اقتصاد

الإثنين 13 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

النفط العراقية: مشروع مد أنابيب الغاز للمنازل ينتظر التمويل لإنهاء أزمات التوزيع

أفادت مصادر رسمية في وزارة النفط العراقية، اليوم الاثنين، بأن مشروع إيصال الغاز عبر الأنابيب إلى الوحدات السكنية يندرج ضمن الخطط الاستراتيجية المطروحة على طاولة الحكومة. وأوضحت المصادر أن هذا التوجه يهدف إلى تحديث آليات التوزيع وتقليل الاعتماد على الطرق التقليدية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن التنفيذ الفعلي يتوقف على تأمين ميزانيات ضخمة وجدول زمني ممتد.

وفي تصريحات صحفية، أكد المتحدث باسم الوزارة، صاحب بزون أن إدخال شبكات الغاز للمدن والمجمعات السكنية في بغداد وبقية المحافظات يعد أولوية قصوى نظراً لجدواه الاقتصادية في توفير الأموال والحد من ضياع الموارد. وأشار بزون إلى أن الوزارة أتمت الدراسات الفنية اللازمة لهذا التحول، إلا أن المباشرة بالعمل مرتبطة بتوفر التخصيصات المالية المطلوبة للمشروع.

تأتي هذه التحركات الرسمية في ظل ضغوط شعبية متزايدة، حيث تعاني عدة محافظات عراقية منذ نحو خمسة أيام من نقص حاد في غاز الطبخ. ورصدت مصادر ميدانية اصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام مراكز التعبئة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار الأسطوانات بالسوق السوداء، رغم إصرار الجهات الحكومية على كفاية الإنتاج المحلي وعدم وجود عجز في الكميات الموردة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز بنسبة 10% خلال أيام الهدنة الأولى

أظهرت بيانات ملاحية حديثة تراجعاً ملحوظاً في حركة عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بنسبة بلغت 10 بالمئة، وذلك خلال الأيام الخمسة الأولى من سريان الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، يهدف إلى التمهيد لمفاوضات أوسع لإنهاء الصراع الذي اندلع في المنطقة مؤخراً.

ووفقاً لبيانات شركة "MarineTraffic" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة اللحظية، فقد تم رصد عبور 55 سفينة تجارية فقط في الفترة ما بين 8 و12 نيسان/ أبريل الجاري. وأوضحت المصادر أن 29 سفينة من إجمالي العابرين كانت محملة بالبضائع، مما يشير إلى استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن العالمية رغم التهدئة المؤقتة.

وبالمقارنة مع فترة الخمسة أيام التي سبقت إعلان الهدنة، تبين أن حركة المرور انخفضت من 61 سفينة إلى 55 سفينة. ويعكس هذا التراجع استمرار التأثيرات السلبية للعمليات العسكرية على سلاسل الإمداد، رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.

وشكلت الناقلات التي تحمل النفط الخام والمشتقات النفطية المرتبطة بإيران الكتلة الأكبر من الحركة الملاحية داخل المضيق بعد بدء سريان وقف إطلاق النار. وانطلقت معظم هذه السفن من الموانئ الإيرانية، مما يؤكد استمرار طهران في تصدير مواردها النفطية رغم الضغوط العسكرية والحصار المفروض.

وتشير الإحصائيات التاريخية إلى فجوة هائلة في حجم الملاحة، حيث كان متوسط العبور اليومي في شهر شباط/ فبراير الماضي يصل إلى 129 سفينة. ومع اندلاع المواجهات العسكرية، هوت حركة المرور بنسبة تجاوزت 90 بالمئة، وهو ما يبرز حجم الشلل الذي أصاب التجارة الدولية نتيجة النزاع المسلح.

وحافظت السفن العابرة خلال فترة الهدنة على وجهاتها التقليدية نحو الأسواق الآسيوية ودول أمريكا اللاتينية. وتصدرت دول مثل الصين والهند وباكستان وماليزيا، بالإضافة إلى البرازيل وعُمان، قائمة الوجهات الرئيسية للشحنات التي تمكنت من عبور المضيق تحت رقابة مشددة.

وسجل يوم السبت الموافق 11 نيسان/ أبريل الذروة في حركة الازدحام الملاحي منذ بدء الهدنة، حيث عبرت 14 سفينة تجارية وناقلة نفط. وتضمنت هذه الحركة ثلاث ناقلات عملاقة تحمل نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام القادم من الحقول السعودية والعراقية، متجهة إلى الأسواق العالمية.

وتعود ملكية الناقلات العملاقة التي عبرت يوم السبت إلى شركات يونانية وصينية، مما يبرز التداخل الدولي في أزمة المضيق. وتراقب القوى الكبرى عن كثب سلامة هذه الناقلات، خاصة في ظل التهديدات المستمرة بفرض حصار شامل قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة العالمية.

وكانت الهدنة الحالية قد أُعلنت فجر الأربعاء 8 نيسان/ أبريل بوساطة باكستانية مكثفة، لتعليق العمليات القتالية التي بدأت في أواخر شباط الماضي. وتهدف هذه الخطوة إلى منح الدبلوماسية فرصة أخيرة لتجنب مواجهة شاملة كانت واشنطن وتل أبيب قد بدأتها ضد أهداف إيرانية.

وفي سياق متصل، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الجدل بعد إعلانه فرض حصار شامل يشمل كافة السفن التي تحاول دخول أو خروج المضيق. وتناقضت هذه التصريحات مع توجهات الجيش الأمريكي الذي حدد هدفه بمحاصرة الموانئ الإيرانية فقط، مع ضمان حرية الملاحة الدولية لبقية الأطراف.

ويرى مراقبون أن هذا التباين في المواقف داخل الإدارة الأمريكية قد يكون مناورة تكتيكية لتجنب الصدام المباشر مع القوى التجارية الكبرى مثل الصين. كما يرجح البعض أن تكون تصريحات ترامب جزءاً من سياسة الضغط القصوى، دون وجود نية فعلية لتعطيل الملاحة العالمية بشكل كامل.

من جانبها، تواصل طهران التمسك بقرارها الصادر في آذار الماضي بفرض قيود صارمة على مرور السفن التابعة للدول المشاركة في العدوان عليها. وتؤكد المصادر أن القوات البحرية الإيرانية تراقب بدقة هوية السفن العابرة، مما يجعل من مضيق هرمز ساحة صراع سياسي واقتصادي مفتوحة على كافة الاحتمالات.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

عزام التميمي يرد على اتهامات 'المتصهينين' ويوضح موقفه من الحرب على إيران

تلقى الإعلامي عزام التميمي رسالة من متابعة سورية تدعى أم الخير الحموي، تعبر فيها عن خيبة أملها وقرارها بمقاطعة برامجه إثر ما اعتبرته إساءة للسوريين ووصفهم بـ 'المتصهينين'. وقد بادر التميمي بالرد على هذه الرسالة مثمناً أدبها في الحوار، رغم ما وصله من رسائل أخرى تضمنت شتائم ودعوات قاسية بحقه وحق عائلته، مؤكداً حاجته الدائمة للهداية كما دعت له المتابعة.

وأعرب التميمي عن أسفه لفقدان متابعين بسبب ما وصفه بـ 'الدعاية المضللة' التي اجتزأت مواقفه وحرفتها عن سياقها الحقيقي. وأوضح أن الهجوم عليه جاء نتيجة وقوفه ضد الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران منذ لحظاتها الأولى، داعياً الجميع إلى العودة للحلقة الكاملة من برنامجه 'حوار لندن' للتبين من حقيقة ما قاله قبل إطلاق الأحكام المتسرعة.

وفند التميمي الاتهامات الموجهة إليه عبر شقين، حيث نفى في الشق الأول تماماً وصف السوريين بالمتصهينين، مذكراً بمواقفه التاريخية الداعمة للثورة السورية منذ يومها الأول. وأشار إلى أنه دافع دوماً عن حق الشعب السوري في التخلص من الاستبداد واختيار حكومة تمثله، مؤكداً أن قناة الحوار كانت منبراً ثابتاً لنصرة الشعوب العربية في تطلعاتها نحو الحرية.

واستذكر التميمي دوره في تأسيس قناة 'سوريا الشعب' بالتعاون مع ناشطين آخرين، وهي القناة التي كانت صوتاً للميادين الثائرة في سوريا قبل أن تتعرض لمؤامرات أدت إلى إقصائه عنها ثم إغلاقها نهائياً. واعتبر أن التشكيك في ولائه للقضية السورية هو افتراء لا يستند إلى واقع، خاصة وأنه قدم جهوداً ملموسة في دعم الحراك الشعبي السوري إعلامياً.

أما الشق الثاني من الاتهامات، فيتعلق بوصفه 'متأيرناً' أو 'متشيعاً' بسبب معارضته للحرب على إيران، وهو ما اعتبره تضليلاً خطيراً يهدف لتجريم أي صوت يعارض المخططات العسكرية في المنطقة. وأكد التميمي أن الغاية من هذا الضغط هي إغلاق باب الحوار البناء حول الأهداف الحقيقية لهذه الحرب وتداعياتها الكارثية المحتملة على الأمة بأسرها.

وشدد التميمي على أنه لم يكن يوماً من أنصار النظام الإيراني أو أي نظام آخر في المنطقة، ولم يسعَ يوماً للتقرب من الحكام أو التصفيق لهم، مستشهداً ببرامجه وكتاباته المتاحة للجميع. وأوضح أن موقفه ينطلق حصراً من معارضة المخططات الصهيونية التي تسعى لفرض الهيمنة المطلقة على المنطقة العربية والإسلامية عبر إشعال الحروب والفتن.

وحذر الكاتب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي دفع باتجاه هذه المواجهة، يخطط لاستهداف دول أخرى بعد الانتهاء من إيران، وعلى رأسها تركيا. وأشار إلى أن الصهاينة صرحوا علانية بمكرهم تجاه دول المنطقة، وأنهم لا يريدون خيراً لأي طرف، بل يسعون لتقسيم سوريا وإثارة النزاعات الطائفية فيها بشكل مستمر.

وفي ختام حديثه، دعا التميمي السوريين وأبناء المنطقة إلى عدم التوهم بأن الحرب على إيران هي انتقام لضحاياهم، بل هي جزء من مشروع تدميري سيمتد للجميع. وأكد أن الموقف الرشيد يتمثل في الوقوف مع الشعوب في نضالها للحرية، وفي الوقت ذاته معارضة التدخلات الدولية التي تهدف لتحطيم مكونات المنطقة واحداً تلو الآخر تحت ذرائع مختلفة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان: إسرائيل تسعى لتصنيف تركيا 'عدواً جديداً' وتنفذ مشروع توسع إقليمي

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان القيادة الإسرائيلية بالسعي الحثيث لتحويل بلاده إلى 'عدو جديد' في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه التوجهات تأتي في أعقاب التوترات الحادة وتبادل التصريحات الهجومية بين أنقرة وتل أبيب خلال الأيام القليلة الماضية. وأوضح فيدان أن هذه الرغبة الإسرائيلية في خلق أعداء جدد تهدف إلى صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية والاحتجاجات التي تلاحق الحكومة.

وأشار فيدان، خلال تصريحات صحفية أدلى بها اليوم الإثنين، إلى أن إسرائيل باتت عاجزة عن العيش دون وجود عدو خارجي يبرر سياساتها. وأكد أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، بل امتد ليشمل قطاعات من المعارضة الإسرائيلية التي بدأت تتبنى استراتيجية تصنيف تركيا كخصم استراتيجي جديد في الشرق الأوسط.

واعتبر الوزير التركي أن هذه الظاهرة نشأت في البداية كضرورة سياسية لمواجهة ضغوط الشارع الإسرائيلي، لكنها سرعان ما تحولت إلى استراتيجية دولة ممنهجة. وحذر من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي الذي يعاني أصلاً من هشاشة بالغة وتوترات مستمرة منذ عقود.

وفي قراءته للوضع الإقليمي، أفادت مصادر بأن فيدان يرى إمكانية اندلاع صراعات أوسع ونشوء أزمات دائمة في المنطقة بسبب السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل. وأوضح أن تل أبيب توظف الدعم الأمريكي وأطرافاً دولية أخرى كأدوات لتنفيذ أجندتها الإصرار على تغيير الواقع الجغرافي والسياسي في المنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر.

وشدد فيدان على أن الخطوات الإسرائيلية الحالية تجعل 'خطوط الصدع' في الشرق الأوسط أكثر عرضة للانفجار، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين. وأكد أن الأزمات الكبرى التي تفتعلها إسرائيل تفرز سيناريوهات معقدة قد لا تظهر أهدافها الحقيقية في البداية، لكنها تخدم مصالح أطراف تسعى لزعزعة استقرار المنطقة بالكامل.

ودعا وزير الخارجية التركي إلى ضرورة التحرك الدولي السريع لتحويل الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط إلى سلام دائم وهدنة شاملة. وأكد أن أنقرة تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة في هذا الصدد، مشدداً على أن استمرار الحرب لن يجلب الأمن لأي طرف، بل سيزيد من تعقيد المعادلات السياسية التي يصعب إدارتها.

وحول العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، قال فيدان إن ما يحدث هو جزء لا يتجزأ من 'مشروع التوسع الإقليمي الإسرائيلي'. وأشار إلى وجود سيناريو مألوف يتمثل في القصف المركز والمستمر لمناطق مأهولة بالسكان لدفعهم نحو النزوح القسري، وهو ما أدى بالفعل إلى تهجير أكثر من مليون لبناني حتى الآن.

وشبه فيدان الممارسات الإسرائيلية في لبنان بما نُفذ سابقاً في قطاع غزة، حيث يتم تدمير البنية التحتية والمساكن وشبكات المياه والجسور بشكل متعمد. وأكد أن الهدف النهائي من هذه العمليات العسكرية هو جعل مناطق واسعة خالية من السكان تماماً، وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يخدم أهداف الاحتلال.

وفيما يتعلق بالملف السوري، حذر الوزير التركي من أن عدم اتخاذ إسرائيل خطوات تصعيدية ضد دمشق في الوقت الراهن لا يعني أنها لن تفعل ذلك في المستقبل القريب. وشدد على ضرورة وجود ميثاق أمني إقليمي تتعهد فيه كل دولة باحترام سلامة أراضي الدول الأخرى وسيادتها الكاملة لضمان استقرار الشرق الأوسط.

وكانت حدة التوتر قد تصاعدت عقب هجوم شنه نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اتهمه نتنياهو بإيواء من وصفهم بـ 'الإرهابيين'. وجاءت هذه الهجمات رداً على مواقف تركيا الداعية لوقف إطلاق النار والمنتقدة للجرائم الإسرائيلية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية واللبنانية.

من جانبه، وصف يسرائيل كاتس تركيا بأنها 'نمر من ورق'، مدعياً أن القيادة التركية تحاول الهروب من التزاماتها الإقليمية عبر تبني خطاب معادٍ للسامية. وتأتي هذه التصريحات الإسرائيلية الحادة في وقت يواجه فيه مسؤولون إسرائيليون ملاحقات قانونية في المحاكم التركية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

وتشمل قائمة الاتهامات التي أعدها المدعي العام في إسطنبول 35 مسؤولاً إسرائيلياً، على رأسهم نتنياهو وكاتس وبن غفير، وذلك على خلفية الاعتداء على 'أسطول الحرية'. وتتضمن اللائحة اتهامات بالنهب والحرمان من الحرية، في إطار التحركات القانونية التركية لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة التهديد النووي الباكستاني لإسرائيل: تزييف لتصريحات قديمة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً موجة من التداول لمقطع فيديو يزعم أن جمهورية باكستان وجهت تحذيراً نووياً مباشراً للاحتلال الإسرائيلي. وقد استند مروجو الفيديو إلى تصريحات منسوبة للقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، يدعي فيها وجود تنسيق عسكري عالي المستوى بين إسلام آباد وطهران لمواجهة أي تهديد ذري محتمل.

وبعد إجراء فحص دقيق للمحتوى المرئي المنتشر، تبين أن المقطع قديم ولا يمت للواقع الحالي بصلة، حيث يعود تاريخه الأصلي إلى شهر يونيو من عام 2025. وكان رضائي يتحدث حينها في سياق المواجهات العسكرية التي عُرفت إعلامياً بـ 'حرب الأيام الإثني عشر'، مما ينفي صفة الآنية عن هذه التهديدات المتداولة.

وفي تفاصيل التصريح القديم، زعم المسؤول الإيراني السابق أن باكستان أرسلت رسالة طمأنة إلى طهران تؤكد فيها أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت إيران لهجوم نووي إسرائيلي. وأشار رضائي إلى أن الرد الباكستاني سيكون مماثلاً عبر استخدام السلاح النووي ضد الأهداف الإسرائيلية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في ذلك الوقت.

من جانبها، سارعت مصادر إعلامية باكستانية إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم صدور أي تصريحات رسمية من الحكومة أو الجيش الباكستاني بهذا الخصوص. وشددت المصادر على أن السياسة الدفاعية الباكستانية تخضع لبروتوكولات صارمة ولا يتم الإعلان عنها عبر تصريحات لمسؤولين أجانب أو في سياقات غير رسمية.

وتزامن هذا اللغط مع توتر دبلوماسي حقيقي نشب إثر تغريدة لوزير الدفاع الباكستاني، وصف فيها الكيان الإسرائيلي بأنه 'لعنة على البشرية' قبل أن يقوم بحذفها لاحقاً. هذه التغريدة أثارت غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر التصريحات فضيحة دبلوماسية كبرى لا يمكن لأي حكومة أن تتجاوزها أو تقبل بها.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها زج اسم القدرات النووية الباكستانية في الصراع مع إسرائيل، حيث شهد عام 2016 حادثة مماثلة. ففي ذلك الوقت، انتشرت أخبار كاذبة حول تهديدات متبادلة، مما اضطر وزارة الأمن الإسرائيلية لنفي تقارير زعمت صدور تهديدات من وزير الدفاع الأسبق موشيه يعالون، واصفة إياها بالمفبركة تماماً.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

بين خيام النزوح وألم القلب.. الطفل آدم جربوع يصارع الموت في غزة انتظاراً للعلاج

في ظل تآكل المنظومة الصحية بقطاع غزة تحت وطأة الحصار والعدوان المستمر، تبرز قصص إنسانية مؤلمة لمرضى يواجهون الموت ببطء. في مخيمات النزوح بمدينة خان يونس، يعيش الطفل آدم جربوع، البالغ من العمر خمس سنوات، صراعاً يومياً مع مرض القلب الذي ينهك جسده الصغير. تتداخل في حالته آلام الجسد مع قسوة الواقع المعيشي الذي يهدد فرص نجاته في ظل انعدام التجهيزات الطبية المتخصصة.

يعاني آدم من تشوهات خلقية معقدة وخطيرة في عضلة القلب، تتمثل في ضيق حاد بالصمام الرئيسي ووجود ثقوب بين الأذينين. هذه الحالة الطبية أدت إلى تدهور مستمر في وظائفه الحيوية، مما جعله عاجزاً عن ممارسة أبسط نشاطات الطفولة. وبحسب مصادر عائلية، فإن الطفل يصاب بالإرهاق الشديد بمجرد المشي لمسافات قصيرة، وتلاحقه نوبات اختناق متكررة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

تؤكد عائلة جربوع أن طفلها يقضي ما يقارب عشرين يوماً من كل شهر داخل أروقة المستشفيات، دون أن يتلقى علاجاً حاسماً ينهي معاناته. ويشير والده إلى أن النقص الحاد في الإمكانات الطبية داخل قطاع غزة يحول دون إجراء العملية الجراحية الدقيقة التي يحتاجها آدم. ومع كل يوم يمر، تزداد الحالة سوءاً، مما يجعل التدخل الجراحي سباقاً محمومًا مع الزمن لإنقاذ حياته.

لا تقتصر معاناة الطفل على المرض العضوي فحسب، بل تضاعفها ظروف النزوح القاسية التي فرضتها الحرب على العائلة. فالخيمة التي تأوي العائلة لا توفر الحد الأدنى من البيئة الصحية المطلوبة لطفل يعاني من ضعف شديد في المناعة. يضطر آدم لارتداء الكمامة بشكل دائم لتجنب التقاط أي عدوى قد تكون قاتلة بالنسبة لحالته الصحية الهشة، وسط بيئة تفتقر للنظافة والخدمات الأساسية.

تعبر والدة آدم بمرارة عن حرمان طفلها من أبسط تفاصيل الطفولة التي يتمتع بها أقرانه في العالم. توضح الأم أن آدم يعاني من فقدان حاد للشهية ونقص ملحوظ في الوزن، مما يجعله غير قادر على النمو بشكل طبيعي. وتضيف بلهجة يملؤها الأمل الممزوج بالألم: 'كل ما أتمناه هو أن ينمو آدم مثل إخوته، وأن يمارس حياته دون أن ينهكه الوجع في كل لحظة'.

من جانبه، يلخص الطفل آدم معاناته بكلمات بريئة تعكس حجم المأساة التي يعيشها، حيث يقول: 'قلبي يؤلمني كثيراً، وأريد إجراء العملية'. هذه الأمنية البسيطة تتبعها رغبة إنسانية فطرية باللعب مع الأطفال الآخرين، وهي حقوق طبيعية تحولت في غزة إلى أحلام بعيدة المنال. تعكس كلمات آدم واقع جيل كامل من الأطفال الذين سرقت الحرب والظروف الصحية أحلامهم الصغيرة.

رغم المحاولات المتكررة والمناشدات التي أطلقتها العائلة للحصول على تحويلة طبية للعلاج في الخارج، إلا أن التعقيدات لا تزال قائمة. تفرض القيود المشددة على السفر وإغلاق المعابر عوائق إضافية أمام وصول آدم إلى المراكز الطبية المتخصصة خارج القطاع. هذا الواقع يجعل من رحلة العلاج مساراً محفوفاً بالعقبات البيروقراطية والأمنية التي لا تراعي الحالات الإنسانية الطارئة.

تمثل حالة آدم نموذجاً لآلاف المرضى في قطاع غزة الذين تحولت أمراضهم القابلة للعلاج إلى أحكام بالإعدام بسبب الحصار. تراجع المساعدات الطبية ونقص الغذاء النوعي في مخيمات النزوح يزيد من هشاشة الوضع الصحي العام، خاصة لدى الفئات الضعيفة مثل الأطفال وكبار السن. إن غياب الحلول الجذرية للمنظومة الصحية يضع حياة هؤلاء المرضى على المحك في كل ساعة تمر.

في نهاية المطاف، تبقى أمنيات آدم معلقة بين جدران المستشفيات وخيام النزوح، بانتظار انفراجة تسمح له بإجراء العملية الجراحية. إن حقه في الحياة واللعب والنمو السليم يظل رهينة لواقع سياسي وميداني معقد يتجاهل الاحتياجات الإنسانية الأساسية. ومع استمرار هذا الوضع، تظل عائلة جربوع تنشد الضمائر الحية لمساعدتها في تأمين علاج طفلها قبل فوات الأوان.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

بيروت والخط الأخضر.. هل محت عقود السلم خرائط الانقسام الذهني؟

في شوارع بيروت، لا يحتاج المرء إلى لافتات إرشادية ليدرك وجود 'الخط الأخضر' التاريخي، إذ يكفي تتبع ملامح الأحياء وتوزيعها لبروز أثره من جديد. ورغم الإعلان الرسمي عن انتهاء هذا الخط الذي شطر العاصمة إلى شطرين شرقي وغربي مع توقف المدافع عام 1990، إلا أن المدينة لم تخرج تماماً من عباءة انقسامها القديم.

لقد اختفى الخط كجبهة عسكرية مشتعلة، لكنه استحال أثراً عمرانياً ونفسياً واجتماعياً يظهر بوضوح كلما حاولت بيروت إقناع نفسها بالوحدة. تظل المدينة في الذاكرة والاستعمال اليومي للمكان مقسمة، حيث تحبس السجلات التاريخية أنفاس العاصمة التي عاشت 15 عاماً من التمزق الجغرافي والسكاني.

يبرز 'المتحف الوطني' كواحد من أكثر الشواهد وضوحاً على استمرار هذه الذاكرة المحفورة في الحجر، كونه ربض في قلب المواجهة مباشرة. بدأ الخط الأخضر في سنوات الحرب كمنطقة فاصلة، ثم تحول بمرور الوقت إلى 'لامكان' يضم مبانٍ مهجورة وشوارع مقطوعة، حيث كان المرور فيه فعل نجاة وليس مجرد تنقل.

تؤكد دراسات معاصرة أن آثار التماس لم تتبخر مع ورش إعادة الإعمار الضخمة التي شهدتها البلاد عقب الحرب. فالفصل الذي رسخته سنوات القتال أنتج خرائط ذهنية وحساسيات اجتماعية، ولدت أنماطاً من التوجس المتبادل بقيت حية حتى بعد إزالة المتاريس والبراميل الرملية.

المفارقة تكمن في أن الخط الأخضر صار بعد الحرب أقل وضوحاً للعين المجردة، لكنه بات أكثر حضوراً وتجذراً في الأذهان. وحين غابت الحواجز العسكرية، تسلل التقسيم إلى مسميات الأحياء وصورة 'المنطقة'، والإحساس الضمني بأن بعض الفضاءات تنتمي لهوية طائفية مغايرة.

تشير أبحاث حديثة حول البيئة المبنية في بيروت إلى أن التنقل اليومي بين المباني أسهم في تعليم السكان 'نصوصاً من التطييف'. هذا يعني أن الحرب لم تكتفِ بتقسيم السكان ديموغرافياً، بل أعادت برمجة علاقتهم بالمكان، مما جعل الخوف من 'الفضاء المعادي' شعوراً كامناً لا يزول.

خضعت بيروت لعمليات إعادة إعمار واسعة، خاصة في وسطها التجاري الذي تحول أثناء الحرب إلى 'أرض حرام'. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الترميم الاقتصادي والعقاري لم ينجح في إنتاج ذاكرة مشتركة أو فضاء مديني متصالح مع ماضيه الأليم.

تذهب الأدبيات الناقدة إلى أن أجزاء واسعة من الذاكرة اللبنانية جرى إخفاؤها أو تغطيتها تحت طبقات من الإسمنت الحديث. وتصف أبحاث سياسات التراث كيف أن التقدم العمراني لا يحل تلقائياً مشكلات الذاكرة، فإخفاء الندوب لا يعني بالضرورة معالجة أسبابها الاجتماعية.

في هذا السياق، يبرز خيار 'المتحف الوطني' كحالة نادرة في لبنان، حيث تم الإبقاء على بعض آثار القصف والطلقات مرئية على جدرانه. وأفادت مصادر بأن مدير الآثار الحالي يعتبر هذه الندوب درساً للمستقبل، في ظل ميل عام لتجاهل سردية الحرب في الفضاء العام.

لا يعمل الانقسام اليوم عبر جبهات كلاسيكية كما كان الحال في الثمانينيات، لكن ثقله يتجلى في توزيع السكن ورمزية الأحياء. هذا يفسر لماذا تبدو بعض الشوارع مريحة لسكانها، بينما تثير شعوراً بالانقباض أو عدم الارتياح لدى الزائرين من مناطق أخرى.

المكان في بيروت لا يُفهم فقط بوظيفته الخدمية، بل بما تراكم عليه من سرديات وانتماءات وصور مسبقة عن 'الآخر'. وقد أظهرت الدراسات أن الفصل أعاد إنتاج نفسه أحياناً في شكل حواجز وتسييج ونظم ضبط جديدة تعكس موازين القوى المتغيرة.

يستعيد هذا النقاش راهنيته الملحّة اليوم، في وقت يعيش فيه لبنان وطأة توترات واسعة ونزوحاً تجاوز المليون شخص بسبب الحرب الإسرائيلية. هذه الظروف تثير تحذيرات جدية من اهتزاز السلم الأهلي وتصاعد الاحتكاكات الداخلية التي قد توقظ أشباح الماضي.

في هذه اللحظة الحرجة، لا يعد استحضار 'الخط الأخضر' ترفاً فكرياً، بل هو قراءة ضرورية لتاريخ قريب يُخشى تكراره. كلما اهتز الاستقرار السياسي، عادت الأسئلة القديمة حول الحماية والانتماء والثقة المتبادلة بين المكونات اللبنانية المختلفة.

يبقى الخط الأخضر شاخصاً كاختبار مستمر لمدى تحول بيروت إلى مدينة 'ما بعد الحرب' حقاً. فالمتاريس اختفت من الشوارع، لكن الحساسيات والخرائط غير المرئية لا تزال توزع القلق والذاكرة في طبقات المدينة الأعمق، حيث يرفض الماضي أن يصبح مجرد تاريخ.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تستأنف نشاطها الدبلوماسي في طهران لدعم جهود السلام

أعلنت السلطات الإسبانية رسمياً إعادة فتح سفارتها في العاصمة الإيرانية طهران، وذلك بعد فترة من الإغلاق المؤقت الذي فرضته ظروف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران. وأفادت مصادر إعلامية بأن السفير الإسباني، أنطونيو سانشيز-بينيديتو غاسبار، وصل إلى الأراضي الإيرانية عبر معبر أستارا الحدودي الواقع على ساحل بحر قزوين في الجهة الشمالية من البلاد. وقد رافق السفير طاقمه الدبلوماسي الكامل إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي المباشر.

وتأتي هذه الخطوة الإسبانية في سياق الرغبة في الإسهام الفعال في جهود السلام الإقليمية، حيث أكد السفير غاسبار أن بلاده تسعى من خلال هذه العودة إلى ترسيخ دعائم الاستقرار. وأوضح أن السياسة الخارجية لمدريد تركز حالياً على تعزيز أطر التعاون الثنائي مع طهران، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة تضمن استدامة السلام في المنطقة بعد التوترات العسكرية الأخيرة التي شهدتها الساحة الدولية.

كما أشار الدبلوماسي الإسباني إلى أن بلاده تضع تطوير العلاقات الدبلوماسية على رأس أولوياتها، مع وجود اهتمام خاص بتقييم الفرص المتاحة في قطاع السياحة الإقليمي. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية خلق آفاق تعاونية جديدة في مختلف المجالات الحيوية خلال المراحل المقبلة. وتعتبر إسبانيا بهذا التحرك أول دولة غربية تستعيد حضورها الدبلوماسي الرسمي في إيران منذ توقف العمليات القتالية، مما يعطي إشارة قوية للمجتمع الدولي حول توجهات القارة الأوروبية.

وتزامن هذا التحرك الدبلوماسي مع دخول الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ، وهي الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية مكثفة الأسبوع الماضي. وتهدف هذه التهدئة التي تستمر لمدة أسبوعين إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات أوسع للوصول إلى اتفاق نهائي وشامل ينهي حالة الصراع المسلح. ويراقب المجتمع الدولي هذه التطورات بحذر، وسط آمال بأن تؤدي العودة الدبلوماسية الإسبانية إلى تشجيع دول أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.

يُذكر أن النزاع العسكري الذي اندلع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي قد خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة في الأراضي الإيرانية. وبحسب بيانات رسمية صادرة عن منظمة الطب الشرعي في إيران، فقد تجاوز عدد الضحايا حاجز الثلاثة آلاف قتيل نتيجة الهجمات التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية. وتأمل الأطراف الدولية أن تساهم المساعي الدبلوماسية الحالية في وقف نزيف الدماء وضمان عدم العودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من وصول قوات باكستانية للسعودية: تحول استراتيجي يهدد مسار التطبيع

أثارت التقارير الواردة حول وصول تعزيزات عسكرية باكستانية إلى الأراضي السعودية قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية والأكاديمية داخل دولة الاحتلال. واعتبر خبراء إسرائيليون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً جوهرياً في موازين القوى الإقليمية، خاصة وأنها تأتي في أعقاب التوترات المتصاعدة بين المحور الذي تقوده إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، مما يضع المنطقة أمام خارطة تحالفات جديدة.

وذكر يارون فريدمان، الباحث في جامعة حيفا أن القوات الباكستانية بدأت بالفعل بالاستقرار في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالمنطقة الشرقية للمملكة. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لبنود اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين في سبتمبر 2025، والتي تقضي بالتزام كل طرف بالدفاع عن الآخر في حال تعرضه لأي عدوان خارجي، وهو ما يراه الاحتلال تعزيزاً للجبهة السنية في مواجهة التهديدات الإيرانية.

وتشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن لجوء الرياض لإسلام أباد يحمل أبعاداً تتجاوز التعاون العسكري التقليدي، نظراً لكون باكستان القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي. ويرى مراقبون أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بباكستان جعلتها أكثر استعداداً لتقديم دعم عسكري مباشر للسعودية مقابل استمرار المساعدات المالية السخية، وهو ما قد يشمل مستقبلاً نقل تكنولوجيا عسكرية متطورة أو توفير مظلة ردع نووية للمملكة.

وعلى صعيد ردود الفعل الشعبية، كشفت منصات التواصل الاجتماعي عن تباين حاد في الرؤى العربية تجاه هذا التعاون العسكري. فبينما احتفى مغردون سعوديون بالخطوة واعتبروها تجسيداً لـ 'الأخوة الإسلامية' في ظل صمت أطراف عربية أخرى، وجهت انتقادات من دول مثل مصر اعتبرت أن الاعتماد على قوات خارجية يعكس ضعفاً في منظومة الدفاع الذاتي العربية، مما يشير إلى تصدع في التحالفات التقليدية بالمنطقة.

وفيما يخص التأثير المباشر على إسرائيل، يرى فريدمان أن هذا التطور يحمل نتائج متناقضة؛ فمن جانب قد يساهم في زيادة الضغط العسكري على طهران، لكنه من جانب آخر يبعد السعودية عن مسار التطبيع. وتخشى تل أبيب من أن التقارب مع دولة تتبنى مواقف حادة تجاهها، حيث سبق لوزير الدفاع الباكستاني وصف إسرائيل بـ 'السرطان'، سيؤدي بالضرورة إلى تجميد أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب السعودي.

وخلصت القراءة الإسرائيلية للمشهد إلى أن المنطقة تشهد حالة من 'انهيار التحالفات' القديمة وبروز محاور تعتمد على القوة العسكرية المباشرة بدلاً من الدبلوماسية. ومع استمرار إيران في تفعيل أذرعها الإقليمية، تجد الدول التي توصف بـ 'المعتدلة' نفسها مضطرة للبحث عن ضمانات أمنية بعيدة عن المظلة الغربية أو التفاهمات مع الاحتلال، مما يعيد صياغة قواعد اللعبة الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

إبادة الذاكرة: غزة تواجه محاولات اجتثاث حضارة 5000 عام وتدمير 90% من معالمها الأثرية

لم تكن غزة يوماً مجرد مدينة عابرة في سجلات التاريخ، بل هي محطة إستراتيجية صاغها موقعها الاستثنائي كجسر يربط بين أفريقيا وآسيا منذ أكثر من 5000 عام. هذه المدينة التي كانت محاطة بسور شاهق يرتفع 30 متراً وتتوزع عليه ثماني بوابات، شهدت تعاقب الحضارات التي تركت كل منها بصمتها في طبقات العمران والذاكرة.

رغم أن غزة دُمرت نحو 46 مرة عبر تاريخها الطويل، إلا أنها كانت تعيد بناء نفسها في كل مرة، لكن الإبادة الحالية تختلف جذرياً عن سابقاتها. يرى مؤرخون ومسؤولون أن الاستهداف الحالي لا يطال الحجر فقط، بل يسعى لاجتثاث الذاكرة الفلسطينية وسردية المكان الممتدة عبر آلاف السنين بشكل ممنهج.

أفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال الإسرائيلي تعمد تدمير المعالم الثقافية، حيث طال القصف المسجد العمري وقصر الباشا التاريخي في قلب مدينة غزة. هذا التدمير يمثل محاولة لقطع الصلة بين الإنسان الفلسطيني وأرضه، وتغييب الشواهد المادية التي تثبت تجذره في هذه الجغرافيا منذ العصور القديمة.

دخل المشهد الثقافي في غزة حالة من الحصار المركب منذ عقود، حيث تم تقييد حركة الفنانين ومنع إدخال الكتب وملاحقة الأدباء. واضطر العديد من الكتاب إلى استخدام أسماء مستعارة لمواصلة نتاجهم الإبداعي تحت وطأة الملاحقة، مما جعل العمل الثقافي جزءاً أصيلاً من معركة الوجود والهوية.

أكد حمودة الدهدار، مدير دائرة المواقع الأثرية أن المسح الميداني كشف عن تدمير أكثر من 90% من المواقع والبيوت الأثرية البالغة 283 موقعاً. وأوضح أن الاستهداف شمل مباني تعود للفترات المملوكية والأيوبية والعثمانية، مما أدى إلى ضياع إرث معماري لا يمكن تعويضه بأي ثمن.

تعرض متحف قصر الباشا لعملية نهب واسعة، حيث فُقدت أكثر من 17 ألف قطعة أثرية كانت تجسد تاريخ القطاع عبر العصور. ومن بين المفقودات والمخطوطات التي تعرضت للإتلاف مزامير داود ونسخة عثمانية نادرة من القرآن الكريم، مما يشير إلى رغبة في محو التعددية الثقافية للمدينة.

في ظل القصف المستمر، تشكلت فرق تطوعية صغيرة حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحت الركام بأبسط الإمكانيات المتاحة. وعمل هؤلاء المتطوعون على توثيق الدمار وحماية أجزاء من سوق قيسارية الأثري، في محاولة يائسة للحفاظ على بقايا الذاكرة العمرانية قبل تلاشيها تماماً.

لم تنجُ المخطوطات الورقية من آلة الحرب، حيث فقدت دائرة المخطوطات بوزارة الأوقاف أرشيفاً يضم 228 مخطوطة كاملة وآلاف الصحف التاريخية. هذه الوثائق التي تمتد من القرن الرابع عشر حتى بدايات القرن العشرين كانت تمثل الذاكرة المكتوبة والاجتماعية لأهل غزة وتطور حياتهم المدنية.

تروي حنين العمصي، مديرة مؤسسة 'عيون على التراث'، مشهداً صادماً لدمار المؤسسة التي كانت تحتضن 80% من إرث غزة المطبوع قبل عام 1948. فقد تحولت الكتب والمخطوطات إلى ركام مجرف، ودُمرت مختبرات الترميم والرقمنة بالكامل، مما أنهى البنية المؤسسية لحماية الذاكرة الثقافية.

على صعيد المكتبات العامة، دُمرت مكتبة بلدية رشاد الشوا بالكامل، وفقدت مكتبة غزة العامة أكثر من 80% من محتوياتها التي تضم مراجع نادرة. ووصف مسؤولون هذا الاستهداف بأنه ضرب للوعي الجمعي ومحاولة لقطع ذاكرة الأجيال الصاعدة عن تاريخها الثقافي والعلمي.

وسط هذا الركام، برز مشروع الرقمنة كطوق نجاة وحيد لبعض السجلات الإدارية والحقوقية في بلدية غزة. حيث نجحت الوحدة التقنية في إنقاذ 95% من البيانات الحيوية التي تشمل سجلات الملكية وتراخيص البناء، مما يحمي 'ذاكرة الحقوق' من الضياع الكلي تحت الأنقاض.

لم تتوقف الإبادة عند المعالم والكتب، بل امتدت لتشمل 'اغتيال الأدمغة' من خلال استهداف النخب الأكاديمية والثقافية بشكل مباشر. وتشير التقارير إلى استشهاد العشرات من الكتاب والفنانين والموسيقيين والصحفيين، في محاولة لضرب البنية الفكرية للمجتمع الفلسطيني وإفراغه من قياداته الإبداعية.

تقدر الخسائر المادية للقطاع الثقافي في غزة بنحو 175 مليون دولار، وهي أرقام تعكس حجم الكارثة التي حلت بالبنية التحتية الثقافية. وتؤكد مصادر محلية أن الأعداد الحقيقية للضحايا والخسائر في هذا القطاع تتجاوز بكثير ما تم إعلانه رسمياً حتى الآن بسبب صعوبة الوصول لجميع المناطق.

إن ما تعرضت له غزة من استهداف لمواقعها التاريخية يمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقيات اليونسكو المعنية بحماية الممتلكات الثقافية. وتبقى محاولات المتطوعين لترميم ما تبقى من مخطوطات المسجد العمري صرخة في وجه محاولات محو حضارة صمدت آلاف السنين.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

الفصائل الفلسطينية ترهن بحث ترتيبات غزة بالتزام الاحتلال الكامل بالمرحلة الأولى

أفادت مصادر مطلعة بأن القوى الفلسطينية المجتمعة في العاصمة المصرية القاهرة، أكدت موقفاً موحداً يقضي برفض الدخول في أي مداولات تتعلق بترتيبات مستقبلية لقطاع غزة، ما لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل باستحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأوضحت المصادر أن هذا الموقف، الذي تتبناه حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، جرى نقله رسمياً إلى الدول الوسيطة، وهي مصر وقطر وتركيا. وتشدد الفصائل على ضرورة إنهاء الخروقات الإسرائيلية المستمرة، خاصة فيما يتعلق بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية التي كان من المفترض أن تصل إلى 600 شاحنة يومياً، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة التنقل عبر معبر رفح.

ومن المقرر أن يعقد وفد من حركة حماس اجتماعاً مع نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام، اليوم الاثنين، لوضعه في صورة الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق. وسيركز اللقاء على تراجع الاحتلال عن التزاماته الميدانية، والمطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي استحدثتها مؤخراً كشرط للانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات.

وفي سياق متصل، تتمسك الفصائل بضرورة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من تسلم مهامها الإدارية والخدماتية بشكل كامل، معتبرة أن استمرار عرقلة عمل اللجنة يمثل جزءاً من سياسة المماطلة التي ينتهجها الاحتلال للالتفاف على بنود الاتفاق الإطاري.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

إندبندنت: ترامب يواجه فشلاً استراتيجياً في حربه ضد إيران ومفاوضوه يفتقرون للأوراق

شنت صحيفة إندبندنت البريطانية هجوماً حاداً على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، معتبرة أن إعلانه النصر في المواجهة الأخيرة لا يستند إلى واقع ملموس. وأوضحت الافتتاحية أن الحملة العسكرية والدبلوماسية التي قادها البيت الأبيض انتهت بالفشل على كافة الجبهات، مما أدى إلى تفاقم الأزمات في منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن أسلوب التعامل الأمريكي مع طهران، سواء عبر الضغط العسكري أو المحاولات الدبلوماسية لتأمين اتفاق نووي جديد، قاد المنطقة إلى كارثة حقيقية. واعتبرت أن التوقعات بحل صراع ممتد لقرابة نصف قرن خلال جلسة تفاوضية واحدة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد كانت ضرباً من الخيال وغير واقعية بالمرة.

وانتقد التقرير بشدة قرار ترامب بإرسال شخصيات تفتقر للخبرة الدبلوماسية اللازمة لإدارة ملف معقد كهذا، حيث تم تكليف رجل العقارات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالمهمة. ورأت الصحيفة أن هؤلاء المفاوضين دخلوا المحادثات دون أوراق ضغط حقيقية، مما جعل موقف الولايات المتحدة يبدو ضعيفاً أمام المفاوض الإيراني المتمرس.

كما لفتت الافتتاحية إلى التهميش المتعمد لوزارة الخارجية الأمريكية ووزيرها ماركو روبيو، حيث تم استبعادهم من دورهم الأساسي في رسم وإدارة السياسة الخارجية. هذا التهميش لم يخدم المصالح الأمريكية، بل أدى إلى تخبط في الرؤية الاستراتيجية وفقدان التنسيق بين المؤسسات السيادية في واشنطن.

وفي سياق متصل، اعتبرت الصحيفة أن تكليف نائب الرئيس جيه دي فانس برئاسة الوفد في إسلام أباد كان خطأً فادحاً، رغم ما يتمتع به من ثقل سياسي. فانس، الذي حذر سابقاً من الوقوع في هذا المأزق، وجد نفسه في مواجهة فشل حتمي، مما أثار تكهنات بأن ترامب أراد تحميله مسؤولية الإخفاق الدبلوماسي المتوقع.

وحذرت مصادر تحليلية من أن وقف إطلاق النار الهش قد لا يصمد لأكثر من أسبوعين، خاصة في ظل المحاولات المستمرة لتقويض جهود السلام من قبل أطراف إقليمية. هذا الوضع يضع المدنيين في المنطقة والاقتصاد العالمي تحت تهديد مباشر، في ظل انسداد أفق الحلول السياسية المستدامة.

وترى الصحيفة أن الموقف التفاوضي الأمريكي الضعيف نابع من عدم القدرة على تقديم تنازلات متبادلة، حيث يرفض ترامب وفريقه الاعتراف بالهزيمة الاستراتيجية. وفي المقابل، تبدو طهران وكأنها تسيطر على معظم أوراق اللعبة حالياً، مستفيدة من الأخطاء التكتيكية التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية في اختيار توقيت وأدوات الصراع.

وقبل اندلاع هذه المواجهة، كان مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، وكانت دول الخليج تعيش حالة من الاستقرار النسبي بعيداً عن طبول الحرب. إلا أن السياسات الحالية أدت إلى إغلاق الممرات المائية الحيوية ووضعت المنطقة بأكملها على فوهة بركان، مع تزايد احتمالات التصعيد العسكري غير المحسوب.

وعلى الصعيد النووي، أكدت الصحيفة أن الجمهورية الإسلامية نجت من الحرب الشرسة وما زالت تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب في مواقع محصنة. هذا الواقع يمنح طهران القدرة على تطوير سلاح نووي في أي وقت، وهو ما تعتبره الصحيفة نصراً استراتيجياً لإيران مقابل فشل أمريكي في تحقيق هدف نزع السلاح.

ورغم تصريحات ترامب التي يصر فيها على وصف أمريكا بالمنتصرة بغض النظر عن النتائج، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك تماماً. فالحرب التي تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي وترهيب الجيران لم تحقق أياً من الأهداف التي أعلنتها واشنطن في بداية التصعيد.

وتوقعت الافتتاحية أن تضطر الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى قبول شروط تفرضها طهران، أو الانسحاب الكامل وترك المنطقة لقوى دولية أخرى مثل الصين وأوروبا. هذا السيناريو سيمثل إذلالاً تاريخياً للإدارة الأمريكية، يذكر بانسحاب سايغون عام 1975 أو الخروج الفوضوي من كابول في عام 2021.

المأساة الحقيقية تكمن في تخلي ترامب عن اتفاقيات دبلوماسية كانت كفيلة بتحقيق المصالح الأمريكية دون إراقة دماء، وأبرزها الاتفاق النووي لعام 2015. وبحسب الصحيفة، فإن تمزيق ذلك الاتفاق كان مدفوعاً برغبة ترامب في محو إرث سلفه باراك أوباما، وليس بناءً على تقييم استراتيجي سليم.

كما أشارت الصحيفة إلى وجود اتفاق أحدث بوساطة عمانية كان جاهزاً للتوقيع قبل أن يقرر ترامب اللجوء إلى خيار القوة العسكرية في فبراير الماضي. هذا التحول نحو التصعيد أثبت عدم جدواه، حيث لم تنجح القوة في فرض واقع جديد، بل زادت من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالتذكير بمقولة ونستون تشرشل بأن 'الجدال الطويل أفضل من الحرب'، داعية ترامب لمراجعة حساباته قبل فوات الأوان. فالتداعيات السياسية الداخلية قد تعصف بالحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة، مما قد يمهد الطريق لإجراءات عزل ضد الرئيس في حال فقدان السيطرة على الكونغرس.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'أسراب الطائرات' والفرق الطبية: هل تعيد الحرب صياغة العلاقات المصرية الخليجية؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقات المصرية الخليجية، خاصة بعد أن أفصحت نخب رسمية وأكاديمية في الخليج عن عتب مكتوم تجاه القاهرة. وقد تجلى هذا العتب في تصريحات واضحة طالبت بمواقف عسكرية مباشرة، مثل إرسال أسراب طائرات لمواجهة التهديدات الإيرانية، وهو ما عكس فجوة في التوقعات بين الطرفين.

في المقابل، جاء الرد المصري عبر قنوات غير تقليدية، حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة عن استعداد بلاده لإرسال فرق طبية ومساعدات، وهو ما اعتبره مراقبون رداً يحمل صبغة دبلوماسية باردة. هذا التباين في الطرح يشير إلى أن القاهرة لا تزال تفضل المسارات التقليدية للدعم العربي بعيداً عن الانخراط العسكري المباشر في صراعات إقليمية معقدة.

ويرى محللون أن الهجوم الذي تشنه نخب مثقفة ومسؤولون سابقون في الإمارات والكويت عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يمثل آراءً فردية عابرة. فأسماء مثل ضاحي خلفان وأنور قرقاش وعبد الخالق عبد الله تعبر عن حالة من خيبة الأمل تجاه ما يصفونه بـ 'الموقف غير الكافي' من الدولة المصرية في لحظات حرجة.

الأزمة لم تتوقف عند حدود التصريحات السياسية، بل امتدت لتشمل الملف الاقتصادي الحساس، حيث تعالت أصوات تطالب باسترداد الودائع المالية المستحقة. وتبرز في هذا السياق وديعة بقيمة ملياري دولار حان موعد سدادها في أبريل الجاري، مما يضع ضغوطاً إضافية على البنك المركزي المصري في توقيت اقتصادي دقيق.

وتشير المعطيات إلى أن القاهرة تحاول تجاوز فكرة سداد الديون القديمة عبر طرح بدائل استثمارية، وهو توجه يهدف إلى تحويل الالتزامات المالية إلى شراكات طويلة الأمد. ومع ذلك، فإن هذا الطرح يواجه تحفظات من بعض الأطراف الخليجية التي ترى أن 'رد الجميل' يجب أن يتجاوز التضامن الكلامي إلى مواقف عملية ملموسة.

وعلى الرغم من هذا التوتر، يبدو أن هناك 'مربط فرس' يحول دون وصول العلاقة إلى طريق مسدود أو قطيعة كاملة، وهو الملف الأمني المتعلق بالتيارات الإسلامية. فالدول الخليجية الكبرى لا تزال ترى في استقرار النظام الحالي في مصر ضمانة أساسية لمنع عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي الإقليمي.

النظام المصري يدرك جيداً هذه المعادلة، ويستخدم 'فزاعة الإخوان' كأداة لتعزيز مركزه أمام الحلفاء الإقليميين الذين قد يغضبون من مواقفه السياسية لكنهم يخشون البدائل. هذا التوازن الدقيق هو ما يحافظ على شعرة معاوية بين القاهرة وعواصم الخليج، رغم كل العواصف الإعلامية والتجاذبات على منصات التواصل.

إن الحرب الإقليمية الدائرة، وإن كانت تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد المصري، إلا أنها تضع الجميع أمام اختبارات صعبة للتحالفات التاريخية. فمصر بحاجة ماسة لاستمرار تدفق المساعدات والاستثمارات الخليجية، بينما يحتاج الخليج إلى ثقل مصر الاستراتيجي حتى وإن اختلف معها في تكتيكات المواجهة.

وفي ظل هذه التعقيدات، يبرز التساؤل حول مصير العمالة المصرية في دول الخليج وحجم المساعدات المستقبلية التي قد تتأثر ببرودة العلاقات الحالية. فالمؤشرات الحالية توحي بأن الدعم لن ينقطع كلياً، لكنه قد يصبح مشروطاً بمواقف أكثر وضوحاً في الملفات الأمنية والعسكرية التي تهم دول الإقليم.

التاريخ السياسي للمنطقة يؤكد أن الخلافات المصرية الخليجية غالباً ما تنتهي بتسويات خلف الأبواب المغلقة، بعيداً عن ضجيج 'التغريدات' والمنصات. ومع ذلك، فإن حدة الخطاب الحالي تشير إلى أننا أمام مرحلة جديدة من إعادة تقييم المصالح المشتركة على أسس أكثر واقعية وأقل عاطفية.

إن الحديث عن 'تصدير الثورة' أو 'الربيع العربي' لا يزال يمثل هاجساً أمنياً كبيراً لدول المنطقة المستقرة، وهو ما يجعل الحفاظ على بنية النظام المصري أولوية قصوى. هذا الهاجس يتفوق في كثير من الأحيان على العتب السياسي المرتبط بالتقاعس عن الدعم العسكري المباشر في مواجهة إيران.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن انقشاع غبار الحروب الحالية سيكشف عن حجم التغيير الحقيقي في بنية هذه العلاقات، وما إذا كانت ستعود لمجاريها السابقة. اليقين الوحيد هو أن الجغرافيا والتاريخ يفرضان نوعاً من التلازم القسري بين ضفتي البحر الأحمر، مهما بلغت درجة الخلاف في وجهات النظر.

ختاماً، يبقى الموقف المصري الرسمي متمسكاً بسياسة 'المسافة السكة' كشعار، بينما تضغط الظروف الإقليمية لتحويل هذا الشعار إلى واقع عملياتي ملموس. وبين هذا وذاك، تظل الدبلوماسية المصرية تحاول الموازنة بين احتياجاتها الاقتصادية الملحة وبين الحفاظ على سيادتها في اتخاذ القرار العسكري.

إن ما يحدث الآن هو عملية 'تلحين' لمشكلة قديمة متجددة، تظهر مع كل منعطف أمني في المنطقة، وتختفي مع أول بادرة انفراج مالي أو سياسي. وستظل العلاقة بين القاهرة والخليج محكومة بقواعد اللعبة الإقليمية التي تجعل من القطيعة خياراً انتحارياً لكلا الطرفين في ظل التهديدات المشتركة.

اقتصاد

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

الفاو: إغلاق مضيق هرمز يهدد بتعطيل 30% من إمدادات الأسمدة العالمية

أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تحذيرات شديدة اللهجة بشأن استقرار الأمن الغذائي العالمي، مؤكدة أن إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في حرمان الأسواق الدولية من نحو 30% من إمدادات الأسمدة. وأوضحت المنظمة أن هذا التعطل يأتي في وقت حساس تعاني فيه سلاسل التوريد من ضغوطات كبرى، مما يهدد برفع تكاليف الزراعة عالمياً بشكل غير مسبوق.

وفي سياق متصل، سجلت أسعار مادة اليوريا في منطقة الشرق الأوسط قفزات سعرية هائلة وصلت إلى 70% خلال فترة وجيزة، وذلك وفقاً لبيانات متخصصة في قطاع الطاقة. ويعود هذا الارتفاع الجنوني إلى تضافر عوامل عدة، أبرزها إغلاق عدد من المصانع الحيوية والارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي، وهو المادة الخام الأساسية التي جعلت عملية الإنتاج أكثر كلفة وتعقيداً.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن منطقة الخليج، التي تؤمن قرابة ثلث الاحتياجات العالمية من الأسمدة، تواجه شللاً شبه كامل في حركة التصدير منذ اندلاع العمليات العسكرية ضد إيران. وأفادت مصادر مطلعة بأن ست سفن فقط تمكنت من عبور الممرات المائية ومغادرة المنطقة وهي محملة بالشحنات، في حين لا تزال عشرات السفن التجارية الأخرى عالقة بانتظار انفراجة أمنية تسمح لها بالمرور.

ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق هذا الممر الملاحي الحيوي سيؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد على المحاصيل الزراعية في مختلف القارات، حيث من غير المرجح أن تنخفض الأسعار في المدى المنظور. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي نقص الأسمدة إلى تراجع إنتاجية الأراضي الزراعية، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات مضاعفة لمواجهة موجات غلاء المعيشة ونقص الغذاء.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

فشل محادثات إسلام آباد: تفاصيل 21 ساعة من المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران

كشفت مصادر صحفية دولية عن تفاصيل الساعات الحرجة التي أمضاها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي انتهت دون التوصل إلى أي اختراق دبلوماسي مع الجانب الإيراني. وتعد هذه اللقاءات أرفع مستوى من التواصل المباشر بين واشنطن وطهران منذ نحو خمسة عقود، إلا أنها لم تنجح في كسر الجمود المحيط بالملفات العالقة بين الطرفين.

واستمرت زيارة فانس لباكستان أكثر من 21 ساعة، خُصصت 16 ساعة منها لاجتماعات مغلقة ومكثفة امتدت حتى الساعات الأولى من صباح الأحد. وظهر نائب الرئيس الأمريكي عقب خروجه من المباحثات بملامح يكسوها الإرهاق والإحباط، حيث تحدث صراحة عن وجود 'إخفاقات' و'سوء تقدير' حالت دون تحقيق أي تقدم ملموس في الملفات المطروحة على الطاولة.

واكتفى فانس بتقديم معلومات محدودة للصحافة قبل مغادرته، حيث أجاب على ثلاثة أسئلة فقط دون التطرق لمصير تفاهمات وقف إطلاق النار القائمة منذ أسبوعين. كما ترك نائب الرئيس تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ومدى احتمالية تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بالتصعيد العسكري ضد المصالح الإيرانية.

وحملت الإدارة الأمريكية طهران مسؤولية فشل هذه الجولة التفاوضية، مشيرة إلى أن واشنطن اشترطت الحصول على ضمانات واضحة وموثقة بعدم سعي إيران لامتلاك سلاح نووي. وأوضحت المصادر أن الرفض الإيراني القاطع لهذا المطلب كان السبب المباشر في انهيار المحادثات، رغم الآمال الدولية التي عُقدت على هذه الجولة لتهدئة الأوضاع الإقليمية.

وفي مفارقة لافتة، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن أجواء التفاوض المشحونة، حيث تواجد في مدينة ميامي لمتابعة نزال رياضي. ورافق ترامب في رحلته وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي ماركو روبيو، مما أثار تساؤلات حول توزيع الأدوار داخل الإدارة الأمريكية في التعامل مع هذا الملف الشائك.

ويرى مراقبون أن فشل محادثات إسلام آباد يضع الرئيس ترامب أمام خيارين كلاهما مرّ، فإما العودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، أو المضي قدماً في خيار التصعيد العسكري. وقد تعززت المخاوف من السيناريو الثاني بعد إعلان ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهي خطوة تُصنف في العرف الدولي كعمل من أعمال الحرب.

وشابت الغموض والخلافات هذه المحادثات منذ لحظاتها الأولى، حيث برز تضارب حاد في شروط التفاوض المعلنة من الجانبين. فقد طالبت طهران برفع التجميد عن أصولها المالية في الخارج وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل الساحة اللبنانية، وهي مطالب نفت واشنطن الموافقة عليها أو حتى مناقشتها كجزء من الصفقة.

ووصف الجانب الإيراني الوفد الأمريكي المفاوض بأنه كان 'مرتبكاً' وغير مستعد بشكل كافٍ للتعامل مع تعقيدات الملفات المطروحة. وأشارت التقارير إلى أن فريق فانس لم يمتلك الوقت الكافي للتحضير الدبلوماسي التقليدي، مما جعل المهمة تبدو وكأنها محاولة طارئة لاحتواء أزمة متفجرة بدلاً من كونها مساراً تفاوضياً مدروساً.

وانتهت الـ21 ساعة من المفاوضات المكثفة دون أي تقدم حقيقي نحو تسوية دائمة، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمالات التصعيد الميداني. وتتزايد المخاوف الدولية حالياً من تداعيات هذا الفشل على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار الاضطرابات في ممرات التجارة الدولية الحيوية.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات واسعة تطال 30 فلسطينيًا في الضفة والقدس المحتلة

نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، سلسلة من الاقتحامات والمداهمات الواسعة في مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس المحتلة. وأسفرت هذه العمليات العسكرية عن اعتقال ما لا يقل عن 30 مواطنًا فلسطينيًا، تركزت أغلبها في مناطق حيوية ومأهولة بالسكان.

وأفادت مصادر محلية بأن قائمة المعتقلين ضمت أسرى محررين وطفلين، مما يشير إلى استهداف ممنهج للفئات الحيوية داخل المجتمع الفلسطيني. وتخللت عمليات المداهمة اقتحامات عنيفة للمنازل السكنية، حيث تعمدت القوات تخريب الممتلكات الخاصة وإثارة حالة من الرعب بين العائلات.

وفي مدينة القدس المحتلة، اقتحمت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال مدعومة بقوات عسكرية بلدة سلوان الواقعة إلى الجنوب من المسجد الأقصى. وتركزت الاقتحامات في حي البستان، حيث قامت القوات بجولات استفزازية دون أن يبلغ عن وقوع مواجهات مباشرة أو اعتقالات إضافية في تلك المنطقة تحديداً.

وتأتي هذه التحركات ضمن سياسة تصعيدية مستمرة ينتهجها الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، تهدف إلى تشديد القبضة الأمنية. ويرى مراقبون أن تكثيف الاعتقالات يندرج في إطار محاولات تقويض الاستقرار الاجتماعي والسياسي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وعلى صعيد الإحصائيات العامة، تشير البيانات الميدانية إلى ارتفاع حاد في أعداد الضحايا والمعتقلين منذ بدء الحرب على قطاع غزة. فقد سجلت المؤسسات الحقوقية استشهاد أكثر من 1148 فلسطينيًا في الضفة، فيما تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 22 ألف حالة اعتقال في فترة زمنية قياسية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون، حيث أصيب نحو 11 ألفًا و750 مواطنًا بجروح متفاوتة جراء اعتداءات الجيش والمستوطنين. وتستمر هذه الحملات في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على ممارسات الاحتلال في المدن والقرى الفلسطينية.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرة فرنسية بريطانية لتأمين مضيق هرمز وسط تصعيد أمريكي إيراني

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن توجه باريس ولندن لتنظيم محادثات رفيعة المستوى تهدف إلى تشكيل بعثة دولية متعددة الجنسيات في منطقة مضيق هرمز. وأوضح ماكرون أن هذه البعثة ستتخذ طابعاً سلمياً ودفاعياً، حيث تتركز مهمتها الأساسية على تأمين حركة الملاحة البحرية وإعادة الانسيابية للممر المائي الحيوي الذي يعاني من توترات حادة.

وأشار الرئيس الفرنسي في تصريحاته إلى أن المؤتمر المرتقب سيجمع الدول المستعدة للمساهمة الفعالة في هذه القوة الدفاعية، مؤكداً أن الانتشار الميداني سيبدأ فور توفر الظروف الملائمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل إغلاق شبه كامل للمضيق أمام إمدادات النفط والغاز المسال، نتيجة التصعيد العسكري الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن لندن لا تسعى للانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران مهما بلغت الضغوط الدولية. وأكد ستارمر في تصريحات صحفية أن بلاده ترفض مبدأ فرض السيطرة القسرية على مضيق هرمز، واضعةً استعادة حرية الملاحة كأولوية قصوى لسياستها في المنطقة.

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن القدرات العسكرية لبلاده، بما في ذلك كاسحات الألغام المتواجدة في المنطقة، مكرسة لضمان سلامة السفن التجارية فقط. كما لفت إلى أن أي تحرك عسكري إضافي يجب أن يستند إلى مسوغات قانونية دولية واضحة وخطة استراتيجية مدروسة لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.

في سياق متصل، دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد بإعلانها البدء في فرض حصار بحري شامل على كافة الموانئ الإيرانية. وبدأ تنفيذ هذا الإجراء اعتباراً من الساعة الثانية ظهراً بتوقيت غرينتش اليوم الإثنين، وذلك في أعقاب تعثر المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

ويهدف التحرك العسكري الأمريكي إلى شل حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية بشكل كامل، مما يهدد بوقف تصدير نحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستؤدي حتماً إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية ورفع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية نتيجة النقص الحاد في الإمدادات.

وردت طهران بلهجة شديدة التحذير، حيث وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الإجراءات الأمريكية بأنها 'قرصنة بحرية' تفتقر إلى أي غطاء شرعي. وحذرت القوات المسلحة الإيرانية من أن أي مساس بأمن موانئها سيواجه برد حازم، مشيرة إلى أن التهديد قد يمتد ليشمل الموانئ الأخرى في منطقة الخليج إذا استمر التصعيد.

وعلى الصعيد الدولي، أعرب الكرملين عن قلقه البالغ من تداعيات الحصار البحري، محذراً من أضرار جسيمة قد تلحق بالأسواق العالمية. ووصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، الوضع الراهن بالغامض، مؤكداً أن استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية سيخلق أزمة اقتصادية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وانضمت الصين إلى قائمة المحذرين، حيث أكد وزير خارجيتها أن حصار مضيق هرمز يتنافى مع المصالح المشتركة للمجتمع الدولي ويضرب أمن الطاقة في الصميم. ودعت بكين إلى ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الذي يمثل شريان الحياة لربع تجارة النفط في العالم.

ويظل مضيق هرمز النقطة الأكثر سخونة في الصراع الراهن، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يربط منتجي النفط في الخليج بالأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا. ومع تزايد الحشود العسكرية والمبادرات الدبلوماسية المتضاربة، يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية أو تفاهمات سياسية تنزع فتيل الأنفجار.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: ملايين السودانيين يواجهون المجاعة ويعيشون على وجبة واحدة يومياً

كشف تقرير حقوقي مشترك أصدرته مجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية، اليوم الإثنين، عن واقع مأساوي يعيشه ملايين السودانيين الذين باتوا يعتمدون على وجبة واحدة فقط في اليوم. وأوضح التقرير أن أزمة الغذاء في البلاد تتفاقم بشكل متسارع، وسط مخاوف جدية من اتساع رقعة الجوع لتشمل مناطق جديدة لم تكن متضررة في السابق.

وأشارت المنظمات، ومن بينها هيئة كير الدولية والمجلس النرويجي للاجئين، إلى أن سكان ولايتي شمال دارفور وجنوب كردفان يمثلون الفئات الأكثر تضرراً من النزاع المسلح. وأكدت المصادر أن العائلات في هذه المناطق تضطر أحياناً للبقاء أياماً كاملة دون طعام، مما دفع الكثيرين للجوء إلى حلول يائسة مثل تناول أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.

ويستعرض التقرير، المبني على شهادات ميدانية من مزارعين وعمال إغاثة، كيف أدت الحرب الدائرة إلى دفع البلاد نحو آتون المجاعة عبر التعطيل المتعمد للعمليات الزراعية. واتهمت المنظمات الأطراف المتصارعة باستخدام التجويع كسلاح في الحرب، من خلال التدمير الممنهج للمزارع والأسواق المحلية التي تعتمد عليها حياة المدنيين.

وفي ظل هذا التدهور، تعاني المطابخ الجماعية والجمعيات الخيرية من عجز متزايد عن تلبية الاحتياجات المتنامية للسكان الجوعى. ويأتي هذا العجز بالتزامن مع تراجع كبير في تمويل الجهات المانحة الدولية، مما أدى إلى تقليص قدرة وكالات الإغاثة على تقديم المساعدات الضرورية والمنقذة للحياة في المناطق المنكوبة.

وسلط التقرير الضوء على المعاناة المضاعفة التي تواجهها النساء والفتيات في السودان، حيث يتعرضن لمخاطر العنف الجنسي والتحرش أثناء محاولتهن الوصول إلى الحقول أو الأسواق. كما أظهرت البيانات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بنسبة تفوق الأسر التي يعيلها رجال بثلاثة أضعاف.

ووفقاً لخطة الاحتياجات الإنسانية لعام 2026، فإن نحو 28.9 مليون نسمة، أي ما يعادل 61.7% من إجمالي سكان السودان، يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتتزامن هذه الأرقام مع تقارير أممية توثق وقوع فظائع واسعة النطاق وعمليات عنف ذات طابع عرقي تزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

وكان مرصد عالمي لمراقبة الجوع قد أكد في وقت سابق وجود مجاعة فعلية في مدينتي الفاشر وكادقلي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان رسمياً عن هذا المستوى من الخطر. كما خلصت تقارير فنية مدعومة من الأمم المتحدة إلى أن مستويات سوء التغذية في مناطق أمبرو وكرنوي قد تجاوزت بالفعل المعايير الدولية المحددة للمجاعة.

وتدخل الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عامها الثالث وسط استمرار النزوح المليوني للسكان وتفكك البنية التحتية للدولة. وقد أدت هذه المواجهات المستمرة إلى خلق واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم في العصر الحديث، مع غياب أي أفق قريب للحل السياسي أو التهدئة الميدانية.

من جانبها، تواصل الحكومة السودانية الموالية للجيش نفي وجود مجاعة شاملة في البلاد، معتبرة أن التقارير الدولية تبالغ في تقدير الموقف. وفي المقابل، تنفي قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع المعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في وقت يتبادل فيه الطرفان الاتهامات بعرقلة وصول القوافل الإغاثية.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تتوعد بمحاصرة موانئ الخليج رداً على تهديدات ترمب: «للجميع أو لا أحد»

أعلن المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» في القوات المسلحة الإيرانية عن معادلة عسكرية وأمنية جديدة تحكم مياه الخليج، مؤكداً أن استمرارية عمل الموانئ الإقليمية مرهون بسلامة الموانئ الإيرانية. وأوضح في تصريحات رسمية أن أي تهديد يطال المنشآت المرفئية في إيران سيقابله رد يجعل كافة موانئ الخليج وخليج عمان في دائرة الخطر المباشر وغير المستقر.

تأتي هذه المواقف التصعيدية رداً على القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب، والقاضي بفرض حصار بري وبحري شامل على الموانئ الإيرانية. وبدأ سريان القرار الأمريكي في تمام الساعة الثانية ظهراً بتوقيت غرينيتش، في خطوة وصفتها طهران بأنها انتهاك صارخ للقوانين الدولية وتعدٍ على حرية الملاحة في المياه المفتوحة.

ووصف البيان الصادر عن مقر «خاتم الأنبياء» التحركات الأمريكية بأنها ترقى إلى مستوى «القرصنة الدولية»، مشدداً على أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تقييد حركة سفنها. وكشف البيان عن نية القوات المسلحة الإيرانية تفعيل «آلية دائمة» للسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، لضمان الردع ومنع أي محاولة أمريكية للسيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

من جانبه، سخر قائد البحرية الإيرانية من التهديدات الأمريكية المتعلقة بالحصار البحري، واصفاً تصريحات الرئيس الأمريكي بأنها «مثير للضحك» ولا تستند إلى واقع عسكري ملموس. وفي ذات السياق، أصدرت بحرية الحرس الثوري تحذيرات شديدة اللهجة للسفن والقطع البحرية الأجنبية، بضرورة الالتزام بالقواعد الصارمة التي وضعتها طهران للمرور عبر مضيق هرمز.

وفي إطار الردود السياسية والعسكرية، أكد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني أن فرض حصار بحري حقيقي على مضيق هرمز هو أمر «غير ممكن» من الناحية العملية والعملياتية. وأشار رضائي إلى أن الجغرافيا العسكرية للمنطقة تمنح إيران تفوقاً يمنع القوى الخارجية من إغلاق الممرات المائية دون دفع أثمان باهظة تفوق قدرة واشنطن على الاحتمال.

من جهته، استدعى قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، تجربة المواجهات في البحر الأحمر، مذكراً الجانب الأمريكي بانسحاب قطعهم البحرية أمام هجمات جماعة الحوثي. وحذر قاآني من أن الأوضاع في مضيق هرمز ستكون أكثر تعقيداً وخطورة على المصالح الأمريكية إذا ما استمرت واشنطن في نهج التصعيد وزعزعة أمن المنطقة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من التبعات العالمية لهذا الحصار، مشيراً إلى أن أسواق الطاقة ستشهد اضطرابات غير مسبوقة. وتوقع قاليباف أن تقفز أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، مما سيؤثر بشكل مباشر على المستهلكين في الغرب، كضريبة للسياسات العدائية التي تنتهجها إدارة ترمب ضد الاقتصاد الإيراني.

في غضون ذلك، ركزت الصحافة الإيرانية المقربة من دوائر صنع القرار على أن طهران تمتلك أوراق قوة اقتصادية تمكنها من الصمود أمام الحصار البحري الطويل. وأشارت تقارير صحفية إلى أن الحدود البرية الواسعة مع دول الجوار، بالإضافة إلى منافذ بحر قزوين شمالاً، تشكل بدائل استراتيجية لعمليات الاستيراد والتصدير بعيداً عن الضغوط الأمريكية في الخليج.

وخلصت التحليلات الصادرة من طهران إلى أن الحصار الأمريكي لن يحقق أهدافه السياسية في إجبار إيران على تقديم تنازلات في ملفات التفاوض. وأكدت مصادر مطلعة أن الدولة وضعت خططاً طارئة لتأمين السلع الأساسية والمؤن، معتمدة على تنويع مسارات التجارة الدولية وتعزيز التحالفات الإقليمية التي ترفض الانصياع للقرارات الأمريكية أحادية الجانب.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية القطب الواحد: كيف بدأ العالم ينفض العباءة الأمريكية؟

أحكمت الولايات المتحدة قبضتها على النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مستندة إلى تفوق عسكري واقتصادي وتكنولوجي غير مسبوق. ولفترة طويلة، بدا أن هذا النظام هو القدر الذي لا يمكن الفكاك منه، حيث حددت واشنطن معايير الحق والباطل ورفعت شعارات الديمقراطية كغطاء لمصالحها الحيوية حول العالم.

بدأت التصدعات تظهر بوضوح في جدار الهيمنة الأمريكية بعد سلسلة من الإخفاقات العسكرية والسياسية، لا سيما في العراق وأفغانستان. فقد كشفت هذه الحروب عن فجوة عميقة بين الشعارات المرفوعة والواقع المرير، حيث أقر الكونغرس بتجاوز تكاليف تلك المغامرات تريليونات الدولارات دون تحقيق استقرار حقيقي.

جاء الانسحاب الفوضوي من كابول في عام 2021 ليمثل لحظة اعتراف عالمي بانتهاء زمن السيطرة المطلقة. هذه اللحظة لم تكن مجرد تراجع عسكري، بل كانت إيذاناً ببدء تحرر الشعوب من فكرة أن القوة تُصنع من الحديد والنار فقط، مما فتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى التبعية المطلقة لواشنطن.

على الصعيد الأوروبي، كشفت الحرب الروسية الأوكرانية حجم التصدع داخل المنظومة الغربية التقليدية. واكتشفت العواصم الأوروبية أنها تدفع الثمن الأكبر للعقوبات الاقتصادية، مما دفع قادة مثل إيمانويل ماكرون للتأكيد على ضرورة الاستقلال الاستراتيجي وعدم التحول إلى تابعين للسياسة الأمريكية.

في المقابل، برزت قوى آسيوية صاعدة مثل الصين والهند لترسم ملامح عالم متعدد الأقطاب. وبحلول عام 2025، أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لغالبية دول العالم، محققة حصة هائلة من الناتج الإجمالي العالمي، بينما صعدت الهند بثبات كقوة اقتصادية لا تقبل الإملاءات الخارجية.

يمثل تحالف 'بريكس' اليوم التحدي الأخطر للهيمنة الأمريكية منذ تأسيس الأمم المتحدة، حيث لم يعد مجرد شعار سياسي بل منظومة اقتصادية فعلية. وبإنشاء بنك تنموي خاص والتوجه نحو التسويات بالعملات المحلية، بدأ التكتل في فك الارتباط التاريخي بالدولار الذي سيطر على التجارة العالمية منذ عام 1944.

توسع البريكس ليضم دولاً محورية مثل السعودية ومصر والإمارات وإيران يعكس رغبة جماعية في كسر المركزية الغربية. وتشير بيانات البنك الدولي لعام 2025 إلى أن هذا التكتل بات يسيطر على أكثر من ثلث الإنتاج العالمي، مع توقعات بوصوله إلى نصف الإنتاج قريباً.

في العالم الإسلامي، برز وعي جديد يرفض الحروب بالوكالة ويسعى لتحقيق الأمن والكرامة من خلال السيادة المستقلة. وتتفق دول محورية مثل تركيا وباكستان والسعودية ومصر على ضرورة إعادة تعريف مصالحها الوطنية بعيداً عن الابتزاز السياسي أو العسكري تحت مسمى الحماية.

تركيا، من جهتها، عززت مكانتها كقوة صناعية وعسكرية كبرى، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، مما منحها استقلالية في القرار. بينما حافظت باكستان على توازنها الاستراتيجي رغم الضغوط الغربية المستمرة، مؤكدة أن السيادة الوطنية لا تخضع للمساومات المالية.

انتهجت السعودية 'مبدأ التوازن المفتوح' في سياستها الخارجية، حيث انفتحت على القوى الشرقية في الصين وروسيا دون قطع العلاقات مع الغرب. هذا التحول الفلسفي يعكس نضجاً سياسياً يرى أن الأمن الحقيقي ينبع من تنويع التحالفات وليس الارتهان لقطب واحد.

أما مصر، فتعمل على استعادة دورها كمركز ثقل في الشرق الأوسط من خلال تنويع شراكاتها الاقتصادية والتوجه نحو الأسواق الأفريقية والآسيوية. وتؤكد تقارير مراكز الأبحاث الأمريكية أن العواصم العربية لم تعد تتحرك تحت المظلة الأمريكية وحدها، بل تبحث عن مصالحها أينما وجدت.

لقد تهاوت مقولة 'القيم العالمية' الأمريكية أمام التناقضات الصارخة في السياسة الخارجية، خاصة في دعم الاحتلال الإسرائيلي. واهتزت ثقة الشعوب في النموذج الأمريكي بعد رؤية الازدواجية في التعامل مع القانون الدولي، لا سيما خلال أحداث حرب طوفان الأقصى الأخيرة.

يتزامن هذا الانكشاف الأخلاقي مع تآكل داخلي في الولايات المتحدة، حيث بلغت الديون مستويات قياسية تجاوزت 34 تريليون دولار. كما يعاني الداخل الأمريكي من انقسام سياسي حاد وتراجع في الثقة بالمؤسسات، مما يضعف قدرة واشنطن على تقديم نفسها كنموذج يحتذى به.

العالم اليوم لا يثور على أمريكا كدولة، بل يتحرر من فكرة الوصاية الدولية التي مارستها لعقود طويلة. إن خلع العباءة الأمريكية يعني التحرك نحو فضاء عادل يسمح لكل أمة بأن تتحدث بصوتها الخاص، في ثورة صامتة تكتب فصولها عبر الاقتصاد والسيادة والوعي الوطني.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري يكشف إخفاق منظومات الدفاع الجوي في اعتراض ربع الصواريخ الإيرانية

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تراجع لافت ومقلق في أداء منظومات الدفاع الجوي التابعة للاحتلال الإسرائيلي، خاصة خلال الأيام الأخيرة التي سبقت التهدئة. وأوضحت المصادر أن كثافة الهجمات الصاروخية الإيرانية ونوعيتها المتطورة وضعت التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية في مأزق حقيقي، حيث فشلت المنظومات في اعتراض نحو ربع الصواريخ التي أُطلقت في الأسبوع الأخير من المواجهة، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة غير مسبوقة.

ووفقاً للمعطيات الأمنية المسربة، فإن إيران أطلقت ما يقارب 650 صاروخاً على مدار أربعين يوماً، نجح 77 منها في اختراق الأجواء والوصول إلى أهدافها المحددة. ومن بين هذه الصواريخ، تم رصد 16 صاروخاً مزوداً برؤوس حربية ثقيلة تتراوح زنتها بين 100 و500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، وهو ما تسبب في مقتل 14 شخصاً وتدمير مبانٍ بالكامل في عدة مناطق مستهدفة.

وأشار التقرير إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الصواريخ الانشطارية التي أطلقتها طهران، حيث وصل 61 صاروخاً من هذا النوع إلى أهدافها دون اعتراض. وتعتمد هذه التقنية على نشر قنابل صغيرة فوق مساحات واسعة، مما أدى إلى تضرر أكثر من 380 موقعاً، في ظل اعتراف ضباط في جيش الاحتلال بعدم امتلاك حلول تقنية مطورة حتى الآن للتعامل مع هذا النوع من المقذوفات البالستية التي تنشر حمولتها قبل الارتطام.

وفي سياق التحليل العسكري، أكد خبراء أمنيون أن القدرة التدميرية لهذه الهجمات تجاوزت التوقعات، إذ إن القنابل العنقودية المنبثقة عن الصواريخ قادرة على تدمير شقق سكنية بالكامل وإحداث حالة من الشلل في المرافق الحيوية. وتثير هذه النتائج تساؤلات عميقة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول جدوى الاستثمارات الضخمة في منظومات 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود' أمام التكتيكات الهجومية المتطورة التي باتت تعتمدها إيران في مواجهاتها الأخيرة.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

الأحكام الشرعية لليمين الدستورية: ميثاق غليظ لا كفارة لنقضه

تعد اليمين الدستورية في جوهرها الفقهي والسياسي ميثاقاً غليظاً يربط بين الحاكم والمحكوم، وهي تختلف جذرياً عن الأيمان الفردية التي تجبر بالكفارات. إن أصل هذه اليمين مبني على الالتزام المطلق أمام الأمة، حيث لا مجال فيها للتراجع أو التحلل، بل هي عهد ومسؤولية عظمى تقع على عاتق كل من يتولى ولاية عامة.

ويستند التأصيل الشرعي لهذه المسألة إلى نصوص صريحة من سورة النحل، التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهى عن البغي والفحشاء. فالوفاء بعهد الله، الذي تمثله اليمين الدستورية، هو فرض عين على المسؤول، ونقضه يخرج الفاعل من دائرة الأمانة إلى دائرة الغضب الإلهي واللعنة، نظراً لعظم الجرم المرتكب بحق الملايين.

إن جعل الله كفيلاً في اليمين يعني أن من يقدم هذا العهد قد استشهد الخالق على صدق نواياه أمام الخلق، فإذا ما وقع الغدر، فإن الانتقام الإلهي يكون هو الجزاء العادل. وقد أوضح المفسرون أن الله يراقب الموفين بعهودهم والناقضين لها على حد سواء، مما يجعل اليمين تحذيراً بليغاً لكل ذي سلطة.

ويحذر الشرع من التلاعب بالأيمان أو اتخاذها وسيلة للخديعة والمراوغة السياسية، وهو ما وصفه القرآن بـ 'الدخل'. فاستخدام اليمين كغطاء للغدر أو لتمرير أجندات خاصة يتنافى مع مقاصد الشريعة في استقرار المجتمعات وحفظ حقوق الشعوب التي وثقت في هذا القسم.

وفي كثير من الأحيان، يكون الدافع وراء نكث اليمين هو الرغبة في الانحياز لجهة أقوى أو أكثر ثراءً، وهو ما حذرت منه الآيات الكريمة. إن التنقل بين الولاءات بناءً على المصالح المادية الزائلة يعد خيانة للميثاق، وبيعاً لعهد الله بثمن قليل لا يغني من الحق شيئاً.

إن اليمين الدستورية هي بمثابة 'الغزل' الذي ينسجه الشعب ليكون درعاً له، ومن ينقض هذا الغزل يشبه تلك التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً. هذا التشبيه القرآني يبرز مدى الحماقة والفساد المترتب على هدم العقد الاجتماعي والسياسي الذي بني بجهد وتوافق وطني.

ويعتبر الابتلاء والاختبار هو الجوهر الحقيقي وراء أداء اليمين، حيث تظهر معادن الرجال وقدرتهم على الصمود أمام الإغراءات. فاليمين هي المحك الذي يميز الصادق من الكاذب، وهي الميزان الذي توزن به أمانة المسؤولين ومدى إخلاصهم للقضايا التي أقسموا على حمايتها.

ومن أخطر التبعات المترتبة على نقض العهد الدستوري هو سقوط الشرعية وزوال الثبات، حيث تزل قدم الناكث بعد ثبوتها. ويتوعد الله من يتخذ يمينه وسيلة للصد عن سبيل الله أو تضليل الناس بسوء العذاب في الدنيا والآخرة، جزاءً وفاقاً لما اقترفه من غدر.

كما يشدد الفقهاء على ضرورة عدم الانخداع بمتاع الدنيا الزائل من مناصب ووزارات، فكل ما عند البشر ينفد وما عند الله باقٍ. والصبر على أداء الأمانة دون تبديل أو تغيير هو السبيل الوحيد لنيل الأجر الحسن، وهو واجب على كل مسؤول يواجه ضغوطاً لنكث عهده.

وبالنظر إلى حجم المسؤولية، فإن اليمين الدستورية تتعلق بحقوق شعوب بأكملها، وفي بعض الدول قد يصل العدد إلى 60 مليون نسمة أو أكثر. هذا العدد الضخم يجعل من الكذب في اليمين جريمة لا تغتفر، وهي أعظم من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار.

إن الإمام أو المسؤول الكذاب الذي لا يفي بعهده للشعب يواجه وعيداً شديداً، حيث لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه. فالصدق في تحقيق بنود اليمين الدستورية هو جوهر الولاية، وأي إخلال بها يعد كذباً على الأمة بأكملها واستهانة بمقدراتها.

وفيما يتعلق بصحة الولاية، فإن من يمتنع عن أداء اليمين بنصها المكتوب أو يحاول تحريف كلماتها، فإنه يعلن عن نية مبيتة للغدر. وفي هذه الحالة، تسقط ولايته شرعاً ويحرم بقاؤه في منصبه، لأنه أثبت خيانته قبل أن يبدأ مهامه الرسمية.

أما من أدى اليمين ثم نكثها لاحقاً، فإن مسؤوليته تقع على عاتق ولي الأمر الذي يجب عليه عزله فوراً لحماية مصالح الأمة. فالبقاء على الخائن في منصب المسؤولية هو مشاركة في الإثم، والله هو المتكفل بالانتقام من كل من جعل الله كفيلاً ثم غدر بعباده.

ختاماً، يجب على كل متولٍ لولاية أن يدرك أن اليمين ليست مجرد بروتوكول رسمي، بل هي التزام أخلاقي وشرعي وقانوني. إن التوفيق الإلهي مرتبط بمدى الإخلاص في هذا العهد، والنجاة في الدنيا والآخرة مرهونة بالوفاء بما عاهد الله والشعب عليه.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

سقوط أوربان في المجر: خسارة لأبرز حلفاء إسرائيل واختبار لصدقية القيم الأوروبية

لم تكن خسارة فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية مجرد حدث عابر في المشهد السياسي الأوروبي، بل شكلت لحظة كاشفة لعمق التناقضات التي عاشتها القارة لسنوات طويلة. فقد مثل أوربان طوال فترة حكمه 'الاستثناء المزعج' الذي أعاد تعريف القيم الديمقراطية بما يتناسب مع سلطته، وسط تساؤلات عن قدرة أوروبا على التعايش مع هذا النموذج طيلة ستة عشر عاماً.

يرى مراقبون أن سقوط هذا النموذج يطرح أسئلة متأخرة حول الكلفة السياسية التي دفعتها أوروبا، ولماذا لم تتحرك المؤسسات القارية إلا عندما أصبحت كلفة بقائه أعلى من قدرة النظام على الاحتمال. إن الاحتفاء الرسمي برحيله يعكس ارتياحاً في بروكسل، لكنه يضع الشعارات الأخلاقية الأوروبية تحت مجهر الفحص والتدقيق.

لقد بنى أوربان حالة سياسية متكاملة مزجت بين الشعبوية والخطاب القومي المتشدد، مما جعل منه ملهماً لتيارات اليمين الصاعد في دول مثل هولندا. وقد عبر قادة هذا التيار، ومن بينهم خيرت فيلدرز، عن حزنهم العميق لخسارة حليف كان يمثل بالنسبة لهم نموذجاً يحتذى في مواجهة 'الليبرالية الغربية'.

في المقابل، سارعت القيادات الأوروبية مثل أورسولا فون دير لاين وبيدرو سانشيز للترحيب بالنتائج، معتبرين إياها انتصاراً للقيم الأوروبية المشتركة. بيد أن هذا الترحيب يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول غياب هذه القيم طوال سنوات هيمنة أوربان على المشهد السياسي في المجر وتأثيره على قرارات الاتحاد.

تتجاوز أهمية أوربان الحدود المجرية، حيث كان يشكل ركيزة أساسية في شبكة علاقات دولية ضمت دونالد ترامب وفلاديمير بوتين. هذا التموضع الفريد سمح له باللعب على التناقضات الدولية من داخل البيت الأوروبي، مما جعله لاعباً مؤثراً في ملفات تتجاوز حدود القارة العجوز.

بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، يمثل سقوط أوربان خسارة لأحد أهم المدافعين عن سياسات بنيامين نتنياهو داخل الاتحاد الأوروبي. فقد دأبت بودابست تحت قيادته على استخدام 'الفيتو' أو تعطيل أي إجماع أوروبي يهدف للضغط على إسرائيل في ملفات غزة والاستيطان أو ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية.

إن القراءة المتأنية لهذا التحول تشير إلى أن غياب أوربان قد يضعف الجبهة التي كانت تحمي إسرائيل من العقوبات أو الإدانات الأوروبية الجماعية. ومع ذلك، يظل الحذر واجباً في تقدير حجم التغيير الفعلي، إذ إن السياسات الأوروبية غالباً ما تخضع لتوازنات معقدة تتجاوز رحيل الأفراد.

أما بالنسبة للفلسطينيين، فإن رحيل حليف وثيق للاحتلال قد يبدو خبراً مريحاً في ظاهره، لكن التجربة التاريخية مع 'القيم الأوروبية' تدعو للواقعية. فالمواقف الرسمية غالباً ما تتسم بالانتقائية عندما تتعارض المصالح السياسية مع المبادئ المعلنة، خاصة في الصراع العربي الإسرائيلي.

يضع هذا السقوط أوروبا في اختبار متجدد لإثبات أن قيمها ليست مجرد أدوات خطابية تُستخدم عند الحاجة. فالمطلوب الآن هو ترجمة هذا 'الانتصار القيمي' إلى مواقف عملية تنهي حالة الازدواجية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان والاحتلال في فلسطين.

إن الفراغ السياسي الذي يتركه تراجع النموذج الأورباني لن يمتلئ تلقائياً بسياسات أكثر عدلاً تجاه القضايا العربية. بل يتطلب الأمر جهداً منظماً من القوى المناصرة للحقوق الفلسطينية للتأثير في التوازنات الجديدة التي ستتشكل داخل أروقة صنع القرار في بروكسل.

يبرز هنا دور العمل الشعبي والمدني داخل المجتمعات الأوروبية كضرورة ملحة لإعادة طرح القضية الفلسطينية كقضية قيمية وأخلاقية. فالضغط من الأسفل، عبر الجامعات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني، هو ما يضمن عدم عودة السياسات الأوروبية إلى مسارها التقليدي المنحاز.

قد يكون سقوط أوربان قد أزال عقبة سياسية صلبة كانت تعترض طريق العدالة، لكنه لا يحدد بالضرورة الاتجاه القادم للسياسة الخارجية المجرية أو الأوروبية. إن المسار القادم سيتحدد بناءً على مدى قدرة القوى الديمقراطية على تقديم بديل حقيقي يلتزم بالحقوق الدولية دون مواربة.

في الختام، يظل رحيل أوربان حدثاً استراتيجياً بامتياز، يفتح نوافذ لنقاش جدي حول هوية الاتحاد الأوروبي ودوره العالمي. غير أن تحويل هذه اللحظة إلى نقطة تحول كبرى لصالح القضية الفلسطينية يعتمد على مدى ترجمتها إلى سياسات ملموسة تنهي حقبة الانحياز والتعطيل.

إن المتابعة الدقيقة لما بعد السقوط تفرض على الفاعلين السياسيين الفلسطينيين عدم الاكتفاء بموقع المتفرج، بل الانخراط في صياغة المرحلة الجديدة. فالتاريخ يثبت أن الوجوه قد تتغير، لكن السياسات لا تتبدل إلا بوجود ضغط حقيقي يفرض احترام المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.

منوعات

الإثنين 13 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

الظل السائر.. رحلة غريغ دوران في البحث عن الخلاص بين الفقد وإرث شكسبير

يقدم المخرج البريطاني الشهير غريغ دوران في كتابه الأحدث 'الظل السائر: الحب والفقدان وشكسبير' تجربة فكرية تتجاوز الأطر التقليدية للسير الذاتية. يغوص الكتاب في أعماق النفس البشرية عند مواجهة الفقد، مستنداً إلى قدرة الثقافة والمسرح على ترميم المعاني المكسورة أمام حقيقة الموت الحتمية.

وقد حظي العمل بمراجعة نقدية موسعة في الصحافة الدولية، حيث وصفه النقاد بأنه نص مركب يزاوج بين قسوة يوميات الاحتضار وبين رحلة البحث عن الخلاص عبر الأدب الرفيع. لا يتبع الكتاب مساراً زمنياً خطياً، بل يتشكل من بنية مزدوجة تربط بين الوجع الشخصي والتاريخ الأدبي العالمي.

يركز الجزء الأول من الكتاب على توثيق اللحظات الأخيرة في حياة الممثل الراحل أنتوني شير، شريك حياة دوران، ومعاناته مع المرض العضال. وتتجلى في هذه الصفحات مشاعر الفقد العميقة التي صاغها المخرج بأسلوب تأملي يبتعد عن الرثاء التقليدي نحو فهم أعمق لطبيعة الغياب.

أما الجزء الثاني، فينطلق فيه دوران في رحلة عالمية غير مألوفة، مقتفياً أثر نسخ 'الفوليو الأول' لمسرحيات ويليام شكسبير الموزعة في مكتبات العالم. وتتحول هذه الرحلة من مجرد بحث أكاديمي أو ببليوغرافي إلى مسعى وجودي لاستعادة التوازن النفسي بعد الصدمة.

يمثل 'الفوليو الأول' الذي نُشر عام 1623 حجر الزاوية في هذا العمل، كونه المجلد الذي أنقذ 36 مسرحية شكسبيرية من الضياع الأبدي. ويرى دوران في نجاة هذا النص من الفناء رمزاً لقدرة الإبداع البشري على مقاومة الاندثار والبقاء حياً رغم رحيل المبدعين.

ويطرح الكتاب تساؤلات جوهرية حول كيفية استمرار الثقافة في منح المعنى للحياة في ظل الفقدانات المتكررة التي يواجهها الإنسان. فالبحث عن النسخ القديمة للمسرحيات يصبح هنا نوعاً من البحث عن الاستمرارية والخلود في عالم يتسم بالهشاشة والزوال.

يُعرف غريغ دوران بكونه أحد أعمدة المسرح البريطاني المعاصر، خاصة خلال فترة إدارته الفنية للفرقة الملكية شكسبير. وقد عُرف بمقاربته التي تمزج بين الكلاسيكية والتحليل النفسي الحديث، مما جعل نصوص شكسبير تبدو وكأنها كُتبت لواقعنا المعاصر.

لكن في 'الظل السائر'، نلمس تحولاً جذرياً في مسيرة دوران من مخرج يوجه الممثلين على الخشبة إلى كاتب يواجه أحزانه الخاصة. لقد أصبح المسرح بالنسبة له أكثر من مجرد مهنة، بل تحول إلى مختبر لاستكشاف الحزن وتحويل الألم الشخصي إلى قيمة جمالية.

يظهر شكسبير في ثنايا الكتاب كحاضر دائم وشريك في تجربة الحداد، وليس مجرد كاتب من العصور الوسطى. فنصوصه التي تتأمل في الموت والزمن والحب، تمنح دوران مرآة يرى من خلالها تفاصيل فقده الشخصي ضمن سياق إنساني كوني شامل.

إن القوة الكامنة في هذا العمل تنبع من قدرته على جسر الهوة بين ما هو فردي خاص وما هو عالمي عام. فالحزن الذي يعبر عنه المخرج ليس مجرد رثاء لشريكه، بل هو تأمل في مصير الإنسان وقدرته على النجاة عبر اللغة والذاكرة.

وتشير القراءات النقدية إلى أن الكتاب ينجح في تحويل 'يوميات الحزن' إلى مادة معرفية ثرية تهم القارئ العادي والمتخصص على حد سواء. فهو يقدم دروساً في كيفية استعادة الشغف بالحياة من خلال الانغماس في الجماليات الأدبية والتاريخية.

وفي نهاية المطاف، يبدو 'الظل السائر' وكأنه صرخة في وجه النسيان، ومحاولة لإثبات أن الحب يمكن أن ينجو عبر النصوص المكتوبة. إنها رحلة في دهاليز الذاكرة الثقافية التي تمنحنا الأدوات اللازمة لفهم الفقد والتعايش معه دون الانكسار أمامه.

يستنتج دوران في كتابه أن الكتب ليست مجرد أوراق مجلدة، بل هي أوعية للأرواح والأفكار التي تتحدى الزمن. ومن خلال تتبعه لنسخ الفوليو، يكتشف أن كل نسخة تحمل قصة نجاة تتقاطع مع قصته الشخصية في البحث عن معنى للبقاء.

يبقى هذا العمل وثيقة إنسانية رفيعة المستوى، تذكرنا بأن الأدب العظيم هو الذي يسندنا في لحظاتنا الأكثر عتمة. إنه كتاب عن الموت بقدر ما هو كتاب عن الحياة، وعن القوة الكامنة في الكلمات التي تجعل الظلال السائرة تترك أثراً لا يمحى.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 5 أشخاص بضربات جوية أمريكية استهدفت قوارب في المحيط الهادئ

كشفت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي عن تنفيذ عمليات عسكرية جديدة في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص كانوا على متن قاربين يُشتبه في استخدامهما لأنشطة تهريب المخدرات. وأكدت المصادر العسكرية أن هذه الضربات تأتي في سياق الجهود المستمرة التي تقودها واشنطن لملاحقة شبكات التهريب البحري العابرة للحدود، حيث تم توثيق الهجمات عبر مقاطع فيديو جوية نشرتها القيادة عبر منصاتها الرسمية.

ووفقاً للبيان الصادر عن الجيش الأمريكي، فإن العملية التي نُفذت في الحادي عشر من أبريل الجاري جرت على مرحلتين؛ حيث استهدفت الضربة الأولى قارباً ما أدى لمقتل شخصين ونجاة ثالث، فيما أجهزت الضربة الثانية على قارب آخر متسببة في مقتل ثلاثة أشخاص إضافيين. وتأتي هذه الحصيلة لتزيد من حدة الجدل حول العمليات العسكرية الموجهة ضد أهداف مدنية في عرض البحر تحت غطاء مكافحة الجريمة المنظمة.

ومع سقوط هؤلاء الضحايا الجدد، تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الدوائر العسكرية الأمريكية إلى أن إجمالي عدد القتلى في الحملة الواسعة التي تشمل البحر الكاريبي والمحيط الهادئ قد ارتفع إلى ما لا يقل عن 168 قتيلاً. وتعكس هذه الأرقام المتصاعدة حجم التصعيد العسكري الأمريكي في ملاحقة ما تصفه بـ'كارتيلات المخدرات'، وسط غياب لآليات الرقابة الدولية على هذه العمليات التي تتم في المياه الدولية.

ورغم الإعلان الرسمي عن تصفية هؤلاء الأشخاص، إلا أن القيادة الجنوبية لم ترفق بيانها بأي أدلة ملموسة أو وثائق تثبت تورط القتلى بشكل مباشر في عمليات التهريب، مكتفية بوصفهم بـ'المهربين'. ويثير هذا الغياب للأدلة العلنية تساؤلات حقوقية وقانونية حول معايير الاستهداف المتبعة من قبل القوات الأمريكية، ومدى دقة المعلومات الاستخباراتية التي تُبنى عليها قرارات القصف المباشر في المحيطات.

تحليل

الإثنين 13 أبريل 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

موازين القوى في المواجهة الإيرانية: لماذا تعثرت أهداف التحالف الثنائي؟

بعد مرور أكثر من أربعين يوماً على اندلاع مواجهة عسكرية طاحنة اتسمت بضربات جوية وصاروخية غير مسبوقة، يبرز تساؤل جوهري حول مآلات هذه الحرب التي طالت البشر والحجر. ورغم محاولات الجانبين الأمريكي والإسرائيلي استعراض الإنجازات العسكرية وإحصاء الخسائر في صفوف القيادات الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى انكفاء العدوان نحو اتفاق لوقف إطلاق النار.

دخلت المنطقة في حالة من الهدنة المؤقتة التي توصف بأنها 'تحت الرماد'، حيث تستمر المفاوضات لمحاولة إيجاد حل نهائي لما يُعرف بـ'الأزمة الإيرانية'. وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه الآلة العسكرية المتطورة في حسم المعركة لصالح واشنطن وتل أبيب وفق المعايير الاستراتيجية المعلنة مسبقاً.

تمثلت الأهداف الرئيسية للتحالف الثنائي في إسقاط النظام القائم في طهران والمراهنة على انتفاضة شعبية تطيح بمؤسسات الدولة وتستبدلها بنظام يتماشى مع الأجندة الغربية. إلا أن هذه الرهانات واجهت واقعاً مختلفاً، حيث حافظت مؤسسات الدولة الإيرانية على تماسكها رغم الضربات القاسية التي استهدفت هرم القيادة.

شكل اغتيال المرشد الأعلى وعدد من القادة العسكريين والسياسيين اختباراً حقيقياً لقدرة النظام على الاستمرار، لكن سرعة ملء الفراغ السياسي فاجأت الدوائر الاستخباراتية. فقد جرى انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، وهو ما عكس قدرة المؤسسة الحاكمة على تجاوز الصدمات الكبرى وإعادة ترتيب صفوفها بسرعة.

على الصعيد النووي، وبالرغم من تعرض المنشآت لضربات عنيفة أدت لتدمير أجزاء منها، إلا أن الهدف النهائي المتمثل في القضاء التام على البرنامج لم يتحقق. وفشلت القوات الأمريكية في محاولات السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب، خاصة بعد إحباط عملية إنزال جوي أدت لخسائر في الأرواح والعتاد الأمريكي.

استمرت القدرات الصاروخية الإيرانية في العمل بكفاءة حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت إعلان الهدنة، حيث استهدفت الرشقات القواعد الأمريكية في منطقة الخليج. كما وصلت الصواريخ إلى عمق الأراضي المحتلة، مما أثبت فشل محاولات تحييد القوة الردعية الصاروخية بشكل كامل خلال الأسابيع الأولى من الحرب.

لعب مضيق هرمز دوراً محورياً في إدارة الصراع، حيث بقي تحت سيطرة القوات البحرية الإيرانية، مما جعل إمدادات الطاقة العالمية رهينة لمجريات الميدان. هذا الضغط الاقتصادي دفع أطرافاً دولية عديدة للضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن خيار التصعيد الشامل وقبول التفاوض.

تعد الحاضنة الشعبية أحد العوامل الحاسمة التي منعت انهيار الجبهة الداخلية الإيرانية، حيث رُصدت سلاسل بشرية لحماية المنشآت الحيوية والبنى التحتية. هذا الالتفاف الشعبي عكس تنامياً في الحس القومي والوعي الوطني بمخاطر الحرب، مما أفشل مخططات التحريض على التمرد الداخلي.

أظهرت القيادة العسكرية الإيرانية قدرة عالية على إدارة المعركة بتكتيكات مرنة مكنتها من التحكم في إيقاع الميدان وإرباك خطط الخصم. وقد تسبب هذا الصمود في إيقاع خسائر مادية وبشرية فادحة في صفوف القوات المهاجمة، وأجبر ملايين المستوطنين في الكيان الإسرائيلي على البقاء في الملاجئ.

ساهمت الدبلوماسية الإيرانية في تحريك الرأي العام العالمي، مستغلة الخطاب السياسي والإعلامي لمناهضة الحرب في الأوساط الأوروبية والأمريكية. هذا الحراك الشعبي والدولي شكل ضغطاً إضافياً على البيت الأبيض، الذي وجد نفسه في مواجهة انتقادات داخلية تتهمه بالانفصام عن الواقع.

كان لنقل المعركة إلى عمق الكيان الإسرائيلي واستهداف القواعد الأمريكية في دول الحلفاء أثر كبير في تغيير حسابات الربح والخسارة. فقد شعرت الدول الإقليمية المتضررة من إغلاق الممرات المائية وارتفاع أسعار الطاقة بضرورة التدخل لوقف نزيف التصعيد العسكري.

برز دور حزب الله كعامل حاسم في تشتيت القدرات الدفاعية الإسرائيلية من خلال استخدام الصواريخ الدقيقة والمسيّرات الانقضاضية بفعالية كبيرة. وأدت هذه الضربات إلى دمار واسع في البنى التحتية العسكرية، مما دفع المعارضة الإسرائيلية لوصف ما جرى بأنه إخفاق استراتيجي تاريخي.

إن التنازلات التي قُدمت للوصول إلى وقف إطلاق النار تُصنف بأنها تنازلات تكتيكية وليست استراتيجية، حيث حافظ كل طرف على جوهر موقفه. ومع ذلك، فإن ثبات الموقف الإيراني منع التحالف من تحقيق أهدافه الكبرى رغم التفوق التكنولوجي والعسكري الهائل الذي يمتلكه.

في الختام، تظل نتائج هذه المواجهة مفتوحة على احتمالات عدة مع بدء جولات التفاوض الشاقة تحت وطأة الدمار الذي خلفته الحرب. لكن الحقيقة الثابتة هي أن الرهان على الحسم العسكري السريع وتغيير الأنظمة بالقوة قد واجه عقبات ميدانية وسياسية لم تكن في حسبان المخططين.

تحليل

الإثنين 13 أبريل 2026 1:44 مساءً - بتوقيت القدس

من 'القدر المحتوم' إلى الهيمنة المالية.. قراءة في فلسفة السيطرة الأمريكية عبر التاريخ

يقدم المحلل الفيدرالي الأمريكي المتقاعد ريتشارد سي. كوك، في كتابه الصادر حديثاً 'بلادنا بين الماضي والحاضر'، مراجعة نقدية عميقة للتاريخ الأمريكي، كاشفاً عن الجذور المظلمة التي قامت عليها القوة العظمى. ويركز الكتاب على أن الصعود الأمريكي لم يكن محض صدفة، بل نتاج استراتيجيات ممنهجة شملت إبادة السكان الأصليين واستعباد الأفارقة، وصولاً إلى سيطرة النخب المالية على مفاصل الدولة.

يشير كوك إلى أن وصول الأوروبيين إلى القارة الأمريكية تسبب في أكبر كارثة ديموغرافية في التاريخ البشري، حيث تراجع عدد السكان الأصليين من 15 مليوناً إلى ربع مليون فقط خلال ثلاثة قرون. ويرى المؤلف أن هذا التطهير لم يكن مجرد نتيجة للأوبئة، بل كان سياسة متعمدة لتجريد القبائل من أراضيها واعتبارها كيانات تابعة لا تملك حق تقرير المصير.

يتناول الكتاب نشأة أيديولوجية 'القدر المحتوم' في منتصف القرن التاسع عشر، وهي الفلسفة التي منحت أمريكا 'حقاً إلهياً' مزعوماً للتوسع والهيمنة. ورغم اختفاء المصطلح من الخطاب السياسي المعاصر، إلا أن روحه لا تزال حية في مفهوم 'الاستثنائية الأمريكية' التي تبرر التدخلات العسكرية وفرض الإرادة السياسية على دول العالم بدعوى نشر الديمقراطية.

يسلط المؤلف الضوء على التحول الجذري في الاقتصاد الأمريكي بنهاية القرن التاسع عشر، حيث انتقلت القوة من الإنتاج الصناعي إلى المضاربات المالية بقيادة عائلات مثل روكفلر ومورغان. هذا التحالف المالي تمكن من السيطرة على الصحافة وشراء ذمم السياسيين، مما مهد الطريق لإنشاء نظام نقدي يخدم مصالح الأوليغارشية المالية على حساب الشعب.

يعتبر الكتاب أن اغتيال الرئيس ماكينلي عام 1901 كان نقطة تحول حاسمة، حيث أدى وصول ثيودور روزفلت للحكم إلى إنهاء السياسة الخارجية المستقلة. ومنذ ذلك الحين، ارتبطت المصالح الأمريكية بالتقارب الأنجلو-أمريكي، مما فتح الباب أمام قرن من الحروب والتدخلات الخارجية التي لم تتوقف حتى يومنا هذا.

يكشف كوك كواليس إنشاء نظام الاحتياطي الفيدرالي عام 1913، واصفاً إياه بأنه 'تنازل دستوري' منح المصرفيين الخواص سلطة إصدار العملة. وقد مكن هذا النظام الولايات المتحدة من تمويل دخولها في الحرب العالمية الأولى، مما حولها من دولة مدينة إلى أكبر دائن في العالم ومركز مالي يهيمن على احتياطيات الذهب العالمية.

لعب 'مجلس العلاقات الخارجية' دوراً محورياً كأداة للسيطرة المالية الدولية منذ تأسيسه عام 1919، حيث عمل على صياغة السياسات الخارجية العابرة للإدارات. ووفقاً للكتاب، فإن هذا المجلس رأى في الحروب العالمية فرصة ذهبية لترسيخ الهيمنة الأمريكية المطلقة، وضمان استمرارية الأجندة العالمية بغض النظر عن الحزب الحاكم في واشنطن.

يرى المؤلف أن 'الكساد الكبير' في ثلاثينيات القرن الماضي لم يكن مجرد أزمة سوق عفوية، بل نتج عن قرارات مدروسة من محافظي البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة. هذه الأزمة مكنت النخب المالية من إحكام قبضتها على قطاع الأعمال، كما ساهمت في زعزعة استقرار أوروبا وتهيئة المناخ لاندلاع الحرب العالمية الثانية.

يتطرق الكتاب إلى دور وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كذراع تنفيذي للمصالح المالية، متجاوزة دورها في جمع المعلومات إلى تنفيذ الانقلابات والاغتيالات. ويؤكد كوك أن الوكالة عملت بالتنسيق مع عائلة روكفلر لبناء 'دولة الأمن القومي' التي تسعى لدمج العالم في هيكل سياسي واقتصادي واحد يخدم القوى الرأسمالية الكبرى.

في قراءته لاغتيال الرئيس جون كينيدي، يرى كوك أن توجهه نحو التعايش السلمي مع الاتحاد السوفيتي ورفضه للتصعيد العسكري جعله في صدام مباشر مع مؤسسة الأمن القومي. ويشير إلى أن إلغاء خطط الانسحاب من فيتنام فور اغتياله يؤكد أن السياسة العميقة كانت ترفض أي توجه يهدد مصالح المجمع الصناعي العسكري.

يعد نظام 'البترودولار' الذي تأسس في السبعينيات الركيزة الأساسية للهيمنة العالمية الحالية، حيث ارتبط الدولار بالنفط السعودي مقابل الحماية العسكرية. هذا الاتفاق خلق طلباً عالمياً دائماً على العملة الأمريكية، مما سمح لواشنطن بطباعة الدولار دون قيود وتمويل عجزها التجاري على حساب الدول الأخرى التي تضطر لتخزين احتياطياتها بالدولار.

يوضح الكتاب أن 'مبدأ وولفويتز' الصادر عام 1992 يمثل العقيدة العسكرية الأمريكية المعاصرة، والتي تقوم على منع ظهور أي منافس دولي أو إقليمي. هذه الرؤية تكرس حالة 'الحرب الدائمة' وتبرر التدخلات الاستباقية في مناطق النزاع، لضمان بقاء الولايات المتحدة القوة الوحيدة المهيمنة على الموارد الاستراتيجية.

يشرح المؤلف كيف تحولت استراتيجيات تغيير الأنظمة من الانقلابات العنيفة إلى 'الثورات الملونة' عبر منظمات مثل الصندوق الوطني للديمقراطية (NED). هذه المنظمات تستخدم غطاء 'ترويج الديمقراطية' لتمويل المعارضات ونزع الشرعية عن الحكومات الرافضة للتبعية الأمريكية، وهو ما ظهر جلياً في دول شرق أوروبا والشرق الأوسط.

يختتم كوك قراءته بالتحذير من أن السياسات الراهنة، بما في ذلك الصراع في أوكرانيا والتوترات مع الصين وروسيا، هي محاولات يائسة للحفاظ على نظام البترودولار المتآكل. ويرى أن العالم يتجه نحو تعددية قطبية تنهي قرناً من الهيمنة المالية والعسكرية الأمريكية، في ظل تزايد الوعي العالمي بآليات السيطرة التي كشفها في كتابه.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

منظمة الصحة العالمية تحذر: ممارسات الاحتلال في غزة تهدد بانتشار الأوبئة في المنطقة

حذرت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، من تداعيات خطيرة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وأكدت أن منع إدخال المساعدات الإنسانية وعرقلة الاستجابة الطبية سيؤديان حتماً إلى تفشي أمراض وأوبئة قد لا تتوقف عند حدود القطاع، بل تهدد أمن المنطقة الصحية بأكملها.

وأوضحت بلخي في تصريحات صحفية اليوم الإثنين أن التدهور الحاد في الوضع الصحي لم يعد مقتصرًا على الإصابات المباشرة الناجمة عن الهجمات العسكرية. بل بات يشمل الحرمان الممنهج من الخدمات الطبية الأساسية، مما يضع مئات الآلاف من السكان في مواجهة مخاطر صحية وجودية نتيجة غياب الرعاية الوقائية والعلاجية.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الكوادر الطبية المتبقية في غزة تعمل في ظروف مستحيلة، حيث يواجه النظام الصحي ضغوطاً تفوق طاقته الاستيعابية بمراحل. يأتي ذلك في وقت تتناقص فيه الموارد الطبية بشكل حاد، بينما تتزايد الاحتياجات الصحية للسكان بوتيرة متسارعة نتيجة استمرار العدوان والحصار.

وكشفت مصادر في المنظمة أن كميات ضخمة من الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة لا تزال عالقة في شاحنات تنتظر الإذن بالدخول. وفي المقابل، يعاني المرضى والجرحى داخل القطاع من انعدام الوصول إلى هذه الإمدادات، بسبب إغلاق معظم المعابر الحيوية والقيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على تدفق المساعدات.

وفيما يتعلق بأزمة الطاقة، لفتت بلخي إلى أن كميات الوقود التي يسمح بدخولها لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المنشآت الطبية. هذا النقص الحاد أجبر المستشفيات المتبقية على اعتماد نظام تشغيل متناوب للأقسام الحيوية، مما يهدد حياة المرضى في غرف العناية المكثفة والعمليات الجراحية.

كما انتقدت المسؤولة الدولية غياب الانتظام في عمليات الإجلاء الطبي للمصابين ذوي الحالات الحرجة، معتبرة أن هذا التباطؤ يحرم الآلاف من فرص النجاة. وأفادت البيانات الرسمية بأنه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، لم يتمكن سوى 388 مريضاً فقط من مغادرة القطاع للعلاج، من بينهم 47 طفلاً.

وعلى المدى البعيد، حذرت بلخي من أن عملية إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة قد تستغرق عقوداً طويلة من الزمن. وأوضحت أن دمار البنية التحتية والمساكن يخلق بيئة خصبة لتوطن الأمراض المعدية وتفاقم الأزمات الصحية المزمنة، مما يجعل التعافي الصحي أمراً بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.

وختمت المسؤولة الأممية بالإشارة إلى جهود المنظمة المستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث ساهمت في تنسيق إجلاء نحو 3668 مريضاً لتلقي العلاج في الخارج. ورغم هذه الجهود، يبقى الرقم ضئيلاً جداً مقارنة بحجم الكارثة الصحية التي خلفها العدوان المستمر على المنظومة الطبية في غزة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاج رياضي في غرناطة: لاعبات منتخب إسبانيا لكرة اليد يرفعن شعارات فلسطينية أمام إسرائيل

سجلت ملاعب كرة اليد في مدينة غرناطة الإسبانية مشهداً احتجاجياً جديداً يعكس حالة التضامن الشعبي والرياضي مع القضية الفلسطينية. فقد فاجأت لاعبات المنتخب الإسباني لكرة اليد الجانب الإسرائيلي بظهورهن برموز وشعارات مؤيدة للفلسطينيين خلال مباراة رسمية جمعت الطرفين ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة أوروبا للسيدات.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية، فإن اللاعبات الإسبانيات قمن بوضع ملصقات ورموز على أحذيتهن الرياضية تحمل عبارات سياسية واضحة، كان أبرزها شعار 'من النهر إلى البحر'. هذه الخطوة جاءت في سياق مباراة انتهت بتفوق ساحق للمنتخب الإسباني بنتيجة 31 مقابل 13 هدفاً، لكن النتيجة الرياضية تراجعت أمام صدى الرسالة السياسية التي حملتها اللاعبات.

من جانبه، أعرب الاتحاد الإسرائيلي لكرة اليد عن صدمته وغضبه الشديد من هذا التصرف، واصفاً إياه بأنه إقحام فج للسياسة في المحافل الرياضية الدولية. وأكد رئيس الاتحاد، عيدان مزراحي، أنه أصدر تعليمات فورية لمراقب المباراة لتقديم شكوى رسمية ضد المنتخب الإسباني، مشدداً على أن هذه الخطوة 'مؤلمة ومستفزة' للجانب الإسرائيلي.

في المقابل، أبدى رئيس الاتحاد الإسباني لكرة اليد دهشته من تصرف اللاعبات بشكل علني، مشيراً إلى أنه سيتابع المسألة مع الجهات المعنية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا السلوك الفردي للاعبات ينسجم مع المناخ العام في إسبانيا، التي باتت تعد من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للسياسات الإسرائيلية والعمليات العسكرية في المنطقة.

وتأتي هذه الواقعة في ظل أزمة دبلوماسية عميقة تعصف بالعلاقات بين مدريد وتل أبيب منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وقد اتخذت الحكومة الإسبانية خطوات غير مسبوقة شملت الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في مايو 2024، وفرض قيود صارمة على تصدير الأسلحة والتعامل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ولم تتوقف الإجراءات الإسبانية عند الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل منع مرور السفن التي تحمل شحنات عسكرية متجهة إلى إسرائيل عبر الموانئ الإسبانية. هذا الموقف الحازم أدى إلى سلسلة من الإجراءات المضادة من قبل سلطات الاحتلال، التي اتهمت الحكومة الإسبانية بتبني مواقف معادية ودعم ما وصفته بـ 'الإرهاب'، مما أدى لسحب متبادل للسفراء في فترات سابقة.

ومع دخول عام 2026، وصل التوتر إلى ذروته مع إعلان إسبانيا سحب سفيرها بشكل دائم من تل أبيب ومعارضتها الصريحة لأي تصعيد عسكري ضد إيران. وتعكس حادثة لاعبات كرة اليد في غرناطة كيف انتقل هذا الخلاف الدبلوماسي من أروقة السياسة إلى الملاعب الرياضية، ليؤكد اتساع الفجوة بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 12:29 مساءً - بتوقيت القدس

طبول الحرب تقرع في المنطقة: انهيار مفاوضات إسلام آباد وترامب يفرض حصاراً على مضيق هرمز

يسود شعور عميق بالقلق في أرجاء منطقة الشرق الأوسط عقب الإعلان عن انهيار محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران. وتتزايد المخاوف من تجدد القتال في منطقة تعيش حالة من التوتر الشديد، خاصة بعد القرارات التصعيدية الأخيرة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية.

وأقر نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، بأن الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران كانت أكبر من أن تُجسر، وذلك بعد جولات مكوكية استمرت لأكثر من 20 ساعة في العاصمة الباكستانية. وقد غادر الوفدان المفاوضان دون التوصل إلى أي اتفاق يضمن استمرار الهدنة الهشة التي استمرت لأسبوعين فقط.

وفي خطوة تصعيدية لافتة، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً بفرض حصار بحري فوري على مضيق هرمز الاستراتيجي. وتعهد ترامب باعتراض أي سفينة تقوم بدفع رسوم عبور للسلطات الإيرانية، مؤكداً أن واشنطن لن تتهاون مع أي تهديد لمصالحها في المنطقة.

وحذر ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي من أن أي استهداف للسفن المدنية أو القوات الأمريكية سيواجه برد عسكري حاسم. وكتب بلهجة حادة أن أي طرف إيراني يطلق النار على المصالح الأمريكية سيكون مصيره الدمار، مما يعكس انسداد الأفق الدبلوماسي تماماً.

وفي الداخل الإسرائيلي، أظهر استطلاع حديث للرأي حالة من الانقسام والتشاؤم تجاه الجدوى من المواجهة العسكرية الحالية. وبينما يرى 10% فقط من الإسرائيليين أن الحرب ضد إيران حققت نجاحاً، يعتقد نحو ثلث المستطلعين أنها انتهت بالفشل، وسط غياب الآمال في حلول قريبة.

أما في طهران، فقد تلاشت آمال الشارع الإيراني في إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي حالة الاستنزاف الاقتصادي والعسكري. ويعبر مواطنون إيرانيون عن خشيتهم من أن يكون التصعيد القادم أشد ضراوة، خاصة مع استمرار الضغوط الدولية والحصار البحري الجديد الذي يهدد صادرات البلاد.

وفي دول الخليج، يراقب السكان بحذر شديد مآلات هذا الفشل الدبلوماسي، حيث تسود حالة من الترقب لعودة الاستهدافات المتبادلة. وتعبر شهادات من أبوظبي والدوحة عن قلق متزايد من تأثر الاستقرار المعيشي والاقتصادي في حال اندلاع مواجهة مفتوحة في مياه الخليج.

وعلى الصعيد الطاقوي، أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن إعادة تشغيل خط الأنابيب الرئيس 'شرق – غرب' ومنشآت حيوية أخرى. وجاء هذا الإعلان بعد فترة من التوقف نتيجة هجمات سابقة، في محاولة لتأمين تدفقات الطاقة رغم التهديدات المحيطة بالممرات المائية.

ويرى مراقبون في المنطقة أن خيار الحرب بات يتقدم على خيار السلام بعد فشل الوساطات الإقليمية والدولية. ويشير خبراء إلى أن الحصار البحري على مضيق هرمز يمثل نقطة تحول قد تدفع الأوضاع نحو حافة الهاوية في أي لحظة، نظراً لأهمية المضيق للتجارة العالمية.

وفي لبنان، يبدو المشهد أكثر تعقيداً حيث لم تدخل الهدنة حيز التنفيذ فعلياً في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة. ويسود خلاف سياسي وميداني حول ما إذا كان لبنان مشمولاً بالتفاهمات التي جرت مناقشتها في إسلام آباد، مما يجعله ساحة مفتوحة للصراع.

ويصف أطباء ومواطنون في بيروت الوضع بأنه تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية الكبرى. ويحذر لبنانيون من أن انهيار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران سيلقي بظلاله الثقيلة على الجبهة الشمالية، مما قد يؤدي إلى توسع رقعة الدمار.

وتشير التقارير الواردة من العواصم العربية إلى أن حالة 'اللاحرب واللاسلم' قد انتهت لصالح تصعيد عسكري محتمل. ويبدو أن الأطراف كافة بدأت في تحضير جبهاتها الداخلية لمواجهة طويلة الأمد، خاصة مع إصرار كل طرف على شروطه المسبقة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

المستشارون الاقتصاديون في المنطقة يحذرون من أن استمرار التوتر سيؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق المال والطاقة العالمية. ومع فرض الحصار على هرمز، تتجه الأنظار إلى كيفية رد طهران على منع سفنها من الحركة، وهو ما قد يشعل فتيل المواجهة المباشرة.

ختاماً، يبقى مستقبل الشرق الأوسط معلقاً بنتائج هذا التصعيد الكبير بين القوى العظمى والقوى الإقليمية. ومع غياب أي مبادرات جديدة في الأفق، يظل خيار المواجهة العسكرية هو السيناريو الأكثر ترجيحاً لدى الكثير من المحللين والمواطنين على حد سواء.