في صباح يوم بارد من شهر يناير عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، وقف العالم الهندي سوغاتا ميترا أمام جدار يفصل بين مقر عمله الأنيق في شركة تكنولوجيا بنيودلهي، وبين حي "كالكاجي" الفقير المكتظ بالأكواخ الصفيحية. لم يكن ميترا يحمل في يده كتباً مدرسية أو طباشير، بل كان يحمل فكرة مجنونة ستغير وجه التعليم إلى الأبد. أمر فريقه بحفر ثقب في ذلك الجدار الإسمنتي، ووضع فيه جهاز حاسوب متصل بالإنترنت، بحيث تكون شاشته ولوحة مفاتيحه في متناول أطفال الحي الفقير، ثم راقب ما سيحدث من بعيد. هؤلاء الأطفال، الذين لم يسبق لهم أن رأوا حاسوباً في حياتهم، والذين لا يتحدثون الإنجليزية ولا يقرؤون، تجمعوا حول الشاشة المضيئة بفضول طفولي فطري. لم يكن هناك معلم يلقنهم الخطوات، ولا منهج دراسي يفرض عليهم الحفظ، ولا جرس مدرسة يحدد لهم وقت التعلم. ومع ذلك، حدثت المعجزة. في غضون أيام قليلة، علم الأطفال أنفسهم كيفية تصفح الإنترنت، ولعب الألعاب، بل وبدأوا في تعلم كلمات إنجليزية أساسية. لكن الاكتشاف الأهم الذي توصل إليه ميترا لم يكن في قدرتهم على استخدام التكنولوجيا، بل في التحول العميق الذي طرأ على سلوكهم. لقد تعلموا كيف يتعاونون، كيف يتبادلون الأدوار، وكيف يحترمون بعضهم البعض أمام تلك الشاشة الصغيرة. لقد تحولوا من مجرد أطفال يتنافسون على البقاء في حي فقير، إلى مجتمع تعليمي صغير تحكمه قيم المشاركة والاحترام المتبادل.
هذه التجربة المذهلة، التي عُرفت لاحقاً باسم "الثقب في الجدار"، تضعنا أمام تساؤل جوهري يمس صميم واقعنا التربوي اليوم: هل نحن حقاً نربي أبناءنا، أم أننا نكتفي بحشو عقولهم بالمعلومات؟ لسنوات طويلة، سيطرت ثقافة "التعليم البنكي" على فصولنا الدراسية، حيث يُنظر إلى عقل الطالب كخزنة فارغة يجب أن يودع فيها المعلم أكبر قدر ممكن من المعلومات، ليقوم الطالب باستردادها يوم الامتحان، ثم ينساها في اليوم التالي. هذا النمط من التعليم، الذي يعتمد على التلقين والحفظ الأصم، قد ينجح في تخريج طلاب يحصلون على درجات عالية، لكنه يفشل فشلاً ذريعاً في بناء إنسان متوازن، قادر على مواجهة تحديات الحياة الحقيقية. الحياة لا تختبرنا في قدرتنا على تذكر تواريخ المعارك التاريخية أو المعادلات الرياضية المعقدة، بل تختبرنا في قدرتنا على التعاطف، على الصمود أمام الأزمات، وعلى اتخاذ قرارات أخلاقية في لحظات الضعف.
هنا يبرز الدور المحوري للإدارة التربوية الحديثة، التي يجب أن تقود سفينة التحول من "تعليم الحفظ" إلى "تربية القيم". الإدارة التربوية يتعدى دورها جداول حصص، ودفاتر حضور وانصراف، ولوائح عقوبات. إنها في جوهرها صناعة للإنسان، وهندسة للبيئة التي ينمو فيها هذا الإنسان. عندما تدرك إدارة المدرسة أن دورها الحقيقي هو بناء شخصية الطالب قبل بناء حصيلته المعرفية، فإن كل شيء في المدرسة يتغير. يتحول فناء المدرسة من مجرد مساحة للركض والصراخ، إلى ساحة لتعلم قيم التسامح وقبول الآخر. وتتحول الفصول الدراسية من قاعات صامتة يستمع فيها الطلاب بخشوع لمعلم يلقي محاضرته، إلى ورش عمل تضج بالحوار والنقاش والاختلاف البناء.
إن التحول نحو التربية القائمة على القيم يتطلب شجاعة إدارية استثنائية. يتطلب من مدير المدرسة أن يقف أمام المعلمين وأولياء الأمور ليقول لهم: "نحن هنا لسنا مصنعاً للدرجات، نحن هنا لنصنع بشراً". هذا التحول يعني التخلي عن هوس الامتحانات المعيارية التي تقيس قدرة الطالب على الحفظ، والتوجه نحو تقييمات شاملة تقيس قدرته على التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي. في فنلندا، التي تمتلك واحداً من أنجح أنظمة التعليم في العالم، أدركت الإدارة التربوية العليا هذه الحقيقة مبكراً. لقد ألغوا نظام التفتيش المدرسي الصارم، وقلصوا الواجبات المنزلية إلى الحد الأدنى، وتخلوا عن الامتحانات الوطنية الموحدة. بدلاً من ذلك، ركزوا على بناء بيئة مدرسية تسودها الثقة، والمساواة، والرفاه العاطفي للطلاب. النتيجة لم تكن تراجعاً في المستوى الأكاديمي كما قد يتوقع البعض، بل على العكس، تصدر الطلاب الفنلنديون التصنيفات العالمية، لأنهم كانوا يتعلمون بحب وشغف، وليس بخوف وإكراه.
ولكن كيف يمكن للإدارة التربوية في مجتمعاتنا أن تبدأ هذا التحول؟ البداية تكون دائماً من المعلم. الفيلسوفة والمربية الأمريكية نيل نودينجز، في كتابها الرائد "الرعاية: نهج علائقي للأخلاق والتربية الأخلاقية"، تؤكد أن التعليم الحقيقي لا يمكن أن يحدث إلا في ظل علاقة رعاية حقيقية بين المعلم والطالب. الطالب لا يتعلم القيم من خلال قراءة نصوص عنها في كتاب التربية الوطنية، بل يتعلمها عندما يراها متجسدة في سلوك معلمه. عندما يرى طالباً يمر بظروف عائلية صعبة، فيجد معلمه يربت على كتفه ويسأله عن حاله باهتمام حقيقي، فإنه يتعلم قيمة التعاطف. وعندما يخطئ طالب فيعترف بخطئه، فيجد معلمه يتقبل اعتذاره ويمنحه فرصة ثانية، فإنه يتعلم قيمة التسامح والمسؤولية. دور الإدارة التربوية هنا هو توفير البيئة التي تسمح بنمو هذه العلاقات الإنسانية. هذا يعني تخفيف الأعباء الإدارية والورقية عن كاهل المعلمين، ليتفرغوا لمهمتهم الأسمى: بناء الإنسان.
علاوة على ذلك، يجب أن تفتح الإدارة التربوية أبواب المدرسة للمجتمع المحلي. التربية ليست جزيرة معزولة، بل هي امتداد لواقع الحياة اليومية. عندما تشرك المدرسة أولياء الأمور، ومؤسسات المجتمع المدني، والشخصيات الملهمة في العملية التربوية، فإنها تكسر الجدران الوهمية بين "المدرسة" و"الحياة". يمكن للطلاب أن يتعلموا قيمة العمل التطوعي من خلال المشاركة في حملات تنظيف الحي، ويمكنهم أن يتعلموا قيمة احترام كبار السن من خلال زيارة دور الرعاية. هذه التجارب الحية تترك في نفوسهم أثراً أعمق بكثير من أي درس نظري.
في نهاية المطاف، يجب أن نتذكر دائماً أن الطفل الذي يدخل من بوابة المدرسة كل صباح، ليس وعاء فارغ نملؤه بالمعلومات، بل هو روح تنبض بالحياة، وعقل يتوق للاكتشاف، وقلب يبحث عن الانتماء. الإدارة التربوية الناجحة هي التي تدرك هذه الحقيقة العميقة، وتعمل جاهدة لتحويل المدرسة من مؤسسة تلقين، إلى حاضنة للقيم الإنسانية النبيلة. عندما ننجح في هذا التحول، فإننا لا نضمن فقط مستقبلاً مشرقاً لأبنائنا، بل نضمن مستقبلاً أكثر إنسانية ورحمة لعالمنا بأسره. إنها رحلة طويلة وشاقة، لكنها الرحلة الوحيدة التي تستحق العناء، لأنها رحلة العودة إلى جوهر إنسانيتنا.
أقلام وأراء
الإثنين 27 أبريل 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس
ثقب في الجدار
أقلام وأراء
الإثنين 27 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس
لبنان بين النار والطاولة: استنزاف الدولة بين الداخل والخارج
لم يعد ما يجري في لبنان مجرد امتداد لحرب على جبهة حدودية، بل بات يعكس تحولاً في طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية، من استهداف عسكري مباشر إلى محاولة إعادة هندسة المجتمع نفسه، فالمشهد الحالي، بما يحمله من قصف واسع، وتهجير جماعي، وضغوط سياسية موازية، يكشف عن تبنٍّ واضح لسياسة "العقاب الجماعي"، تلك التي طُبّقت سابقاً في قطاع غزة، وها هي تُستنسخ اليوم في الساحة اللبنانية، مع فارق السياق وتركيبة المجتمع.
تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لم تكن مجرد تهديد عابر، بل تعبير صريح عن عقلية ترى في تدمير البيئة الحاضنة للمقاومة مدخلاً لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية معاً، حين يُلوّح بتحويل الضاحية الجنوبية لبيروت إلى نسخة من خان يونس، فإن الرسالة لا تُوجّه فقط إلى حزب الله، بل إلى مجتمع بأكمله، يُراد إخضاعه عبر الألم والدمار وفقدان الأمان.
هذا التحول في الاستهداف يتجلى ميدانياً في حجم الدمار والخسائر البشرية، أكثر من 2400 شهيد، وما يزيد عن مليون نازح، أرقام تعكس اتساع دائرة الضربات لتشمل المدنيين والبنية الاجتماعية، لا المواقع العسكرية فقط، أما الغارة التي استهدفت بيروت في الثامن من نيسان، وأسفرت عن استشهاد 350 شخصاً خلال دقائق، فتُجسد بوضوح طبيعة هذه الحرب التي لا تعترف بخطوط فاصلة بين جبهة ومدينة، ولا بين مقاتل ومدني، حتى في ظل الحديث عن تفاهمات دولية لوقف التصعيد.
لكن الأخطر من القصف ذاته، هو ما يجري بالتوازي معه على المستوى السياسي والاجتماعي، إذ تشير المعطيات إلى ضغوط تُمارس، علناً وسراً، على مكونات لبنانية مختلفة، خصوصاً في البيئتين الدرزية والمسيحية، بهدف دفعها إلى رفض استقبال النازحين الشيعة أو الضغط لإخراجهم، هذه السياسة لا تهدف فقط إلى خلق أزمة إنسانية، بل تسعى إلى تفجير التناقضات الداخلية، وتحويل التعددية اللبنانية إلى عبء أمني، بدل أن تبقى ركيزة استقرار.
بهذا المعنى، لا تستهدف إسرائيل حزب الله كقوة عسكرية فحسب، بل تضرب في عمق النموذج اللبناني القائم على التوازنات الدقيقة والتعايش بين الطوائف، فإضعاف هذا النموذج، أو تفكيكه، يفتح الباب أمام واقع جديد يسهل التحكم به، حيث تتحول الانقسامات إلى أدوات ضغط دائمة، ويُعاد رسم المشهد السياسي بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.
وليس هذا التوجه جديداً في جوهره، فالأطماع الإسرائيلية في لبنان تعود إلى عقود، منذ طرح ديفيد بن غوريون فكرة التوسع نحو نهر الليطاني، مروراً باجتياح عام 1982، ومحاولات فرض سلطة موالية عبر استغلال التوازنات الطائفية، اليوم وإن اختلفت الأدوات، يبقى الهدف ذاته: لبنان ضعيف، منقسم، ومكشوف أمام التدخلات.
في ظل ذلك، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار، هشاً إلى حد كبير، فاستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من الجنوب، ومنح "تل أبيب" حق التحرك تحت ذريعة "الدفاع عن النفس"، يكرّس اختلالاً واضحاً في موازين السيادة، ويجعل أي تهدئة مؤقتة قابلة للانفجار في أي لحظة، دون ضمانات حقيقية للطرف اللبناني.
ومع ذلك، فإن العامل الحاسم لا يكمن فقط في موازين القوة العسكرية، بل في وعي المجتمع اللبناني نفسه، فالتجربة التاريخية لهذا البلد، بكل ما شهدته من حروب أهلية وتدخلات خارجية، أظهرت أن الانزلاق إلى الفتنة كان دائماً المدخل الأخطر لتفكيكه. اليوم، يعاد اختبار هذا الوعي، في ظل محاولات حثيثة لدفع اللبنانيين إلى مواجهة بعضهم البعض، بدل مواجهة التهديد الخارجي.
إن ما يُراد للبنان ليس مجرد هزيمة عسكرية لمقاومة، بل إعادة تشكيل لوعيه الجمعي، بحيث يرى في شريكه في الوطن خصماً، وفي اختلافه خطراً، غير أن إفشال هذا المشروع يبدأ من إدراك حقيقته، ورفض الانجرار خلفه، فبين ركام القرى، وضجيج الخطاب الطائفي، تبقى الوحدة الوطنية، رغم هشاشتها، السد الأخير في وجه مشروع لا يستهدف الأرض فقط، بل الإنسان ومعناه.
وفي خضم هذا المشهد المعقّد، وفي ظل وجود مفاوضات مباشرة تُعقد بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل في الولايات المتحدة، وهو تطور يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، فهذه المفاوضات، التي تُطرح تحت عناوين التهدئة وترسيم قواعد الاشتباك، تفتح الباب أمام انقسام داخلي جديد، إذ ينظر إليها جزء من اللبنانيين كضرورة لوقف النزيف و الدمار، بينما يراها آخرون انزلاقاً نحو تطبيع مرفوض وتكريساً لاختلال موازين القوة.
في هذا السياق، يبرز موقف حزب الله الرافض بشكل قاطع لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر، معتبراً أن ما يجري هو محاولة لفرض وقائع سياسية تحت ضغط النار، وأن التفاوض في ظل العدوان يفقد لبنان أوراق قوته بدل أن يعززها، هذا التباين لا يعكس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل يكشف عن تصدّع أعمق في الرؤية الوطنية لكيفية إدارة الصراع، بين من يراهن على المسار الدبلوماسي مهما كانت شروطه، ومن يرى في ذلك مساراً محفوفاً بالمخاطر قد يُستخدم لتفكيك عناصر القوة الداخلية.
وعليه، لا تبدو هذه المفاوضات منفصلة عن سياق الحرب، بل جزءاً مكملاً لها، تُستخدم لإعادة تشكيل التوازنات السياسية داخل لبنان بقدر ما تُستخدم لضبط إيقاع المواجهة مع إسرائيل، فبين ضغط الميدان وضغط الطاولة، يجد لبنان نفسه أمام اختبار جديد لوحدته الداخلية، حيث لا يقل خطر الانقسام السياسي عن خطر القصف، ولا تقل تداعياته عمقاً على مستقبل البلاد، وفي لحظة كهذه، يصبح السؤال الأهم ليس فقط كيف تنتهي الحرب، بل أي لبنان سيخرج منها: بلد موحّد رغم الجراح، أم ساحة مفتوحة لتنازع الإرادات الداخلية والخارجية.
أقلام وأراء
الإثنين 27 أبريل 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس
السلام ومعالجة جذور الصراع
تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتطلب الانتقال سريعاً إلى مسار سياسي شامل يقود إلى سلام مستدام، وفي الوقت ذاته أن التصعيد المتواصل في الضفة الغربية يهدد بشكل مباشر فرص تطبيق حل الدولتين، ويكمن التحدي الأساسي في تحويل وقف إطلاق النار الهش والضعيف إلى تقدم لا رجعة فيه نحو السلام، كون الأمن والحل السياسي مسارين مترابطين لا يمكن فصلهما.
أن أي استقرار لا يستند إلى أفق سياسي موثوق سيظل مؤقتاً وغير قابل للاستدامة، ولذلك ومن الضروري إطلاق عملية سياسية متكاملة تعالج جذور الصراع، وأهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803)، إلى جانب الخطة الشاملة ودعم جهود مجلس السلام، بما يتيح مواءمة مسارات وقف إطلاق النار والإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار ضمن إطار واحد متكامل، وضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق، مع الدفع قدماً بجهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار بطريقة منظمة تمنع الازدواجية وتعزز الاستقرار.
بالمقابل يبقى نجاح الحكومة الفلسطينية في تحقيق تقدم ملموس على صعيد البرنامج الإصلاحي في غاية الأهمية كون أن ذلك سوف يمهد الطريق نحو عودتها إلى قطاع غزة وتوحيد المؤسسات الفلسطينية مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، وأن الاستقرار لا يمكن أن يكون بديلاً عن السيادة، ويجب العمل على تمكين الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونه ضمن إطار دولته المستقلة الموحدة.
يجب استمرار جهود بناء المؤسسات الفلسطينية القادرة على الصمود أمام تحديات الاحتلال وأهمية العمل على تعزز سيادة القانون وبناء القدرات الفلسطينية، بما في ذلك قطاعي الشرطة والعدالة، مع التشديد على أن أي ترتيبات أمنية لن تكون مستدامة دون احترام القانون الدولي ورفض السياسات التي ترسخ الاحتلال، وأن أي دور لقوة استقرار دولية يجب أن يكون مؤقتاً ومسانداً للمؤسسات الفلسطينية، وليس بديلاً عنها، كون أن الأمن الإقليمي لا ينفصل عن الأمن الفلسطيني، وأن تحقيق السلام يتطلب معالجة شاملة للهواجس الأمنية لجميع الأطراف.
لا بد من معالجة كل الإشكاليات القائمة ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع يستند إلى الشرعية، ويهدف في النهاية إلى تجسيد الدولة الفلسطينية، وليس كإجراء منفصل عن الحل الشامل، وأهمية الوقف لممارسات الاحتلال التصعيدية القائمة في الضفة الغربية المحتلة كونها تشهد تصعيداً خطيراً قد يقوض فرص تحقيق حل الدولتين، وأن حماية المدنيين الفلسطينيين يمثل عنصراً أساسياً في أي جهد دولي لتحقيق الاستقرار بالمنطقة ووقف الحروب.
ويمثل إعلان نيويورك مرجعية مهمة لربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي موثوق، في إطار الالتزام الدولي والعمل مع جميع الإطراف لتحقيق سلام عادل وشامل، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
========================
لا بد من معالجة كل الإشكاليات القائمة ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع يستند إلى الشرعية، ويهدف في النهاية إلى تجسيد الدولة الفلسطينية، وليس كإجراء منفصل عن الحل الشامل، وأهمية الوقف لممارسات الاحتلال التصعيدية القائمة في الضفة الغربية المحتلة كونها تشهد تصعيداً خطيراً قد يقوض فرص تحقيق حل الدولتين،
أقلام وأراء
الإثنين 27 أبريل 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس
المـرأة الفلسطينيـة تخـوض الانتخـابات!
بسم الله، وبعد الاتكال على الله، قررت المرأة الفلسطينية أن تخوض الانتخابات البلدية والمجالس المحلية بكل همة ونشاط وثقة واقتدار؛ لتكون مع الرجل جنبا إلى جنب في خدمة الوطن وصنع القرار، تؤازره ويؤازرها، وتشاوره ويشاورها، وتشاطره الرأي ويشاطرها، وتستمد منه القوة ويستمد منها. صحيح أن المرأة الفلسطينية سبق وأن خاضت الانتخابات سنة 1996م، إلا أنها في هذه المرة نراها تخوض التجربة بثقة أكبر، وعدد أكبر، وهمة أعلى، وتصميم أشد، وخبرة أنضج، وبصيرة أكثر نفاذا ورؤية للأمور، وهي بهذا القرار الانتخابي تحاول أن تعمل على تغيير مفاهيم المجتمع الخاطئة التي ظلت تسيطر عليه قرونا طويلة والمتعلقة بهيمنة الرجل على القرارات الإدارية حتى بتلك الأمور المتعلقة بالمرأة. وما ترشحها للانتخابات هذه إلا لتردّ المجتمع إلى وضعه الطبيعي الذي فطره الله عليه، الوضع الذي يتكامل فيه الذكر والأنثى ولا يتفاضلان، ويتعاونان ولا يتمايزان، ويكملان بعضهما البعض ولا يفترقان، ليكونا مجتمعا طبيعيا سويا متكاملا كما أراده الله منذ بدء الخليقة، ووفق ما جاء في كتاب الله: " وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ".
والمرأة الفلسطينية بهذا القرار الانتخابي نراها تحطم الأسطورة البالية التي ظلت تعشعش في عقول الجهلة والمتأخرين، بأن المرأة ما خلقت إلا للبيت والأولاد فقط؛ لتقول لهم بكل ثقة واطمئنان أن المرأة عقل قبل أن تكون جسما وروحا، وأنها إنسان قبل أن تكون مربية أولاد وأجيال، وهي كالرجل حباها الله من الذكاء والاستعدادات والقدرات والكفاءات ما يؤهلها لأن تكون إلى جانب الرجل في مكان صنع القرار، تدرس وتحلل، وتقرر وتشاور، وتدافع عن قضايا بلدها ووطنها كما يدافع، متسلحة بعلمها وشهاداتها ونضالها وإيمانها بنفسها وقضيتها.
إن المرأة الفلسطينية اليوم بخوضها انتخابات البلديات والمجالس المحلية تقول للمجتمع العربي بخاصة، والعالم بعامة، إن الذي يحكم تطور المجتمع وبقاءه هو العلم والكفاءات، والقوة العقلية والذكاء لا الجندر والقوة العضلية؛ وأن الذي يعمل على مساواة الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات هو النظام الديمقراطي واحترام الإنسان لا النظام الديكتاتوري والهيمنة. وبعد أن نجحت المرأة عبر التاريخ أن تكون محامية وطبيبة وباحثة وعالمة وشاعرة وأديبة وفيزيائية وكيمائية وغيرها من مجالات العلم وخاصة في فلسطين، فهي بلا شك ستنجح في أن تكون رئيسة بلدية وعضو مجلس بلدي، وصاحبة قرار سياسي، إذ أن التجربة بينت أن المرأة في كل مكان قادرة على تحسّس قضايا مجتمعها، وقادرة على دراستها وتحليلها، وقادرة على إفرازها والمدافعة عنها كإخوانها من الرجال؛ ولهذا فقد رأيناها تصل إلى أعلى المراكز والمرتبات من وزيرة ومديرة وباحثة وعالمة وطبيبة ومحامية وبروفيسورة، إلى آخره من التسميات، وهي دون أدنى شك قادرة أن تكون عضوا فاعلا ومؤثرا في أي موقع تكون فيه تضيف إلى الرجل ولا تنقص منه، وتدعمه ولا تقلل من شأنه، وتكمله ولا تضعفه، و تدافع عن بلدها ومجتمعها وقضيتها ووطنها ولا تقف منه موقف المتفرج أو المتألم فقط عندما تفقد الأخ، أو الابن، أو الزوج، أو الأب، أو القريب، أو الصديق، وكما يقول علماء الاجتماع أن اشتراك رأيين أفضل من رأي واحد، وهذا ما يكون عندما تأخذ المرأة الفلسطينية مكانها في المراكز الإدارية إلى جانب أخيها الرجل.
إن نظرة الأمل والتفاؤل التي رأيناها في صور المرشحات في قائمة الانتخابات تقول لنا بأن المرأة الفلسطينية مصممة على العمل، ومصممة على النجاح، ومصممة على احتلال دورها الريادي في المجتمع بدرجة لا تقل عن تصميم الرجل؛ وذلك بما تملكه من علم وكفاءة، وذكاء وفطنة، وخبرة وثقة بالله وبالنفس عالية.
فهنيئا للمرأة الفلسطينية خوضها الانتخابات، وهنيئا فوز البعض لرئيسة البلديات، وهنيئا لك ثقتك بنفسك، وهنيئا لك إيمانك بقدراتك، وهنيئا لك إصرارك على إثبات نفسك وخدمة مجتمعك، ومباركا لك سعيك في الوصول إلى جسم الهرم الإداري وصنع القرار مساندة للرجل في كل موقع ومكان، وهنيئا للمجتمع الفلسطيني بك أمّا وأختا وزوجة ومناضلة ورئيسة بلدية وقائدة...الخ من المراكز التي حكرا على الرجال، وذلك لتكوني مثلا أعلى لكل الفتيات العربيات منهم والأجنبيات. فسيري وعين الله ترعاك، وإلى الأمام، مع تمنياتنا لك ولجميع الفائزين كل التوفيق والنجاح، ومزيدا من التقدم والازدهار في خدمة بلدك وشعبك ومجتمعك وقضيتك على طريق النصر والتحرير والاستقلال.
أقلام وأراء
الإثنين 27 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
العرب في مواجهة التغيير
ثلاث حروب عدوانية أشعلتها المستعمرة الإسرائيلية وقامت بها منذ نهاية عام 2023 بهدف تغيير "الشرق الأوسط"، كما يقول ويعمل ويسعى نتنياهو: حرب ضد فلسطين في غزة، حرب ضد إيران في أقسى الشرق، حرب لبنان في جنوبه، هذا إذا بقيت عمليات القصف على اليمن، صامتة متقطعة.
حروب المستعمرة ضد العرب والمسلمين تهدف عملياً وسياسياً إلى تحقيق:
1- احتلال كامل خارطة فلسطين، وإن كانت غزة يمكن المساومة عليها، والتخلي عنها لصالح إقامة دولة فلسطينية، محدودة السيادة والجغرافيا، من أجل التخلص من الديموغرافيا الفلسطينية، وضم الضفة الفلسطينية عملياً وواقعياً، أسوة بما فعلت مع الريف الذي يوازي 62% من مساحة الضفة، حيث تم ضمه لخارطة المستعمرة باعتبارها: يهودا والسامرة.
2- الاستفراد بالتفوق والقدرة والهيمنة والسيطرة على الشرق العربي سياساً، من حدود فلسطين حتى حدود العراق الشرقية، لتكون هي الطرف الوحيد المتنفذ.
وهذا ما يجعل الاستفزاز الإسرائيلي والتوسع والاحتلال والجرائم البشعة، مصدر قلق، مصدر يقظة، مصدر إدراك أن الذرائع والحجج الإسرائيلية نحو الاندفاع للقصف والاجتياح والتجريف والتطهير والقتل، عناوين تعكس مضامين وجوهر المستعمرة وتنفذها القوات العسكرية والأمنية، بحماية أميركية، وصمت دولي، وتواطؤ أوروبي خجول، كما تقول مفوضة أوروبا للشؤون الخارجية أن الصواريخ والتخصيب النووي الإيرانية هو مصدر القلق في المنطقة، أما بشأن امتلاك المستعمرة الإسرائيلية للقدرات النووية، فلا يذكرونها ولا يتحدثون عنها، ولا يطالبون أن تشملها المراقبة والتدقيق من قبل الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة بالطاقة النووية، لتكون المستعمرة مع إيران في منطقتنا خالية من الأسلحة النووية، سواء من قبل المستعمرة أو من قبل إيران.
المستعمرة الإسرائيلية هي سبب الحروب في عالمنا العربي وهي مصدرها، وتحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية، وتمارس القتل المتعمد للفلسطينيين واللبنانيين، بشكل متواصل يومياً، وعمليات التجريف للقرى والأحياء بهدف توسيع ومد خارطة المستعمرة لتصل إلى نهر الليطاني، وجنوب سوريا مع الجولان والقنيطرة إلى محافظة درعا، وتحجيم مساحة قطاع غزة إلى أقل من نصفها، وعصابات المستوطنين المستعمرين يعملون للسيطرة على الضفة الفلسطينية من خلال مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان، و"تطهير يهودا والسامرا وتحريرها" من شعبها وأهلها، وتغيير معالمها، وتمزيق جغرافيتها وتبديد ديموغرافيتها بزرع الاستيطان والتهجير.
بلدان الشرق العربي، مطالبة بالتوقف والإمعان لتحديد المخاطر وكيفية مواجهتها، وخاصة من الأردن وبلدان الخليج العربي، عبر صياغة علاقة وبرنامج تحمي أمنها الوطني والقومي معاً.
لا أحد محمي من أطماع ومؤامرات وأهداف المستعمرة، مهما بدا واقعياً، ويتوهم أن الأميركيين والأوروبيين يمكن أن يحموه، فقد سبق وتطاول على أمن قطر والإمارات والأردن في محاولات الاغتيال لقيادات فلسطينية في الشرق العربي.
اليقظة العربية مطلوبة وضرورية لمواجهة المستعمرة، حتى يبقى الصراع على أرض فلسطين، وتشكل البلدان العربية رافعة لدعم نضالها، ولا خيار آخر أمام الجميع.
أقلام وأراء
الإثنين 27 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل بعد 78 عاماً: تحولات الهوية والمصير
بعد ثمانية وسبعين عاماً على قيامها، تبدو إسرائيل، في نظر الفلسطيني، ككيانٍ لم يستقر بعد على تعريفٍ نهائي لنفسه. ليست المسألة مجرد دولةٍ نجحت في تثبيت وجودها، بل مشروع ما زال يتقلب بين صيغٍ متناقضة، ويتحوّل من طورٍ إلى آخر دون أن يبلغ لحظة التوازن. من هنا، فإن النظر إليها اليوم لا ينفصل عن قراءة هذا التحول العميق في بنيتها الفكرية والسياسية والاجتماعية.
يمكن القول إن إسرائيل انتقلت، عبر هذه العقود، من صهيونيةٍ اشتراكية ذات طابعٍ جماعي، إلى صهيونية توراتية دينية تميل إلى التطرف والانغلاق. تلك الصهيونية الأولى، رغم عدائها، كانت تُغلّف نفسها بخطابٍ حداثي، وتقدّم مشروعها كجزءٍ من العالم الغربي وقيمه. أما اليوم، فنحن أمام خطابٍ مختلف، أكثر انكفاءً على ذاته، وأكثر استناداً إلى نصوصٍ دينية وتأويلاتٍ تاريخية تمنح الصراع طابعاً مطلقاً لا يقبل التسويات.
هذا التحول لم يكن شكلياً. فقد انتقلت إسرائيل من فكرة الانفتاح النسبي إلى حالة من الانغلاق المتزايد، ومن القبول بفكرة التسوية – ولو تكتيكياً – إلى تبنّي سياسات تقوم على التوسع والرفض. لم تعد التسوية خياراً مركزياً، بل باتت تُستبدل برؤيةٍ تقوم على فرض الوقائع بالقوة، وعلى إعادة تعريف الصراع باعتباره صراعاً وجودياً لا سياسياً فقط.
وفي السياق نفسه، تراجعت صورة إسرائيل بوصفها "الضحية الاستثنائية" التي لا تُمسّ، لتدخل تدريجياً في دائرة النقد والمساءلة، بل وحتى المحاكمة في بعض الأوساط الدولية. لم تعد تلك الهالة الأخلاقية التي أحاطت بها في بداياتها قادرة على حمايتها بالكامل، خاصة مع تصاعد مشاهد العنف والتوسع، ومع انكشاف التناقض بين خطابها وممارساتها.
أما على مستوى الشخصية اليهودية داخل هذا الكيان، فقد حدث انتقال لافت من "اليهودي التلمودي" المنغلق على ذاته، والمكتفي بإدارة شؤونه الخاصة، إلى "اليهودي التوراتي" الذي يرى نفسه فاعلاً في التاريخ، ومكلّفاً بالسيطرة والتوسع والقتال. هذا التحول يعكس انتقالاً من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم، ومن الانكفاء إلى المبادرة، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام مزيد من الصدامات.
سياسياً، لم تعد إسرائيل كما كانت. فبدلاً من المؤسسات التي كانت تضبط الإيقاع العام، نشهد اليوم صعوداً لدور الفرد والزعيم، وتراجعاً تدريجياً في ثقل المؤسسة. الديمقراطية التي طالما قُدّمت كميزةٍ أساسية، تتعرض لاختباراتٍ قاسية، مع تنامي النزعات السلطوية، وصعود قوى شعبوية تميل إلى الحسم بدلاً من التوافق.
وعلى مستوى الأداء، لم تعد الانتصارات العسكرية الكاسحة هي السمة الغالبة. باتت إسرائيل تخوض جولاتٍ معقدة، تنتهي غالباً بتسوياتٍ أو بمحاولات لتسويق "رواية نصر"، أكثر مما هي انتصارات حاسمة في الميدان. كما أن مفهوم السيطرة الأمنية المطلقة تآكل، ليحلّ مكانه واقع تعدد الجبهات، وتشابك التهديدات، بما يجعل التفوق العسكري أقل قدرة على حسم الصراع.
اجتماعياً، انتقلت إسرائيل من مجتمعٍ يطمح إلى التجانس، إلى مجتمعٍ متعدد الطوائف والهويات، يعاني من انقساماتٍ داخلية متزايدة. من الجماعية التي كانت تميّز البدايات، إلى الفردانية التي تطغى اليوم، ومن مناعةٍ وطنية صلبة إلى حالة من التصدع الداخلي، تعكس فشل مشروع الاندماج الكامل.
الأكثر دلالة أن الجماعات التي كانت تُعتبر هامشية أو متطرفة، أصبحت اليوم في قلب المشهد، بل هي التي ترسم السياسات وتحدد الاتجاهات. هذا التحول يعيد تشكيل إسرائيل من الداخل، ويدفع بها نحو مزيد من التشدد، ويجعل "إسرائيل الثالثة" في الضفة الغربية المحتلة تعبيراً عن هذا المسار الجديد، حيث الاستيطان ليس مجرد سياسة، بل عقيدة.
ورغم كل ما حققته إسرائيل من نجاحات في الاقتصاد والتكنولوجيا والقوة العسكرية، إلا أنها ما زالت تعاني من أزمة هوية عميقة. لم تستطع حتى الآن أن تحسم سؤال: ماذا تريد أن تكون؟ دولة طبيعية في المنطقة، أم مشروعاً استثنائياً فوقها؟ هذه الحيرة تنعكس في سياساتها، وفي علاقتها بجوارها، وفي تعاملها مع الفلسطينيين.
وفي جوهر الأمر، يبدو أن فشلها في الوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين ليس مجرد تفصيل، بل هو العقدة التي تعيق استقرارها. فبدلاً من أن يؤدي هذا الفشل إلى مراجعة، يدفعها نحو مزيد من التطرف والعنف، وكأنها تحاول الهروب إلى الأمام.
هكذا، تقف إسرائيل اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. استمرارها في هذا المسار قد يفضي إلى نتائج غير مريحة، ليس فقط للفلسطينيين، بل لها أيضاً. فالدول، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع أن تعيش طويلاً في حالة صراعٍ مفتوح، ولا أن تؤسس استقرارها على إنكار الآخر.
من هنا، فإن السؤال لم يعد فقط: كيف يراها الفلسطينيون؟ بل: إلى أين تمضي إسرائيل نفسها، وهي تتبدل على هذا النحو المتسارع، دون أن تجد نقطة ارتكازٍ نهائية؟
* مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية
أقلام وأراء
الإثنين 27 أبريل 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس
الانتخابات المحلية : بين رمزية الصندوق واستحقاق تجديد المشروع الوطني
لم تكن الانتخابات المحلية التي جرت أول أمس في فلسطين مجرد استحقاق إداري لاختيار مجالس بلدية وقروية، بل كانت حدثًا سياسياً يحمل دلالات أعمق من حدود الخدمات اليومية، لأنها أعادت طرح سؤال الشرعية والتمثيل والمشاركة في لحظة فلسطينية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الحرب على غزة، والتصعيد في الضفة، والأزمة المالية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، مع الحاجة الملحة إلى إعادة ترتيب البيت الوطني من الداخل.
في هذا السياق، يصبح صندوق الاقتراع أكثر من مجرد وسيلة لاختيار مجلس بلدي ، يصبح اختبارًا لمدى قدرة النظام السياسي الفلسطيني على الحفاظ على الحد الأدنى من الحيوية الديمقراطية، ورسالة بأن الشعب الفلسطيني، رغم الاحتلال والانقسام والإنهاك العام، ما زال متمسكًا بحقه في الاختيار، وبأن الشرعية لا تُصان إلا عبر الناس.
نجاح إجراء الانتخابات بحد ذاته يحمل قيمة مهمة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، كما أن مشاركة دير البلح في قطاع غزة تحمل رمزية سياسية واضحة، لأنها تؤكد أن غزة ليست خارج المعادلة الوطنية، وأن وحدة الجغرافيا السياسية الفلسطينية يجب أن تبقى قاعدة لا استثناء، مهما حاول الاحتلال تكريس واقع الفصل والانقسام.
لكن الاكتفاء بالاحتفاء برمزية الانتخابات وحدها لا يكفي، لأن السؤال الأهم ليس فقط أن الانتخابات جرت، بل ماذا بعد؟
هل تتحول الانتخابات المحلية إلى خطوة أولى في مسار وطني أوسع يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني، أم تبقى مجرد محطة جزئية تُستخدم لتخفيف ضغط الغياب الطويل للانتخابات العامة؟
هنا تبرز أهمية موقف الرئيس محمود عباس، الذي أكد بشكل واضح أن الانتخابات المحلية ليست نهاية المسار، بل جزء من رؤية أوسع، حين قال حرفيا:
"نحن سعداء بإجراء الانتخابات، فقد جرت أولاً انتخابات الشبيبة ، ثم انتخابات الهيئات المحلية، ثم بعد شهر انتخابات حركة فتح، ثم المجلس الوطني الفلسطيني، حيث ستجري كلها خلال هذا العام".
هذا التصريح يحمل بعدًا سياسيًا مهمًا، لأنه يربط بين المحلي والوطني، وبين الخدمة والتمثيل، ويضع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في قلب النقاش، لا على هامشه. وهذا أمر جوهري، لأن أزمة النظام السياسي الفلسطيني اليوم ليست فقط أزمة إدارة محلية، بل أزمة تمثيل وشرعية وطنية شاملة.
لكن الحديث عن انتخابات المجلس الوطني لا يجب أن يبقى في إطار الأمنيات السياسية فقط، بل يحتاج إلى مواجهة الأسئلة الصعبة بصراحة: كيف يمكن إنجاز ذلك في ظل الانقسام القائم؟ كيف ستُعالج معضلة غزة؟ وكيف سيتم ضمان تمثيل فلسطينيي الشتات؟ وما هي الآليات التي تضمن أن تكون الانتخابات مدخلًا للوحدة لا ساحة جديدة للصراع؟
هذه الأسئلة ليست تفصيلًا إجرائياً، بل جوهر المسألة كلها. لأن تجديد الشرعية لا يتحقق بإعلان النوايا وحده، بل ببناء توافق وطني حقيقي قادر على حماية هذا المسار.
من جهة أخرى، أظهرت الانتخابات المحلية نفسها بعض المؤشرات التي تستحق التوقف. ارتفاع عدد الهيئات التي حُسمت بالتزكية في عدد من المناطق يعكس تراجعًا في مستوى التنافس الديمقراطي، ويطرح تساؤلات حول قدرة الأحزاب والقوى السياسية على إنتاج حياة سياسية حقيقية قائمة على البرامج لا الترتيبات المسبقة.
كما أن الحضور القوي للعامل العائلي والعشائري في بعض المواقع يكشف أن السياسة المحلية ما زالت في كثير من الأحيان محكومة بمنطق التوازن الاجتماعي أكثر من منطق الكفاءة والبرنامج. وهذا ليس أمرًا جديدًا، لكنه يصبح أكثر حساسية حين تتحول الانتخابات من فرصة لبناء إدارة محلية حديثة إلى مجرد إعادة إنتاج للنفوذ التقليدي.
ومع ذلك، فإن التعامل مع هذه الملاحظات يجب أن يكون بعقل إصلاحي لا بعقل الإدانة. فبعد سنوات طويلة من تعطّل الحياة الديمقراطية، من الطبيعي أن تظهر اختلالات تحتاج إلى تصحيح تدريجي، لا إلى أحكام نهائية. الأهم هو الاعتراف بها والعمل على معالجتها، لا تجاهلها أو تضخيمها.
الانتخابات المحلية، إذاً، ليست دليلًا على اكتمال التعافي السياسي، لكنها أيضًا ليست مجرد مشهد رمزي فارغ. هي مساحة اختبار حقيقية، تكشف مستوى الثقة، وحدود المشاركة، وقدرة النظام السياسي على استعادة العلاقة مع الناس.
الخطر الحقيقي يكمن في أن تتحول هذه الانتخابات إلى بديل مريح عن الاستحقاق الوطني الأكبر، بحيث يصبح الحديث عن البلديات تعويضًا عن غياب المجلس التشريعي، و وتعطّل تجديد منظمة التحرير. أما الفرصة الحقيقية، فهي أن تُقرأ هذه الانتخابات كبداية لمسار أوسع لا كبديل عنه.
الفلسطيني اليوم لا يبحث فقط عن خدمات أفضل، بل عن شراكة سياسية حقيقية، وعن مؤسسات يشعر أنها تمثله، وعن نظام سياسي يملك الشجاعة الكافية للإصلاح لا مجرد إدارة الأزمة.
ولهذا، فإن نجاح الانتخابات المحلية يجب أن يُقاس بقدرتها على فتح الطريق نحو ما بعدها، لا فقط بسلامة يوم الاقتراع نفسه.
صندوق الاقتراع لا يصنع المعجزة وحده، لكنه يكشف اتجاه البوصلة.
وإذا كانت الرسالة الأهم من انتخابات الأمس أن الفلسطيني ما زال متمسكًا بالديمقراطية، فإن التحدي الحقيقي يبدأ اليوم:
هل نمتلك الإرادة لتحويل هذا التمسك الشعبي إلى مشروع وطني متكامل يعيد بناء الثقة والمؤسسات والشرعية؟
هذا هو السؤال الذي لا يجوز تأجيله.
عربي ودولي
الإثنين 27 أبريل 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس
عراقجي في موسكو: تحركات إيرانية مكثفة لكسر الحصار البحري وفتح قنوات مع واشنطن
وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تهدف إلى إجراء مباحثات رفيعة المستوى مع الرئيس فلاديمير بوتين. وتأتي هذه الخطوة في سياق حراك دبلوماسي إيراني واسع يهدف إلى التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية الملحة، خاصة في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن اللقاء مع القيادة الروسية يمثل فرصة جوهرية لبحث تطورات الحرب الدائرة في المنطقة، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك بين طهران وموسكو. وأشار عراقجي إلى أن هذه التحركات تأتي لاستكمال مسارات سابقة، من بينها زيارته الأخيرة إلى سلطنة عمان التي شهدت توافقاً كبيراً في الرؤى بين الجانبين.
وفيما يتعلق بملف الملاحة الدولية، أوضح عراقجي أن المشاورات على مستوى الخبراء لا تزال مستمرة بشأن وضع مضيق هرمز، مؤكداً على الدور المحوري الذي تلعبه مسقط في الوساطة الإقليمية. وتهدف هذه النقاشات إلى ضمان مصالح إيران واستيفاء حقوق شعبها، خاصة بعد أسابيع من التصعيد الميداني الذي أثر على استقرار الممرات المائية.
وعلى صعيد الوساطة مع الجانب الأمريكي، كشف الوزير الإيراني أن زيارته الأخيرة إلى باكستان تضمنت نقاشات معمقة حول شروط استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة. ووصف عراقجي تلك المحادثات بأنها كانت 'مهمة جداً'، حيث ركزت على إيجاد سبل فعالة لاستمرار الحوار الدبلوماسي وتجاوز حالة الانسداد الراهنة بين طهران وواشنطن.
في غضون ذلك، كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر مطلعة أن طهران قدمت مقترحاً جديداً للإدارة الأمريكية عبر وسطاء باكستانيين. ويتضمن المقترح الإيراني إبداء مرونة في ملف مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري كأولوية قصوى في المرحلة الحالية، مقابل تأجيل النقاشات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى وقت لاحق.
المشاورات في باكستان كانت مهمة جداً وأسهمت في بحث سبل استمرار الحوار مع واشنطن وضمان حقوق الشعب الإيراني.
من جانبها، تتابع الدوائر السياسية في واشنطن هذه التحركات بحذر، حيث أفادت مصادر إعلامية بأن الولايات المتحدة لا تمانع المسارات الدبلوماسية من حيث المبدأ. وتسعى واشنطن من خلال هذا الانفتاح إلى تجنب أي اتهامات قد تطالها بشأن تقويض أمن الطاقة العالمي، خاصة مع الحساسية المفرطة لأسعار النفط تجاه أي توتر في الخليج.
وتضع الإدارة الأمريكية استقرار مضيق هرمز كأولوية استراتيجية، نظراً لانعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي والداخلي في الولايات المتحدة. ورغم الانفتاح الدبلوماسي، إلا أن واشنطن تراقب عن كثب أي تحركات ميدانية قد تهدد حرية الملاحة أو تؤدي إلى قفزات غير مسيطر عليها في تكاليف الطاقة.
وفي سياق متصل، تبرز المخاوف الأمريكية من تنامي الدور الروسي والصيني في دعم إيران، حيث تضع واشنطن خطوطاً حمراء تتعلق بالتعاون العسكري والاستخباراتي. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي هذا التحالف إلى تزويد طهران بتقنيات متقدمة أو معلومات حساسة قد تغير موازين القوى في المنطقة بشكل دراماتيكي.
وتستند هذه المخاوف الأمريكية إلى تقديرات تشير إلى أن موسكو وبكين قد قدمتا في وقت سابق دعماً فنياً ساهم في زيادة دقة الهجمات التي استهدفت منشآت لوجستية وعسكرية تابعة للولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن واشنطن ستحاول الموازنة بين دعم الوساطات السياسية وبين تشديد الرقابة على أي تعاون تقني قد يهدد مصالحها الحيوية.
اسرائيليات
الإثنين 27 أبريل 2026 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس
مخاض الحكومة العراقية: بغداد تترقب «دخان إسلام آباد» الأبيض لحسم هوية رئيس الوزراء
تعيش الساحة السياسية في بغداد حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث لم تعد عملية تشكيل الحكومة العراقية شأناً داخلياً صرفاً، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بظلال التأثيرات الدولية والإقليمية. ويظهر المشهد الحالي أن مسار اختيار رئيس الوزراء الجديد بات جزءاً من حسابات حرب مفتوحة تتقاطع فيها المصالح بين طهران وواشنطن، وصولاً إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد.
تنتظر القوى السياسية، وتحديداً داخل الإطار التنسيقي، ما سيسفر عنه «الدخان الأبيض» من المحادثات الإيرانية الأمريكية برعاية باكستانية. هذا الانتظار يعكس إدراكاً عميقاً بأن نتائج هذا التفاوض ستعيد تعريف موازين النفوذ في المنطقة، وتحدد بالتبعية مواصفات الشخصية المطلوبة لقيادة المرحلة المقبلة في العراق، سواء كان رجل تسوية أو رئيساً يخضع للتوازنات الإقليمية.
على الرغم من كسر حلقة الانسداد السياسي بانتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في الحادي عشر من نيسان الجاري، إلا أن الكرة لا تزال في ملعب القوى الشيعية. فقد نجح المكون الكردي في إنتاج تسوية اللحظة الأخيرة بين أربيل والسليمانية، مما وضع الإطار التنسيقي أمام استحقاق تسمية مرشح الكتلة الأكبر دون مزيد من الذرائع الإجرائية.
تتأرجح الخيارات داخل الإطار التنسيقي بين ثلاثة مسارات رئيسية، أولها التجديد لمحمد شياع السوداني الذي يقود حالياً حكومة تصريف أعمال، وثانيها عودة نوري المالكي إلى المشهد، وثالثها الدفع باسم توافقي مثل باسم البدري. هذا الصراع لا يدور حول برامج سياسية، بل هو صراع تموضعات بانتظار إشارات خارجية تضمن استقرار الحكومة العتيدة.
تواجه طموحات العودة لبعض الشخصيات فيتو أمريكياً واضحاً، حيث بعثت واشنطن بإشارات رفض صريحة لعودة المالكي. وفي المقابل، يبدو أن الجانب الإيراني، المنشغل بملفات وجودية في المنطقة، يفضل رئيساً غير صدامي يحافظ على استقرار الساحة العراقية ولا يربك الحسابات المعقدة في مواجهة الضغوط الدولية.
بغداد قررت أن تنتظر ما إذا كانت التسوية ستولد في إسلام آباد قبل أن تولد حكومتها في المنطقة الخضراء.
في غضون ذلك، يحاول السوداني تبني سياسة «العراق أولاً» والنأي بالبلاد عن صراعات الوكالة، إلا أن هذه السياسة تصطدم بواقع «الدولة المزدوجة». فبينما تسعى الحكومة للحياد، تواصل فصائل مسلحة تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف قواعد أمريكية وأهدافاً إقليمية، مما يضع السيادة العراقية في اختبار حقيقي أمام المجتمع الدولي.
لقد كشفت الحرب الإقليمية هشاشة مفهوم السيادة في العراق، حيث تجد الحكومة نفسها في موقع المساءلة عن أفعال قوى مسلحة لا تخضع لسيطرتها الكاملة. هذا التداخل بين منطق الدولة واللادولة جعل بعض التحليلات تصف السياسة الحالية في بغداد بأنها مجرد «احتواء للعجز» بدلاً من كونها سياسة حياد فاعلة ومؤثرة.
تعتبر واشنطن أن أي حكومة عراقية قادمة يجب ألا تكون مجرد امتداد لشبكات النفوذ الإيرانية، بينما ترى طهران في منصب رئاسة الوزراء خط دفاع متقدماً لمصالحها. هذا التضارب يحول الاستحقاق الدستوري العراقي إلى أداة لإعادة توزيع النفوذ الإقليمي، مما يفسر حالة الجمود السياسي التي تزامنت مع انطلاق مفاوضات إسلام آباد.
على الصعيد الداخلي، يفاقم هذا الانتظار من الكلفة الاقتصادية والاجتماعية على المواطن العراقي، حيث تشهد صادرات النفط تراجعاً كبيراً وسط مخاوف من اضطراب الممرات المائية. الفراغ السياسي الحالي ليس مجرد تأخير إداري، بل هو خسارة مركبة تضع استقرار البلاد الاقتصادي على المحك في ظل غياب موازنات وخطط تنموية واضحة.
في نهاية المطاف، تظل المعضلة العراقية متمثلة في الصراع بين منطقين: منطق يريد انتزاع العراق من محاور الحرب وجعله دولة ذات سيادة، ومنطق يراه ساحة تابعة للصراعات الكبرى. وحتى يحسم الخارج تفاهماته، ستبقى بغداد تراقب دخان إسلام آباد، في مفارقة قاسية تعكس ارتهان القرار الوطني للتوازنات العابرة للحدود.
عربي ودولي
الإثنين 27 أبريل 2026 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس
تهديدات إيرانية مبطنة باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز
أفادت مصادر إعلامية إيرانية ببروز توجهات استراتيجية جديدة تضع كابلات الإنترنت البحرية المارة عبر مياه الخليج ضمن دائرة الاستهداف المحتمل. وأشارت التقارير إلى أن هذه الخطوة قد تمثل ورقة تصعيد أخيرة في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية التي تمارسها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد طهران. ويأتي هذا التلميح في وقت حساس يشهد فيه الإقليم توترات غير مسبوقة تتجاوز الأطر التقليدية للمواجهة العسكرية.
وتتجه الأنظار حالياً إلى مضيق هرمز، الذي لا يكتسب أهميته فقط كونه شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، بل لكونه نقطة ارتكاز للبنية التحتية الرقمية الدولية. وبحسب خبراء في أمن المعلومات، فإن الكابلات التي تعبر قاع الخليج تمثل العمود الفقري للاتصالات بين الشرق والغرب، مما يجعل أي مساس بها تهديداً مباشراً للاقتصاد الرقمي العالمي واستقرار شبكات المعلومات في دول عديدة.
مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر حيوي للطاقة، بل بات جبهة جديدة محتملة للصراع الرقمي العالمي.
في سياق متصل، تزامنت هذه التهديدات مع قراءات سياسية إقليمية تشير إلى صمود إيران في معارك التفاوض والمواجهة الميدانية، مدفوعة بإدراكها لوزنها التاريخي في المنطقة. وفي الوقت الذي تزداد فيه حدة الصراع، حذر مسؤولون أتراك من تغلغل النفوذ الصهيوني في مفاصل القرار السياسي الأمريكي، متوقعين أن تسعى إسرائيل لتوسيع دائرة خصومها لتشمل قوى إقليمية أخرى بعد تحييد أو استنزاف الجبهة الإيرانية.
وعلى الصعيد الدولي، بدأت ملامح التفكك تظهر في الموقف الغربي الموحد تجاه أزمات المنطقة، حيث أبدت دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا رغبة في النأي بنفسها عن الانخراط المباشر في الصراع. ويرى مراقبون أن لجوء طهران للتلويح بورقة الكابلات البحرية قد يهدف إلى ممارسة ضغط مضاعف على القوى الدولية التي تخشى من انهيار منظومة الاتصالات العالمية، خاصة في ظل العجز العسكري عن حسم المواجهات في جبهات أخرى.
تحليل
الإثنين 27 أبريل 2026 7:35 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يوقف رحلة إسلام آباد: تعثر المفاوضات مع إيران بين الإكراه وحدود القوة
واشنطن – سعيد عريقات – 27/4/2026
تحليل إخباري
بدا قرار الرئيس دونالد ترمب إلغاء رحلة كان من المقرر أن يقوم بها اثنان من كبار مساعديه إلى إسلام آباد لحظة كاشفة لحقيقة المسار المتعثر بين واشنطن وطهران. فالرحلة التي أُعدت لجولة جديدة من المحادثات بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب على إيران أُلغيت قبل ساعات من انطلاقها، في رسالة سياسية حملت أكثر مما حملته من دلالة إجرائية، وأكدت أن المفاوضات لا تزال بعيدة عن أي اختراق جدي حتى الآن.
وقال ترمب أنه أبلغ فريقه بعدم القيام "برحلة تستغرق ثماني عشرة ساعة للجلوس والتحدث بلا جدوى"، مضيفاً أن الولايات المتحدة " تمتلك كل الأوراق". هذا الخطاب يلخص فلسفة الرئيس الأميركي في إدارة الأزمات الخارجية، حيث يُنظر إلى التفاوض بوصفه امتداداً للضغط العسكري والاقتصادي، لا باعتباره مساراً مستقلاً لتسوية النزاعات المعقدة. وفي الحالة الإيرانية، تبدو هذه المقاربة أكثر تعقيداً وأقل فاعلية مما تتصوره واشنطن.
الخطوة الأميركية مثلت أيضاً انتكاسة ثانية للوساطة الباكستانية خلال أقل من أسبوع، بعدما ألغيت زيارة كان يُتوقع أن يقوم بها نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد. وتكشف هذه التطورات أن الإدارة الأميركية لم تمنح القناة الباكستانية الثقل السياسي الكامل، رغم ما تتمتع به باكستان من علاقات مفتوحة مع طهران وواشنطن، وقدرة نظرية على تسهيل الاتصالات بين الطرفين في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
في المقابل، عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد بعد مغادرته بساعات، في مؤشر إلى أن طهران لا تزال ترى في الوساطة الباكستانية منفذاً قابلاً للاستثمار، أو على الأقل ساحة مناسبة لتبادل الرسائل السياسية قبل انتقاله إلى موسكو. وتحرص إيران عادة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، حتى في ذروة التصعيد، من دون أن تقدم إشارات ضعف أو استعجال.
العقدة الأبرز أمام أي تفاوض تتمثل في استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وهو إجراء يهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني ودفع القيادة في طهران إلى تقديم تنازلات. غير أن إيران أعلنت مراراً رفضها التفاوض تحت الضغط، معتبرة أن أي اتفاق يُنتزع في ظل الإكراه يفتقر إلى الشرعية السياسية والسيادية. وبين الرغبة الأميركية في فرض شروطها، والإصرار الإيراني على الصمود، يتعثر المسار قبل أن يبدأ.
ولا تنفصل هذه الأزمة عن التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز من الخليج. فقد واصل الطرفان احتجاز سفن واتهامها بانتهاك القيود المفروضة على الملاحة، ما يجعل البحر ساحة ضغط موازية لطاولة التفاوض. وأي حادث محدود في هذه المنطقة قادر على نسف أشهر من الاتصالات، ودفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع الفوري.
أما الملف النووي، فيظل القضية الأكثر تعقيداً. فالخلاف لا يقتصر على حجم التخصيب أو مستويات الرقابة، بل يشمل مبدأ الحق نفسه. إيران تقول إن معاهدة عدم الانتشار النووي تكفل لها حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، بينما تصر واشنطن على منع أي قدرة تضع طهران على مسافة قصيرة من إنتاج سلاح نووي. وهكذا يتحول الخلاف من تقني إلى سيادي واستراتيجي في آن واحد.
المفارقة أن ترمب يفاوض اليوم على أزمة ساهم بنفسه في تعقيدها عندما انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015. صحيح أن الاتفاق السابق لم يكن مثالياً، لكنه فرض قيوداً صارمة وآليات تفتيش واسعة. أما الانسحاب الأميركي الأحادي فقد أضعف التيار البراغماتي داخل إيران، وعزز حجج المتشددين القائلين إن واشنطن لا تلتزم بتعهداتها، ثم دفع طهران إلى تسريع التخصيب وتوسيع مخزونها النووي.
وتكشف هذه الخلفية حدود الاعتقاد الأميركي المزمن بأن العقوبات والقوة العسكرية تكفيان لتغيير سلوك الدول المستهدفة. فالضغوط قد تُضعف الاقتصاد، لكنها لا تنتج تلقائياً استسلاماً سياسياً، بل كثيراً ما تعزز النزعة الدفاعية وتمنح السلطة ذرائع إضافية للتشدد. وفي الحالة الإيرانية، كلما تصاعد التهديد الخارجي، تراجعت فرص التيارات البراغماتية واتسع نفوذ المؤسسات الأمنية.
كما أن أسلوب اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية يثير تساؤلات إضافية. فحين تُلغى الزيارات والمواعيد في اللحظة الأخيرة، تتآكل ثقة الوسطاء بجدية واشنطن، ويصعب البناء على تعهداتها. الدبلوماسية تحتاج شريكاً مستقراً يمكن توقع سلوكه، لا إدارة تتأرجح بين التصعيد والانكفاء تبعاً للحسابات اليومية أو المزاج السياسي.
في المقابل، تراهن طهران على ما تسميه “النفس الطويل”. فهي تدرك أن الإدارة الأميركية تحتاج إلى إنجاز سريع يمكن تسويقه داخلياً، بينما تستطيع إيران، رغم الكلفة الباهظة، تحمل جمود أطول أمداً. ومن هنا تنبع إحدى أهم نقاط القوة الإيرانية: الوقت. فكلما طال أمد الأزمة من دون انفجار شامل، تزداد الضغوط على واشنطن لإظهار نتيجة ما.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن إيران تمسك بزمام المبادرة كاملة. فهي تواجه اقتصاداً مثقلاً بالعقوبات، وتحديات اجتماعية داخلية، وضغوطاً أمنية متصاعدة. غير أن القيادة الإيرانية تبدو مقتنعة بأن تقديم تنازلات كبرى تحت الحصار سيكون أكثر كلفة من احتمال استمرار الأزمة، خصوصاً في ظل غياب ضمانات أميركية موثوقة بعد تجارب السنوات الماضية.
وإذا استمر منطق الإكراه الحالي، فقد تتحول المفاوضات إلى مجرد غطاء لإدارة الصراع لا لإنهائه. أما إذا أدركت واشنطن أن القوة وحدها لا تكفي، فقد تنشأ فرصة لتسوية تدريجية تقوم على تبادل الخطوات ورفع جزئي للعقوبات مقابل قيود قابلة للتحقق. السؤال الحقيقي لم يعد من يربح جولة التصريحات، بل من يملك تصوراً قابلاً للتنفيذ يحفظ ماء الوجه للطرفين.
حتى الآن، يبدو أن ترمب يريد اتفاقاً سريعاً يعلن من خلاله تفوقه على سلفه باراك أوباما، فيما تريد إيران اتفاقاً يضمن مصالحها ويمنع تكرار الانسحاب الأميركي مستقبلاً. وبين استعجال واشنطن وصبر طهران، تبقى رحلة إسلام آباد الملغاة رمزاً لفجوة واسعة لم تُردم بعد، ولصراع يتجاوز الأشخاص إلى تناقض عميق في فهم معنى القوة وحدودها.
التكهن الأول: تسوية مرحلية محدودة
ويعتقد الخبراء أن الاحتمال الأكثر واقعية بشأن المستقبل ، يتمثل في التوصل إلى اتفاق مرحلي لا يعالج كل الملفات، بل يجمّد التصعيد ويمنح الطرفين وقتاً إضافياً. قد يشمل ذلك تخفيفاً جزئياً للعقوبات مقابل وقف بعض أنشطة التخصيب وتوسيع الرقابة الدولية. هذا السيناريو يناسب ترمب لأنه يوفر إنجازاً سريعاً، ويناسب إيران لأنه يمنحها متنفساً اقتصادياً من دون تنازلات استراتيجية كبرى. لكنه سيظل هشاً وقابلاً للانهيار عند أول أزمة سياسية أو أمنية مفاجئة بين الجانبين لاحقاً.
أما السيناريو الثاني هو استمرار الوضع الحالي: اتصالات غير مباشرة، جولات تفاوض متباعدة، وتصعيد مضبوط لا ينزلق إلى حرب شاملة. ستواصل واشنطن الضغوط الاقتصادية والعسكرية، بينما تواصل طهران المناورة وتوسيع أوراقها الإقليمية والنووية تدريجياً. هذا النمط قد يستمر أشهراً أو سنوات، لأنه يسمح للطرفين بتجنب التنازل الكامل أو المواجهة الكبرى. لكنه يراكم المخاطر ببطء، ويجعل أي حادث بحري أو أمني سبباً لانفجار غير محسوب في أي لحظة لاحقة.
وإذا ما أصر ترمب على شروط قصوى، أو قررت إيران رفع مستوى التخصيب والتحدي الإقليمي، فقد تنهار المفاوضات كلياً وتعود المنطقة إلى حافة الصدام المباشر. حينها قد تلجأ واشنطن إلى ضربات محدودة أو تشديد حصار أشد، بينما ترد طهران عبر مضيق هرمز أو عبر حلفائها في الإقليم. هذا السيناريو لا يضمن نصراً لأي طرف، بل يرفع الكلفة الاقتصادية والأمنية على الجميع، ويجعل العودة إلى الدبلوماسية أكثر صعوبة لاحقاً.
فلسطين
الإثنين 27 أبريل 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يقتحم مخيم قلنديا ويشن حملة اعتقالات واسعة شمال القدس
اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، مخيم قلنديا الواقع شمال مدينة القدس المحتلة، حيث شرعت في تنفيذ حملة مداهمات واسعة طالت عشرات المنازل. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام تخلله انتشار مكثف لقوات المشاة في الأزقة الضيقة للمخيم، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع وتواجد الآليات العسكرية عند المداخل الرئيسية.
ووثقت مقاطع مصورة اعتداءات جنود الاحتلال على ممتلكات المواطنين، حيث أظهرت المشاهد قيام الجنود بركل أبواب البنايات السكنية بعنف واقتياد شبان مكبلي الأيدي إلى جهات مجهولة. وذكرت المصادر أن حملة الاعتقالات طالت عدداً من المواطنين، عُرف منهم الأسير المحرر عرفات يعقوب، الذي جرى اعتقاله بعد مداهمة منزله والعبث بمحتوياته بشكل همجي.
وفي تصعيد ميداني لافت، أقدمت قوات الاحتلال على إخلاء أحد المنازل السكنية في المخيم من قاطنيه قسراً، وحولته إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة لجنودها. وتزامن ذلك مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إضافية من حاجز قلنديا العسكري باتجاه عمق المخيم، لتأمين انسحاب القوات بعد إنهاء عمليات التفتيش والاعتقال التي استمرت لعدة ساعات.
حولت قوات الاحتلال منزلاً في المخيم إلى ثكنة عسكرية بعد إجبار سكانه على مغادرته قسراً تحت تهديد السلاح.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات قليلة من إصابة شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الحي بالقرب من الجدار الفاصل شمال مدينة القدس مساء الأحد. وبحسب شهود عيان، فإن جنود الاحتلال أطلقوا النار بشكل مباشر تجاه الشاب، مما أدى إلى إصابته بجروح، في سياق استهداف المزارعين والمارة بالقرب من المناطق الحدودية والفاصلة.
وتشهد مدن ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلة تصاعداً غير مسبوق في وتيرة الاقتحامات والاعتداءات منذ أكتوبر 2023، حيث باتت المداهمات الليلية سلوكاً يومياً يهدف للتنكيل بالفلسطينيين. وتترافق هذه الاقتحامات عادة مع مواجهات ميدانية عنيفة، يسعى خلالها الاحتلال لفرض واقع أمني جديد عبر تكثيف التواجد العسكري في المناطق المكتظة بالسكان.
ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية الفلسطينية، فإن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية أسفرت عن استشهاد 1154 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين منذ بدء التصعيد الأخير. كما ارتفعت حصيلة الاعتقالات لتصل إلى قرابة 22 ألف حالة، في ظل ظروف اعتقالية صعبة يواجهها الأسرى داخل سجون الاحتلال.
عربي ودولي
الإثنين 27 أبريل 2026 6:06 صباحًا - بتوقيت القدس
مقترح إيراني جديد لواشنطن: تسوية شاملة لمضيق هرمز وتأجيل الملف النووي
كشفت مصادر مطلعة عن تقديم طهران مقترحاً دبلوماسياً جديداً إلى الإدارة الأمريكية عبر وسطاء من باكستان، يهدف إلى وضع حد للنزاع القائم وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً وضغوطاً اقتصادية متزايدة، حيث تسعى إيران من خلاله إلى إيجاد مخرج سياسي شامل للأزمة الراهنة.
ويتضمن العرض الإيراني بنداً جوهرياً يقضي بإرجاء المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة زمنية لاحقة، وذلك في إطار صفقة أوسع تضمن استقرار الممرات المائية الحيوية. وبحسب تقارير إعلامية، فإن هذه الخطوة تعكس رغبة طهران في فصل الملفات العالقة والتركيز على وقف العمليات القتالية ورفع الحصار البحري المفروض عليها كأولوية قصوى في الوقت الراهن.
من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انفتاحاً مشروطاً على فكرة التفاوض، مشيراً إلى أن الباب مفتوح أمام القيادة الإيرانية للتواصل إذا كانت هناك رغبة حقيقية لإنهاء الحرب التي انخرطت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، جدد ترمب تأكيده على الخطوط الحمراء لبلاده، مشدداً على أن امتلاك طهران للسلاح النووي هو أمر غير مسموح به تحت أي ظرف من الظروف.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي المكثف، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة من المباحثات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، رغم غياب الوفد التفاوضي الأمريكي الذي كان من المفترض أن يشارك في جولات غير مباشرة. وقد تركزت هذه اللقاءات على إطلاع الجانب الباكستاني، بصفته وسيطاً رئيسياً، على تفاصيل الشروط الإيرانية اللازمة للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
إيران يمكنها التواصل إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب، لكنها لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً.
وتشمل المطالب الإيرانية التي نقلها عراقجي صياغة نظام قانوني دولي جديد ينظم الحركة في مضيق هرمز، بما يضمن حقوق كافة الأطراف ويمنع الاحتكاكات العسكرية المستقبيلة. كما طالبت طهران بالحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها، بالإضافة إلى تقديم ضمانات دولية صارمة تمنع تكرار أي عدوان من قبل الدول التي تصفها بالمحرضة على الصراع.
وعلى الرغم من تعثر المسار التفاوضي المباشر بعد إلغاء زيارة مبعوثين أمريكيين بارزين إلى المنطقة، إلا أن عراقجي واصل جولته التي شملت سلطنة عُمان، مؤكداً على دور الوسطاء الإقليميين في تقريب وجهات النظر. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن التحركات الإيرانية تهدف إلى بناء شبكة أمان سياسية تضمن رفع الحصار البحري وتدفق السلع والخدمات دون عوائق عسكرية.
وفي تطور لافت، انتقل وزير الخارجية الإيراني إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبرغ، لبحث تداعيات المفاوضات المتعثرة مع واشنطن. وأكد الكرملين عقد هذا الاجتماع الذي يهدف إلى تنسيق المواقف بين الحليفين، في ظل سعي موسكو للعب دور أكثر فاعلية في دفع جهود التهدئة وتخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط.
ووصف السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، هذه الزيارة بأنها جزء من 'الجهاد الدبلوماسي' لحماية المصالح الوطنية الإيرانية في مواجهة التهديدات الخارجية المتصاعدة. وأشار جلالي إلى أن التعاون بين طهران وموسكو يمثل جبهة موحدة تهدف إلى كسر الأحادية القطبية والهيمنة الغربية، مؤكداً أن المشاورات ستتناول أيضاً سبل الوصول إلى وقف إطلاق نار شامل ينهي المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب.
اسرائيليات
الإثنين 27 أبريل 2026 5:36 صباحًا - بتوقيت القدس
كشف تفاصيل نشر منظومة القبة الحديدية وقوات إسرائيلية في الإمارات خلال المواجهة مع إيران
كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل تعاون عسكري غير مسبوق بين تل أبيب وأبوظبي، حيث أقدمت إسرائيل على نشر منظومة الدفاع الجوي 'القبة الحديدية' داخل الأراضي الإماراتيّة. وتضمنت هذه الخطوة إرسال بطاريات دفاعية متطورة برفقة عشرات الجنود والتقنيين التابعين للجيش الإسرائيلي للإشراف على تشغيلها وتكاملها مع أنظمة الدفاع المحلية. وتعد هذه العملية سابقة تاريخية، إذ لم يسبق للاحتلال أن نشر هذا النظام الدفاعي الحساس خارج حدوده الجغرافية منذ دخوله الخدمة.
وجاء هذا التحرك العسكري الاستراتيجي استجابة لطلب رسمي عاجل تقدمت به القيادة الإماراتية عقب تصاعد وتيرة الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت حيوية وعسكرية. وأفادت التقارير أن القرار النهائي اتُّخذ بعد مشاورات مباشرة واتصال هاتفي بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الإماراتي محمد بن زايد. وقد هدفت هذه الخطوة إلى تعزيز المظلة الدفاعية للإمارات في مواجهة مئات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى آلاف الطائرات المسيرة التي أطلقتها طهران خلال فترة الصراع.
الدعم الإسرائيلي خلال الحرب موقف لن يُنسى.
وأكدت مصادر ميدانية أن منظومة القبة الحديدية أثبتت فاعلية كبيرة خلال فترة نشرها، حيث نجحت في اعتراض عشرات المقذوفات والصواريخ التي كانت تستهدف مناطق مدنية وعسكرية في العمق الإماراتي. ولم يقتصر التعاون على الجانب الدفاعي فحسب، بل امتد ليشمل تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً رفيع المستوى، تضمن تنفيذ ضربات استباقية مشتركة ضد منصات إطلاق الصواريخ داخل الأراضي الإيرانية. ويعكس هذا المستوى من التنسيق تحولاً جذرياً في طبيعة التحالفات الإقليمية الناشئة منذ توقيع اتفاقات التطبيع عام 2020.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إماراتي رفيع قوله إن الموقف الإسرائيلي المساند لبلاده خلال تلك الأزمة يمثل علامة فارقة في العلاقات الثنائية ولن يتم نسيانه. ورغم التحديات السياسية والتعقيدات التي تشهدها المنطقة، إلا أن الشراكة الأمنية بين الطرفين أظهرت متانة غير متوقعة في مواجهة التهديدات المشتركة. ويشير مراقبون إلى أن هذا التطور يضع أسساً جديدة للتعاون العسكري في المنطقة، قد تتجاوز مجرد صفقات التسلح إلى العمليات الميدانية المشتركة.
اقتصاد
الإثنين 27 أبريل 2026 4:35 صباحًا - بتوقيت القدس
قفزة في أسعار النفط العالمية عقب إلغاء مفاوضات أمريكية إيرانية في باكستان
سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملموسة في أسعار النفط الخام مع ساعات التداول الأولى ليوم الاثنين، وذلك في أعقاب الإعلان عن إلغاء جولة مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران كان من المقرر عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وعكست هذه التحركات السعرية قلق المستثمرين من تعثر المسارات الدبلوماسية وتأثيرها على استقرار الإمدادات.
وبحسب بيانات التداول، صعدت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر يوليو بنسبة بلغت 2.3%، ليتجاوز سعر البرميل عتبة 101.41 دولار. وفي ذات السياق، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو ارتفاعاً بنسبة 2.15%، حيث استقر السعر عند 96.43 دولار للبرميل الواحد، مدفوعاً بحالة عدم اليقين السياسي.
ارتفع سعر العقود الآجلة لنفط برنت تسليم يوليو بنسبة 2.3%، ليصل إلى 101.41 دولار مقابل البرميل.
وأفادت مصادر بأن هذا التصعيد السعري جاء مباشرة بعد إلغاء رحلة الوفد الأمريكي التي كان يقودها نائب الرئيس جاي دي فانس إلى باكستان. وكان من المنتظر أن تشكل هذه الزيارة منصة لإجراء مباحثات مباشرة مع الجانب الإيراني، إلا أن إلغاءها المفاجئ أعاد التوتر إلى واجهة المشهد الاقتصادي والسياسي.
اقتصاد
الإثنين 27 أبريل 2026 4:20 صباحًا - بتوقيت القدس
مشروع البحار الأربعة: استراتيجية طموحة لإعادة صياغة ممرات التجارة والطاقة العالمية
عادت التوترات الجيوسياسية وإغلاق الممرات المائية الحساسة مثل مضيق هرمز لتضع مشروع 'البحار الأربعة' تحت مجهر الاهتمام الدولي. ويُطرح هذا المشروع كواحد من أبرز التصورات الاستراتيجية الهادفة لإعادة تنظيم تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، بما يضمن استمرارية سلاسل الإمداد بعيداً عن مناطق النزاع التقليدية.
لا يتوقف طموح المشروع عند مجرد الربط التقليدي بين المسطحات المائية، بل يسعى لبناء منظومة متكاملة تعيد تعريف الدور المحوري للشرق الأوسط. ويهدف المخطط إلى جعل المنطقة جسراً حيوياً يربط بين القارة الآسيوية وأوروبا عبر شبكة نقل متعددة الوسائط تتجاوز العوائق الجغرافية والسياسية الراهنة.
تتمثل الركيزة الأساسية للمشروع في الربط بين أربعة مسطحات مائية كبرى هي الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى البحر الأسود. ويتحقق هذا الترابط من خلال دمج المسارات البرية والبحرية في شبكة واحدة تتيح فتح آفاق جديدة لنقل السلع الاستراتيجية ومصادر الطاقة عبر القارات.
يعتمد التنفيذ الميداني لهذا المشروع الضخم على إنشاء ممر بري استراتيجي يمر عبر الأراضي السورية والتركية، مدعوماً ببنية تحتية متطورة عابرة للحدود الوطنية. وتتضمن هذه البنية مد خطوط أنابيب عملاقة لنقل النفط والغاز، إلى جانب إنشاء شبكات سكك حديدية حديثة وطرق نقل سريعة تربط الموانئ ببعضها البعض.
يمثل مشروع البحار الأربعة تحولاً في هندسة تدفقات الطاقة وخطوة نحو نظام إمداد أكثر تنوعاً واستقراراً يعيد تموضع المنطقة في قلب الاقتصاد العالمي.
تعتبر الموانئ المتطورة ومراكز تخزين وتسييل الطاقة جزءاً لا يتجزأ من هذه الرؤية، حيث تهدف هذه المرافق إلى تسهيل حركة الموارد الطبيعية بكفاءة عالية. ومن خلال هذه المنظومة، يمكن تقليل الاعتماد الكلي على الممرات البحرية التي تعاني من حساسية أمنية مفرطة وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية.
يتيح المشروع نقل موارد الطاقة الوفيرة من دول الخليج العربي وحوض بحر قزوين مباشرة إلى الموانئ السورية والتركية المطلة على المتوسط والأسود. ومن هناك، يتم إعادة توجيه هذه الإمدادات إلى الأسواق الأوروبية والدولية، مما يعزز من سرعة وصول الموارد إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية في العالم.
في ظل الاضطرابات الحالية في باب المندب ومضيق هرمز، يبرز مشروع البحار الأربعة كبديل بري آمن يقلل من المخاطر المرتبطة بالتهديدات العسكرية والأمنية. ويرى خبراء اقتصاد أن هذا التحول في هندسة التدفقات يمثل خطوة حاسمة نحو نظام إمداد عالمي أكثر تنوعاً واستقراراً، يضمن حماية الاقتصاد العالمي من الهزات المفاجئة.
فلسطين
الإثنين 27 أبريل 2026 4:05 صباحًا - بتوقيت القدس
رغم مشقة السفر وواقع الدمار.. عشرات الجرحى الفلسطينيين يعودون إلى قطاع غزة
استقبل قطاع غزة دفعة جديدة من الجرحى الفلسطينيين الذين أنهوا رحلاتهم العلاجية في الخارج، حيث امتزجت مشاعر الفرح بالوصول مع مرارة الواقع الإنساني المعقد الذي يشهده القطاع. وأصر العائدون على العودة إلى ديارهم رغم حجم الدمار الهائل وفقدان المقومات الأساسية للحياة، في رسالة واضحة على التمسك بالأرض.
وأفادت مصادر بأن الرحلة كانت محفوفة بالمشاق والتحديات، لا سيما عند المعابر الحدودية التي تشهد إجراءات أمنية مشددة. ووصفت إحدى العائدات تجربتها بأنها كانت مجهدة للغاية، مشيرة في الوقت ذاته إلى الرعاية الطبية والإنسانية التي تلقتها في المستشفيات المصرية خلال فترة علاجها.
وعند وصولهم إلى مدينة خان يونس، وجد العائدون أنفسهم أمام واقع مؤلم، حيث اضطر الكثير منهم للتوجه مباشرة إلى خيام مراكز الإيواء. وتأتي هذه الخطوة القسرية بعد أن دمرت قوات الاحتلال منازلهم بشكل كامل خلال العمليات العسكرية التي استهدفت المناطق السكنية في القطاع.
وروت سيدة عائدة تفاصيل مؤلمة عن فقدان نجلها خلال رحلة العلاج، حيث عانى من تدهور حالته الصحية قبل وفاته بعيداً عن وطنه. ورغم هذا الفقد، أكدت السيدة أن غزة تظل في نظر أهلها جميلة رغم كل ما أصابها من دمار، معربة عن أملها في بدء مرحلة إعادة الإعمار قريباً.
من جانبهم، تحدث عائدون آخرون عن تعرضهم لممارسات تنكيلية من قبل جنود الاحتلال أثناء عبورهم، شملت التفتيش المهين ومصادرة المقتنيات الشخصية. وأكد أحد الشبان أن هذه الإجراءات، بما فيها التقييد والانتظار الطويل، لم تمنعه من الإصرار على العودة إلى غزة التي يراها خياره الوحيد.
غزة تبقى جميلة رغم مرها، والبقاء في خيمة داخل القطاع يظل أفضل من العيش خارجه.
وفي مشهد عاطفي، استقبلت العائلات أبناءها الجرحى بدموع الفرح بعد غياب استمر لسنوات في بعض الحالات، حيث ذكر أحد العائدين أنه غاب عن القطاع لنحو عامين ونصف. واعتبر الأهالي أن سلامة أبنائهم وعودتهم إلى حضن العائلة هي المكسب الأكبر في ظل هذه الظروف القاسية.
وتأتي عودة هذه الدفعة في ظل عمل محدود لمعبر رفح البري، الذي يواجه صعوبات تشغيلية بعد فترات إغلاق طويلة أثرت سلباً على حركة المرضى. ويواجه آلاف الجرحى في غزة تحديات جسيمة في الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة نتيجة انهيار المنظومة الصحية المحلية.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الاحتلال لا يزال يمارس ضغوطاً أمنية على العائدين عبر إخضاعهم لتحقيقات مطولة وظروف انتظار قاسية. وتعتبر هذه الممارسات جزءاً من سياسة التضييق المستمرة التي تهدف إلى تعقيد حياة الفلسطينيين حتى بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة.
يذكر أن قطاع غزة يحاول التعافي من آثار حرب مدمرة استمرت لعامين، وأسفرت عن سقوط عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودمار غير مسبوق في البنية التحتية. وقد جعل هذا الواقع من السفر للعلاج ضرورة حتمية للكثير من الحالات التي لا يتوفر لها علاج داخل المستشفيات المدمرة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية لا تزال تلقي بظلالها على حياة السكان. وتعكس شهادات الجرحى العائدين إصراراً شعبياً على البقاء والتكيف مع أصعب الظروف المعيشية، مفضلين العيش في الخيام على البقاء في الغربة.
فلسطين
الإثنين 27 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس
سلاح التجويع في غزة: رغيف الخبز يتحول إلى أداة ابتزاز سياسي ومعاناة إنسانية
لم يعد الحصول على رغيف الخبز في قطاع غزة مجرد تفصيل يومي روتيني، بل استحال إلى معركة بقاء تعكس عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من 2.2 مليون فلسطيني. هذا التحول من الوفرة إلى الندرة القاتلة يجسد انهياراً كاملاً في المنظومة التي كانت تؤمن الحد الأدنى من الأمن الغذائي للسكان المحاصرين.
تشير البيانات الميدانية إلى فجوة هائلة في الإمدادات، حيث يحتاج القطاع يومياً إلى نحو 450 طناً من الطحين لتلبية الاحتياجات الأساسية، بينما لا تتوفر فعلياً سوى كميات شحيحة لا تتجاوز 200 طن. هذه الأرقام تعني عملياً أن آلاف الأسر الفلسطينية تبيت ليلها دون الحصول على حصتها من الخبز، مما يحول النقص إلى واقع دائم.
قبل التصعيد الأخير، كانت غزة تعتمد على شبكة متطورة من المخابز التجارية والآلية ذات القدرة الإنتاجية العالية. أما اليوم، فقد تقلصت هذه الشبكة بشكل حاد، حيث تفيد تقارير دولية بأن 9 مخابز فقط لا تزال تعمل من أصل 30 مخبزاً كانت تتلقى دعماً مباشراً لتوفير الخبز بأسعار مقبولة.
تتراوح نسبة عمل المخابز التي استطاعت العودة للإنتاج بين 30% و50% في أفضل حالاتها، وهي تعتمد بشكل كلي على ما يوفره برنامج الغذاء العالمي من طحين وخميرة. هذا التراجع الحاد يعكس هشاشة البنية التحتية الإنتاجية التي استُهدفت بشكل مباشر أو غير مباشر خلال العمليات العسكرية المستمرة.
يبرز دور المنظمات الدولية كبرنامج الغذاء العالمي والمطبخ العالمي كفاعل رئيسي في محاولة احتواء الكارثة عبر توزيع مئات آلاف الوجبات يومياً. ومع ذلك، يظل هذا الدور مقتصراً على إدارة الأزمة دون تقديم حلول جذرية، في ظل سياسة الاحتلال التي تعتمد 'الإغاثة المقننة' كأداة للتحكم.
إن نموذج التدفقات الخارجية المحسوبة بدقة يبقي سلاح التجويع حاضراً كخيار استراتيجي يمكن تفعيله عند أي إغلاق للمعابر أو نقص في الوقود. وبمجرد نفاد الطحين أو الطاقة، تتوقف المنظومة الإغاثية بالكامل، مما يفسح المجال لظهور شبح المجاعة في مختلف مناطق القطاع.
تعد أزمة الوقود والطاقة عاملاً حاسماً في تعطيل ما تبقى من قدرات إنتاجية، حيث سجلت أسعار السولار ارتفاعاً قياسياً بنسبة 438%. هذا الارتفاع غير المسبوق جعل تشغيل الأفران الآلية أمراً مكلفاً للغاية وغير عملي في ظل غياب بدائل الطاقة المستدامة وشح غاز الطهي.
الخبز في غزة ليس مجرد غذاء، بل تحول إلى مؤشر صارخ على حدود العدالة الدولية وسلاح يستخدمه الاحتلال لتقنين الإغاثة.
إلى جانب نقص الوقود، تبرز معضلة غياب قطع الغيار والمعدات اللازمة لصيانة الأفران التي تضررت بفعل القصف. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى قفزة جنونية في أسعار الخبز وصلت إلى 400%، مما أخرج هذه السلعة الأساسية عن متناول شريحة واسعة من الفقراء والنازحين.
لم تقتصر الأزمة على نقص العرض، بل امتدت لتشمل خللاً بنيوياً في آليات التوزيع وظهور أنماط من الاحتكار والسوق السوداء. المخابز المحلية وجدت نفسها في مواجهة معادلة مستحيلة بين تكاليف التشغيل الباهظة وخطر الاستهداف المباشر للعاملين والمنشآت في الميدان.
المخابز الآلية التي كانت تنتج سابقاً نحو 100 ألف رغيف يومياً، تعمل الآن بأقل من نصف طاقتها في أحسن الأحوال. غياب القدرة على إعادة التأهيل الفني ونقص المواد الخام جعل الإنتاج يتراجع إلى مستويات دنيا لا تلبي الحد الأدنى من الطلب المتزايد في مراكز الإيواء.
تتجلى التداعيات الصحية لهذه الأزمة في تزايد حالات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل. كما لجأ أكثر من 55% من السكان إلى استخدام وسائل بدائية وخطيرة للطهي، مثل حرق البلاستيك والأخشاب، مما يضيف مخاطر صحية تنفسية إلى معاناة الجوع.
اقتصادياً، تسببت أزمة الخبز في انهيار القدرة الشرائية المتهالكة أصلاً وفقدان آلاف فرص العمل في قطاع المخابز والخدمات المرتبطة به. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن نحو 41% من السكان فقدوا قدرتهم المستقرة على الوصول للغذاء، مما ينذر بكارثة اجتماعية طويلة الأمد.
على الصعيد القانوني، تثير هذه الأزمة المصطنعة تساؤلات جوهرياً حول فاعلية القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استخدام التجويع كوسيلة حرب. إن استمرار عرقلة وصول الإمدادات الغذائية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني للوفاء بالتزاماته تجاه المدنيين في المناطق المحاصرة.
في الختام، تظل أزمة الرغيف في غزة شاهداً على سياسة العقاب الجماعي المنهجية التي تتجاوز مجرد نقص الموارد لتصل إلى استهداف الكرامة الإنسانية. إن ضمان الحق في الغذاء ليس مطلباً إغاثياً فحسب، بل هو اختبار لمدى قدرة العالم على الانتصار لقيمه في القرن الحادي والعشرين.
فلسطين
الإثنين 27 أبريل 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس
الانتخابات المحلية الفلسطينية: مشاركة متوسطة وتحديات أمنية وسياسية تفرض التزكية في مدن كبرى
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، مساء الأحد، النتائج الرسمية لانتخابات الهيئات المحلية التي جرت في الضفة الغربية والقدس ومدينة دير البلح بقطاع غزة. وأظهرت البيانات الرسمية أن نسبة التصويت النهائية بلغت 53.4%، حيث مارس أكثر من نصف مليون فلسطيني حقهم الانتخابي في مراكز الاقتراع الموزعة على مختلف المحافظات.
وشهدت العملية الانتخابية تبايناً حاداً في نسب المشاركة بين المناطق، إذ بلغت النسبة في محافظة القدس 43.9% شملت خمس هيئات محلية فقط، بينما سجلت مدينة الخليل واحدة من أقل نسب التصويت بواقع 30% رغم ضخامة كتلتها الناخبية. وفي المقابل، حُسمت النتائج في 197 هيئة محلية عن طريق التزكية، مما أثار تساؤلات حول تراجع التعددية في مراكز الثقل السكاني.
وفي مشهد لافت، أصر المسن الفلسطيني نادر شعبان، البالغ من العمر 97 عاماً، على التوجه لمركز الاقتراع في قرية الجلمة شمال جنين للإدلاء بصوته. وأكد شعبان أن دافعه هو أداء الواجب الوطني ودعم من يراه الأنسب لخدمة المجتمع، رغم تشكيكه في قدرة الانتخابات على إحداث تغيير جذري في ظل الواقع القائم.
وعلى الصعيد الميداني، سجلت مدينة دير البلح في قطاع غزة سابقة انتخابية بإجراء الاقتراع في 12 مركزاً لأول مرة منذ أكثر من عقدين، حيث بلغت نسبة المشاركة فيها 22.7%. وقد اضطرت لجنة الانتخابات لتمديد فترة التصويت في المدينة لساعة إضافية لتمكين المواطنين من الوصول إلى الصناديق في ظل الظروف الاستثنائية.
وفي مدينة نابلس، سادت حالة من الاستياء بعد إعلان فوز قائمة عنان الأتيرة بالتزكية، وهو ما حرم نحو 89 ألف ناخب من ممارسة حقهم في الاختيار. ووجه مرشحون مستقلون اتهامات للأجهزة الأمنية الفلسطينية بممارسة ضغوط حالت دون اكتمال قوائمهم المنافسة، مما أدى لتعطيل العملية الديمقراطية في المدينة.
وأوضح الأكاديمي محمد دويكات أنه قدم طعناً رسمياً للجنة الانتخابات بعد تعرض مرشحين في قائمته للاحتجاز من قبل جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة. وأشار دويكات إلى أن هذه الاستدعاءات تسببت في عدم قدرته على تسجيل القائمة في الموعد المحدد، معتبراً ما جرى تغييباً قسرياً للمنافسة الانتخابية الحقيقية.
وبرز شرط 'الاعتراف بالتزامات منظمة التحرير' كعائق أساسي أمام مشاركة واسعة، حيث اعتبرته قوى سياسية ودينية شرطاً إقصائياً يتناقض مع أسس التعددية. وأدى هذا البند إلى مقاطعة فصائل وازنة للانتخابات، سواء بالامتناع عن الترشح أو دعوة المناصرين لعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع، مما أثر بوضوح على الزخم الانتخابي.
الفساد بدأ منذ زمن بعيد في نواة هذه الدولة، وانعكس على مؤسساتها، لكننا نأمل أن يُوفَّق الصالحون لخدمة الناس بعيداً عن الحسابات العائلية.
من جانبه، رأى المحلل السياسي أكرم النتشة أن تراجع الإقبال مقارنة بانتخابات عام 2022 يعود أيضاً إلى انشغال المواطن بالهموم اليومية وتصاعد اعتداءات الاحتلال. وأضاف النتشة أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة جعلت من الحدث الانتخابي قضية ثانوية لدى قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني.
ولم تكن العملية الانتخابية بمعزل عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، حيث أفادت مصادر محلية بإصابة 6 مواطنين خلال مداهمة جنود الاحتلال لمركز اقتراع في مدينة الخليل. كما شهد مخيم العروب مواجهات عقب إغلاق الصناديق، في حين قام مستوطنون بقطع الطرق المؤدية لبعض القرى في محيط القدس لعرقلة وصول الناخبين.
وفي سياق التحليل السياسي، اعتبر الناشط عمر عساف أن اشتراط الالتزام ببرنامج المنظمة يفرغ العملية الانتخابية من جوهرها الديمقراطي ويحولها إلى إجراء شكلي. وحذر عساف من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى عزوف دائم للمواطنين عن المشاركة في أي استحقاقات وطنية أو تشريعية مستقبلية.
بالمقابل، أشار أستاذ العلوم السياسية أيمن يوسف إلى أن هذه الشروط قد تكون نتاج ضغوط دولية تهدف لضمان استقرار المسار السياسي الفلسطيني بعد أحداث أكتوبر. وأوضح يوسف أن نتائج هذه الانتخابات ستكون مؤشراً هاماً لمستقبل تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية في ظل تعثر ملف المصالحة بين فتح وحماس.
وتشير المعطيات إلى أن غياب الانتخابات في مدن كبرى مثل رام الله وقلقيلية يعكس أزمة في تشكيل القوائم والقدرة على المنافسة في ظل الاستقطاب الحاد. فبينما ذهبت رام الله للتزكية، فشلت قلقيلية تماماً في تقديم أي قائمة مرشحة، مما يضع الهيئات المحلية أمام تحديات قانونية وإدارية في المرحلة المقبلة.
وعلى الرغم من التحديات، اعتبرت مصادر رسمية أن إجراء الانتخابات في هذا التوقيت يمثل رسالة حول قدرة المؤسسات الفلسطينية على إدارة الشأن الداخلي. وأكدت لجنة الانتخابات أنها عملت وفق القانون لضمان نزاهة العملية، رغم كافة الاعتراضات السياسية والقانونية التي رافقت مراحل التسجيل والاقتراع.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المجالس المحلية المنتخبة هو تقديم خدمات ملموسة للمواطنين بعيداً عن التجاذبات السياسية التي طغت على المشهد. فالمواطن الفلسطيني، كما عبر عن ذلك المشاركون في الاقتراع، ينتظر برامج خدماتية ترتقي بواقع القرى والمدن وتواجه التحديات الاقتصادية المتفاقمة.
فلسطين
الإثنين 27 أبريل 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس
تجاوزت 72 ألفاً.. حصيلة ثقيلة لضحايا العدوان المستمر على قطاع غزة
كشفت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، عن تحديث جديد ومأساوي لحصيلة ضحايا العدوان المستمر، حيث سجلت الأرقام ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد الشهداء والجرحى. وتأتي هذه الإحصائيات لتوثق حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة منذ بدء التصعيد العسكري في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023، في ظل صمت دولي مطبق تجاه المجازر اليومية.
وأفادت المصادر أن المستشفيات العاملة في مختلف مناطق القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 17 شهيداً و32 إصابة متفاوتة الخطورة. وأوضحت البيانات الرسمية أن من بين هؤلاء الضحايا، ارتقى 13 مواطناً في غضون الـ 24 ساعة الأخيرة فقط، ما يؤكد استمرار استهداف المناطق السكنية المأهولة بالمدنيين دون سابق إنذار.
وفي إحصائية تعكس حجم الدمار منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، سجلت الجهات الطبية ارتفاع إجمالي الشهداء خلال تلك الفترة إلى 809 شهداء، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 2,267 مصاباً. وتعمل الكوادر الطبية في ظروف قاسية للغاية مع نقص حاد في المستلزمات والأدوية الأساسية اللازمة لإنقاذ حياة المصابين الذين يتدفقون إلى مراكز الإيواء والمشافي المتبقية.
لا يزال المئات مفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي الطرقات الوعرة، وطواقمنا تواجه عجزاً كبيراً في الوصول إليهم.
وعلى صعيد العمليات الميدانية، تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال 761 جثماناً كانت عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة في عدة أحياء بقطاع غزة. وتواجه هذه الفرق تحديات هائلة نتيجة نقص المعدات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل الآليات، مما يجعل عملية البحث عن ناجين أو انتشال الشهداء مهمة شبه مستحيلة في كثير من الأحيان.
وحذرت السلطات الصحية من أن الأرقام المعلنة رسمياً لا تشمل كافة الضحايا الفعليين، إذ لا يزال مئات المواطنين في عداد المفقودين تحت ركام منازلهم أو في الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها. وأكدت المصادر أن استمرار القصف العنيف يمنع طواقم الإسعاف من أداء مهامها في إجلاء الجثامين، مما ينذر بكارثة صحية وبيئية إضافية في المناطق المستهدفة.
وشددت الجهات الطبية على أن العجز الكبير في إمكانيات الإنقاذ يحول دون إغاثة العالقين حتى اللحظة، في وقت يواصل فيه الاحتلال فرض حصاره المشدد ومنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية. وناشدت المؤسسات الدولية بضرورة التدخل الفوري لتوفير ممرات آمنة للطواقم الطبية وضمان حماية المدنيين والمنشآت الصحية التي باتت في مرمى النيران بشكل مباشر.
اسرائيليات
الإثنين 27 أبريل 2026 3:05 صباحًا - بتوقيت القدس
تآكل الدعم الأمريكي للاحتلال: مخاوف إسرائيلية من تحولات الديمقراطيين والجمهوريين
تواجه دولة الاحتلال أزمة دبلوماسية متصاعدة في الولايات المتحدة، حيث تشير التقارير إلى تدهور ملموس في مكانتها ليس فقط داخل المعسكر الديمقراطي التقليدي، بل وأيضاً بين صفوف الجمهوريين. ويرى مراقبون أن استمرار حكومة اليمين المتطرف الحالية في سياساتها قد يؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه في العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.
أكد شلومو شامير، خبير الشؤون الأمريكية أن مناقشة التراجع غير المسبوق في التأييد الأمريكي باتت ضرورة ملحة لا يمكن التغاضي عنها. وحذر شامير من الاكتفاء بالرضا عن العلاقة مع دونالد ترامب، مشيراً إلى أن التحولات العميقة في الرأي العام الأمريكي تتجاوز التحالفات الشخصية العابرة.
تظهر القراءات السياسية فرقاً جوهرياً في طبيعة الدعم بين الحزبين؛ فبينما كان الديمقراطيون يعتبرون التعاطف مع إسرائيل جزءاً من هويتهم السياسية التاريخية، يعتمد الجمهوريون في دعمهم على حسابات سياسية ومصالح متغيرة. هذا التمييز لا يزال قائماً ويؤثر بشكل مباشر على كيفية اتخاذ القرارات في واشنطن تجاه قضايا الشرق الأوسط.
يسود القلق في الأوساط الإسرائيلية من شخصيات ديمقراطية بارزة مثل السيناتور بيرني ساندرز، الذي يوصف في الأوساط اليمينية الإسرائيلية بالتشدد تجاه سياسات الاحتلال. كما يبرز اسم جافين نيوسوم، حاكم كاليفورنيا، كشخصية طموحة للرئاسة تحمل مواقف نقدية حادة تجاه الممارسات الإسرائيلية الحالية.
على الجانب الجمهوري، تتصاعد المخاوف من نفوذ شخصيات مثل ستيف بانون وجي دي فانس، حيث يُنظر إلى الأخير بوصفه تهديداً جدياً نظراً لمواقفه التي توصف بالعدائية تجاه إسرائيل. وقد نجح فانس في إبعاد شخصيات كانت تعتبر جسوراً للتواصل مع تل أبيب، مثل جاريد كوشنر، عن دوائر صنع القرار.
تشير الإحصاءات البرلمانية الأخيرة إلى تحول مقلق، حيث أيد 40 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ قراراً بتأجيل بيع معدات عسكرية ثقيلة للاحتلال. كما صوت 36 عضواً آخرين لصالح منع بيع القنابل، مما يعكس فجوة متزايدة بين الإدارة الأمريكية والقاعدة التشريعية للحزب الديمقراطي.
تتهم مصادر إسرائيلية حكومة بنيامين نتنياهو بالعمى السياسي تجاه التطورات الداخلية في الولايات المتحدة، حيث يتم تصوير ترامب في الداخل الإسرائيلي كحليف مطلق بينما يواجه انتقادات حادة من كبار الجمهوريين. هذا التباين في الرؤية يعكس انفصالاً عن الواقع الدبلوماسي والأخلاقي الذي تمر به واشنطن حالياً.
تراجع تأييد إسرائيل لا يقتصر على الديمقراطيين فحسب، بل يتزايد أيضاً بين الجمهوريين، وهو أمر يحمل عواقب سياسية وأخلاقية وخيمة.
يرى محللون أن وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في مراكز القرار يشوه صورة إسرائيل بشكل غير مسبوق في العواصم الغربية. هؤلاء الوزراء يمثلون بالنسبة للمجتمع الدولي وجهاً متطرفاً يصعب الدفاع عنه، مما يضعف موقف المدافعين عن إسرائيل في المحافل الدولية.
أوضح آريك يوف، رئيس الحركة الإصلاحية اليهودية أن الدعم الأمريكي وصل إلى أدنى مستوياته التاريخية، معتبراً أن نتنياهو يمثل جزءاً كبيراً من هذه المعضلة. وأشار إلى أن الرأي العام الأمريكي بات يربط بين شخص نتنياهو وبين إسرائيل ككيان واحد، مما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للدولة ككل.
تنتقد الأوساط السياسية غياب الوعي الإسرائيلي بالأثر السلبي الذي تتركه الحكومة الحالية على الساحة الدولية، خاصة في واشنطن التي تعتبر الحليف الأهم. ويُعزى هذا الفشل إلى إصرار الائتلاف الحاكم على اتباع أجندات أيديولوجية تتصادم مع القيم الديمقراطية التي تدعيها الإدارة الأمريكية.
هناك فجوة كبيرة في التحرك الدبلوماسي الإسرائيلي، حيث يغيب قادة المعارضة عن الساحة الأمريكية ولا يبذلون جهداً كافياً للتواصل مع الجاليات اليهودية أو الناشطين المجتمعيين. هذا الغياب يترك الساحة خالية للرواية التي تربط إسرائيل بالكامل بسياسات الليكود واليمين المتطرف.
تؤكد التقارير أن الانتقادات الأمريكية الموجهة حالياً ليست موجهة ضد وجود إسرائيل بحد ذاته، بل ضد سياسات الحكومة الحالية وشخصياتها المحورية. ومع ذلك، فإن استمرار هذا النهج قد يؤدي تدريجياً إلى تحول النقد من المستوى الحكومي إلى المستوى الوجودي والشرعي.
يعتقد خبراء أن استعادة الدعم التقليدي في الولايات المتحدة تتطلب تغييراً جذرياً في القيادة السياسية الإسرائيلية واستبدالها بحكومة أكثر عقلانية. ويرى هؤلاء أن الانتخابات القادمة قد تكون الفرصة الأخيرة لتقليل الأضرار الناجمة عن سياسات الحكومة الحالية وإعادة بناء الجسور مع الحزبين.
في الختام، يبدو أن الخلل في الدعم الأمريكي لم يعد مجرد ظاهرة عابرة مرتبطة بجيل شاب متمرد، بل أصبح توجهاً مؤسسياً يتغلغل في مراكز القوى. إن بقاء إسرائيل رهينة لأهواء سياسية داخلية قد يكلفها خسارة الغطاء الدولي الأهم الذي تمتعت به لعقود طويلة.
فلسطين
الإثنين 27 أبريل 2026 2:20 صباحًا - بتوقيت القدس
14 شهيداً في غارات إسرائيلية على لبنان وحزب الله ينفذ كميناً بمسيرات FPV في الطيبة
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 14 شهيداً، من بينهم طفلان، وإصابة نحو 37 آخرين جراء سلسلة غارات جوية شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في جنوب لبنان. ويأتي هذا التصعيد الدامي في ظل خروقات مستمرة لاتفاق الهدنة الذي بدأ سريانه في السابع عشر من أبريل الجاري، مما ينذر بانهيار التفاهمات الميدانية الهشة.
وأفادت مصادر رسمية بأن جيش الاحتلال لم يكتفِ بالغارات الجوية، بل نفذ عمليات نسف وتدمير ممنهجة للمنازل والبنى تحتية في المنطقة الواقعة بين بلدتي يارون وبنت جبيل. وترافقت هذه العمليات مع تحذيرات وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لسكان سبع بلدات جنوبية بضرورة إخلائها فوراً، بزعم وجود نشاطات عسكرية لحزب الله فيها.
في المقابل، نفذ حزب الله عملية عسكرية مركبة في بلدة الطيبة الحدودية، أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة أربعة منهم بالخطرة. وبحسب البيانات الميدانية، فقد بدأت العملية باستهداف دقيق لقوة إسرائيلية كانت تحاول إصلاح دبابة من طراز 'ميركافا' في ساحة البلدة، على عمق نحو 3.5 كيلومترات من الحدود.
وأوضحت مصادر ميدانية أن الحزب استخدم في هجومه مسيرات انتحارية صغيرة الحجم من نوع (FPV)، والتي تتميز بدقة عالية وقدرة على المناورة للوصول إلى أهداف حساسة. وقد أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام إسرائيلية لحظة انفجار إحدى هذه المسيرات قرب تجمع للجنود، مما أحدث حالة من الإرباك الشديد في صفوف القوة المتواجدة بالمكان.
ولم يتوقف الهجوم عند الضربة الأولى، بل امتد ليشمل قوة الإنقاذ التابعة للوحدة '669' المختصة بالإخلاء الطبي، والتي تدخلت لنقل المصابين عبر المروحيات والآليات البرية. وخلال محاولة الإخلاء، أطلق الحزب مسيرتين إضافيتين، تمكنت أنظمة الدفاع من اعتراض إحداهما، بينما انفجرت الثانية على مسافة قريبة جداً من موقع الهبوط، مما أجبر المروحية على الإقلاع الفوري تحت التهديد.
استهدف حزب الله دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة بمحلّقتين انقضاضيّتين، ثم لاحق قوة الإنقاذ خلال عمليات الإخلاء.
ووثقت كاميرات مثبتة على خوذ الجنود الإسرائيليين لحظات الرعب خلال الاستهداف الثاني، حيث أظهرت المشاهد دقة المسيرات في تتبع الأهداف المتحركة والثابتة في ساحة المعركة. وتعكس هذه العمليات تطوراً في تكتيكات حزب الله من خلال استخدام تقنيات التحكم عن بُعد التي تتيح إصابة فتحات الدبابات والمواقع المحصنة بدقة متناهية.
وأشارت تقارير متابعة إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت استخداماً مكثفاً لهذا النوع من السلاح الجوي، حيث أطلق الحزب أكثر من سبع طائرات مسيرة انتحارية. واستهدفت هذه الهجمات تجمعات لجنود الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية المحتلة وفي نقاط قريبة من الشريط الحدودي، مما أدى إلى عرقلة التحركات العسكرية الإسرائيلية بشكل ملحوظ.
وفي مدينة حيفا، استقبل مستشفى 'رمبام' عدداً من الجرحى الذين تم نقلهم عبر المروحيات العسكرية من موقع العملية في بلدة الطيبة. وأكدت المصادر الطبية الإسرائيلية أن الإصابات ناتجة عن شظايا الانفجارات المباشرة للمسيرات، مشيرة إلى أن بعض الحالات لا تزال في غرف العناية المركزة نظراً لخطورة الجراح التي أصيبوا بها.
من جهتها، تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف في جنوب لبنان انتشال الضحايا من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية الأخيرة. وتواجه الفرق الطبية صعوبات بالغة في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي الذي لا يغادر الأجواء اللبنانية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل يضع اتفاق الهدنة على المحك، خاصة مع توسيع إسرائيل لنطاق استهدافاتها لتشمل المدنيين والبنى التحتية بشكل مباشر. وفي المقابل، يظهر حزب الله قدرة على التكيف مع الظروف الميدانية واستخدام أسلحة نوعية لفرض معادلات جديدة في المواجهة البرية المستمرة عند الحافة الأمامية للحدود.
عربي ودولي
الإثنين 27 أبريل 2026 1:36 صباحًا - بتوقيت القدس
حراك دبلوماسي إيراني في موسكو: عراقجي يلتقي بوتين لتعزيز مسار المفاوضات
كشفت مصادر دبلوماسية عن توجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية في زيارة رسمية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة. ومن المقرر أن يلتقي عراقجي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار ما وصفته طهران بـ 'الجهاد الدبلوماسي' لحماية المصالح الوطنية ومواجهة التهديدات الخارجية المتزايدة.
تأتي هذه المحطة الروسية بعد سلسلة من التحركات المكثفة التي شملت العاصمة الباكستانية إسلام أباد وسلطنة عُمان، حيث تسعى طهران لعرض رؤيتها للمستجدات المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة. وأكد السفير الإيراني في موسكو، كاظم جلالي أن اللقاء المرتقب مع بوتين يهدف إلى تعزيز التنسيق في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.
وفي سياق متصل، أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، عن رفع القيود الأمنية حول الفندق الذي يستضيف الوفود المشاركة في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. وتعكس هذه الخطوة تقدماً تقنياً في مسار الوساطة التي تقودها باكستان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
من جانبه، شدد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، ليونيد سلوتسكي، على أن موسكو تضطلع بدور محوري لتسوية الصراع القائم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأوضح سلوتسكي أن بلاده تولي أهمية قصوى لاستمرار المسار التفاوضي، سواء في إسلام أباد أو عبر أي إطار دولي آخر يضمن التهدئة.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن الكرملين يرحب بالجهود الإقليمية المبذولة، وخص بالذكر الدور الذي يقوم به أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وأكد أن روسيا تسعى لتوحيد كافة الجهود الدولية للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي حالة التصعيد العسكري في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن عودة عراقجي السريعة إلى إسلام أباد قبل توجهه لموسكو كانت تهدف لإبلاغ الجانب الباكستاني، بصفته وسيطاً، بشروط إيران النهائية لإنهاء الحرب. وتتضمن هذه الشروط وضع نظام قانوني جديد للملاحة في مضيق هرمز، وضمان الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بالبلاد.
كما تصر طهران في رؤيتها التفاوضية على ضرورة تقديم ضمانات دولية تمنع وقوع أي عدوان مستقبلي من قبل الدول التي تصفها بـ 'المحرضة على الحرب'. ويشمل ذلك المطالبة برفع الحصار البحري بشكل كامل وفوري كجزء من أي اتفاق شامل ينهي الأزمة الراهنة.
روسيا تلعب دور صانع السلام وتسعى لأن تكون المفاوضات هي النقطة الحاسمة في معالجة الأزمة الراهنة.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أعاد سلوتسكي طرح مقترح نقل اليورانيوم عالي التخصيب من إيران إلى الأراضي الروسية، واصفاً إياه بـ 'الخيار العقلاني'. ومن المتوقع أن يتصدر هذا الملف المباحثات الفنية بين عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال الساعات القادمة.
ووصف الجانب الروسي وزير الخارجية الإيراني بأنه 'دبلوماسي ماهر' قادر على إدارة الملفات المعقدة في وقت حساس. وترى موسكو أن الوضع في إيران بات صعباً للغاية نتيجة التصعيد المستمر، مما يتطلب دفعاً قوياً نحو المسار التفاوضي بدلاً من الانزلاق نحو المواجهة المباشرة.
وأكدت مصادر من موسكو أن هناك تنسيقاً وثيقاً يجري حالياً مع عدد من الدول العربية لصياغة اتفاق يحفظ مصالح كافة الأطراف المتضررة من النزاع. وترحب روسيا بأي دور عربي يسهم في إنهاء العمليات القتالية ويوفر بيئة مستقرة للأمن الإقليمي.
وشددت روسيا على لسان مسؤوليها أنها لا تسعى لاستخدام 'أدوات ضغط' على الأطراف، بل تركز على دور 'صانع السلام' الذي يغلب لغة الحوار. وترى موسكو أن توسيع رقعة الصراع لتشمل دولاً إقليمية أخرى هو أمر غير صائب وسيؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
وتأتي زيارة عراقجي في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية نتائج الحراك الدبلوماسي في سان بطرسبرغ، حيث قد تشكل التفاهمات الإيرانية الروسية حجر الزاوية في أي اختراق مستقبلي. ويسعى الطرفان لبلورة موقف موحد تجاه المطالب الأمريكية والشروط الإسرائيلية المرتبطة بالملف الإقليمي.
ختاماً، يبقى الرهان على قدرة الوسطاء في إسلام أباد ومسقط، مدعومين بالثقل الروسي، على إقناع واشنطن بتقديم تنازلات متبادلة. وتظل الأنظار شاخصة نحو ما سيسفر عنه لقاء بوتين وعراقجي من قرارات قد تغير مسار المواجهة في الشرق الأوسط.
فلسطين
الإثنين 27 أبريل 2026 1:36 صباحًا - بتوقيت القدس
هندسة التفتيت: 34 مستوطنة جديدة تحول الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة
كشفت معطيات ميدانية وتقارير متطابقة عن مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر سراً على إنشاء 34 مستوطنة جديدة موزعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تسريع وتيرة الضم الزاحف، حيث تتركز هذه البؤر الجديدة في محافظتي الخليل وجنين والمناطق القريبة من جدار الفصل العنصري.
تهدف هذه القفزة الاستيطانية الإستراتيجية إلى تذويب حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وتفتيت ما تبقى من الحيز الجغرافي الفلسطيني المترابط. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا التوسع إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يجعل من إقامة دولة فلسطينية متصلة أمراً مستحيلاً من الناحية العملية.
تتجسد مأساة سلب الأرض في قصة المواطن فهد القواسمي من مدينة الخليل، الذي تحولت وثائق ملكيته لأرضه إلى مجرد أوراق لا قيمة لها أمام آليات الاحتلال. فقد شرعت الجرافات الإسرائيلية بتجريف أرضه البالغة مساحتها 500 دونم، والتي ورثها عن أجداده، تمهيداً لإقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم 'كرمي يهودا'.
ويؤكد القواسمي أن التغول الاستيطاني بات يستهدف هوية الأرض وتاريخها، مشيراً إلى أن اللجوء لشرطة الاحتلال لتقديم شكاوى أصبح بلا جدوى. ويرى السكان المحليون أن هناك تبادلاً للأدوار بين الجيش والمستوطنين، حيث يصفون الوضع بأن 'الشرطي الذي يرتدي الزي الرسمي نهاراً هو ذاته المستوطن الذي يهاجمنا ليلاً'.
من الناحية الجغرافية، تشير الخرائط الأولية لتوزيع المستوطنات الـ34 الجديدة إلى رغبة واضحة في عزل المدن الفلسطينية الكبرى عن بعضها البعض. ويهدف المخطط إلى ربط الكتل الاستيطانية الكبرى مثل 'غوش عتصيون' بكتلة 'كرمي تسور'، مما سيؤدي حتماً إلى فصل مدينة الخليل عن ريفها الشرقي وعن محافظة بيت لحم المجاورة.
الاحتلال أقر في عام واحد ما يعادل 50% مما بناه منذ عام 1967، مما يعيد تعريف الواقع الجغرافي بالكامل.
وأفادت مصادر مختصة في مقاومة الجدار والاستيطان بأن هذا التوسع لا يهدف فقط لتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، بل لخلق 'كانتونات' ومعازل بشرية مخنوقة. وتعمل هذه السياسة على منع أي امتداد طبيعي للقرى والمدن الفلسطينية، مما يمحو الوجود الجغرافي المتصل للشعب الفلسطيني في وطنه.
وفي قراءة إحصائية لهذا التطور، يرى خبراء في شؤون الاستيطان أن ما يجري يمثل قفزة غير مسبوقة في تاريخ الاحتلال، حيث ارتفع عدد المستوطنات من 178 في مطلع عام 2023 إلى نحو 297 مستوطنة حالياً. وهذا يعني أن الاحتلال أقر في عام واحد ما يعادل نصف ما بناه على مدار عقود منذ عام 1967.
تتزامن هذه النهضة الاستيطانية مع تغييرات جوهرية في القوانين وتدشين شبكة واسعة من الطرق الالتفافية التي تضمن فصل حركة المستوطنين تماماً عن الفلسطينيين. ويهدف هذا النظام إلى خلق كيانين منفصلين داخل الضفة الغربية، أحدهما للمستوطنين يسيطر على كافة الموارد، والآخر للفلسطينيين مشتت في معازل جغرافية.
وتشير التقارير إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديداً منذ أكتوبر 2023، شهدت مرحلة 'هرولة نحو الضم' عبر خصخصة العمل الميداني الاستيطاني. وقد تم إقرار بناء نحو 28 ألف وحدة استيطانية خلال عام 2025 وحده، وهو الرقم الأعلى الذي يتم تسجيله منذ سنوات طويلة في سجلات التوسع الإسرائيلي.
كما برز 'الاستيطان الرعوي' كواحد من أخطر الأدوات المستخدمة للسيطرة على الأرض، حيث يقوم مستوطنون بنصب خيام وحظائر أغنام تحت حماية الجيش للسيطرة على آلاف الدونمات. وقد تم رصد إنشاء أكثر من 165 بؤرة رعوية منذ عام 2023، منها 89 بؤرة أقيمت في عام 2025، مما يعكس تسارعاً جنونياً في نهب الأراضي.
عربي ودولي
الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس
تصريحات 'الرصاصات' تضع متحدثة البيت الأبيض في مرمى الجدل بعد حادثة هيلتون
تواجه المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، موجة عارمة من الانتقادات والتساؤلات عقب تصريحات أدلت بها قبيل لحظات من وصول الرئيس دونالد ترامب إلى فندق 'واشنطن هيلتون'. ليفيت، التي كانت تتحدث بحماس عن خطاب الرئيس المرتقب في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، استخدمت تعبيراً أثار ريبة المراقبين عندما قالت إن الليلة ستشهد 'إطلاق بعض الرصاصات'، وهو ما اعتبره البعض تنبؤاً غريباً بما حدث لاحقاً.
وأفادت مصادر مطلعة في العاصمة واشنطن بأن هذه الكلمات أشعلت منصات التواصل الاجتماعي وأثارت نقاشات حادة بين السياسيين الأمريكيين حول دلالة التوقيت والمضمون. وبينما دافع فريق عن ليفيت معتبرين أن حديثها كان عفوياً ومجازياً يعبر عن قوة خطاب ترامب في أول مشاركة له بهذا الحفل، ذهب آخرون إلى طرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت المتحدثة تملك معلومات استخباراتية أو أمنية مسبقة عن تهديدات محتملة.
سيكون الحفل ممتعاً وخيالياً، لكن سنشهد هذه الليلة إطلاق بعض الرصاصات.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال التحقيقات جارية في ملابسات حادثة إطلاق النار التي وقعت في محيط الفندق، حيث تم تحديد هوية المشتبه به ويدعى كول ألين. وبحسب ما نقلته مصادر رسمية عن القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي، تود بلانش، فإن ألين يرفض التعاون مع المحققين بشكل كامل، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويفسح المجال لمزيد من التكهنات حول دوافع الهجوم وارتباطاته.
وتعيش الأوساط السياسية في واشنطن حالة من الترقب بانتظار نتائج التحقيقات النهائية التي قد توضح العلاقة بين تصريحات ليفيت والواقعة الأمنية. ويأتي هذا الحادث في وقت حساس تشهده الإدارة الأمريكية، حيث تضع هذه التطورات إجراءات التأمين والبروتوكولات الإعلامية تحت مجهر الفحص الدقيق، خاصة في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي ترافق تحركات الرئيس ترامب.
عربي ودولي
الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس
محاكمات وانتهاكات جسيمة تطال 131 محامياً في مصر: توثيق لحالات تعذيب وصعق كهربائي
يواجه 131 محامياً مصرياً إجراءات قضائية في 104 قضايا متنوعة، وسط تقارير حقوقية تشير إلى تدهور حاد في ضمانات ممارسة المهنة. وأوضحت مصادر حقوقية أن 74 من هؤلاء المحامين قضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي، تجاوزت في بعض الحالات تسع سنوات متواصلة، مشيرة إلى أن غالبية المستهدفين هم من كبار السن الذين تجاوزوا الخمسين عاماً.
أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ورقة تحليلية بعنوان 'من يحمي المحامين'، سلطت فيها الضوء على الانتهاكات التي تمارس ضد المحامين باعتبارهم ركناً أساسياً في منظومة العدالة. وأكدت الورقة أن المهنة شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ عام 2013، حيث بات المحامون، لا سيما المدافعين عن المعتقلين السياسيين، يعملون في بيئة محفوفة بالمخاطر والتهديدات الأمنية المستمرة.
تتنوع أشكال الانتهاكات المرصودة بين التهديد والتخويف والتدخل المباشر في النشاط المهني، وصولاً إلى الاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية. وترى المصادر أن هذه الممارسات تعكس سلوكاً ممنهجاً من السلطات يهدف إلى إضعاف دور المحاماة وتفكيك خطوط الدفاع الأخيرة في مواجهة حملات القمع الممتدة التي تستهدف حقوق الإنسان في البلاد.
اعتمد التقرير الحقوقي على توثيق دقيق للقضايا المحالة للمحاكمة في الفترة ما بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025، مستنداً إلى أوراق رسمية وشهادات حية. ويهدف هذا التوثيق إلى إبراز حجم المعاناة التي يتعرض لها المحامون بسبب عملهم المهني أو تعبيرهم عن آرائهم السياسية، مما حولهم من شركاء في العدالة إلى أهداف للملاحقة.
تصاعدت وتيرة الانتهاكات بشكل حاد منذ سبتمبر 2019، حيث استمر احتجاز محامين لفترات تتجاوز الحدود القانونية القصوى للحبس الاحتياطي. كما شاع استخدام ما يعرف بسياسة 'التدوير'، وهي آلية تضمن استمرار حبس المتهمين عبر إدراجهم في قضايا جديدة فور صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، لضمان بقائهم خلف القضبان لأطول فترة ممكنة.
انتقدت الورقة التحليلية بشدة تقصير نقابة المحامين المصرية في القيام بدورها المنوط بها لحماية أعضائها من هذه التجاوزات. وأشارت إلى أن إحجام النقابة العامة وفروعها عن التصدي لهذه الانتهاكات الممنهجة أدى إلى تفريغ العمل النقابي من مضمونه، وأثر سلباً على أداء مرفق القضاء في القضايا السياسية والجنائية على حد سواء.
سجلت مرحلة ما قبل المحاكمة العديد من التجاوزات التي ارتكبتها قوات إنفاذ القانون ونيابة أمن الدولة، مما أثر على مشروعية الإجراءات القانونية. ووفقاً للتقرير، تعرض العديد من المحامين للاختفاء القسري لفترات متفاوتة، وهو ما يمثل اعتداءً صارخاً على الحق في الحرية والحماية من الاحتجاز التعسفي الذي كفله الدستور والقانون.
المحامون في مصر، خاصة من يتولّون الدفاع عن المتهمين في القضايا السياسية، يعانون من تضييقيات ممنهجة وعملٍ تحت وطأة التهديد المستمر.
تضمنت الشهادات الموثقة تفاصيل صادمة حول تعرض محامين للتعذيب الجسدي خلال فترات اختفائهم، شملت الضرب المبرح والصعق بالكهرباء. وفي إحدى الحالات، أفاد محامٍ أمام النيابة بتعرضه للصعق الكهربائي في مناطق حساسة من جسده بعد تجريده من ملابسه، بينما أكد آخر تعرضه للضرب بقطع خشبية أثناء فترة احتجازه غير القانوني.
أشارت المصادر إلى أن النيابة العامة أظهرت في كثير من الأحيان عدم حيادية خلال التحقيقات، حيث تجاهلت ادعاءات الاختفاء القسري والتعذيب التي قدمها المتهمون. وبدلاً من التحقيق في هذه الوقائع كجرائم، ركزت التحقيقات على الخلفيات الاجتماعية والدينية والانتماءات السياسية للمحامين، دون مواجهتهم بأدلة مادية محددة.
برزت حالة المحامي حماد إبراهيم أبو بركة كنموذج صارخ للحبس المطول، حيث يقبع في السجن منذ أغسطس 2013، أي ما يقرب من 12 عاماً. ورغم حصوله على أحكام بالبراءة في قضايا سابقة وتأييدها من محكمة النقض، إلا أنه لا يزال قيد الاحتجاز بسبب سياسة التدوير المستمرة على ذمة قضايا أمن دولة جديدة.
كشف التقرير أن 55 محامياً من أصل 74 تم توثيق حالاتهم، تجاوزوا المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي دون إحالة للمحاكمة أو إخلاء سبيل. هذا الوضع يمثل انتهاكاً صريحاً لقانون الإجراءات الجنائية المصري والمعايير الدولية التي تنظم استقلال مهنة المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين.
طالبت الورقة الحقوقية بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإخلاء سبيل كافة المحامين المحبوسين بسبب أدائهم لواجباتهم المهنية أو ممارسة حقوقهم في التعبير. وشددت على أهمية فتح تحقيق محايد وشفاف في كافة ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة لضمان عدم الإفلات من العقاب.
دعت التوصيات إلى ضرورة تنقيح التشريعات المحلية لتتوافق مع الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والكف عن الممارسات الأمنية التي تعيق الوصول إلى العدالة. كما حثت نقابة المحامين على استعادة دورها القيادي في صون حقوق أعضائها وتوفير بيئة آمنة لهم لممارسة مهنتهم دون خوف من الملاحقة أو التنكيل.
ختاماً، حذر التقرير من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تآكل الثقة في المنظومة القضائية ويقوض ركائز دولة القانون. وأكدت المصادر أن حماية المحامين ليست مجرد دفاع عن فئة مهنية، بل هي دفاع عن حق المجتمع بأكمله في الحصول على دفاع قانوني فعال ونزيه يضمن توازن القوى بين الفرد والسلطة.
عربي ودولي
الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس
إياد أغ غالي.. من 'عازف غيتار' في الفيلق الإسلامي إلى مرشح لحكم مالي
تشهد جمهورية مالي منعطفاً تاريخياً خطيراً مع تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنها جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' التابعة لتنظيم القاعدة، والتي استهدفت مواقع استراتيجية في العاصمة باماكو ومطارها الدولي. وتأتي هذه التحركات الميدانية بالتنسيق مع فصائل طوارقية، وسط أنباء متواترة عن مقتل وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا، مما يضع المجلس العسكري الحاكم بقيادة أسيمي غويتا في مواجهة مباشرة مع احتمال انهيار الدولة.
في قلب هذه الأحداث، يبرز اسم إياد أغ غالي، الرجل السبعيني الذي تحول من مقاتل في صفوف الفيلق الإسلامي التابع للقذافي إلى زعيم قد يحكم مالي في حال سقوط النظام الحالي. لا يمثل أغ غالي نمطاً تقليدياً للقيادات الجهادية، إذ تتسم سيرته الذاتية بتقلبات حادة وتجارب ميدانية وسياسية وثقافية جعلت منه شخصية مثيرة للجدل والاهتمام على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولد أغ غالي في أواخر الخمسينيات بقرية بوغاسا شمال مالي، وينتمي لعائلة 'نبيلة' من قبيلة الإيفوغاس العريقة. وقد شكل مقتل والده عام 1963 خلال تمرد الطوارق الأول نقطة تحول مبكرة في حياته، حيث زرع لديه شعوراً بالعداء تجاه السلطة المركزية في باماكو، وهو ما دفعه لاحقاً للهجرة نحو ليبيا هرباً من موجات الجفاف والبحث عن آفاق جديدة.
خلال وجوده في ليبيا عام 1975، التحق أغ غالي بالفيلق الإسلامي وتلقى تدريبات عسكرية مكثفة، وشارك في جبهات قتال خارجية شملت حصار بيروت عام 1982 إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية. كما خاض غمار الحرب الليبية التشادية، وهي تجارب أكسبته خبرة قتالية واسعة وصقلت شخصيته كقيادي ميداني عابر للحدود قبل عودته إلى موطنه الأصلي في أزواد.
المثير في مسيرة أغ غالي هو جانبه الفني والاجتماعي المنفتح خلال الثمانينيات والتسعينيات، حيث كان يُعرف بلقب 'رجل الروك أند رول' لعشقه للموسيقى الغربية والمالية. وقد برع في عزف الغيتار وساهم في تأسيس المشهد الثقافي الطوارقي، بل وكتب كلمات أغنية 'بسم الله' الشهيرة لفرقة تيناريوين، والتي حملت في طياتها بذور مشروعه الثوري والسياسي القادم.
انتقل أغ غالي من الفن إلى العمل السياسي والعسكري المباشر بتأسيسه حركة 'الشعب لتحرير أزواد' عام 1988، حيث قاد هجمات مسلحة أشعلت ثورة الطوارق الكبرى. ومع ذلك، أظهر مرونة سياسية لافتة بتوقيعه على اتفاقيات سلام مع الحكومة المالية، وعمل مستشاراً للرئيس الأسبق ألفا عمر كوناري، مما عكس رغبته في التغلغل داخل مفاصل الدولة الرسمية.
واجه أغ غالي تحديات داخلية وصراعات على الزعامة القبلية، خاصة بعد فشله في الحصول على منصب 'أمنوكال' لقبيلته، وهو ما دفعه للبحث عن مسارات بديلة لفرض نفوذه. ومع مطلع الألفية الجديدة، بدأ تحوله الديني العميق متأثراً بجماعة التبليغ، حيث تخلى عن حياة الانفتاح وأطال لحيته، وبدأ ينسج علاقات وثيقة مع الدوائر الجهادية الصاعدة في المنطقة.
باسم الله، بدأنا الثورة برفقة إخوتي.. لطرد اللصوص وسحق الأعداء.. سنصعد الجبال هرباً من البؤس.
استثمرت الدولة المالية خبرات أغ غالي وعلاقاته القبلية بتعيينه قنصلاً في مدينة جدة بالسعودية عام 2007، لكنه استغل هذا الموقع للعب دور الوسيط في عمليات تحرير الرهائن الغربيين لدى القاعدة. وقد أثارت هذه الوساطات شكوكاً دولية حول طبيعة علاقاته، خاصة مع تحقيقه مكاسب مالية ضخمة، مما أدى في النهاية إلى طرده من المملكة واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه.
في عام 2012، أسس أغ غالي جماعة 'أنصار الدين' التي سيطرت على مدن الشمال المالي وفرضت فيها رؤية متشددة للشريعة، محظرة الموسيقى التي كان هو نفسه أحد روادها. وبحلول عام 2017، نجح في دمج عدة فصائل تحت لواء 'جماعة نصرة الإسلام والمسلمين'، ليصبح الأمير الفعلي لأكبر تحالف مسلح في منطقة الساحل الإفريقي ومنافسًا شرسًا للنفوذ الفرنسي والروسي.
رغم تحالفه مع القاعدة، يظهر أغ غالي براغماتية عالية في التعامل مع القوى المحلية والدولية، حيث ينسق حالياً مع فصائل أزوادية علمانية لمواجهة الجيش المالي. وفي الوقت نفسه، يحرص على تجنب الصدام المباشر مع القوى الدولية الكبرى مثل روسيا، مصرحاً بأن مشكلته الأساسية تكمن في السلطة الحاكمة في باماكو وحلفائها الميدانيين.
يعيش الزعيم الطوارقي اليوم في حالة من الغموض الاستراتيجي، متوارياً في جبال أدرار الإيفوغاس الوعرة، حيث يدير عملياته العسكرية بعيداً عن الأضواء. وتعتمد استراتيجيته الحالية على استنزاف قدرات الجيش المالي وحلفائه من 'الفيلق الأفريقي' الروسي، مستفيداً من معرفته العميقة بتضاريس الصحراء وشبكة ولائاته القبلية الممتدة.
على الجانب الآخر، تلاحق أغ غالي اتهامات ثقيلة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه في عام 2024. وتتعلق هذه التهم بفترة سيطرة الجماعات المسلحة على تمبكتو، وما رافقها من عمليات تعذيب واضطهاد ديني واعتداءات طالت المدنيين، مما يضعه في قائمة المطلوبين دولياً.
إن صعود إياد أغ غالي مجدداً كلاعب رئيسي في مالي يعكس فشل المقاربات العسكرية السابقة في تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل. فالرجل الذي بدأ حياته عازفاً للغيتار ومقاتلاً في لبنان، بات اليوم يمسك بخيوط اللعبة في بلد يترنح تحت وطأة الانقلابات والحروب الأهلية، مما يجعل مستقبله مرتبطاً بقدرته على موازنة طموحاته الجهادية مع واقع التوازنات القبلية والدولية.
يبقى التساؤل القائم حول قدرة أغ غالي على الانتقال من دور 'الأمير الجهادي' إلى دور 'رجل الدولة' في حال نجاحه في السيطرة على باماكو. فالتاريخ المتقلب لهذا الرجل يشير إلى أنه يمتلك قدرة فائقة على التكيف مع المتغيرات، لكن التحديات التي تواجه مالي اليوم قد تكون أكبر من قدرة أي فصيل منفرد على احتوائها دون تسوية سياسية شاملة.
عربي ودولي
الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس
العراق: الإطار التنسيقي يخفق في حسم مرشح الحكومة مع انتهاء المهلة الدستورية
قرر الإطار التنسيقي في العراق إرجاء اجتماعه الحاسم إلى يوم غد الإثنين، وذلك في ظل استمرار التباينات الحادة بين قواه السياسية حول تسمية رئيس الوزراء المقبل. وجاء هذا التأجيل رغم انقضاء المدة القانونية التي نص عليها الدستور العراقي، مما يضع البلاد أمام استحقاق سياسي معقد يتطلب توافقاً سريعاً بين الكتل الكبرى.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإطار التنسيقي، الذي يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً في البرلمان، لم يتمكن حتى الآن من التوصل إلى صيغة نهائية لتقديم مرشحه إلى رئيس الجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن قادة التحالف يأملون في أن يفضي اجتماع الإثنين إلى نتائج ملموسة عبر طرح 'مرشح تسوية' يحظى بقبول الأطراف المختلفة داخل الإطار وخارجه.
وشهدت الساعات الماضية سلسلة من الاجتماعات الثنائية والثلاثية المكثفة التي ركزت على آليات الاختيار وتجاوز العقبات الراهنة. وتبرز في الأروقة السياسية وجهات نظر متباينة، حيث يعتقد فريق أن فرص الأسماء التقليدية قد تراجعت بشكل كبير، مما يستوجب البحث عن شخصيات جديدة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة بعيداً عن الاستقطاب الحاد.
وتتصدر أسماء كل من حيدر العبادي، وباسم البدري، وإحسان العوادي قائمة الترشيحات المتداولة كبدائل محتملة للخروج من الانسداد الحالي. ويأتي هذا التحرك في وقت يخشى فيه مراقبون من أن يؤدي الإصرار على أسماء جدلية إلى انقسام داخل الإطار التنسيقي، وهو ما يحاول قادة التحالف تجنبه للحفاظ على تماسك الكتلة الأكبر.
من جانبها، شددت السلطة القضائية العراقية على أهمية الالتزام بالمدد الدستورية لتسريع وتيرة تشكيل الحكومة وتفادي الدخول في نفق الفراغ السياسي. وأكدت الأوساط القضائية أن تأخير تشكيل السلطة التنفيذية ينعكس سلباً على إقرار الموازنة المالية العامة ويعطل مصالح المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية المتزايدة.
هناك من يرى ضرورة الانتقال إلى مرشحي تسوية لحسم الأمر وتجنب انقسام قوى الإطار التنسيقي.
وكان البرلمان العراقي قد انتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في الحادي عشر من أبريل الجاري، وهو ما أطلق عداد المهلة الدستورية المحددة بخمسة عشر يوماً لتكليف مرشح الحكومة. وبحسب المادة 76 من الدستور، فإن المهلة الرسمية انتهت فعلياً يوم الأحد، مما يضع القوى السياسية تحت ضغط قانوني وشعبي كبير للوفاء بالتزاماتها.
وتستحضر الأزمة الحالية ذكريات الفراغ السياسي الذي أعقب انتخابات عام 2021، والذي استمر لقرابة عام كامل قبل التوافق على الحكومة الحالية. ويسعى الفاعلون السياسيون لتجنب تكرار ذلك السيناريو الذي أدى حينها إلى شلل في مؤسسات الدولة وتوترات ميدانية، مؤكدين على ضرورة وجود حكومة كاملة الصلاحيات لمواجهة المتغيرات الإقليمية.
ويمتلك الإطار التنسيقي ثقلاً برلمانياً وازناً يتراوح بين 130 و140 مقعداً، مما يجعله المحرك الأساسي في عملية تشكيل السلطة التنفيذية. ورغم إعلان التحالف في وقت سابق عن ترشيحات معينة، إلا أن التدخلات والمواقف الدولية، ومنها تصريحات أمريكية سابقة، ألقت بظلالها على مسار التوافق الداخلي وزادت من تعقيد المشهد.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما سيسفر عنه اجتماع الغد، وسط آمال بأن تنجح القوى الشيعية في تجاوز خلافاتها البينية. وتتجه الأنظار نحو قدرة الإطار على تقديم شخصية تحظى بتوافق وطني وتستطيع العبور بالبلاد نحو استقرار سياسي واقتصادي ينهي حالة الترقب التي تعيشها بغداد منذ أسابيع.
عربي ودولي
الأحد 26 أبريل 2026 11:35 مساءً - بتوقيت القدس
جيفري ساكس: الحرب على إيران 'أوهام' صنعها ترمب ونتنياهو ولا سلام دون دولة فلسطينية
وصف المفكر الأمريكي ومدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، جيفري ساكس، التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران بأنها 'حرب أوهام' تفتقر للواقعية. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن هذه المواجهة بنيت على تقديرات استخباراتية وسياسية خاطئة توهمت القدرة على إخضاع طهران بالقوة العسكرية، مشيراً إلى أن غياب المسار الواضح لتحقيق الأهداف هو السبب الرئيس وراء تراجع الدعم الدولي لهذه التوجهات.
وحمل ساكس مسؤولية التصعيد الحالي لشخصيتين فقط هما بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، مؤكداً أن هذه الحرب لا تستند إلى قاعدة تأييد شعبي في الولايات المتحدة أو القارة الأوروبية. ودعا القوى الدولية، وبشكل خاص دول الخليج، إلى ضرورة اتخاذ موقف حازم يطالب بوقف العمليات العسكرية فوراً، محذراً من أن الإصرار على هذا النهج لن يخلف سوى مزيد من الفوضى والاضطراب في هيكلية الأمن الإقليمي.
وفيما يخص الحلول السياسية، جزم المفكر الأمريكي بأنه لا يمكن الحديث عن سلام مستدام في الشرق الأوسط دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً للقانون الدولي. وشدد على أن جوهر الصراعات في المنطقة مرتبط بغياب الدولة الفلسطينية المستقلة، داعياً إلى إقامتها على أراضي غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس، معتبراً أن الرفض الإسرائيلي لهذا الاستحقاق هو الوقود الحقيقي لدوامة النزاعات المستمرة.
الحرب الحالية هي حرب أوهام صنعها نتنياهو وترمب، ولا تحظى بأي دعم شعبي واسع في الغرب.
كما وجه ساكس انتقادات لاذعة للسياسة الخارجية الأمريكية، مشيراً إلى التأثير العميق لما وصفه بـ 'اللوبي الصهيوني' في دفع واشنطن نحو حروب استنزافية في العراق وسوريا واليمن وليبيا. ورأى أن هذه التدخلات لم تخدم مصالح الاستقرار، بل عرقلت فرص السلام الحقيقية وأدت إلى تفتيت النسيج السياسي لعدة دول عربية، مما يستوجب مراجعة شاملة للتحالفات والقرارات السيادية الأمريكية في المنطقة.
وفند ساكس ادعاءات النصر التي يروج لها البيت الأبيض بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن الواقع الميداني والاقتصادي يشير إلى أزمة عميقة لم يتم تجاوزها بعد. واستشهد على فشل هذه الحرب باستمرار التوترات الاقتصادية العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس إخفاقاً استراتيجياً على كافة المستويات العسكرية والسياسية.
واختتم ساكس رؤيته بالتأكيد على أن إنهاء الصراع ممكن بشكل فوري في حال قررت الولايات المتحدة وإسرائيل الانسحاب والعودة إلى المسارات الدبلوماسية، محذراً من الكلفة الكارثية للاستمرار في الخيار العسكري. كما تطرق إلى الوضع الداخلي الأمريكي، معتبراً أن محاولات الاغتيال التي طالت ترمب هي انعكاس لأزمة مجتمعية مرتبطة بانتشار السلاح والانقسام الحاد، رغم استبعاده تأثيرها المباشر على مسار الحروب الخارجية الجارية.
عربي ودولي
الأحد 26 أبريل 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس
عراقجي في موسكو للقاء بوتين: حراك إيراني مكثف لبحث الملف النووي والوساطة الدولية
غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الروسية موسكو في محطة جديدة من جولته الدبلوماسية المكثفة. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً متسارعاً يهدف إلى معالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن يعقد عراقجي اجتماعاً هاماً يوم الإثنين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما صرح به السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي. وستركز المباحثات على استعراض آخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة التي تجري مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مناقشة جهود وقف إطلاق النار في المنطقة والملفات الأمنية المشتركة.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية من جانبها أن زيارة الوزير الإيراني تندرج ضمن إطار المشاورات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل دقيقة لجدول الأعمال، إلا أن التوقيت يشير إلى رغبة طهران في تنسيق المواقف مع الحليف الروسي قبل اتخاذ خطوات قادمة في المسار التفاوضي.
وكان عراقجي قد أجرى زيارة ثانية لباكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهي الدولة التي تلعب دوراً محورياً في الوساطة بين طهران وواشنطن. وتزامنت هذه التحركات مع تقارير أفادت بإلغاء زيارة مرتقبة للمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس حالة من التعثر في تحقيق اختراق ملموس.
وتشير المعطيات الراهنة إلى استمرار حالة الجمود السياسي بشأن الاتفاق النووي، رغم استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة عبر الوسطاء الإقليميين. وتحاول طهران من خلال هذه الجولة التي شملت أيضاً سلطنة عُمان، تثبيت مواقفها وضمان دعم القوى الدولية المؤثرة في مواجهة الضغوط الأمريكية المستمرة.
إيران تؤكد تمسكها بمخزونها من اليورانيوم ورفضها التام لفكرة نقله خارج البلاد، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات محدودة.
وفيما يخص طبيعة التواصل مع الجانب الأمريكي، أوضحت مصادر مطلعة أن الرسائل المتبادلة حالياً لا تصل إلى مستوى المفاوضات المباشرة. وتقتصر هذه المراسلات على توضيح الرؤية الإيرانية تجاه القضايا الاستراتيجية، وتأكيد الالتزام بالخطوط الحمراء التي رسمتها القيادة العليا في طهران.
وتخضع كافة التحركات الدبلوماسية الإيرانية لإشراف مباشر من المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يتولى رسم السياسات الكبرى للبلاد. ويهدف هذا التنسيق الداخلي إلى ضمان وحدة الموقف التفاوضي، خاصة في ظل التغييرات التي طرأت على بعض الوفود الفنية المكلفة بمتابعة التفاصيل التقنية للملف النووي.
وأفادت مصادر بأن المقاربة الإيرانية للملف النووي تختلف جوهرياً عن الرؤية الأمريكية، حيث تعتبره طهران قضية وجودية ترتبط بمستقبلها ومكانتها الدولية. وفي المقابل، ترى واشنطن أن الملف يمثل جزءاً من أجندة سياسية أوسع تتعلق بترتيبات الأمن الإقليمي والحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.
وتشدد طهران في كافة لقاءاتها الدبلوماسية على رفضها القاطع لأي مقترحات تتضمن نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج حدودها. ومع ذلك، يبدي المسؤولون الإيرانيون مرونة حذرة تجاه إمكانية التوصل إلى تفاهمات محدودة، شريطة توفر الإرادة السياسية لدى الأطراف الأخرى واحترام السيادة الإيرانية.




