار السن، ومحاولة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للحالات التي تعرضت لصدمات قاسية جراء القصف المستمر.
ولم تعد الاحتياجات مقتصرة على المواد الغذائية، بل امتدت لتشمل كافة مقومات البقاء الأساسية مثل مياه الشرب النظيفة والخيام ومواد الإيواء. كما تعاني الأسر من نقص حاد في الأغطية والملابس والأدوية، فضلاً عن غياب السيولة النقدية التي تمكنهم من شراء احتياجاتهم الضرورية من الأسواق المتبقية.
المشهد في قطاع غزة كارثي، حيث تؤكد التقارير أن نسبة الفقر تجاوزت 90% من السكان بالتزامن مع انهيار شبه كامل للأنشطة الاقتصادية.
ويعد ملف الإيواء من أعقد الملفات التي تواجه الجهات المختصة، حيث يوجد نحو مليون شخص داخل مراكز النزوح المختلفة. وتأتي هذه الأزمة بعد أن دمر الاحتلال أكثر من 106 آلاف وحدة سكنية بشكل كلي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوحدات التي تضررت جزئياً أو أصبحت غير صالحة للسكن بتاتاً.
وتتضمن الاحتياجات العاجلة في قطاع الإيواء توفير الخيام والوحدات السكنية المؤقتة "الكرفانات"، بالإضافة إلى مستلزمات النظافة الشخصية وشبكات الصرف الصحي المتنقلة. وأكدت المصادر أن استمرار عمليات النزوح القسري وتكرار استهداف المناطق السكنية يضاعف من حجم هذه الاحتياجات بشكل يومي ويفوق القدرات المتاحة.
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، تولي الوزارة اهتماماً خاصاً بملف الأيتام والأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، حيث يتم العمل على حصرهم وتوثيق بياناتهم. وتظهر الإحصائيات الرسمية أن إجمالي عدد الأيتام في القطاع وصل إلى 64,616 يتيماً، الغالبية العظمى منهم فقدوا آباءهم خلال الحرب الحالية المستمرة منذ أكتوبر.
كما كشفت البيانات عن واقع مأساوي للنساء، حيث ارتفع عدد الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن إلى أكثر من 21 ألف امرأة منذ بدء العدوان. وتجد هؤلاء النساء أنفسهن أمام مسؤولية هائلة لإعالة أطفالهن في ظل انعدام الدخل وانهيار البنية التحتية للمؤسسات التي كانت تقدم الرعاية والتمكين للمرأة.
وتعرضت معظم مؤسسات الرعاية الاجتماعية ودور الإيواء المتخصصة لأضرار مباشرة أخرجتها عن الخدمة، سواء بسبب القصف المباشر أو وقوعها في مناطق عمليات عسكرية خطرة. ورغم هذه التحديات، تحاول الجهات الحكومية إعادة تفعيل بعض المراكز مثل "بيت الأمان" لرعاية الحالات الهشة والنساء المعنفات وفق الإمكانيات المتاحة.
وشدد البيطار على أن الأزمة في غزة تجاوزت مفهوم الإغاثة المؤقتة لتتحول إلى أزمة تنموية شاملة تتطلب إعادة بناء منظومة الحماية الاجتماعية من الصفر. وكشف عن تطوير أنظمة محوسبة لتوحيد قواعد بيانات النازحين والأسر المتضررة لضمان عدالة توزيع المساعدات ومنع الازدواجية في ظل شح الموارد.
وفي ختام تصريحاته، أكد المسؤول على استمرار التنسيق مع الوكالات الأممية والمنظمات الدولية لتنفيذ برامج الأمن الغذائي والدعم النقدي. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة التدخل العاجل لتوفير تمويل مستدام يضمن الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال.
الأربعاء 20 مايو 2026 10:32 مساءً -
بتوقيت القدس
يعد مفهوم السيادة الركيزة الأساسية في العلوم السياسية، حيث ينقسم إلى سيادة داخلية تضمن للدولة فرض النظام والتشريعات على إقليمها، وسيادة خارجية تكفل استقلال قرارها بعيداً عن الإملاءات. ورغم أن ميثاق الأمم المتحدة يؤكد على مبدأ المساواة في السيادة، إلا أن الواقع الدولي غالباً ما يتجاهل هذه النظريات لصالح القوة والتوسع.
تاريخياً، اصطدمت طموحات القوى التوسعية بمقاومة الشعوب التي تسعى للحفاظ على ترابها الوطني واستقلال إرادتها السياسية. وتتعدد صور هذه المقاومة لتشمل النضال العسكري، والتحركات الدبلوماسية في المحافل الدولية، وصولاً إلى المقاومة الاقتصادية عبر تعزيز الإنتاج المحلي ومقاطعة منتجات المعتدين.
إن ما تمارسه حركات المقاومة في المنطقة اليوم يمثل التجسيد الفعلي للسيادة الوطنية في مواجهة المشاريع الاستعمارية. وفي الحالة اللبنانية، تبرز النزعة الاستقلالية من خلال فصيل وطني يسد الفراغ الذي قد تتركه الدولة المركزية في مواجهة الأطماع الخارجية والتهديدات المستمرة.
بالعودة إلى التاريخ العربي، نجد أن الحركات الوطنية التي قاومت الاحتلال العسكري كانت تحظى بتقدير شعبي واسع رغم التحديات المعقدة. ففي مصر، انخرطت القوى الوطنية في عمليات ضد الاحتلال وأعوانه، مما مهد الطريق لتغيير النظام السياسي واستعادة الكرامة الوطنية تحت مظلة ترحيب جماهيري.
تنطلق حركات المقاومة في فعلها من فطرة بشرية ترفض القهر والذل والانهزام الحضاري أمام القوة الغاشمة. ومن هذا المنطلق، ترفض هذه القوى التخلي عن سلاحها، معتبرة أن امتلاك أدوات الردع هو حق أصيل للدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية ضد أي عدوان محتمل.
في السياق الإقليمي، يبرز التناقض الدولي في التعامل مع الملف الإيراني، حيث تُطالب طهران بوقف برنامجها الصاروخي والنووي السلمي. وفي المقابل، يمتلك خصومها الإقليميون ترسانة نووية عسكرية ووسائل فتك حديثة دون أن يواجهوا ذات الضغوط أو الرقابة الدولية الصارمة.
إن حق امتلاك السلاح الرادع يجب أن يكون مكفولاً لجميع الدول لحماية سيادتها، طالما غابت المعاهدات الدولية العادلة والفعالة. فالواقع الحالي يشير إلى أن القوى الكبرى تسعى لامتلاك القوة المطلقة ومنع الآخرين منها، مما يقوض مفهوم السيادة المتساوية بين الوحدات الدولية.
الاستقلال هو التعبير الفعلي عن مفهوم السيادة الوطنية، وهو ما تمارسه حركات المقاومة في المنطقة في وجه مشروع الاحتلال.
تتسم السياسات الدولية لبعض القوى بالوحشية، حيث تذكرنا الوقائع التاريخية باستخدام الولايات المتحدة للسلاح النووي وإبادة شعوب في فيتنام والعراق. ولا تزال هذه القوى تمارس ضغوطاً هائلة للتحكم في مصائر الشعوب عبر التهديد بالقوة العسكرية المفرطة أو الحصار الاقتصادي.
أما الكيان الصهيوني، فقد نشأ على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني عبر عصابات مارست القتل الممنهج والتهجير القسري. واليوم، تستمر هذه الممارسات عبر حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، تهدف إلى استعادة هيبة عسكرية تضررت أمام ضربات المقاومة الفلسطينية.
لقد كشفت الأحداث الأخيرة عن وجه إجرامي غير مسبوق، حيث هدد مسؤولون في حكومة الاحتلال علانية باستخدام السلاح النووي ضد المدنيين. وتترافق هذه التهديدات مع طموحات توسعية معلنة تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'، والتي تستهدف قضم المزيد من الأراضي العربية المجاورة.
تتجاوز جرائم الاحتلال الحدود الجغرافية لفلسطين لتشمل القرصنة البحرية في المياه الدولية وتنفيذ عمليات اغتيال في دول سيادية. هذه الاعتداءات المتكررة على دول الجوار تتم دون مبررات قانونية، مما يضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية قوانينه ومواثيقه.
أمام هذا الواقع الدولي المتأزم، يصبح الفعل المقاوم هو الخيار الوحيد المتبقي لرفض حالة الانبطاح والاستسلام للإرادات الخارجية. إن حركات المقاومة وإيران يتبنون مساراً يهدف إلى انتزاع السيادة الكاملة، وهو مسار يحظى بدعم الشعوب التواقة للتحرر من الهيمنة.
يرتبط دعم مسار المقاومة بمدى استقامته وتوجيه بوصلته نحو العدو الحقيقي الذي يهدد أمن الأمة ومقدراتها. فالمقاومة الحقيقية هي التي تترفع عن الصراعات الداخلية وتجعل من حماية السيادة الوطنية هدفاً أسمى لا يحيد عن طريق التحرر والبناء.
ختاماً إن السيادة ليست مجرد نصوص قانونية في مواثيق الأمم المتحدة، بل هي ممارسة يومية تتطلب القوة والإرادة لحمايتها. وبدون وجود رادع حقيقي، تظل الدول الضعيفة عرضة للانتهاكات، مما يجعل من المقاومة ضرورة وجودية في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.
الأربعاء 20 مايو 2026 10:32 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد الشهادات القاسية من داخل قطاع غزة حول ما تتعرض له المنظومة الصحية من استهداف مباشر وممنهج، حيث كشف أطباء وشهود عيان عن تفاصيل مروعة لعمليات القصف والاعتقال والتعذيب التي طالت الكوادر الطبية. وأكدت مصادر طبية أن الهجمات لم تقتصر على المرافق الصحية فحسب، بل امتدت لتشمل الضغط النفسي والجسدي العنيف على العاملين في هذا القطاع الحيوي لإجبارهم على ترك مهامهم.
وفي شهادة من مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، أوضح أحد الأطباء أن المستشفى واجه هجمات شرسة وحملات تشويه متواصلة على مدار العامين الماضيين. وأشار إلى أن الاحتلال اعتمد تكتيكاً قسرياً عبر استهداف عائلات الأطباء والممرضين وإحضارهم مصابين إلى أقسام الاستقبال، في محاولة لكسر إرادة الطواقم الطبية وثنيهم عن تقديم الرعاية للجرحى والمصابين.
واستذكر الطبيب لحظات قاسية وقعت في الحادي والعشرين من نوفمبر 2023، حينما استقبل والدته وإخوته كجرحى داخل المستشفى برفقة المدير أحمد الكحلوت. واعتبر أن هذه الحوادث لم تكن عشوائية، بل كانت رسائل ترهيب مباشرة تهدف إلى إخلاء المستشفيات من كوادرها تحت وطأة الألم الشخصي والتهديد الوجودي للعائلات.
من جانب آخر، روى طبيب مفرج عنه تفاصيل الاعتقال والتعذيب الذي تعرض له داخل السجون، مؤكداً أن الأطباء كانوا الفئة الأكثر عرضة للإهانة والتنكيل. ووصف ظروف الاحتجاز بأنها غير إنسانية، حيث تعرض لضرب مبرح أدى إلى تكسر أسنانه، وسط سيل من الشتائم والإهانات التي كانت تستهدف النيل من كرامته المهنية والإنسانية دون توجيه أي تهمة واضحة.
استهداف عائلات العاملين الصحيين وإحضارهم جرحى إلى أقسام الاستقبال حمل رسائل ترهيب مباشرة تهدف لثنينا عن مواصلة العمل الإنساني.
وفي مدينة غزة، نقل شهود عيان تجربة الحصار المريرة داخل مستشفى الشفاء، الذي تحول من ملاذ آمن للنازحين إلى ساحة حرب ومواجهة مباشرة. وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال حاصرت المجمع الطبي لعدة أيام، قبل أن تبدأ بعمليات استدعاء وتحقيق مع الطواقم الطبية، مع تعمد إذلالهم أمام النازحين والمرضى دون مراعاة لحرمة المهنة أو القوانين الدولية.
وأشارت الشهادات إلى وجود تركيز واضح من قبل القوات المقتحمة على إهانة الأطباء وحملة الشهادات العليا بشكل خاص، حيث تعرضوا لعمليات تنكيل جسدي ولفظي فاقت ما تعرض له المدنيون العاديون. ويعكس هذا السلوك رغبة في تدمير الرموز العلمية والمهنية داخل المجتمع الفلسطيني، وتحطيم ركائز الصمود الصحي في مواجهة آلة الحرب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المنظمات الدولية والجهات الحقوقية تحذيراتها من الانهيار الكامل للمنظومة الصحية في غزة. ومع استمرار الحصار ونقص الإمدادات الطبية الأساسية، يواجه الأطباء المتبقون تحديات مستحيلة للحفاظ على حياة آلاف الجرحى، في ظل بيئة عمل محفوفة بالمخاطر والتهديدات المستمرة بالاعتقال أو التصفية.
الأربعاء 20 مايو 2026 9:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً عن إبرام اتفاقية تجارية استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، تقدر قيمتها بنحو خمسة مليارات دولار سنوياً على المدى الطويل. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي لندن لتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع حلفائها في منطقة الخليج، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة وتداعيات التوترات الإقليمية التي أثرت على سلاسل توريد الطاقة والغذاء.
وتضم الاتفاقية كلاً من السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، حيث كشفت مصادر رسمية أن القيمة النهائية للاتفاق تجاوزت التوقعات الأولية بكثير. فقد بلغت التقديرات الجديدة 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً، وهو ما يعادل أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي كانت تحوم حول 1.6 مليار جنيه إسترليني، نتيجة التزامات أوسع في قطاع الخدمات وتحرير التجارة.
وبموجب بنود الاتفاق، سيتم إلغاء الرسوم الجمركية عن 93% من السلع البريطانية المصدرة إلى دول الخليج، مما يوفر مبالغ طائلة للمصدرين البريطانيين. ومن المتوقع أن تصل قيمة الرسوم الملغاة إلى 580 مليون جنيه إسترليني بحلول العام العاشر من سريان الاتفاقية، مع دخول ثلثي هذه الإعفاءات حيز التنفيذ الفوري بمجرد التصديق النهائي على المعاهدة.
وتستفيد قطاعات حيوية في الاقتصاد البريطاني من هذه التسهيلات، وعلى رأسها صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات، بالإضافة إلى قطاع الأغذية والمشروبات. وستشهد منتجات مثل الحبوب وجبن الشيدر والشوكولاتة والزبدة إعفاءات كاملة من الرسوم، مما يعزز تنافسية المنتجات البريطانية في الأسواق الخليجية التي تشهد نمواً متسارعاً وطلباً مرتفعاً.
هذا الإعلان يبعث إشارة ثقة واضحة في وقت يتزايد فيه عدم الاستقرار، ويمنح المصدرين البريطانيين اليقين المطلوب للتخطيط للمستقبل.
في المقابل، قدمت بريطانيا تخفيضات جمركية متبادلة لدول مجلس التعاون الخليجي، رغم أن الصادرات الخليجية الأساسية المتمثلة في النفط والغاز تتمتع بالفعل بإعفاءات سابقة. وتهدف هذه الخطوة إلى موازنة الميزان التجاري وتحفيز الاستثمارات الخليجية في القطاعات غير النفطية داخل المملكة المتحدة، بما يخدم رؤى التنويع الاقتصادي في المنطقة.
وعلى صعيد قطاع الخدمات، تضمن الاتفاقية وصولاً غير مشروط للشركات البريطانية إلى الأسواق الخليجية، مما يتيح لها التوسع في مجالات التمويل والاستشارات والتقنية دون عوائق بيروقراطية. كما تفتح الاتفاقية آفاقاً جديدة لدول الخليج لتطوير قطاعاتها الخدمية الوطنية عبر الاستفادة من الخبرات البريطانية ونقل التكنولوجيا المتقدمة في مختلف المجالات.
ورغم الزخم الاقتصادي، أكدت الحكومة البريطانية أن الاتفاقية لا تمس معايير حماية البيئة أو خصوصية البيانات المعمول بها في المملكة المتحدة. ومع ذلك، أثار غياب بنود صريحة تتعلق بحقوق الإنسان انتقادات من منظمات حقوقية، حيث اعتبرت بعض الجهات أن تجاوز هذا الملف يمثل تراجعاً عن الالتزامات الأخلاقية في سبيل تحقيق مكاسب تجارية بحتة.
وتضمنت الوثيقة النهائية بنداً مثيراً للجدل يتعلق بحماية المستثمرين وآلية تسوية المنازعات بين الدول والمستثمرين (ISDS)، والتي تشمل الآن جميع دول المجلس الست. وتسمح هذه الآلية للمستثمرين بمقاضاة الحكومات في حال اتخاذ قرارات تؤثر على استثماراتهم، وهو ما وصفه مراقبون بأنه سلاح ذو حدين قد يقيد قدرة الحكومة على اتخاذ بعض القرارات السيادية مستقبلاً.
الأربعاء 20 مايو 2026 9:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أكدت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جوسلين وولار أن زيارتها الحالية إلى دولة قطر تأتي في سياق تعزيز الشراكة المتنامية بين لندن والدوحة. وأوضحت في تصريحات إعلامية أن التنسيق المشترك مع الجانب القطري يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة حالياً.
وفيما يخص الملف الإيراني، أعربت وولار عن ترحيب المملكة المتحدة بمسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، مشددة على أن الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل والوحيد لضمان الاستقرار. وأشارت إلى أن بلادها تدعم كافة الجهود الإقليمية والدولية التي تهدف إلى خفض حدة التوتر وتجنب التصعيد العسكري.
كما لفتت المسؤولة البريطانية إلى الدور الإيجابي الذي تلعبه أطراف إقليمية، ومن بينها باكستان، في تسهيل لغة الحوار وتقريب وجهات النظر بين القوى المختلفة. وأكدت أن لندن ستواصل العمل الوثيق مع شركائها الدوليين لدفع المسار التفاوضي نحو نتائج ملموسة تخدم أمن المنطقة.
وحول الموقف من أي تصعيد عسكري محتمل، نفت وولار مشاركة بريطانيا في أي ضربات استهدفت الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن سياسة بلادها لا تبنى على افتراضات التدخل العسكري. وشددت على أن الأولوية القصوى تتمثل في حماية المصالح البريطانية ومصالح الحلفاء تحت مظلة القانون الدولي والشرعية الدولية.
وبالانتقال إلى الملف اللبناني، وصفت المتحدثة البريطانية الأوضاع الإنسانية هناك بأنها مأساوية للغاية، في ظل نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني وسقوط آلاف الضحايا. ودعت إلى ضرورة التحرك العاجل لوقف نزيف الدماء وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والمنشآت الحيوية التي تعرضت للاستهداف.
واعتبرت وولار أن انطلاق المفاوضات المباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يمثل لحظة تاريخية يجب استثمارها للوصول إلى اتفاق دائم. وأكدت أن بريطانيا تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفرنسا لضمان نجاح هذا المسار الدبلوماسي ومنع العودة إلى مربع المواجهات المسلحة.
الدبلوماسية هي الطريق الأفضل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة، ولا حل سوى الحل الدبلوماسي في الملف الإيراني.
وكشفت المسؤولة البريطانية عن حجم الدعم الإنساني الذي قدمته لندن للبنان، حيث تم تخصيص أكثر من 30 مليون جنيه إسترليني منذ مطلع العام الجاري. وأوضحت أن هذا الدعم يهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتضررين من العمليات العسكرية.
وشددت وولار على رفض بريطانيا القاطع لأي محاولات للعودة إلى القتال، مطالبة جميع الأطراف المعنية باحترام اتفاقات وقف إطلاق النار والالتزام بها. وحذرت من أن الاعتداءات المستمرة على البنية التحتية والمنشآت المدنية في جنوب لبنان تساهم في تقويض الجهود الدبلوماسية المبذولة.
وفي سياق متصل، أكدت أن التواصل مع الحكومة اللبنانية يعد ركيزة أساسية في السياسة البريطانية لضمان فاعلية أي حل سياسي مستقبلي. وأشارت إلى أن الهدف النهائي هو تمكين النازحين من العودة إلى ديارهم بأمان واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.
وعلى صعيد أمن الملاحة الدولية، تطرقت وولار إلى التوترات في مضيق هرمز، مؤكدة أن ضمان حرية التجارة العالمية يمثل أولوية قصوى للمجتمع الدولي. وأشارت إلى وجود تنسيق عسكري وأمني تقوده بريطانيا وفرنسا عبر بعثات متعددة الجنسيات لمراقبة وتأمين الممرات المائية الحيوية.
وأضافت أن الأزمات الراهنة أثبتت ضرورة تعزيز التحالفات الدولية لمواجهة التهديدات المشتركة التي تمس أمن الطاقة والملاحة. واعتبرت أن التعاون مع الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة هو السبيل الوحيد لردع أي محاولات لزعزعة استقرار الممرات البحرية الاستراتيجية.
واختتمت المتحدثة البريطانية تصريحاتها بالتأكيد على أن لندن ستظل ملتزمة بدعم شركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم قطر، للوصول إلى تسويات سياسية شاملة. وأعربت عن أملها في أن تفضي التحركات الدبلوماسية الحالية إلى فتح المضائق المغلقة واستعادة الهدوء المستدام في كافة أرجاء الشرق الأوسط.
الأربعاء 20 مايو 2026 8:49 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية بأن دولة الكويت تصدرت قائمة الدول الخليجية الأكثر تأثراً بتداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران. وأوضحت المصادر أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى فرض حالة من العزلة الجغرافية والاقتصادية غير المسبوقة على البلاد، مما أثر بشكل مباشر على كافة مفاصل الدولة الحيوية.
وذكرت المصادر أن تدفقات النفط الكويتي توقفت بشكل كامل، حيث ظهرت منصات الحفر وأرصفة التحميل في الموانئ خالية من أي نشاط تجاري. هذا التوقف تسبب في حرمان الأسواق العالمية من نحو مليوني برميل يومياً، وهو ما يعادل 2% من إجمالي الاحتياجات النفطية الدولية اليومية.
وأشارت التقارير إلى أن الهجمات التي شُنت بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية النفطية في البلاد. ولم تقتصر الأضرار على المنشآت الاقتصادية، بل طالت القواعد العسكرية التي تضم قوات أجنبية، مما أدى إلى تغييرات جوهرية في المشهد الأمني المحلي.
وفي سياق التداعيات الدبلوماسية، اضطر آلاف الجنود والدبلوماسيين الأمريكيين لمغادرة الأراضي الكويتية خلال ذروة التصعيد العسكري. ورغم إعادة فتح المطار الدولي مؤخراً، إلا أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جداً مقارنة بالدول المجاورة التي استعادت حركة ملاحتها الجوية في وقت سابق.
وعلى الصعيد الداخلي، لا تزال آثار الحرب تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين، حيث يستمر تطبيق نظام التعليم عن بُعد في المؤسسات التعليمية. وتأتي هذه الإجراءات في وقت عادت فيه الحياة الدراسية الحضورية إلى طبيعتها في معظم دول الجوار الخليجي، مما يعكس عمق الأزمة المحلية.
كما يواجه القطاع العام، الذي يستوعب الكتلة الأكبر من القوى العاملة الوطنية، قيوداً صارمة على الحضور الميداني للموظفين. وتقتصر نسبة الدوام الرسمي حالياً على 50% فقط، في ظل بطء شديد في استعادة وتيرة التجمعات العامة والأنشطة الاجتماعية التي كانت تميز المجتمع الكويتي.
الكويت التي ازدهرت في الستينات والسبعينات، تواجه خطر التحول إلى دولة متخلفة بعد مكافحتها للتعافي من آثار الصراعات الإقليمية.
ورغم انخفاض عدد الضحايا البشريين، إلا أن معالم مدينة الكويت لا تزال تحمل ندوباً واضحة جراء القصف الصاروخي الذي استهدف منشآت حيوية. ومن أبرز تلك الشواهد الدمار الذي لحق بالطوابق العليا لمقر شركة النفط الحكومية، والذي تعرض لهجوم بصواريخ كروز في الخامس من نيسان/ أبريل الماضي.
وحذرت المصادر من أن الوضع الراهن قد يؤدي إلى ترسيخ تراجع مكانة الكويت الاقتصادية التي بدأت منذ عقود. ويرى مراقبون أن البلاد التي كانت نموذجاً للازدهار في منتصف القرن الماضي، باتت تعاني من تعثر مزمن في خطط التعافي والتطوير العمراني والاقتصادي.
وتبرز أزمة النقل كواحدة من أكبر التحديات الراهنة، حيث تضطر الكويت حالياً لاستيراد السلع الأساسية عبر الشاحنات البرية. وتكلف هذه الوسيلة البديلة نحو ستة أضعاف تكلفة الشحن البحري التقليدي، مما يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية العامة وسلاسل التوريد المحلية.
وفي ظل هذه الظروف، تفرض الحكومة تجميداً للأسعار لحماية المستهلكين، إلا أن هذا الإجراء أدى إلى تآكل هوامش الربح للشركات والموردين. ويأتي ذلك في وقت تفتقر فيه البلاد لخطوط سكة حديد كانت قد خططت لإنشائها سابقاً لتجاوز الاعتماد الكلي على الممرات المائية الخليجية.
وتشير التحليلات إلى أن غياب البدائل اللوجستية الاستراتيجية جعل الاقتصاد الكويتي رهينة للمتغيرات العسكرية في مضيق هرمز. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية، تزداد التحديات أمام الحكومة لإيجاد مخارج سريعة تضمن تدفق الإيرادات المالية الضرورية لاستمرار عمل الدولة.
وختمت التقارير بالتأكيد على أن المشهد في الكويت يعكس حالة من الصدمة الاقتصادية التي تتطلب رؤية إصلاحية شاملة وجديدة. فبينما تحاول المنطقة تجاوز آثار الصراع، تجد الكويت نفسها في مواجهة مباشرة مع تبعات دمار البنية التحتية وفقدان مصدر دخلها الرئيسي الوحيد.