منوعات

الجمعة 22 مايو 2026 4:49 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء المصري يلزم هالة صدقي بدفع 100 ألف ريال لمساعدتها السابقة

أصدرت محكمة جنوب الجيزة الابتدائية حكماً قضائياً يقضي بإلزام الفنانة المصرية هالة صدقي بدفع مبلغ مالي قدره 100 ألف ريال سعودي لمساعدتها ومديرة أعمالها السابقة، حسناء. ويأتي هذا الحكم بعد سلسلة من النزاعات القانونية التي استمرت لعدة أشهر بين الطرفين حول مستحقات مالية مرتبطة بظهور المساعدة في أحد البرامج التلفزيونية الشهيرة.

وتعود تفاصيل القضية إلى مشاركة الفنانة ومساعدتها في برنامج 'شكراً مليون' الذي يعرض على منصة 'شاهد'، حيث تبلغ قيمة الجائزة المالية المخصصة للحلقة نحو مليون و424 ألف جنيه مصري. وقد ادعت المساعدة أن الفنانة استولت على المكافأة المخصصة لها ولم تسلمها المبلغ المستحق بعد انتهاء تصوير الحلقة، مما دفعها للجوء إلى القضاء.

وكانت النيابة العامة قد نظرت في البداية في بلاغ قدمته المساعدة في أكتوبر 2024، اتهمت فيه هالة صدقي بالنصب وخيانة الأمانة. إلا أن جهات التحقيق قررت لاحقاً حفظ الشق الجنائي من القضية، معتبرة أن الخلاف يندرج تحت بند النزاعات المدنية المتعلقة بالحقوق المالية، وهو ما مهد الطريق لصدور الحكم المدني الأخير.

في المقابل، لم تقف الفنانة هالة صدقي مكتوفة الأيدي، بل باشرت باتخاذ إجراءات قانونية مضادة ضد مساعدتها السابقة. واتهمت صدقي المساعدة بالابتزاز والتشهير المتعمد عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الادعاءات التي ساقتها المساعدة تهدف إلى النيل من سمعتها الفنية والشخصية أمام الجمهور.

وتواجه المساعدة السابقة حالياً محاكمة في قضية منفصلة بناءً على قرار إحالة من النيابة العامة، بتهم تتعلق بالتهديد الشفهي وإساءة استخدام وسائل الاتصال. وتتضمن لائحة الاتهامات إنشاء حسابات وهمية على موقع 'فيسبوك' بغرض نشر أمور مسيئة للفنانة، وهو ما اعتبرته النيابة تجاوزاً للقانون يستوجب المحاسبة.

من جهتها، صرحت المساعدة السابقة في وقت سابق لوسائل إعلامية بأنها تعرضت لمضايقات عديدة هي وأفراد أسرتها منذ إعلان فوزها بالجائزة المالية في البرنامج. وأشارت إلى أن هذه الضغوط بدأت تزداد فور مطالبتها بحقها المالي، دون أن تسمي بشكل مباشر الجهات أو الأشخاص المسؤولين عن تلك المضايقات التي وصفتها بالممنهجة.

يُذكر أن فكرة برنامج 'شكراً مليون' تعتمد على استضافة النجوم ليقوموا بتكريم أشخاص أثروا في حياتهم من خلال منحهم جوائز مالية قيمة. وتتحمل الجهة المنتجة للبرنامج تكاليف هذه الجوائز من ميزانيتها الخاصة، مما جعل النزاع يتركز حول آلية تسليم هذه الأموال من الفنان إلى الشخص المكرم.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية مكثفة لإجبار فلسطين على سحب ترشحها لمنصب أممي رفيع

كشفت تقارير دبلوماسية مسربة عن ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطاً حادة على البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، وصلت إلى حد التهديد المباشر بفرض قيود على التأشيرات. وتأتي هذه التحركات لإجبار الجانب الفلسطيني على التراجع عن المنافسة على منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة.

وأظهرت برقية داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية تعليمات واضحة للدبلوماسيين بضرورة إبلاغ الجانب الفلسطيني بأن هذا الترشح غير مقبول. واعتبرت واشنطن أن وصول فلسطين لهذا المنصب يساهم في تأجيج التوترات الإقليمية ويضع عراقيل أمام خطط السلام المقترحة لقطاع غزة.

ولوحت الإدارة الأمريكية في رسالتها بإمكانية إلغاء التسهيلات المتعلقة بتأشيرات الدخول الممنوحة لأعضاء الوفد الفلسطيني في نيويورك. وأشارت البرقية إلى أن واشنطن قد تضطر لإعادة النظر في قرارات سابقة اتخذت في سبتمبر 2025، والتي كانت قد رفعت بموجبها عقوبات التأشيرة عن المسؤولين المعينين في البعثة.

وأكدت المصادر أن السفير الفلسطيني رياض منصور يواجه حملة منظمة لمنعه من تولي أي دور قيادي داخل أروقة الجمعية العامة. وتخشى واشنطن من أن يمنح هذا المنصب لفلسطين القدرة على إدارة جلسات حساسة تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي خلال الاجتماعات رفيعة المستوى.

وكان منصور قد اضطر في وقت سابق من شهر فبراير الماضي إلى سحب ترشحه لمنصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة ضغوط مماثلة. ومع ذلك، ترى الإدارة الأمريكية أن منصب نائب الرئيس، رغم كونه أقل مكانة، لا يزال يمثل خطراً سياسياً يسمح للفلسطينيين برئاسة جلسات الدورة الحادية والثمانين.

وحذرت البرقية الأمريكية من 'أسوأ السيناريوهات' التي قد تتمثل في قيام الجانب الفلسطيني بإدارة نقاشات دولية حول الشرق الأوسط خلال الأسبوع رفيع المستوى. وتعتبر واشنطن أن هذا التمثيل يمنح فلسطين شرعية دولية تتجاوز صفتها الحالية كدولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية.

من جانبه، رفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على تفاصيل سجلات التأشيرات، متذرعاً بخصوصية هذه الإجراءات القانونية. لكنه شدد في الوقت ذاته على التزام الولايات المتحدة باتفاقية مقر الأمم المتحدة، مع بقاء الموقف السياسي تجاه التحركات الفلسطينية ثابتاً.

ولم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من البعثة الفلسطينية في نيويورك حول هذه التهديدات أو الخطوات المقبلة بشأن الترشح. وتسود حالة من الترقب في الأوساط الدبلوماسية بانتظار رد الفعل الفلسطيني الرسمي على هذه الضغوط التي توصف بأنها 'ابتزاز سياسي'.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات رئاسة الجمعية العامة ونواب الرئيس الستة عشر في الثاني من يونيو المقبل، وسط استقطاب حاد. وتراقب الدول الأعضاء مدى تأثير التدخل الأمريكي على نتائج هذه الانتخابات التي تحدد شكل الإدارة الدولية للدورة القادمة.

وتعتمد واشنطن في ضغوطها على حقيقة أن البعثة الفلسطينية لا تتمتع بحق التصويت الكامل داخل الجمعية العامة التي تضم 193 دولة. وتستغل الإدارة الأمريكية هذا الوضع القانوني لفرض قيود إجرائية وسياسية تحد من فاعلية التحرك الدبلوماسي الفلسطيني في المنظمات الدولية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة إدارة ترامب في إحكام السيطرة على الأجندة الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. حيث تسعى واشنطن لضمان عدم خروج أي منصة أممية عن مسار الرؤية الأمريكية للحل في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة.

إن التهديد بإعادة فرض عقوبات التأشيرة يمثل تراجعاً عن تفاهمات سابقة كانت تهدف لتسهيل عمل الدبلوماسيين في مقر المنظمة الدولية. ويعكس هذا التحول تصعيداً في الأدوات التي تستخدمها واشنطن لعرقلة أي تقدم دبلوماسي فلسطيني على الساحة العالمية.

وفي حال استمرار التمسك بالترشح، فإن البعثة الفلسطينية قد تواجه صعوبات لوجستية وقانونية في إدارة أعمالها من داخل الأراضي الأمريكية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على حماية استقلالية العمل الأممي من التدخلات المباشرة للدول المضيفة.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة الفلسطينية: شهيدان و27 إصابة في غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، بارتقاء شهيدين وإصابة 27 مواطناً بجروح متفاوتة، وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتأتي هذه الإصابات والوفيات نتيجة استمرار الغارات والعمليات العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال على مناطق متفرقة من القطاع المحاصر، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية المتردية أصلاً.

وأشارت المصادر الطبية في تقريرها اليومي إلى وجود أعداد من الضحايا لا تزال تحت ركام المنازل المدمرة وفي أزقة الشوارع التي تشهد توغلات عسكرية. وأكدت الوزارة أن طواقم الدفاع المدني وسيارات الإسعاف تواجه صعوبات بالغة وعجزاً ميدانياً في الوصول إلى هؤلاء المفقودين، نظراً لخطورة الأوضاع الأمنية وكثافة النيران التي تمنع عمليات الإنقاذ والانتشال في عدة محاور.

وفيما يخص الإحصائيات المسجلة منذ الحادي عشر من أكتوبر الماضي، أوضحت الوزارة أن عدد الشهداء بلغ 883 شهيداً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 2648 جريحاً. كما لفتت التقارير إلى نجاح الفرق الميدانية في تنفيذ 776 حالة انتشال لضحايا ومصابين من تحت الأنقاض خلال تلك الفترة، رغم شح الإمكانيات والوقود اللازم لتشغيل الآليات الثقيلة.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية الشاملة، أعلنت الصحة الفلسطينية أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفع ليصل إلى 72,775 شهيداً. كما سجلت الكشوفات الطبية الرسمية إصابة نحو 172,750 شخصاً، في إحصائية تعكس حجم الدمار الهائل والخسائر البشرية غير المسبوقة التي تعرض لها سكان قطاع غزة على مدار أشهر من القصف المتواصل.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على نواب وضباط لبنانيين.. وحزب الله يصفها بـ 'محاولة ترهيب'

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شخصيات سياسية وأمنية لبنانية، بزعم ارتباطها بأنشطة حزب الله. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والأمنية، والجهود الدولية الجارية للتوصل إلى اتفاق هدنة بين لبنان وإسرائيل.

من جانبه، سارع حزب الله إلى إصدار بيان ندد فيه بهذه الإجراءات، معتبراً إياها 'محاولة ترهيب' أميركية تهدف إلى ممارسة الضغط على الشعب اللبناني. وأكد الحزب أن هذه العقوبات تسعى بشكل مباشر إلى تدعيم الموقف الإسرائيلي في عدوانه المستمر على الأراضي اللبنانية، مشدداً على أنها لن تغير من خياراته السياسية.

وشدد الحزب في بيانه على أن استهداف ضباط في الجيش اللبناني والأمن العام يمثل محاولة مكشوفة لإخضاع المؤسسات الأمنية الرسمية لشروط الوصاية الأميركية. ودعا الحزب الدولة اللبنانية إلى ضرورة التحرك للدفاع عن مؤسساتها الدستورية والعسكرية، معتبراً أن الصمت حيال هذه الإجراءات يمس بالسيادة الوطنية وكرامة اللبنانيين.

وفي سياق متصل، أعربت حركة أمل التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري عن رفضها القاطع للقرار الأميركي، واصفة إياه بأنه 'غير مقبول وغير مبرر'. وأشارت الحركة في بيان رسمي إلى أن هذه العقوبات تستهدف دورها السياسي الحريص على حماية الدولة ومؤسساتها الوطنية في ظل الظروف الراهنة.

وشملت القائمة الأميركية للمرة الأولى نواباً حاليين ووزراء سابقين من كتلة الوفاء للمقاومة، من بينهم النائب حسن فضل الله والوزير السابق محمد فنيش. واتهمت واشنطن فنيش بالمسؤولية عن تنظيم الهياكل الإدارية للحزب، بينما أشارت إلى دور فضل الله في تأسيس الوسائل الإعلامية التابعة للتنظيم.

كما طالت العقوبات النائبين إبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن، حيث وصفت الخزانة الأميركية الأخير بأنه أحد أبرز المعارضين لمشاريع نزع سلاح الحزب. وتعتبر هذه الخطوة تصعيداً في ملاحقة الممثلين السياسيين للحزب داخل الندوة البرلمانية اللبنانية، مما يعقد المشهد السياسي الداخلي.

وعلى صعيد الشركاء الأمنيين، استهدفت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي، المسؤول الأمني في حركة أمل، بتهمة التنسيق مع حزب الله لاستعراض القوة. كما شملت القائمة علي أحمد صفاوي، قائد الحركة في جنوب لبنان، والذي اتهمته واشنطن بالمشاركة في عمليات عسكرية مشتركة ضد الجانب الإسرائيلي.

ولم تقتصر العقوبات على الجانب الحزبي، بل امتدت لتشمل السفير الإيراني المعين لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي يواجه أزمة دبلوماسية مع بيروت. وكانت الخارجية اللبنانية قد أعلنت شيباني 'شخصاً غير مرغوب فيه' وأمرت بطرده، متهمة إياه بانتهاك الأعراف الدبلوماسية المتبعة بين الدول.

وفي تطور لافت، أدرجت واشنطن العميد خطار ناصر الدين، رئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام، والعقيد سامر حمادة من مخابرات الجيش اللبناني على قائمة العقوبات. وتزعم التقارير الأميركية أن الضابطين قاما بمشاركة معلومات استخباراتية حساسة مع حزب الله خلال المواجهات العسكرية التي اندلعت العام الماضي.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه العقوبات يحمل رسائل سياسية مشفرة، حيث تأتي قبيل جولة مفاوضات أمنية مرتقبة في مقر البنتاغون بواشنطن. ومن المقرر أن يلتقي وفدان عسكريان من لبنان وإسرائيل في 29 مايو الجاري، لبحث ترتيبات أمنية جديدة تحت رعاية الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر بأن الإدارة الأميركية تسعى من خلال هذه الضغوط إلى تقويض قدرة الأطراف اللبنانية على عرقلة مسار اتفاق السلام المقترح. وتهدف واشنطن إلى إزاحة الشخصيات التي تعتبرها حجر عثرة أمام تنفيذ الشروط الدولية المتعلقة بنزع السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.

وتشير التحليلات إلى أن هذه الحزمة تختلف عن سابقاتها التي ركزت على الكيانات الاقتصادية ورجال الأعمال الممولين للحزب. فالتوجه الحالي يستهدف 'تطهير' البيئة السياسية والأمنية المحيطة بالمفاوضات، لضمان عدم وجود معارضة قوية من داخل مؤسسات الدولة اللبنانية للاتفاقيات المرتقبة.

ومن المتوقع أن تثير هذه العقوبات موجة من الجدل القانوني والسياسي داخل الحكومة اللبنانية، خاصة فيما يتعلق بوضعية الضباط المستهدفين في الخدمة الفعلية. وتواجه الدولة اللبنانية تحدياً كبيراً في كيفية التعامل مع هذه الإجراءات دون الصدام مع المجتمع الدولي أو التفريط في سيادتها على مؤسساتها العسكرية.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه جولة المفاوضات في يونيو المقبل، في ظل هذه الضغوط الأميركية المتزايدة. وتترقب الأوساط السياسية ردود فعل رسمية إضافية من الحكومة اللبنانية، التي تجد نفسها في موقف حرج بين التزاماتها الدولية وضغوط القوى السياسية الداخلية المتضررة.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات مروعة لناشطي أسطول الصمود: تعذيب وحشي في زنازين الاحتلال وتحرك قضائي دولي

استقبل مطار إسطنبول الدولي ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية، تحمل على متنها 422 ناشطاً من أسطول الصمود العالمي، عقب إفراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي عنهم وترحيلهم جماعياً عبر مطار رامون. ووصل الناشطون الذين يمثلون أكثر من 40 دولة وهم يحملون آثاراً بليغة لانتهاكات جسدية وصفت بالوحشية، تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم القسري في المياه الدولية ومراكز الاعتقال الإسرائيلية.

أفادت مصادر بأن رحلات الإجلاء تمت بتنسيق مباشر من الخارجية التركية لنقل المشاركين، والذين كان من بينهم 85 مواطناً تركياً و337 من جنسيات مختلفة. وكان هؤلاء الناشطون قد انطلقوا في رحلتهم الإنسانية من ميناء مرمريس قبل نحو خمسة أسابيع، قبل أن تعترض قوات الاحتلال سفنهم وقواربهم في المياه الدولية غرب جزيرة قبرص، على بعد مئات الكيلومترات من سواحل قطاع غزة.

أكد نائب وزير الخارجية التركي، حاجي علي أوزال أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي باستهدافها حركة مدنية عالمية كانت تسعى لمهمة إنسانية سلمية. وأوضح أن المهمة كانت تهدف لإيصال مساعدات حيوية من غذاء ووقود ومستلزمات طبية للقطاع المحاصر، مشدداً على أن هذا الاعتداء يمثل استهتاراً بكافة الأعراف الدولية والحقوقية.

شهد المطار استنفاراً طبياً واسعاً لاستقبال المصابين، حيث تم تجهيز سيارات الإسعاف والأسرّة المتحركة لنقل الحالات الحرجة والعاجزين عن الحركة إلى معهد الطب العدلي. وكان في استقبال الناشطين حشود شعبية ورسمية، تقدمهم رئيس لجنة الصداقة التركية الفلسطينية حسن توران، وسط أجواء من التنديد الواسع بالممارسات الإسرائيلية.

نقلت مصادر شهادات حية وصادمة للمفرج عنهم، أكدوا فيها تعرضهم لعمليات ضرب مبرح وسحل وصعق بالكهرباء، بالإضافة إلى التحرش والاعتداء الجسدي المتعمد. ووثقت الكاميرات إصابات بليغة في مناطق الظهر والأرجل والوجوه، مما يعكس حجم العنف الذي مورس بحق المتضامنين العزل خلال فترة اختطافهم.

كشفت الطبيبة الأيرلندية مارغريت كونولي عن ظروف احتجاز مأساوية، حيث حشرت سلطات الاحتلال نحو 50 مدنياً داخل حاوية معدنية ضيقة وقذرة لمدة ثلاثة أيام. وأوضحت كونولي أن المحتجزين حرموا من الطعام والماء الكافيين، ومنعوا من الحصول على أدنى مستلزمات النظافة الشخصية، واصفة تلك الظروف بأنها قاسية وغير إنسانية وتخالف أبسط حقوق البشر.

روى الناشط الكندي إيهاب لطيف تفاصيل اعتداء جندي إسرائيلي عليه بالسكين في يده أثناء محاولته توزيع المياه على زملائه المحتجزين، مما تسبب له بفقدان الإحساس بها. كما أشار ناشطون آخرون إلى تعرضهم لكسور في الأضلاع نتيجة العقاب البدني المتعمد الذي مارسه الجنود ضدهم داخل مراكز الاحتجاز المؤقتة.

تحدث الناشط مايكل فرانس عن تحويل السفن الحربية الإسرائيلية إلى مراكز احتجاز، حيث أجبروا على النوم على الأرض الصخرية وتعرضوا للصعق الكهربائي المتكرر. وأضاف أن الجنود تعمدوا الدوس على أقدامهم العارية بأحذيتهم العسكرية الثقيلة، وتوجيه ضربات مباشرة للرؤوس والوجوه لترهيبهم ومنعهم من الاحتجاج.

من جانبه، كشف الناشط هاهونا أورمسبي، من سكان نيوزيلندا الأصليين، عن تعرضه للركل والتقييد على كرسي والارتطام بالجدران تحت تهديد مستمر بالإيذاء. فيما روى الناشط مجيد تفاصيل إطلاق الرصاص المطاطي على أقدام الناشطين من مسافة قريبة، وتركهم ينزفون لساعات طويلة دون تقديم أي رعاية طبية أولية.

أثارت هذه الانتهاكات موجة غضب دولية عارمة، حيث استدعت عدة عواصم أوروبية وعالمية سفراء إسرائيل للاحتجاج على هذه الممارسات الوحشية. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي عقب نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير مقطعاً مصوراً يتباهى فيه بإشرافه المباشر على عمليات التنكيل بالناشطين الدوليين.

بدأت النيابة العامة في إسطنبول رسمياً إجراءات استجواب الناشطين وأخذ إفاداتهم القانونية، تمهيداً لإدراجها في ملف قضية دولية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وتهدف هذه التحركات القضائية إلى ملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك تهم التطهير العرقي والحرمان غير القانوني من الحرية.

أصدر القضاء التركي مذكرات توقيف بحق أكثر من 30 مسؤولاً إسرائيلياً، يتصدرهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزير بن غفير. وتأتي هذه المذكرات في إطار سعي أنقرة لمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق المشاركين في أسطول الصمود العالمي.

رغم المعاناة الجسدية والنفسية، خرج الناشطون من المطار رافعين علامات النصر وهاتفين بالحرية لفلسطين وللمسجد الأقصى المبارك. وأكد المشاركون، ومن بينهم بروفيسور أمريكي، عزمهم على تنظيم تحالف جديد لأسطول حرية أكبر لكسر الحصار عن غزة، مشددين على أن تضحياتهم لا تقارن بصمود الشعب الفلسطيني الأسطوري.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان بين مطرقة المفاوضات وسندان الصدام الداخلي: قراءة في مآلات التصعيد والعقوبات

دخلت الدولة اللبنانية مرحلة مفصلية من تاريخها السياسي والعسكري عبر انخراطها في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات ميدانية بالغة، حيث يبدي حزب الله رفضاً قاطعاً لهذا المسار ومخرجاته، معتبراً إياه انتقاصاً من السيادة اللبنانية وتراجعاً أمام الضغوط الخارجية.

تزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع تصعيد أمريكي لافت تمثل في فرض رزمة عقوبات واسعة شملت قيادات في حزب الله وحركة أمل، بالإضافة إلى ضباط في الجيش اللبناني والسفير الإيراني في بيروت. ويرى مراقبون أن هذه العقوبات لا تستهدف الضغط السياسي فحسب، بل تمهد الطريق لتفكيك المنظومة المالية والعسكرية المرتبطة بالحزب بشكل كامل.

وفي قراءة للمشهد التفاوضي، يشير باحثون سياسيون إلى أن لبنان دخل طاولة الحوار في واشنطن وهو مجرد من أوراق قوة أساسية، مما أدى لتقديم تنازلات متتالية دون الحصول على ضمانات أمنية. والمفارقة تكمن في أن استمرار التفاوض لم يفلح في لجم العمليات العسكرية الإسرائيلية، بل زادت وتيرة الاعتداءات تحت غطاء 'التفاوض تحت النار'.

على المقلب الآخر، يرى خبراء أن العقوبات الأمريكية الأخيرة هي جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة صياغة الواقع اللبناني بما يتجاوز مسألة نزع السلاح. فالمسار الحالي يسعى إلى تقويض النفوذ السياسي والمالي للقوى المتحالفة مع طهران، مما يضع المؤسسات اللبنانية الرسمية في مواجهة مباشرة مع تحديات البقاء والسيادة.

وبالرغم من الضغوط، لا يزال حزب الله يراهن على قدرته على الصمود الميداني وإلحاق خسائر نوعية بالاحتلال لفرض شروطه على طاولة المفاوضات. كما تتجه الأنظار إلى نتائج الحوار الإيراني الأمريكي في إسلام أباد، حيث يأمل الحزب أن ينعكس أي تقارب إقليمي بشكل إيجابي على وضعيته الداخلية في لبنان.

إلا أن تحذيرات إعلامية برزت لتؤكد أن الرهان على تجارب سابقة مثل عامي 2000 و2006 قد يكون مضللاً في الوقت الراهن. فالتدمير الشامل للقرى الجنوبية وتهجير السكان، إلى جانب تصدع الوحدة الوطنية وغياب السند الإقليمي التقليدي، كلها عوامل تجعل من الصمود العسكري وحده خياراً محفوفاً بالمخاطر وغير كافٍ لإنقاذ البلاد.

وتتأرجح التوقعات المستقبلية للبنان بين ثلاثة سيناريوهات قاتمة، أولها فشل المفاوضات مما سيؤدي حتماً إلى انفجار عسكري واسع النطاق. أما السيناريو الثاني فيتمثل في حدوث صدام داخلي مسلح في حال وافقت الحكومة اللبنانية على اتفاقية أمنية وبدأت في تنفيذها قسراً، بينما يبقى السيناريو الثالث معلقاً بحدوث انفراجة إقليمية كبرى.

وفي الختام، يجمع المحللون على أن الخطر الوجودي الذي يواجه لبنان يتمثل في تآكل الدولة ديموغرافياً وسيادياً، خاصة مع وجود أطماع إسرائيلية تهدد مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية. ويعيش لبنان اليوم حالة من الانفصام السياسي بين مشروعين متناقضين، وسط إجماع عربي على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة دون التوافق على شكل العلاقة المستقبلية مع إسرائيل.

منوعات

الجمعة 22 مايو 2026 12:32 صباحًا - بتوقيت القدس

جاموس بـ 'عرف أشقر' يثير ضجة في بنغلاديش لتشابهه مع ترامب

شهدت منطقة نارايانغانغ الواقعة على مشارف العاصمة البنغلاديشية دكا، حالة من الجدل والاهتمام الواسع بعد بروز جاموس أمهق فريد من نوعه. وقد أطلق مالكو الجاموس عليه اسم 'دونالد ترامب'، وذلك بسبب خصلات شعره الشقراء التي تتدلى فوق جبهته، مما ذكّر الكثيرين بمظهر الرئيس الأمريكي السابق.

وأوضح ضياء الدين مريدا، صاحب المزرعة التي يقطن فيها الجاموس أن شقيقه الأصغر هو من اختار هذا الاسم الطريف للحيوان. وأشار إلى أن العرف الكثيف واللون الفاتح الذي يظهر بين قرني الجاموس الطويلين والمنحنيين، جعل من الصعب تجاهل الشبه الشكلي مع ملامح ترامب الشهيرة.

وتحولت المزرعة في الآونة الأخيرة إلى وجهة سياحية محلية، حيث يتوافد العشرات من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي والمتفرجين يومياً. ويحرص الزوار، وخاصة الأطفال منهم، على التقاط الصور التذكارية مع الجاموس الذي بات يتمتع بشهرة واسعة تجاوزت حدود المنطقة الريفية لتصل إلى الفضاء الرقمي.

وتتطلب العناية بهذا 'النجم' المحلي طقوساً خاصة للحفاظ على مظهره الجذاب الذي لفت الأنظار. حيث يقوم القائمون على المزرعة بسكب دلاء من الماء العذب على رأسه بانتظام، ثم يباشرون بتمشيط عرفه الأشقر بعناية فائقة لضمان بقائه كثيفاً ومرتباً أمام عدسات المصورين والزوار.

وعلى الرغم من هذه الشهرة الكبيرة التي حصدها الجاموس، إلا أن مصيره قد حُسم بالفعل وفقاً للتقاليد المتبعة. فمن المقرر أن يتم عرض الجاموس للذبح بمناسبة عيد الأضحى المبارك في نهاية الشهر الجاري، مما دفع الكثيرين للإسراع برؤيته وتوثيق لحظاته الأخيرة قبل أن يغادر الأضواء.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 12:32 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير دولية تكشف عن قوائم اغتيالات إسرائيلية لآلاف الفلسطينيين وتصاعد هجمات المسيّرات في السودان

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر أمنية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعدت قوائم موسعة تضم أسماء آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة بهدف اغتيالهم أو اعتقالهم. وتستند هذه القوائم إلى مزاعم بمشاركتهم في أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث تم بالفعل استهداف المئات منهم خلال العمليات العسكرية الجارية.

وأوضحت المصادر أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توظف تقنيات تكنولوجية متطورة للغاية، تشمل برامج المراقبة اللحظية وأنظمة التعرف على الوجوه، لتحديد أماكن تواجد المستهدفين. وتأتي هذه التحركات في إطار حملة وصفتها التقارير بأنها مدفوعة برغبة في الانتقام، مع توقعات باستمرارها لفترات طويلة تتجاوز أي اتفاقات محتملة لوقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، يبرر مسؤولون في حكومة الاحتلال هذه التصفيات الميدانية بأنها وسيلة لردع الفلسطينيين عن الانخراط في العمل المسلح مستقبلاً. إلا أن خبراء ومحللين حذروا من أن هذه السياسة ستؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، خاصة في ظل انغلاق الأفق السياسي وغياب أي مسار حقيقي لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل.

وعلى صعيد الانتهاكات الداخلية، شنت صحيفة هآرتس هجوماً حاداً على وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عقب نشره مقطع فيديو يوثق تنكيله بنشطاء دوليين. وظهر في المقطع متضامنون من أسطول الصمود العالمي وهم مكبلون ومعصوبو الأعين على الأرض في منطقة أسدود، بينما يوجه الوزير إليهم إهانات لفظية مباشرة.

واعتبرت الافتتاحية أن تصرفات بن غفير، رغم فظاظتها المعهودة، تعكس المعايير السائدة حالياً داخل المؤسسة الإسرائيلية في التعامل مع المعارضين والنشطاء. ووصفت الصحيفة ما تعرض له هؤلاء المتضامنون القادمون من دول صديقة بأنه عار دولي، خاصة وأن الإذلال جرى بشكل متعمد وأمام عدسات الكاميرات وبمباركة وزارية.

وفي الشأن السوداني، أفادت تقارير صحفية فرنسية بأن الطائرات المسيّرة بدأت تغير موازين القوى وطبيعة المواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وأشارت المصادر إلى أن وتيرة الهجمات الجوية التي تشنها قوات الدعم السريع قد تصاعدت بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، مستهدفة مواقع حيوية في العاصمة الخرطوم.

ورغم أن هذه الهجمات بالمسيّرات لم تحقق حتى الآن مكاسب إستراتيجية حاسمة على الأرض، إلا أنها تساهم في استنزاف قدرات الجيش السوداني بشكل مستمر. ويرى محللون أن هذا التطور التقني في الصراع يدفع الأزمة نحو طريق مسدود، مما يعقد جهود فرض السيطرة الميدانية وتحقيق الاستقرار في المناطق المتنازع عليها.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز: الطحالب وحرارة الصيف تنهكان السفن العالقة في الخليج

فرضت التطورات الجيوسياسية المتلاحقة في منطقة مضيق هرمز واقعاً جديداً ومعقداً على واحد من أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم. فقد تحول العبور من رحلة روتينية تستغرق ساعات قليلة إلى مسار شائك يتطلب ترتيبات سياسية مسبقة أو موافقات إيرانية دقيقة، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة التجارة العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.

وتشير تقارير دولية إلى أن السلطات الإيرانية باتت تدير نظاماً متعدد المستويات للسماح بمرور السفن، يتضمن تدقيقاً صارماً في هوية الناقلات وصلاتها المحتملة بالولايات المتحدة أو إسرائيل. هذا النظام الجديد قد يشمل أحياناً فرض رسوم مقابل تأمين المرور، في حين تفرض البحرية الأمريكية من جهتها عراقيل إضافية ضمن إجراءات الحصار المضاد خارج حدود المضيق.

وتعكس الأرقام حجم التراجع الحاد في حركة الملاحة، حيث أفادت مصادر بأن عدد السفن التي تمكنت من عبور المضيق في الفترة ما بين 18 أبريل و6 مايو لم يتجاوز 60 سفينة. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً هائلاً مقارنة بمعدلات ما قبل الأزمة، حيث كان المضيق يشهد عبور ما بين 120 إلى 140 سفينة بشكل يومي.

وفي ظل هذا الانتظار الطويل، بدأت مئات السفن التجارية العالقة في مياه الخليج بدفع ثمن باهظ من سلامة أجسادها المعدنية. وتتسبب المياه الدافئة والضحلة، مقترنة بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة، في تسريع تراكم البرنقيل والطحالب وقناديل البحر على هياكل السفن ومراوح الدفع الخاصة بها، مما يهدد كفاءتها التشغيلية.

وأكدت مصادر ملاحية أن هذه النموّات البحرية لا تكتفي بتشويه المظهر الخارجي، بل تعرقل أنظمة التبريد وتزيد من مقاومة بدن السفينة عند الحركة، مما يرفع استهلاك الوقود بشكل جنوني. وتواجه السفن العالقة صعوبات تقنية متزايدة في مداخل الأنابيب، مما قد يؤدي إلى أعطال ميكانيكية مفاجئة في حال استمرار الوضع الراهن.

ونقلت تقارير عن شركة 'هاباغ لويد' العالمية أن إحدى سفنها اضطرت للإبحار بسرعة منخفضة للغاية بعد خروجها من المضيق بسبب الكائنات العالقة بجسمها. وقد غطت هذه الكائنات المروحة ومعظم الجوانب الراسية، بالإضافة إلى نحو 40% من قاع السفينة، مما استوجب عمليات تنظيف وصيانة طارئة ومكلفة.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود الأضرار الفيزيائية للسفن، بل تمتد لتشمل نقصاً حاداً في قطع الغيار والصيانة اليومية الضرورية. ومع دخول فصل الصيف واشتداد رياح الشمال والعواصف الرملية، بات وصول فرق الخدمة إلى مناطق الرسو أمراً محفوفاً بالمخاطر الأمنية، مما يفاقم حالة الشلل اللوجستي التي تعاني منها الناقلات.

وفي قلب هذه المعاناة، يبرز البحارة كالحلقة الأكثر هشاشة وتضرراً من هذا الصراع البحري المستمر. ووفقاً لتقديرات المنظمة البحرية الدولية، فإن أكثر من 20 ألف بحار يعيشون ظروفاً صعبة نتيجة احتجاز سفنهم أو تأخرها، حيث يواجه الكثير منهم خطر نقص الإمدادات الأساسية من غذاء ومياه صالحة للشرب.

وقد وجهت المنظمة الدولية نداءات عاجلة لضمان استمرار تزويد السفن المحاصرة بالوقود والاحتياجات المعيشية، مقترحة إطاراً طوعياً لإجلاء آمن للسفن التجارية من داخل الخليج. وتتزايد المخاوف الإنسانية مع تسجيل وقائع شملت وفيات وإصابات بين العاملين البحريين نتيجة الضغوط النفسية والظروف البيئية القاسية في المنطقة.

من جانبها، سارعت غرفة الشحن الدولية لتقديم الدعم النفسي والروحي للبحارة المتأثرين بالصراع عبر إطلاق خطوط مساعدة بلغات متعددة. وتهدف هذه المبادرات إلى التخفيف من وطأة العزلة والقلق التي يعيشها أطقم السفن العالقة، في ظل غموض يكتنف مستقبل الملاحة في أحد أكثر ممرات العالم توتراً.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمريكي غير مسبوق: عقوبات تطال ضباطاً في الجيش اللبناني ومقربين من بري

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس، عن حزمة عقوبات جديدة استهدفت شخصيات لبنانية بارزة، بذريعة ارتباطها بأنشطة حزب الله وتسهيل عملياته. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والأمنية، والجهود الدولية الرامية لتثبيت الهدنة والمفاوضات الجارية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القائمة الجديدة للعقوبات تمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه بيروت، حيث شملت للمرة الأولى ضباطاً يشغلون مناصب في الجيش اللبناني وجهاز الأمن العام. وتجاوزت هذه الإجراءات النمط التقليدي الذي كان يركز على الشخصيات السياسية أو النواب المحسوبين مباشرة على حزب الله، لتطال مفاصل في مؤسسات الدولة الرسمية.

من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي أن واشنطن لن تتوانى عن ملاحقة من وصفهم بالمسؤولين الذين استغلوا مواقعهم داخل الحكومة اللبنانية لعرقلة جهود السلام. وأوضح الوزير في تصريح صحفي أن هذه العقوبات تهدف إلى تجفيف منابع الدعم اللوجستي والسياسي الذي يحظى به الحزب داخل أروقة المؤسسات الحكومية والعسكرية.

وأشارت تقارير ميدانية من العاصمة بيروت إلى أن العقوبات طالت أيضاً شخصيات مقربة بشكل مباشر من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية شديدة اللهجة للقوى المتحالفة مع الحزب. ويرى محللون أن هذا التطور يشكل مؤشراً خطيراً قد يلقي بظلاله على استقرار المؤسسات اللبنانية وتماسكها في المرحلة المقبلة.

وتسود حالة من القلق في الأوساط الرسمية اللبنانية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى عرقلة أو تأجيل الاجتماع الأمني الموسع المقرر عقده في التاسع والعشرين من مايو الجاري. ومن المتوقع أن تفتح هذه العقوبات الباب أمام مواقف دبلوماسية لبنانية حادة تجاه واشنطن، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة للجيش اللبناني بالانحياز.

ويربط مراقبون بين توقيت الإعلان الأمريكي والضغوط التي تمارسها إسرائيل، التي دأبت مؤخراً على توجيه اتهامات لمسؤولين في الجيش اللبناني بوجود صلات تنسيقية مع حزب الله. ويبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت في ترجمة هذه الادعاءات الإسرائيلية إلى إجراءات عقابية عملية على الأرض لزيادة الضغط على الجانب اللبناني قبيل جولة المفاوضات المنتظرة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب القوى السياسية في لبنان ردود الفعل الرسمية من قيادة الجيش ورئاسة البرلمان، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وقد تؤدي هذه العقوبات إلى تعقيد ملف المساعدات العسكرية الدولية المقدمة للجيش اللبناني، مما يضع الدولة أمام تحديات أمنية وسيادية غير مسبوقة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

محطات تاريخية في سيرة عز الدين الحداد: من حلقات المساجد إلى قيادة أركان القسام

بدأت المسيرة الجهادية والدعوية للشهيد القائد عز الدين الحداد، الملقب بـ 'أبو صهيب'، مع مطلع ثمانينيات القرن الماضي من داخل بيوت الله في قطاع غزة. تميز الحداد بالتزامه المسجدي المبكر وحرصه الشديد على حلقات العلم والقرآن الكريم، حيث تولى مسؤولية الإشراف على تحفيظ القرآن قبل أن ينتقل للعمل التنظيمي الرسمي.

في منتصف الثمانينيات، انخرط الحداد في الجلسات الدعوية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومع اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987، كان في طليعة الملتحقين بصفوف العمل الجماهيري والميداني. شكلت هذه المرحلة حجر الأساس في شخصيته القيادية التي صقلتها المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال في شوارع القطاع.

تعرض 'أبو صهيب' للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال عام 1989، حيث أودع في سجن غزة المركزي على خلفية نشاطه البارز في فعاليات الانتفاضة. لم تكن فترة السجن بالنسبة له مرحلة غياب، بل استثمرها في حفظ أجزاء من القرآن الكريم وتعميق دراسته في الفقه الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة.

داخل أسوار السجن، برز دور الحداد التوعوي من خلال إلقاء المحاضرات الأمنية للمعتقلين لرفع مستوى وعيهم في مواجهة مخابرات الاحتلال. وعقب الإفراج عنه، استأنف نشاطه بفاعلية أكبر، حيث انخرط في 'جهاز الأحداث' التابع لحركة حماس، ثم تدرج للعمل في 'جهاز الصاعقة' الذي تولى مهام ملاحقة العملاء.

مع مطلع تسعينيات القرن الماضي، أصبح الحداد عنصراً فاعلاً ضمن مجموعات المطاردين التابعة لكتائب القسام، حيث شارك في التخطيط للعمليات العسكرية الأولى. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بادر إلى إعادة صياغة العمل العسكري من خلال التخصص في تصنيع العبوات الناسفة وتجهيز الكمائن الهندسية.

استهدفت عمليات الحداد الهندسية آليات الاحتلال على خط 'كارني نيتساريم' ومفترق الشهداء، مما أدى إلى إرباك تحركات الجيش الإسرائيلي. وفي عام 2001، أُوكلت إليه قيادة التشكيلات العسكرية في منطقة الشجاعية، حيث برزت سماته القيادية في الدقة والقدرة العالية على إدارة الميدان.

خلال السنوات الأولى لانتفاضة الأقصى، قاد الحداد عمليات إطلاق قذائف الهاون على المواقع العسكرية شرق مدينة غزة، وشارك في تجهيز الاستشهاديين برفقة قادة بارزين. وفي عام 2004، تولى منصب قائد كتيبة الشجاعية، وأشرف على عمليات تاريخية مثل عملية ميناء أسدود المشتركة وعملية 'السهم الثاقب' الأمنية.

أدت الكفاءة العالية التي أظهرها الحداد إلى تبوئه مناصب قيادية رفيعة، حيث شغل منصب نائب قائد لواء غزة عام 2006 تحت قيادة الشهيد أحمد الجعبري. وخلال هذه الفترة، ساهم في الإشراف على خطة عملية 'حقل الموت' عام 2008 التي أسفرت عن مقتل عدد من جنود النخبة في لواء جفعاتي.

بعد حرب عام 2009، تولى قيادة لواء غزة الجنوبي، وفي مواجهة عام 2014 كان المسؤول المباشر عن عملية الهجوم خلف الخطوط التي استهدفت موقع 'ناحال عوز'. أدت تلك العملية النوعية إلى مقتل 5 جنود صهاينة من مسافة صفر، مما عزز من مكانته كأحد أبرز المخططين العسكريين في الكتائب.

توجت مسيرته في عام 2021 بتولي قيادة لواء غزة كاملاً بعد استشهاد القائد باسم عيسى، حيث قاد تحت إمرته 6 كتائب مقاتلة بكفاءة واقتدار. ومع انطلاق معركة 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023، ظهر الحداد كأحد المهندسين الميدانيين للهجوم الكبير على المواقع العسكرية المحاذية للقطاع.

تولى الحداد قيادة الهجوم وتطويره شمالاً نحو مدينة 'سديروت'، حيث أدار النيران والسيطرة على مركز شرطة المدينة لمدة ثلاثة أيام متواصلة. أسفرت تلك المواجهة وحدها عن مقتل أكثر من 40 جندياً وضابطاً، بينما استمر هو في إدارة العمليات الدفاعية وتأمين ملف الأسرى بنجاح لافت.

في المراحل المتقدمة من الحرب، تولى منصب نائب قائد هيئة الأركان ثم قائد هيئة الأركان لكتائب القسام عقب استشهاد القادة الضيف والسنوار. قاد المقاومة في أصعب الظروف الميدانية حتى ارتقى شهيداً في 15 مايو/أيار، مختتماً عقوداً من الجهاد والمطاردة والتضحية في سبيل القضية الفلسطينية.

منوعات

الخميس 21 مايو 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

خارج حدود المألوف.. قصص واقعية لأشخاص امتلكوا قدرات ذهنية وبدنية استثنائية

بعيداً عن أروقة السينما وقصص الأبطال الخارقين الخيالية، تبرز في الواقع نماذج بشرية تجسد قدرات استثنائية تثير الدهشة والذهول. هؤلاء الأشخاص لا يطيرون في الهواء، لكنهم يوسعون حدود الممكن في العقل والجسد عبر مهارات نادرة تجمع بين الموهبة الفطرية والتدريب الشاق.

يعد الفنان البريطاني ستيفن ويلتشير أحد أبرز هذه النماذج، حيث يمتلك ذاكرة بصرية فوتوغرافية تمكنه من رسم مدن كاملة بتفاصيلها المعمارية الدقيقة بعد رؤيتها لمرة واحدة فقط. وقد وثقت تجاربه رسم بانوراما ضخمة لمدينة نيويورك من الذاكرة بعد جولة مروحية قصيرة لم تتجاوز العشرين دقيقة.

في سياق التكيف مع الإعاقة، تبرز قصة بن أندروود الذي فقد بصره في طفولته، لكنه لم يستسلم للظلام بل طور حاسة سمع فائقة. اعتمد أندروود على إصدار نقرات بلسانه والاستماع لصدى الصوت لتحديد أماكن الأجسام من حوله، فيما يعرف علمياً بتحديد الموقع بالصدى.

أما في عالم الأرقام، فيبرز دانيال تاميت الذي يرى الرياضيات كألوان وأشكال هندسية نتيجة حالة 'الترافق الحسي'. استطاع تاميت تحطيم الأرقام القياسية بتلاوة أكثر من 22 ألف رقم من الثابت الرياضي 'باي' خلال خمس ساعات متواصلة، مما جعله محط اهتمام العلماء.

وفي اليابان، يجسد إيساو ماتشي دقة الساموراي الحديثة عبر سرعة استجابة لا تدركها العين المجردة أحياناً. تمكن ماتشي من شطر كرة تنس منطلقة بسرعة هائلة باستخدام سيفه، وهو إنجاز يتطلب تركيزاً ذهنياً وتوافقاً عضلياً عصبياً يفوق المعدلات الطبيعية للبشر.

وعلى صعيد التحمل البدني، يبرز العداء الأمريكي دين كارنازيس الذي خاض تحدياً يفوق التصور بإكمال 50 ماراثوناً في 50 يوماً متتالياً. تشير الدراسات الطبية إلى أن جسد كارنازيس يمتلك قدرة فريدة على مقاومة التعب نتيجة إنتاج كميات ضئيلة من حمض اللاكتيك أثناء المجهود الشاق.

أما دانيال براونينغ سميث، الملقب بالرجل المطاطي، فيمتلك مرونة جسدية مذهلة مكنته من دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية. ترتبط هذه القدرة بمتلازمة 'إهلرز-دانلوس' التي تؤثر على الأنسجة الضامة، مما يسمح له بثني جسده بطرق تبدو مستحيلة لغيره من البشر.

وفي عالم المغامرة الخطرة، يشتهر الفرنسي آلان روبرت بتسلق ناطحات السحاب الشاهقة حول العالم مستخدماً يديه وقدميه فقط دون أي معدات أمان. يلقب روبرت بالرجل العنكبوت، وتعتمد نجاحاته على قوة بدنية هائلة وهدوء أعصاب يحيده عن خطر الموت في كل خطوة.

لا تقتصر هذه القدرات على النجاحات فقط، بل تشمل قصصاً عن النجاة والتعافي مثل قصة النرويجية كارينا هولكيم. هولكيم التي كانت رائدة في رياضة بدلات الأجنحة، واجهت حادثاً مروعاً كاد أن ينهي قدرتها على المشي، لكن إرادتها في التعافي أصبحت قصة ملهمة بحد ذاتها.

إن هذه الحالات الاستثنائية تطرح تساؤلات عميقة حول الإمكانيات الكامنة في الدماغ البشري وقدرته على إعادة تشكيل نفسه. فما يبدو لنا كمعجزات هو في الحقيقة نتاج تداخل معقد بين الجينات، البيئة، والإصرار البشري الذي لا يعرف المستحيل.

تؤكد المصادر العلمية أن بعض هذه القدرات، مثل ذاكرة ويلتشير أو حسابات تاميت، ترتبط أحياناً باضطرابات طيف التوحد التي تمنح صاحبها تركيزاً فائقاً في مجال محدد. هذا التخصص الذهني يسمح للعقل بمعالجة البيانات بطريقة تختلف جذرياً عن الشخص التقليدي.

من جهة أخرى، يثبت الرياضيون مثل كارنازيس وماتشي أن الانضباط الصارم يمكن أن يغير في فيزيولوجيا الجسد البشري. التدريب المستمر لسنوات طويلة يؤدي إلى تحسين كفاءة الجهاز العصبي والعضلي، مما يجعل الأفعال 'الخارقة' تبدو كروتين يومي لهؤلاء المحترفين.

ورغم الإبهار الذي تقدمه هذه القصص، إلا أنها تحمل في طياتها تحذيرات من المخاطر الجسدية والنفسية التي قد يتعرض لها أصحابها. فالتسلق الحر أو القفز من المرتفعات يضع الإنسان دائماً على حافة الهاوية، مما يجعل هذه القدرات سلاحاً ذو حدين.

في الختام، تظل الطبيعة البشرية هي اللغز الأكبر الذي لم يفك العلماء كافة رموزه بعد. هؤلاء الأشخاص ليسوا كائنات من كوكب آخر، بل هم دليل حي على أن الإنسان يمتلك طاقات مخبوءة يمكن أن تظهر في ظروف خاصة أو عبر إرادة صلبة.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال قضائي يهز المعارضة التركية: إبطال شرعية رئاسة أوزال لحزب الشعب الجمهوري

دخل أكبر أحزاب المعارضة التركية، حزب الشعب الجمهوري، في نفق مظلم من الصراع القانوني والسياسي، عقب صدور قرار مفاجئ من محكمة الاستئناف في أنقرة يقضي بـ"البطلان المطلق" لنتائج المؤتمر العام الثامن والثلاثين. هذا القرار ينسف شرعية انتخاب أوزغور أوزال رئيساً للحزب، وهو المنصب الذي شغله منذ نوفمبر 2023 بعد إطاحته بالزعيم التاريخي كمال كليتشدار أوغلو.

وأفادت مصادر قانونية بأن الدائرة الـ36 في محكمة الاستئناف قررت تعليق كافة صلاحيات أوزال والهيئات القيادية المنبثقة عن المؤتمر المذكور، معيدةً دفة الإدارة إلى القيادة السابقة برئاسة كليتشدار أوغلو بصفة مؤقتة حتى حسم القضية نهائياً. وتأتي هذه التطورات على خلفية طعون قدمها قياديون، من بينهم رئيس بلدية هاتاي السابق لطفي صواش، تضمنت اتهامات بحدوث خروقات تنظيمية وعمليات شراء أصوات شابت العملية الانتخابية.

وفي أول رد فعل له، دعا كمال كليتشدار أوغلو أنصار الحزب إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة الوطنية على الطموحات الشخصية، معتبراً أن هذه الأزمة يجب أن تكون دافعاً للوحدة لا للانقسام. في المقابل، أبدى أوزغور أوزال تمسكه بمنصبه، واصفاً الحكم القضائي بأنه "انقلاب على الإرادة الحزبية"، ومؤكداً في رسالة وجهها لمؤيديه أنه لن يستسلم أمام هذه الضغوط، في وقت أعلنت فيه فروع الحزب في الولايات الـ81 دعمها الكامل لقيادته الحالية.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بتدمير مخزون اليورانيوم الإيراني ووساطة باكستانية تدخل خط الأزمة

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تضع نصب أعينها الحصول على كامل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في المرحلة المقبلة. وأوضح ترمب في حديث للصحافيين من داخل البيت الأبيض أن واشنطن لا تملك رغبة في الاحتفاظ بهذا المخزون، بل تهدف بشكل أساسي إلى تجريد طهران منه لضمان عدم استخدامه عسكرياً.

وفي تصريح لافت، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن هذا المخزون قد يواجه مصير التدمير فور سيطرة واشنطن عليه، مشدداً على أن بلاده لن تسمح لإيران بالاستمرار في حيازته تحت أي ظرف. كما تطرق ترمب إلى ملف الملاحة الدولية، مؤكداً رفض الإدارة الأمريكية القاطع لأي محاولات لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز الاستراتيجي.

على الصعيد الدولي، دخلت موسكو على خط الأزمة بمقترح جديد يهدف إلى كسر الجمود في الملف النووي. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح فكرة تقضي بنقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتخزينه داخل الأراضي الروسية، وذلك كضمانة دولية تساهم في تخفيف حدة التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن.

في المقابل، لا تزال المواقف الإيرانية الرسمية تبدي ممانعة تجاه الشروط الأمريكية القاسية، حيث نقلت وسائل إعلام محلية في طهران رفضاً قاطعاً لمسألة نقل اليورانيوم خارج البلاد. وتعتبر طهران أن التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب يمثل تنازلاً عن أوراق قوة أساسية في مسار التفاوض الجاري مع القوى الدولية.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من تداعيات أي تصعيد إيراني في مضيق هرمز، خاصة فيما يتعلق بفرض نظام لتحصيل الرسوم. وأوضح روبيو أن مثل هذه الخطوات ستجعل من الوصول إلى اتفاق دبلوماسي أمراً شبه مستحيل، مما قد يدفع المنطقة نحو خيارات أكثر تعقيداً وخطورة.

ورغم نبرة التحذير، كشف روبيو عن وجود مؤشرات إيجابية وتطورات ملموسة في مسار المحادثات الأخيرة بين واشنطن وطهران. ووصف الوزير الأمريكي الوضع الحالي بامتلاكه "بوادر جيدة" قد تفضي إلى اتفاق شامل، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية ترى فرصة حقيقية للدفع بالحلول الدبلوماسية إلى الأمام في الوقت الراهن.

ميدانياً، يسعى الحرس الثوري الإيراني إلى إثبات سيطرته على الممر الملاحي الأهم عالمياً، حيث أعلن عن عبور أكثر من ثلاثين سفينة للمضيق خلال يوم واحد. وأكدت مصادر عسكرية إيرانية أن هذه الحركة تمت بالتنسيق الكامل مع القوات البحرية التابعة للحرس، في رسالة واضحة حول استمرار النشاط الملاحي تحت رقابتها.

وفي سياق الجهود الإقليمية لتهدئة الأوضاع، برز الدور الباكستاني كلاعب وسيط يسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. ومن المقرر أن يصل مسؤولون باكستانيون إلى طهران اليوم لبحث سبل خفض التصعيد، في خطوة تعول عليها الأطراف الدولية لفتح ثغرة في جدار الأزمة النووية والسياسية المعقدة.

وتتزامن هذه التحركات مع أنباء عن زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية لدعم مسار الحوار. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس للغاية، حيث تعكف القيادة الإيرانية على دراسة مقترح أمريكي متكامل يهدف إلى وضع حد لحالة التصعيد التي بدأت منذ أواخر فبراير الماضي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الوساطات على إقناع طهران بقبول المطلب الأمريكي المتعلق باليورانيوم، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية. وتترقب الأوساط الدولية نتائج هذه الجولات المكوكية، التي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة سواء بالتوصل إلى اتفاق تاريخي أو العودة إلى مربع التصعيد المفتوح.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

ملادينوف يطرح خارطة طريق من 15 بنداً لإنهاء الحرب ونزع السلاح في غزة

طرح المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، اليوم الخميس، ملامح خارطة طريق أممية جديدة تتألف من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الصراع الحالي وتأسيس مرحلة انتقالية مستقرة. وتعتمد هذه المبادرة على مبدأ المعاملة بالمثل، حيث يتم ربط كل خطوة أمنية أو سياسية يتخذها طرف بإجراء موازٍ من الطرف الآخر لضمان الالتزام الكامل.

وأوضح ملادينوف خلال إحاطة عبر تقنية الفيديو أمام مجلس الأمن الدولي أن الخطة تنطلق من خمسة مبادئ جوهرية، تبدأ بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803. كما تشدد المبادئ الأولى على استكمال كافة شروط وقف إطلاق النار، بما يشمل فتح المعابر الحدودية وتوفير إمدادات الوقود وتطبيق البروتوكول الإنساني المتفق عليه في شرم الشيخ.

وتقترح الخطة إنشاء آلية تحقق دولية مستقلة تضم ممثلين عن الدول المانحة ولجنة تثبيت القوة الدولية لمراقبة التقدم في الميدان. وبموجب هذا المقترح، لن يكون بمقدور أي طرف الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاق دون الحصول على تأكيد رسمي باستيفاء كافة المتطلبات والالتزامات الخاصة بالمرحلة التي تسبقها.

وفيما يخص الحوكمة، تنص خارطة الطريق على تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار تتولى مهام الإشراف على الإدارة المحلية وعمليات إعادة الإعمار الكبرى. ويهدف هذا الإجراء إلى تهيئة الظروف المناسبة التي تمكن السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها الإدارية والأمنية الكاملة داخل قطاع غزة بعد فترة انتقالية محددة.

وتضمنت الرؤية الأممية استبعاد حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية من أي دور في إدارة القطاع، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر. وتركز البنود من السادس إلى التاسع على استحالة بناء مجتمع مستقر في ظل وجود هياكل عسكرية موازية لمؤسسات الدولة، مما يتطلب عملية نزع سلاح شاملة وتدريجية.

وشدد ملادينوف على أن عملية سحب السلاح ستتم وفق جدول زمني دقيق وتحت إشراف دولي، لكنه أكد أن الفصائل لن تسلم أسلحتها للجانب الإسرائيلي. وبدلاً من ذلك، سيتم تسليم العتاد العسكري إلى 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي ستكون مسؤولة عن الملف الأمني الداخلي بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية.

وتقضي الخطة في بندها الثاني عشر بنشر قوة الاستقرار الدولية كحائل جغرافي وأمني بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي تديرها اللجنة الوطنية. وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع على مراحل زمنية مرتبطة بمدى التقدم المحرز في عمليات نزع السلاح والتحقق من خلو المناطق من المظاهر العسكرية.

من جانبه، حذر نائب المنسق الأممي الخاص لعملية السلام، رامز الأكبروف، من خطورة تأخير تنفيذ القرارات الدولية في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 60% من مساحة غزة. وأشار إلى أن الأوضاع الإنسانية بلغت مستويات كارثية، حيث يعتمد الغالبية العظمى من السكان على المساعدات الخارجية المحدودة التي تصل عبر المعابر.

واختتمت المصادر الأممية بالتأكيد على أن عمليات إعادة الإعمار ستنطلق فوراً في المناطق التي يتم إعلانها منزوعة السلاح بشكل رسمي. واعتبرت أن تسريع العملية الانتقالية هو المفتاح الوحيد لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل عاجل، محذرة في الوقت ذاته من تفاقم الأوضاع في الضفة الغربية نتيجة التوسع الاستيطاني المستمر.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى والاحتلال يفرج عن القيادي محمد أبو طير

اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك، حيث نفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً توراتية علنية. وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن عدد المقتحمين بلغ 492 مستوطناً، تموا اقتحاماتهم على فترتين صباحية وبعد الظهر تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال التي أمنت مساراتهم داخل الحرم القدسي.

تأتي هذه التحركات التصعيدية استجابة لدعوات أطلقتها جماعات الهيكل المزعوم تحت مسمى 'الاقتحام التعويضي'، تزامناً مع 'عيد الأسابيع' التوراتي الذي يصادف يوم غد الجمعة. وبحسب التقويم العبري، يسعى المستوطنون لتكثيف تواجدهم اليوم نظراً لعدم تمكنهم من اقتحام المسجد في يوم العيد الفعلي، مما دفعهم لتحويل باحات الأقصى لساحة طقوس دينية.

شهدت الساحة الشرقية للمسجد الأقصى أداء ما يعرف بـ'السجود الملحمي'، وهو الانبطاح الكامل على الوجه، إلى جانب صلوات جماعية استفزازية أثارت توتراً كبيراً. وأوضحت مصادر محلية أن هذه الممارسات تأتي ضمن محاولات فرض واقع تهويدي جديد، ومساعي الجماعات المتطرفة لإدخال 'القربان' النباتي والحيواني إلى داخل المسجد لتكريس العبادة التوراتية فيه.

وفي سياق منفصل، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن النائب المقدسي المبعد محمد أبو طير، البالغ من العمر 76 عاماً، بعد انتهاء فترة اعتقاله الإداري. وكان أبو طير قد خضع للاحتجاز لمدة 6 أشهر بموجب ملف سري ودون توجيه تهمة رسمية له، وهو إجراء دأبت سلطات الاحتلال على استخدامه ضد القيادات الفلسطينية في القدس المحتلة.

يُعد النائب محمد أبو طير أحد أبرز الرموز المقدسية التي تعرضت لملاحقة ممنهجة، حيث أمضى في سجون الاحتلال ما يقارب 44 عاماً بشكل متقطع على مدار عقود. وقد بدأت معاناته مع الإبعاد القسري منذ عام 2010، حين سحبت سلطات الاحتلال هويته المقدسية وقررت نفيه خارج مدينته الأصلية في إطار استهداف النواب المنتخبين.

أكدت تقارير حقوقية أن الإفراج عن أبو طير يسلط الضوء على سياسة الملاحقة المستمرة لنواب القدس، بمن فيهم أحمد عطون ومحمد طوطح والوزير الأسبق خالد أبو عرفة. وتواجه هذه الشخصيات الوطنية حملات شرسة تشمل الاعتقال المتكرر وسحب الإقامات، بهدف تفريغ المدينة المقدسة من قياداتها المؤثرة وتغييب صوتهم عن الساحة السياسية والاجتماعية.

بالتزامن مع ذلك، تنفس الأسير المقدسي جون وليم قاقيش الحرية بعد قضائه محكومية طويلة بلغت 11 عاماً في معتقلات الاحتلال. وكان قاقيش قد اعتُقل في عام 2015 عقب اتهامه بتنفيذ عملية طعن استهدفت مستوطناً في أزقة البلدة القديمة بالقدس المحتلة، حيث تنقل خلال سنوات سجنه بين عدة معتقلات إسرائيلية وسط ظروف قاسية.

تجسد هذه الأحداث المتلاحقة في مدينة القدس واقعاً مريراً يعيشه المقدسيون بين مطرقة الاقتحامات والانتهاكات اليومية للمقدسات، وسندان الاعتقالات والإبعاد القسري. وتبقى قضية الأسرى والقدس المحور الأساسي في المواجهة المستمرة مع الاحتلال، في ظل إصرار الفلسطينيين على الرباط والدفاع عن هويتهم الوطنية والدينية في وجه مخططات التهويد.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 9:17 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل العملية السرية لإنقاذ أرشيف النكبة: 30 مليون وثيقة فلسطينية في عهدة الأردن

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل عملية استخباراتية ولوجستية معقدة نفذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالتعاون مع جهات دولية وإقليمية، لإنقاذ ما يقرب من 30 مليون وثيقة تاريخية تمثل أرشيف النكبة واللجوء الفلسطيني. هذه الوثائق التي كانت موزعة بين مقرات الوكالة في قطاع غزة والقدس المحتلة، جرى نقلها في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة لتجنب تعرضها للمصادرة أو التدمير الممنهج من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر بأن الأردن لعب دوراً تاريخياً ومحورياً في تأمين هذه السجلات، حيث استقبلت العاصمة عمّان الشحنات الوثائقية التي تم تهريبها تدريجياً من مناطق النزاع. وقد شملت هذه العملية السرية تنسيقاً عالي المستوى لضمان وصول الوثائق الأصلية التي تثبت حقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، في خطوة استباقية لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة ضد وجود الوكالة وأرشيفها.

وتتضمن الوثائق التي تم إنقاذها سجلات حيوية لا يمكن تعويضها، مثل بطاقات تسجيل اللاجئين الأصلية، وشهادات الميلاد والوفاة والزواج، إضافة إلى وثائق ملكية وأوراق رسمية توثق مراحل النزوح والتهجير القسري. وتعتبر هذه السجلات بمثابة الذاكرة الوطنية الحية للشعب الفلسطيني، والدليل القانوني والتاريخي الوحيد المتبقي لإثبات وجود عائلات فلسطينية في القرى والمدن التي دمرها الاحتلال إبان النكبة.

بدأت ملامح هذه العملية عقب اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تزايدت المخاوف من استهداف مراكز الأرشفة التابعة للأونروا. وبحسب التقارير، فقد قام موظفو الوكالة بنقل الصناديق الوثائقية تحت القصف من مدينة غزة إلى مستودعات مؤقتة في رفح، قبل أن يتم نقلها عبر الحدود المصرية بواسطة موظفين دوليين يحملون حصانات دبلوماسية وجنسيات أجنبية.

ومن مصر، تولت طائرات عسكرية أردنية مهمة نقل الأرشيف إلى المملكة، حيث كانت هذه الطائرات تستغل رحلات العودة من مهام إيصال المساعدات الإنسانية لغزة لنقل الحمولات الوثائقية الثمينة. وقد تمت هذه الخطوات بسرية تامة بعيداً عن أعين الرقابة الإسرائيلية التي كانت تفرض قيوداً مشددة على حركة الأفراد والمواد الخارجة من القطاع، مما جعل العملية واحدة من أنجح عمليات الإنقاذ الثقافي والتاريخي في العصر الحديث.

وفي هذا السياق، أكد عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للأونروا أن حماية هذه السجلات تقع في صلب مسؤوليات الوكالة القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين. وأوضح أن الحفاظ على هذا الإرث في غزة والقدس لم يكن ممكناً لولا الشجاعة الاستثنائية التي أبداها موظفو الوكالة على الأرض، الذين خاطروا بحياتهم لضمان عدم ضياع التاريخ الفلسطيني وسط ركام الحرب والدمار.

وأشار أبو حسنة إلى أن الوكالة لم تكتفِ بالنقل الفيزيائي للوثائق، بل أطلقت مشروعاً ضخماً لرقمنة كافة السجلات وتحويلها إلى نسخ إلكترونية مؤمنة. ويهدف هذا المشروع، الذي يحظى بدعم فني وتقني متطور، إلى ضمان استمرارية الوصول إلى المعلومات التاريخية في حال تعرض النسخ الورقية لأي مكروه، مما يعزز من صمود الرواية الفلسطينية في وجه محاولات الطمس والتزييف.

ويحتضن الأردن حالياً هذه الكنوز التاريخية في مراكز متخصصة، حيث يتولى مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي الإشراف على عمليات الصيانة والترميم. ويمتلك المركز خبرات عالمية في التعامل مع المخطوطات والوثائق القديمة، بما في ذلك التعقيم والترميم اليدوي والآلي، لضمان بقاء هذه الأوراق صالحة للأجيال القادمة كشاهد ملك على الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف.

ويعمل في مشروع الرقمنة المنفذ في عمّان أكثر من 50 متخصصاً، بتمويل رئيسي من دولة لوكسمبورغ، حيث يتم مسح ملايين الأوراق ضوئياً وتصنيفها وفق أحدث المعايير الدولية. وتأتي هذه الجهود المكثفة في سباق مع الزمن، خاصة مع اقتراب موعد تنفيذ القوانين الإسرائيلية التي تحظر نشاط الأونروا داخل الأراضي المحتلة، وهو ما كان سيعني حتماً وضع اليد على هذا الأرشيف أو إتلافه.

ويرى باحثون وأكاديميون أن أهمية هذا الأرشيف تتجاوز الجانب الإداري للوكالة، لتشكل 'أرشيفاً وطنياً بديلاً' في ظل غياب مؤسسة أرشيفية مركزية للدولة الفلسطينية تحت الاحتلال. فالسجلات التي تحتفظ بها الأونروا هي المصدر الأساسي لفهم التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع الفلسطيني منذ عام 1948، وهي المرجع الأول لأي دراسات تاريخية حول النكبة.

وتعيد هذه العملية إلى الأذهان حوادث السطو التاريخي التي نفذتها إسرائيل سابقاً، وأبرزها الاستيلاء على أرشيف مركز الأبحاث الفلسطيني ومنظمة التحرير خلال اجتياح بيروت عام 1982. تلك التجربة المريرة كانت دافعاً أساسياً للأونروا والجانب الأردني للتحرك بسرعة وسرية هذه المرة، لضمان عدم تكرار سيناريو سرقة الذاكرة الوطنية الفلسطينية وتحويلها إلى غنائم حرب.

كما شملت العملية السرية إنقاذ أرشيف مقر الأونروا في القدس الشرقية، الذي تعرض لسلسلة من الاعتداءات والمضايقات من قبل المستوطنين وسلطات الاحتلال. ومع تزايد الضغوط لإخلاء المقر التاريخي في الشيخ جراح، كان من الضروري إخراج الوثائق الحساسة التي توثق أملاك وعائلات اللاجئين في القدس والمناطق المحيطة بها، ونقلها إلى مكان آمن خارج سيطرة الاحتلال المباشرة.

إن نجاح هذه المهمة يمثل انتصاراً معنوياً وقانونياً كبيراً، حيث تظل هذه الوثائق بمثابة 'القنبلة الموقوتة' في وجه محاولات تصفية قضية اللاجئين. فما دامت هذه السجلات موجودة وموثقة، فإن حق العودة يظل مستنداً إلى قاعدة بيانات صلبة لا يمكن دحضها، وتثبت بالأسماء والتواريخ والخرائط حق الفلسطيني في أرضه التي هُجر منها قسراً.

ختاماً، تواصل الأونروا تأكيد التزامها بالولاية الممنوحة لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرة أن حماية الأرشيف هو جزء لا يتجزأ من تقديم الخدمات الإنسانية. ومع استقرار هذه الوثائق في الأردن، يبدأ فصل جديد من حفظ الهوية الفلسطينية، حيث تتحول الأوراق المهترئة بفعل الزمن إلى حصن رقمي وتاريخي يحمي الحقيقة من الاندثار في ظل الصراعات السياسية والعسكرية المستمرة.

تحليل

الخميس 21 مايو 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن أمام أول اختبار لـ"مجلس السلام": تقرير يحمّل الفلسطينيين المسؤولية ويمنح إسرائيل غطاءً سياسياً

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 21/5/2026


تحليل إخباري


يقدّم المنسق الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الخميس إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول أول تقرير رسمي صادر عن ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الهيئة التي جرى تشكيلها مطلع العام الجاري ضمن المبادرة الأميركية الخاصة بترتيبات وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار في غزة.


لكن التقرير، الذي يُفترض أنه يهدف إلى تقييم تنفيذ اتفاق التهدئة وإعادة الإعمار، أثار منذ تسريب مضمونه انتقادات واسعة، بعدما بدا وكأنه يحمّل الفلسطينيين، وتحديداً حركة حماس، المسؤولية الأساسية عن تعثر الاتفاق، في مقابل تجاهل شبه كامل للدور الإسرائيلي والأميركي في استمرار الحرب والانهيار الإنساني في القطاع.


وبحسب المعلومات المتداولة قبيل جلسة مجلس الأمن، يركز التقرير على ما يصفه بـ"رفض حماس التخلي عن سلاحها" باعتباره العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خطة إعادة الإعمار والانتقال السياسي في غزة. كما يدعو المجلس الدولي إلى ممارسة ضغوط علنية على الحركة للقبول بآلية “نزع سلاح خاضعة للتحقق الدولي”، باعتبار ذلك شرطاً مسبقاً لأي تقدم اقتصادي أو سياسي.


ويأتي التقرير في وقت لا تزال فيه غزة تعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتدمير البنية التحتية، وتقييد دخول المساعدات، وتفاقم المجاعة والنزوح الجماعي. ومع ذلك، لا يمنح التقرير – وفق التسريبات – مساحة جدية لمساءلة إسرائيل عن هذه الوقائع، بل يتعامل معها باعتبارها “تحديات ميدانية” مرتبطة بالوضع الأمني.


وكان "مجلس السلام" قد أُنشئ ضمن إطار رعته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باعتباره هيئة دولية لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والإشراف على إعادة إعمار غزة، وترتيبات الحكم الانتقالي. إلا أن منتقدين اعتبروا منذ البداية أن المجلس صُمم بطريقة تمنح الولايات المتحدة وإسرائيل اليد العليا في تحديد مستقبل القطاع، مع تهميش فعلي للفلسطينيين أنفسهم ولمؤسسات الأمم المتحدة التقليدية.


ويرى مراقبون أن التقرير الأول للمجلس يكشف بوضوح طبيعة المقاربة السياسية التي تحكم عمله؛ إذ يختزل الأزمة في قضية "سلاح حماس"، بينما يتجنب الخوض في جذور الصراع المتعلقة بالاحتلال والاستيطان والحصار والحرب المستمرة على الفلسطينيين.


يعكس التقرير محاولة متعمدة لإعادة صياغة الرواية السياسية للحرب، بحيث تتحول إسرائيل من قوة احتلال متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق إلى طرف يسعى إلى “الاستقرار والأمن”، بينما يُقدَّم الفلسطينيون باعتبارهم العقبة الأساسية أمام السلام. هذه المقاربة لا تتجاهل فقط حجم الدمار والقتل الذي تعرض له المدنيون في غزة، بل تسعى عملياً إلى تجريم حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، وتحويل المأساة الإنسانية إلى أداة ضغط سياسي لفرض شروط إسرائيلية وأميركية تحت عنوان إعادة الإعمار والاستقرار.


اللافت في التقرير أنه يتحدث بإسهاب عن ضرورة "نزع السلاح"، لكنه يكاد يتجنب أي حديث عن وقف الاحتلال أو إنهاء الحصار أو محاسبة إسرائيل على تدمير غزة. هذا الاختلال لا يبدو عرضياً، بل يعكس بنية سياسية كاملة تحاول إعادة تعريف السلام باعتباره استسلاماً فلسطينياً كاملاً للشروط الإسرائيلية. فبدلاً من معالجة جذور الصراع، يجري التركيز على إدارة نتائجه أمنياً، بما يحول الأمم المتحدة من منصة يفترض أن تدافع عن القانون الدولي إلى جهة تمنح غطاءً دبلوماسياً لموازين القوة التي تفرضها واشنطن وتل أبيب.


إن أخطر ما في "مجلس السلام" لا يتمثل فقط في مضمونه السياسي، بل في كونه محاولة لتجاوز المؤسسات الدولية التقليدية واستبدالها بهيكل أقرب إلى منصة سياسية تقودها الولايات المتحدة بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للحرب وما بعدها. فالمجلس، كما يظهر من تقريره الأول، لا يتعامل مع الفلسطينيين كشعب يمتلك حقوقاً وطنية وسياسية، بل كملف أمني وإنساني يحتاج إلى “إدارة وضبط”. ومن هنا، تبدو فكرة السلام المطروحة أقرب إلى مشروع لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني تحت الإشراف الأميركي والإسرائيلي، وليس مساراً حقيقياً لتحقيق العدالة أو إنهاء الاحتلال.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى رحيله.. كيف جسد البشير الإبراهيمي مفهوم 'مقاومة الكلمة' من الجزائر إلى غزة؟

تحل ذكرى وفاة العلامة الشيخ البشير الإبراهيمي لتعيد إلى الواجهة سيرة واحد من أبرز أعمدة النهضة الفكرية والإصلاحية في الجزائر والعالم العربي. لقد كان الإبراهيمي يؤمن بأن الكلمة ليست مجرد ترف فكري، بل هي مسؤولية تاريخية وأخلاقية جسيمة تقع على عاتق المثقف والإعلامي في مواجهة الانحراف والتضليل.

ولد محمد البشير الإبراهيمي في صيف عام 1889 بمنطقة رأس الواد الجزائرية، حيث نشأ في بيئة علمية تحت إشراف والده وعمه. انطلق في رحلة طلب العلم مبكراً، فشد الرحال إلى الحجاز عام 1911 ليتعمق في علوم اللغة والفقه بالمدينة المنورة، قبل أن ينتقل إلى دمشق لنهل العلم من كبار علمائها.

عاد الإبراهيمي إلى وطنه الجزائر محملاً برؤية إصلاحية شاملة، حيث التقى برفيق دربه الشيخ عبد الحميد بن باديس. أثمر هذا التعاون عن تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931، وهي المؤسسة التي قادت معركة الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للجزائر في وجه محاولات الطمس الاستعمارية.

لم يكن نشاط الإبراهيمي بعيداً عن ملاحقة السلطات الاستعمارية الفرنسية، التي رأت في دروسه وخطبه خطراً داهماً. تعرض للاعتقال والنفي في مناطق عدة، منها مدينة أفلو، لكن ذلك لم يثنه عن مواصلة مسيرته، خاصة بعد توليه رئاسة الجمعية عقب رحيل ابن باديس في ظروف قاسية.

كانت مواقف الإبراهيمي السياسية حاسمة، حيث ندد بشدة بمجازر 8 مايو 1945 التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي ضد الجزائريين. دفع ثمن مواقفه بالسجن مجدداً، لكنه ظل صامداً في مشروعه الدعوي والفكري الذي ربط فيه بين التحرر العقلي والتحرر الوطني من نير الاستعمار.

في مطلع الخمسينيات، انتقل الإبراهيمي إلى القاهرة ليكون صوتاً للجزائر في قلب العالم العربي، ومن هناك أصدر بيان الجمعية الشهير الداعم للثورة التحريرية الكبرى. استمر في نضاله السياسي والإعلامي من المنفى حتى شهد استقلال بلاده، ليرحل عن عالمنا في مايو 1965 تاركاً إرثاً فكرياً لا ينضب.

تتجلى عبقرية الإبراهيمي في مقولته الخالدة التي اعتبر فيها بيع القلم واللسان أقبح من خيانة الجندي لسلاحه في ميدان المعركة. هذه العبارة تختصر فلسفة كاملة ترى في الصحفي والمثقف حارساً لوعي الأمة، تماماً كما يحرس الجندي حدود الوطن من الاختراق والعدوان.

إن خيانة القلم في فكر الإبراهيمي تؤدي إلى إرباك الأمة بأكملها وتزييف وعيها الجمعي، وهو ما يبدو راهناً جداً في ظل التحديات التي تواجه الإعلام العربي اليوم. فالضغوط السياسية والتمويل المشروط ومنطق 'الترند' باتت تهدد جوهر الرسالة الإعلامية وتحولها إلى أداة لخدمة المصالح الضيقة.

يظهر 'بيع القلم' في العصر الحديث بصور معقدة، لا تقتصر على الكذب المباشر، بل تمتد إلى انتقاء الحقائق أو الصمت المريب تجاه القضايا المصيرية. هذا النوع من التواطؤ الإعلامي يساهم في تغييب الحقيقة وتوجيه الرأي العام نحو روايات مصطنعة تخدم القوى المهيمنة بعيداً عن الواقع.

تبرز غزة اليوم كأكبر اختبار لضمير الصحافة العالمية، حيث تحولت الكلمات هناك إلى شهادات حية على الموت والدمار. في غزة، لم يعد الصحفي مجرد ناقل للحدث، بل أصبح هدفاً مباشراً للاحتلال الذي يسعى لإسكات صوت الحقيقة ومنع وصول الصورة إلى العالم.

لقد قدم الصحفيون الفلسطينيون تضحيات جسيمة، حيث استشهد العشرات منهم وهم يرتدون سترات الصحافة، واستهدفت منازلهم وعائلاتهم بشكل ممنهج. هؤلاء يجسدون رؤية الإبراهيمي في أسمى صورها، حيث يواصلون العمل تحت القصف والجوع لتوثيق المجازر وحماية الذاكرة الوطنية من المحو.

في المقابل، تظهر سرديات إعلامية دولية تحاول تبرير الجرائم أو فصلها عن سياقها الإنساني، مما يعكس الهوة بين إعلام الموقف وإعلام المصالح. إن معركة الصحفي المعاصر لم تعد تقتصر على مواجهة الرقابة التقليدية، بل أصبحت معركة ضد احتمالات السقوط في فخ التواطؤ مع الجلاد.

إن استحضار فكر البشير الإبراهيمي في هذا التوقيت ليس مجرد احتفاء بذكرى تاريخية، بل هو استعادة لضرورة الموقف الأخلاقي في العمل الصحفي. فالصحافة في جوهرها هي مسؤولية تجاه الضحايا والتاريخ، وليست مجرد صناعة محتوى يهدف إلى تحقيق الانتشار أو التقرب من دوائر النفوذ.

يبقى سؤال الإبراهيمي مفتوحاً أمام كل صاحب قلم في زمن الأزمات الكبرى: هل الكتابة هي وسيلة لقول الحقيقة مهما كان ثمنها؟ أم أنها مجرد تذكرة عبور لمنظومات القوة؟ إن الإجابة على هذا السؤال هي ما يحدد القيمة الحقيقية للكلمة ومعنى الانتماء لمهنة المتاعب في عالم مضطرب.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

من طفل في حديقة إلى مهندس: قصة لقاء بوتين بـ 'بينغ باي' بعد 26 عاماً

أعاد لقاء استثنائي في العاصمة الصينية بكين إحياء ذاكرة تعود إلى أكثر من ربع قرن، حيث اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمهندس الصيني بينغ باي. هذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان استكمالاً لصورة شهيرة التُقطت عام 2000 خلال أول زيارة رسمية لبوتين إلى الصين، حين كان بينغ مجرد طفل صغير وسط الحشود.

تعود تفاصيل الحكاية إلى جولة أجراها بوتين في حديقة 'بيههاي' التاريخية، حيث لفت انتباهه طفل يلوح له بحماس، فما كان من الرئيس الروسي إلا أن حمله وقبله على جبينه. تلك اللحظة العفوية وثقتها عدسات المصورين وبقيت محفوظة في الأرشيف الرسمي الروسي، لتتحول اليوم إلى جسر إنساني يربط بين الماضي والحاضر في مشهد مؤثر.

خلال الاجتماع الأخير، تبادل بوتين وبينغ باي الأحاديث في أجواء ودية بعيدة عن التكلف الرسمي، حيث استعرضا الصورة القديمة التي جسدت لقاءهما الأول. وقد قام الرئيس الروسي بالتوقيع على النسخة الأصلية من الصورة، معرباً عن دهشته العميقة من تكرار هذا التواصل بعد كل هذه السنوات، مؤكداً أن القصة تحمل دلالات رمزية خاصة في مسيرته.

من جانبه، عبر المهندس الصيني بينغ باي عن ذهوله من هذه الصدفة التاريخية، واصفاً ما حدث بأنه يتجاوز قصص الخيال العلمي ويقترب من الأساطير. وأوضح بينغ أن تلك اللحظة العابرة في طفولته كانت المحرك الأساسي لطموحاته، حيث تركت أثراً لا يمحى في ذاكرته ووجهت مسار حياته المهنية والأكاديمية نحو الارتباط بروسيا.

وتشير التقارير إلى أن بينغ باي لم يكتفِ بالاحتفاظ بالذكرى، بل سعى للحصول على منحة دراسية في روسيا، حيث التحق بجامعة متخصصة في علوم النقل بموسكو. وبعد تخرجه في عام 2013، عاد إلى وطنه الصين ليبدأ مسيرة مهنية ناجحة في قطاع الإنشاءات، مستفيداً من الخبرات التي اكتسبها خلال سنوات دراسته في الخارج.

اللقاء شهد أيضاً تبادلاً للهدايا الرمزية التي تعكس ثقافة البلدين، حيث قدم المهندس الصيني طقم شاي فاخر مستوحى من التراث الصيني العريق. وفي المقابل، أهداه الرئيس بوتين طقم شاي يحمل الطابع الروسي التقليدي، في إشارة إلى التقدير المتبادل والعلاقة الشخصية التي نشأت نتيجة تلك المصادفة التاريخية التي بدأت قبل عقود.

حظيت هذه القصة بتفاعل واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية، حيث اعتبرها الكثيرون نموذجاً لكيفية تأثير المواقف الإنسانية البسيطة في صياغة مستقبل الأفراد. وتبرز الحكاية كيف يمكن لصورة عابرة في حديقة عامة أن تتحول إلى قصة نجاح مهنية ولقاء قمة يجمع بين رئيس دولة ومهندس شاب بعد 26 عاماً.

اسرائيليات

الخميس 21 مايو 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

نخبة الحرس الثوري: من هم الرجال الذين يديرون دفة القرار في إيران؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن طبيعة موازين القوى داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرة إلى أن عملية صنع القرار لم تعد محصورة في شخص واحد، بل باتت تخضع لهيمنة نخبة ضيقة من كبار قادة الحرس الثوري. هؤلاء القادة، الذين ارتبطت مسيراتهم المهنية بجبهات القتال منذ ثمانينيات القرن الماضي، يشكلون اليوم النواة الصلبة التي تدير شؤون البلاد السياسية والأمنية.

وأوضحت المصادر أن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في قيادة الدولة، يعتمد بشكل أساسي على هذه المجموعة المتماسكة من الجنرالات الحاليين والسابقين. ورغم بلوغه السادسة والخمسين من عمره، إلا أن الخبراء يرون أن نفوذه يستمد قوته من التحالف الوثيق مع قادة 'جيل الحرب' الذين يمتلكون رؤية متشددة تجاه استمرار الثورة ومواجهة الضغوط الخارجية.

ويبرز اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي، كأحد أهم الشخصيات في هذا المشهد، حيث يجمع بين الخلفية العسكرية كقائد سابق للقوات الجوية والخبرة السياسية كعمدة سابق لطهران. ويُنظر إلى قاليباف كحلقة وصل براغماتية بين النخبة العسكرية والمجال الدبلوماسي، خاصة بعد الأنباء التي تحدثت عن مفاوضات مباشرة أجراها مع الجانب الأمريكي في باكستان مؤخراً.

في المقابل، يبرز أحمد وحيدي كقوة عسكرية ضاربة، حيث تولى قيادة الحرس الثوري في آذار/ مارس الماضي عقب اغتيال سلفه في غارات جوية. وحيدي، الذي كان أول قائد لفيلق القدس، يمتلك تاريخاً طويلاً في العمل الاستخباراتي وتأسيس الفصائل الحليفة في المنطقة، مما يجعله ركيزة أساسية في الاستراتيجية الدفاعية والهجومية لإيران.

أما على صعيد القمع الداخلي والسيطرة القانونية، فيظهر غلام حسين محسني إجي، رئيس السلطة القضائية، كشخصية لا تهاون فيها. عُرف إجي باستخدامه الصارم للمحاكم لقمع أي تحركات معارضة، وقد ارتبط اسمه بموجات الإعدام الأخيرة التي استهدفت المشاركين في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مما عزز من سطوة النظام الأمنية.

ولا يمكن تجاوز دور حسين طائب، الذي ترأس جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري لسنوات طويلة قبل أن ينتقل إلى أدوار استشارية. طائب، المقرب جداً من مجتبى خامنئي، يُعد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل نظراً لأساليبه القاسية في إدارة ملفات التجسس وملاحقة مزدوجي الجنسية، وهو ما جعله هدفاً دائماً للانتقادات الدولية والحقوقية.

وفي الجانب العسكري الاستراتيجي، يبرز اللواء محمد علي جعفري، الذي قاد الحرس الثوري لأكثر من عقد من الزمان. يُنسب لجعفري الفضل في تطوير 'استراتيجية الفسيفساء' التي تعتمد على القيادة اللامركزية، وهي الخطة التي مكنت القوات الإيرانية من الحفاظ على تماسكها رغم فقدان العديد من القادة الكبار في الحرب الدائرة حالياً.

كما دخل محمد باقر ذو القدر إلى دائرة الضوء بقوة بعد تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لعلي لاريجاني. ذو القدر، الذي شغل مناصب رفيعة في وزارة الداخلية والحرس الثوري، يتولى الآن مهمة حساسة تتمثل في ضمان التناغم التام بين الأجهزة العسكرية والقضائية والسياسية تحت مظلة أمنية واحدة.

ويرى محللون سياسيون أن هذه 'الأخوّة' العسكرية والأمنية استطاعت عبر أربعين عاماً من التغلغل في مفاصل الدولة، تحويل الحرس الثوري من منظمة عسكرية إلى كيان يدير الاقتصاد والسياسة الخارجية. هذا الاندماج جعل من الصعب الفصل بين المصالح العسكرية للدولة وبين توجهاتها السياسية في المحافل الدولية.

وتشير المصادر إلى أن الخبرة المشتركة لهؤلاء القادة في حرب الثمان سنوات مع العراق قد ولدت لديهم قناعة راسخة بضرورة الاعتماد على الذات وتطوير قدرات ردع مستقلة. هذه العقيدة هي التي تدفعهم اليوم للتمسك بمواقفهم المتشددة، معتبرين أن أي تراجع قد يؤدي إلى انهيار المنظومة التي ساهموا في بنائها منذ عقود.

ورغم التنافس الصامت الذي قد ينشأ بين هذه الشخصيات القوية، إلا أن الخوف من الاستهداف الخارجي، خاصة بعد سلسلة الاغتيالات الأخيرة، دفعهم إلى مزيد من التكتل والصمت. هذا الغموض يحيط بعملية اتخاذ القرار في طهران، ويجعل من الصعب على القوى الدولية التنبؤ بالخطوات القادمة للنظام الإيراني.

ويعتقد خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الهيمنة الاستخباراتية لهذه النخبة هي السر وراء عدم انهيار الحكومة رغم الضربات الموجعة التي تلقتها. فامتلاكهم لمعلومات دقيقة حول كافة الفاعلين السياسيين، بمن فيهم الإصلاحيون والمتشددون، منحهم القدرة على المناورة والسيطرة على أي بوادر للانشقاق الداخلي.

إن التحول الذي شهدته إيران بعد غياب المرشد السابق يظهر بوضوح أن السلطة لم تعد تتركز في 'كاريزما' الفرد، بل في 'مؤسساتية' النخبة العسكرية. هذه النخبة التي ترى في مجتبى خامنئي واجهة شرعية لمشروعها، بينما تحتفظ هي بمفاتيح القوة الفعلية والقرار النهائي في القضايا المصيرية.

ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة هذه المجموعة على الصمود أمام التحديات الاقتصادية المتزايدة والضغوط العسكرية المباشرة. فبينما ينجحون في إحكام القبضة الأمنية، تواجه استراتيجيتهم اختبارات عسيرة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة وتستهدف هيكلية قيادتهم بشكل مباشر.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي يهاجم الفلسطينيين في الكنيست بتصريحات عنصرية

أثار وزير التراث الإسرائيلي، عميحاي إلياهو، موجة من الغضب بعد تجديد تصريحاته العنصرية والمسيئة بحق المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948. وخلال جلسة رسمية في الكنيست الإسرائيلي، تعمد الوزير المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' اليميني المتطرف السخرية من النائب العربي وليد الهواشلة، ممثل القائمة العربية الموحدة، في مشهد يعكس تنامي الخطاب المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية.

ووجه إلياهو حديثه مباشرة للنائب الهواشلة بعبارات وصفت بالمهينة، حيث ادعى أنه لولا قيام دولة إسرائيل لظل الفلسطينيون يعيشون حياة بدائية ويركبون الجمال. وتأتي هذه التصريحات في سياق سلسلة من المواقف العدائية التي يتبناها الوزير المتطرف تجاه الوجود الفلسطيني، وهي ليست المرة الأولى التي يثير فيها الجدل بخطابه التحريضي ضد العرب.

وتتجاهل ادعاءات الوزير الإسرائيلي الحقائق التاريخية الموثقة عن فلسطين قبل نكبة عام 1948، حيث كانت البلاد تتمتع بمجتمع حضري متطور واقتصاد مزدهر. فقد كانت مدن مثل يافا وحيفا وعكا مراكز ثقافية واقتصادية كبرى، تضم مدارس حديثة وصحفاً يومية ومسارح ودور سينما، بالإضافة إلى قطاع مصرفي وشركات تجارية كانت تربط فلسطين بالعالم الخارجي.

كما اعتمد الاقتصاد الفلسطيني في تلك الحقبة على زراعة متقدمة، لا سيما في قطاع الحمضيات الذي كان يصدر إلى مختلف القارات، إلى جانب تجارة دولية نشطة عبر الموانئ الفلسطينية. وكان الفلسطينيون يتمتعون بمستويات تعليمية وثقافية رفيعة مقارنة بمحيطهم الإقليمي، مما يدحض الرواية الصهيونية التي تحاول تصوير البلاد كأرض قاحلة قبل الاحتلال.

وفي الوقت الراهن، يشكل الفلسطينيون داخل إسرائيل نحو 21 في المئة من إجمالي السكان، ورغم سياسات التمييز الممنهجة التي تمارس ضدهم، فقد حققوا نجاحات بارزة في المجالات العلمية والطبية والمهنية. وتؤكد تقارير دولية صادرة عن منظمات مثل 'العفو الدولية' و'هيومن رايتس ووتش' أن هذه الفئة من السكان تواجه نظاماً من الفصل العنصري والاضطهاد المستمر في مختلف مناحي الحياة.

ويُعرف الوزير إلياهو بمواقفه الراديكالية، حيث سبق وأن دعا علانية إلى ضرب قطاع غزة بقنبلة نووية في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023. وتعكس هذه التصريحات العقلية التي تدار بها بعض الحقائب الوزارية في الحكومة الحالية، والتي تتبنى سياسات الإبادة والتهجير القسري ضد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال عدوانها الواسع على قطاع غزة، والذي خلف دماراً هائلاً طال نحو 90 في المئة من البنية التحتية المدنية. وأفادت مصادر طبية بأن عدد الضحايا تجاوز 172 ألفاً بين شهيد وجريح، وسط استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والمرافق الحيوية رغم التحذيرات الدولية والمطالبات بوقف حرب الإبادة.

اقتصاد

الخميس 21 مايو 2026 6:19 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط الحرب مع إيران تدفع السعودية لتقليص الإنفاق على المشاريع العملاقة

أفادت مصادر صحفية دولية بأن المملكة العربية السعودية اتخذت خطوات جادة لتقليص اعتمادها على شركات الاستشارات الغربية، حيث أوقفت منح عقود جديدة وأرجأت سداد بعض المستحقات المالية. تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الضغوط المالية الناتجة عن المواجهة العسكرية مع إيران، والتي أثرت بشكل مباشر على استقرار عائدات النفط والموازنة العامة للدولة.

ونقلت التقارير عن مسؤولين تنفيذيين في قطاع الاستشارات أن التوجيهات الجديدة صدرت عقب اندلاع الحرب وتزايد التهديدات الأمنية التي طالت منشآت حيوية في دول خليجية عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وبناءً على ذلك، أصدرت وزارة المالية السعودية تعليمات صارمة لكافة الوزارات والجهات الحكومية بضرورة الحصول على موافقات استثنائية قبل إبرام أي تعاقدات استشارية أجنبية في المرحلة الراهنة.

وتشير المعطيات إلى أن الرياض بدأت فعلياً في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي، مع التركيز على تشديد الرقابة على الميزانيات المخصصة لمشاريع 'رؤية 2030' التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ويهدف هذا التوجه إلى الحد من النزيف المالي في الخدمات الاستشارية الضخمة التي كانت تذهب لشركات عالمية مثل مجموعة ماكينزي وغيرها من مؤسسات التدقيق الدولية.

على الصعيد المالي، كشفت بيانات رسمية للربع الأول من عام 2026 عن قفزة كبيرة في العجز المالي السعودي ليصل إلى نحو 125.7 مليار ريال، ما يعادل 33.5 مليار دولار أمريكي. ويعد هذا المستوى من العجز هو الأعلى الذي تسجله المملكة منذ عام 2018، مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة الإنفاق العسكري والدفاعي بنسبة بلغت 26% لتأمين الجبهات الداخلية والإقليمية.

في المقابل، حاولت وزارة المالية السعودية طمأنة الأسواق والشركاء الدوليين بنفي وجود تأخيرات واسعة النطاق في تسوية الالتزامات المالية. وأكدت الوزارة في تصريحات رسمية أن الحكومة نجحت في سداد 99.5% من الفواتير المستحقة ضمن الأطر الزمنية المتفق عليها تعاقدياً خلال العام الجاري، مشددة على متانة المركز المالي للدولة رغم التحديات الراهنة.

وخلصت المصادر إلى أن الحرب الأخيرة سرعت من وتيرة إعادة هيكلة المشاريع العملاقة مثل مدينة 'نيوم'، حيث تسعى الحكومة لضمان أن كل ريال يُنفق يحقق عوائد اقتصادية ملموسة. وتأتي هذه السياسة التقشفية في وقت حساس تحاول فيه المملكة التوازن بين طموحات التحول الاقتصادي وبين المتطلبات الأمنية والدفاعية التي فرضتها ظروف الصراع الإقليمي مع طهران.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يستعد لمفاوضات واشنطن بملف أمني متكامل وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية

كشفت مصادر رسمية لبنانية عن تفاصيل الأجندة التي يحملها الوفد الأمني المفاوض المتوجه إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يعرض الوفد ما أُنجز من خطة حصر السلاح في منطقة جنوب نهر الليطاني. ويأتي هذا التحرك في إطار المساعي اللبنانية لتثبيت الاستقرار وتأكيد جهوزية المؤسسة العسكرية لتولي زمام الأمور الأمنية وفق التفاهمات الدولية.

وأوضحت المصادر أن الوفد اللبناني سيجدد خلال المباحثات التزام الجيش اللبناني الكامل بتنفيذ بنود الخطة الأمنية، مع الإشارة إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة قد أعاقت استكمال بعض مراحلها. ويسعى الجانب اللبناني من خلال هذه اللقاءات إلى الحصول على الدعم اللازم لتمكين الجيش من بسط سلطته في المناطق الحدودية بشكل فعال.

ويتألف الوفد الأمني الذي اكتمل تشكيله من 4 إلى 6 ضباط اختصاصيين من قيادة الجيش اللبناني، حيث أعدوا ملفاً تقنياً متكاملاً لعرضه على مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية. وسيركز الملف على الاحتياجات اللوجستية والعملياتية للجيش، بالإضافة إلى توضيح العوائق الميدانية التي تفرضها التحركات الإسرائيلية المستمرة في المناطق الحدودية.

ومن المقرر أن تشهد العاصمة واشنطن حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً مكثفاً، يبدأ باجتماع للوفود العسكرية في 29 مايو الجاري، يليه جولة محادثات سياسية رفيعة المستوى يومي 2 و3 يونيو المقبل. وتهدف هذه الاجتماعات إلى صياغة اتفاق سياسي طويل الأمد ينهي حالة التوتر القائمة ويضمن سيادة لبنان على أراضيه المحتلة.

وفي سياق متصل، سيطرح الوفد اللبناني قضية استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية، مشدداً على ضرورة الانسحاب الفوري منها كشرط أساسي لاستدامة الهدنة. كما سيوثق الوفد الخروقات الميدانية المتكررة التي تنفذها قوات الاحتلال، والتي تقوض جهود التهدئة التي ترعاها أطراف دولية.

ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي وجرى تمديده مؤخراً لمدة 45 يوماً. وأفادت تقارير ميدانية بقيام جيش الاحتلال بعمليات نسف وتدمير ممنهجة في المناطق المحاذية للحدود، تزامناً مع إصدار إنذارات إخلاء يومية طالت مناطق بعيدة عن خط المواجهة المباشر.

وعلى الجانب الآخر، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف مواقع جيش الاحتلال في جنوب لبنان والمناطق الحدودية، مؤكداً أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. وتزيد هذه التطورات من تعقيد المشهد الميداني في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية لمنع انهيار اتفاق الهدنة الهش.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث استشهد أكثر من 3000 شخص منذ اندلاع المواجهات، من بينهم 400 شهيد سقطوا بعد إعلان الهدنة. كما تسبب العدوان في نزوح ما يزيد عن مليون مواطن، يعيشون ظروفاً صعبة في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية بتوسيع نطاق العمليات العسكرية.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 5:47 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة اقتصادية وتقليص 'الكوتا' يعرقلان رحلة الحج للاجئين الفلسطينيين في لبنان

تتصاعد مخاوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من ضياع فرصة أداء فريضة الحج لهذا العام، في ظل تقاطعات معقدة بين تقليص أعداد الحجيج المسموح بها وتردي الأوضاع المعيشية. وأفادت مصادر بأن الارتفاع الكبير في كلفة الرحلة، التي باتت تتراوح ما بين 5 آلاف و8 آلاف دولار، شكل صدمة للكثيرين ممن كانوا يأملون في أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

ووفقاً لشهادات ميدانية، فإن السنوات الأربع الماضية لم تكن تشهد عوائق فيما يخص 'الكوتا' المخصصة للفلسطينيين، حيث كانت تبلغ نحو 1500 حاج سنوياً، وهو عدد كان يستوعب جميع المتقدمين بغض النظر عن فئاتهم العمرية. إلا أن التغييرات الحالية في الحصص المقررة تزامنت مع أزمة اقتصادية خانقة جعلت من تأمين مبلغ الحج أمراً شبه مستحيل لغالبية سكان المخيمات.

وأوضح إبراهيم عنتر، المسؤول في إحدى حملات الحج أن القفزة في الأسعار تعود بشكل أساسي إلى تحسين جودة الخدمات اللوجستية المقدمة للحجاج، بما في ذلك السكن والنقل داخل المشاعر المقدسة. كما أشار إلى أن دمج أسعار تذاكر الطيران وقيمة الهدي ضمن الباقات الأساسية ساهم في رفع الفاتورة الإجمالية، مما وضع أعباءً إضافية على كاهل اللاجئين الذين يعانون أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

من جانبهم، يرى بعض المتقدمين للحج أن الفوارق السعرية بين الحملات الفلسطينية واللبنانية تظل بسيطة، وتتركز غالباً في مستوى الرفاهية وموقع الفنادق من الحرم المكي. وأكد إبراهيم طملاوي، وهو لاجئ يعتزم الحج هذا العام أن متوسط التكلفة الذي يبلغ 5500 دولار يمثل رقماً تعجيزياً للكثير من العائلات، خاصة وأن اختيار السكن القريب من الحرم يرفع السعر بشكل مضاعف.

وتعكس هذه الأزمة واقعاً مريراً يعيشه الفلسطينيون في لبنان، حيث تتحول الشعائر الدينية إلى أمنيات صعبة المنال بسبب الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يخشى مراقبون أن يقتصر الحج في السنوات القادمة على الميسورين فقط، مما يحرم آلاف اللاجئين من تحقيق حلم العمر في زيارة الديار المقدسة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 5:34 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في المغرب عقب إساءة شيخ سلفي لناشطات 'أسطول الصمود' المتجه لغزة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب حالة من الغضب العارم عقب تدوينة نشرها الشيخ السلفي محمد الفيزازي، تضمنت إساءات مباشرة لناشطات مغربيات مشاركات في 'أسطول الصمود العالمي'. واعتبر منتقدون أن تصريحات الفيزازي تجاوزت حدود النقد السياسي لتصل إلى مستوى الطعن في النيات والأعراض، خاصة بعد استخدامه أوصافاً مستوحاة من مصطلحات مثيرة للجدل ظهرت إبان الصراعات الإقليمية السابقة.

الفيزازي، في تدوينته التي أثارت العاصفة، شبّه السفن المتجهة لكسر الحصار عن قطاع غزة بما أسماه 'زوارق النكاح'، في إسقاط مباشر على مصطلح 'جهاد النكاح'. ورغم إقراره بأن المصطلح كان ظالماً في سياقات أخرى، إلا أنه تساءل بسخرية عما إذا كان المشهد الحالي يكرر ذات التجربة، وهو ما اعتبره نشطاء إهانة بالغة للمشاركات في المبادرة الإنسانية.

من جانبه، وصف الكاتب والإعلامي يونس مسكين هذه التدوينة بأنها 'إساءة تصل إلى درجة الصدمة'، مؤكداً أن تحويل فعل إنساني نبيل إلى مادة للسخرية الأخلاقية هو انحدار في لغة الحوار. وأوضح مسكين أن الأسطول يضم نخبة من الأطباء والحقوقيين والصحافيين الذين يسعون لكسر حصار جائر، وليسوا بصدد البحث عن مكاسب شخصية أو شهرة زائفة.

وفي ذات السياق، هاجم الناشط عزيز هناوي موقف الفيزازي، مشيراً إلى أن الأخير يدعي المشيخة في الوقت الذي يسخر فيه من طبيبات ومناضلات مغربيات نذرن أنفسهن للقضية الفلسطينية. واعتبر هناوي أن هذا الخطاب يعيد إنتاج حملات التشويه التي استهدفت الحركات الشعبية في سنوات سابقة، ويهدف إلى تقويض العمل التضامني مع غزة.

الإعلامي كمال عصامي رأى أن ما صدر عن الفيزازي يعكس عودة لخطاب التشنج والاستفزاز الذي لا يخدم النقاش العام في البلاد. وأكد عصامي أن الاختلاف في الرأي حول جدوى الأساطيل البحرية حق مشروع، لكن اللجوء إلى اللمز والتشكيك الأخلاقي يشتت الانتباه عن الأولويات الحقيقية للقضية الفلسطينية ومعاناة المحاصرين.

ويعد 'أسطول الصمود العالمي' تحركاً مدنياً دولياً يهدف إلى تسليط الضوء على الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007. ويشارك في هذا التحرك متضامنون من جنسيات مختلفة، يحملون مساعدات رمزية ويسعون لكسر العزلة الدولية المفروضة على سكان القطاع عبر رحلات بحرية منظمة.

المشاركة المغربية في هذا الأسطول لم تكن رمزية فحسب، بل ضمت طيفاً واسعاً من الفاعلين المدنيين والحقوقيين من مختلف التوجهات السياسية. ويعكس هذا التنوع الإجماع الشعبي المغربي حول دعم الحقوق الفلسطينية، حيث يلتقي الإسلاميون واليساريون والقوميون في خندق واحد للدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة.

الفيزازي لم يكتفِ بانتقاد الناشطات، بل وسع دائرة هجومه لتشمل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران. واتهم الفيزازي بنكيران بالتحريض على مشاركة النساء في هذه الرحلات دون 'محرم' أو إذن من الأزواج، مما أضاف بعداً سياسياً جديداً للسجال الديني والأخلاقي القائم.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الكلامي يأتي في سياق ترتيب الأوراق السياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في المغرب. حيث يتم توظيف القضايا الإقليمية، مثل العلاقة مع غزة أو المواقف من القوى الإقليمية، كأدوات في الصراع الانتخابي الداخلي لإعادة تشكيل صورة الخصوم السياسيين أمام الرأي العام.

تاريخ محمد الفيزازي حافل بالتحولات، حيث انتقل من الخطاب المتشدد قبل أحداث عام 2003 إلى إعلان مراجعات فكرية شاملة نحو الاعتدال. ومع ذلك، يرى منتقدوه أن تصريحاته الأخيرة تشير إلى انتكاسة نحو أسلوب الخطاب الصادم الذي يعتمد على إثارة الاستقطاب المجتمعي لتحقيق حضور إعلامي.

الجدل الدائر حالياً يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول حدود الخطاب الديني في القضايا السياسية والإنسانية. فبينما يرى البعض أن من حق الشيخ التعبير عن رأيه الشرعي، يرى آخرون أن توظيف الدين للطعن في أعراض المتضامنين يمثل انحرافاً خطيراً عن قيم التضامن التي جبل عليها المجتمع المغربي.

المبادرات التضامنية المغربية تجاه فلسطين اتسمت دائماً بالاستمرارية، سواء عبر القوافل البرية أو الأساطيل البحرية. ولم تكن هذه التحركات يوماً مرتبطة بأجندة حزبية ضيقة، بل كانت تعبيراً عن نبض الشارع الذي يرى في حصار غزة جريمة إنسانية تستوجب التحرك بكافة الوسائل السلمية المتاحة.

وفي ظل تواصل الحرب الإسرائيلية على غزة، تكتسب هذه المبادرات المدنية أهمية مضاعفة للضغط على المجتمع الدولي. وتؤكد مصادر حقوقية أن محاولات التشويه الداخلي لن تثني النشطاء عن مواصلة جهودهم، بل قد تزيد من الإصرار على إيصال رسالة التضامن المغربية إلى المحاصرين في القطاع.

ختاماً، يبقى السجال الذي فجره الفيزازي مرشحاً للتصاعد في ظل الانقسام حول أسلوب النقد المتبع. وبينما تنشغل الأوساط السياسية بالردود المتبادلة، تظل العيون شاخصة نحو السفن التي تمخر عباب البحر، حاملة معها آمال كسر حصار طال أمده، بعيداً عن معارك 'التخوين' و'التشكيك' في النيات.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 5:32 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تدرس مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب وسط تمسك بملف اليورانيوم ووساطة إقليمية تقودها باكستان

تعكف الدوائر السياسية في طهران حالياً على دراسة مستفيضة لمقترح أميركي جديد يهدف إلى وضع حد لحالة الحرب والتوتر القائمة، وسط أنباء تتحدث عن إحراز تقدم طفيف في مسارات التفاوض غير المباشر. ورغم هذه الأجواء الدبلوماسية، لا تزال الملفات الكبرى العالقة تشكل حجر عثرة أمام الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل يرضي الطرفين.

وتتصدر قضية الضمانات الأمنية ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب قائمة النقاط الخلافية التي تعرقل التوصل إلى تفاهمات ملموسة. وقد أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن القيادة في طهران ترفض بشكل قاطع المطلب الأميركي الذي يشترط نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج الحدود الإيرانية كشرط أساسي للاتفاق.

وفي سياق الحراك الدبلوماسي المكثف، أفادت مصادر بأن الرد الإيراني الرسمي على المقترح الأميركي لا يزال في طور الإعداد والتدقيق النهائي. وتتجه الأنظار حالياً نحو العاصمة الإيرانية التي تترقب زيارة هامة لقائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، في إطار مساعٍ إقليمية تهدف إلى جسر الهوة بين واشنطن وطهران.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن جولات تبادل الأوراق والردود بين الجانبين أسهمت بالفعل في تقليص بعض الفجوات الفنية، إلا أنها لم تنجح بعد في تذليل العقبات الجوهرية. وتبقى المفاوضات في مرحلة البحث عن قواسم مشتركة أولية يمكن اتخاذها كقاعدة صلبة للبناء عليها في جولات تفاوضية مستقبلية أكثر عمقاً.

وتقود باكستان جهود وساطة نشطة تحظى بغطاء ودعم واسع من دول إقليمية وازنة تشمل السعودية وقطر وتركيا ومصر. وتهدف هذه التحركات الجماعية إلى تأمين مخرج دبلوماسي يحول دون انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد لا تحمد عقباها، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في ملفات إقليمية أخرى.

وضمن هذا الحراك، أجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في طهران، شملت الرئيس الإيراني ووزير الخارجية عباس عراقجي. وتربط التقارير بين نتائج هذه المشاورات وبين الزيارة المرتقبة لقائد الجيش الباكستاني، مما يعكس جدية الوساطة التي تضطلع بها إسلام آباد.

وتصر طهران على الحصول على ضمانات أميركية قانونية وملزمة تمنع تنفيذ أي هجوم عسكري ضد منشآتها أو أراضيها في المستقبل. وتعتبر القيادة الإيرانية أن أي تفاهم لا يتضمن حماية أمنية واضحة سيكون منقوصاً وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع، وهو ما يمثل نقطة اشتباك رئيسية مع المفاوض الأميركي.

أما في ملف الطاقة النووية، فيبدو الموقف الإيراني أكثر صلابة، حيث يشدد المسؤولون على ضرورة الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم داخل البلاد. وقد عكس موقف المرشد الأعلى هذا التوجه بوضوح، معتبراً أن بقاء اليورانيوم يمثل ورقة ضغط استراتيجية لضمان التزام واشنطن بأي تعهدات تقطعها على نفسها.

وفي المقابل، برزت روسيا كلاعب محتمل في حلحلة عقدة اليورانيوم، حيث أبدى وزير الدفاع الروسي استعداد بلاده لتكرار سيناريو اتفاق عام 2015. ويتضمن هذا المقترح نقل جزء من المخزون الإيراني إلى الأراضي الروسية مع العمل على خفض نسب تخصيبه تحت إشراف دولي، وهو خيار لا يزال قيد البحث.

من جهة أخرى، تتابع الإدارة الأميركية في واشنطن انتظار الرد الإيراني الرسمي، وسط أجواء من الحذر الشديد والتشكيك في النوايا. وتتحرك العجلة الدبلوماسية ببطء ملحوظ تحت وطأة لغة التهديد التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي يصر على ضرورة تقديم طهران لإجابات كاملة ونهائية.

وقد صرح ترمب بأن العلاقة مع إيران وصلت إلى مفترق طرق حاسم، مطالباً بوضوح تام بنسبة 100 بالمئة في الردود الإيرانية. ويبدو الرئيس الأميركي متأرجحاً في خطابه بين إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك وبين التلويح بالخيار العسكري، محذراً من أن نافذة الفرص الدبلوماسية ضيقة جداً وقد تغلق قريباً.

بالتزامن مع هذه الضغوط السياسية، كشفت تقارير استخباراتية أميركية عن معطيات مقلقة بشأن القدرات العسكرية الإيرانية. وأشارت التقييمات إلى أن طهران نجحت في إعادة بناء قدراتها الدفاعية، لا سيما في قطاع الطائرات المسيّرة والصواريخ، بسرعة فاقت التوقعات التي وضعتها الدوائر الغربية سابقاً.

وأوضحت مصادر إعلامية دولية أن الأضرار التي تعرضت لها البنية التحتية الدفاعية الإيرانية في وقت سابق لم تكن بالعمق الذي كان يعتقده البعض. وتؤكد التسريبات أن الجزء الأكبر من المنظومات الصاروخية الإيرانية لا يزال سليماً وجاهزاً للعمل، مما يعزز من موقف طهران التفاوضي ويفرض تحديات جديدة على واشنطن.

ويرى مراقبون أن تسريب هذه المعلومات الاستخباراتية في هذا التوقيت قد يهدف إلى تهيئة الرأي العام في الولايات المتحدة لاحتمالات التصعيد. ففي حال فشل المسار الدبلوماسي الحالي، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها مضطرة للتعامل مع واقع عسكري إيراني أكثر قوة وتطوراً مما كان عليه الوضع قبل أشهر.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

بيانات ملاحية تكشف تفاصيل اعتراض 'أسطول الصمود' ومنع وصوله إلى غزة

كشفت البيانات الملاحية الدقيقة المسار الكامل لرحلة 'أسطول الصمود' التي بدأت من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الماضي. وقد انطلقت هذه المهمة البحرية المدنية بهدف كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة وفتح ممر إنساني مباشر، بمشاركة واسعة من دول متعددة ضمت عشرات السفن ومئات المتضامنين الدوليين.

شهدت المرحلة الأولى من الرحلة انضمام سفن إضافية أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط، حيث غادرت أكثر من 50 سفينة ميناء أوغوستا في جزيرة صقلية الإيطالية في السابع والعشرين من أبريل. ورافقت القافلة سفن دعم معروفة مثل 'آركتيك صنرايز' التابعة لمنظمة غرينبيس وسفينة 'أوبن آرمز'، في تحرك عكس انتقال الحملة إلى مرحلة الاقتراب الفعلي من شرق المتوسط.

أظهرت بيانات تتبع السفن 'مارين ترافيك' وقوع أولى العقبات قبالة جزيرة كريت اليونانية، حيث تعرضت القافلة لانقسام حاد بعد اعتراضات في المياه الدولية. وبحسب بيانات الرصد في الثلاثين من أبريل، صُنفت 22 سفينة على أنها 'معترضة'، في حين أصرت 36 سفينة أخرى على مواصلة الإبحار نحو الوجهة النهائية في قطاع غزة.

توزعت السفن والقوارب المتبقية ضمن نطاق واسع جنوب غرب جزيرة كريت، بينما استخدم المنظمون أسماء رمزية فلسطينية للسفن على موقعهم الرسمي. ومع ذلك، ظلت منصات الملاحة التجارية تتعقبها عبر أسمائها الرسمية المسجلة ونظام التعرف الآلي 'إيه آي إس' الذي استمر في بث إشاراته رغم التحديات الميدانية.

تحولت السواحل التركية لاحقاً إلى نقطة تجمع إستراتيجية لإعادة تنظيم الصفوف، حيث وصلت نحو 15 سفينة إلى منطقة مرمريس في العاشر من مايو الجاري. وأوضح منظمو الأسطول أن هذا التوقف كان 'فنياً' بامتياز، وهدف إلى عقد اجتماعات لممثلين من 50 دولة لبحث الخطط الإستراتيجية للمهمة قبل استئناف الإبحار.

في الرابع عشر من مايو، أعلن الأسطول انطلاق المرحلة الأخيرة والفاصلة من مرمريس باتجاه قطاع غزة، بعد استكمال الترتيبات السياسية والفنية اللازمة. وعاد عدد من المشاركين إلى متن السفن عقب الإفراج عنهم من قبل السلطات التي اعترضت طريقهم في المحطات السابقة، مؤكدين إصرارهم على الوصول إلى السواحل الفلسطينية.

قبيل وقوع الاعتراض الإسرائيلي الواسع، رصدت أجهزة التتبع اقتراب السفن من شرق قبرص، وسط تقارير عن تحليق طائرات مسيرة مجهولة وظهور قوارب سريعة تحيط بالقافلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية بدأت عمليات اعتراض واسعة في الثامن عشر من مايو في منطقة تقع ضمن المياه الدولية.

وقعت عمليات الاعتراض الرئيسية على بُعد نحو 143 كيلومتراً غرب جزيرة قبرص، وهي مسافة تقدر بنحو 468 كيلومتراً من سواحل قطاع غزة. وجاء هذا التحرك العسكري بعد رحلة بحرية شاقة استمرت لأكثر من خمسة أسابيع، واجه خلالها المشاركون ضغوطاً سياسية وميدانية كبيرة لمنعهم من إكمال مسيرتهم.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تل أبيب لن تسمح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة مهما كانت المبررات. ووصفت السلطات الإسرائيلية الأسطول بأنه 'عمل استفزازي' يخدم مصالح حركة حماس، مشددة على أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع السفن من الوصول إلى شواطئ القطاع.

أعلن منظمو الأسطول أن سفنهم تعرضت للحصار من قبل قطع حربية إسرائيلية في المياه الدولية على مسافة 250 ميلاً بحرياً من غزة. وتناقص عدد السفن الظاهرة على خرائط التتبع تدريجياً من عشرات القوارب إلى عشرة فقط، ثم إلى ثماني سفن، قبل أن يتم اعتراض السفينتين 'أكا' و'بيت حانون' بشكل كامل.

أشارت البيانات الملاحية إلى أن آخر سفينة جرى اعتراضها كانت على بُعد 100 ميل بحري فقط من السواحل الفلسطينية، مما يعكس المدى الذي وصلت إليه الحملة. وأكد الأسطول أن السفينة 'رملة'، المعروفة ملاحياً باسم 'سيريوس'، كانت الأقرب للقطاع حيث وصلت إلى مسافة 80 ميلاً بحرياً قبل أن تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

بلغت الحصيلة النهائية لعمليات الاعتراض 69 سفينة وقارباً، مع اعتقال 428 مشاركاً ينتمون لأكثر من 40 دولة حول العالم. واتهم المنظمون القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على قاربين على الأقل ضمن القافلة، وهو ما نفته تل أبيب التي ادعت عدم استخدام الذخيرة الحية خلال عمليات السيطرة على السفن.

أثار الهجوم ردود فعل دولية غاضبة، حيث أصدرت عشر دول، من بينها تركيا وإسبانيا والأردن وليبيا، بياناً مشتركاً أدان الاعتداءات بأشد العبارات. واعتبرت هذه الدول أن استهداف السفن المدنية واحتجاز الناشطين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مطالبة المجتمع الدولي بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

في سياق متصل، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق بشأن سلامة الناشطين المحتجزين لدى السلطات الإسرائيلية. وطالب المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، بضرورة التعامل مع الموقف بشكل سلمي وضمان عدم تعرض أي من المشاركين للأذى، مؤكداً على أهمية احترام حقوق الإنسان في التعامل مع مثل هذه البعثات الإنسانية.

اسرائيليات

الخميس 21 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

لغز المرشد الجديد: من يمسك بزمام السلطة في إيران خلف الستار؟

تتصاعد حالة من الغموض والترقب داخل الأوساط السياسية الإيرانية والدولية حيال طبيعة إدارة السلطة في طهران، مع استمرار غياب المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، عن أي ظهور علني منذ تنصيبه. وتتضارب التقديرات حول حالته الصحية ومدى قدرته على ممارسة مهامه، في وقت تمر فيه البلاد بظروف استثنائية نتيجة الحرب وتعقيدات الملف النووي والمفاوضات المتعثرة مع واشنطن.

أفادت مصادر صحفية دولية بأن السلطات الإيرانية كثفت مؤخراً من تصريحاتها الرسمية لطمأنة الجمهور الداخلي والخارجي بشأن وضع المرشد. وتهدف هذه التحركات إلى التأكيد على أن مجتبى خامنئي لا يزال ممسكاً بمفاصل القرار، ويتابع بدقة إدارة الملفات الحساسة، وعلى رأسها العمليات العسكرية والتحركات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

في خطوة لافتة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان عن عقده لقاءً مباشراً مع المرشد الجديد، واصفاً المباحثات بأنها كانت صريحة وودية. وتزامن هذا الإعلان مع كشف السلطات عن اجتماعات أجراها خامنئي مع قيادات عسكرية رفيعة، من بينها قيادة مقر 'خاتم الأنبياء'، لتعزيز صورة القائد المتابع لشؤون الجيش.

بدأت الأجهزة الرسمية في طهران بنشر تفاصيل دقيقة حول الإصابات التي تعرض لها مجتبى خامنئي خلال الهجوم الذي استهدف مجمع والده الراحل في فبراير الماضي. وجاءت هذه الخطوة رداً على تقارير استخباراتية وإعلامية تحدثت عن تعرضه لإصابات بليغة أدت إلى بتر أطرافه، وهو ما نفته وزارة الصحة الإيرانية جملة وتفصيلاً.

أوضح مظاهر حسيني، رئيس المراسم في مكتب المرشد أن مجتبى نجا من الانفجارات التي أودت بحياة والده لأنه كان خارج المبنى لحظة وقوع الاستهداف. وأكد حسيني أن الإصابات التي تعرض لها كانت طفيفة وشملت الركبة والظهر نتيجة سقوطه أرضاً بفعل قوة الانفجار، مشيراً إلى أنه تعافى وسيعود للظهور في الوقت المناسب.

يرى مراقبون أن هذه التصريحات الموحدة تهدف إلى قطع الطريق أمام التكهنات التي تشير إلى أن الحرس الثوري بات هو الحاكم الفعلي للبلاد. وتسعى طهران لإثبات أن المرشد هو صاحب الكلمة الفصل في القضايا الكبرى، مثل مستقبل البرنامج النووي والاتفاقيات الدولية المحتملة، رغم غيابه البصري عن المشهد.

من جانبه، اعتبر ولي نصر، أستاذ العلاقات الدولية أن الرسالة الإيرانية واضحة ومفادها أن هيكلية السلطة لم تتغير رغم تبدل الوجوه. وأضاف أن الحرس الثوري يحرص على نفي فكرة تحوله إلى سلطة تدير البلاد من خلف الستار، أو أن يكون المرشد الجديد مجرد واجهة سياسية لا تملك نفوذاً حقيقياً.

تأتي هذه التطورات في ظل انتقادات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف القيادة الإيرانية بأنها تعيش حالة من الفوضى والارتباك. وعبر ترامب عن استيائه من تعثر المسار التفاوضي، معتبراً أن غياب قيادة واضحة في طهران يعقد الوصول إلى تفاهمات تنهي حالة التوتر القائمة.

داخلياً، لم يخلُ الأمر من تجاذبات سياسية، حيث أطلق نواب متشددون من تيار 'بايداري' انتقادات علنية حول آلية اتخاذ القرار في المرحلة الراهنة. وعززت هذه الانتقادات التكهنات بوجود انقسامات عميقة داخل أجنحة النظام حول كيفية التعامل مع الضغوط الدولية والملفات العسكرية الشائكة.

مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، كان دائماً شخصية تعمل في الظل حتى قبل رحيل والده، حيث اقتصر ظهوره الإعلامي على لقطات نادرة. ومنذ تعيينه في مارس الماضي عبر مجلس الخبراء، اكتفى بإصدار بيانات مكتوبة، مما ساهم في تغذية الشائعات حول وضعه الصحي الحقيقي وقدرته على القيادة.

تشير مصادر إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة المحيطة بالمرشد الجديد تعقد تواصله مع مؤسسات الدولة، حيث تُنقل بعض الرسائل يدوياً لتفادي التعقب الإلكتروني. وتأتي هذه الاحتياطات في ظل مخاوف جدية من محاولات اغتيال قد تستهدف رأس الهرم السياسي في الجمهورية الإسلامية.

لضمان استمرارية العمل، شكل خامنئي لجنتين متخصصتين لإدارة ملفات الوساطة والقضايا الاستراتيجية، تضمان نخبة من العسكريين والسياسيين السابقين. وتعمل هذه اللجان تحت إشرافه المباشر، مما يعكس رغبته في ممارسة سلطته عبر قنوات مؤسسية محكمة تضمن له السيطرة رغم العزلة الأمنية.

يرتبط مجتبى خامنئي بعلاقة وثيقة مع قيادات الحرس الثوري منذ سنوات طويلة، خاصة وأنه شارك كمتطوع في الحرب العراقية الإيرانية. هذا التاريخ المشترك يجعل من الحرس الثوري الحليف الأقوى والضامن الأول لأمنه، وهو ما يفسر الدور المحوري لهذه المؤسسة في المرحلة الانتقالية الحالية.

في المقابل، يرى خبراء في الشؤون الإيرانية أن نفوذ بعض الشخصيات مثل محمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي يتزايد في ظل هذه الظروف. ويُعتقد أن هذه الدائرة الضيقة تمارس تأثيراً كبيراً على القرارات الحساسة، بينما يظل دور الرئيس بيزشكيان محدوداً في الملفات السيادية والعسكرية الكبرى.

ختاماً، يبدو أن الغموض المحيط بشخصية المرشد الجديد سيظل سمة بارزة في المشهد الإيراني خلال الفترة المقبلة. ومع استمرار التهديدات الخارجية والضغوط الاقتصادية، يبقى التحدي الأكبر أمام مجتبى خامنئي هو إثبات قدرته على الحفاظ على توازن القوى الداخلي الذي أرساه والده على مدار عقود.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في صفوف جيش الاحتلال بينهم ضباط بهجمات مسيرة جنوبي لبنان

أقرت مصادر عسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، بتعرض قواتها لضربات دقيقة نفذتها طائرات مسيرة انقضاضية في عمق العمليات بجنوب لبنان. وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع إصابات متفاوتة في صفوف الجنود والضباط، مما استدعى استنفاراً طبياً لنقل الجرحى إلى المراكز العلاجية داخل الأراضي المحتلة.

وأوضح البيان العسكري أن انفجار إحدى الطائرات المسيرة أدى بشكل مباشر إلى إصابة سبعة عسكريين، من بينهم مجندة وصفت حالتها بالحرجة جداً. كما شملت الحصيلة إصابة ضابط ميداني وجنديين بجروح متوسطة، فيما تعرض ثلاثة آخرون لإصابات طفيفة نتيجة الشظايا والانفجار الذي وقع في منطقة التمركز.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن إصابة نوعية طالت قيادات ميدانية رفيعة، حيث تأكدت إصابة قائد لواء المدرعات 401، العقيد مائير بيدرمان، بجروح خطيرة. ووقع هذا الهجوم في وقت سابق من يوم الأربعاء، حين استهدفت مسيرة مفخخة موقعاً كان يتواجد فيه القائد العسكري برفقة عدد من الضباط والجنود.

تأتي هذه التطورات الميدانية لتؤكد تصاعد وتيرة المواجهات على الحدود اللبنانية، حيث باتت الطائرات المسيرة تشكل تهديداً مباشراً ومؤثراً على تحركات قوات الاحتلال. وتكشف الحصيلة الأخيرة عن وصول عدد المصابين خلال يوم واحد إلى عشرة عسكريين، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي يواجهها الجيش في معاركه البرية.