أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين ذكاء الآلة وتعطيل العقل.. مقاربة الريسوني لمفهوم 'الغباء الاصطناعي'

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالقفزات الهائلة للذكاء الاصطناعي، يفتح الدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، نافذة للنظر في الاتجاه المعاكس. يطرح الريسوني مفهوم 'الغباء الاصطناعي' ليس كعجز تقني، بل كخيار بشري واعي يهدف إلى الهروب من استحقاقات العقل الفطري والذكاء الطبيعي الذي ميز الله به الإنسان.

يرى الريسوني أن الذكاء الاصطناعي الذي يتربع على عرش التكنولوجيا اليوم ليس سوى نتاج للذكاء الإنساني، وهو نعمة كبرى مكنت البشر من الإبداع والبيان. ومع ذلك، يبرز في المقابل نمط من السلوك الفكري يعتمد فيه أصحابه على اصطناع الغباء لتجاوز الحقائق البديهية، وذلك رغبة في التحلل من المسؤوليات التي يفرضها المنطق السليم.

ويصنف المقال الملحدين كأبرز الفئات التي تمارس هذا النوع من الغباء المصطنع، حيث ينكرون وجود الخالق رغم الدلائل الكونية التي لا تحصى. ويشير الريسوني إلى أن هذا الإنكار ليس نتاج قصور عقلي، بل هو قرار بإغلاق مسالك الذكاء الطبيعي لتجنب الاعتراف بالحقائق الإيمانية وما يتبعها من تكاليف والتزامات شرعية.

أما الفئة الثانية فهي 'السوفسطائيون' أو منكروا الحقائق، الذين ذهبوا إلى أبعد من ذلك بالتشكيك في كل الوجود الحسي والعقلي. هؤلاء يوظفون الغباء الاصطناعي لإقناع أنفسهم بأن كل ما يحيط بهم هو أوهام، مما يمنحهم مبرراً لعدم الالتزام بأي معيار أخلاقي أو معرفي ثابت في حياتهم.

ويعرج الريسوني على الفلسفة العبثية التي انتشرت في أوروبا، معتبراً إياها صياغة حديثة للسفسطة اليونانية القديمة. هذه الفلسفة التي تتخذ من 'أسطورة سيزيف' رمزاً لها، ترى الحياة بلا معنى وتدعو أحياناً للانتحار، وهو ما يراه الكاتب قمة تعطيل العقل البشري الذي جُبل على البحث عن الحكمة والغاية.

وفي سياق سياسي واجتماعي، يتناول المقال فئة 'عباد الحكام' الذين يعطلون عقولهم طوعاً لتمجيد السلطة وتبرير أخطائها. هؤلاء يتبنون غباءً مصطنعاً يصور لهم أن الصواب المطلق يدور حيث دار الحاكم، وذلك طمعاً في المناصب والرواتب والأمان المادي، متجاهلين مقتضيات العدل والصدق.

ويستشهد الكاتب بنماذج تاريخية من العصور الأموية والعباسية، حيث كان البعض يروج لفكرة أن الإمام لا حساب عليه ولا عذاب. هذه المواقف تعكس كيف يمكن للذكاء الطبيعي أن يُقمع لصالح 'طاعة عمياء' تُسقط عن الإنسان أسمى صفاته وهي التفكير والتدبر والتمييز بين الحق والباطل.

ويوضح الريسوني أن دواعي اللجوء إلى هذا الغباء المصطنع تتلخص في 'أمراض وأغراض'، وعلى رأسها الكبر والغرور. فالبعض يرفض الاعتراف بالحق لأنه يرى في نفسه مقاماً عالياً لا يسمح له بالتبعية لغيره، حتى وإن كان هذا الغير هو الحق الصراح الذي استيقنته نفسه.

كما تلعب المصالح المادية دوراً محورياً في كتمان الحقائق، حيث يخشى أصحاب الزعامات والمناصب أن يؤدي إعمال العقل إلى ضياع مكاسبهم. هؤلاء يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم، لكنهم يختارون مسلك الغباء الاصطناعي حمايةً لمراتبهم الدينية أو الدنيوية التي قد يهددها التغيير.

ويشير المقال إلى أن طريق الإلحاد والسفسطة والعبثية غالباً ما يكون 'مريحاً' من الناحية النفسية لمن يريد الانفلات من الضوابط. فالعقل والعدل يفرضان قيوداً وسلاسل أخلاقية قد لا تروق لمن يريد اتباع هواه بلا حسيب، مما يجعل الجهل المصطنع نعيماً زائفاً يهربون إليه.

ويستدل الريسوني بآيات قرآنية تصف حال الذين جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم إصراراً على الاستكبار. هذا التصوير الحسي يعبر بدقة عن حالة 'الغباء الاصطناعي' حيث يبذل الإنسان جهداً بدنياً ونفسياً لكي لا يرى ولا يسمع الحقيقة التي تحاصره من كل جانب.

إن جوهر المقاربة يكمن في أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الآلات الذكية، بل من البشر الذين يقررون التخلي عن إنسانيتهم وعقولهم. فالذكاء الطبيعي هو أداة للارتقاء، بينما الغباء المصطنع هو أداة للانحدار وتبرير الظلم والفساد في الأرض تحت مسميات فكرية أو سياسية واهية.

ويختم المقال بالتأكيد على أن الاعتراف بالحقائق الكبرى يقلب حياة الإنسان رأساً على عقب ويضعها في مسارها الصحيح. وهذا التحول هو ما يخشاه أصحاب الغباء المصطنع، الذين يفضلون البقاء في ظلمات الوهم على مواجهة ضياء اليقين وما يفرضه من استقامة وعمل.

بناءً على ما تقدم، تبرز الحاجة اليوم إلى استعادة الثقة في الذكاء الطبيعي والقدرة البشرية على التمييز الأخلاقي. إن مواجهة تحديات العصر لا تتطلب فقط تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بل تتطلب أولاً محاربة 'الغباء المصطنع' الذي يعطل الضمير الإنساني ويحجب الرؤية عن الحقائق الوجودية.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 1:17 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر خطة ترامب لإعمار غزة: مانحون مترددون وميزانية خاوية تهدد 'مجلس السلام'

كشفت تقارير صحفية دولية عن حالة من الجمود تسيطر على ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تواجه خطط إعادة إعمار قطاع غزة عقبات تمويلية وسياسية كبرى. وأشارت المصادر إلى أن الدول التي تعهدت سابقاً بتقديم الدعم المالي باتت تظهر تردداً واضحاً في الوفاء بالتزاماتها بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشير البيانات المالية المسربة إلى فجوة هائلة بين الوعود والواقع، فمن أصل 7 مليارات دولار تعهدت بها تسع دول، لم يصل فعلياً سوى مبالغ زهيدة لا تتجاوز 1.75 دولار لكل 100 دولار موعودة. وتعد الإمارات العربية المتحدة والمغرب هما الجهتان الوحيدتان اللتان قامتا بتحويل أموال فعلية لدعم العمليات التشغيلية للمجلس، بينما تظل بقية التعهدات حبراً على ورق.

وفي مذكرة قُدمت إلى مجلس الأمن الدولي، اعتبر مجلس السلام أن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ رؤيته تتمثل في رفض حركة حماس تسليم أسلحتها والتنازل عن السيطرة الإدارية على القطاع. ومع ذلك، تؤكد مصادر مطلعة أن نقص التمويل يمثل التهديد الحقيقي والوجودي لجهود الإعمار، مما يضع مصداقية المبادرة الأمريكية على المحك أمام المجتمع الدولي.

وتأتي هذه الأزمة المالية في وقت تقدر فيه الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في غزة تتجاوز 70 مليار دولار، وهي عملية قد تستغرق عقوداً من الزمن. وبالرغم من تعهد ترامب الشخصي بتقديم 10 مليارات دولار من التمويل الأمريكي، إلا أن هذه الأموال لم تُصرف بعد ولم يتم طلبها رسمياً من قبل مسؤولي المجلس حتى الآن.

وعلى صعيد الإدارة الداخلية، يواجه المجلس انتقادات حادة بسبب الرواتب المرتفعة التي يتقاضاها كبار المسؤولين والتكنوقراط الفلسطينيين المختارين لإدارة القطاع. ويقيم هؤلاء المسؤولون حالياً في مصر بانتظار تصاريح دخول غزة، حيث يتقاضون رواتب شهرية تتراوح بين 16 و17 ألف دولار، في حين يبلغ راتب الممثل السامي نيكولاي ملادينوف نحو 400 ألف دولار سنوياً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التابعة لملادينوف، لم تنجح في إحداث أي تغيير ملموس على حياة السكان داخل القطاع المنكوب. وأكدت المصادر أنه لم تدخل زجاجة مياه واحدة إلى غزة تحت راية هذه اللجنة منذ مطلع العام الجاري، مما يعكس حالة الشلل الوظيفي التي تعاني منها المؤسسات المنبثقة عن خطة ترامب.

وفي القدس، اعترف الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف بأن العالم قد خذل الفلسطينيين في غزة، مشيراً إلى أن الأبواب نحو المستقبل لا تزال مغلقة بإحكام. وحث ملادينوف الدول المانحة على ضرورة صرف الأموال الملتزم بها دون تأخير، معتبراً أن التأخير يحول إطار العمل من نتائج ملموسة إلى مجرد خطط ورقية لا تسمن ولا تغني من جوع.

من جانب آخر، يرى دبلوماسيون أن التصعيد الإقليمي والصراع مع إيران وفر غطاءً سياسياً لبعض الدول لتأخير دفع حصصها المالية في صندوق إعمار غزة. ويبدو أن أصحاب النفوذ المالي بات لديهم ذريعة قوية لتجميد مساهماتهم، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

ورغم نفي مسؤولين بارزين في مجلس السلام وجود تحديات تمويلية ملحة، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى غياب أي خطط عملية لإعادة البناء أو إزالة الأنقاض. ولا تزال قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، وتفرض قيوداً مشددة على وصول الشحنات الحيوية من الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية.

ويعيش مئات الآلاف من الناجين في مخيمات مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث ينتشر الجوع وتتفاقم الأزمات الصحية بسبب تدمير البنية التحتية والمستشفيات. وفي ظل هذا الواقع المرير، تبدو رؤية ترامب لتحويل غزة إلى مركز سياحي وتجاري يضم 'مدناً ذكية' بعيدة كل البعد عن الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان يومياً.

وتشير التقارير إلى أن شركات مقاولات كبرى قدمت عروضاً لإزالة الركام وبناء مجمعات سكنية، لكنها لم تتلقَّ أي عقود رسمية أو تكليفات بالبدء في العمل. ويعكس هذا التخبط غياب التنسيق بين الوعود السياسية الكبرى والقدرة التنفيذية على الأرض، في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود الأمنية المشددة التي يفرضها الاحتلال.

ويحذر مراقبون من أن 'أسوأ سيناريو' قد يواجه هيئة السلام هو موافقة الفصائل الفلسطينية على نزع السلاح فجأة، حيث ستجد الهيئة نفسها عاجزة عن تقديم أي دعم فعلي. ويؤكد هؤلاء أن الهيئة غير مستعدة لوجستياً أو مالياً للتعامل مع حجم الدمار الهائل، مما قد يؤدي إلى انهيار كامل في التوقعات الشعبية والدولية تجاه الدور الأمريكي.

وفيما يتعلق بالجانب الأمني، لا تزال القوة الدولية التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار غائبة تماماً عن المشهد، ولا توجد أي بوادر لتشكيلها في المدى المنظور. ويساهم هذا الفراغ الأمني في تعزيز سيطرة قوات الاحتلال على الممرات الحيوية، مما يعيق أي محاولة جادة لإدخال المساعدات الإنسانية أو البدء في عمليات ترميم المرافق الحيوية.

يبقى مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة معلقاً بين وعود دولية لم تتحقق وواقع ميداني يتسم بالدمار الشامل والنزوح المستمر. ومع تزايد التقارير الدولية التي تصف ما جرى في غزة بالإبادة الجماعية، تزداد الضغوط على 'مجلس السلام' لإثبات جديته بعيداً عن التصريحات الإعلامية والخطط الطموحة التي تفتقر للتمويل والتنفيذ.

اسرائيليات

الخميس 21 مايو 2026 1:17 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: ملاحقة الصحفيين لن تطمس جرائم الحرب في غزة أو الإرهاب اليهودي

وجهت صحيفة هآرتس العبرية انتقادات لاذعة لحكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، متهمة إياها بتسخير الأجهزة الأمنية لملاحقة الصحفيين ومنعهم من أداء مهامهم. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى التغطية على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، في وقت تتغاضى فيه السلطات عن تصاعد الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.

وأكدت الافتتاحية أن وحدة مكافحة 'الجريمة القومية' التابعة للشرطة الإسرائيلية أثبتت فشلاً ذريعاً في لجم اعتداءات المستوطنين المتطرفين. ورغم توفر الأدلة والتوثيقات التي تدين هؤلاء المستوطنين، إلا أن الوحدة تعجز باستمرار عن تقديم المشتبه بهم للمحاكمة، بل إن بعضهم يتباهى بجرائمه علناً على منصات التواصل الاجتماعي.

وكشفت الصحيفة أن السبب وراء هذا الإخفاق يكمن في انشغال عناصر الوحدة بمراقبة العمل الصحفي بدلاً من مكافحة الإرهاب. واعتبرت أن هذه الوحدة هي الأقل أداءً في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، حيث تكرس جهودها لتعقب المراسلين الذين ينقلون صورة مغايرة للرواية الرسمية الإسرائيلية.

واستشهدت هآرتس بحالة المصور والصحفي الإيطالي أليساندرو ستيفانيلي، الذي تعرض لملاحقة أمنية دقيقة بناءً على تقارير أعدتها الشرطة. وقد استندت هذه التقارير إلى عمليات بحث عبر محرك 'غوغل' لتقييم محتوى تقاريره الصحفية التي اعتبرتها السلطات 'أحادية الجانب' ومبرراً لمنعه من العمل.

ووصفت الصحيفة الوثائق الشرطية المتعلقة بمراقبة الصحفيين بأنها 'مثيرة للسخرية' لولا خطورتها على حرية التعبير. فهي تحول العمل المهني العادي إلى نشاط شبه إجرامي يستوجب الملاحقة، مما يمس بحق الجمهور في المعرفة وبحرية الأفراد في ممارسة مهنهم دون ترهيب أمني.

ولم تقتصر الملاحقة على ستيفانيلي وحده، بل شملت قائمة طويلة من الصحفيين والناشطين الحقوقيين وحتى الأطباء خلال الأشهر الأخيرة. حيث منعت سلطات الاحتلال هؤلاء من دخول الأراضي المحتلة أو الضفة الغربية بسبب مواقفهم المنتقدة للسياسات الإسرائيلية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي سياق متصل، تواصل الحكومة الإسرائيلية فرض حصار إعلامي مشدد على قطاع غزة عبر منع دخول الصحفيين الأجانب. وتحظى هذه السياسة بدعم من المحكمة العليا الإسرائيلية، مما يعزز من عزلة القطاع عن التغطية الإعلامية الدولية المستقلة وسط استمرار العدوان.

ورأت الصحيفة أن هذه السياسة لا تضرب قيم الديمقراطية الليبرالية فحسب، بل تتسم بـ 'غباء شديد' من الناحية الاستراتيجية. فإبعاد الصحفيين يلحق ضرراً بصورة إسرائيل الدولية يفوق بكثير ما قد ينشره أي مراسل في تقريره أو عبر منشوراته الخاصة.

وشددت الافتتاحية على أن إسرائيل تظهر أمام العالم كدولة 'معتمة' تخشى الحقيقة وتمارس الرقابة القمعية. وهذا السلوك يعزز القناعة الدولية بأن لدى تل أبيب ما تخفيه عن أعين العالم، خاصة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.

وأوضحت هآرتس أن الحقائق المتعلقة بالتطهير العرقي في الضفة الغربية ونظام الأبارتهايد الممارس ضد الفلسطينيين لن تندثر بالمنع. كما أن التمييز العنصري ضد المواطنين البدو يظل حقيقة قائمة لا يمكن طمسها عبر ملاحقة الكلمة الحرة أو تقييد حركة المراسلين.

وفيما يخص قطاع غزة، أكدت الصحيفة أن جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي موثقة ولن تختفي من التاريخ. فمنع الصحفيين من الوصول إلى مسرح الأحداث قد يؤخر وصول المعلومة، لكنه لن يمحو آثار الدمار والانتهاكات التي رصدتها المنظمات الدولية.

واعتبرت الصحيفة أن التضييق على الصحافة هو اعتراف ضمني بضعف الرواية الإسرائيلية وعدم قدرتها على مواجهة الحقائق. فالدول التي تحترم القانون لا تخشى التغطية الإعلامية، بينما تلجأ الأنظمة القمعية دائماً إلى حجب الرؤية عن الجرائم التي ترتكبها.

وخلصت الافتتاحية إلى ضرورة توقف الحكومة عن هذه الممارسات التي تضع إسرائيل في مصاف الدول الديكتاتورية. وحذرت من أن استمرار ملاحقة الصحفيين سيزيد من عزلة إسرائيل الدولية ويؤكد التهم الموجهة إليها بارتكاب فظائع تتنافى مع القوانين الإنسانية.

إن محاولة السيطرة على السردية الإعلامية عبر القوة الأمنية هي معركة خاسرة في عصر التدفق المعلوماتي. فالحقيقة تجد دائماً طريقها للظهور، وملاحقة الصحفيين لن تزيد العالم إلا إصراراً على كشف ما تحاول حكومة نتنياهو إخفاءه خلف الجدران والأسلاك الشائكة.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 1:17 مساءً - بتوقيت القدس

بين مطرقة القضاء وسندان التسوية: هل تبخرت آمال العدالة الانتقالية في ليبيا؟

كشفت الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة في القضية رقم 630 لسنة 2014، المتعلقة بقمع المتظاهرين إبان ثورة فبراير، عن أزمة عميقة تتجاوز حدود النزاع القانوني الصرف. وتعكس هذه التطورات اصطدام مسار العدالة الانتقالية في ليبيا ببنية سياسية ومؤسسية عاجزة عن الحسم، مما يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لمفهوم الإنصاف والمحاسبة.

أصدرت محكمة استئناف طرابلس حكماً ببراءة عدد من أبرز رموز النظام السابق، وعلى رأسهم عبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي ومنصور ضو. ويأتي هذا الحكم ليناقض أحكاماً سابقة صدرت في عام 2015 قضت بالإعدام، مما أثار صدمة في الأوساط الحقوقية والسياسية الليبية التي كانت تنتظر كلمة الفصل في جرائم القمع.

شملت قائمة المبرئين شخصيات تقلدت مناصب أمنية ومدنية حساسة خلال حكم القذافي، في حين أسقطت المحكمة الدعوى عن سيف الإسلام القذافي وآخرين بسبب الوفاة. وتعد هذه الخطوة تحولاً دراماتيكياً في مسار التقاضي الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان، وسط غياب نشر الحيثيات التفصيلية للحكم حتى اللحظة.

تشير القراءات الأولية إلى أن البراءة قد استندت إلى عدم كفاية الأدلة أو اعتبار الأفعال المرتكبة تندرج تحت بند حماية مؤسسات الدولة من اعتداء المتظاهرين. وهذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى قدرة النظام القضائي الحالي على إنصاف الضحايا المتضررين من أعمال القتل والقمع الموثقة دولياً ومحلياً.

يعاني مسار العدالة الانتقالية في ليبيا من هشاشة في التأصيل الفكري، حيث ظلت مفاهيم المصالحة التقليدية القبلية تسيطر على المشهد السياسي. وقد أدى هذا التنافر المعرفي إلى إضعاف القوانين التي صدرت لتوطين العدالة، مما جعل فكرة 'نسيان الماضي' تتفوق على مبدأ المحاسبة القانونية الصارمة.

يرى خبراء أن ما يحدث في ليبيا هو تجسيد لمفهوم 'الجمود البنيوي' في المراحل الانتقالية، حيث يعجز النظام القضائي عن التعامل مع الملفات المعقدة. ويظهر هذا الجمود في التأخير المفرط في القضايا الحساسة، والتردد في إدانة الشخصيات النافذة خوفاً من ردود الفعل السياسية أو غياب الحماية الأمنية للقضاة.

تعتبر قضية حماية الشهود من أكبر الثغرات في النظام القضائي الليبي، حيث لم يتم بناء آليات حديثة تضمن سلامة من يدلون بشهاداتهم ضد رموز السلطة السابقة. هذا الضعف البنيوي يجعل المحاكم تميل إلى إصدار أحكام 'آمنة' لا تثير غضب الأطراف المتصارعة، لكنها في الوقت ذاته لا تحقق العدالة الناجزة.

أشار الخبير السياسي جورج باور في كتابه 'داخل العقل السياسي' إلى أن جهود الإصلاح في الدول الهشة غالباً ما تركز على الهياكل السطحية وتتجاهل المعتقدات الثقافية العميقة. وفي ليبيا، يبدو أن الأعراف المؤسسية غير المكتوبة هي التي توجه القرارات الكبرى، مما يخلق تناقضاً بين النصوص القانونية والممارسات العملية.

اعتمد الدفاع في القضية الأخيرة على تقارير الطب الشرعي الصادرة في عهد النظام السابق، والتي ادعت أن المتظاهرين أصيبوا برصاص من الخلف. وهذا الاعتماد يثير جدلاً قانونياً واسعاً، كون تلك التقارير صدرت تحت ضغوط أمنية في زمن كانت فيه المؤسسات خاضعة بالكامل لسلطة القذافي.

تتجلى المعضلة الليبية في الخلط المستمر بين التحالفات السياسية ومسارات العدالة، حيث يتم تقديم التنازلات القضائية كقربان لتثبيت التفاهمات بين القوى المتصارعة. هذا النوع من 'الزبائنية السياسية' يهدد ببناء شرعية هشة تقوم على مبدأ 'العفو مقابل الدعم'، وهو ما ينسف أسس بناء دولة القانون.

إن محاولة إرضاء كافة الأطراف السياسية، سواء من أنصار ثورة فبراير أو النظام السابق أو القوى العسكرية في الشرق، تؤدي إلى تمييع القضايا الجنائية الكبرى. وبدلاً من أن يكون القضاء أداة للتحول الديمقراطي، يتحول في بعض الأحيان إلى ساحة لتسوية النزاعات السياسية بعيداً عن جوهر الحقوق والواجبات.

تؤكد مصادر مطلعة أن القضاء الليبي يواجه ضغوطاً هائلة ناتجة عن الانقسام المؤسسي وغياب الحماية اللازمة للمرفق القضائي. هذا الواقع يدفع القضاة أحياناً للالتزام الحرفي بنصوص قديمة قد لا تتناسب مع طبيعة الجرائم المرتكبة خلال فترات الصراع المسلح والانتفاضات الشعبية.

يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة ليبيا على الخروج من هذه الدورة المغلقة من التسويات المؤقتة التي تتجاهل حقوق الضحايا. فبدون انسجام السلوك السياسي مع الفكر المؤسسي للدولة، سيظل التغيير الحقيقي أمراً بعيد المنال، وستظل العدالة الانتقالية مجرد شعار يفتقر للتطبيق الفعلي.

في الختام، تمثل أحكام البراءة الأخيرة جرس إنذار حول مستقبل السلم الأهلي في ليبيا، إذ إن غياب المحاسبة قد يؤدي إلى تراكم الأحقاد وتجدد الصراعات. إن بناء السلام المستدام يتطلب شجاعة سياسية وقضائية تضع مصلحة الوطن والعدالة فوق الحسابات الضيقة للتحالفات العابرة.

أحدث الأخبار

الخميس 21 مايو 2026 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل العلامة خالد فهمي.. اللغوي الذي جعل اللسانيات مشروعاً لحماية الهوية والحضارة

فقدت الساحة الفكرية والعلمية العربية العلامة والمفكر اللغوي الكبير الأستاذ الدكتور خالد فهمي، الذي وافته المنية تاركاً إرثاً معرفياً غزيراً في علوم اللسانيات وعلم اللغة. وقد عرف الفقيد بتجاوزه للحدود التقليدية للتخصص الأكاديمي، حيث جعل من اللغة جسراً يربط بين العلم والحضارة والهوية العربية الأصيلة.

أحدث خبر رحيله صدمة واسعة في صفوف محبيه وتلامذته، خاصة وأنه لم يكن يعاني من أمراض مزمنة أو عوارض صحية تسبق الوفاة. وقد اختلط الأمر في البداية لدى البعض بينه وبين المؤرخ خالد فهمي، إلا أن الفقيد هو عالم اللسانيات الذي نذر حياته لخدمة لغة الضاد والدفاع عن حياضها.

تميز الدكتور خالد فهمي بنقاء السريرة وسعة القلب، وكان دائم التواصل مع الجميع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشاركاً الناس أفراحهم وأتراحهم. لم يكن يكتفي بالجانب الأكاديمي الصرف، بل كان يسعى دائماً لجبر الخواطر وتشجيع الباحثين الشباب وطلبة العلم في مسيرتهم العلمية.

يروي مقربون منه مواقف نبيلة تعكس تواضعه الجم، حيث كان يحمل خطط البحث لطلابه بنفسه ويعرضها على كبار العلماء أمثال الدكتور سليم العوا والدكتور محمد عمارة. كان هدفه الأسمى هو نيل الأجر من الله وخدمة العلم، بعيداً عن مغريات الدنيا أو الوجاهة الزائفة التي قد تفرضها الرتب العلمية.

لم يكن الفقيد مجرد لغوي يقبع في صومعة مكتبته، بل كان يؤمن بضرورة دمج العلم بالعمل والتفاعل الحي مع قضايا الأمة. وقد تجلى ذلك في قدرته الفائقة على تحويل اللغة من مادة حبيسة الجدران إلى مشروع حضاري متكامل يمس جوهر الوجود العربي والإسلامي.

ركزت أبحاث الدكتور فهمي على أن اللغة هي الحصن الأول الذي يجب حمايته، محذراً من أن الأمة تؤتى دائماً من ثغرة اللسان والوعي. واعتبر أن التمكن من اللغة ليس مجرد مهارة نطق، بل هو نضال مستمر للحفاظ على الكيان الثقافي في وجه محاولات التذويب والتبعية.

يعد كتابه (إسرائيل واللسان العربي.. رحلة التوظيف من احتلال الأرض إلى اختراق الوعي) من أهم المراجع التي كشفت مخططات الاحتلال. فقد أوضح من خلاله كيف يتم توظيف اللغة كأداة لاختراق الوعي العربي وتمرير مشاريع التطبيع الثقافي والفكري بعد احتلال الأرض.

وفي ذات السياق، قدم الفقيد دراسات تطبيقية معمقة في كتابه (ثقافة الاستهانة)، الذي تناول فيه اللسانيات والمعاجم العربية برؤية نقدية. سعى من خلال هذه المؤلفات إلى سد الثغرات في المكتبة العربية وتقديم إجابات علمية على تحديات العصر التي تواجه اللغة العربية.

أما كتابه (مقاصد علم اللغة في الحضارة العربية الإسلامية)، فقد فتح باباً جديداً وغير مطروق في البحث اللغوي المعاصر. عكس هذا المؤلف عقلية العلامة الذي يربط بين المقاصد الشرعية والحضارية وبين البناء اللغوي، مما جعله مرجعاً لا غنى عنه للباحثين في هذا المضمار.

كان الدكتور خالد فهمي يشعر بقرب أجله، حيث كتب قبل شهور من وفاته كلمات مؤثرة تعكس زهده في الدنيا وتطلعه لما عند الله. طلب من محبيه الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وهو ما تحقق بفيض من مشاعر الحزن والدعاء التي اجتاحت المنصات الرقمية عقب إعلان وفاته.

لقد ترك الراحل خلفه جيلاً من الباحثين الذين نهلوا من علمه وتأثروا بمنهجه الأخلاقي قبل العلمي. إن غيابه يمثل خسارة فادحة للمجامع اللغوية والمحافل العلمية التي كان يثريها بآرائه السديدة وبحوثه المبتكرة التي لم تتوقف حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

إن الآثار العلمية التي خلفها الدكتور فهمي ستظل شاهدة على عبقريته وتفانيه في خدمة قضايا أمته. فالمؤلفات التي قدمها ليست مجرد كتب مرصوصة، بل هي صرخات إنذار ومشاعل نور تضيء الطريق للأجيال القادمة لفهم أهمية اللغة في معركة الوجود.

رحل العالم الذي لم يمت فارغاً، بل ترك وراءه علماً ينتفع به، محققاً مقولة السلف بأن العالم يموت وفي صدره علوم لم تكتب. وبالرغم من رحيله الجسدي، إلا أن أفكاره ستظل حية في عقول تلامذته وفي كل سطر كتبه دفاعاً عن لغة القرآن الكريم.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته جزاء ما قدم للغة العربية ولأمته من خدمات جليلة. سيبقى خالد فهمي رمزاً للعالم الرباني الذي جمع بين سمو الأخلاق وغزارة العلم، ومثالاً يحتذى به في الإخلاص للمشروع الحضاري الإسلامي.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

بين أزقة الجنوب وركام غزة.. الأمهات يحملن الأوطان والأعراس تتحدى الفناء

في مشهد يختصر مأساة اللجوء المتكررة، خرجت نساء الجنوب اللبناني يحملن أطفالهن وأجزاءً من أوطان تتهاوى، هرباً من آلة الحرب التي لا تفرق بين بيت وساحة لعب. هؤلاء الأطفال الذين لا يدركون تعقيدات السياسة أو الخرائط العسكرية، باتوا يختزلون مفهوم الوطن في حضن الأم، المكان الوحيد الذي لا يزال يشعرهم بالأمان وسط طرقات النزوح الموحشة والبيوت التي أُغلقت أبوابها على عجل، تاركةً خلفها تفاصيل حياة كاملة قد لا تعود.

وعلى المقلب الآخر من الوجع، وتحديداً في قطاع غزة، برزت صورة مغايرة للصمود؛ حيث تحولت الجرافات التي اعتادت رفع أشلاء الركام إلى منصات للزفاف. هناك، زُفت عروس بفستانها الأبيض الناصع فوق 'ملعقة' جرافة ضخمة، في مشهد سريالي يكسر حدة اللون الرمادي الذي يطغى على المدينة المحطمة. هذا الفرح لم يكن مجرد احتفال تقليدي، بل كان صرخة في وجه الفناء، وتأكيداً على أن إرادة الحياة قادرة على انتزاع لحظات السعادة من بين أنياب الكارثة.

إن الربط بين معاناة الأم النازحة في لبنان والعروس الصامدة في غزة يعكس وحدة الألم والمصير في المنطقة. فالحروب التي تسرق الشعور الفطري بالأمان، تفشل دائماً في انتزاع الكرامة الداخلية للإنسان. وبينما يدفع المدنيون والأطفال الثمن الأكبر لقرارات الحروب، يبقى التشبث بالحياة، سواء عبر حماية طفل أو إقامة عرس فوق الأنقاض، هو المعجزة البشرية الأعظم التي تثبت أن القلب البشري يظل أقوى من كل أدوات الدمار.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا تحذر من كارثة صحية: 125 ألف إصابة جلدية في غزة بسبب القوارض

كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن أرقام صادمة تعكس حجم التدهور الصحي في قطاع غزة، حيث تم رصد أكثر من 125 ألف حالة إصابة بالتهابات جلدية ناتجة عن انتشار القوارض والطفيليات. وأوضحت الوكالة أن هذه الإحصائية تغطي الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مما يشير إلى تسارع خطير في وتيرة الأزمات البيئية التي تضرب القطاع المحاصر.

وأكدت الوكالة الدولية أن طواقمها الطبية الميدانية تبذل جهوداً مضنية للتعامل مع هذه الأزمة، حيث يتم تقديم العلاج لنحو 400 حالة يومياً تعاني من أعراض جلدية مختلفة. ومع ذلك، شددت المصادر الطبية التابعة للوكالة على أن القدرة على احتواء هذا التفشي تظل مرهونة بتوفر الإمدادات الدوائية الكافية، والتي تعاني من نقص حاد نتيجة القيود المستمرة على دخول المساعدات.

ويعزو الخبراء الصحيون هذا الارتفاع الحاد في الإصابات إلى الدمار الشامل الذي لحق بالبنية التحتية الحيوية، لا سيما شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه، وهو ما حول مناطق واسعة إلى بيئات خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض. وتتفاقم هذه المعاناة في ظل تكدس النازحين في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات النظافة العامة، مما يسهل انتقال العدوى الجلدية والطفيليات بين السكان.

وحذرت الأونروا عبر منصاتها الرسمية من أن استمرار الحرب والدمار يرفع من مخاطر تفشي أمراض وبائية أكثر خطورة، في ظل عجز المنظومة الصحية عن تقديم الاستجابة الكاملة. وأشارت إلى أن النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية ومحطات معالجة المياه يساهم بشكل مباشر في تعميق هذه المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني.

يُذكر أن قطاع غزة يواجه ظروفاً معيشية قاسية منذ سنوات طويلة، إلا أن التصعيد العسكري الأخير أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية. وتتزايد التحذيرات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل لإعادة ترميم القطاع الصحي وتوفير المستلزمات الطبية سيؤدي إلى كارثة وبائية لا يمكن السيطرة عليها في المستقبل القريب.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط تهجير الخان الأحمر: مساعٍ إسرائيلية لفرض واقع استيطاني جديد شرقي القدس

تتصاعد في الآونة الأخيرة مخاوف السكان الفلسطينيين في تجمع الخان الأحمر البدوي، الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة، من تنفيذ قرار الإخلاء الفوري الذي أصدره وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحذيرات فلسطينية واسعة من أن الهدف الحقيقي يكمن في تمهيد الطريق لتنفيذ المشروع الاستيطاني الضخم المعروف باسم 'إي ون'، والذي يهدف لربط مستوطنة 'معاليه أدوميم' بمدينة القدس.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التجمع يقع في منطقة استراتيجية بمحاذاة الطريق الواصل بين الأغوار الفلسطينية والقدس، حيث يقطنه نحو 200 مواطن فلسطيني يقيمون في المنطقة منذ عقود طويلة. ويواجه هؤلاء السكان قيوداً مشددة تفرضها سلطات الاحتلال، مما يضطرهم لسلوك طرق ترابية وعرة وخطيرة للوصول إلى مساكنهم وتأمين احتياجاتهم اليومية الأساسية.

وفي ظل هذه التهديدات، بدأ ناشطون ومتضامنون من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالتوافد نحو التجمع لتعزيز صمود الأهالي ومنع أي محاولة لتنفيذ قرار الإخلاء بالقوة. ويرى مراقبون أن هذا التواجد الشعبي يمثل خط الدفاع الأول ضد المخططات التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' بالضفة الغربية المحتلة.

من جانبه، صرح عبد الله أبو رحمة، مدير عام دائرة العمل الشعبي في الهيئة، بأن قرار إخلاء الخان الأحمر يأتي في توقيت حساس تشغل فيه التوترات الإقليمية والحروب اهتمام المجتمع الدولي. وأكد أن سلطات الاحتلال تستغل هذا الانشغال لتمرير مشاريع استيطانية كانت مجمدة سابقاً بسبب الضغوط الدولية، محذراً من خطورة المرحلة الراهنة.

وأوضح أبو رحمة أن الاعتداءات الممنهجة وعمليات الهدم والتهجير شهدت تصاعداً غير مسبوق منذ أحداث السابع من أكتوبر الماضي، حيث تم تهجير أكثر من 80 تجمعاً فلسطينياً في مناطق متفرقة. كما أشار إلى توسع البؤر الاستيطانية التي وصل عددها إلى نحو 380 بؤرة، في محاولة لفرض سيادة إسرائيلية كاملة على الأراضي الفلسطينية.

ويقود الوزير سموتريتش توجهاً حكومياً متطرفاً يهدف لشرعنة المستوطنات وتوسيعها، حيث تفاخر مؤخراً بإقرار 103 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية. وتعتبر هيئة مقاومة الجدار أن هذه السياسة تهدف إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية من خلال تمزيق الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة.

وشدد أبو رحمة على أن محاولات تهجير الخان الأحمر ليست جديدة، حيث أفشلها الصمود الشعبي والضغط الدولي في عام 2018، مما جعل التجمع رمزاً وطنياً للمقاومة الشعبية. وحذر من أن سقوط الخان الأحمر سيعني بالضرورة سقوط عشرات التجمعات البدوية الأخرى المحيطة بمدينة القدس، والتي تواجه المصير ذاته.

ويهدف مخطط 'إي ون' الاستيطاني إلى خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات الكبرى المحيطة بالقدس، مما سيؤدي عملياً إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بشكل كامل. وهذا السيناريو سيجعل من إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً من الناحية الفنية والسياسية، وهو ما تسعى إليه التيارات اليمينية في الحكومة الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الإنساني، يروي الحاج أبو إسماعيل، أحد سكان التجمع أن عائلته استقرت في الخان الأحمر منذ خمسينيات القرن الماضي بعد تهجيرها القسري الأول من أراضيها الأصلية. وأكد أن خمسة أجيال من عائلته ولدت ونشأت في هذه الأرض، مما يجعل ارتباطهم بها مسألة وجودية لا تقبل المساومة أو المقايضة.

ويؤكد الأهالي رفضهم القاطع لكل الإغراءات أو الضغوط التي تمارسها سلطات الاحتلال لنقلهم إلى مناطق أخرى مثل العيزرية أو النويعمة. ويصف السكان محاولات التهجير بأنها 'موت بطيء'، مؤكدين إصرارهم على البقاء حتى لو هدمت الخيام والبيوت فوق رؤوسهم، مفضلين العيش تحت الشمس على الرحيل مرة أخرى.

وتتواصل الانتهاكات اليومية التي يمارسها المستوطنون بحق السكان تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، حيث تشمل هذه الاعتداءات ترهيب الأطفال وتخريب الممتلكات. وأفاد السكان بأن هذه المضايقات تستمر ليل نهار بهدف دفعهم لليأس وترك المنطقة طواعية، إلا أن ذلك لم يزد الأهالي إلا تمسكاً بمواقعهم.

وتحيط بالخان الأحمر حالياً نحو خمس بؤر استيطانية جديدة تم إنشاؤها في السنوات الأخيرة لإحكام الطوق على التجمع البدوي وعزله عن محيطه الفلسطيني. وتعمل هذه البؤر كأدوات ضغط ميدانية لمصادرة المراعي ومنع السكان من تربية مواشيهم، التي تعد مصدر رزقهم الوحيد والأساسي منذ عقود.

ورغم هذه الظروف القاسية، لا تزال مدرسة الخان الأحمر الأساسية صامدة وتستقبل عشرات الطلبة من التجمعات المجاورة، رغم صدور عدة أوامر هدم بحقها. وتمثل هذه المدرسة تحدياً تربوياً وسياسياً للاحتلال، حيث تصر الهيئات التدريسية والأهالي على استمرار العملية التعليمية كجزء من معركة البقاء.

وتستغل إسرائيل تصنيفات اتفاقية أوسلو للمناطق 'ج' لتبرير عمليات الهدم والتهجير تحت ذرائع أمنية واهية، بينما يؤكد الواقع الميداني أنها سياسة توسع استيطاني. ويبقى الخان الأحمر اليوم في عين العاصفة، كونه يمثل العقبة الأخيرة أمام إتمام مشروع القدس الكبرى وتصفية الوجود الفلسطيني شرقي المدينة المقدسة.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

عالم سابق في الاستخبارات الأمريكية يكشف تفاصيل مزعومة عن 4 أنواع من الكائنات الفضائية

أعاد الدكتور هال بوتوف، الفيزيائي والمهندس الكهربائي الذي عمل سابقاً في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إشعال النقاش العالمي حول الأجسام الطائرة المجهولة. وزعم بوتوف وجود برامج استخباراتية سرية للغاية مخصصة للتعامل مع كائنات غير بشرية تم العثور عليها عقب حوادث تحطم غامضة على مدار عقود مضت.

وأوضح بوتوف خلال مشاركته في برنامج بودكاست شهير أن الحكومة الأمريكية تمتلك معلومات حول أربعة أنواع متميزة من الكائنات الفضائية. وأشار إلى أن هذه الكائنات ارتبطت بعمليات استعادة حطام تقنيات متطورة يُعتقد أنها تعتمد على هندسة عكسية لا تنتمي للحضارة البشرية الحالية.

وبحسب إفادة العالم السابق، فإن النوع الأول المعروف بـ 'الرماديين' يعد الأكثر تداولاً في الثقافة الشعبية الأمريكية والعالمية. ويتميز هؤلاء بقصر القامة والرؤوس الضخمة والعيون السوداء الواسعة، وترتبط قصصهم بحوادث اختطاف شهيرة وقعت في ستينيات القرن الماضي بالولايات المتحدة.

أما النوع الثاني فيُطلق عليه اسم 'النورديون'، وهم كائنات توصف بأنها تشبه البشر إلى حد كبير بملامح إسكندنافية وشعر أشقر. وتزعم الروايات المتداولة في أوساط الباحثين أن هؤلاء يمتلكون تكنولوجيا فائقة التطور ويميلون إلى السلم في تعاملاتهم المفترضة مع الجنس البشري.

وتطرق الحديث أيضاً إلى نوع ثالث غريب يُعرف بـ 'الحشريين'، والذين يشبهون في تكوينهم الجسدي حشرة 'فرس النبي' العملاقة. ويدعي بعض الشهود أن هذه الكائنات تمتلك قدرات فائقة على التواصل الذهني والتخاطر، مما يجعلها من أكثر الأنواع إثارة للحيرة في التقارير غير الرسمية.

النوع الرابع والأخير المثير للجدل هو 'الزواحف'، وهي كائنات يُزعم أنها تمتلك قدرات على تغيير شكلها الخارجي للتخفي. وترتبط هذه الفئة بنظريات مؤامرة معقدة، كما تتقاطع أوصافها مع أساطير قديمة في بعض الثقافات الآسيوية التي تحدثت عن كائنات نصف بشرية ونصف ثعبانية.

وأكد بوتوف أنه رغم عدم رؤيته لهذه الكائنات بشكل مباشر، إلا أنه يستند إلى شهادات موثوقة من أشخاص عملوا داخل البرامج السرية. وأوضح أن هؤلاء المطلعين شاركوا في عمليات ميدانية لاستعادة حطام مركبات مجهولة الهوية واجهوا خلالها كائنات حية من هذه الأنواع الأربعة.

وفي سياق متصل، عزز الفيزيائي إريك ديفيس هذه الادعاءات من خلال شهادات قدمها أمام أعضاء في الكونغرس الأمريكي حول مركبات غير بشرية. وأشار ديفيس إلى أن هناك جهوداً مستمرة لفهم التكنولوجيا التي تقف وراء هذه الأجسام الطائرة التي تتحدى قوانين الفيزياء المعروفة.

تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إطلاق الفيلم الوثائقي 'عصر الكشف' للمخرج دان فرح، والذي يسلط الضوء على تاريخ البرامج الأمريكية السرية. ويتناول الفيلم مزاعم حول إخفاء الحكومة لمركبات فضائية منذ أربعينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ حادثة روزويل الشهيرة.

من جانبها، تواصل وزارة الدفاع الأمريكية نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم وجود أدلة ملموسة على وجود كائنات فضائية. وشدد المتحدثون باسم البنتاغون على أن التحقيقات الجارية في الظواهر الجوية غير المفسرة لم تتوصل بعد إلى أصول غير أرضية.

ورغم النفي الرسمي، تتصاعد الضغوط السياسية من قبل أعضاء في الكونغرس لرفع السرية عن ملفات الأجسام الطائرة المجهولة. ويرى مراقبون أن الشفافية في هذا الملف أصبحت ضرورة ملحة لإنهاء حالة التكهنات والمزاعم التي تثير القلق والفضول لدى الرأي العام العالمي.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نشر دفعات جديدة من الوثائق الحكومية المتعلقة بهذه الظواهر الغامضة استجابة للتشريعات الجديدة. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الملفات ستحمل أدلة قاطعة أم ستستمر في تقديم إجابات غامضة تزيد من تعقيد القضية.

اسرائيليات

الخميس 21 مايو 2026 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

مخططات إسرائيلية لتصعيد واسع: موجة اغتيالات مرتقبة وضربات استراتيجية تطال لبنان وإيران

تتصاعد التحذيرات في الأوساط السياسية والأمنية من نية الاحتلال الإسرائيلي الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، تتضمن تنفيذ سلسلة من الاغتيالات والضربات المركزة. وتستهدف هذه الخطط شخصيات ومواقع حيوية تابعة لما يُعرف بمحور المقاومة، في ظل استراتيجية إسرائيلية جديدة تهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة.

وأفادت مصادر صحفية بأن الاحتلال ينظر إلى الساحة اللبنانية كجزء لا يتجزأ من الصراع المباشر مع إيران، مما يدفعه للتخطيط لعمليات متزامنة تضرب الطرفين في آن واحد. وتهدف هذه التحركات إلى استنزاف القدرات العسكرية واللوجستية، وفرض ضغوط سياسية وأمنية هائلة على القيادات في بيروت وطهران.

وتشير المعطيات إلى أن قائمة الأهداف الإسرائيلية تضم أسماءً بارزة في الجناحين العسكري والمدني لحزب الله، بالإضافة إلى مسؤولين في مؤسسات إيرانية فاعلة. ولا تقتصر هذه القائمة على الشخصيات المعروفة إعلامياً، بل تمتد لتشمل كوادر تعمل في الظل وتلعب أدواراً محورية في البنية التنظيمية والميدانية.

ويسعى الاحتلال من خلال هذه الحملة إلى إضعاف القدرة على اتخاذ القرار والقيادة والسيطرة لدى خصومه، مستفيداً من معلومات استخباراتية دقيقة جمعها على مدار السنوات الماضية. وتعتبر المؤسسة الأمنية أن هذا التفوق المعلوماتي هو المفتاح الأساسي لتوسيع رقعة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

وتتحدث التقديرات عن رغبة إسرائيلية في العودة إلى نمط العمليات الاستعراضية الكبرى، التي تعتمد على القوة النارية الكثيفة والمفاجئة لتحقيق مكاسب عسكرية ونفسية. ويستذكر مراقبون الهجمات السابقة التي دمرت عشرات المباني في دقائق معدودة، كنموذج لما قد تؤول إليه الأمور في الجولة القادمة.

وفيما يخص العمق الإيراني، يبدو أن بنك الأهداف قد اتسع ليشمل قطاعات اقتصادية حيوية لم تكن مستهدفة بشكل مباشر في السابق. وتبرز منشآت الطاقة، ومحطات توليد الكهرباء، وحقول الغاز الطبيعي كأهداف رئيسية في أي هجوم إسرائيلي محتمل يهدف لإرباك الوضع الداخلي في طهران.

كما تضع الخطط الإسرائيلية مراكز الصناعات الدفاعية ومنشآت تخزين الصواريخ الباليستية تحت المجهر، سعياً لتقويض القدرات الهجومية الإيرانية. وتتضمن السيناريوهات المطروحة شن غارات جوية عنيفة تستهدف مقار الأجهزة الأمنية ومراكز الأبحاث المرتبطة بالبرامج العسكرية الحساسة.

ولا تستبعد المصادر الأمنية تنفيذ عمليات خاصة ونوعية داخل الأراضي الإيرانية، قد تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر. هذه العمليات تهدف إلى الوصول إلى مواقع بالغة الحساسية يصعب استهدافها عبر القصف الجوي التقليدي، مما يتطلب تنسيقاً استخباراتياً وعملياتياً عالي المستوى.

ويرى المحللون أن الاحتلال يحاول استثمار الزخم الذي حققه في عمليات اغتيال سابقة طالت قيادات في غزة والضفة الغربية ولبنان لتعزيز الردع. وتعتبر تل أبيب أن المرحلة الحالية تتطلب رفع سقف المواجهة لضمان عدم استعادة الخصوم لقوتهم التنظيمية والميدانية في المدى القريب.

وتشير التقارير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على مبدأ 'الكلفة الباهظة'، حيث تسعى لتدفيع طهران ثمناً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن تحمله. ويأتي ذلك في إطار محاولة عزل إيران عن حلفائها في المنطقة، وتفكيك الروابط العملياتية التي تجمع أطراف المحور في جبهة واحدة.

وعلى الصعيد اللبناني، فإن التهديدات لا تتوقف عند حدود الاغتيالات، بل تمتد لتشمل تدمير البنى التحتية التي قد يستخدمها حزب الله في أي مواجهة مستقبلية. ويراقب المجتمع الدولي بقلق هذه التحركات التي قد تؤدي إلى اشتعال جبهة الشمال بشكل غير مسبوق، مما يهدد الاستقرار الإقليمي الهش.

وفي ظل هذا التصعيد، تواصل الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية تحديث بنك أهدافها بشكل يومي، مع التركيز على التحركات الميدانية للقيادات العسكرية. وتعتبر هذه الأجهزة أن النجاحات السابقة في الوصول إلى أهداف معقدة في قلب طهران وبيروت تعطي الضوء الأخضر للمضي قدماً في هذه المخططات.

وتتزامن هذه التهديدات مع تحركات ديبلوماسية وعسكرية مكثفة في المنطقة، حيث تحاول أطراف دولية لجم التصعيد ومنع انزلاق الأمور إلى حرب إقليمية. ومع ذلك، يبدو أن القرار في تل أبيب يتجه نحو الحسم العسكري عبر ضربات استباقية تهدف إلى تغيير موازين القوى بشكل جذري.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في العواصم المعنية، حيث ترفع القوى العسكرية في لبنان وإيران من درجة استنفارها لمواجهة أي سيناريو غادر. وتظل الأيام المقبلة حبلى بالتطورات التي قد تعيد رسم خارطة الصراع في المنطقة بناءً على نتائج هذه المواجهة المرتقبة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

وزارة المالية تعلن موعدا لصرف الرواتب وإطلاق تطبيق "يبوس" المالي

 تعلن وزارة المالية والتخطيط عن صرف 50 % من رواتب موظفي القطاع العام، وبحد أدناه 2000 شيكل، عن شهر شباط 2026، وذلك مطلع الأسبوع المقبل، وعن الانتهاء من تطوير تطبيق "يبوس" المالي لتعزيز صمود الموظفين اعتبارا من الشهر المقبل.

 

وجدد وزير المالية والتخطيط د. اسطفان سلامة التأكيد على التزام الوزارة بصرف منتظم للرواتب بنسب متفاوتة وفقا للإمكانيات المتاحة في كل شهر، بحسب ما ورد في موازنة الطوارئ النقدية، رغم الحصار المالي الخانق المتمثل باحتجاز أموال المقاصة للعام الثاني على التوالي. وشدد سلامة على أن الأولوية القصوى الآن تتمثل في توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لتعزيز صمود المواطنين، موضحا أن ذلك يتطلب تمكين موظفي القطاع العام من الاستمرار بقيامهم بواجباتهم تجاه شعبهم في لحظة مصيرية.

 

وفي هذا الإطار، أكد وزير المالية والتخطيط الانتهاء من تطوير تطبيق مالي على الهواتف الذكية، لتمكين موظفي القطاع العام وعائلاتهم، من تسديد التزاماتهم لمزودي خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات في هذه المرحلة، على أن يتم توسيع سلة الخدمات مستقبلا.

اسرائيليات

الخميس 21 مايو 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس مكالمة الساعة: نتنياهو يحث ترامب على ضرب إيران والأخير يفضل الدبلوماسية

كشفت مصادر مسؤولة عن حالة من الإحباط الشديد تسود أروقة الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جراء المسار الذي تسلكه الإدارة الأمريكية الحالية في التعامل مع الملف الإيراني. وأوضحت التقارير أن نتنياهو يراقب بقلق تزايد فرص المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، معتبراً أن هذا التوجه لا يخدم المصالح الأمنية المشتركة في المنطقة.

وفي تفاصيل مكالمة هاتفية جرت يوم الثلاثاء الماضي واستمرت لنحو ساعة، بذل نتنياهو جهوداً مكثفة لإقناع الرئيس دونالد ترامب بضرورة العودة إلى الخيار العسكري المباشر. وأكدت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتبر قرار تأجيل الضربات الجوية التي كانت مقررة سلفاً بمثابة خطأ جسيم، محذراً من أن منح طهران مزيداً من الوقت سيؤدي إلى نتائج عكسية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الرئيس ترامب كان قد أبلغ الجانب الإسرائيلي يوم الأحد الماضي بعزمه إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق أطلق عليها اسم 'المطرقة الثقيلة'. وكان من المفترض أن تستهدف هذه العملية مواقع حيوية داخل الأراضي الإيرانية، حيث جرى التنسيق العملياتي بين الجانبين لمدة يوم كامل قبل أن يتخذ البيت الأبيض قراراً مفاجئاً بالتعليق.

ويعود سبب التراجع الأمريكي عن تنفيذ الهجوم، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، إلى ضغوط مارستها دول إقليمية حليفة لواشنطن شملت قطر والسعودية والإمارات. حيث أعربت هذه الدول عن مخاوفها من تداعيات التصعيد العسكري الشامل على استقرار المنطقة، وهو ما دفع ترامب إلى إعطاء فرصة جديدة للمسار السياسي واختبار إمكانية الوصول إلى اتفاق جديد مع النظام الإيراني.

في المقابل، يرى الجانب الإسرائيلي أن الرهان على الدبلوماسية في هذه المرحلة لن يؤدي إلا إلى تعزيز موقف طهران، حيث كان نتنياهو يتوقع تصعيداً عسكرياً حاسماً ينهي التهديدات النووية والإقليمية. وتكشف هذه التطورات عن فجوة في الرؤى بين الحليفين، إذ يميل ترامب حالياً إلى التهدئة وتجنب الانخراط في مواجهة مفتوحة، بينما يضغط نتنياهو باتجاه الحسم العسكري الفوري.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

النضال الشعبي: الفاشي ايتمار بن غفير يظهر الصورة الحقيقية لدولة الاحتلال وارهاب الدولة المنظم الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني

 قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن نشر الوزير الفاشي المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر عشرات النشطاء من اسطول الصمود العالمي وهم جاثون على ركبهم وأيديهم مقيدة داخل ميناء أشدودن تظهر الصورة الحقيقية لدولة الاحتلال وهي جزء بسيط من الفاشية وارهاب الدولة المنظم الذي يمارسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
واشار عضو المكتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام المركزي حسني شيلو، المشاهد التي بثها الفاشي بن غفير تظهر بوضوح أننا امام دولة لا تحترم القانون الدولي ومواثيق حقوق الانسان، بل ترتكب ممارسات فاشية وعنصرية تتطلب المحاسبة والمسائلة.
وتابع شيلو ما يقوم به الاحتلال هي ممارسات ممنهجة وبلطجة سياسية بهدف محاصرة الأصوات الداعمة لفلسطين وترهيب المتضامنين حول العالم، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المشاركين في اسطول الصمود العالمي، وأن استمرار الحصار الإسرائيلي غير القانوني على قطاع غزة يرتقي لجريمة حرب وعقاب جماعي يستدعي المساءلة بموجب القانون الجنائي الدولي.
واوضح أن استدعاء عدة دول (من بينها فرنسا، وإيطاليا، وهولندا، وإسبانيا) السفراء الإسرائيليين لديها، ووصف التصرفات بأنها عمل مخز وانتهاك فاضح للقوانين الدولية وحقوق الانسان، واصدار بيانات الادانة خطوة غير كافيه  أمام منظومة الاحتلال، بل تتطلب اجراءات رادعة، وأن بن غفير يمثل المنظومة الفاشية في دولة الاحتلال.
وجدد شيلو دعوة الاتحاد الاوروبي إلى اتخاذ اجراءات جادة من ضمنها تعليق العمل باتفاقية الشراكة ومنع دخول بن غفير لدول الاتحاد الاوروبي.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

حاسمة، دراماتيكية، ومفصلية؛ هكذا وُصفت المكالمة المطوّلة التي جرت بين نتنياهو وترمب أمس، في إطار سعي "الثعلب" المحموم لتأليب الرجل "المجنون" لاستئناف الحرب ضد إيران في أقرب وقتٍ ممكن.
عنجهية نتنياهو، وتدخله السافر في السياسة الخارجية الأمريكية، وتنمّره على ساكني البيت الأبيض، يختصرها قولٌ مأثورٌ لصديقٍ مقربٍ من الرئيس الأسبق بيل كلينتون عقب لقاءٍ جمعهما: "لم يكن من الواضح مَنْ منّا قائد القوّة العظمى في العالم!".
واليوم، يعود نتنياهو ليمارس الابتزاز ذاته مع "صاحب الذات المتضخمة"، مستغلاً تورطه في ملفات "إبستن" ليتحول الأخير إلى أداةٍ طيّعةٍ يُحركها "الثعلب" لإشعال فتيل المواجهة مجدداً مع طهران، وإبقاء المنطقة والعالم في حالة ترقبٍ وانحباس أنفاس، وسط ارتباكٍ دائمٍ يضرب سلاسل الإمداد العالمية.
ستة أسابيع من الضربات المتواصلة، استخدمت فيها واشنطن أحدث ما في ترسانتها الفتاكة، ولم يسقط النظام في طهران. هذا الإخفاق يطرح علامات استفهامٍ كبرى حول طبيعة الأسلحة التي قد تلجأ إليها واشنطن وتل أبيب في الضربة المرتقبة، التي تباهى ترمب بأنها "ستنتهي سريعاً".
ولأن ترمب يسابق الزمن مع اقتراب استحقاقين كبيرين؛ مباريات كأس العالم في حزيران، وبعدها الانتخابات النصفية، فثمة خشيةٌ بأن يُقدم ترمب -أو ينتدب نتنياهو للمهمة القذرة- على استخدام أسلحة نووية تكتيكية تُحيل أهدافاً منتقاةً في الهضبة الفارسية إلى رماد، لخلق مناطق رخوةٍ ومحترقةٍ تُيسر لهما الوصول إلى قلب المخزون النووي في أصفهان.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط الكماشة الاستيطاني: خنق السلطة الفلسطينية بين الانهيار والتهجير


لم يعد الخطاب الصادر عن أوساط اليمين الاستيطاني الإسرائيلي، المرتبط بتيار بتسلئيل سموتريتش، مجرد تعبير أيديولوجي متطرف أو مادة تحريضية موجهة للجمهور الإسرائيلي الداخلي، بل بات يمثل برنامج عمل سياسي واستراتيجي متكامل يستهدف إعادة صياغة الواقع الفلسطيني برمته، عبر تفكيك الأسس السياسية والاقتصادية والقانونية التي قامت عليها العملية السياسية منذ اتفاقيات أوسلو، وصولًا إلى إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية ودفع المجتمع الفلسطيني نحو الفوضى أو الهجرة.
التقرير المنشور على موقع تابع لليمين الاستيطاني يكشف بوضوح غير مسبوق عن جوهر الرؤية الحالية للحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، والتي لم تعد ترى في السلطة الفلسطينية شريكًا سياسيًا—even بالحدود الشكلية—بل تعتبرها "كيانًا معاديًا" يجب تفكيكه وتجريده من أي قدرة سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
الخطير في التقرير ليس فقط لهجته العدائية، بل وضوحه في الحديث عن استخدام الاقتصاد كسلاح استراتيجي لإلغاء أوسلو بحكم الأمر الواقع. فحين يجري الحديث صراحة عن "فصل السلطة عن أنبوب الأكسجين المالي"، وعن استهداف أموال المقاصة والبنوك المراسلة، وعن الدفع نحو انهيار الخدمات العامة والتعليم ورواتب الموظفين، فإننا لا نكون أمام إجراءات مالية عابرة، بل أمام سياسة منظمة للعقاب الجماعي والتجويع السياسي والاقتصادي.
هذا التوجه يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "إعادة هندسة الواقع الفلسطيني"، عبر خلق بيئة اقتصادية واجتماعية طاردة للحياة، بما يدفع قطاعات من الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية الصامتة تحت ضغط الفقر واليأس وانسداد الأفق. ولذلك فإن الحديث الوارد في التقرير عن احتمال "دفع السكان نحو الهجرة" ليس مجرد تحليل، بل يكشف بوضوح عن البعد الديمغرافي للمشروع الاستيطاني، القائم على تقليص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية دون إعلان رسمي عن الترحيل.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه السياسات تمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية واستهداف السكان المدنيين وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية. كما أن استخدام الأدوات الاقتصادية لتفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية يدخل في إطار الضغوط غير المشروعة الواقعة على شعب خاضع للاحتلال.
الأخطر أيضًا أن التقرير يكشف عن تحول نوعي داخل الفكر السياسي الإسرائيلي؛ إذ لم يعد اليمين الاستيطاني يكتفي برفض حل الدولتين أو مهاجمة أوسلو سياسيًا، بل بات يسعى عمليًا إلى إنهاء أي إمكانية لوجود كيان فلسطيني سياسي أو إداري، حتى وإن كان محدود الصلاحيات. ولذلك فإن استهداف السلطة الفلسطينية اليوم لا يرتبط فقط بمواقفها السياسية، بل بكونها تمثل رمزًا للهوية الوطنية الفلسطينية وركيزة قانونية وسياسية لفكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما تعكس تصريحات بعض الشخصيات الواردة في التقرير حالة من الاستخفاف الكامل بالاتفاقيات الموقعة وبالشرعية الدولية، عبر الادعاء بأن إسرائيل وحدها ما زالت ملتزمة بأوسلو، في حين أن الفلسطينيين "ألغوها" من خلال توجههم إلى المؤسسات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية. وهذا في جوهره ليس سوى محاولة لنزع الشرعية عن أي تحرك فلسطيني قانوني أو دبلوماسي يسعى لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته.
إن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الضغط المالي أو المناكفات السياسية؛ إنه محاولة منظمة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الاستيطانية الإقصائية، عبر تفكيك السلطة، وإضعاف المجتمع، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة تجعل من الاحتلال الدائم أمرًا طبيعيًا ومقبولًا.
وفي مواجهة هذا المشروع، فإن المطلوب فلسطينيًا لم يعد مجرد إدارة الأزمة أو انتظار المتغيرات الدولية، بل إعادة بناء عناصر الصمود الوطني على أسس الوحدة السياسية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وحماية المؤسسات العامة، وتوسيع الاشتباك السياسي والقانوني والدبلوماسي مع الاحتلال، باعتبار أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوجود الوطني الفلسطيني ذاته.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم في القدس… معركة الوعي والهوية في مواجهة التهويد


يُشكّل التعليم في مدينة القدس أحد أهم ميادين الصراع المفتوح مع الاحتلال الإسرائيلي، ليس باعتباره قطاعاً خدماتياً فحسب، بل لأنه يمثل معركة مباشرة على الوعي والهوية والانتماء الوطني والثقافي والديني لأبناء شعبنا الفلسطيني في العاصمة المحتلة. فمنذ احتلال القدس عام 1967، لم تتوقف محاولات الاحتلال الرامية إلى السيطرة على النظام التعليمي الفلسطيني وتفريغه من مضمونه الوطني، عبر سياسات ممنهجة تستهدف الطالب والمعلم والمدرسة والمنهاج على حد سواء.
إن الاحتلال يدرك جيداً أن المدرسة الفلسطينية في القدس ليست مجرد مكان للتعليم، بل هي حاضنة للهوية الوطنية وقلعة من قلاع الصمود المقدسي، ولذلك يسعى بشكل متواصل إلى ضرب هذه المنظومة وإخضاعها لأجندته السياسية والأمنية والثقافية، ضمن مشروع تهويدي شامل يستهدف المدينة ومقدساتها ووجودها العربي الفلسطيني.
وفي مقدمة هذه المخاطر تأتي قضية تهويد المناهج التعليمية، حيث تواصل سلطات الاحتلال فرض سياسة الابتزاز المالي والإداري على المدارس الفلسطينية من أجل إجبارها على اعتماد المنهاج الإسرائيلي أو النسخ المحرّفة من المنهاج الفلسطيني، بعد حذف كل ما يتعلق بالرواية الوطنية الفلسطينية، والقدس، والأسرى، والشهداء، والهوية التاريخية للشعب الفلسطيني. إن هذه السياسة لا تستهدف الكتب المدرسية فقط، بل تستهدف الذاكرة الجمعية للأجيال الفلسطينية، وتحاول صناعة جيل منزوع الانتماء ومشوّه الوعي.
وقد مارست سلطات الاحتلال ضغوطاً هائلة على إدارات المدارس والأهالي والمعلمين، من خلال التهديد بإغلاق المدارس أو حرمانها من التراخيص والميزانيات إذا رفضت الانصياع لهذه السياسات، الأمر الذي يُعد انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في الحفاظ على مناهجها وثقافتها الوطنية.
وفي هذا السياق كانت وزارة المعارف الاسرائيلية قد أكدت في وقت سابق ، انه لن يتم منح تصاريح دخول الى القدس للمعلمين الذين يحملون هوية الضفة الغربية في السنة الدراسية المقبلة، وهو ما يعني عملية فصل عنصري ومقدمة لاستبدالهم بمدرسين بمواصفات وشروط تفرضها سلطات الاحتلال. وتهدف هذه الرسالة في هذه المرحلة إلى إتاحة وقت كافٍ لهم للاستعداد المسبق لمرحلة جديدة ولكنها بالتأكيد مرحلة قاسية وصعبة.
اما خريجو الجامعات الفلسطينية دفعة العام 2024 وما بعدها فلن يتم الاعتراف بها للتدريس في مدارس البلدية والمعارف الاسرائيلية وهذا القرار ايضا ينطبق على التعيينات في المدارس الخاصة الحاصلة على ترخيص من البلدية ، علما ان البلدية الاسرائيلية اصبحت تتدخل في التعيينات، اذ يجب ان يحصل المعلم على مواففة امنية اسرائيلية ليتم تعينه في اي مدرسة سواء بلدية او خاصة.
ولا تفوتنا الاشارة هنا الى ماجرى من إغلاق لمدراس وكالة الغوث في مخيمات القدس والمصيبة الكبرى التي تنتظر معهد التدريب المهني في مخيم قلنديا حيث سيتم انهاء وجود هذا الصرح المهني التاريخي في اطار مخطط انهاء وجود وكالة الغوث كرمز سياسي لقضية اللاجئين التي تتعرض الان واكثر من اي وقت مضى لعملية تصفية بالتدريج.  
إلى جانب ذلك، تتعرض المدارس الفلسطينية في القدس لسلسلة متواصلة من الاعتداءات والانتهاكات اليومية، تشمل اقتحام المدارس، والاعتداء على الطلبة والمعلمين، واستدعاء الإدارات للتحقيق، وفرض الغرامات، وملاحقة الأنشطة الوطنية والثقافية داخل المؤسسات التعليمية. ولم تعد المدرسة في القدس مكاناً آمناً للطالب، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع قوات الاحتلال.
كما يشهد الواقع التعليمي في القدس تصاعداً خطيراً في سياسة اعتقال الطلبة والقاصرين، حيث يتعرض العديد من الطلبة للاعتقال خلال توجههم إلى مدارسهم أو أثناء عودتهم إلى منازلهم، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية التي تمارس بحقهم خلال التحقيق والاحتجاز. وتترك هذه السياسات آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال المقدسيين، الذين يعيشون يومياً حالة من الخوف والقلق والاستهداف المباشر.
ولم يسلم المعلمون أيضاً من هذه الممارسات، إذ يتعرض عدد منهم للملاحقة والاستدعاءات والمنع من العمل أو الوصول إلى مدارسهم، في محاولة لكسر دور المعلم الوطني والتربوي داخل المجتمع المقدسي. فالاحتلال يدرك أن المعلم الفلسطيني يحمل رسالة وطنية وثقافية تتجاوز حدود التعليم التقليدي، ولذلك يسعى إلى تحجيم دوره وإخضاعه للرقابة والترهيب.
ومن أخطر السياسات التي تواجه قطاع التعليم في القدس، سياسة الحرمان من الوصول إلى المدارس العربية، خاصة بالنسبة للطلبة القادمين من المناطق الواقعة خلف الجدار أو من بلدات القدس المحاصرة بالحواجز العسكرية. فالحواجز والإغلاقات والتفتيش اليومي تؤدي إلى تأخير الطلبة والمعلمين وإعاقة وصولهم إلى مدارسهم، ما ينعكس سلباً على العملية التعليمية والاستقرار النفسي للطلبة.
كما تعاني المدارس الفلسطينية من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الغرف الصفية والبنى التحتية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتعمدة التي تمنع بناء مدارس جديدة أو توسعة القائم منها، في إطار سياسة التضييق الممنهج على الوجود الفلسطيني في المدينة. وفي المقابل، تُمنح المدارس التابعة للاحتلال كافة أشكال الدعم والتطوير، في صورة واضحة من صور التمييز العنصري.
إن ما يجري في القدس ليس أزمة تعليمية عابرة، بل هو استهداف سياسي وثقافي ممنهج يرمي إلى تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية وضرب مقومات الصمود المقدسي. ومن هنا، فإن مسؤولية حماية التعليم في القدس لا تقع على المقدسيين وحدهم، بل هي مسؤولية وطنية وقومية وإنسانية شاملة، تتطلب تحركاً جاداً من القيادة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية والأهلية العربية والإسلامية والدولية.
إن المطلوب اليوم هو توفير الدعم المالي والسياسي والقانوني للمدارس الفلسطينية في القدس، وتعزيز صمود المعلمين والطلبة، وفضح ممارسات الاحتلال أمام المؤسسات الدولية، والعمل على حماية المنهاج الفلسطيني باعتباره جزءاً من السيادة الثقافية والوطنية للشعب الفلسطيني.
فالقدس التي تخوض معركة الوجود والهوية تحتاج إلى حماية مدارسها كما تحتاج إلى حماية مقدساتها، لأن الاحتلال يدرك أن السيطرة على التعليم تعني السيطرة على المستقبل، فيما يؤمن المقدسيون أن الحفاظ على التعليم الوطني هو أحد أهم أشكال المقاومة والصمود والبقاء في المدينة المقدسة.
وسيظل الطلبة والمعلمون والمؤسسات التعليمية في القدس خط الدفاع الأول عن الهوية الفلسطينية، مهما اشتدت سياسات القمع والتهويد، لأن القدس كانت وستبقى عربية فلسطينية، وأن التعليم فيها سيبقى عنواناً للوعي والانتماء والصمود الوطني.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

مروان البرغوثي: حين ينتخب الأسيرَ شعبٌ كاملٌ


ليس فوز مروان البرغوثي في المرتبة الأولى لانتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الثامن حدثًا تنظيميًا عابرًا، ولا مجرد نتيجة صندوق اقتراع داخلي في مؤتمر حزبي، إنه في المعنى العميق، تصويت وطني وسياسي وأخلاقي من شعبٍ يفتش عن صورته المفقودة في زمن الهزيمة والانقسام والجوع والحصار والإبادة.
رقم واحد يقبع في الزنزانة، لكنه طليق وعميق في الوجدان الشعبي الفلسطيني، خرج من النسيان والغياب الطويل ووصل قاعة المؤتمر بلا قيود وبلا حراسة، صافح الناس وعانق رام الله، وصلى على أرواح الشهداء صلاة الغائب الحاضر، وقرأ الفاتحة على ضريح الرئيس الشهيد أبو عمار، ورأيناه يرفع قبضتيه تحية إلى غزة.
حين يصوّت الفلسطيني للأسير، فإنه لا ينتخب شخصًا فقط، بل ينتخب الفكرة التي لم تُهزم، ينتخب الحرية ويطرد السجان من كل مكان، يعيد الاعتبار لشرعية ومكانة المناضلين كأسرى حرية ومحاربين في سبيل الكرامة وحق تقرير المصير، ويكتب في ورقة الاقتراع: أن الأسير ليس صوتا في صندوق انتخابي، وانما مشروعا تحرريا لن يتوقف حتى يزول الاحتلال، أنه صوت العدالة الغائبة، صوت الثائرين على الجدران الكثيرة، والاسلاك الشائكة التي امتدت إلى العقل والفكر والروح، وحشرت شعبا كاملا خلف آلاف البوابات الحديدية.
 رقم واحد اسمه مروان البرغوثي، يتعرض للضرب والقمع والعزل على مدار خمسة وعشرين عاما واكثر، اول من اسس اكبر أكاديمية علمية خلف القضبان، واول من نزع الارقام عن قمصان السجناء وسلمهم شهادات جامعية، واول من اسس دولة مستقلة في السجون وسلطة ثورية بديلا لسلطة السجان، واول من حاكم دولة الاحتلال ووضعها كدولة مجرمة في قفص الاتهام، واول من تمرد على نظام صهر وعي الأسرى وتجزئتهم وافسادهم وتحويلهم إلى مجرد مستهلكين في دوائر الفراغ، إنه مروان البرغوثي الذي تتجند دولة كاملة لإبعاده عن مركز الفعل والقرار.

انتخبنا مروان البرغوثي، انتخبنا الحياة الكريمة النقية، من يشبهنا، من لا يجلس في مكتب محاطا بطبقة سميكة من الامتيازات والشكليات، انتخبنا الكرامة المؤجلة، عودة الرمز في زمن الانهيار، انتخبنا الفقراء والجائعين والشهداء والمعذبين وصوت غزة الذبيحة، وصوت المشردين والمخيمات، انتخبنا الحنين الاول بوصفه حضورا أعلى من الضجيج السياسي اليومي.
 كان مروان موجودا في ساحة المؤتمر، رأيته في وجوه مئات الأسرى المحررين، يتفقد آثار التعذيب على أجسادهم، التجويع والضرب والاذلال، وفي عيونهم تقدح اسئلة كثيرة، وفي حديثهم ذكريات دامية لا يفهمها الا من كان هناك في القبور الاسمنتية، وكانوا يتعانقون، لقد نجوا من الابادة، وكانوا يبكون على أصدقائهم الذين قتلوا ولا زالوا في الثلاجات الباردة، وكانوا خائفين من مشهد السجن الأكبر حيث المداهمات والملاحقات وعربدات المستوطنين والاعدامات، ويتهامسون إن كان هذا المؤتمر حرا بما يكفي عودتهم إلى بيوتهم سالمين.
 في زمنٍ عربي وفلسطيني تتضخم فيه الشعارات والمكاتب والسيارات والحراسات والبيروقراطيات، يأتي اسم الأسير مروان البرغوثي من خلف الظلمات ليهزم كل مظاهر السلطة المريحة، ويذكر المؤتمرين أن هناك من يقرع الباب خلفنا، وينتظر دوره على حبل المشنقة.
مروان البرغوثي رقم واحد، الحرية رقم واحد ولا شيء آخر، الإنسان اولا، المؤتمر قالها بوضوح:
ما زلنا نثق بمن دفع حريته ثمنًا، لا بمن راكم امتيازاته فوق تعب الناس.
إن فوز البرغوثي يحمل معنى بالغ القسوة:
الشعب الفلسطيني، رغم إنهاكه، ما زال يبحث عن "النموذج الفدائي" داخل السياسة، لا عن الموظف الإداري داخل التنظيم، فالأمم المهددة بالفناء لا تبحث فقط عن مديرين، بل عن رموز قادرة على إعادة المعنى إلى الحياة الجماعية.
لقد تحولت فلسطين، خصوصًا بعد حرب الإبادة على غزة، إلى سؤال وجودي هائل:
كيف يمكن لشعبٍ محاصر بالموت أن يحافظ على صورته الإنسانية؟ وكيف يمكن لحركة تحرر أن تبقى حركة تحرر وهي مثقلة بالسلطة والقيود والانقسامات؟
في هذا السياق يصبح الأسير، لا السياسي الحر، أكثر قدرة على تمثيل الألم الجمعي، فالأسير الفلسطيني لم يعد مجرد فرد معتقل، بل استعارة مكثفة عن الوطن نفسه: وطن محاصر، معزول، مراقَب، لكنه يرفض الاستسلام.
إن التصويت لمروان البرغوثي هو نوع من العودة إلى "فتح الأولى"، فتح التي كانت تشبه المخيمات أكثر مما تشبه المؤسسات، فتح التي خرجت من البنادق لا من البروتوكولات، من الخيمة لا من الفندق، من الشهداء والأسرى لا من حسابات النفوذ.
ولهذا فإن النتيجة تحمل أيضًا احتجاجًا صامتًا على الواقع الفلسطيني الراهن، احتجاجًا على الترهل التنظيمي، وعلى اللغة الخشبية، وعلى الفجوة بين القيادات والناس، وعلى الشعور العميق بأن المشروع الوطني فقد جزءًا من روحه.
الفلسطيني الذي يرى أطفاله تحت الأنقاض في غزة، أو يُطارد في الضفة، أو يُذل على الحواجز، لا يريد خطابًا باردًا عن "الإجراءات" و"الآليات"، بل يريد من يطرد الجلاد من تفاصيل حياتنا المحاصرة، والأسير في المخيال الفلسطيني ما زال قادرًا على إنتاج هذا المعنى، لأنه لم يغادر موقع التضحية.
إن المفارقة المؤلمة أن الرجل الأكثر حريةً في الوعي الشعبي هو رجل داخل زنزانة، بينما كثيرون خارج السجن يبدون أسرى الخوف أو المصالح أو الحسابات الضيقة، وهنا تتجلى قوة الرمز:
السجن الإسرائيلي لم يستطع تحويل البرغوثي إلى رقم، بل حوّله إلى فكرة إنسانية عالمية، والأفكار، بخلاف الأجساد، يصعب تقييدها.
لقد أراد الاحتلال دائمًا أن يجعل من الأسير الفلسطيني كائنًا منسيًا، خارج الزمن السياسي، لكن الفلسطينيين يعيدون اليوم الأسير إلى قلب المشهد، كأنهم يقولون إن الحرية لا تُقاس بفتح باب الزنزانة فقط، بل بالقدرة على البقاء في ضمير الشعب.
 رقم واحد يقبع في الزنزانة، هي رسالة تقول: ان القاعدة الشعبية لفتح تؤكد تمسكها برموز المقاومة خلف القضبان، وان القيادة السياسية يجب أن تكون انعكاسا صادقا لتطلعاتها في الحرية والكرامة.
وربما لهذا السبب يبدو فوز البرغوثي أقرب إلى استفتاء وجداني على معنى المقاومة نفسها، ليس المقاومة كشعار مجرد، بل كقيمة أخلاقية:
أن تبقى منحازًا للناس رغم العتمة،
أن تحافظ على الكرامة وسط الإذلال،
وأن تظل قادرًا على الحلم فيما يُراد للفلسطيني أن يعيش بلا أفق،
إنه انتصار الرمز على التعب،
وانتصار الذاكرة على النسيان،
وانتصار السجين على هندسة القهر، انتصار على بن غفير الذي هدد مروان، انتصار على العربدة الصهيونية وعصاباتها المجرمة.
هذا الفوز يرسخ مبدأ اخلاقيات الاعتراف بالأسير كعمود فقري في البنية الأخلاقية للحركة الوطنية، اي من يدفع الثمن التضحيات يكتسب شرعية أخلاقية قيادية لا يمكن إنكارها، بل هي جوهر الهوية الوطنية الفلسطينية التي تحول النقيض إلى مصدر قوة.
وفي لحظة فلسطينية تبدو مثقلة بالخراب والأسئلة الكبرى، يأتي هذا التصويت ليقول إن الشعب الذي ما زال ينتخب أسيره الأول، لم يفقد روحه بالكامل، وان فوز البرغوثي كرقم واحد تختزل مأساة وتاريخ وآمال شعب بأكمله، إنه بمثابة مرآة عاكسة لإرادة شعبية راسخة بالتمسك بحلم التحرر، في مواجهة واقع سياسي مرير ومشروع تسوية متعثر.
إن فوز البرغوثي الدائم هو فعل تحرير نفسي ومعنوي كأن الفلسطيني يقول: رغم الجوع والإبادة والانقسام ما زلنا نعرف من يمثل وجعنا، والشعب الذي يضع أسيرا في المرتبة الأولى ربما يكشف في الوقت نفسه عن عجز الواقع السياسي الحر، الجماهير تهرب إلى الرمز لأنها فقدت الثقة بالفعل اليومي القادر على التغيير، وهنا الرمز يصبح تعويضا نفسيا عن غياب التحرر الحقيقي.
ويبقى سؤال قديم ومؤلم:
اذا كان الأسير قادرا على تمثيل الناس أكثر من كثير من الاحرار، فمن هو السجين الحقيقي؟


أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أرض فلسطين تحترق


بكل وضوح وصراحة، وبدون أي تردد، كشف الصحفي الإسرائيلي ناحوم برنياع، مخططات حكومة المستعمرة الإسرائيلية الائتلافية المشكلة من تحالف أحزاب اليمين السياسي الإسرائيلي المتطرف برئاسة الليكود، مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة برئاسة بن غفير وزير الشرطة، وسموترتش وزير المالية نائب وزير الجيش المسؤول عن الضفة الفلسطينية.
يقول برنياع في مقال افتتاحي لدى صحيفة هآرتس يوم 18/5/2026 ما نصه:
"خطة الحكومة السابقة، كانت تهدف إلى تقسيم الضفة الفلسطينية عبر مناطق الاستيطان، أصبحت من الماضي".
أما الخطة الجديدة الحالية كما يكشفها الصفحي برنياع فهي كما يقول عنها تسعى: "إلى حل تدريجي، في المرحلة الأولى: إخلاء المناطق النائية من السكان الفلسطينيين، وفي المرحلة الثانية: تهجير سكان الريف، بالكامل من الغور وما حوله إلى المدن، حيث سيعيشون (هؤلاء من الفلاحين كنازحين في المدن الفلسطينية)، عندها سينهار الاقتصاد والقانون والنظام، ثم في ذروة الفوضى (التي سيسببها المستوطنون)، سيأتي الحل: الترحيل"، ويختصر برنياع خطة حكومة نتنياهو بقوله:
"أولاً فصل عنصري، ثم ترحيل، كل شيء مكشوف، ولا شيء رسمي" حيث يقوم "فتيان التلال" ويصفهم بقوله "ميليشيا مسلحة تعمل لصالح الحكومة، بموافقتها وتمويلها".
وسيعمل هؤلاء "فتيان التلال من الميليشيا المسلحة"، نيابة عن الحكومة، وهم يفعلون ما هو مطلوب منهم وزيادة.
يقول في مقالته التي حملت عنوان "الأرض المحروقة":
"إنهم يحرقون (للمواطنين الفلسطينيين) المركبات، يسرقون الأغنام والماعز، يضربون الرجال، يروعون النساء والأطفال، الجنود منقسمون إلى مجموعات، بعضهم يشاركون في أعمال الشغب، وبعضهم يراقب الأحداث من بعيد، خشية أن يتورطوا هم أنفسهم".
"التفاصيل متكررة، مزعجة، مرهقة: قرية أخرى، إطلاق نار آخر، حريق آخر، عنف ضد النساء والأطفال وكبار السن، تهجير قسري آخر للناس من منازلهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، أحياناً تُنسينا التفاصيل جوهر الموضوع، لا نرى الغاية من كثرة الشجر، ولا نرى الهدف بوضوح".
كلام واضح مرعب، يستهدف طرد، تشريد، إفقار، وقع نحو الرحيل، هذا ما يواجهه المواطن الفلسطيني، على أرضه، بحيث لا يبقى معنى للبقاء والصمود!!.
هجمة قوية عنيفة منظمة، تستهدف تقليص الوجود العربي الفلسطيني من على أرض فلسطين، فالمشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني نجح في احتلال كامل فلسطين، ولكنه فشل استراتيجياً في طرد كل الشعب الفلسطيني عن أرض وطنه، وما تفعله ميليشيا "فتيان التلال" هو العمل المنظم المسلح العنيف، نحو إفقاد الفلسطينيين أمنهم واستقرارهم، وتبديد حياتهم بالأفعال الإجرامية التي يفعلونها، فهل يتحمل شعب فلسطين أفعالهم ويصمد؟؟ وهل الدعم العربي كافٍ لما هو حاصل؟؟ وهل القرارات والتوجهات الدولية والمظاهرات الاحتجاجية في المدن الأوروبية كافية؟؟.
تساؤلات تعكس حالة القلق لما هو سائد، حيث كانت أحد أهداف الحرب على إيران هو طغيان الاهتمام الإعلامي والسياسي لما يجري هناك في منطقة الخليج العربي، على حساب ما يجري في فلسطين، وهو ما حصل حقاً وفعلياً.
 



أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

إرهابٌ يتفاخر بوحشيته أمام العالم


عمدًا وقصدًا، ظهر بن غفير وهو يعتدي على أبطال أسطول الحرية في مشاهد تُظهر للعالم حجم البشاعة والعقيدة التي تسكن هذا الاحتلال، وحجم دموية التطرف الذي يقوده بن غفير وسموتريتش وأمثالهم، وإن كان بهذه الوحشية يعامل كل المتضامنين الأجانب، فللعالم أن يتخيل حجم الوحشية التي يُعامل بها الفلسطيني في الضفة والقدس، والإرهاب المنظم الذي يُمارس بحق الشجر والحجر والبشر.
اعتراض أسطول الحرية المتجه إلى غزة وسط المياه الدولية قرصنة ما بعدها قرصنة، واقتياد كل الذين ركبوا السفن إلى مركز اعتقال جماعي، كما ظهر في الفيديو الذي تفاخر به بن غفير وهو يقوم بتعذيبهم، ويطلق من فمه عنان الوعيد وتهديدات رعناء، ويضحك بسعادة ثعلب وشجاعة فأر.
رعونة يكررها بن غفير بحق المتضامنين الأجانب في كل مرة يحاولون كسر الحصار والوصول إلى غزة، وهذا ما كان ليحدث لو أن العالم لم يصمت على جرائم الاحتلال وما اقترف من مذابح إبادة وحصار أمات الناس في غزة جوعًا وعطشًا. وما كان هذا ليحدث لو أن القانون الدولي والقرارات الدولية تم تنفيذها بحق الكيان الذي لا يزال يضرب بحذائه القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وغيرها.
لعل هذه المشاهد تحرك ضمير العالم وتدفعه لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا تضع حدًا للاحتلال وتوقف عنتريات التطرف والإرهاب.
مشاهد أرادها بن غفير كجزء من الدعاية الانتخابية ليحصل من خلالها على أصوات المتطرفين الذين يؤمنون بهذه العربدة ولا يعرفون طريق الإنسانية.
إن الصمت الدولي دفع أمثال بن غفير لمواصلة إرهابهم اليومي، ليس فقط بحق المتضامنين الأجانب، بل بحق الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأكبر موجات الاعتداء من خلال مجموعات المستوطنين تحت حماية وحراسة مباشرة من قبل جيش الاحتلال، بينما لا يجد الفلسطيني أدنى حقوق الحماية، وممنوع عليه الدفاع عن نفسه، فهل ينتظر العالم كارثة أكبر حتى يتحرك، أم أن دم الفلسطيني سيبقى خارج حسابات العدالة والإنسانية؟ وإلى متى ستبقى يد المستوطنين أعلى من القانون الدولي والقرارات الأممية؟ إنها جرائم تستدعي التدخل الدولي العاجل، فالواقع على الأرض صعب، وينذر بكارثة أكبر.
تحية إلى شعوب العالم الحرة.
   

وهذا ما كان ليحدث لو أن العالم لم يصمت على جرائم الاحتلال وما اقترف من مذابح إبادة وحصار أمات الناس في غزة جوعًا وعطشًا. وما كان هذا ليحدث لو أن القانون الدولي والقرارات الدولية تم تنفيذها بحق الكيان الذي لا يزال يضرب بحذائه القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وغيرها.


فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات سموتريتش.. نُذُر مرحلة جديدة بوابتها تهجير الخان الأحمر

د. خليل تفكجي: استهداف الخان الأحمر جزء من مشروع "القدس الكبرى 2050" وخلق واقع جغرافي ليكون فضاء إسرائيلياً متصلاً دون وجود فلسطيني
عبد الله أبو رحمة: استهداف الخان الأحمر يأتي ضمن مخطط "E1" الهادف إلى ربط "معاليه أدوميم" بالمستوطنات المحيطة وصولاً إلى القدس
د. حسن بريجية: الحديث عن استعادة مناطق (أ) و(ب) يعكس توجهاً إسرائيلياً متزايداً لتقويض الصلاحيات الفلسطينية وإعادة فرض السيطرة المباشرة
محمد أبو علان دراغمة: رؤية سموتريتش تتمثل في السيطرة على نحو 82% من الضفة الغربية وإبقاء الفلسطينيين على نحو 18% منها على هيئة "كانتونات"
د. سهيل دياب: التحركات في الخان الأحمر والقدس والأقصى جزء من رؤية استراتيجية إسرائيلية لحسم الصراع وفرض أمر واقع في سباق مع الزمن
فايز عباس: إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لسموتريتش لإخلاء الخان الأحمر مستبعد في ظل غياب دعم أمريكي واحتمال تصاعد ردود الفعل الدولية

رام الله - خاص بـ"القدس"-
تثير التهديدات الأخيرة التي أطلقها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بإخلاء تجمع الخان الأحمر شرق القدس، إلى جانب تصريحاته المتعلقة باستعادة السيطرة على مناطق مصنفة (أ) و(ب)، والتهديد بمزيد من استهداف السلطة الفلسطينية، المخاوف من توجهات إسرائيلية متسارعة لمرحلة جديدة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية، بالتوازي مع تصعيد الضغوط المفروضة على السلطة الفلسطينية.
ويحذر مسؤولون ومختصون في الشأن الاستيطاني والإسرائيلي في أحاديث منفصلة مع"القدس"، من أن استهداف الخان الأحمر لا يقتصر على كونه إجراءً ميدانياً محدوداً، بل يأتي في سياق مشاريع استيطانية واسعة تسعى إلى خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات المحيطة بالقدس وربطها بمنطقة الأغوار، عبر إزالة التجمعات البدوية الفلسطينية وفرض وقائع جديدة من شأنها تكريس الفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعزل القدس عن امتدادها الفلسطيني، بما يضعف فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وفي الوقت ذاته، يرون أن التهديد الذي أطلقه سموتريتش باستعادة مناطق (أ) و(ب)، مقروناً بتهديدات متواصلة ضد السلطة الفلسطينية، يعكس اتجاهاً نحو تقليص دور السلطة وإضعاف حضورها السياسي والإداري، سواء عبر الضغوط الاقتصادية والمالية أو عبر توسيع التدخلات الميدانية والأمنية، في ظل مؤشرات على سعي الحكومة الإسرائيلية إلى فرض معادلة جديدة تقوم على تعزيز السيطرة المباشرة على الأرض وتقويض أسس أي تسوية سياسية مستقبلية وضرب حل الدولتين.












مشروع "القدس الكبرى 2050" الاستيطاني

يرى الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تجاه تهجير تجمع الخان الأحمر البدوي شرق القدس لا يمكن قراءتها بمعزل عن مشروع استراتيجي أوسع تسعى إسرائيل إلى تنفيذه تحت عنوان "القدس الكبرى 2050"، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية شرق القدس وربط المدينة المحتلة بمنطقة غور الأردن، عبر التوسع الاستيطاني وتهجير التجمعات البدوية الفلسطينية من مساحات واسعة في الضفة الغربية.

تطهير عرقي بحق التجمعات البدوية

ويوضح تفكجي أن الخان الأحمر يمثل إحدى الحلقات المركزية في هذا المشروع، باعتباره أكبر التجمعات البدوية الممتدة باتجاه الأغوار، مشيراً إلى أن ما يجري يندرج ضمن سياسة تطهير عرقي ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية، بدأت من الأغوار الشمالية والوسطى وتمتد جنوباً نحو مسافر يطا، بهدف تفريغ تلك المناطق من سكانها الفلسطينيين وإحكام السيطرة الإسرائيلية عليها.

استغلال قضية الجنائية الدولية

ويشير تفكجي إلى أن سموتريتش يحاول استغلال قضية المحكمة الجنائية الدولية لتبرير تسريع تنفيذ هذه الخطط، عبر تصويرها باعتبارها رداً على ما يصفه الجانب الإسرائيلي بإجراءات عدائية أو إعلان حرب، إلا أن الدوافع الحقيقية تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة وترتبط بمخططات إسرائيلية طويلة الأمد تم إعدادها مسبقاً.
ويبيّن تفكجي أن التركيز الإسرائيلي على الخان الأحمر لا يقتصر على مشروع (E1) الاستيطاني كما تطرحه بعض المنظمات الإسرائيلية، من بينها حركة "السلام الآن"، بل يرتبط بمخطط أوسع يتعلق بمشروع "القدس 2050"، الذي يتضمن إقامة بنية استيطانية واقتصادية وسياحية متكاملة تمتد شرق القدس حتى منطقة النبي موسى والبقيعة، حيث تخطط إسرائيل لإنشاء مطار كبير، إلى جانب تطوير بنى تحتية واسعة تشمل حفر آبار للمياه الجوفية، ومد شبكات مياه، وإنشاء خطوط سكك حديدية.

فضاء سياحي استيطاني

ويشير تفكجي إلى أن المخطط الإسرائيلي يتضمن كذلك تحويل المنطقة إلى فضاء سياحي وفندقي ضخم، بالتوازي مع توسيع المستوطنات القائمة وإنشاء 32 مستوطنة جديدة، أبرزها مستوطنة "نفي برات" الواقعة شمال الخان الأحمر، إضافة إلى إقامة مناطق صناعية ومشاريع بنية تحتية تخدم التمدد الاستيطاني في المنطقة.

إزالة الخان الأحمر كشرط للتنفيذ

وبحسب تفكجي، فإن إزالة الخان الأحمر تمثل شرطاً أساسياً أمام استكمال هذا المشروع، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى خلق واقع جغرافي يشعر فيه أي قادم إلى المنطقة بأنه يتحرك داخل فضاء إسرائيلي متصل، "من دون أن يشاهد أي وجود عربي على جانبي شارع رقم 1" الرابط بين القدس والأغوار.
ويشدد تفكجي على أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على بناء شبكة بنية تحتية متكاملة تربط المستوطنات بالمياه والطرق وشبكات الصرف الصحي، بصورة منفصلة عن التجمعات الفلسطينية، بما يضمن جاهزية كاملة لأي خطوة مستقبلية تتعلق بالضم.

مخطط "الحي الشامي"

ويلفت تفكجي إلى أن مخطط "الحي الشامي" في بلدة العيزرية جنوب شرق القدس قد يشكل موقعاً محتملاً لنقل أهالي الخان الأحمر، على غرار ما جرى سابقاً مع عرب الجهالين، معتبراً أن جميع المؤشرات الحالية تدل على وجود عملية تهيئة ميدانية بانتظار الذريعة المناسبة لتنفيذ التهجير.

توجه عملي لإلغاء أوسلو

من جانب آخر، يعتبر تفكجي أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في مناطق (أ) و(ب) تعكس توجهاً عملياً لإنهاء اتفاقية أوسلو بصورة كاملة، مستشهداً بما جرى في جنين من السيطرة على أراضٍ في منطقة الجابريات، والحديث الإسرائيلي المتكرر عن إعادة المستوطنات المخلاة مثل "غانيم" و"كاديم"، إلى جانب الأوامر العسكرية المتواصلة بمصادرة الأراضي، كما حدث في قباطية.
ويشير تفكجي إلى أن التدخلات الإسرائيلية في إدارة الحرم الإبراهيمي بالخليل، تمثل تدخلاً مباشراً في الصلاحيات المدنية الممنوحة للفلسطينيين في مناطق (ب)، ضمن مسار تدريجي لتوسيع النفوذ الإسرائيلي.

وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة

يؤكد مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يواصل، منذ دخوله الحكومة، العمل على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتهيئة الأرضية السياسية والقانونية لعملية ضم واسعة، وصولاً إلى "وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة".

دعم وتمكين ميليشيات المستوطنين

ويوضح أبو رحمة أن سموتريتش لم يقتصر دوره على الجانب الحكومي، بل تحرك عبر مسارات متعددة، تشمل سن قوانين داخل الكنيست، واستغلال موقعه في وزارة المالية لضخ أموال ضخمة لصالح الاستيطان، بالتوازي مع سياسات تهدف إلى تسريع هدم المنازل الفلسطينية وتهجير السكان، إضافة إلى دوره في وزارة الحرب والإدارة المدنية، بما يتيح له إصدار أوامر هدم ووقف بناء وتوسيع السيطرة الميدانية على الأرض.
ويشير أبو رحمة إلى "الجانب غير الرسمي" في نشاط سموتريتش، والمتمثل في دعم وتمكين ميليشيات المستوطنين، من خلال توفير التمويل والمركبات والبنية التحتية والطرق، إلى جانب ما أعلنه من شرعنة أكثر من 103 مستوطنات ونحو 160 بؤرة استيطانية خلال الفترة الأخيرة، ليصل عدد البؤر الاستيطانية إلى ما بين 360 و380 بؤرة على الأراضي الفلسطينية.

في سياق خطة الحسم

ويؤكد أبو رحمة أن هذه السياسات تأتي ضمن ما يسمى بـ"خطة الحسم"، التي تقوم على ثلاث خيارات أمام الفلسطينيين: التهجير أو القتل أو العيش تحت شروط الاحتلال، معتبراً أن هذه الرؤية لا تميز بين مناطق (أ) و(ب) و(ج)، بل تستهدف كامل الجغرافيا الفلسطينية.

الخان الأحمر ومخطط "E1"

وفي ما يتعلق بتجمع الخان الأحمر، يعتبر أبو رحمة أن استهدافه يأتي ضمن سياق سياسي واستيطاني مرتبط بمخطط "E1"، الهادف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالمستوطنات المحيطة وصولاً إلى القدس، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
ويشير أبو رحمة إلى أن الخان الأحمر يشكل تجمعاً مركزياً، لكنه محاط بثمانية عشر تجمعاً بدوياً أخرى مهددة بالاستهداف ضمن المخطط ذاته، وهي تجمعات متددة بين جبل البابا والنبي موسى.

التصعيد ضد الفلسطينيين لتعزيز الموقع الانتخابي

ويلفت أبو رحمة إلى أن هذه التحركات تتزامن مع ضغوط سياسية داخلية يواجهها سموتريتش، ومحاولته توظيف التصعيد ضد الفلسطينيين لتعزيز موقعه الانتخابي، في ظل عدم تجاوزه نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة حتى الآن، ما يدفعه إلى "تصعيد خطاب التهجير والاستيطان".
ويؤكد أبو رحمة أن المخططات الإسرائيلية، بما فيها مشروع "E1" الذي تمت المصادقة عليه ضمن رؤية تمتد حتى عام 2050، تهدف إلى خلق تواصل استيطاني بين "معاليه أدوميم" والقدس، بما يترتب عليه تداعيات خطيرة على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، وعلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وعزل القدس بالكامل.

جهود للمواجهة

ويؤكد أبو رحمة أن الهيئة تقوم يزيارة ميدانية إلى منطقة الخان الأحمر للتشاور مع الأهالي وتقييم التطورات، بهدف بلورة خطة للتصدي لأي خطوات هدم أو تهجير محتملة، مشدداً على أن صمود الأهالي والتكاتف الشعبي كفيلان بإفشال هذه المخططات، كما حدث في محطات سابقة.

نحو تجاوز الاتفاقات السياسية القائمة

يعتبر الباحث في شؤون الجدار والاستيطان د. حسن بريجية أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتهجير أهالي الخان الأحمر واستعادة السيطرة على مناطق مصنفة (أ) و(ب)، تحمل دلالات سياسية واضحة تعكس توجه الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو تجاوز الاتفاقات السياسية القائمة، وعلى رأسها اتفاقية أوسلو، بالتوازي مع تسريع مشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ويوضح بريجية أن تصريحات سموتريتش تشير، بالدرجة الأولى، إلى عدم اعترافه باتفاقية أوسلو وما ترتب عليها من تقسيمات إدارية وجغرافية في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحديث عن استعادة مناطق (أ) و(ب) يعكس توجهاً إسرائيلياً متزايداً لتقويض الصلاحيات الفلسطينية وإعادة فرض السيطرة المباشرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية.
ويؤكد بريجية أن هذه المواقف تعكس أيضاً، تجاهلاً واضحاً للمواثيق والقوانين الدولية، معتبراً أن التصعيد الإسرائيلي تجاه الخان الأحمر يأتي في سياق الرد السياسي على خطوات المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد إصدار مذكرات استدعاء بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسموتريتش، ما يجعل التهديدات مرتبطة أيضاً برسائل سياسية موجهة إلى المجتمع الدولي.
ويحذّر بريجية من أن المضي قدماً في تهجير الخان الأحمر سيمهد عملياً لتسريع تنفيذ مشروع E1، الذي من شأنه تقسيم أوصال الضفة الغربية جغرافياً، عبر فصل شمالها عن جنوبها وعزل القدس، إضافة إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الطرق والمحاور الرئيسية، بما يكرّس واقعاً شبيهاً بنظام الفصل العنصري "الأبارتهايد" على الأرض الفلسطينية.

توسيع الاستيطان وفرض السيطرة

يعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش بتهجير تجمع الخان الأحمر واستعادة مناطق مصنفة (أ) و(ب)، تمثل امتدادًا لسياسة إسرائيلية ممنهجة تقودها حكومة بنيامين نتنياهو، تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية، بالتوازي مع تقليص الوجود الفلسطيني جغرافيًا وسياسيًا، بما يقود فعليًا إلى القضاء على مشروع حل الدولتين.
ويوضح دراغمة أن تصريحات سموتريتش لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ تشكيلها، مشيرًا إلى أن الحديث عن تهجير الخان الأحمر يأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف التجمعات الفلسطينية، لا سيما الرعوية منها، في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
ويلفت دراغمة إلى أن السنوات الأخيرة، وخصوصًا منذ بدء الحرب على قطاع غزة، شهدت تهجير عشرات التجمعات البدوية الفلسطينية، في إطار تصعيد متواصل للمشروع الاستيطاني وسياسات التضييق على السكان الفلسطينيين.
ويشير دراغمة إلى أن دعوات سموتريتش لـ"استعادة" مناطق مصنفة (أ) و(ب) ترتبط بشكل مباشر بشعاره السياسي القائم على إلغاء اتفاقيات أوسلو، والتي سبق أن وصفها بأنها "عار" يجب محوه، معتبرًا أن هذا الطرح ينسجم مع رؤية إسرائيلية تقوم على السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين، بما يفضي إلى إنهاء أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويؤكد دراغمة أن ما يجري في الأغوار وشمال الضفة الغربية يقدم نموذجًا عمليًا لفهم طبيعة التهديدات المرتبطة بالخان الأحمر، موضحًا أن السياسات المطبقة على الأرض تعكس توجهًا نحو فرض وقائع جديدة عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، بما يعيد رسم الخريطة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية بصورة تدريجية.

ليست رد فعل على مذكرة الجنائية الدولية

ويفند دراغمة الرواية الإسرائيلية التي تحاول تقديم هذه التهديدات باعتبارها رد فعل على قرارات المحكمة الجنائية الدولية، واصفًا هذا التبرير بأنه "يفتقر إلى المضمون".
ويشير دراغمة إلى أن سموتريتش نفسه تحدث خلال مؤتمر صحفي أعلن فيه نيته تهجير الخان الأحمر عن ما وصفه بـ"الإنجازات" الاستيطانية للحكومة الحالية، متفاخرًا ببناء 100 مستوطنة إسرائيلية وإنشاء 160 بؤرة استيطانية زراعية سيطرت على ما يقارب من مليون دونم من أراضي الضفة الغربية، واعتبر تلك الخطوات "انقلابًا" في ملف الاستيطان.

السلطة الفلسطينية والأزمة المتراكمة

وفي ما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، يرى دراغمة أن تهديدات سموتريتش بشن "حرب" عليها ليست جديدة، موضحًا أن السلطة تواجه منذ أكثر من ثلاث سنوات حصارًا اقتصاديًا متصاعدًا منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، من خلال اقتطاعات مالية وتشريعات إسرائيلية استهدفت مواردها، من بينها الاقتطاعات المرتبطة بمخصصات الأسرى وعائلات الشهداء، إضافة إلى قوانين تعويض من تصفهم إسرائيل بضحايا عمليات المقاومة.
وبحسب دراغمة، فإن الهدف النهائي لهذه السياسات يتمثل في دفع السلطة الفلسطينية نحو حالة من العجز المؤسساتي، بما قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية أو إضعاف بنيتها السياسية، وصولًا إلى تقويض الكيانية الفلسطينية ذاتها.

السيطرة على نحو 82% من مساحة الضفة

ويرى دراغمة أن الرؤية التي يطرحها سموتريتش تقوم على سيطرة إسرائيل على نحو 82% من مساحة الضفة الغربية، مقابل إبقاء الفلسطينيين في مناطق مجزأة تشكل نحو 18% من المساحة على هيئة "كانتونات" لا ترقى إلى كيان سياسي قابل للحياة.
ويعتقد دراغمة أن المآلات النهائية لهذه السياسات، وفق المؤشرات القائمة، تتجه نحو مصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية، وحصر الفلسطينيين في أضيق مساحة ممكنة، وإنهاء أي أفق لحل سياسي قائم على دولتين، إلى جانب إضعاف السلطة الفلسطينية باعتبارها، من وجهة النظر الإسرائيلية، بنية سياسية قد تشكل أساسًا لأي دولة فلسطينية مستقبلية.

الحسم في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي سهيل دياب أن ما يجري في الخان الأحمر والقدس والمسجد الأقصى لا يمكن قراءته كأحداث منفصلة أو تراكمية، بل يندرج ضمن "رؤية استراتيجية" إسرائيلية شاملة تهدف إلى الحسم في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي ضمن سباق مع الزمن، خصوصًا في المرحلة الحالية التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية.

القضاء على الحلم الفلسطيني

ويوضح دياب أن الأشهر المقبلة ستكون مرحلة مفصلية في تركيز الجهود الإسرائيلية على الضفة الغربية، عبر سياسات تستهدف "القضاء على الحلم الفلسطيني" من خلال فرض وقائع ميدانية جديدة، مستفيدين من انشغال المجتمع الدولي بالحروب والأزمات الإقليمية، مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات مع إيران، ما يتيح تمرير مشاريع استيطانية وسياسية كانت مطروحة منذ سنوات طويلة.

فرض أمر واقع في الضفة

ويشير دياب إلى أن الهدف المركزي، وفق هذه الرؤية، لا يقتصر على التأثير في نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل يتعداه إلى فرض أمر واقع في الضفة الغربية، بما يحدد مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي لسنوات طويلة قادمة، سواء باتجاه تعزيز الرواية الفلسطينية دوليًا أو كسرها لصالح الرؤية الإسرائيلية.
ويبيّن دياب أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية، خصوصًا بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، تقوم على إعادة صياغة الواقع في الضفة الغربية بشكل جذري، من خلال إلغاء تدريجي لما تم الاتفاق عليه في أوسلو، وتحويل أكثر من 80% من مساحة الضفة الغربية إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الأمنية والإدارية، مقابل حصر نحو 90% من السكان الفلسطينيين في ما لا يتجاوز 10% من الأرض، في إطار محاولة إعادة هندسة "الديموغرافيا والجغرافيا" الفلسطينية.
ويؤكد دياب أن هذه السياسات تشمل كذلك تهويد القدس بشكل كامل، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، إلى جانب تكثيف النشاط الاستيطاني، حيث تم خلال الفترة الأخيرة، إقامة أكثر من 100 مستوطنة و106 بؤر استيطانية في طور التثبيت، بالتوازي مع محاولات "تجفيف السلطة الفلسطينية" اقتصادياً وإضعافها وصولاً إلى انهيارها.

إنهاء وجود السلطة بالكامل

ويؤكد دياب أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تعكس هذا التوجه، خاصة حديثه عن "إعلان حرب" على السلطة الفلسطينية في ظل توجهها للمحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن الهدف المعلن في الخطاب الإسرائيلي المتطرف هو إنهاء وجود السلطة بالكامل.
ويعتبر دياب أن الضفة الغربية تحولت إلى "مسرح رئيسي" للصراع في هذه المرحلة، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى استعادة "المبادرة الاستراتيجية" بعد الإخفاقات العسكرية والسياسية الأخيرة في أكثر من ساحة إقليمية، ما يدفعها للتركيز مجددًا على الساحة الفلسطينية باعتبارها المجال الأكثر قابلية لفرض الإنجاز السياسي والميداني.
ويؤكد دياب أن ما يجري اليوم يمثل محاولة إسرائيلية لإعادة إنتاج واقع شبيه بما حدث عام 1948، عبر تقليص الوجود الفلسطيني وإعادة تشكيله، مشدداً على أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الصراع، سواء نحو تعزيز الرواية الفلسطينية دولياً أو نحو ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

تبرير الاستهداف بقضية الجنائية الدولية

يعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، بإخلاء تجمع الخان الأحمر، جاءت في سياق رد فعل مباشر على إعلان المحكمة الجنائية الدولية إصدار أمر اعتقال بحقه، مشيراً إلى أن سموتريتش بدا وكأنه دخل في حالة تصعيد سياسي عقب القرار.
ويوضح عباس أن سموتريتش سارع إلى مهاجمة المحكمة الجنائية الدولية واتهامها بـ"اللاسامية" ومعاداة اليهود، بالتزامن مع إعلانه نيته التوقيع على أمر إخلاء الخان الأحمر، وهو الملف الذي ظل موضع تردد إسرائيلي على مدار سنوات طويلة بسبب الحساسية السياسية وردود الفعل الدولية المتوقعة.

الخان الأحمر رمز دولي

ويشير عباس إلى أن الخان الأحمر تحول خلال السنوات الماضية إلى "رمز دولي" في مواجهة السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، خاصة أن موقعه الجغرافي يُعد محورياً في المنطقة الواصلة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، الأمر الذي يجعل أي عملية إخلاء أو توسيع استيطاني هناك ذات تداعيات مباشرة على إمكانية تطبيق حل الدولتين، من خلال تكريس الفصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية.
ويوضح عباس أن سموتريتش لم يكتفِ بملف الخان الأحمر، بل صعّد أيضاً من تهديداته تجاه السلطة الفلسطينية، معلناً مجدداً "الحرب" على السلطة عبر أدوات اقتصادية وأمنية، من بينها مواصلة اقتطاع أموال المقاصة والضغط على الاقتصاد الفلسطيني من خلال صلاحياته في وزارة المالية ووزارة الحرب.
ويرى عباس أن سموتريتش يحتاج في هذه المرحلة إلى دعم سياسي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن عباس يستبعد أن يمنح نتنياهو الضوء الأخضر لإخلاء الخان الأحمر في ظل غياب دعم أمريكي واحتمال تصاعد ردود الفعل الدولية، لافتاً إلى أن سموتريتش يواصل الترويج لما يسميه "ثورة" في "الوطن التوراتي" بالضفة الغربية المحتلة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدّر المرأة للانتخابات المحلية 2026.. من "الكوتا" إلى الشراكة السياسية: هل بدأ التحول المجتمعي الحقيقي؟

رام الله- وصال أبو عليا - في مشهد انتخابي حمل الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية، برز الحضور النسوي في الانتخابات المحلية الفلسطينية لعام 2026 بوصفه أحد أبرز ملامح العملية الديمقراطية، سواء من خلال ارتفاع نسبة مشاركة النساء في القوائم الانتخابية أو عبر ترؤس عدد منهن لقوائم وهيئات محلية في مدن وبلدات مختلفة. هذا الحضور لم يعد يُقرأ باعتباره استجابة شكلية لنظام "الكوتا"، بل كمؤشر متقدم على تغير تدريجي في نظرة المجتمع الفلسطيني إلى المرأة بوصفها شريكاً في القرار وصاحبة قدرة على القيادة والإدارة.
ورغم ما تحقق من تقدم، إلا أنّ الطريق ما زال محفوفاً بعوائق اجتماعية وثقافية وسياسية، تجعل من تجربة النساء في العمل العام اختباراً يومياً لإثبات الكفاءة وكسر الصورة النمطية. وبين المؤشرات الإيجابية والتحديات المستمرة، تتباين القراءات حول ما إذا كانت الانتخابات المحلية الأخيرة تمثل تحولاً مجتمعياً حقيقياً أم مجرد تطور ظرفي مرتبط بظروف سياسية وقانونية محددة.

مؤشر على تحول تدريجي في الوعي المجتمعي

يقول مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"  د. عمر رحال إنّ تصدر عدد من النساء للقوائم الانتخابية في الانتخابات المحلية الفلسطينية لعام 2026 يعكس "مؤشراً مهماً على حدوث تحول تدريجي في الوعي المجتمعي والسياسي تجاه دور المرأة في الحياة العامة، وليس مجرد تطور ظرفي عابر".
ويضيف رحال أنّ ترؤس النساء لثمانية قوائم انتخابية في مدن وبلدات متعددة "يؤكد أنّ المرأة الفلسطينية باتت أكثر حضوراً في المجال العام وأكثر قدرة على المنافسة السياسية المباشرة"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ هذا التحول "ما زال غير مكتمل"، بسبب استمرار تأثير البنية الاجتماعية والثقافية التقليدية على فرص النساء في الوصول إلى مواقع القرار.
ويؤكد رحال أنّ استمرار بعض القوائم العائلية والعشائرية "يحد من تطور المشاركة السياسية على أساس البرامج والكفاءة"، لافتاً إلى أنّ التجارب السابقة لنساء ترأسن هيئات محلية، مثل بلديات رام الله وبيت لحم وبيت لقيا وعزون وحزما ودير الغصون وبيرزيت وبني زيد الغربية وعبوين، "ساهمت في تعزيز الثقة المجتمعية بقدرة المرأة على الإدارة والقيادة".
وبحسب رحال، فإنّ ما جرى في انتخابات 2026 "يمثل خطوة متقدمة نحو تحول مجتمعي أوسع يحتاج إلى تراكم سياسي وقانوني وثقافي لضمان استدامته".

من التمثيل الرمزي إلى المنافسة الفعلية
ويقول د. عمر رحال إنّ مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية "لم تعد مقتصرة على إطار الكوتا التي أقرها القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025، بل بدأت تتجه تدريجياً نحو المنافسة الفعلية على مواقع صنع القرار المحلي".
ويوضح أنّ ترؤس النساء لقوائم انتخابية وخوضهن منافسة مباشرة على رئاسة الهيئات المحلية "يعكس انتقالاً من المشاركة الشكلية إلى المشاركة السياسية الفاعلة"، مؤكداً أنّ وجود المرأة في مقدمة القوائم الانتخابية "يحمل دلالة سياسية ومجتمعية مهمة تتجاوز فكرة التمثيل الرمزي".
وفي المقابل، يرى رحال أنّ هذا التقدم "ما يزال بحاجة إلى بيئة سياسية وتشريعية أكثر عدالة تضمن تكافؤ الفرص بين النساء والرجال"، موضحاً أنّ بعض القوى السياسية والاجتماعية "ما زالت تتعامل مع المرأة ضمن حدود التمثيل الشكلي وليس باعتبارها شريكاً كاملاً في القرار".
ويضيف أنّ نجاح المرأة في العمل البلدي والإداري خلال السنوات الماضية "عزز حضورها السياسي وأثبت قدرتها على إدارة الملفات المحلية بكفاءة"، معتبراً أنّ المرحلة الحالية "تمثل انتقالاً تدريجياً من الكوتا إلى الشراكة الحقيقية في الحكم المحلي، لكن هذا بحاجة إلى مزيد من الوقت".

عوائق اجتماعية وثقافية ما زالت حاضرة
يشير د. عمر رحال إلى أنّ هناك "مجموعة من العوائق البنيوية والثقافية والسياسية التي ما زالت تحد من وصول النساء إلى مواقع القيادة المحلية رغم التقدم الملحوظ في المشاركة الانتخابية".
ويقول إنّ من أبرز هذه العوائق "استمرار الثقافة الذكورية والنظرة التقليدية التي تعتبر العمل السياسي والقيادي مجالاً خاصاً بالرجال"، إلى جانب تأثير "النفوذ العائلي والعشائري في بعض المناطق على فرص النساء في المنافسة الحرة والعادلة".
كما يلفت إلى "ضعف الدعم الحزبي والمالي والإعلامي المقدم للمرشحات مقارنة بالمرشحين الرجال"، إضافة إلى تعرض بعض النساء لحملات تشويه وضغوط اجتماعية قد تصل أحياناً إلى التهديد أو الابتزاز المعنوي بهدف دفعهن للانسحاب من المشهد العام.
ويرى رحال أنّ "غياب السياسات الحكومية الفاعلة الداعمة للتمكين السياسي للمرأة يشكل تحدياً إضافياً"، مؤكداً أنّ تعزيز وصول النساء إلى مواقع القيادة "يتطلب إصلاحات قانونية وثقافية شاملة، إلى جانب توفير بيئة آمنة وداعمة للمشاركة السياسية النسوية".

لجنة الانتخابات: تقدم نسبي لكنه يحتاج إلى ترسيخ
من جهته، يقول المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله إنّ اللجنة تنظر إلى مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات المحلية 2026 "بوصفها مؤشراً مهماً على تطور حضورها في المجال العام، سواء من حيث التمثيل داخل القوائم الانتخابية أو من حيث المشاركة في العمل المحلي وصنع القرار".
ويضيف أنّ هذا التطور "ما زال بحاجة إلى مزيد من التعزيز للوصول إلى مشاركة أكثر توازناً وعدالة".
ويكشف طعم الله أنّ عدد المرشحات في الهيئات المحلية التي جرى فيها الاقتراع بلغ 1509 مرشحات من أصل 5131 مرشحاً، أي بنسبة 29.4% من إجمالي المرشحين، فيما بلغت نسبة النساء في قوائم المجالس البلدية 32% مقابل 23% في المجالس القروية.
ويؤكد أنّ وصول النساء إلى 33% من المقاعد الفائزة "يعطي دلالة واضحة على وجود قبول متزايد لحضور المرأة في المجالس المحلية، وعلى أنّ الناخب الفلسطيني بات أكثر استعداداً لمنح ثقته لمرشحات قادرات على العمل العام والخدمة المحلية".
وفي الوقت ذاته، يشدد طعم الله على أنّ اللجنة "تتحفظ على إطلاق أحكام اجتماعية قاطعة دون دراسات تفصيلية لسلوك الناخبين"، موضحاً أنّ هذا التحول "لا يعني أنّ جميع الحواجز الاجتماعية زالت، لكنه يشير إلى أنّ صورة المرأة في الحكم المحلي بدأت تتغير تدريجياً".
ويقول إنّ ارتفاع نسبة الفائزات مقارنة بالحد الأدنى القانوني "يعكس أنّ جزءاً من الناخبين والقوائم بات ينظر إلى مشاركة النساء باعتبارها قيمة مضافة وليست التزاماً شكلياً فقط".
كما يشير طعم الله إلى أنّ اللجنة لاحظت "وجود صور لبعض المرشحات في عدد من المواقع تم تصغيرها خلال فترة الدعاية الانتخابية"، معتبراً أنّ ذلك يعكس استمرار بعض المظاهر المرتبطة بالنظرة التقليدية للمرأة.
ويضيف أنّ نسبة النساء ضمن الطواقم العاملة في العملية الانتخابية بلغت قرابة 57% من إجمالي التوظيف الدائم والمؤقت.
ويؤكد طعم الله أنّ "التغيير الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الفائزات، بل أيضاً بمواقعهن داخل المجالس، وقدرتهن على الوصول إلى رئاسة الهيئات المحلية واللجان المؤثرة، ومشاركتهن في صنع القرار اليومي".

أريج عاصي: القيادة ترتبط بالكفاءة لا بالنوع الاجتماعي
بدورها، تقول رئيسة بلدية بيت لقيا أريج عاصي إنّ فوز المرأة برئاسة بلدية "في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية الفلسطينية الصعبة، يعكس تطوراً واضحاً في وعي المجتمع الفلسطيني وإيمانه، بأنّ القيادة لا ترتبط بالجنس أو النوع الاجتماعي، بل بالكفاءة والقدرة على الإنجاز وخدمة المواطنين".
وتؤكد عاصي أنّ تعديل نسبة "الكوتا" النسائية من 20% إلى 30% قبل الانتخابات "يعكس نظرة المجتمع الفلسطيني المتغيرة، وأنّ هناك ثقة أكبر بقدرة المرأة على القيادة وصنع القرار".
وتشير إلى أنّ "وجود نماذج نسائية ملهمة وناجحة انعكس بشكل إيجابي على النساء وعلى المجتمع الفلسطيني بشكل عام، وساهم في رفع مستوى الوعي والإيمان بقدرة المرأة على تحمل المسؤولية والقيادة وخدمة المجتمع بكفاءة وعدالة".
وعن التحديات التي تواجه النساء خلال المعركة الانتخابية، تقول عاصي إنّ "النظرة التقليدية ما زالت موجودة تجاه المرأة وتحركاتها وعملها"، موضحة أنّها بحكم وجودها في الدورة الثالثة لرئاسة البلدية "أصبحت التحديات أقل من السابق، لكنّها لم تختفِ".
وتضيف عاصي أنّ تحركات المرأة واجتماعاتها في السابق "كانت تواجه أحياناً نوعاً من الاستهجان الاجتماعي"، خاصة عندما تضطر المرأة إلى المشاركة في اجتماعات يغلب عليها الحضور الرجالي.
وتؤكد أنّ نجاح تجربتها في رئاسة البلدية، وما رافقها من "شفافية وعدالة في القرارات"، ساهم في تخفيف هذه النظرة وتراجع حجم التحديات.
كما تكشف عاصي عن تعرض بعض النساء لمحاولات "تحبيط" ورسائل تعتبر أنّ "مكان المرأة هو البيت وليس العمل العام"، لكنّها تشدد على أنّ "تعميم النماذج النسائية الناجحة في مواقع القيادة يساهم في كسر هذه الحواجز المجتمعية".
وتوجه عاصي رسالة للمرأة الفلسطينية تدعوها فيها إلى "عدم التردد في الحلم والطموح والمشاركة"، مؤكدة أنّ "الكفاءة والقدرة هما ما يؤهلان المرأة لأي منصب ترى نفسها مناسبة له".

بين التحول التدريجي والتحديات المستمرة
تكشف الانتخابات المحلية الفلسطينية لعام 2026، وفق قراءات حقوقية ورسمية وتجارب ميدانية، عن تحول تدريجي في حضور المرأة داخل المشهد السياسي المحلي، حيث باتت النساء أكثر حضوراً في المنافسة الانتخابية وأكثر قدرة على الوصول إلى مواقع التأثير وصناعة القرار.
لكنّ هذا التحول، رغم أهميته، ما زال يواجه تحديات متجذرة ترتبط بالبنية الثقافية والاجتماعية وطبيعة النظام السياسي والحزبي، ما يجعل مسار تمكين المرأة سياسياً عملية تراكمية تحتاج إلى إصلاحات قانونية وثقافية ومجتمعية متوازية.
وبين أرقام المشاركة وتجارب النساء القيادية، تبدو انتخابات 2026 خطوة متقدمة نحو ترسيخ الشراكة السياسية الكاملة، لا بوصف المرأة "مقعد كوتا"، بل باعتبارها شريكاً فعلياً في صناعة القرار المحلي وبناء المجتمع الفلسطيني.

اقتصاد

الخميس 21 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

نزوح رؤوس الأموال من دبي: الحرب تدفع الأثرياء للبحث عن ملاذات آمنة في أوروبا وآسيا

سلط تقرير دولي حديث الضوء على ظاهرة نزوح واسعة النطاق للأجانب الأثرياء من مدينة دبي، وذلك في أعقاب تصاعد المخاطر الأمنية الناتجة عن المواجهات العسكرية الإقليمية. وأشار التقرير إلى أن المزايا التقليدية التي كانت تجذب رؤوس الأموال، مثل غياب الضرائب والرفاهية العالية، باتت تتراجع أمام مخاوف سقوط الصواريخ والطائرات المسيرة.

كانت دبي تمثل وجهة مثالية للموظفين الأجانب والمستثمرين بفضل مدارسها الخاصة المتميزة وشواطئها الجاذبة، فضلاً عن القوانين المرنة التي تسمح بنمط حياة متحرر. وقد أتاح هذا المناخ للصينيين العاملين في العملات الرقمية والأوليغارشيين الروس الاختلاط بالمصرفيين الغربيين ورواد الأعمال الإسرائيليين في بيئة استثمارية واحدة.

تغيرت هذه المعادلة بعد مرور عدة أشهر على اندلاع الصراع العسكري، حيث باتت التهديدات الإيرانية تطال المنشآت الحيوية والأبراج السكنية في الإمارات. وقد سجلت المصادر وقوع هجمات استهدفت محطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد خلال شهر مايو الماضي، مما أثار ذعراً في أوساط المقيمين الأجانب.

رغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظم الهجمات، إلا أن الكثير من المقيمين فضلوا عدم الانتظار والمغادرة فوراً نحو وجهات أكثر أماناً. وقد رصدت تقارير حركة نزوح عبر الرحلات الجوية المتجهة إلى أوروبا وأمريكا، بينما اختار البعض الهروب براً باتجاه سلطنة عمان كطريق بديل.

تشير التقديرات إلى أن الإمارات كانت تضم نحو 4 ملايين من الأثرياء الأجانب وعائلاتهم قبل اندلاع الأزمة، من بينهم أكثر من 240 ألف مليونير. وتعتبر دبي اليوم المرشحة الأكبر لخسارة هؤلاء المستثمرين، حيث ارتفعت الاستفسارات حول وجهات بديلة للإقامة بنسبة تجاوزت 40% في الأسابيع الأخيرة.

أفادت مصادر متخصصة في شؤون الهجرة والاستثمار أن أكثر من 35 دولة تتنافس حالياً لجذب هؤلاء الأثرياء الفارين من الشرق الأوسط. وتبرز دول مثل نيوزيلندا ومالطا وجزر المالديف كخيارات مطروحة، حيث تقدم برامج إقامة دائمة مقابل استثمارات مالية ضخمة في قطاعات العقارات والشركات.

دخلت تركيا على خط المنافسة عبر تقديم إعفاءات ضريبية مغرية تصل إلى 20 عاماً على الدخل والأرباح الرأسمالية لبعض الفئات من الأجانب. وقد بدأت هذه السياسة تؤتي ثمارها بالفعل مع حصول عدد من المستثمرين على الجنسية التركية مقابل شراء عقارات منذ بداية العمليات العسكرية.

تبرز مدينة ميلانو الإيطالية كواحدة من أكثر الوجهات تفضيلاً للأثرياء المغادرين من دبي، نظراً لما توفره من حوافز ضريبية وشبكات أعمال واسعة. وأكد خبراء قانونيون في إيطاليا أن الطلبات تحولت من مجرد إيجارات مؤقتة إلى خطط استثمارية طويلة الأمد تشمل نقل العائلات والأعمال.

توفر ميلانو، بوصفها عاصمة للموضة والمال، نظاماً ضريبياً يسمح للأثرياء بدفع مبلغ سنوي ثابت قدره 300 ألف يورو على كامل دخلهم الأجنبي. هذا النظام جذب صناديق تحوط أمريكية كبرى لافتتاح مكاتب هناك، مما مكن المتداولين من الاستفادة من المناخ المعتدل والمدارس الدولية المرموقة.

بالنسبة للمستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي، تمنح إيطاليا حق الإقامة مقابل استثمار مبالغ تبدأ من 250 ألف يورو في الشركات الناشئة. كما يمكن الحصول على الإقامة عبر التبرع لجمعيات خيرية أو شراء سندات حكومية، مما يجعلها خياراً مرناً للأثرياء الذين يبحثون عن الاستقرار القانوني.

في القارة الآسيوية، تظهر سنغافورة كبديل قوي بفضل نظامها القانوني المستقر وبنيتها التحتية المتطورة لإدارة الثروات. وقد سجلت البنوك الكبرى في سنغافورة زيادة ملحوظة في تدفقات الأموال القادمة من دبي، تزامناً مع تضاعف واردات الذهب من الإمارات أربع مرات خلال الأشهر الماضية.

أبدى الأثرياء الصينيون والهنود اهتماماً متزايداً بمغادرة الشرق الأوسط والعودة إلى سنغافورة، ومن أبرزهم الملياردير الهندي موكيش أمباني. ويرى مراقبون أن صورة سنغافورة المنضبطة باتت ميزة تنافسية في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها منطقة الخليج العربي حالياً.

رغم هذه الجاذبية، تواجه ميلانو وسنغافورة تحديات قد تحد من تدفق الأثرياء، حيث تفرض سنغافورة ضرائب دخل ورسوماً مرتفعة على العقارات للأجانب. كما أن القوانين الصارمة لمكافحة غسل الأموال جعلت المصارف السنغافورية أكثر حذراً في استقبال التحويلات الضخمة القادمة من دبي.

ختاماً، يرى خبراء إدارة الثروات أن بعض الاستثمارات، خاصة في مجال العملات الرقمية، قد تظل في الشرق الأوسط لصعوبة نقلها إلى بيئات رقابية مشددة. ومع ذلك، يظل عامل الوقت هو الحاسم؛ فكلما استمرت الحرب، زادت رغبة الوافدين في بناء حياة جديدة في مناطق أكثر استقراراً وبعداً عن خطوط النار.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس تواجه أخطر مراحل التهويد .. كيف يمكن مواجهة ذلك؟


منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، بقيت القدس القضية الأكثر تعقيداً وحساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ليس فقط بسبب مكانتها الدينية والوطنية والسياسية، بل لأن الاحتلال تعامل معها باعتبارها ساحة الحسم النهائية لمشروعه الاستيطاني والإحلالي. فبينما كان يفترض أن تُبحث قضية القدس ضمن مفاوضات الحل النهائي، استغلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المرحلة الانتقالية لتغيير الوقائع على الأرض بصورة متسارعة، عبر التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وخنق الوجود الفلسطيني، والعمل على تفكيك البنية الوطنية والمؤسساتية في المدينة المقدسة.
لقد تعامل الاحتلال مع أوسلو باعتباره فرصة زمنية لإعادة تشكيل القدس ديموغرافياً وجغرافياً وسياسياً، بينما بقي الفلسطينيون أسرى الرهان على العملية السياسية، في وقت كانت فيه الجرافات الإسرائيلية تبني المستوطنات وتوسع حدود بلدية الاحتلال وتفرض الطوق على القدس وتعزلها عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي في الضفة الغربية.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على أوسلو، تبدو القدس أمام مرحلة هي الأخطر منذ احتلال عام 1967، في ظل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تسعى بصورة علنية إلى حسم ملف المدينة بالكامل، وتحويل الوجود الفلسطيني فيها إلى مجرد تجمع سكاني فاقد للسيادة والهوية السياسية.
إن الاستيطان في القدس لم يعد مجرد نشاط عمراني، بل تحول إلى مشروع سيادي متكامل يهدف إلى فرض “القدس الكبرى” كعاصمة موحدة للاحتلال، عبر تكثيف البناء الاستيطاني وربط المستوطنات بعضها ببعض، وعزل الأحياء الفلسطينية بالجدران والحواجز والطرق الالتفافية. كما أن سياسة المصادرة لم تعد تقتصر على الأراضي، بل امتدت إلى المنازل والعقارات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية وحتى الفضاء العام والرمزية الوطنية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، فإن استهداف مقار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، ومحاولات السيطرة عليها أو إغلاقها، يحمل دلالات سياسية بالغة الخطورة، لأنه لا يتعلق فقط بمؤسسة خدماتية، بل بمحاولة تصفية أحد أهم الشواهد القانونية والسياسية على قضية اللاجئين الفلسطينيين. فوجود الأونروا في القدس يمثل اعترافاً دولياً مستمراً بأن قضية اللاجئين لم تُحل، وأن الاحتلال لا يملك السيادة الشرعية على المدينة المحتلة.
إن الهجمة على مقار الوكالة تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية أشمل تستهدف تجفيف أي حضور دولي أو فلسطيني داخل القدس، وإعادة تعريف المدينة باعتبارها “عاصمة إسرائيلية خالصة”، بلا مؤسسات فلسطينية، ولا مرجعيات وطنية، ولا حتى رمزية أممية مرتبطة بالحقوق الفلسطينية التاريخية.
من هنا، فإن المرحلة المقبلة تضع على عاتق اللجنة المركزية الجديدة لحركة فتح مسؤوليات استثنائية تجاه القدس، بوصفها ليست مجرد ملف سياسي، بل عنوان الهوية الوطنية الفلسطينية ومركز الصراع الحقيقي مع المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
المطلوب اليوم من اللجنة المركزية أن تنقل القدس من مربع الخطاب السياسي التقليدي إلى مربع الاشتباك الوطني الشامل، عبر بناء استراتيجية فلسطينية متكاملة تقوم على عدة محاور أساسية.
أولاً، إعادة الاعتبار للقدس باعتبارها أولوية تنظيمية ووطنية يومية داخل مؤسسات الحركة، وعدم التعامل معها كملف موسمي أو إعلامي. فالقدس تحتاج إلى حضور دائم في قرارات اللجنة المركزية، وفي برامج التعبئة والتنظيم والإسناد الشعبي.
ثانياً، تعزيز صمود المقدسيين اقتصادياً واجتماعياً وقانونياً، لأن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة بقاء. فالاحتلال يعمل على دفع الفلسطيني المقدسي إلى الهجرة القسرية الصامتة عبر الضرائب والهدم والتضييق وسحب الهويات. ولذلك فإن حماية الوجود الفلسطيني تتطلب صناديق دعم حقيقية، ومشاريع إسكان، وإسناداً مباشراً للتجار والطلبة والمؤسسات الوطنية.
ثالثاً، إطلاق مواجهة سياسية وقانونية ودبلوماسية واسعة ضد الاستيطان وعمليات المصادرة، وتفعيل الأدوات الدولية لمحاصرة المشروع الاستيطاني باعتباره جريمة حرب وفق القانون الدولي. كما أن المطلوب فلسطينياً هو إعادة بناء الرواية السياسية الخاصة بالقدس على المستوى العالمي، وعدم ترك الساحة للرواية الإسرائيلية التي تحاول فرض نفسها عبر القوة والدعاية.
رابعاً، حماية المؤسسات الفلسطينية والأممية في القدس، وفي مقدمتها الأونروا، باعتبار الدفاع عنها دفاعاً عن الهوية السياسية والقانونية للمدينة. فالمساس بهذه المؤسسات يعني فتح الباب أمام مرحلة أخطر عنوانها إلغاء أي حضور فلسطيني أو دولي مستقل داخل القدس.
خامساً، إعادة بناء العلاقة العضوية بين القدس وامتدادها الوطني الفلسطيني، لأن الاحتلال نجح خلال السنوات الماضية في فرض حالة من العزل السياسي والجغرافي والنفسي على المدينة. ومن هنا، فإن أي استراتيجية وطنية ناجحة يجب أن تعيد القدس إلى قلب الفعل الشعبي الفلسطيني، لا أن تبقى معزولة خلف الحواجز والجدران.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الصمود والثبات والتراكم الوطني، وأن الرهان على الوقت أو على الوعود الدولية وحدها لم يعد كافياً. فالقدس تُستهدف اليوم في هويتها ووجودها ومؤسساتها وسكانها، ما يفرض على حركة فتح، باعتبارها العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، أن تقود مرحلة جديدة عنوانها حماية القدس وتعزيز صمود أهلها وتحويل المدينة إلى مركز اشتباك سياسي وشعبي ودبلوماسي دائم.
فالقدس لم تكن يوماً بنداً تفاوضياً عادياً، بل كانت وستبقى جوهر القضية الفلسطينية، وعنوان السيادة الوطنية، والبوصلة التي تختبر صدقية المواقف والبرامج والقيادات.


لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الصمود والثبات والتراكم الوطني، وأن الرهان على الوقت أو على الوعود الدولية وحدها لم يعد كافياً. فالقدس تُستهدف اليوم في هويتها ووجودها ومؤسساتها وسكانها


عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'الإكراه الثلاثي': كيف نجحت طهران في تحييد التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي؟

رغم الفوارق العسكرية الشاسعة، تمكنت طهران من صياغة واقع ميداني جديد حال دون تحقيق الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي لنصر خاطف في المواجهة التي اندلعت مطلع عام 2026. وبحسب قراءات تحليلية، فإن إيران اعتمدت استراتيجية مبتكرة تُعرف بـ 'الإكراه الثلاثي'، والتي تركز على نقل الضغط من المواجهة المباشرة إلى استهداف مصالح حيوية لأطراف ثالثة ترتبط بعلاقات استراتيجية مع واشنطن.

هذه الاستراتيجية مكنت القيادة الإيرانية من تجاوز الصدمات الأولى وموجة الاغتيالات التي استهدفت كوادرها، لتنتقل سريعاً إلى مرحلة فرض الجمود العسكري والسياسي. وقد تجلى ذلك بوضوح في قدرة طهران على توسيع رقعة الصراع لتشمل ممرات الطاقة الدولية ودول الجوار، مما وضع المصالح الاقتصادية العالمية في مهب الريح.

منذ منتصف شهر مارس، أحكمت القوات الإيرانية قبضتها على مضيق هرمز، الممر الملاحي الأكثر أهمية لتجارة النفط والغاز في العالم. هذا التحرك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل كان جزءاً من خطة مدروسة للحد من استهداف المنشآت الحيوية داخل العمق الإيراني عبر التهديد بشل حركة الطاقة العالمية بشكل كامل.

تعتمد نظرية 'الإكراه الثلاثي' في جوهرها على مهاجمة الطرف الأضعف في معادلة الخصم لإجباره على التراجع، وهو ما طبقته طهران عبر استهداف دول الخليج. ويرى خبراء في استراتيجيات الردع أن إيران اعتبرت هذه الدول 'الحلقة الهشة' التي يمكن من خلالها الضغط على القرار السياسي في واشنطن وتدفيعها أثماناً باهظة.

نقطة التحول الكبرى حدثت في الثامن عشر من مارس، حين أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على قصف حقل 'بارس الجنوبي' للغاز الطبيعي. وجاء الرد الإيراني فورياً وغير تقليدي، حيث استهدفت مسيرات وصواريخ إيرانية منشأة 'رأس لفان' في قطر، بالإضافة إلى منشآت نفطية حيوية في السعودية والكويت، لترسم بذلك حدوداً جديدة للصراع.

هذا التصعيد الإيراني الموجه ضد منشآت الطاقة الخليجية أدى إلى قفزة تاريخية في أسعار النفط، مما وضع إدارة الرئيس دونالد ترامب تحت ضغوط داخلية ودولية هائلة. وأدركت واشنطن حينها أن استمرار الدعم المطلق للعمليات الإسرائيلية قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي لا يمكن احتواؤه.

في خطوة مفاجئة، سارع الرئيس الأمريكي للتنصل من الهجوم الإسرائيلي على الحقل الإيراني، مؤكداً عبر منصات التواصل أن الضربة لم تكن منسقة مع بلاده. هذا الموقف الأمريكي مثل تراجعاً تكتيكياً واضحاً، حيث تعهد ترامب بوقف الهجمات على المنشآت الإيرانية مقابل توقف طهران عن استهداف الحلفاء في الخليج.

يرى مراقبون أن تلك اللحظة كانت إعلاناً ضمنياً عن نجاح معادلة الردع الإيرانية، حيث بدأ الحديث الجدي عن وضع سقف للتصعيد العسكري. وبالرغم من استمرار المناوشات، إلا أن القواعد الأساسية للاشتباك تغيرت لصالح الطرف الذي استطاع تهديد تدفقات الطاقة الدولية بكفاءة عالية.

النتائج الميدانية أظهرت أن الولايات المتحدة والاحتلال، رغم تحصينهما النسبي ضد الضربات المباشرة، يظلان مكشوفين أمام استهداف حلفائهما الإقليميين. وقد استغلت طهران هذه الثغرة بذكاء لتحقيق نفوذ سياسي أجبر البيت الأبيض على الدخول في مسار تفاوضي مباشر لإنهاء الأزمة.

في الثامن من أبريل، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه لم يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، مما أبقى ورقة الضغط الأقوى بيد إيران. وفشلت كافة المحاولات الأمريكية اللاحقة، بما في ذلك الحصار البحري والضغوط الاقتصادية، في إجبار طهران على التنازل عن سيطرتها على الممر الملاحي.

أطلقت الإدارة الأمريكية ما سمي بـ 'مشروع الحرية' لتأمين السفن العالقة في المضيق، والتي تجاوز عددها ألف سفينة شحن وناقلة نفط. ومع ذلك، اضطرت واشنطن للانسحاب من هذه العملية بعد أيام قليلة، في إشارة واضحة إلى العجز عن مواجهة التهديدات الإيرانية في بيئة جغرافية معقدة.

تؤكد الباحثة نيكول غراجيفسكي أن القدرة الإيرانية على كبح جماح القوة الأمريكية تعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية، حيث لم تعد القوة العسكرية التقليدية كافية لحسم الصراعات. وباتت طهران تمتلك 'بوليصة تأمين' جيوسياسية تمنع خصومها من التفكير في شن هجمات شاملة مستقبلاً.

التداعيات الاستراتيجية لهذه المواجهة تتجاوز حدود الحرب الحالية، إذ رسخت مكانة إيران كطرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية. ويرى مركز 'تشاتام هاوس' أن السيطرة الطويلة على الملاحة البحرية منحت طهران مكاسب ستستثمرها في أي مفاوضات دولية قادمة.

في الختام، كشفت هذه التجربة عن ثغرات عميقة في السياسة الخارجية الأمريكية وقدرتها على حماية حلفائها في الأزمات الكبرى. ومن المرجح أن تلجأ قوى إقليمية أخرى إلى محاكاة النموذج الإيراني في استخدام 'الإكراه غير المباشر' لمواجهة النفوذ الغربي، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الصراعات الهجينة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. عملية "الفارس الشهم 3" تُدخل فرحة العيد إلى غزة عبر 40 شاحنة مساعدات إماراتية


امتداداً لجسور العطاء المتواصلة، سَيَّرت دولة الإمارات قافلة مساعدات جديدة إلى قطاع غزة محملة بكسوة العيد، ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، في خطوة تجسد التزام الدولة الراسخ بمساندة الأشقاء الفلسطينيين ومؤازرتهم في ظل الظروف الراهنة.

وتضمنت القافلة الإنسانية من 40 شاحنة محملة بـ 600 'بلت' بوزن إجمالي ناهز 540 طناً من كسوة العيد المخصصة لأطفال غزة؛ في لفتة حانية تهدف إلى انتزاع الفرحة من قلب المعاناة والظروف القاسية التي يمر بها القطاع.

وتأتي هذه المبادرة تكريساً للدور الإنساني الريادي لدولة الإمارات، وتأكيداً على نهجها الثابت في قيادة الاستجابة الإغاثية العاجلة، ومد يد العون والمؤازرة للأسر  والفئات المتضررة وفي مقدمتهم الأطفال.

لا تتوقف عجلة العطاء لعملية "الفارس الشهم 3"، إذ تستمر في تدشين وتنفيذ خططها الإنسانية المتكاملة، والتي تشكّل شريان حياة لتوفير المقومات الأساسية للمعيشة، والتخفيف من وطأة الظروف القاسية التي تثقل كاهل الأشقاء في غزة.


 

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل بين مأزق إيران واستنزاف لبنان



تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.

وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أميركي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.

منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أميركية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.

ورغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.

كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.

لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله  فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.

وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.

لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.

وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.

وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.

ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.

وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.

ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.

وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات معقدة: كيف تخطط واشنطن للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني؟

تتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران مع تلويح الولايات المتحدة بخيار عسكري غير تقليدي يستهدف السيطرة المباشرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. وتأتي هذه التحركات في ظل انسداد الأفق السياسي، حيث تعتبر الإدارة الأمريكية أن هذا المخزون يمثل العقدة الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق يضمن عدم اندلاع مواجهة شاملة في المنطقة.

وتشير تقديرات تقنية إلى أن كمية اليورانيوم المستهدفة تبلغ نحو 440 كيلوغراماً، وهي كمية تفرض تحديات لوجستية وعسكرية هائلة في حال اتخاذ قرار بمصادرتها قسراً. وبحسب مصادر صحفية، فإن أي محاولة من هذا النوع لن تكتفي بالضربات الجوية، بل ستتطلب عمليات متعددة المراحل تشمل اقتحام منشآت نووية محصنة في أعماق الجبال وتأمينها لفترات زمنية كافية.

وتتضمن السيناريوهات الأمريكية المطروحة إشراك وحدات نخبوية من الفرقة الثانية المحمولة جوًا وقوات 'الرينجرز'، مدعومة بطائرات نقل عسكرية ضخمة ومعدات حفر ثقيلة للتعامل مع التحصينات الأرضية. ويرى خبراء عسكريون أن هذه المهمة تتجاوز مفهوم الغارات الخاطفة، إذ تتطلب نشر فرق متخصصة في التعامل مع المواد الإشعاعية والكيميائية لضمان نقل اليورانيوم بأمان دون وقوع كوارث بيئية.

وفيما يخص حجم القوة المطلوبة، أفادت مصادر بأن تأمين موقع واحد مثل منشأة أصفهان قد يستوجب دفع ما لا يقل عن ألف جندي إلى قلب الميدان، مما يحول العملية إلى حملة عسكرية متكاملة الأركان. هذا الحشد العسكري يهدف إلى عزل المنشآت عن محيطها القتالي وتوفير غطاء أمني يسمح للفرق الفنية باستخراج المواد المخصبة من الأنفاق العميقة التي يصعب اختراقها بالوسائل التقليدية.

من جانب آخر، حذرت مراكز دراسات استراتيجية من أن الاعتماد على القصف الجوي التمهيدي قد يأتي بنتائج عكسية تعيق الوصول إلى الهدف المنشود. فمن المحتمل أن تؤدي القنابل الارتجاجية إلى طمر مداخل الأنفاق وتشتيت المواد النووية داخل الركام، مما يجعل استعادتها لاحقاً أمراً مستحيلاً أو يتطلب جهوداً هندسية مضاعفة تحت نيران العدو.

وتخلص التحليلات إلى أن خيار الاستيلاء بالقوة يضع واشنطن أمام معضلة ميدانية كبرى، حيث تتداخل فيها العمليات الاستخباراتية مع الجهد الهندسي والعسكري البري. وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى ملف اليورانيوم عالي التخصيب فتيل انفجار محتمل قد يغير شكل الصراع في الشرق الأوسط إذا ما قررت الولايات المتحدة تجاوز الخطوط الحمراء والتدخل المباشر في المنشآت السيادية الإيرانية.

تحليل

الخميس 21 مايو 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تهدد بسحب تأشيرات البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة



واشنطن – سعيد عريقات 21/5/2026


كشفت وثيقة دبلوماسية أميركية مسرّبة عن ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القيادة الفلسطينية لسحب ترشح مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ملوّحة بإجراءات عقابية قد تصل إلى سحب تأشيرات أعضاء البعثة الفلسطينية في نيويورك.


وبحسب برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 19 أيار، ومصنفة "حساسة وغير سرية" وفق ما أفادته الإذاعة الوطنية العامة، إن.بي. آر ، فقد طُلب من الدبلوماسيين الأميركيين في القدس ممارسة ضغوط مباشرة على مسؤولين فلسطينيين هذا الأسبوع لدفعهم إلى التخلي عن الترشح، بحجة أن منصور "له تاريخ في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية"، وأن توليه منصباً رفيعاً في الجمعية العامة "سيؤجج التوترات ويقوض خطة ترمب للسلام في غزة".


وتضمنت البرقية لغة اعتبرها مراقبون تهديدية، إذ أشارت إلى أن “الكونغرس سيتعامل بجدية شديدة” مع استمرار الترشح الفلسطيني، مضيفة أن “إعادة النظر في الإعفاءات الخاصة بالتأشيرات تبقى خياراً متاحاً”.


ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة الدولية انقساماً حاداً بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة، بينما تحاول السلطة الفلسطينية تعزيز حضورها الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة، مستفيدة من التعاطف الدولي الواسع مع المدنيين الفلسطينيين بعد شهور طويلة من الحرب والدمار.


وفي رسالة نصية لمراسل جريدة القدس، نفى السفير الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، صحة هذا الكلام مشيرا إلى أن البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة نفت صحة هذا الكلام أيضا. 


وبحسب الإذاعة، رفض مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعليق على مضمون البرقية، في حين لم تصدر وزارة الخارجية الأميركية أي توضيح رسمي بشأن التسريبات.


سابقة دبلوماسية غير معهودة


ويقول دبلوماسيون سابقون إن التهديد بسحب تأشيرات بعثة دبلوماسية معتمدة لدى الأمم المتحدة يُعد خطوة غير مسبوقة في العلاقات الأميركية الفلسطينية. فعلى الرغم من معارضة الإدارات الأميركية المتعاقبة، الجمهورية والديمقراطية، لمحاولات الفلسطينيين توسيع تمثيلهم الدولي، فإن اللجوء إلى ورقة التأشيرات ضد بعثة أممية كاملة يثير تساؤلات قانونية وسياسية واسعة.


وكانت إدارة ترمب قد منعت العام الماضي عدداً من كبار المسؤولين الفلسطينيين، بمن فيهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة قبيل اجتماعات الجمعية العامة، لكنها امتنعت حينها عن المساس بالبعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.


وفي هذا السياق، اعتبر المسؤول الأميركي السابق المختص بالشأن الفلسطيني، هادي عمرو في تصريح للإذاعة، أن التهديد باستخدام القيود على التأشيرات "نادر للغاية" ولا يُستخدم عادة إلا في حالات قصوى تتعلق بالتجسس أو التدخلات الأمنية.


وأضاف أن "طرد الدبلوماسيين أو تقييد عملهم يقوض قدرة الدول على حل النزاعات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية".


وكان منصور قد سحب في شهر شباط الماضي ترشحه لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد ضغوط أميركية مماثلة، وفقاً لما ورد في البرقية المسرّبة.


وقد رحب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بالقرار، معتبراً أن الترشح الفلسطيني كان "محاولة لتحويل الجمعية العامة إلى سيرك سياسي ضد إسرائيل".


وتعكس تصريحات دانون حجم القلق الإسرائيلي من تصاعد الحضور السياسي الفلسطيني داخل أروقة الأمم المتحدة، خصوصاً بعد الخطابات المؤثرة التي ألقاها منصور خلال الحرب على غزة، والتي حظيت بتفاعل واسع داخل المنظمة الدولية وخارجها.


ومن المقرر إجراء انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في الثاني من حزيران المقبل، حيث تضم قائمة المرشحين عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ دولاً عدة بينها أفغانستان والعراق ومنغوليا وفلسطين.


وتخشى واشنطن، بحسب البرقية، من "سيناريو أسوأ" يتمثل في تكليف مسؤول فلسطيني بإدارة جلسات أممية رفيعة المستوى تتناول الحرب في غزة أو السياسات الإسرائيلية.


خطابات إنسانية أثارت غضب واشنطن وتل أبيب


وبرز اسم رياض منصور بقوة خلال الشهور الماضية بسبب خطابه العاطفي داخل الأمم المتحدة، خصوصاً عندما انهار باكياً خلال جلسة في أيار 2025 وهو يتحدث عن الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة.


وقال حينها: "هؤلاء أطفال… أطفال"، بينما كان يطرق الطاولة بقبضته متأثراً بمشاهد الأمهات وهن يحتضنّ أبناءهن القتلى.


كما دعا في آب 2025 إلى وقف إطلاق النار باعتباره "الطريق الوحيد لإنقاذ الإسرائيليين والفلسطينيين معاً"، مؤكداً أن استمرار القتل "ليس قدراً محتوماً".


ويرى مراقبون أن هذه الخطابات ساهمت في إحراج إسرائيل دبلوماسياً، خاصة مع تزايد الاتهامات الدولية بشأن الانتهاكات الإنسانية السافرة في غزة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يفسر الحساسية الأميركية والإسرائيلية تجاه أي دور أممي أوسع لمنصور.


وتكشف الضغوط الأميركية على البعثة الفلسطينية عن تناقض واضح بين الخطاب الأميركي حول حرية العمل الدبلوماسي وبين الممارسة الفعلية عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. فواشنطن التي تدافع باستمرار عن "النظام الدولي القائم على القواعد" تبدو مستعدة لاستخدام أدوات الهجرة والتأشيرات لمعاقبة ممثلين دبلوماسيين بسبب مواقف سياسية داخل الأمم المتحدة. هذا السلوك لا يضعف فقط صورة الولايات المتحدة كوسيط دولي، بل يعزز أيضاً الانطباع السائد عالمياً بأن الإدارة الأميركية تتعامل مع المؤسسات الدولية باعتبارها ساحة لحماية إسرائيل سياسياً، لا فضاءً مستقلاً للنقاش والتمثيل الدبلوماسي المتوازن.


ويعكس القلق الإسرائيلي والأميركي من صعود الحضور الفلسطيني في الأمم المتحدة إدراكاً متزايداً بأن المعركة الحقيقية لم تعد عسكرية فقط، بل أخلاقية وإعلامية أيضاً. فخطابات رياض منصور المؤثرة، وخاصة المتعلقة بالأطفال والضحايا المدنيين، نجحت في نقل المأساة الفلسطينية إلى الرأي العام العالمي بلغة إنسانية مباشرة يصعب احتواؤها بالدعاية التقليدية. ولهذا تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تقليص مساحة هذا الصوت داخل المنابر الدولية، خشية أن يتحول التعاطف الشعبي العالمي إلى ضغط سياسي وقانوني متزايد على إسرائيل في المحافل الدولية.


كما تعكس هذه الأزمة أيضاً هشاشة العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإدارة ترمب، التي أعادت منذ عودتها إلى البيت الأبيض تبني سياسة الضغط القصوى على الفلسطينيين سياسياً ودبلوماسياً. فبدلاً من الدفع نحو عملية سياسية حقيقية أو وقف الحرب في غزة، تبدو الأولوية الأميركية منصبة على ضبط الخطاب الفلسطيني ومنع أي تحرك قد يمنح الفلسطينيين زخماً رمزياً داخل الأمم المتحدة. غير أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تمنح الدبلوماسية الفلسطينية مزيداً من التعاطف الدولي، وتُظهر الفلسطينيين كطرف يتعرض للعقاب حتى داخل المؤسسات متعددة الأطراف المفترض أنها تمثل المجتمع الدولي بأسره.

تحليل

الخميس 21 مايو 2026 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات كنتاكي تفتح ملف النفوذ الإسرائيلي داخل السياسة الأميركية




واشنطن – سعيد عريقات – 21/5/2026


تحولت الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ولاية كنتاكي من منافسة محلية عادية إلى مواجهة سياسية واسعة سلطت الضوء على نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، بعد خسارة النائب الجمهوري توماس ماسي مقعده أمام المرشح المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنظمات اللوبي الإسرائيلي المتعددة.


المعركة الانتخابية، التي عُدت من أكثر السباقات كلفة وإثارة للجدل هذا العام، شهدت تدفق أموال ضخمة من جهات وشخصيات داعمة لإسرائيل، من بينها المليارديرة ميريام أديلسون، أرملة ملق القمار ـ شيلدون آديلسون، الإسرائيلية الأميركية التي مولت رئيس وزراء إسرائيل، نتانياهو، وحملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات عام 2024، بهدف إسقاط ماسي الذي أثار غضب اللوبيات المؤيدة لتل أبيب بسبب مواقفه الرافضة للمساعدات الخارجية، بما فيها الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.


ورغم خسارته بفارق ملحوظ، فإن نتائج التصويت كشفت عن انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري بشأن العلاقة مع إسرائيل، خاصة بين الأجيال الشابة. وأظهرت تقديرات انتخابية أن غالبية الجمهوريين دون سن الأربعين صوّتوا لصالح ماسي، في إشارة إلى تحولات متسارعة داخل التيار المحافظ تجاه قضايا السياسة الخارجية والنفوذ السياسي المرتبط بإسرائيل.


ويرى مراقبون أن السباق تجاوز حدود التنافس الحزبي التقليدي، ليصبح اختباراً سياسياً لأي نائب جمهوري يحاول كسر الإجماع الأميركي التاريخي المؤيد لإسرائيل. فالحملة ضد ماسي لم تركز فقط على برنامجه السياسي، بل سعت أيضاً إلى تصويره كشخص خارج عن الخط العام للحزب الجمهوري.


وعلى مدى عقود، حافظت إسرائيل على دعم قوي داخل المؤسستين الديمقراطية والجمهورية، بينما لعبت جماعات ضغط نافذة، أبرزها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “إيباك”، دوراً مؤثراً في تمويل الحملات الانتخابية وبناء شبكات سياسية وإعلامية واسعة داخل واشنطن.


لكن الحرب الإسرائيلية على غزة وما رافقها من صور دمار وضحايا مدنيين أدت إلى تحولات واضحة في الرأي العام الأميركي، خصوصاً بين الشباب الذين باتوا أكثر تشكيكاً بالرواية الإسرائيلية التقليدية، وأقل استعداداً لمنح دعم غير مشروط لتل أبيب.


هذه التحولات بدأت تمتد أيضاً إلى قطاعات محافظة وليبرتارية داخل الحزب الجمهوري، وهو ما جعل ماسي يمثل نموذجاً جديداً لتيار يميني يرفض التدخلات الخارجية ويرى أن المساعدات لإسرائيل لا تنسجم مع شعار “أميركا أولاً”.


تعكس قضية ماسي تراجع قدرة المؤسسة السياسية الأميركية على ضبط النقاش العام حول إسرائيل كما كان الحال في العقود الماضية. فوسائل التواصل الاجتماعي سمحت للأميركيين بمتابعة الحرب في غزة بشكل مباشر، بعيداً عن الرواية التقليدية التي هيمنت طويلاً على الإعلام الأميركي. هذا التحول خلق وعياً سياسياً مختلفاً لدى الأجيال الجديدة، التي باتت تنظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية وحقوقية أكثر من كونها ملفاً أمنياً مرتبطاً فقط بإسرائيل. كما أن الضغوط الاقتصادية الداخلية دفعت كثيرين للتساؤل عن جدوى استمرار المساعدات الخارجية الضخمة في وقت تتفاقم فيه أزمات الداخل الأميركي.


الحملة الانتخابية ضد ماسي اتسمت باستخدام مكثف للإعلانات السياسية والإنفاق المالي، حيث أغرقت جماعات الضغط الولاية بحملات هدفت إلى عزله سياسياً وتحذير أي نائب جمهوري آخر من تكرار مواقفه.


كما لعب ترمب دوراً مباشراً في المعركة، بعدما اعتبر خسارة ماسي ضرورة سياسية لإعادة فرض الانضباط داخل الحزب الجمهوري، خاصة في ظل تصاعد الأصوات المحافظة التي تنتقد السياسات الخارجية التقليدية للحزب.


وفي خلفية المشهد، برزت أيضاً خلافات أخرى بين ماسي والإدارة الأميركية، من بينها مطالبته المتكررة بالكشف عن وثائق مرتبطة بقضية جيفري إبستين، وهي القضية التي ما تزال تثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة.


ومع تصاعد الجدل، بدأت أصوات محافظة تطالب بإخضاع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل لقانون تسجيل العملاء الأجانب “فارا”، الذي يفرض معايير شفافية على الجهات المرتبطة بمصالح أجنبية.


ورغم أن هذه الدعوات لا تزال محدودة التأثير داخل الكونغرس، فإن مجرد تداولها بشكل علني داخل الأوساط الجمهورية يمثل تغيراً مهماً في الخطاب السياسي الأميركي.


لم يعد الجدل داخل الولايات المتحدة يدور فقط حول إسرائيل والفلسطينيين، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بطبيعة النظام السياسي الأميركي نفسه. فتصاعد دور المال السياسي في الانتخابات، خاصة عندما يرتبط بقضايا خارجية، أثار قلقاً متزايداً لدى شرائح واسعة من الأميركيين الذين يشعرون بأن القرار السياسي أصبح أكثر ارتباطاً بالممولين الكبار من الناخبين العاديين. ومع تراجع الثقة بالمؤسسات السياسية والإعلامية، باتت أي حملة إنفاق ضخمة تُفسَّر لدى كثيرين باعتبارها محاولة لفرض إرادة سياسية على المجتمع الأميركي، وهو ما يفسر حجم الغضب الذي رافق معركة كنتاكي الأخيرة.


ويرى محللون أن ما حدث يعكس أيضاً أزمة داخل تيار "أميركا أولاً"، إذ بات بعض أنصار ترمب يتساءلون عن سبب استمرار الدعم غير المحدود لإسرائيل، في وقت ترتفع فيه معدلات التضخم والديون والأزمات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة.


وفي المقابل، يتمسك المدافعون عن إسرائيل باعتبارها حليفاً استراتيجياً أساسياً لواشنطن في الشرق الأوسط، ويرون أن أي تراجع في دعمها سيؤدي إلى إضعاف النفوذ الأميركي في المنطقة.


لكن مع اتساع الهوة بين المؤسسة السياسية والرأي العام، تبدو هذه الحجج أقل قدرة على إقناع قطاعات متزايدة من الأميركيين، خاصة الشباب والمحافظين الشعبويين.


وتكشف الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كنتاكي أن الجدل حول إسرائيل دخل مرحلة جديدة داخل الولايات المتحدة، لم يعد فيها انتقاد السياسات الإسرائيلية محصوراً باليسار التقدمي أو الحركات الطلابية. فوجود أصوات محافظة تنتقد المساعدات الخارجية والنفوذ السياسي للوبيات المؤيدة لإسرائيل يعني أن التحولات باتت أعمق وأكثر اتساعاً. ورغم أن ماسي خسر مقعده، إلا أن حجم التأييد الذي حظي به بين الجمهوريين الشباب يشير إلى تغير تدريجي قد يعيد تشكيل النقاش الأميركي حول الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الحروب والأزمات الإنسانية في المنطقة بالتصاعد.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور عن تصريحات والده ويتعهد بمشاريع تنموية

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى تقديم اعتذار رسمي لأهالي محافظة دير الزور، وذلك في أعقاب موجة واسعة من الغضب الشعبي التي تسببت بها تصريحات والده، الباحث والكاتب حسين الشرع. وجاء هذا الموقف التوضيحي خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس مع محافظ دير الزور زياد العايش، بحضور جمع من وجهاء وأعيان المنطقة لاحتواء التوتر المتصاعد.

وأوضح الشرع خلال حديثه أن ما ورد في المقابلة التلفزيونية الأخيرة لوالده لم يكن موفقاً، واصفاً إياه بأنه تضمن 'زلة لسان' وبعض الاجتزاءات التي حرفت المعنى المقصود. وأكد أن هذه التصريحات تسببت له بألم شخصي قبل أن تصل إلى أهالي المحافظة، مشدداً على تقديره العميق لأبناء دير الزور الذين وصفهم بأنهم 'تاج على الرأس'.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس السوري عن خطط حكومية مكثفة لتطوير الواقع الخدمي والمعيشي في المحافظة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتجهيز حزمة من المشاريع التنموية الكبرى. وتشمل هذه الخطط بناء مستشفيات حديثة وترميم الجسور الحيوية، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة للاستثمارات التي تهدف إلى النهوض بالمنطقة الشرقية بشكل كامل.

وأعرب الشرع عن رؤيته المستقبلية للمنطقة، متوقعاً أن تتحول محافظتا دير الزور والحسكة والمناطق المحيطة بهما إلى مراكز اقتصادية هي الأهم في الجغرافيا السورية. وأشار إلى أن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً بتعزيز البنية التحتية هناك لضمان تحقيق قفزة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتوفير فرص عمل جديدة.

من جانبهم، طالب وجهاء دير الزور خلال الاتصال بضرورة تسريع وتيرة الدعم الحكومي ووصول الخدمات الأساسية للمناطق المتضررة، موجهين دعوة رسمية للرئيس لزيارة المحافظة والاطلاع على واقعها ميدانياً. وقد استجاب الشرع لهذه الدعوة مؤكداً أن الترتيبات اللازمة للزيارة يتم بحثها حالياً بالتنسيق المباشر مع مكتب المحافظ.

وكانت تصريحات حسين الشرع قد أشعلت فتيل احتجاجات واسعة، حيث اعتبرها ناشطون وسياسيون تعبيراً عن نظرة استعلائية تمس الهوية الاجتماعية والثقافية لسكان الريف. وشهدت الأيام الماضية وقفات احتجاجية وصدور بيانات من قوى عشائرية وقبلية نددت بما وصفته بـ 'الخطاب التمييزي'، مطالبة بضرورة احترام كرامة أبناء المحافظة وتاريخهم.

وفي محاولة لتلطيف الأجواء، نشر حسين الشرع توضيحاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكد فيه أن حديثه أُخرج من سياقه الصحيح ولم يقصد به الإساءة المباشرة. وأوضح أن تركيزه كان منصباً على الفجوة التنموية بين الريف والمدينة الناتجة عن سياسات إقصائية سابقة، معرباً عن أسفه لأي سوء فهم قد طال أهالي الدير.