كشفت مصادر صحفية دولية عن تفاصيل الساعات الحرجة التي أمضاها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي انتهت دون التوصل إلى أي اختراق دبلوماسي مع الجانب الإيراني. وتعد هذه اللقاءات أرفع مستوى من التواصل المباشر بين واشنطن وطهران منذ نحو خمسة عقود، إلا أنها لم تنجح في كسر الجمود المحيط بالملفات العالقة بين الطرفين.
واستمرت زيارة فانس لباكستان أكثر من 21 ساعة، خُصصت 16 ساعة منها لاجتماعات مغلقة ومكثفة امتدت حتى الساعات الأولى من صباح الأحد. وظهر نائب الرئيس الأمريكي عقب خروجه من المباحثات بملامح يكسوها الإرهاق والإحباط، حيث تحدث صراحة عن وجود 'إخفاقات' و'سوء تقدير' حالت دون تحقيق أي تقدم ملموس في الملفات المطروحة على الطاولة.
واكتفى فانس بتقديم معلومات محدودة للصحافة قبل مغادرته، حيث أجاب على ثلاثة أسئلة فقط دون التطرق لمصير تفاهمات وقف إطلاق النار القائمة منذ أسبوعين. كما ترك نائب الرئيس تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ومدى احتمالية تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بالتصعيد العسكري ضد المصالح الإيرانية.
وحملت الإدارة الأمريكية طهران مسؤولية فشل هذه الجولة التفاوضية، مشيرة إلى أن واشنطن اشترطت الحصول على ضمانات واضحة وموثقة بعدم سعي إيران لامتلاك سلاح نووي. وأوضحت المصادر أن الرفض الإيراني القاطع لهذا المطلب كان السبب المباشر في انهيار المحادثات، رغم الآمال الدولية التي عُقدت على هذه الجولة لتهدئة الأوضاع الإقليمية.
وفي مفارقة لافتة، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن أجواء التفاوض المشحونة، حيث تواجد في مدينة ميامي لمتابعة نزال رياضي. ورافق ترامب في رحلته وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي ماركو روبيو، مما أثار تساؤلات حول توزيع الأدوار داخل الإدارة الأمريكية في التعامل مع هذا الملف الشائك.
المحادثات لم تحقق تقدماً ملموساً، وشابتها إخفاقات وسوء تقدير أدت إلى انهيار المسار الدبلوماسي في هذه المرحلة.
ويرى مراقبون أن فشل محادثات إسلام آباد يضع الرئيس ترامب أمام خيارين كلاهما مرّ، فإما العودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، أو المضي قدماً في خيار التصعيد العسكري. وقد تعززت المخاوف من السيناريو الثاني بعد إعلان ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهي خطوة تُصنف في العرف الدولي كعمل من أعمال الحرب.
وشابت الغموض والخلافات هذه المحادثات منذ لحظاتها الأولى، حيث برز تضارب حاد في شروط التفاوض المعلنة من الجانبين. فقد طالبت طهران برفع التجميد عن أصولها المالية في الخارج وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل الساحة اللبنانية، وهي مطالب نفت واشنطن الموافقة عليها أو حتى مناقشتها كجزء من الصفقة.
ووصف الجانب الإيراني الوفد الأمريكي المفاوض بأنه كان 'مرتبكاً' وغير مستعد بشكل كافٍ للتعامل مع تعقيدات الملفات المطروحة. وأشارت التقارير إلى أن فريق فانس لم يمتلك الوقت الكافي للتحضير الدبلوماسي التقليدي، مما جعل المهمة تبدو وكأنها محاولة طارئة لاحتواء أزمة متفجرة بدلاً من كونها مساراً تفاوضياً مدروساً.
وانتهت الـ21 ساعة من المفاوضات المكثفة دون أي تقدم حقيقي نحو تسوية دائمة، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمالات التصعيد الميداني. وتتزايد المخاوف الدولية حالياً من تداعيات هذا الفشل على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار الاضطرابات في ممرات التجارة الدولية الحيوية.





شارك برأيك
فشل محادثات إسلام آباد: تفاصيل 21 ساعة من المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران