اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يعترف بإصابته بسرطان البروستاتا ويكشف تفاصيل وضعه الصحي

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة غير مسبوقة، عن تفاصيل وضعه الصحي الحرج، مقراً للمرة الأولى بإصابته بورم خبيث في البروستاتا. وجاء هذا الإعلان ضمن بيان مطول نشره على منصات التواصل الاجتماعي، متزامناً مع إصدار تقريره الطبي السنوي الذي توقف عن تقديمه لسنوات طويلة.

وأوضح نتنياهو، البالغ من العمر 76 عاماً، أنه خضع في شهر ديسمبر من عام 2024 لعملية جراحية دقيقة استهدفت علاج تضخم حميد في البروستاتا، إلى جانب التعامل مع الورم السرطاني المكتشف. وأشار البيان إلى أن رئيس الحكومة كان يتابع حالته الصحية مع فريق طبي متخصص بعيداً عن الأضواء الإعلامية طوال الفترة الماضية.

وبرر رئيس الحكومة اليمينية تأخره في إصدار التقرير الطبي لمدة شهرين بدواعي أمنية وسياسية، مدعياً أن الهدف كان حرمان إيران من استغلال حالته الصحية في حملات الدعاية ضد إسرائيل. واعتبر نتنياهو أن الشفافية في هذا التوقيت تأتي لقطع الطريق على الشائعات التي طالته خلال الأشهر الأخيرة من الحرب.

في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة في القدس المحتلة بأن هناك مؤشرات ميدانية رصدت خلال الأسبوعين الماضيين كانت توحي بوجود طارئ صحي لدى نتنياهو. وأكدت المصادر أن رئيس الوزراء شوهد يتردد بكثافة وبصورة غير اعتيادية على مركز 'هداسا' الطبي الواقع في حي عين كرم بالقدس.

ودفعت هذه التحركات المريبة عدداً من الصحفيين الإسرائيليين إلى مطالبة الطواقم الطبية في المستشفى بتقديم معلومات دقيقة حول طبيعة المرض الذي يعاني منه رئيس الحكومة. وتصاعدت الضغوط الشعبية والسياسية لمعرفة ما إذا كان نتنياهو قادراً على الاستمرار في مهامه القيادية في ظل هذه الظروف الصحية.

ورغم تأكيدات نتنياهو بأنه يتماثل للشفاء التام من الورم، إلا أن الوثائق التي قدمها تضمنت إشارة لافتة بأن التقرير المفصل المتعلق بالبروستاتا سيتم تقديمه بشكل منفصل لاحقاً. وأثار هذا الفصل بين التقارير شكوكاً إضافية لدى المراقبين حول مدى خطورة الحالة الصحية الحقيقية التي يواجهها.

من جهة أخرى، حاول التقييم الطبي العام الذي نُشر رسمياً رسم صورة إيجابية عن صحة نتنياهو، مؤكداً أنه يتمتع بلياقة بدنية جيدة رغم تقدمه في السن. وذكر التقرير أن جميع نتائج فحوصات الدم الدورية جاءت ضمن النطاقات الطبيعية، ولا تشكل خطراً على أدائه الوظيفي.

كما تطرق التقرير إلى الحالة القلبية لنتنياهو، موضحاً أن قلبه يعمل بشكل منتظم ولم تظهر عليه أي مضاعفات منذ الجراحة التي خضع لها في يوليو 2023. وكان نتنياهو قد أجرى في ذلك الوقت عملية لزراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، وهي الخطوة التي أثارت قلقاً واسعاً في الشارع الإسرائيلي حينها.

ولم تكن هذه الأزمات الصحية هي الوحيدة، حيث سجل التاريخ الطبي لنتنياهو خضوعه لعملية جراحية لعلاج 'فتق' في مارس 2024، تزامناً مع تصاعد العمليات العسكرية في غزة. وتظهر هذه السلسلة من العمليات الجراحية المتلاحقة حجم الضغوط الجسدية التي يتعرض لها رئيس الوزراء في ظل الأزمات السياسية والأمنية.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي في إسرائيل خلال شهر مارس الماضي موجة عارمة من الشائعات التي تحدثت عن تدهور حاد في صحة نتنياهو أو حتى وفاته. وجاءت هذه الشائعات في ذروة التوترات الإقليمية، مما دفع مكتبه في ذلك الوقت إلى إصدار بيانات مقتضبة لنفي تلك الأنباء دون تقديم تفاصيل طبية واضحة.

وتسود حالياً حالة من التوجس داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث يخشى الكثيرون من أن يكون نتنياهو قد أخفى معلومات جوهرية عن وضعه الصحي لفترات طويلة. وتطرح المعارضة تساؤلات حول مدى تأثير الأدوية والعلاجات التي يتلقاها على قدرته في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل الحرب والرهائن.

ختاماً، يبقى الإقرار بإصابة السرطان نقطة تحول في المسيرة السياسية لنتنياهو، الذي طالما حرص على إظهار صورة القوي والمتماسك. وبينما يدعي مكتبه أن صحته ممتازة، تظل التقارير الطبية القادمة هي الفيصل في تحديد مدى قدرته على البقاء في سدة الحكم وسط هذه التحديات الصحية والسياسية المعقدة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

لغز الرفات البشرية في تينيسي: العثور على بقايا ثلاثة أطفال في منطقة غابات بممفيس

تواصل الأجهزة الأمنية في ولاية تينيسي بالولايات المتحدة الأمريكية تحقيقاتها المكثفة حول واقعة جنائية غامضة، إثر العثور على بقايا بشرية يُعتقد أنها تعود لثلاثة أطفال في منطقة غابات نائية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه الرفات ظلت في الموقع لسنوات طويلة دون أن يتم اكتشافها، مما يضفي مزيداً من التعقيد على مسار التحقيق الجاري.

بدأت خيوط القضية تتكشف عقب تلقي شرطة مدينة ممفيس بلاغاً أولياً يفيد بوجود جمجمة بشرية في منطقة أحراش تابعة لحي هيكوري هيل، الواقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة. وعلى الفور، ضربت القوات طوقاً أمنياً حول المكان وبدأت عمليات تمشيط واسعة النطاق للبحث عن أي أدلة إضافية قد تقود إلى فهم ما حدث في هذا الموقع المعزول.

أفادت مصادر مطلعة بأن الفحوصات الأولية للرفات ترجح أن الضحايا هم أطفال تتراوح أعمارهم ما بين ثلاث إلى سبع سنوات وقت الوفاة. وتعمل المختبرات الجنائية حالياً على تحليل العظام المستخرجة بدقة عالية لمحاولة تحديد الجنس والسن الدقيق، بالإضافة إلى البحث عن أي علامات تشير إلى سبب الوفاة سواء كان جنائياً أو طبيعياً.

توسعت دائرة البحث والتحري بشكل كبير بعد الاستعانة بفرق الكلاب البوليسية المتخصصة في الكشف عن الجثث، بالإضافة إلى استخدام تقنيات تصوير متطورة لفحص أنابيب الصرف الصحي القريبة من الموقع. وقد أسفرت هذه الجهود عن العثور على رفات إضافية كانت مخفية في أماكن يصعب الوصول إليها، مما عزز من فرضية وجود عدة ضحايا في ذات المنطقة.

أكدت التقارير الميدانية أن عمليات التمشيط اللاحقة أدت إلى اكتشاف 14 عظمة بشرية أخرى في موقع قريب من مكان العثور على الجمجمة الأولى. هذا التطور دفع المحققين إلى الاعتقاد بأن الموقع قد يكون شهد نشاطاً إجرامياً قديماً، خاصة وأن الرفات تبدو وكأنها تعرضت لعوامل التعرية الطبيعية على مدار سنوات طويلة.

من جانبها، صرحت رئيسة شرطة ممفيس بأن الأدلة المتوفرة حتى اللحظة تشير بوضوح إلى أن الرفات تخص ثلاثة أطفال على الأقل. وأوضحت أن السلطات تبذل جهوداً مضنية لتحديد هويات الضحايا، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في عدم وجود سجلات مفقودين تتطابق مواصفاتها مع هذه البقايا البشرية في المنطقة المحيطة.

وصفت القيادات الأمنية في المدينة الحادثة بأنها مؤلمة ومقلقة للمجتمع المحلي، نظراً لطبيعة الضحايا الصغار والغموض الذي يحيط باختفائهم طوال تلك المدة. وتعمل فرق متخصصة من خبراء الأنثروبولوجيا الجنائية جنباً إلى جنب مع المحققين لمراجعة كافة ملفات القضايا الباردة وسجلات الغياب المدرسي في محاولة للوصول إلى أي خيط.

تشير المصادر إلى أن السلطات تقوم حالياً بمراجعة شاملة لجميع البلاغات الرسمية عن الأطفال المفقودين، ليس فقط في ولاية تينيسي بل في الولايات المجاورة أيضاً. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد مما إذا كان الضحايا قد نُقلوا من مكان آخر أو إذا كان هناك خلل في توثيق حالات الفقدان خلال السنوات الماضية التي يُعتقد أن الجثث بقيت فيها هناك.

لا تزال المنطقة التي عثر فيها على الرفات تخضع لرقابة أمنية مشددة، حيث يواصل المحققون جمع العينات التربوية وأي مقتنيات قد تكون مدفونة بالقرب من العظام. ويأمل المحققون أن تسفر تحاليل الحمض النووي (DNA) عن نتائج ملموسة يمكن من خلالها التعرف على عائلات الأطفال، وهو ما قد يفتح الباب أمام كشف ملابسات الجريمة.

في ظل غياب المعلومات المؤكدة حول كيفية وصول هؤلاء الأطفال إلى تلك المنطقة النائية، تظل كافة الفرضيات مطروحة أمام طاولة التحقيق. وتناشد السلطات المحلية أي مواطن يمتلك معلومات قديمة أو لاحظ نشاطاً مشبوهاً في حي هيكوري هيل خلال السنوات الماضية بالتقدم للإدلاء بشهادته، في محاولة لفك شفرة هذه القضية التي هزت الرأي العام.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 6:06 مساءً - بتوقيت القدس

من 'مصنع العالم' إلى الهيمنة التجارية: كيف تعيد الشركات الصينية صياغة الأسواق العالمية؟

تشهد الخارطة التجارية العالمية موجة توسع غير مسبوقة تقودها العلامات التجارية الصينية، التي نجحت في الانتقال من دور 'مصنع العالم' إلى موقع المنافس الشرس للشركات الدولية العريقة. هذا التحول النوعي يعكس تغيراً جذرياً في هوية المنتجات الصينية التي بدأت تتخلص من صورتها النمطية المرتبطة بالتكلفة المنخفضة فقط.

أفادت مصادر إعلامية بأن الشركات الصينية باتت تجتاح الأسواق العالمية بقوة، مستندة إلى استراتيجية بناء علامات تجارية قادرة على الصمود والمنافسة في مستويات الجودة والابتكار. ولم يعد الأمر مقتصرًا على توريد المكونات، بل أصبح يتعلق بفرض حضور مباشر في شوارع المدن الكبرى حول العالم.

تتنوع المجالات التي تنشط فيها هذه القوى الاقتصادية الصاعدة لتشمل قطاعات حيوية مثل الأزياء السريعة، وصناعة الألعاب، والمشروبات المبتكرة، وصولاً إلى قطاع السيارات الكهربائية المتطور. وقد نجحت هذه الشركات في استقطاب شريحة واسعة من المستهلكين خارج القارة الآسيوية، بفضل فهمها العميق لمتطلبات السوق الدولية.

تنتشر اليوم المتاجر الصينية في عواصم ومدن عالمية كبرى مثل لندن وسيدني ولوس أنجلوس، حيث تقدم تجربة تسوق متكاملة تضاهي نظيراتها الغربية. وتستفيد هذه العلامات من خبرتها الطويلة والمتراكمة في إدارة سلاسل التوريد المعقدة والقدرة على الإنتاج السريع والاستجابة لتقلبات الموضة والطلب.

يرى محللون أن التوجه نحو الأسواق الخارجية بات ضرورة ملحة تفرضها ظروف السوق الصينية الداخلية التي تشهد منافسة طاحنة بين الشركات المحلية. كما أن تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في الصين وتغير أنماط الاستهلاك لدى المواطنين دفعا الشركات للبحث عن هوامش ربح أوسع في الخارج.

حققت شركات صينية متخصصة في قطاع الشاي والمتاجر متعددة الأقسام انتشاراً مذهلاً، حيث ركزت في استراتيجيتها على تحسين تجربة المستهلك النهائية. وبدلاً من الاعتماد على بلد المنشأ كعنصر ترويج، ركزت هذه الشركات على التصميم العصري وتقديم أفضل قيمة مقابل السعر المدفوع.

بدأت صورة 'صنع في الصين' تشهد تحولاً تدريجياً وملموساً نحو مفاهيم الجودة والابتكار التقني، وهو ما ساعد في كسر الحواجز النفسية لدى المستهلك الغربي. هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة استثمارات ضخمة في البحث والتطوير على مدار العقد الماضي.

في قطاعي التكنولوجيا والسيارات، تمكنت الشركات الصينية من تحقيق قفزات نوعية وضعتها في مقدمة السباق العالمي، خاصة في مجال الطاقة النظيفة. وقد استفادت هذه الشركات بشكل كبير من حجم السوق المحلية الضخم الذي وفر لها بيئة مثالية لاختبار المنتجات وتطويرها قبل تصديرها.

لعب الدعم الحكومي الصيني دوراً محورياً في تعزيز قدرة هذه الشركات على المنافسة عالمياً، من خلال تسهيلات ائتمانية وسياسات داعمة للابتكار. هذا الدعم مكنها من تجاوز شركات غربية عريقة كانت تهيمن على الأسواق لعقود طويلة، خاصة في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي.

رغم هذا الصعود المتسارع، لا تزال الشركات الصينية تواجه حزمة من التحديات المعقدة في الأسواق الدولية، وعلى رأسها القيود التنظيمية الصارمة. كما تبرز الرسوم الجمركية التي تفرضها بعض الدول كعائق أمام تدفق المنتجات الصينية، في محاولة لحماية الصناعات الوطنية المحلية.

تعد المخاوف المتعلقة بأمن البيانات والخصوصية من أبرز العقبات التي تواجه شركات التكنولوجيا الصينية في الغرب، مما يضعها تحت مجهر الرقابة الدائمة. ومع ذلك، فإن الاتجاه العام يشير إلى أن هذه الشركات تمتلك من المرونة ما يكفي للتكيف مع هذه الضغوطات ومواصلة التوسع.

إن إعادة تشكيل خريطة المنافسة العالمية باتت حقيقة واقعة مع صعود القطب التجاري الصيني الجديد الذي لا يكتفي بالتصنيع بل يسعى للهيمنة على العلامات التجارية. ويشير الخبراء إلى أن العقد القادم سيشهد مزيداً من الاندماج الصيني في الأسواق العالمية، مما سيجبر الشركات الدولية على إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 5:35 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في البنتاغون: ترامب يطيح بوزير البحرية وسط تعثر الحصار على إيران

شهدت المؤسسة العسكرية الأمريكية هزة عنيفة بإقالة جون فيلان، وزير البحرية وأحد أبرز حلفاء الرئيس دونالد ترامب، في خطوة مفاجئة تزامنت مع تصاعد التوترات البحرية في مضيق هرمز. وجاء القرار في وقت حساس تحاول فيه واشنطن فرض حصار بحري مشدد على السفن الإيرانية، مما أثار تساؤلات عميقة حول استقرار القيادة العسكرية في ظل الأزمات الراهنة.

ووفقاً لتقارير صحفية، فإن فيلان الذي يُعد من كبار المتبرعين لحملة ترامب وجاره الشخصي في فلوريدا، لم يستوعب نبأ إقالته في البداية نظراً لولائه المطلق. وقد دفع الغموض المحيط بالقرار فيلان إلى التوجه مباشرة للبيت الأبيض لمواجهة الرئيس، حيث تم تأكيد عزله دون تقديم مبررات رسمية واضحة في تلك اللحظة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن المحرك الأساسي لهذه الإقالة هو الصدام الشخصي والإداري بين فيلان ووزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يقود حملة تطهير واسعة داخل البنتاغون. ويرى مراقبون أن هيغسيث يسعى لإقصاء أي شخصيات قد تعيق رؤيته المتشددة لإعادة هيكلة القوات المسلحة أو تمتلك قنوات اتصال مباشرة مع الرئيس تتجاوز سلطته.

من جانبه، أوضح العقيد المتقاعد راي غيربر أن هناك حالة من الإحباط المتزايد داخل البيت الأبيض بسبب عجز وزارة الدفاع عن تقديم استراتيجيات خروج واضحة من النزاعات الحالية. ويعكس هذا التوتر الفجوة الكبيرة بين وعود ترامب الانتخابية بإنهاء الحروب الخارجية، وبين الواقع الميداني المعقد الذي يفرض استمرار العمليات العسكرية.

وتأتي هذه التغييرات في ظل استمرار السفن الإيرانية في تحدي الحصار المفروض، مما يضع البحرية الأمريكية في موقف حرج مع وجود فراغ قيادي مفاجئ. وقد أقر ترامب مؤخراً بصعوبة الموقف، مشيراً إلى عدم وجود جدول زمني محدد لإنهاء العمليات العسكرية التي تجاوزت سقف التوقعات الزمنية التي وضعها سابقاً.

ولم تكن إقالة فيلان سوى حلقة في سلسلة تغييرات غير مسبوقة أجراها هيغسيث، شملت إزاحة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج ومسؤولين رفيعي المستوى مثل الأدميرال ليزا فرانشيتي. وتوصف هذه التحركات بأنها محاولة لفرض سيطرة كاملة على مفاصل القرار العسكري وتغيير العقيدة القتالية للجيش الأمريكي بما يتوافق مع توجهات الإدارة الجديدة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن التوتر وصل لذرورته خلال اجتماعات مغلقة في البيت الأبيض تناولت ملف بناء السفن وتحديث الأسطول، حيث اتُهم فيلان بالتباطؤ في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. ويبدو أن ترامب اقتنع بضرورة التغيير لضمان تسريع وتيرة التصنيع العسكري لمواجهة التحديات المتزايدة في الممرات المائية الدولية.

ورغم حدة القرار، حاول ترامب تلطيف الأجواء عبر منصة 'تروث سوشيال'، حيث أثنى على جهود فيلان في محاولة إصلاح ما وصفه بـ 'خراب عهد بايدن' في البحرية. وترك الرئيس الباب موارباً أمام إمكانية عودة فيلان لمناصب أخرى مستقبلاً، في محاولة لامتصاص غضب القواعد الداعمة والمتبرعين الذين يمثلهم الوزير المقال.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي في إسلام أباد: عراقجي يبدأ جولة إقليمية وسط مؤشرات على مفاوضات إيرانية أمريكية

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد عن وصول مرتقب لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء اليوم الجمعة، وذلك في إطار جولة إقليمية تهدف لبحث الملفات الساخنة في المنطقة. ويرافق الوزير الإيراني وفد دبلوماسي محدود، في خطوة تأتي وسط تحركات دولية مكثفة لخفض التصعيد العسكري والسياسي.

بالتزامن مع هذه الزيارة، أفادت مصادر بوجود وفد أمريكي ذو طابع لوجستي وأمني في إسلام أباد، مما أثار تكهنات واسعة حول إمكانية عقد لقاءات غير مباشرة أو التحضير لجولة مفاوضات ثانية بين طهران وواشنطن. وتعزز هذه التحركات الآمال في التوصل إلى تفاهمات أولية قد تسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية المتوترة.

وقد سبقت الزيارة سلسلة من المباحثات الهاتفية أجراها عراقجي مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، بالإضافة إلى رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير. وتناولت هذه الاتصالات الدور الذي تلعبه باكستان كوسيط لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأمريكي في ظل الظروف الراهنة.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن جولة عراقجي لن تقتصر على باكستان، بل ستشمل أيضاً زيارات إلى مسقط وموسكو في وقت لاحق. وتهدف هذه الجولة إلى إجراء مشاورات ثنائية معمقة واستعراض الموقف الإيراني تجاه ما تصفه طهران بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وتشهد العاصمة الباكستانية استعدادات لوجستية وأمنية منذ عدة أيام، تحسباً لانطلاق جولة ثانية من المحادثات التي تسعى إسلام أباد لتسهيلها. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان عراقجي سيلتقي بشكل مباشر مع المسؤولين الأمريكيين المتواجدين هناك أم سيكتفي بالوساطة الباكستانية.

من جانبه، أشار مراسلون ميدانيون إلى أن الزيارة قد تتركز على وضع اللمسات الأخيرة لأجندة المفاوضات المقبلة في حال وافقت الأطراف المعنية. وتسعى باكستان من خلال هذه الجهود الدبلوماسية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، مستندة إلى دعم إقليمي ودولي واسع.

وعلى الرغم من الزخم الدبلوماسي، إلا أن الموقف الرسمي الإيراني لا يزال يتسم بنوع من الحذر والضبابية بشأن تأكيد عقد جولة المفاوضات الثانية. وتطرح تساؤلات في الأوساط السياسية عما إذا كانت زيارة عراقجي هي مجرد إحاطة للجانب الباكستاني أم أنها بداية فعلية لمسار تفاوضي جديد.

وتشير التقارير إلى أن هناك احتمالية لوصول وفد إيراني أكبر في الأيام القادمة إذا ما حققت زيارة عراقجي اختراقاً في جدار الأزمة. كما يدور الحديث حول إمكانية مشاركة شخصيات إيرانية رفيعة المستوى مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراحل متقدمة من الحوار.

وتواجه الجهود الباكستانية تحديات كبيرة، لا سيما في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي تفرضها واشنطن، والتي يرى مراقبون أنها قد تعرقل مسار الدبلوماسية. ومع ذلك، تستمر إسلام أباد في حشد الدعم من دول كبرى مثل الصين والسعودية وقطر لضمان استمرارية قنوات الاتصال.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى القوى الإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار في عدة جبهات مشتعلة. وتعتبر طهران أن التنسيق مع إسلام أباد ومسقط وموسكو يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيتها لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المفروضة عليها.

المصادر الميدانية في طهران أكدت أن هناك ترقباً كبيراً لنتائج هذه الجولة، خاصة وأنها تأتي بعد فترة من الجمود الدبلوماسي. ويبقى التساؤل القائم هو مدى قدرة الوساطة الباكستانية على إقناع الطرفين بالجلوس مجدداً على طاولة المفاوضات في ظل انعدام الثقة المتبادل.

ختاماً، تمثل زيارة عراقجي إلى إسلام أباد اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على تجاوز العقبات الميدانية المعقدة. وسيكون لنتائج هذه المباحثات أثر مباشر على شكل التحالفات والتهدئة المطلوبة في منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يدعو للانسحاب من المفاوضات ويسقط مسيرة إسرائيلية جنوب لبنان

طالب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله، النائب محمد رعد، السلطة اللبنانية بضرورة الانسحاب الفوري من المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه الدعوة في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تمديد وقف إطلاق النار، معتبراً أن الاستمرار في هذا المسار لا ينسجم مع التضحيات الشعبية.

وأكد رعد في بيان رسمي وزعه الحزب أن أي لقاء أو تواصل رسمي يجمع بين طرف لبناني والاحتلال في ظل حالة الحرب القائمة لن ينال أي توافق وطني. وشدد على أن السلطة مطالبة بالوقوف إلى جانب شعبها بدلاً من الانخراط في مفاوضات وصفها بأنها لا تخدم المصالح الوطنية اللبنانية.

وحذر النائب اللبناني من أن الهدن المفترضة تمنح جيش الاحتلال استثناءات ميدانية تتيح له مواصلة إطلاق النار والتحرك العسكري داخل الأراضي اللبنانية. وأشار إلى أن هذه الثغرات في الاتفاقات تضعف الموقف اللبناني وتشرعن الاعتداءات المستمرة في مناطق المواجهة الحدودية.

من جانبه، صرح النائب علي فياض بأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية فقد معناه الحقيقي نتيجة الإمعان الإسرائيلي في الأعمال العدائية. وأوضح فياض أن عمليات الاغتيال والقصف المستمرة تفرغ أي تهدئة من مضمونها وتحولها إلى غطاء للجرائم الإسرائيلية.

وأضاف فياض أن الاحتلال يصر على مواصلة سياسة الإبادة التدميرية للقرى والبلدات الحدودية تحت ذرائع أمنية واهية تتعلق بحرية الحركة. وأكد أن كل اعتداء إسرائيلي جديد يمنح المقاومة الحق الكامل في الرد والدفاع عن السيادة اللبنانية بمختلف الوسائل المتاحة.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد مواطنين اثنين جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال على بلدة تولين في قضاء مرجعيون. ووقعت هذه الغارة فجر الجمعة، لتضاف إلى سلسلة الخروقات التي تلت إعلان واشنطن تمديد التهدئة لثلاثة أسابيع إضافية.

وأوضحت المصادر الطبية أن الغارة على تولين جاءت بعد ساعات قليلة من هجوم مماثل استهدف بلدة شوكين، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص آخرين. وتصاعدت وتيرة الهجمات الجوية الإسرائيلية بشكل ملحوظ، مستهدفة منازل المدنيين والبنى التحتية في عمق الجنوب اللبناني.

وفي تطور ميداني لافت، أصدر جيش الاحتلال إنذاراً عاجلاً لسكان بلدة دير عامص بضرورة الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة كيلومتر واحد. ويعد هذا الإنذار هو الأول من نوعه منذ إعلان تمديد وقف إطلاق النار، مما أثار مخاوف من عملية عسكرية وشيكة في المنطقة.

وتقع بلدة دير عامص المستهدفة بالتهديد شمال ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' الذي رسمه جيش الاحتلال كمنطقة عازلة في الجنوب بعد سريان الهدنة. ويعكس هذا الإجراء إصرار الاحتلال على فرض واقع ميداني جديد يتجاوز التفاهمات السياسية المعلنة دولياً.

وعلى صعيد الرد العسكري، أقر جيش الاحتلال رسمياً بإسقاط إحدى طائراته المسيرة في أجواء الجنوب اللبناني بواسطة صاروخ أرض-جو. وأفاد بيان لجيش الاحتلال بأن الحادثة وقعت بعد وقت قصير من تمديد الهدنة، مشيراً إلى أن التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الهجوم.

وكان حزب الله قد أعلن في وقت سابق عن نجاح مجاهديه في إسقاط طائرة مسيرة من طراز 'هرمز 450' فوق منطقة الحوش القريبة من مدينة صور. وأكد الحزب أن هذه العملية تأتي رداً مباشراً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في منتصف أبريل.

وأشار بيان المقاومة إلى أن الدفاع عن لبنان وشعبه يظل الأولوية القصوى، وأن إسقاط المسيرة المتطورة يبعث برسالة واضحة حول جهوزية الدفاعات الجوية. وتعتبر 'هرمز 450' من الركائز الأساسية لسلاح الجو الإسرائيلي في عمليات الاستطلاع والاغتيال.

يُذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان قد أعلن تمديد الهدنة بعد لقاءات مع سفيري لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض لمنع انهيار الاتفاق. وكان من المفترض أن تنتهي مدة الاتفاق الأولى يوم الأحد المقبل، إلا أن التوترات الميدانية تضع هذه التفاهمات على المحك.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

البابا ليو الرابع عشر ينتقد معاملة المهاجرين ويوبخ أساقفة ألمانيا بسبب «مباركة المثليين»

أطلق البابا ليو الرابع عشر تصريحات حادة وغير مسبوقة انتقد فيها الطريقة التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع ملف المهاجرين واللاجئين. وأشار البابا إلى أن الأشخاص الفارين من ويلات الحروب والفقر المدقع يواجهون ظروفاً قاسية تجعل معاملتهم في كثير من الأحيان أدنى من معاملة الحيوانات الأليفة، داعياً إلى ضرورة استعادة البعد الإنساني في التعاطي مع هذه الأزمات العالمية.

وجاءت هذه المواقف خلال مؤتمر صحفي عقده الحبر الأعظم على متن الطائرة أثناء رحلة عودته إلى العاصمة الإيطالية روما، وذلك في ختام جولة رسمية شملت أربع دول في القارة الأفريقية. وشدد البابا في حديثه على أن الكرامة البشرية يجب أن تتقدم على أي اعتبارات سياسية أو أمنية، مؤكداً أن المهاجرين هم بشر في المقام الأول ويستحقون الحماية والرعاية.

وفي سياق متصل، جدد البابا انتقاداته المبطنة والصريحة للسياسات المتشددة التي تنتهجها بعض القوى الكبرى، مشيراً بالذكر إلى توجهات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب في ملف الهجرة. وتساءل البابا عن مدى توافق هذه الإجراءات الصارمة مع المبادئ الأخلاقية والتعاليم الكنسية التي تنادي بقدسية الحياة وحماية الضعفاء والمهمشين في كل مكان.

ورغم تأكيده على حق الدول السيادي في حماية حدودها وتنظيم الدخول إليها، إلا أن البابا ليو الرابع عشر وضع المسؤولية على عاتق الدول الغنية والمتقدمة. وحث هذه الدول على ضرورة الاستثمار في البلدان الفقيرة وتغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي فيها، وذلك لتقليل الدوافع التي تجبر الملايين على المخاطرة بحياتهم في رحلات هجرة غير شرعية.

وعلى صعيد الشؤون الكنسية الداخلية، وجه البابا توبيخاً علنياً وصريحاً للأساقفة في ألمانيا على خلفية قراراتهم الأخيرة المتعلقة بمباركة الأزواج من نفس الجنس. وأوضح أن الكرسي الرسولي أبلغ القيادات الكنسية الألمانية بوضوح عن رفضه لهذه الخطوات، معتبراً أنها تتجاوز الأطر الرسمية والتشريعات التي تسمح بها الكنيسة الكاثوليكية في الوقت الراهن.

وتأتي هذه الأزمة بعد أن قام الكاردينال راينهارد ماركس، رئيس أساقفة ميونيخ وفرايزينغ، بإصدار توجيهات تسمح بمباركة هذه الزيجات داخل أبرشيته بناءً على أدلة صادرة عن مؤتمر الأساقفة الألمان. وأكدت مصادر أن الفاتيكان يرى في هذه التحركات خروجاً عن الإجماع الكنسي، رغم محاولات بعض الجهات الألمانية ربط هذه التوجهات بآراء إصلاحية نُسبت للبابا السابق.

وختم البابا تصريحاته بالتأكيد على أن الكنيسة تظل متمسكة بمواقفها التقليدية تجاه القضايا الأخلاقية، مع ضرورة الحفاظ على الحوار المفتوح مع كافة الأطراف. وشدد على أن التحديات التي تواجه العالم اليوم، سواء في ملف الهجرة أو القضايا الاجتماعية، تتطلب حلولاً جذرية تنبع من التضامن الإنساني والعدالة الاجتماعية بعيداً عن الإقصاء أو التمييز.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات القاهرة ومأزق الوسطاء: بين خروقات الاحتلال ومخاطر التهجير

تشهد مفاوضات القاهرة الجارية حالة من التعقيد الشديد، حيث يواجه المسار التفاوضي محاولات إسرائيلية مستمرة للالتفاف على بنود اتفاق وقف إطلاق النار للمرحلة الأولى. وتفيد مصادر بأن الاحتلال لم يكتفِ بتجاهل الدعوات الدولية للالتزام بالاتفاق، بل ذهب نحو مأسسة الخروقات الميدانية والسياسية.

سجلت الفترة التي تلت إنفاذ اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر 2025 تصعيداً دامياً، حيث قتلت قوات الاحتلال نحو 800 فلسطيني وأصابت أكثر من 2000 آخرين. وتأتي هذه الجرائم في سياق توسعة ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' وتكثيف العمليات العسكرية التي تمزق جوهر التفاهمات الموقعة سابقاً في شرم الشيخ.

تتزايد الانتقادات الموجهة لدور الوسطاء والمبعوث السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، حيث تُتهم بعض الأطراف بالانحياز للأجندة الإسرائيلية الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذا الانحياز يمارس ضغوطاً غير متكافئة على المقاومة الفلسطينية للقبول بفرضيات السيطرة والتحكم التي يطرحها الاحتلال.

على الصعيد الإداري، لا يزال الاحتلال يعيق دخول أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، رغم مرور سبعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار. هذا التعطيل الممنهج يهدف إلى منع أي استقرار مؤسسي فلسطيني داخل القطاع، وإبقاء الملف رهينة للابتزاز السياسي المستمر.

تتعمد قوات الاحتلال إعاقة وصول الشاحنات والمساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين، بالتزامن مع نشاط مكثف لمجموعات إجرامية تنفذ عمليات خطف واغتيال. هذه الممارسات تهدف إلى خلق حالة من الفوضى الأمنية لتسهيل فرض واقع جديد على الأرض يخدم أهداف الاحتلال طويلة المدى.

تبرز في الأفق مخاوف جدية من مشاريع 'التهجير الناعم' التي يروج لها وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال مثل سموتريتش وبن غفير. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تدمير مقومات الحياة الأساسية في غزة لدفع السكان نحو الرحيل الطوعي تحت وطأة المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

يشير التحليل السياسي للمشهد إلى أن الولايات المتحدة والاحتلال يسعيان للانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات دون الوفاء بالتزامات المرحلة الأولى. هذا التوجه يضعف مصداقية 'مجلس السلام' ويحول دور الوسطاء من رقباء على الاتفاق إلى أدوات ضغط على الطرف الفلسطيني وحده.

في المقابل، يظهر دور المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف كعنصر مثير للجدل بعد توليه رئاسة اللجنة التنفيذية لمجلس السلام. ويرى متابعون أن أجندته تتقاطع بشكل كبير مع الرؤية الأمريكية التي يمثلها جاريد كوشنير وستيف ويتكوف، واللذان يوصفان بعرابي مشاريع التهجير.

إن التموضع السلبي لبعض الوسطاء يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في انتهاكاته دون كلف حقيقية أو عقوبات دولية. فالاكتفاء ببيانات القلق والانتقادات الخجولة من المؤسسات الدولية لم يعد كافياً لردع السياسات الإسرائيلية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

يواجه المفاوض الفلسطيني تحدياً وجودياً في القاهرة، حيث يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بشروط تفضي للتهجير، أو العودة لمربع الحرب الشاملة. هذا المأزق يتطلب تدخلاً عاجلاً من القوى الإقليمية لإعادة التوازن لمسار المفاوضات قبل انهياره الكامل.

تبرز 'الرباعية الإقليمية' التي تضم القاهرة وأنقرة والرياض وإسلام آباد كقوة موازنة محتملة في ظل التغيرات الجيوسياسية الأخيرة. إن تفعيل دور هذه الرباعية قد يسهم في تحسين تموضع الوسطاء ليصبح أكثر إيجابية ودعماً للحقوق الفلسطينية المشروعة في مواجهة التطرف الإسرائيلي.

إن نجاح مفاوضات المرحلة الثانية يعتمد بشكل كلي على قدرة الوسطاء على إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات إعادة الإعمار وفتح المعابر. وبدون ضمانات حقيقية، ستظل أي تفاهمات مجرد حبر على ورق، بينما تستمر آلة القتل والتدمير في التهام ما تبقى من قطاع غزة.

يحذر خبراء من أن استمرار الصمت تجاه خروقات 'الخط الأصفر' سيؤدي حتماً إلى انفجار الأوضاع مجدداً بشكل أكثر عنفاً. فالشعب الفلسطيني لا يمكنه قبول معادلة 'الهدوء مقابل الجوع' أو 'الأمن مقابل التهجير' التي يحاول اليمين الإسرائيلي المتطرف فرضها كأمر واقع.

ختاماً، تمثل مفاوضات القاهرة اختباراً حقيقياً لمدى جدية المجتمع الدولي في الوصول إلى حل سياسي عادل وقابل للحياة. فإما أن تتحول هذه الجولة إلى بوابة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو تكون مجرد غطاء لمرحلة جديدة من التهجير القسري وتصفية الوجود الفلسطيني في القطاع.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في الاقتصاد الرقمي الإيراني: خسائر بمليار دولار وتهديد بفقدان ملايين الوظائف

دخل الاقتصاد الرقمي في إيران نفقاً مظلماً بعد مرور أكثر من خمسين يوماً على الانقطاع شبه الكامل لخدمات الإنترنت، وهي الأزمة التي ارتبطت بتداعيات الحرب الدائرة في المنطقة. وانعكست هذه الحالة بشكل مباشر وقاسٍ على أنشطة الشركات والأفراد، مما أدى إلى نزيف اقتصادي متسارع وتراجع حاد في فرص العمل المتاحة.

وفي جولة على قطاع التجارة، تظهر مستودعات شركات الأزياء والمنسوجات وهي تتكدس بطلبات عالقة لم تجد طريقها للتوصيل منذ ما قبل اندلاع الأزمة الحالية. ويعود هذا الشلل إلى التوقف التام لعمليات التسويق والبيع عبر المنصات الإلكترونية التي كانت تمثل الشريان التاجي لهذه المؤسسات التجارية.

وأفادت مصادر في قطاع التكنولوجيا بأن الاعتماد المفرط على منصات التواصل الاجتماعي في الترويج والبيع جعل من غياب الشبكة ضربة قاضية لمصادر رزق آلاف العائلات. وقد سجلت المواقع الإلكترونية الرسمية للشركات تراجعاً حاداً في عدد الزوار، مما أدى إلى انهيار المبيعات اليومية بشكل غير مسبوق.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن غالبية الشركات التقنية والناشئة تعمل حالياً بأقل من نصف طاقتها التشغيلية المعتادة، في ظل تعذر الوصول إلى أدوات التصميم والإنتاج الرقمي. ولم تقتصر المعاناة على الشركات الكبرى، بل امتدت لتطال المؤسسات الصغيرة التي وجدت نفسها عاجزة عن إدارة سلاسل العمل الرقمية الخاصة بها.

وعلى الصعيد المالي، تُقدر الإحصائيات الأولية حجم الخسائر الناجمة عن غياب الشبكة بما لا يقل عن مليار دولار منذ بداية الأزمة قبل نحو شهرين. وتنزف القطاعات المرتبطة بالإنترنت ما يقارب 80 مليون دولار يومياً، وهو ما يصفه الخبراء بأنه تدمير ممنهج للبنية التحتية الحيوية لا يقل خطورة عن قصف الجسور.

وتأتي هذه النكسة الرقمية في وقت حساس للغاية، حيث يرزح الاقتصاد الإيراني تحت وطأة التضخم المرتفع والعقوبات الدولية القاسية. وقد دفعت هذه الظروف المركبة العديد من أصحاب الأعمال إلى اتخاذ قرارات صعبة تشمل تقليص النفقات التشغيلية وتسريح أعداد كبيرة من الموظفين لضمان البقاء.

ويحذر مختصون اقتصاديون من موجة بطالة واسعة قد تضرب البلاد، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى احتمال فقدان نحو 10 ملايين شخص لوظائفهم المرتبطة بالقطاع الرقمي. ورغم آمال المواطنين بأن يكون الانقطاع إجراءً مؤقتاً، إلا أن استمرار الوضع يهدد بتقويض أحد أهم المتنفسات الاقتصادية التي نمت خلال السنوات الأخيرة.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من خطر الموت يهدد حياة الأسير المصاب بالسرطان عبد الباسط معطان

أعربت عائلة الأسير الفلسطيني عبد الباسط معطان، البالغ من العمر 51 عاماً، عن مخاوف جدية وحقيقية على حياته داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. ويواجه معطان، المنحدر من بلدة برقا شرق رام الله، ظروف اعتقال قاسية تضاعف من معاناة إصابته بمرض السرطان، وسط غياب تام للرعاية الطبية اللازمة.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعادت اعتقال معطان قبل نحو شهرين، وحولته فوراً إلى الاعتقال الإداري دون تهمة محددة أو سقف زمني للإفراج. ويقبع الأسير حالياً في سجن عوفر غرب مدينة رام الله، وهو السجن الذي يشهد تصاعداً في وتيرة الإجراءات القمعية والتنكيل الممنهج بحق الأسرى الفلسطينيين منذ بدء العدوان الأخير.

وقالت زبيدة معطان، زوجة الأسير إن القلق الذي يساور العائلة لا يقتصر على مرض السرطان فحسب، بل يمتد ليشمل سياسات التعذيب والعنف اليومي. وأكدت أن المعلومات الواردة عبر الأسرى المفرج عنهم تشير إلى تفشي الأمراض الجلدية وحالات التجويع الممنهج، مما يجعل حياة المرضى في خطر محدق.

ووصفت زوجة معطان السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى ما يشبه المقابر الجماعية، حيث تُمارس فيها أبشع صور المعاملة الوحشية والقمع. وأشارت إلى أن هذا الاعتقال هو الأصعب في مسيرة زوجها النضالية التي قضا خلالها 11 عاماً في الأسر، نظراً لتزامنه مع إجراءات انتقامية غير مسبوقة.

واستذكرت العائلة ما حدث في الاعتقال السابق، حيث فقد عبد الباسط نحو 40 كيلوغراماً من وزنه نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من أدويته الخاصة. وقد خرج حينها بجسد نحيل وضعف حاد في الذاكرة والنظر، ولم يكد يسترد جزءاً بسيطاً من عافيته حتى أعاد الاحتلال زجه في الزنازين مجدداً.

وفي ظل حالة الطوارئ التي تفرضها سلطات الاحتلال، يُمنع المحامون من زيارة معطان، مما يترك العائلة في حالة من التعتيم التام حول وضعه الصحي الدقيق. وأفادت مصادر من داخل السجن بأن القسم الذي يتواجد فيه يضم 150 معتقلاً، يعاني 130 منهم من مرض الجرب (Scabies) في ظل انعدام النظافة والمستلزمات الصحية.

من جانبه، طالب إبراهيم، نجل الأسير، المؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل الفوري للإفراج عن والده الذي يعتقل دون تهمة قانونية واضحة. وحذر من أن إقرار قوانين تعسفية مثل قانون إعدام الأسرى يزيد من حالة الرعب على مصير والده وبقية الأسرى الذين يواجهون الموت البطيء خلف القضبان.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

أسعار النفط تقفز نحو 107 دولارات مع تصاعد أزمة مضيق هرمز وتعثر المفاوضات

شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة جديدة في أسعار النفط خلال تداولات يوم الجمعة، حيث اقترب خام برنت من حاجز 107 دولارات للبرميل الواحد. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بحالة القلق المتزايدة من تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في الممرات المائية الحيوية التي تؤمن تدفق الإمدادات الدولية.

وبحسب بيانات التداول الصادرة بحلول الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش، صعد خام برنت بنسبة بلغت 1.7 بالمئة ليصل إلى 106.9 دولارات، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط زيادة بنحو 1.6 بالمئة ليبلغ 97 دولاراً. وتعكس هذه الأرقام حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين في ظل الغموض المحيط بمستقبل مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي تطور ميداني لافت، كشفت مصادر عسكرية عن صدور تعليمات من القيادة المركزية الأمريكية لـ 27 سفينة بالعودة أو التوجه إلى موانئ إيرانية منذ العشرين من نيسان الجاري. وتأتي هذه التحركات في إطار الحصار المفروض على حركة الملاحة المتجهة من وإلى السواحل الإيرانية، والذي بدأ تطبيقه فعلياً في الثالث عشر من الشهر ذاته.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق فرض حصار شامل على مضيق هرمز، وذلك عقب تعثر الجولة الأولى من المباحثات التي استضافتها باكستان. ورغم إعلان واشنطن تمديد الهدنة مع طهران يوم الثلاثاء الماضي بانتظار مقترحات جديدة، إلا أن غياب السقف الزمني لهذه التفاهمات أبقى الأسواق في حالة تأهب قصوى.

ويحذر خبراء ومراقبون اقتصاديون من أن استمرار التصعيد العسكري قد يطال منشآت الطاقة الحيوية في إيران ودول الخليج العربي، مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية غير مسبوقة. وتتزايد المخاوف من أن أي تضرر في البنية التحتية النفطية سيؤدي إلى قفزات سعرية تفوق التوقعات الحالية وتزعزع استقرار الاقتصاد العالمي.

وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط الماضي، والتي خلفت خسائر بشرية تجاوزت ثلاثة آلاف قتيل حتى الآن. ورغم التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية في الثامن من نيسان الجاري لتهيئة الأجواء للحل السياسي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عودة التوترات بقوة إلى الواجهة.

ويبقى مضيق هرمز هو المحور الأساسي للصراع الحالي، باعتباره الشريان الأهم لنقل النفط الخام عالمياً، حيث تثير التهديدات المستمرة لحركة الشحن فيه مخاوف جدية بشأن أمن الطاقة. ومع تعثر المسار الدبلوماسي، يتوقع المحللون استمرار حالة التقلب الحاد في الأسعار، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات سياسية أو عسكرية.

أحدث الأخبار

الجمعة 24 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تطلق منظومة أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحظر التواصل الاجتماعي لمن دون الـ15

كشف وزير التعليم التركي، يوسف تيكن، عن توجه الحكومة لتبني حزمة شاملة من التدابير الأمنية والتقنية الرامية لتعزيز سلامة المؤسسات التعليمية في مختلف الولايات. وتأتي هذه الخطوات في أعقاب سلسلة من حوادث العنف التي وقعت مؤخراً في مدارس بولايتي شانلي أورفة وكرمان مرعش، مما استدعى تحركاً رسمياً عاجلاً.

وأوضح تيكن خلال مؤتمر صحفي في أنقرة أن الوزارة ستعتمد بشكل مكثف على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر الميدانية قبل وقوعها. ويهدف هذا النظام المتطور إلى تحليل البيانات المتعلقة بالطلاب، مثل معدلات الغياب والسلوك الانضباطي، لضمان التدخل المبكر وحماية البيئة المدرسية.

وفي إطار مواجهة التحديات الرقمية، أعلنت الوزارة عن إطلاق خط ساخن مخصص لتقديم الدعم والاستشارات لأولياء الأمور. ويسعى هذا المشروع إلى مساعدة العائلات في التعامل مع قضايا الإدمان الإلكتروني والمخاطر المتزايدة التي يواجهها الأطفال أثناء تصفحهم لشبكة الإنترنت.

وأشار الوزير إلى وجود تعاون وثيق بين وزارات الداخلية والعدل والصحة والأسرة لتطوير نظام إنذار مبكر متكامل. هذا النظام سيعمل على دمج قواعد البيانات المختلفة لتوفير استجابة سريعة وفعالة في الحالات التي تتطلب تدخلاً أمنياً أو اجتماعياً فورياً.

وعلى الصعيد الميداني، عززت السلطات التركية من تواجدها الأمني عبر تعيين أكثر من 1100 شرطي مدرسي وتكليف 24 ألف منسق أمني بمهام المراقبة. كما تم نشر فرق أمنية متخصصة لتأمين فترات دخول وخروج الطلاب في أكثر من 21 ألف مدرسة موزعة على كافة المحافظات.

وتضمنت الإجراءات الجديدة إعادة تفعيل نظام الرسوب في المدارس الثانوية لتعزيز الجدية الأكاديمية والانضباط الطلابي. كما فرضت الوزارة قيوداً صارمة على استخدام الهواتف المحمولة داخل الفصول الدراسية، مع التشديد على الالتزام بالزي المدرسي الموحد وتنظيم مواعيد لقاءات الأهالي.

وأكد تيكن أن هذه السياسات تندرج ضمن رؤية "نموذج معارف قرن تركيا"، الذي يهدف إلى بناء شخصية الطالب من النواحي الاجتماعية والعاطفية. وتركز هذه الرؤية على غرس القيم الوطنية والروحية بالتوازي مع التطور التكنولوجي والمعرفي الذي تشهده البلاد.

وفيما يخص المحتوى الرقمي، أعلن الوزير عن إدراج مفاهيم المواطنة الرقمية ومحو الأمية الإعلامية ضمن المناهج الدراسية الرسمية. وتهدف هذه الخطوة إلى تحصين الطلاب ضد التنمر الإلكتروني وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.

وبالتزامن مع قرارات الوزارة، صادق البرلمان التركي على قانون جديد يحظر رسمياً استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً. ويفرض القانون على الشركات التقنية الكبرى تطبيق آليات صارمة للتحقق من أعمار المستخدمين لضمان الامتثال للتشريعات الجديدة.

كما شملت القوانين الجديدة قطاع الألعاب الإلكترونية، حيث بات لزاماً على المنصات وضع تصنيفات عمرية واضحة للمحتوى المعروض. وألزم القانون المنصات العالمية التي تمتلك قاعدة مستخدمين واسعة في تركيا بتعيين ممثلين قانونيين لها داخل الدولة لسهولة المتابعة والرقابة.

واختتم وزير التعليم تصريحاته بالتأكيد على أن الأسرة تظل الشريك الأساسي في حماية الأطفال من الانحرافات الرقمية والسلوكية. وشدد على أن الحكومة لن تتهاون في سد أي ثغرات قد تهدد سلامة الطلاب، مؤكداً استمرار التحقيقات في التجاوزات الأخيرة لضمان عدم تكرارها.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الليبي في مهب الريح: صراع الشرعية يهدد بانهيار آخر حصون الدولة

لم تعد الأزمة التي تعصف بالقضاء الليبي مجرد ترف قانوني أو خلاف عابر على نصوص تشريعية، بل باتت تمثل خطراً وجودياً يهدد كيان الدولة في جوهره. إن اختلال ميزان العدالة في البلاد لم يتوقف عند أروقة المحاكم، بل امتد ليقوض الثقة الشعبية في المؤسسات الرسمية كافة.

بدأت ملامح الانهيار حينما توغلت السياسة في صميم العمل القضائي، حيث تم كسر أحد أهم أعمدة استقلال القضاء عبر تحييده عن إرادته المستقلة. وقد تجلى ذلك بوضوح في تدخل السلطة التشريعية المباشر لتشكيل قمة الهرم القضائي، في خطوة اعتبرها مراقبون خروجاً سافراً عن فلسفة القوانين المنظمة.

هذا التدخل الإداري لم يكن إجراءً روتينياً، بل شكل لحظة مفصلية تحول فيها القضاء من سلطة مستقلة إلى كيان يخضع للتوازنات السياسية المتقلبة. ومنذ تلك اللحظة، بدأت التصدعات تظهر بوضوح داخل البنيان القضائي، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين المبادئ القانونية والواقع المفروض.

في محاولة لتصحيح المسار، أصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حكماً يقضي بعدم دستورية التعديلات التي أدخلتها السلطات التشريعية. ورغم أن الحكم جاء ليعيد الاعتبار للشرعية القانونية، إلا أنه فتح باباً جديداً من الجدل حول آليات التنفيذ والتبعات المؤسسية المترتبة عليه.

تكمن المعضلة الحقيقية في أن التطبيق الحرفي والفوري لهذا الحكم قد يؤدي إلى فراغ مؤسسي خطير في المرفق القضائي. وفي المقابل، فإن تجاهل الحكم أو الالتفاف عليه يمثل طعنة في خاصرة سيادة القانون، مما يضع الدولة أمام خيارات أحلاها مرّ.

لقد أفرزت هذه الحالة واقعاً مأساوياً يتمثل في انقسام المجلس الأعلى للقضاء بين معسكرين في الشرق والغرب، مما جعل من الصعب بمكان انعقاد المجلس بنصاب كامل. هذا التشظي أدى بدوره إلى تعدد مراكز القرار القضائي وتصاعد الشكوك حول شرعية الهيئات والمحاكم المختلفة.

إن غياب المرجعية الموحدة يطرح تساؤلات كبرى حول من يمثل العدالة في ليبيا اليوم، وكيف يمكن تنفيذ الأحكام في ظل اهتزاز شرعية القاضي. فالإجابة على هذه التساؤلات تبدو صادمة في ظل غياب أي جهة قادرة على حسم النزاعات الوطنية الكبرى.

يرى خبراء قانونيون أن الحل لا يمكن أن يأتي من الخارج أو عبر مزيد من التدخلات السياسية التي لن تزيد المشهد إلا تعقيداً. بل يجب أن ينبع الإصلاح من داخل المنظومة القضائية نفسها، عبر العودة إلى المبادئ الراسخة التي تحكم العمل القضائي منذ عقود.

يبرز مبدأ الأقدمية في هذا السياق كطوق نجاة حقيقي، ليس فقط كقاعدة إجرائية، بل كآلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبة القضاء. إن تفعيل دور الجمعيات العمومية بالمحاكم وتمكين الأقدم من تولي المواقع المتنازع عليها قد يوقف حالة الانقسام الراهنة.

كما يمثل وجود النائب العام في منصبه كنائب لرئيس المجلس الأعلى للقضاء مدخلاً عملياً لاستعادة التماسك المؤسسي، كونه منصباً لا يزال يحظى بتوافق نسبي. هذه الخطوات، وإن لم تكن مثالية، إلا أنها تمثل الحد الأدنى المطلوب لمنع الانهيار الشامل للمنظومة.

وفي خضم هذه الأزمة، برزت مبادرة علمية رصينة أطلقتها مدرسة العلوم القانونية بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا بمشاركة نخبة من الأكاديميين. تسعى هذه المبادرة إلى تقديم مسار واقعي يعيد بناء القضاء من داخل قواعده القانونية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

ترتكز المبادرة على إعادة تشكيل مؤقت للمجلس الأعلى للقضاء على أساس الأقدمية، وإدارة المرحلة الانتقالية بهدوء يضمن عدم الصدام بين المؤسسات. كما تهدف إلى إعداد قانون موحد لنظام القضاء يعزز من استقلالية المحكمة العليا والنيابة العامة بشكل نهائي.

إن قيمة هذه المبادرة تكمن في كونها لا تفرض حلولاً فوقية، بل تفتح مساراً للنقاش الجاد حول مستقبل العدالة في البلاد. والسؤال المطروح الآن ليس عن كمال هذه المقترحات، بل عن وجود بدائل أخرى قادرة على حماية الدولة من التفكك الكامل.

تقف ليبيا اليوم أمام لحظة تاريخية لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، حيث يمثل القضاء الحصن الأخير لفكرة الدولة الوطنية. فإذا سقط هذا الحصن، فلن يتبقى ما يمكن الدفاع عنه، مما يجعل من تحرك الإرادة الوطنية لإنقاذ القضاء واجباً لا يقبل القسمة على اثنين.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة الطاقة الدولية تحذر من أزمة غاز عالمية بسبب اضطرابات مضيق هرمز

أطلقت وكالة الطاقة الدولية تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات اقتصادية واسعة النطاق جراء اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز المستمرة منذ مطلع شهر مارس الماضي. وأشارت الوكالة في تقريرها الفصلي إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط يلقي بظلال ثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، مما يهدد استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والبعيد.

وتوقعت الوكالة في تقريرها الصادر يوم الجمعة أن يؤدي الصراع الإقليمي إلى فقدان نحو 120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز الطبيعي المسال بين عامي 2026 و2030. وتمثل هذه الكمية الضخمة ما يعادل 15 في المئة من إجمالي الإمدادات العالمية المتوقعة، وهو ما يعزى إلى الانقطاعات المؤقتة في التدفقات وتباطؤ وتيرة نمو القدرات الإنتاجية العالمية.

وعلى الرغم من أن تشغيل منشآت تسييل جديدة قد يساهم في تعويض جزء من هذه الخسائر مستقبلاً، إلا أن التقرير أكد أن الأثر الأبرز سيظهر بوضوح خلال العام الحالي والعام المقبل. ويأتي ذلك نتيجة تأجيل موجة الإمدادات الجديدة التي كانت الأسواق تترقبها، مما يعزز من حالة عدم اليقين في قطاع الطاقة الدولي.

وفيما يخص المنتجين الإقليميين، كشف التقرير عن توقف نمو إمدادات الغاز المسال من قطر والإمارات، حيث سجل إنتاجهما انخفاضاً بنحو 10 مليارات متر مكعب خلال شهر مارس وحده. وتوقعت الوكالة أن تتضاعف هذه الخسائر لتصل إلى 20 مليار متر مكعب بنهاية شهر أبريل الجاري، مشيرة إلى أن كل شهر من التعطل يكلف السوق العالمية خسارة فادحة.

وحذر الخبراء في الوكالة من سيناريوهات أكثر قتامة في حال تعرضت المنشآت الحيوية في قطر لأضرار مباشرة، حيث قد يتراجع الإنتاج القطري بنحو 70 مليار متر مكعب بحلول عام 2030. كما أن أي تأخير في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي الاستراتيجي سيؤدي حتماً إلى تقليص الإمدادات المتاحة في السوق الدولية بنحو 20 مليار متر مكعب إضافية.

وعلى الصعيد السياسي والدولي، شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي يعد أمراً غير قابل للتفاوض. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لتأمين سلاسل التوريد ومنع تفاقم أزمة الطاقة التي بدأت تلوح في الأفق بشكل جدي.

وفي تحرك ميداني، شهدت العاصمة البريطانية لندن اجتماعاً لمخططين عسكريين من أكثر من 40 دولة لبحث سبل حماية الملاحة الدولية. وتناقش هذه الدول إمكانية الانضمام إلى مهمة أمنية تقودها بريطانيا وفرنسا، تهدف إلى الحد من تداعيات الأزمة الراهنة وضمان تدفق شحنات الطاقة بعيداً عن التهديدات العسكرية في المنطقة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

صلاحيات الطوارئ وسلاح 'الرئاسة الإمبراطورية': كيف يتجاوز ترمب الرقابة التشريعية؟

تشهد العاصمة واشنطن تحولاً جذرياً في استخدام مفهوم 'الطوارئ'، حيث انتقل من كونه أداة قانونية مخصصة لمواجهة الأزمات المفاجئة إلى ممر سياسي واسع لإعادة رسم حدود السلطة. في عهد الرئيس دونالد ترمب، لم تعد هذه الصلاحيات تُستدعى للضرورة القصوى فقط، بل باتت وسيلة لتمرير قرارات استراتيجية في مجالات التسليح والتجارة بعيداً عن أعين الرقابة التشريعية التقليدية.

تبرز صفقات السلاح الأخيرة الموجهة إلى إسرائيل ودول خليجية كنموذج صارخ لما يصفه المحللون بـ 'الرئاسة الإمبراطورية'. هذا المفهوم الذي صاغه عالم السياسة آرثر شليزنغر عام 1973، يعود اليوم للواجهة ليصف رئيساً يوسع تفسير صلاحياته ويحول المساحات الرمادية في القانون إلى أدوات حكم يومية تضع الكونغرس أمام قرارات منجزة لا يملك حيالها سوى الاعتراض المتأخر.

في السادس من مارس الماضي، استند وزير الخارجية ماركو روبيو إلى بند الإعفاء الطارئ في قانون مراقبة صادرات الأسلحة لتجاوز مراجعة الكونغرس لصفقة سلاح لإسرائيل بقيمة 660 مليون دولار. وجاء هذا التحرك بذريعة وجود 'حالة طارئة' تستدعي البيع الفوري، مما أثار موجة من الانتقادات حول مدى قانونية القفز فوق الآليات الديمقراطية المتبعة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد أسبوعين فقط، وافقت وزارة الخارجية على صفقات محتملة بقيمة 16.5 مليار دولار تشمل الإمارات والأردن والكويت. وتضمنت هذه الصفقات أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة وصواريخ جو-جو، مبررة ذلك بتلبية أهداف الأمن القومي الأمريكي ومساعدة الشركاء الإقليميين على مواجهة التهديدات الوشيكة.

يشترط قانون مراقبة صادرات الأسلحة عادةً فترة إخطار تتراوح بين 15 إلى 30 يوماً قبل إبرام أي اتفاقية عسكرية خارجية. ومع ذلك، يمنح القانون الرئيس حق التنازل عن هذه المدة في حالات استثنائية ضيقة، وهو ما تحول في الممارسة الحالية إلى قاعدة تهدف لاختصار دور السلطة التشريعية وتجنب النقاشات السياسية والأخلاقية المحرجة.

انتقد النائب غريغوري ميكس، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، هذا النهج مشيراً إلى أن معظم البنود المشمولة بإعلان الطوارئ لم تكن مخصصة للتصدير الفوري. ويرى خبراء أن هذه الإعفاءات تضعف الرقابة على الأسلحة التي قد تُستخدم في نزاعات مفتوحة أو تسهل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مناطق النزاع.

من الناحية الجيوسياسية، تسعى واشنطن للحفاظ على موقعها كمورد أساسي للسلاح في الشرق الأوسط أمام منافسين جدد مثل كوريا الجنوبية وأوكرانيا. وتستخدم الإدارة 'دبلوماسية الطوارئ' كأداة مزدوجة لتسريع القرار السياسي وضمان حصة السوق الأمريكي، حتى لو كان ذلك على حساب التوازن الدستوري بين السلطات.

هذا السلوك لا يعد جديداً كلياً، فقد سبق وأن استخدم مايك بومبيو عام 2019 ذات الذريعة لتمرير صفقات سلاح مرتبطة بالتصعيد مع إيران. كما لجأت إدارة بايدن لخطوات مشابهة لدعم أوكرانيا وإسرائيل، لكن إدارة ترمب الحالية تدفع بهذا الاتجاه نحو 'تطبيع' الاستثناء ليصبح ممارسة روتينية تتجاوز الأزمات الحقيقية.

يشكك إلياس يوسف، الخبير في مركز ستيمسون، في مبررات 'البيع الفوري'، موضحاً أن طول مدة تصنيع الأسلحة يجعل التخلي عن فترة مراجعة قصيرة أمراً مثيراً للريبة. ويشير ذلك إلى أن الهدف الحقيقي هو تجنب التدقيق البرلماني وليس الاستجابة لمخاطر عسكرية داهمة لا يمكنها انتظار أسبوعين من المراجعة.

تزداد حدة الجدل عندما يتعلق الأمر بالدعم العسكري لإسرائيل، حيث يرى مشرعون مثل السيناتور بيرني ساندرز أن تجاوز الكونغرس يمنح ضوءاً أخضر لعمليات قد ترقى لجرائم حرب. وقد قدم ساندرز قرارات لرفض هذه المبيعات، معتبراً أن تزويد الحرب بالقنابل عبر سلطات الطوارئ يمثل أزمة دستورية وأخلاقية من صنع الإدارة نفسها.

ما يثير استياء المعارضين هو أن جزءاً كبيراً من هذه الصفقات يُمول عبر برنامج المساعدات العسكرية الأمريكي، مما يعني تحميل دافع الضرائب تكلفة قرارات لم تخضع للرقابة. وتعتبر هذه الممارسات التفافاً على إرادة المشرعين الذين يطالبون بربط المساعدات العسكرية بمدى الالتزام بالقوانين الدولية وحماية المدنيين.

توسيع صلاحيات الطوارئ لم يقتصر على السلاح، بل امتد ليشمل الملف الاقتصادي في أبريل 2025 عبر فرض رسوم جمركية تحت ذريعة الأمن القومي. وبدلاً من اللجوء للكونغرس صاحب الاختصاص الأصيل في تنظيم التجارة، استخدم ترمب قوانين الطوارئ الاقتصادية لتحويل الملفات التجارية إلى أدوات ضغط سياسي منفردة.

يوضح 'مركز برينان للعدالة' أن هذه الصلاحيات صُممت للاستجابة السريعة للأزمات المؤقتة، وليس لحل المشكلات المزمنة أو تجاوز دور الكونغرس كصانع سياسات. إن تحويل الاستثناء إلى قاعدة يقوض روح الدستور الأمريكي الذي يقوم على منع تركز السلطة في يد جهة واحدة، وهو ما يهدد توازن القوى التقليدي.

يبقى السؤال الجوهري في واشنطن حول قدرة النظام الديمقراطي على استعادة توازنه أمام هذا التمدد التنفيذي. فبينما تتراكم القرارات الاستثنائية تحت عناوين الأمن القومي، يبدو أن 'الرئاسة الإمبراطورية' باتت واقعاً يفرض نفسه، مما يجعل الكونغرس مجرد جهة معترضة بعد فوات الأوان في مشهد سياسي يعيد صياغة مفهوم الحكم في أمريكا.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

دعم تركي واسع لـ 'أسطول الصمود': 500 منظمة تساند رحلة كسر حصار غزة

أعلن عضو المجلس الإداري لأسطول 'الصمود العالمي' لكسر الحصار عن قطاع غزة، المحامي فاتح وارول، عن حراك تركي واسع النطاق لدعم المبادرة الإنسانية. وأوضح وارول أن أكثر من 500 جمعية ومنظمة مجتمع مدني في تركيا أعلنت انخراطها الكامل في دعم الأسطول الذي يسعى للوصول إلى شواطئ غزة.

جاءت هذه التصريحات الصحفية من ميناء سيراكوزا الإيطالي، حيث ترسو حالياً قوارب الأسطول استعداداً للمرحلة التالية من الإبحار. وتهدف هذه الرحلة إلى تحدي الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وإيصال مساعدات إغاثية عاجلة للسكان المحاصرين الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية.

وشدد وارول على أن التضامن التركي مع القضية الفلسطينية ينبع من شعور عميق بالمسؤولية تجاه المعاناة الإنسانية في غزة. وأشار إلى أن المنظمات الداعمة تمثل قاعدة شعبية عريضة تقدر بنحو 30 إلى 40 مليون شخص من الأنصار والمؤيدين داخل المجتمع التركي.

وبحسب المصادر، فإن الدعم التركي لم يقتصر على المواقف السياسية، بل شمل مساهمات مالية ضخمة بلغت عدة ملايين من الدولارات. وقد خصصت هذه المبالغ لتجهيز السفن وتأمين الاحتياجات اللوجستية اللازمة لضمان استمرارية الرحلة البحرية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت سفن 'أسطول الصمود' قد رست في جزيرة صقلية الإيطالية مساء الخميس الماضي، قادمة من مدينة برشلونة الإسبانية. وتعد هذه المحطة نقطة ارتكاز هامة في مسار الرحلة التي بدأت في الثاني عشر من نيسان/ أبريل الجاري وسط ترقب دولي واسع.

وتمثل هذه المحاولة المبادرة الثانية التي ينظمها أسطول الصمود العالمي، وذلك في أعقاب التجربة السابقة التي جرت في سبتمبر 2025. ويسعى المنظمون هذه المرة إلى تجاوز العقبات التي واجهتهم في المرات السابقة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في القطاع المنكوب.

وتستحضر هذه الرحلة ذكريات الهجوم الإسرائيلي السابق في أكتوبر 2025، حين تعرضت القوارب لاعتداء في المياه الدولية. وقد أسفر ذلك الهجوم حينها عن اعتقال مئات الناشطين الدوليين وترحيلهم قسرياً، مما أثار موجة من التنديد العالمي ضد الممارسات الإسرائيلية.

ويأتي تحرك الأسطول في وقت يرزح فيه قطاع غزة تحت حصار خانق مستمر منذ عام 2007، والذي اشتدت وطأته في الأشهر الأخيرة. وتسببت السياسات الإسرائيلية في تحويل القطاع إلى منطقة تعاني من نقص حاد في كافة مقومات الحياة الأساسية والخدمات الضرورية.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 1.5 مليون فلسطيني باتوا بلا مأوى نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة. وتسببت حرب الإبادة الجماعية في تدمير أحياء كاملة، مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها أكثر من مليوني مواطن في غزة.

ويواجه القطاع الصحي في غزة انهياراً شبه كامل نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات ومرافق الرعاية الطبية منذ أكتوبر 2023. وتؤكد تقارير ميدانية أن النقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية بات يهدد حياة آلاف الجرحى والمرضى الذين لا يجدون علاجاً مناسباً.

وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول الوقود والمستلزمات الحيوية، مما أدى إلى توقف محطات توليد الكهرباء والآبار. وتعتبر هذه القيود جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها إسرائيل ضد المدنيين، مما يجعل مبادرات مثل أسطول الصمود ضرورة ملحة.

وفي ختام تصريحاته، دعا وارول المجتمع الدولي إلى حماية الأسطول وضمان وصوله الآمن إلى غزة وفقاً للقوانين الدولية. وأكد أن استمرار الحصار يمثل جريمة ضد الإنسانية تتطلب تحركاً شعبياً ورسمياً عالمياً لكسر العزلة المفروضة على الشعب الفلسطيني.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة طاقة خانقة تهدد العراق: عجز بـ 30 ألف ميغاواط وتوقف إمدادات الغاز الإيراني

كشفت مصادر برلمانية ومسؤولون في وزارة الكهرباء العراقية عن توقعات قاتمة بشأن وضع الطاقة خلال الصيف المقبل، حيث من المرجح أن تصل نسبة العجز في الإمدادات إلى أكثر من 30 ألف ميغاواط. وأوضحت لجنة الكهرباء والطاقة النيابية أن الفجوة بين الإنتاج المخطط له والطلب الفعلي تتسع بشكل خطير، مما يهدد باستقرار المنظومة الوطنية.

وبحسب البيانات الرسمية التي نوقشت مؤخراً، فإن القدرة الإنتاجية المتوقعة للمحطات العراقية ستتراوح بين 27 و29 ألف ميغاواط فقط. وتأتي هذه الأرقام في وقت تتجاوز فيه الحاجة الفعلية للبلاد حاجز 60 ألف ميغاواط، مما يعني أن الشبكة ستفقد أكثر من نصف طاقتها المطلوبة لتلبية احتياجات السكان والمؤسسات.

وطالبت اللجنة النيابية وزارة الكهرباء بضرورة تقديم خطة طوارئ واضحة تتضمن جداول ساعات التجهيز ومعالجة الاختناقات المزمنة في قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع. كما شددت على أهمية إيجاد حلول للتحديات المالية وتراجع مستويات الجباية التي تعيق عمليات الصيانة والتطوير الدوري للمنشآت الحيوية.

ويبرز ملف الوقود كأحد أعقد التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، خاصة مع الاعتماد المفرط على الغاز المستورد لتشغيل التوربينات. وأشارت مصادر إلى وجود محطات توليد كاملة الجاهزية من الناحية الفنية، إلا أنها لا تزال متوقفة عن العمل بسبب عدم توفر الوقود الكافي لتشغيلها.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير دولية أن الحرب الإقليمية ألقت بظلال ثقيلة على شبكة الكهرباء العراقية التي ترتبط عضوياً بواردات الغاز من الجانب الإيراني. وقد توقفت هذه الإمدادات بشكل شبه كامل عقب استهداف حقل غاز بارس جنوب إيران في منتصف شهر آذار/مارس الماضي، مما أدى إلى فقدان ثلث حاجة العراق من الوقود المشغل للمحطات.

وحذرت مؤسسات بحثية من أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف اللاهبة قد يؤدي إلى موجة استياء شعبي واسعة. ويتزامن هذا النقص الحاد في الطاقة مع معاناة المواطنين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتوقف تدفق المنتجات الاستهلاكية التي كانت تستورد من دول الجوار المتأثرة بالصراع.

ووجهت أطراف دولية اتهامات لجهات سياسية وفصائل مسلحة بعرقلة مساعي العراق لتنويع مصادر طاقته وتقليل الاعتماد على مورد واحد. وأشارت التقارير إلى أن ضغوطاً مورست لتعطيل مشاريع استراتيجية، من بينها خط أنابيب النفط والغاز الذي كان من المفترض أن يربط البصرة بميناء العقبة الأردني.

من جانبه، استبعد خبراء في الطاقة المستدامة استعادة كامل طاقات الإنتاج والتصدير في المدى القريب، نظراً للأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت النفطية والمصافي في المنطقة. وأكد الخبراء أن إعادة تأهيل هذه البنى التحتية تتطلب ميزانيات ضخمة وتقنيات متطورة، فضلاً عن بيئة أمنية مستقرة تسمح بعودة الشركات الأجنبية.

ومن المتوقع أن تركز إيران في المرحلة المقبلة على إعادة إعمار بنيتها التحتية المحلية المتضررة، مما سيقلص من فرص استئناف تصدير الغاز إلى العراق بالكميات السابقة. هذا التحول يضع الحكومة العراقية أمام ضرورة قصوى للتحرك نحو استثمار الموارد الداخلية من الغاز الجاف والطبيعي بشكل عاجل.

ودعا مختصون إلى تسريع العمل في حقول الغاز المحلية مثل حقل 'كورمور' و'عكاز' لتأمين الوقود اللازم للمحطات الوطنية بعيداً عن التجاذبات السياسية. كما شددوا على أهمية الاعتماد على الغاز المسال والوقود السائل المتوفر محلياً كبدائل مؤقتة لضمان استمرارية التيار الكهربائي خلال فترات الذروة.

وفي إطار البحث عن حلول إقليمية، برزت دعوات لتعزيز الربط الكهربائي مع تركيا التي تمتلك قدرات إنتاجية فائقة من الطاقة الكهرومائية ولم تتأثر بالصراعات الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذا الربط قد يوفر للعراق مرونة أكبر في تلبية الطلب المتزايد، بالإضافة إلى إمكانية التنسيق لزيادة الإطلاقات المائية نحو نهري دجلة والفرات.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

اتهام جندي أمريكي بالاحتيال لاستغلاله معلومات سرية حول فنزويلا لتحقيق مكاسب مالية

كشفت وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل قضية فساد مالي تورط فيها جندي في الجيش الأمريكي، حيث وجهت له اتهامات رسمية بالاحتيال واستغلال منصبه. وأفادت السلطات القضائية بأن الجندي البالغ من العمر 38 عاماً استغل وصوله إلى معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بالسياسة الخارجية تجاه فنزويلا لتحقيق أرباح طائلة. وقد بدأت التحقيقات بعد رصد نشاط مالي مشبوه مرتبط بتحركات سياسية وعسكرية غير معلنة.

وبحسب لائحة الاتهام، فقد تمكن الجندي من جمع مبالغ مالية تجاوزت 400 ألف دولار أمريكي منذ شهر ديسمبر الماضي عبر منصة التنبؤات الإلكترونية الشهيرة 'بوليماركت'. وتركزت مراهنات المتهم على احتمالية سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وحدوث تدخل عسكري أو سياسي أمريكي مباشر في الثالث من يناير الماضي. هذه المعلومات لم تكن متاحة للجمهور، مما منحه أفضلية غير قانونية في سوق المراهنات السياسية.

وأكد تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي، في بيان رسمي أن الثقة الممنوحة لأفراد القوات المسلحة تفرض عليهم حماية المعلومات السرية وليس المتاجرة بها. وأوضح بلانش أن استخدام البيانات الحساسة التي تهدف لتأمين العمليات العسكرية من أجل تحقيق ثروات شخصية يعد خرقاً جسيماً للقانون والأعراف العسكرية. وشدد على أن الوزارة ستلاحق أي محاولة لاستغلال الأسرار الوطنية في أنشطة مالية غير مشروعة.

من جانبه، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحادثة خلال لقاء مع صحفيين، مشيراً إلى أنه لا يمتلك كافة التفاصيل الدقيقة حول القضية حتى الآن. ومع ذلك، قارن ترامب بين تصرف الجندي وفضيحة اللاعب الشهير بيتر روز، الذي أُقصي من دوري البيسبول بسبب المراهنات الرياضية. واعتبر الرئيس أن مثل هذه السلوكيات تسيء للنزاهة المطلوبة في المؤسسات الكبرى، سواء كانت رياضية أو عسكرية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الأجهزة الأمنية في مراقبة استخدام المعلومات السرية في ظل انتشار منصات التداول والتنبؤ الرقمية. ويرى مراقبون أن القضية قد تدفع الجيش الأمريكي لتشديد الرقابة على الأنشطة الرقمية لمنتسبيه الذين يمتلكون تصاريح أمنية عالية. ومن المتوقع أن يواجه الجندي عقوبات بالسجن وغرامات مالية كبيرة في حال إدانته بكافة التهم المنسوبة إليه أمام المحكمة الفيدرالية.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

ناقلة نفط إيرانية تكسر القيود الأمريكية وتعبر مضيق هرمز

أكدت مصادر إعلامية نجاح ناقلة النفط 'كوبا'، التي ترفع علم كوراساو، في اجتياز مضيق هرمز والوصول إلى المياه الإقليمية الإيرانية. وأوضحت التقارير أن السفينة، المدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية بتهمة نقل الخام إلى الصين، تمكنت من الرسو بالقرب من جزيرة خرج الاستراتيجية. يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة رقابة بحرية صارمة تفرضها القوات الأمريكية على حركة الملاحة المرتبطة بطهران.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن وصول سفينة شحن إيرانية أخرى إلى موانئ البلاد عبر بحر عُمان خلال الساعات الماضية. وأشارت المصادر إلى أن السفينة أتمت رحلتها بنجاح رغم محاولات من قبل البحرية الأمريكية لاعتراض مسارها أو الاستيلاء عليها. تعكس هذه الحوادث حالة من التوتر الميداني المتصاعد في الممرات المائية الحيوية، حيث تسعى طهران لكسر طوق العزلة الاقتصادية المفروض عليها.

من جانبها، كانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق عن تشديد إجراءات مراقبة السفن المتوجهة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبحسب البيانات العسكرية، فقد صدرت تعليمات لـ 27 سفينة على الأقل بالعودة أو تغيير مسارها منذ منتصف شهر أبريل الجاري. وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية واشنطن لتقييد القدرات التصديرية لإيران والضغط على نظامها السياسي عبر السيطرة على حركة الملاحة في المضيق.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل مناخ سياسي متأزم، حيث أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قيوداً إضافية تتعلق بحركة المرور في مضيق هرمز. وجاءت هذه القرارات عقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات الدبلوماسية بين الجانبين، مما أعاد شبح المواجهة المباشرة إلى الواجهة. ورغم الحديث عن تمديد هدنة بوساطة باكستانية، إلا أن الخروقات الميدانية والتحركات البحرية تشير إلى هشاشة التفاهمات القائمة.

يُذكر أن المنطقة كانت قد شهدت تصعيداً عسكرياً دامياً في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أسفر عن وقوع آلاف الضحايا نتيجة عمليات عسكرية مشتركة. وقد أدت الوساطة الباكستانية إلى إعلان هدنة مؤقتة في مطلع أبريل الجاري لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة. ومع ذلك، يبقى عبور الناقلات الإيرانية للمضيق بمثابة اختبار حقيقي لقواعد الاشتباك الجديدة وللقدرة الأمريكية على فرض الحصار البحري.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق اتحادي أمريكي يستهدف مدارس نيويورك بسبب أنشطة مؤيدة لفلسطين

أطلقت السلطات الاتحادية في الولايات المتحدة تحقيقاً موسعاً يتعلق بالحقوق المدنية يستهدف وزارة التعليم في مدينة نيويورك. يأتي هذا الإجراء على خلفية بلاغات وشكاوى مرتبطة بأنشطة منظمة نقابية تضم معلمين في المدارس الحكومية يتبنون مواقف داعمة للقضية الفلسطينية، مما أثار جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً.

وأفادت وزارة التعليم الأمريكية بأن التحقيق يستند إلى مقتضيات الفصل السادس من قانون الحقوق المدنية التاريخي. ويحظر هذا القانون بشكل صارم على أي مؤسسة أو نشاط يستفيد من التمويل المالي الاتحادي ممارسة أي شكل من أشكال التمييز القائم على العرق أو اللون أو الأصل القومي للمواطنين والطلاب.

وتركز التحقيقات التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترمب على سلسلة من الندوات التعليمية التي نظمتها مجموعة 'معلمو نيويورك من أجل فلسطين'. وتناولت هذه الندوات موضوعات سياسية وتاريخية حساسة شملت مفاهيم الصهيونية والمقاومة الفلسطينية، وهو ما اعتبرته الإدارة الاتحادية تجاوزاً للأطر التعليمية المسموح بها في المدارس العامة.

وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن الهدف من هذا التحقيق هو التحقق من احتمالية ممارسة إدارة التعليم في نيويورك تمييزاً ممنهجاً ضد الطلاب اليهود. وأشارت المصادر إلى أن الشكاوى المرفوعة تزعم توفير 'بيئة معادية' داخل المؤسسات التعليمية، مما قد يؤثر على سلامة واستقرار العملية التربوية للطلاب المنتمين للجالية اليهودية.

في المقابل، أكد متحدث رسمي باسم إدارة التعليم في مدينة نيويورك أن الجهات المختصة تعكف حالياً على مراجعة الإشعار القانوني الذي تسلمته من واشنطن. وأوضح المتحدث أن المنظمة التي يدور حولها التحقيق لا تملك أي صلة رسمية أو هيكلية بنظام المدارس العامة في المدينة، مشدداً على استقلالية أنشطتها عن المناهج الرسمية.

من جهتها، تصر منظمة 'معلمو نيويورك من أجل فلسطين' على أن رسالتها تتركز في النضال من أجل العدالة وتحرير فلسطين داخل النظام المدرسي والمجتمع ككل. وتعمل المجموعة عبر تعبئة الكوادر التعليمية والتعاون مع المنظمات المجتمعية لتعزيز الوعي بالقضايا الحقوقية المرتبطة بالشعب الفلسطيني وما يواجهه من تحديات.

وتأتي هذه التحركات في سياق حملة أوسع تقودها إدارة ترمب ضد برامج التنوع والإنصاف والاندماج في المؤسسات الأمريكية. وقد سبق للرئيس الأمريكي أن هدد بتجميد التمويل الاتحادي للمدارس والجامعات التي تشهد حراكات مؤيدة للفلسطينيين، معتبراً أن هذه الأنشطة تدعم جماعات تصنفها واشنطن بأنها متشددة.

وأثارت هذه الإجراءات موجة من القلق لدى المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين في الحقل الأكاديمي، الذين حذروا من تداعياتها على حرية التعبير. ويرى مراقبون أن استخدام القوانين الاتحادية لملاحقة الأنشطة السياسية قد يؤدي إلى تقويض الحرية الأكاديمية وفرض قيود صارمة على النقاشات العامة داخل الصروح التعليمية.

اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات في 'سحر' نتنياهو: خبير إسرائيلي يحلل فجوة الوعود العسكرية وأزمة الدعاية

مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة بعد ستة أشهر، تبرز تساؤلات عميقة حول قدرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الحفاظ على موقعه السياسي. ويرى مراقبون أن 'الكاريزما' التي ميزت نتنياهو لعقود بدأت في التلاشي حتى بين أوساط مؤيديه التقليديين، رغم استمراره في المناورة السياسية.

أوضح خبير الشؤون الحزبية، نيفو كوهين أن دهاء نتنياهو السياسي لا يزال محل اعتراف حتى من ألد خصومه، حيث يُنظر إليه كأحد أمكر السياسيين عالمياً. وأشار كوهين إلى أن بعض الساسة يصفونه بأنه تلميذ تفوق على 'مكيافيلي' في فنون الخداع والسخرية السياسية، إلا أن هذه الموهبة بدأت تظهر عليها علامات التصدع.

اعتبر كوهين في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن الحرب الأخيرة ضد إيران كانت نموذجاً متطوراً من الناحية الجيوسياسية والعسكرية. فقد شهدت العملية تنسيقاً غير مسبوق مع الولايات المتحدة، أدى إلى سيطرة جوية مطلقة وتدمير واسع للبنية التحتية العسكرية والصناعية الإيرانية.

رغم هذا النجاح العسكري، يرى الخبير أن نتنياهو سقط في فخ الفشل الدعائي، وهو المجال الذي كان يعتبره ملعبه المفضل تاريخياً. فبدلاً من استثمار النتائج الميدانية بهدوء، انخرط في إطلاق وعود طموحة جداً يصعب تحقيقها على أرض الواقع، مما أثر سلباً على صورته الذهنية.

قارن التحليل بين موقف نتنياهو وموقف ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية، حيث فشل الأخير في جر أمريكا للحرب إلا بعد كارثة 'بيرل هاربر'. في المقابل، استطاع نتنياهو إقناع دونالد ترامب بالانخراط في مواجهة مباشرة مع طهران دون الحاجة لحدث صادم، وهو ما يعد تفوقاً تكتيكياً لافتاً.

يكمن الفارق الجوهري في أن تشرشل كان صريحاً مع شعبه حين وعدهم بالدم والعرق والدموع كأثمان للنصر. أما نتنياهو، فقد اختار بيع أوهام 'النصر الكامل' وتغيير النظام الإيراني، وهي أهداف رفعت سقف التوقعات الشعبية إلى مستويات غير واقعية أدت لتراجعه في استطلاعات الرأي.

يشير كوهين إلى أن القادة التاريخيين مثل ديفيد بن غوريون وليفي إشكول كانوا يتسمون بالحذر في تصريحاتهم العلنية، تاركين النتائج تتحدث عن نفسها. فبينما كان الجنرالات يتقدمون في الميدان، كان القادة يركزون على خطاب الدفاع والبقاء بدلاً من التباهي بالاحتلال والتوسع.

تسببت التصريحات المتغطرسة لنتنياهو في وضعه بموقف دفاعي، حيث يضطر الآن لتقديم تبريرات واعتذارات عن عدم تحقق الوعود الكبرى. هذا السلوك يعكس انقلاباً في نظرية عمله التي كانت تعتمد سابقاً على 'الفعل القليل والضجيج الكثير' للحفاظ على الوضع الراهن.

يعاني المكتب التابع لرئيس الحكومة من حالة تفكك واضحة، مع بروز شخصيات في دائرته المقربة توصف بأنها غير كفؤة أو مثيرة للجدل. ويرى الخبير أن عجز نتنياهو عن تطهير محيطه من هؤلاء عند وقوع الفضائح يعزز الانطباع بفقدانه السيطرة الفعلية على زمام الأمور.

تتصاعد أصوات الانتقاد داخل معسكر اليمين نفسه، حيث يرى البعض أن المتطرفين المحيطين برئيس الوزراء باتوا يملون عليه السياسات العامة. هذا الضغط الداخلي جعل من نتنياهو رهينة لتيارات محددة، مما قلص مساحة المناورة التي كان يتمتع بها كحاكم مطلق داخل حزبه.

بينما كان نتنياهو منشغلاً بزياراته المتكررة إلى واشنطن ولقاءاته مع ترامب، كانت هناك تحركات داخلية تسعى لتقويض نفوذه من تحت قدميه. هذه التحركات يقودها حلفاء سابقون ومنافسون طموحون استغلوا انشغاله بالملفات الخارجية لتعزيز مواقعهم في الداخل الإسرائيلي.

تظل نقطة القوة الوحيدة المتبقية لنتنياهو هي حالة التشرذم التي يعيشها معسكر المعارضة، حيث ينشغل خصومه بالخلافات البينية بدلاً من التوحد ضده. هذا الانقسام يمنحه فرصة للبقاء في السلطة لفترة أطول، لكنه لا يعالج أزمة الثقة المتنامية مع الجمهور الذي سئم الوعود الحربية.

إن الفشل في 'تشكيل الوعي' يعد الضربة الأقسى لسياسي بنى مجده على البروباغندا، حيث لم تعد الخطابات الرنانة تكفي لطمس الحقائق الميدانية. فالجمهور الإسرائيلي بات يدرك الفجوة بين ما يقال في المؤتمرات الصحفية وبين ما يتحقق فعلياً في المواجهة المستمرة مع الأعداء.

في نهاية المطاف، يواجه نتنياهو اختباراً مصيرياً في الانتخابات القادمة، حيث ستكون صناديق الاقتراع هي الحكم على نجاعة استراتيجيته. فهل سينجح 'الدهاء المكيافيلي' في إنقاذه مرة أخرى، أم أن 'سحر الدعاية' قد انتهى مفعوله إلى غير رجعة أمام واقع سياسي وعسكري معقد؟

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني ضخم في الشيخ جراح وإخطارات بإخلاء منازل في سلوان

كشفت مصادر فلسطينية رسمية عن مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استيطاني جديد يستهدف حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة. وتزامن هذا القرار مع توزيع إخطارات عسكرية تقضي بإخلاء مساكن فلسطينية في بلدة سلوان لصالح الجمعيات الاستيطانية، مما فجر موجة تنديد عربي وإسلامي واسعة.

وأفادت محافظة القدس بأن ما تسمى 'لجنة التخطيط اللوائية' التابعة لبلدية الاحتلال أقرت إنشاء مدرسة دينية ضخمة لليهود المتشددين 'الحريديم' تحت مسمى 'أور سومياخ'. وجاءت هذه المصادقة رغم الاعتراضات القانونية والحقوقية، في خطوة اعتبرتها المحافظة إمعاناً في سياسات تعزيز الوجود الاستعماري داخل الأحياء العربية.

ويتضمن المشروع الاستيطاني تشييد مبنى مكون من 11 طابقاً على مساحة تصل إلى 5 دونمات في موقع مقابل لمسجد الشيخ جراح التاريخي. وسيشمل المبنى سكناً داخلياً لمئات الطلبة المتطرفين ووحدات سكنية للهيئة التدريسية، وهو ما ينذر بتغيير ديمغرافي وجغرافي جذري في المنطقة الشمالية للبلدة القديمة.

وأكدت المحافظة في بيانها أن هذه الأكاديميات التلمودية تُستخدم كأدوات سياسية لتهويد الأحياء الفلسطينية وتضييق الخناق على سكانها الأصليين لدفعهم نحو الهجرة القسرية. وأشارت إلى أن الاحتلال يستغل الانشغال الإقليمي والدولي بالتصعيد العسكري لتمرير مخططات استعمارية تهدف لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي سياق متصل، اقتحمت طواقم 'دائرة الإجراء والتنفيذ' الإسرائيلية حي بطن الهوى في بلدة سلوان تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وسلمت الطواقم رئيس لجنة الحي، زهير الرجبي، إخطارات إخلاء تستهدف سبعة أشقاء من عائلته، مانحة إياهم مهلة حتى منتصف مايو المقبل لمغادرة منازلهم.

وأوضحت مصادر محلية أن هذه المنازل مهددة بالمصادرة لصالح جمعية 'عطيرت كوهنيم' الاستيطانية التي تنشط في وضع اليد على العقارات الفلسطينية. وذكر زهير الرجبي أن عائلته فقدت بالفعل 30 منزلاً منذ عام 2015، ولم يتبقَ لهم سوى 10 منازل من أصل 41 كانت تملكها العائلة في الحي.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن حملة ممنهجة استهدفت حي بطن الهوى مؤخراً، حيث تم إخلاء 11 منزلاً لعائلة الرجبي في مارس الماضي، مما أدى لتشريد نحو 65 مقدسيًا. كما استولى المستوطنون في وقت سابق على منازل تعود لعائلة بصبوص، في إطار خطة شاملة لتفريغ الحي من سكانه الفلسطينيين.

وتستند سلطات الاحتلال في قرارات الإخلاء إلى قانون 'الأمور القانونية والإدارية' الصادر عام 1970، وهو تشريع تمييزي يتيح لليهود المطالبة بممتلكات يدعون ملكيتها قبل عام 1948. وفي المقابل، يمنع القانون ذاته الفلسطينيين من ممارسة أي حق في استعادة أملاكهم وعقاراتهم التي هُجروا منها في الداخل المحتل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً أدانوا فيه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في القدس المحتلة. وشدد الوزراء على رفضهم القاطع لمحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

واعتبر البيان المشترك، الذي ضم السعودية ومصر وقطر وتركيا ودولاً أخرى أن الاقتحامات المتكررة للأقصى ورفع العلم الإسرائيلي في باحاته تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي. وحذر الوزراء من أن هذه التصرفات الاستفزازية تمس مشاعر المسلمين حول العالم وتؤجج الصراع في المنطقة بشكل خطير.

كما طالب الوزراء بمحاسبة المسؤولين عن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والذي شمل هجمات على المدارس والأطفال. وأكدوا على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات، ووقف كافة الأنشطة الاستيطانية غير القانونية التي تقوض فرص السلام العادل والشامل.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

صدور العدد الـ34 من دورية "صدى لجنة القدس"

أصدرت وكالة بيت مال القدس الشريف، العدد الـ34 من دورية "صدى لجنة القدس"، باللغتين العربية والانجليزية، الذي خصص الغلاف لحملة المساعدة الاجتماعية، التي نفذتها الوكالة في القدس، خلال شهر رمضان لعام 1447 هجرية.

 ويعيد العدد التذكير بالتزامات المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، برعاية القدس ودعم القضية الفلسطينية وجهود إعمار غزة ودعوته لإطلاق مسار حقيقي للسلام، وهو الالتزام الذي ما فتئ يلقى ترحيبا واسعا من الهيئات العربية والإسلامية والدولية.

وقال المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي، في افتتاحية العدد، إن الوكالة تستمر في النهوض بالتزاماتها إزاء المدينة وأهلها المرابطين، على أساس رؤية شمولية تقوم على ثلاثة مرتكزات: الإسناد الاجتماعي للفئات المتعففة، والتمكين الاقتصادي، والحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية للمدينة.

وأوضح أن الوكالة نفذت في شهر رمضان لعام 1447 هجرية، حملتها السنوية للمساعدة الاجتماعية بميزانية بلغت 1 مليون دولار أمريكي شملت توزيع 5 آلاف سلة غذائية، تحتوي على 22 صنفا من المواد الأساسية، لفائدة الأسر المتعففة في القدس وقرى المحافظة.

وأشار إلى أن برنامج الحملة شمل هذا العام توفير مؤونة غذائية للتكايا والمراكز الاجتماعية لإعداد نحو 20 ألف وجبة إفطار ما بين وجبات ساخنة وباردة، طوال الشهر الفضيل، إضافة إلى توزيع كسوة عيد الفطر لفائدة 500 يتيم من المكفولين لدى الوكالة، وتنظيم أمسيات دينية وثقافية وبرامج تدريبية لجمعيات محلية في مجالات الحرف التقليدية بمشاركة صناع تقليديين مغاربة، وورشات أخرى لفائدة التجار في التسويق والتجارة الإلكترونية، وحملات طبية لفائدة سكان قرى المحافظة.

وأكد الشرقاوي أنه بغض النظر عن حجم الأموال المعبأة، فإن حضور الوكالة مع الفلسطينيين في "الشدائد كما في أيام الرخاء"، يعد سندا مهما، رغم صعوبة الظروف الأمنية وضعف منسوب التمويل، الذي يقتصر، منذ عام 2011، على مساهمات المملكة المغربية، التي تتحمل ميزانية التسيير بــ3 ملايين دولار أمريكي، وميزانية المشاريع بحوالي 5 ملايين دولار أمريكي في السنة.

 ويتضمن العدد الجديد ملفا خاصا بعنوان "ليالي القدس في المغرب.. حين تتحول الثقافة إلى جسر إنساني دائم"، يبرز تدخلات الوكالة لدعم قطاع الثقافة والفنون في المدينة المقدسة، وصيانة هويتها الحضارية، كمركز ديني للعدالة والسلام والعيش الواحد. كما خصص العدد الجديد متابعات لمختلف الأنشطة التي نفذتها الوكالة خلال الشهور الثلاثة الأولى من هذه السنة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في جنوب لبنان رغم إعلان ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع

شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً منذ ساعات الفجر الأولى، حيث استهدفت سلسلة من الغارات الجوية أطراف بلدة مجدل زون ومرتفعات الريحان. كما طال القصف منزلاً في بلدة تولين بقضاء مرجعيون وبلدة خربة سلم، في مؤشر على استمرار العمليات العسكرية رغم المساعي الدبلوماسية الدولية.

وفي تطور ميداني لافت، نفذت القوات الإسرائيلية صباح اليوم عمليات نسف واسعة للمنازل السكنية في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين الحدوديتين. وتأتي هذه التحركات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها القوات المتوغلة في العمق اللبناني، والتي وصلت لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.

على الجانب الآخر، اعترفت مصادر إعلامية إسرائيلية بإصابة عسكري بجروح إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة مفخخة استهدفت تجمعاً للقوات في الجنوب اللبناني. وأوضحت المصادر أن الهجوم وقع يوم الخميس، مشيرة إلى أن المسيرة أصابت هدفها بدقة وسط استنفار أمني في المنطقة.

من جهته، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت تجمعات وآليات تابعة للجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى قصف مستوطنة حدودية بالصواريخ والمسيرات. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه، ورداً مباشراً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

سياسياً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الخميس عن تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية. وجاء هذا الإعلان عقب لقاءات عقدها ترمب مع سفيري البلدين، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الفترة الطريق لعقد لقاء مباشر بين القيادتين اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن.

ورغم الإعلان الأمريكي، لا يزال الغموض يلف الموقف الرسمي الإسرائيلي، حيث لم يصدر عن مكتب رئاسة الوزراء أي تعليق يؤكد أو ينفي الالتزام بتمديد الهدنة. وتشير مصادر مطلعة في القدس إلى وجود انقسام داخل الأوساط الإسرائيلية حول جدوى التمديد في ظل استمرار المواجهات الميدانية.

وتسود في الأوساط السياسية الإسرائيلية سردية تحمل حزب الله مسؤولية تعثر جهود السلام الدائم، معتبرة أن سلاح الحزب هو العائق الرئيسي وليس استمرار الاحتلال. وتقابل هذه الرؤية بانتقادات غير رسمية ترى أن قواعد الاشتباك الحالية تمنح الحزب قدرة أكبر على الرد على أي تحرك إسرائيلي في الجنوب.

تاريخياً، لا تزال إسرائيل تفرض سيطرتها على مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعضها يخضع للاحتلال منذ عقود والبعض الآخر تم احتلاله خلال المواجهات الأخيرة. ويمثل التوغل الحالي في القرى الحدودية تحدياً كبيراً أمام أي اتفاق طويل الأمد يهدف إلى إنهاء الصراع المسلح.

ويبقى الترقب سيد الموقف في القرى الجنوبية اللبنانية، حيث يخشى السكان من انهيار الهدنة الهشة تحت وطأة الغارات المستمرة وعمليات النسف. وفي حال نجاح التمديد لمدة ثلاثة أسابيع، فإن الأنظار ستتجه نحو البيت الأبيض لمعرفة مدى إمكانية تحقيق خرق دبلوماسي ينهي عقوداً من التوتر الحدودي.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تخصص 10 ملايين دولار لتعقب قائد كتائب "سيد الشهداء" في العراق

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن رصد مكافأة مالية ضخمة تصل قيمتها إلى عشرة ملايين دولار أمريكي، مقابل الحصول على معلومات دقيقة تقود إلى تحديد موقع أو هوية هاشم فنيان رحيمي السراجي. ويشغل السراجي منصب الأمين العام لكتائب "سيد الشهداء"، وهي إحدى الفصائل المسلحة البارزة في العراق التي تضعها واشنطن تحت المجهر الأمني.

وأوضحت المصادر الرسمية أن السراجي، المعروف في الأوساط المسلحة والسياسية بلقب "أبو آلاء الولائي"، مطلوب على خلفية اتهامات بارتباطه بأنشطة تصنفها واشنطن بأنها إرهابية. وأشارت التقارير إلى أن الفصيل الذي يقوده متورط في عمليات أسفرت عن مقتل مدنيين عراقيين، بالإضافة إلى شن هجمات متكررة على منشآت دبلوماسية وقواعد عسكرية تضم أفراداً أمريكيين.

ولم يقتصر العرض الأمريكي على الجانب المادي فحسب، بل تضمن إغراءات إضافية تشمل توفير إقامة دائمة في الولايات المتحدة للشخص الذي يقدم معلومات حاسمة. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات واشنطن لتقويض نفوذ قادة الفصائل الذين يتهمون بزعزعة استقرار المنطقة واستهداف المصالح الغربية في العراق وسوريا بشكل مباشر.

على الصعيد السياسي، يمثل السراجي ثقلاً لا يستهان به كونه أحد قادة تحالف "الإطار التنسيقي"، وهو التجمع السياسي الذي يضم أحزاباً مقربة من طهران ويشكل الكتلة الكبرى داخل البرلمان العراقي. هذا التداخل بين الدور العسكري والسياسي يزيد من تعقيد المشهد الأمني، خاصة مع استمرار الفصائل في ممارسة ضغوط ميدانية ضد الوجود الأمريكي.

وتشهد الساحة العراقية مؤخراً تصعيداً لافتاً في الهجمات التي تستهدف السفارة الأمريكية في بغداد، فضلاً عن المنشآت اللوجستية المحيطة بالمطارات الدولية. كما طالت هذه الاستهدافات حقولاً نفطية حيوية تديرها شركات أجنبية، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية والسياسية للرد على هذه التهديدات المتنامية.

وفي سياق متصل، تأثر العراق بشكل مباشر بالتداعيات الأمنية للنزاع الإقليمي الأخير، حيث تعرضت مقار تابعة للحشد الشعبي وفصائل مسلحة لغارات جوية مكثفة. وأفادت مصادر بأن هذه الضربات نُسبت إلى القوات الأمريكية والإسرائيلية، وجاءت رداً على هجمات تبنتها فصائل عراقية استهدفت مصالح حيوية في المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

وبالتوازي مع التحركات العسكرية، كثفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على الحكومة العراقية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الفصائل الموالية لإيران. وشملت هذه الضغوط تعليق شحنات النقد بالدولار وتجميد تمويل بعض البرامج الأمنية، في محاولة لمحاصرة الموارد المالية التي قد تستفيد منها هذه المجموعات المسلحة في عملياتها.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات مفصلية مرتقبة في ملف الصحراء أمام مجلس الأمن

انطلقت في أروقة مجلس الأمن الدولي سلسلة من المداولات الحاسمة حول ملف الصحراء، حيث تقرر تنظيم جلستين منفصلتين لمناقشة التطورات السياسية والميدانية. خصصت الجلسة الأولى للاستماع إلى إحاطات المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان ديميستورا، ورئيس بعثة 'المينورسو' ألكسندر إيفانكو، بينما تركز الجلسة الثانية المرتقبة في نهاية الشهر على المراجعة الاستراتيجية لولاية البعثة الأممية ومدى فعاليتها في ظل الظروف الراهنة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتقاطع فيه الأبعاد الروتينية للتقارير السنوية مع ديناميات دبلوماسية جديدة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية عبر مبعوثها مسعد بولس. وتشير المعطيات إلى أن المسار التفاوضي الحالي يتجاوز مجرد الحفاظ على وقف إطلاق النار، ليسعى نحو صياغة إطار عملي ينهي حالة الجمود التي خيمت على الملف لسنوات طويلة، مستفيداً من الزخم الدولي المتزايد لصالح المقترح المغربي.

وتواجه بعثة 'المينورسو' تحديات وجودية ترتبط بتقلص الموارد المالية للأمم المتحدة، وهو ما قد يدفع باتجاه إنهاء مهامها أو تقليصها بشكل كبير. وترى مصادر مطلعة أن تراجع حدة الانتهاكات ودخول الأطراف في مشاورات سياسية جادة قد يوفر المبرر اللازم للمنظمة الدولية لإعلان 'رشد الموقف' والاكتفاء بالمسار السياسي كبديل عن التواجد العسكري الميداني المكلف ماديًا.

على الصعيد الدبلوماسي، نجحت الرباط في تحقيق اختراقات استراتيجية هامة خلال الفترة الأخيرة، تمثلت في سحب دول وازنة مثل مالي وبوليفيا وهندوراس اعترافها بجبهة البوليساريو. كما عزز الموقف الأوروبي هذا التوجه بعد إعلان السويد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، مما أدى إلى تضييق الخناق الدبلوماسي على الأطراف الرافضة للتسوية السياسية تحت السيادة المغربية.

وفيما يخص العلاقات الإقليمية، تبرز تحولات في مواقف دول الجوار مثل موريتانيا التي بدأت تراجع سياسة الحياد التقليدية نتيجة التحديات الأمنية على حدودها مع مالي والسنغال. ويبدو أن نواكشوط باتت تدرك أهمية التنسيق الوثيق مع المغرب لمواجهة نشاط الحركات الانفصالية والاضطرابات الحدودية، مما يضعف من قدرة الأطراف الأخرى على المناورة واستخدام الورقة الموريتانية في الصراع.

وتتحدث تسريبات دبلوماسية عن ضغوط أمريكية متزايدة تمارس على الجزائر لتفكيك مخيمات تندوف في غضون ثمانية أشهر، مع حصر المستفيدين من مقترح الحكم الذاتي في الفئات التي أحصتها إسبانيا عام 1974. هذا التوجه يعكس رغبة واشنطن في وضع سقف زمني نهائي للنزاع، وتحميل الدول الحاضنة مسؤولياتها القانونية والأمنية تجاه استقرار المنطقة ومنع تحول المخيمات إلى بؤر توتر دائمة.

ختاماً، يبقى مصير القرار الأممي القادم رهيناً بمدى قدرة القوى الدولية على فرض منهجية جديدة تتجاوز التمديد الروتيني للبعثات. ومن المرجح أن يتجه النقاش نحو حصر العناوين العملية لتنزيل الحكم الذاتي، مما يضع جميع الأطراف أمام استحقاقات تاريخية قد تنهي واحداً من أطول النزاعات في القارة الإفريقية، وسط تباين واضح في المصالح بين الرغبة المغربية في الحسم والسعي الجزائري لإطالة أمد الوضع الراهن.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز 'الغبار النووي': ماذا وراء مصطلح ترمب المثير للجدل حول منشآت إيران؟

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الأسابيع الأخيرة موجة من الجدل السياسي والتقني إثر استخدامه المتكرر لمصطلح 'الغبار النووي' في سياق حديثه عن البرنامج النووي الإيراني. واعتبر ترمب أن هذا 'الغبار' يمثل المفتاح الأساسي لإنهاء الصراع الطويل بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية السابقة حققت أهدافها في تحجيم القدرات الإيرانية.

ووفقاً لرواية الرئيس الأمريكي، فإن الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية خلال العام الماضي ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحساسة. وزعم ترمب أن ما تبقى من المواد النووية تحت الأنقاض تحول إلى مجرد 'مسحوق' أو بقايا غير قابلة للاستخدام الفوري، وهو ما يراه إنجازاً عسكرياً كبيراً.

من جانبهم، يرى خبراء ومحللون تقنيون أن مصطلح 'الغبار النووي' الذي يروج له ترمب يفتقر إلى الدقة العلمية ولا يُستخدم في الأدبيات النووية المعروفة. وأوضح الخبراء أن هذا التعبير يعكس أسلوباً بلاغياً يهدف إلى تبسيط مشكلة تقنية معقدة للغاية أمام الرأي العام، بعيداً عن التوصيفات الفيزيائية الدقيقة.

وتشير تقارير فنية إلى أن ما يقصده ترمب على الأرجح هو مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%. وهذه النسبة تعد مؤشراً خطيراً كونها تقترب بشكل كبير من مستوى 90% المطلوب لتصنيع الأسلحة النووية، مما يضع العالم أمام تحدٍ أمني غير مسبوق.

وعلى عكس وصف 'الغبار'، فإن اليورانيوم المخصب يُخزن عادة في حالة غازية داخل حاويات خاصة، لكنه قد يتحول إلى مادة صلبة في درجات الحرارة العادية. وتعتبر هذه المادة شديدة السمية والخطورة إذا تعرضت للرطوبة أو أُسيء التعامل معها، حيث يمكن أن تؤدي إلى تفاعلات نووية غير مسيطر عليها.

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت غارات جوية مكثفة في يونيو الماضي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران. ومن أبرز هذه المواقع مجمع نووي يقع خارج مدينة أصفهان، حيث كانت الاستخبارات تشير إلى وجود كميات كبيرة من المواد النووية شبه الجاهزة للاستخدام العسكري.

وفي هذا السياق، صرح ماثيو كرونيغ، المسؤول في المجلس الأطلسي، بأن المواد التي كانت في أصفهان لم تكن قنابل جاهزة، لكنها كانت في مراحل متقدمة من التصنيع. وأضاف أن القصف أدى إلى دفن هذه المواد تحت أطنان من الركام، مما يجعل الوصول إليها أو استعادتها تحدياً تقنياً هائلاً.

وتشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن السلطات الإيرانية بدأت بالفعل عمليات حفر وتنقيب في المواقع المستهدفة للوصول إلى تلك المواد المدفونة. ورغم هذه المحاولات، لم تظهر حتى الآن أدلة ملموسة على نجاح طهران في نقل أي كميات من اليورانيوم المخصب إلى مواقع بديلة وآمنة.

وتعتمد عملية تخصيب اليورانيوم على تقنيات معقدة تشمل استخدام أجهزة الطرد المركزي الغازية التي تدور بسرعات فائقة لفصل النظائر المشعة. وهذا المسار التقني يتطلب بنية تحتية متطورة جداً، مما يجعل حديث ترمب عن 'بقايا مسحوق' تبسيطاً مخلاً للواقع الفيزيائي لهذه المنشآت.

ويربط الرئيس الأمريكي بين السيطرة على هذا 'الغبار' وبين إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل مع طهران. وقد ادعى ترمب في تصريحات سابقة أن إيران وافقت بالفعل على تسليم هذه المواد، وهو ادعاء سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفيه جملة وتفصيلاً.

ويعود أصل الأزمة الحالية إلى قرار إدارة ترمب السابقة بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما عام 2015. ومنذ ذلك الحين، رفعت إيران مستويات التخصيب بشكل مطرد كرد فعل على إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية القاسية عليها.

ويشير جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع في معهد كاتو، إلى أن مستويات التخصيب الإيرانية كانت منخفضة للغاية قبل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق. وأكد لوغان أن 'الغبار النووي' الذي يتحدث عنه ترمب الآن لم يكن له وجود فعلي خلال سنوات الالتزام بالاتفاق النووي الدولي.

وفي اعتراف ضمني بصعوبة الموقف، أقر ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' بأن عملية استخراج اليورانيوم المخصب من تحت الأنقاض ستكون 'طويلة وشاقة'. وهذا التصريح يتناقض مع نبرة التفاؤل التي يبديها أحياناً بشأن سرعة حسم الملف النووي الإيراني عسكرياً أو سياسياً.

ويختم خبراء أمنيون بالتأكيد على أن القيام بعمليات استخراج مواد نووية حساسة في ظل ظروف الحرب يعد أمراً مستحيلاً عملياً. فالمهمة تتطلب فريقاً ضخماً من الخبراء والمهندسين غير القتاليين، بالإضافة إلى معدات خاصة، وهو ما لا يمكن توفيره في بيئة عسكرية نشطة ومعرضة للقصف المستمر.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع مبيعات نستله العالمية بنسبة 5.7% خلال الربع الأول من 2026

كشفت شركة نستله السويسرية العملاقة للأغذية عن تراجع ملحوظ في أدائها المالي خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 5.7% لتستقر عند 21.32 مليار فرنك سويسري (ما يعادل 27.08 مليار دولار). ويأتي هذا التراجع مقارنة بمبيعات العام الماضي التي بلغت 22.6 مليار فرنك، مما يعكس ضغوطاً اقتصادية وتغيرات في حجم الطلب العالمي على منتجات الشركة.

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، شهدت منطقة الأمريكيتين الانخفاض الأكبر في الإيرادات بنسبة بلغت 6.7%، بينما سجلت مناطق آسيا وأوقيانوسيا وأفريقيا تراجعاً بنسبة 8.7% لتصل إلى 5.22 مليار فرنك سويسري. وفي المقابل، أظهرت السوق الأوروبية صموداً نسبياً حيث لم تتجاوز نسبة التراجع 0.8%، في حين حافظت القهوة على مكانتها كمحرك أساسي للنمو في مختلف الفروع الدولية للشركة.

وفيما يتعلق بقطاع التغذية، واجهت الشركة تحديات كبيرة في صنف حليب الأطفال، حيث بلغت تكاليف الأزمة المرتبطة بهذا القطاع نحو 200 مليون فرنك سويسري شملت تعويضات للعملاء وتغطية نقص الإمدادات. وأوضحت مصادر من داخل الشركة أن نصف هذه الخسائر نتج بشكل مباشر عن تراجع مستويات الطلب، مؤكدة في الوقت ذاته أن سلاسل التوريد بدأت بالتعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

وضمن استراتيجية إعادة الهيكلة، تدرس الوحدة الفرنسية لشركة نستله إلغاء نحو 180 وظيفة، كجزء من خطة أوسع لتقليص القوى العاملة تم إقرارها في وقت سابق من العام الماضي. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية ومواجهة المتغيرات المتسارعة في سوق الأغذية العالمي، بالتزامن مع مراجعة شاملة لبعض القطاعات غير الأساسية في هيكلية المجموعة.

وفي تحول استراتيجي جديد، أعلنت المجموعة السويسرية عن بيع سلسلة مقاهي 'بلو بوتل' إلى شركة 'سنتوريوم كابيتال بارتنرز'، كما فتحت باب المفاوضات مع شركاء ومستثمرين محتملين للاستحواذ على قسم المياه والمشروبات. ورغم هذه التحديات، أبقت نستله على توقعاتها الإيجابية للنمو النقدي لعام 2026، مرجحة تحقيق زيادة تتراوح بين 3% و4% بنهاية السنة المالية.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

نقد استعمار المعرفة: قراءة في تفكيكية غياتري سبيفاك وما بعد الكولونيالية

يأتي كتاب 'من كتاب الاستشراق إلى ما بعد-الكولونيالية' للباحث نجيب جورج عوض، والصادر حديثاً عن دار مؤمنون بلا حدود، ليقدم قراءة نقدية رصينة في بنية الخطاب المعرفي المعاصر. يسلط الكتاب الضوء على كيفية تحول الاستعمار من حدث تاريخي عسكري إلى بنية فكرية متجذرة في اللغة وأنماط التمثيل، مما يستوجب تفكيكاً مستمراً للهيمنة.

يركز الجزء الأخير من هذه القراءة التحليلية على إسهامات غياتري سبيفاك، التي تعد مع إدوارد سعيد وهومي بابا، الأركان الأساسية للنقد ما بعد الكولونيالي. ويبحث المؤلف في كيفية تطوير سبيفاك لمشروع 'نزع الكولونيالية' عبر ميكانيزمات إنتاج الحقائق، معتبرة أن التفكيك هو نقد مثابر لما لا يمكن للمرء الاستغناء عنه في المنظومة المعرفية.

بدأت مسيرة سبيفاك الفكرية في السبعينيات متأثرة بالفلسفة التفكيكية لجاك دريدا، حيث قامت بترجمة أعماله وتوظيف منهجيته في سياقات نسوية وثقافية. وقد نجحت في نقل التفكيك من مجرد لعبة لغوية إلى أداة لتقويض التعارض بين المركز والهامش، معبرة عن وعيها كذات بنغالية تسعى لنزع الاستعمار من العقول.

تؤكد سبيفاك أن الموقف ما بعد الكولونيالي ليس مجرد حضور جغرافي في بلد المنشأ، بل هو موقف زماني يتعلق بكيفية تعامل الإنسان مع التاريخ في الواقع المعاش. فالمشروع يهدف أساساً إلى فضح التحقيقات التاريخية التي أجريت دون أدلة كافية، وكشف تداعياتها على التفسيرات الثقافية التي تتبناها النخب في العالم الأول.

يحذر المنطق ما بعد الكولونيالي من أن ما نعتقد أنه أدوات للتحرر قد يكون في جوهره محاولة مستترة لإعادة الاستعمار بصور جديدة. فالحرية الأكاديمية أو مفاهيم التنوير قد تحمل في طياتها افتراضات إمبريالية تخضع المجتمعات 'الثانوية' لنخبوية محلية تشكلت وفق طموحات المستعمر القديم، مما يستدعي يقظة فكرية دائمة.

يتسع مفهوم براديغم ما بعد الكولونيالية ليشمل دلالتين؛ الأولى كظاهرة تاريخية برزت بعد رحيل الجيوش الاستعمارية، والثانية كحركة معارضة لتبعات الاستعمار في العالم المعاصر. وقد تبلور هذا الفكر عقب الحرب العالمية الثانية مع صعود حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا، مما أذن بأفول النظام الاستعماري الأوروبي التقليدي.

يمثل مؤتمر باندونغ عام 1955 المنعطف التاريخي الأبرز لدخول دول العالم الثالث إلى الساحة الدولية كقوة سياسية مستقلة. وقد تضمن القرار الختامي للمؤتمر إدانة صريحة للإمبريالية والصهيونية ونظام الأبارتهايد، معلناً إرادة هذه الشعوب في عدم الانحياز لأي من القطبين السوفيتي أو الغربي خلال الحرب الباردة.

سعت دول حركة عدم الانحياز، بقيادة شخصيات مثل عبد الناصر ونهرو وتيتو، إلى إيجاد مسار بديل يخرجها من تصنيف 'شرق وغرب'. وكان الهدف هو تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي لإنهاء التبعية للقوى الكبرى، وبناء أنظمة سياسية واجتماعية تعبر عن الهوية الوطنية بعيداً عن قوالب الرأسمالية أو الاشتراكية المفروضة.

مع انهيار النظام ثنائي القطب في التسعينيات، برز ما يسمى 'النظام الدولي الجديد' بزعامة الولايات المتحدة، والذي فرض تحديات معرفية جديدة. هذا النظام القائم على العولمة الرأسمالية والثورة التكنولوجية، أعاد إنتاج الهيمنة عبر المعرفة المكثفة، مما جعل الصراع الفكري حول 'ما بعد الكولونيالية' أكثر تعقيداً وأهمية.

يعود التأصيل الفكري لهذه النظرية إلى كتابات مبكرة مثل رسالة إيمي سيزير التي ندد فيها بالتفوق الأحادي للغرب والكونية الزائفة. هذه الأفكار مهدت الطريق لظهور تخصصات الدراسات الأدبية والثقافية التي اتخذت من نقد المركزية الأوروبية منطلقاً لها، خاصة في الجامعات الأنجلوسكسونية قبل انتقالها إلى الفضاء الفرنكوفوني.

يعد كتاب 'الاستشراق' لإدوارد سعيد الصادر عام 1978 حجر الزاوية في هذا الحقل المعرفي، حيث كشف كيف ابتدع الغرب 'شرقاً' يتناسب مع مصالحه الاستعمارية. ومنذ ذلك الحين، أصبح مفهوم ما بعد الكولونيالية مرادفاً للعداء للاستعمار الغربي بجميع أشكاله، سواء كانت سياسية أو ثقافية أو أكاديمية.

في فرنسا، شهدت سنوات الألفين انبثاقاً جديداً لهذا البراديغم، تجسد في حركات مدنية مثل 'أهالي الجمهورية'. طالبت هذه الحركات بالتنديد بأشكال التمييز والتراتبية الموروثة عن الحقبة الكولونيالية والتي لا تزال تؤثر في بنية المجتمع الفرنسي المعاصر، مما يثبت أن المعركة ضد الاستعمار لم تنتهِ بانسحاب الجيوش.

تطرح سبيفاك تساؤلات حرجة حول 'من يحرر من؟'، محذرة من الوقوع في فخ 'رهاب الكولونيالية' الذي قد يعيق التطور الحقيقي. فالتحدي يكمن في كيفية تبني قيم مثل الحرية أو العدالة الجندرية دون أن تكون مجرد استنساخ للنماذج البطريركية أو الإمبريالية التي صاغها عصر التنوير الأوروبي لخدمة أهدافه الخاصة.

يخلص الكتاب إلى أن نزع الكولونيالية هو عملية مستمرة تتطلب تشريحاً دقيقاً لكل حالة تفكير أو عادة عمل ذات أصول استعمارية. إن استعادة السيادة المعرفية تتطلب بناء بدائل تنبع من السياقات المحلية، مع الحفاظ على حوار نقدي مع المنجز العالمي، لضمان عدم الوقوع في فخ إعادة إنتاج الهيمنة بأسماء جديدة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس معاقبة حلفاء في الناتو بسبب 'التقاعس' في الحرب ضد إيران

كشفت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع الأمريكية عن وجود مداولات داخلية مكثفة تهدف إلى صياغة إجراءات عقابية ضد عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتأتي هذه التحركات على خلفية ما تصفه واشنطن بالتقاعس عن تقديم الدعم اللازم للعمليات العسكرية الجارية في سياق الحرب مع إيران، والتي شهدت تصعيداً كبيراً في الآونة الأخيرة.

ووفقاً لمذكرة بريد إلكتروني داخلية جرى تداولها في البنتاغون، فإن الخيارات المطروحة تتضمن إجراءات غير مسبوقة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات الدولية. ومن أبرز هذه المقترحات تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، بالإضافة إلى مراجعة الدعم الأمريكي التاريخي لبريطانيا في ملف السيادة على جزر فوكلاند، وهو ما يمثل ضغطاً سياسياً مباشراً على لندن.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الوثيقة تعبر عن حالة من خيبة الأمل العميقة لدى القيادات العسكرية الأمريكية تجاه تردد بعض الحلفاء في منح تسهيلات عسكرية حيوية. وتشمل هذه التسهيلات حقوق الوصول إلى القواعد العسكرية، والتمركز، والعبور الجوي، وهي امتيازات تعتبرها واشنطن الحد الأدنى من الالتزامات المفروضة على أعضاء الحلف في أوقات الأزمات.

وفي سياق متصل، تتضمن المقترحات استبعاد الدول التي وُصفت بأنها 'صعبة المراس' من تولي مناصب قيادية أو حساسة داخل هيكلية حلف الناتو. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى تهميش القوى الأوروبية التي تعارض الانخراط المباشر في النزاعات المسلحة التي تقودها الولايات المتحدة خارج النطاق التقليدي للحلف.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد صعد من لهجته الهجومية تجاه الحلفاء، منتقداً بشدة عدم إرسال قوات بحرية للمساهمة في تأمين مضيق هرمز. ويشهد المضيق حالة من الشلل الملاحي منذ اندلاع الحرب الجوية في فبراير الماضي، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية وتوترات اقتصادية حادة.

ولوّح ترمب في تصريحات أدلى بها مطلع شهر أبريل الجاري بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة بشكل كامل من الحلف إذا استمر الحلفاء في موقفهم الحالي. وتساءل الرئيس الأمريكي أمام الصحفيين عما إذا كان أي زعيم مكانه سيقبل باستمرار تحمل أعباء الدفاع عن دول ترفض التعاون في اللحظات الحرجة.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البنتاغون، كينغسلي ويلسون أن الإدارة الأمريكية ملتزمة بتوفير خيارات استراتيجية وموثوقة للرئيس للتعامل مع هذا الملف. وأشارت ويلسون إلى أن الحلفاء لم يظهروا التضامن المطلوب رغم المظلة الأمنية والدعم الواسع الذي قدمته واشنطن لهم على مدار عقود طويلة.

وعلى الصعيد الميداني، أبدت واشنطن استياءً خاصاً من الموقف الإسباني الذي منع استخدام القواعد الجوية والمجال الجوي في العمليات الموجهة ضد الأهداف الإيرانية. ورغم أن تعليق عضوية مدريد قد يكون له تأثير رمزي أكثر منه عسكري، إلا أنه يبعث برسالة قوية حول جدية التهديدات الأمريكية بإعادة تقييم التحالفات.

وفي العاصمة البريطانية، يسود القلق من احتمال تحول الموقف الأمريكي تجاه جزر فوكلاند لصالح الأرجنتين، التي يتمتع رئيسها بعلاقات وثيقة مع ترمب. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد واجه انتقادات أمريكية لاذعة بسبب تحفظه على المشاركة الهجومية، مكتفياً بالسماح باستخدام القواعد لمهام دفاعية فقط.

ويرى محللون دبلوماسيون أن الحرب الحالية مع إيران وضعت مستقبل حلف الناتو على المحك، حيث تزايدت المخاوف الأوروبية من تراجع الالتزام الأمريكي بالدفاع الجماعي. وتصر دول مثل فرنسا وبريطانيا على أن المشاركة في الحصار البحري تعني الدخول في حرب شاملة، وهو ما يفضلون تجنبه حتى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار.

وفي تصريح لافت، أشار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى أن المعطيات الاستخباراتية تؤكد قدرة الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى على الوصول إلى العمق الأوروبي. واعتبر هيغسيث أن هذا التهديد يجعل من مصلحة الأوروبيين الانخراط بشكل أكبر في المجهود الحربي الأمريكي لتحييد هذه القدرات قبل فوات الأوان.