الإثنين 27 أبريل 2026 7:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، مخيم قلنديا الواقع شمال مدينة القدس المحتلة، حيث شرعت في تنفيذ حملة مداهمات واسعة طالت عشرات المنازل. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام تخلله انتشار مكثف لقوات المشاة في الأزقة الضيقة للمخيم، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع وتواجد الآليات العسكرية عند المداخل الرئيسية.
ووثقت مقاطع مصورة اعتداءات جنود الاحتلال على ممتلكات المواطنين، حيث أظهرت المشاهد قيام الجنود بركل أبواب البنايات السكنية بعنف واقتياد شبان مكبلي الأيدي إلى جهات مجهولة. وذكرت المصادر أن حملة الاعتقالات طالت عدداً من المواطنين، عُرف منهم الأسير المحرر عرفات يعقوب، الذي جرى اعتقاله بعد مداهمة منزله والعبث بمحتوياته بشكل همجي.
وفي تصعيد ميداني لافت، أقدمت قوات الاحتلال على إخلاء أحد المنازل السكنية في المخيم من قاطنيه قسراً، وحولته إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة لجنودها. وتزامن ذلك مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إضافية من حاجز قلنديا العسكري باتجاه عمق المخيم، لتأمين انسحاب القوات بعد إنهاء عمليات التفتيش والاعتقال التي استمرت لعدة ساعات.
حولت قوات الاحتلال منزلاً في المخيم إلى ثكنة عسكرية بعد إجبار سكانه على مغادرته قسراً تحت تهديد السلاح.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات قليلة من إصابة شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الحي بالقرب من الجدار الفاصل شمال مدينة القدس مساء الأحد. وبحسب شهود عيان، فإن جنود الاحتلال أطلقوا النار بشكل مباشر تجاه الشاب، مما أدى إلى إصابته بجروح، في سياق استهداف المزارعين والمارة بالقرب من المناطق الحدودية والفاصلة.
وتشهد مدن ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلة تصاعداً غير مسبوق في وتيرة الاقتحامات والاعتداءات منذ أكتوبر 2023، حيث باتت المداهمات الليلية سلوكاً يومياً يهدف للتنكيل بالفلسطينيين. وتترافق هذه الاقتحامات عادة مع مواجهات ميدانية عنيفة، يسعى خلالها الاحتلال لفرض واقع أمني جديد عبر تكثيف التواجد العسكري في المناطق المكتظة بالسكان.
ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية الفلسطينية، فإن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية أسفرت عن استشهاد 1154 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين منذ بدء التصعيد الأخير. كما ارتفعت حصيلة الاعتقالات لتصل إلى قرابة 22 ألف حالة، في ظل ظروف اعتقالية صعبة يواجهها الأسرى داخل سجون الاحتلال.
الإثنين 27 أبريل 2026 6:06 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن تقديم طهران مقترحاً دبلوماسياً جديداً إلى الإدارة الأمريكية عبر وسطاء من باكستان، يهدف إلى وضع حد للنزاع القائم وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً وضغوطاً اقتصادية متزايدة، حيث تسعى إيران من خلاله إلى إيجاد مخرج سياسي شامل للأزمة الراهنة.
ويتضمن العرض الإيراني بنداً جوهرياً يقضي بإرجاء المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة زمنية لاحقة، وذلك في إطار صفقة أوسع تضمن استقرار الممرات المائية الحيوية. وبحسب تقارير إعلامية، فإن هذه الخطوة تعكس رغبة طهران في فصل الملفات العالقة والتركيز على وقف العمليات القتالية ورفع الحصار البحري المفروض عليها كأولوية قصوى في الوقت الراهن.
من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انفتاحاً مشروطاً على فكرة التفاوض، مشيراً إلى أن الباب مفتوح أمام القيادة الإيرانية للتواصل إذا كانت هناك رغبة حقيقية لإنهاء الحرب التي انخرطت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، جدد ترمب تأكيده على الخطوط الحمراء لبلاده، مشدداً على أن امتلاك طهران للسلاح النووي هو أمر غير مسموح به تحت أي ظرف من الظروف.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي المكثف، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة من المباحثات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، رغم غياب الوفد التفاوضي الأمريكي الذي كان من المفترض أن يشارك في جولات غير مباشرة. وقد تركزت هذه اللقاءات على إطلاع الجانب الباكستاني، بصفته وسيطاً رئيسياً، على تفاصيل الشروط الإيرانية اللازمة للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
إيران يمكنها التواصل إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب، لكنها لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً.
وتشمل المطالب الإيرانية التي نقلها عراقجي صياغة نظام قانوني دولي جديد ينظم الحركة في مضيق هرمز، بما يضمن حقوق كافة الأطراف ويمنع الاحتكاكات العسكرية المستقبيلة. كما طالبت طهران بالحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها، بالإضافة إلى تقديم ضمانات دولية صارمة تمنع تكرار أي عدوان من قبل الدول التي تصفها بالمحرضة على الصراع.
وعلى الرغم من تعثر المسار التفاوضي المباشر بعد إلغاء زيارة مبعوثين أمريكيين بارزين إلى المنطقة، إلا أن عراقجي واصل جولته التي شملت سلطنة عُمان، مؤكداً على دور الوسطاء الإقليميين في تقريب وجهات النظر. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن التحركات الإيرانية تهدف إلى بناء شبكة أمان سياسية تضمن رفع الحصار البحري وتدفق السلع والخدمات دون عوائق عسكرية.
وفي تطور لافت، انتقل وزير الخارجية الإيراني إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبرغ، لبحث تداعيات المفاوضات المتعثرة مع واشنطن. وأكد الكرملين عقد هذا الاجتماع الذي يهدف إلى تنسيق المواقف بين الحليفين، في ظل سعي موسكو للعب دور أكثر فاعلية في دفع جهود التهدئة وتخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط.
ووصف السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، هذه الزيارة بأنها جزء من 'الجهاد الدبلوماسي' لحماية المصالح الوطنية الإيرانية في مواجهة التهديدات الخارجية المتصاعدة. وأشار جلالي إلى أن التعاون بين طهران وموسكو يمثل جبهة موحدة تهدف إلى كسر الأحادية القطبية والهيمنة الغربية، مؤكداً أن المشاورات ستتناول أيضاً سبل الوصول إلى وقف إطلاق نار شامل ينهي المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب.
الإثنين 27 أبريل 2026 5:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل تعاون عسكري غير مسبوق بين تل أبيب وأبوظبي، حيث أقدمت إسرائيل على نشر منظومة الدفاع الجوي 'القبة الحديدية' داخل الأراضي الإماراتيّة. وتضمنت هذه الخطوة إرسال بطاريات دفاعية متطورة برفقة عشرات الجنود والتقنيين التابعين للجيش الإسرائيلي للإشراف على تشغيلها وتكاملها مع أنظمة الدفاع المحلية. وتعد هذه العملية سابقة تاريخية، إذ لم يسبق للاحتلال أن نشر هذا النظام الدفاعي الحساس خارج حدوده الجغرافية منذ دخوله الخدمة.
وجاء هذا التحرك العسكري الاستراتيجي استجابة لطلب رسمي عاجل تقدمت به القيادة الإماراتية عقب تصاعد وتيرة الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت حيوية وعسكرية. وأفادت التقارير أن القرار النهائي اتُّخذ بعد مشاورات مباشرة واتصال هاتفي بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الإماراتي محمد بن زايد. وقد هدفت هذه الخطوة إلى تعزيز المظلة الدفاعية للإمارات في مواجهة مئات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى آلاف الطائرات المسيرة التي أطلقتها طهران خلال فترة الصراع.
الدعم الإسرائيلي خلال الحرب موقف لن يُنسى.
وأكدت مصادر ميدانية أن منظومة القبة الحديدية أثبتت فاعلية كبيرة خلال فترة نشرها، حيث نجحت في اعتراض عشرات المقذوفات والصواريخ التي كانت تستهدف مناطق مدنية وعسكرية في العمق الإماراتي. ولم يقتصر التعاون على الجانب الدفاعي فحسب، بل امتد ليشمل تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً رفيع المستوى، تضمن تنفيذ ضربات استباقية مشتركة ضد منصات إطلاق الصواريخ داخل الأراضي الإيرانية. ويعكس هذا المستوى من التنسيق تحولاً جذرياً في طبيعة التحالفات الإقليمية الناشئة منذ توقيع اتفاقات التطبيع عام 2020.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إماراتي رفيع قوله إن الموقف الإسرائيلي المساند لبلاده خلال تلك الأزمة يمثل علامة فارقة في العلاقات الثنائية ولن يتم نسيانه. ورغم التحديات السياسية والتعقيدات التي تشهدها المنطقة، إلا أن الشراكة الأمنية بين الطرفين أظهرت متانة غير متوقعة في مواجهة التهديدات المشتركة. ويشير مراقبون إلى أن هذا التطور يضع أسساً جديدة للتعاون العسكري في المنطقة، قد تتجاوز مجرد صفقات التسلح إلى العمليات الميدانية المشتركة.
الإثنين 27 أبريل 2026 4:35 صباحًا -
بتوقيت القدس
سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملموسة في أسعار النفط الخام مع ساعات التداول الأولى ليوم الاثنين، وذلك في أعقاب الإعلان عن إلغاء جولة مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران كان من المقرر عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وعكست هذه التحركات السعرية قلق المستثمرين من تعثر المسارات الدبلوماسية وتأثيرها على استقرار الإمدادات.
وبحسب بيانات التداول، صعدت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر يوليو بنسبة بلغت 2.3%، ليتجاوز سعر البرميل عتبة 101.41 دولار. وفي ذات السياق، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو ارتفاعاً بنسبة 2.15%، حيث استقر السعر عند 96.43 دولار للبرميل الواحد، مدفوعاً بحالة عدم اليقين السياسي.
ارتفع سعر العقود الآجلة لنفط برنت تسليم يوليو بنسبة 2.3%، ليصل إلى 101.41 دولار مقابل البرميل.
وأفادت مصادر بأن هذا التصعيد السعري جاء مباشرة بعد إلغاء رحلة الوفد الأمريكي التي كان يقودها نائب الرئيس جاي دي فانس إلى باكستان. وكان من المنتظر أن تشكل هذه الزيارة منصة لإجراء مباحثات مباشرة مع الجانب الإيراني، إلا أن إلغاءها المفاجئ أعاد التوتر إلى واجهة المشهد الاقتصادي والسياسي.
الإثنين 27 أبريل 2026 4:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
عادت التوترات الجيوسياسية وإغلاق الممرات المائية الحساسة مثل مضيق هرمز لتضع مشروع 'البحار الأربعة' تحت مجهر الاهتمام الدولي. ويُطرح هذا المشروع كواحد من أبرز التصورات الاستراتيجية الهادفة لإعادة تنظيم تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، بما يضمن استمرارية سلاسل الإمداد بعيداً عن مناطق النزاع التقليدية.
لا يتوقف طموح المشروع عند مجرد الربط التقليدي بين المسطحات المائية، بل يسعى لبناء منظومة متكاملة تعيد تعريف الدور المحوري للشرق الأوسط. ويهدف المخطط إلى جعل المنطقة جسراً حيوياً يربط بين القارة الآسيوية وأوروبا عبر شبكة نقل متعددة الوسائط تتجاوز العوائق الجغرافية والسياسية الراهنة.
تتمثل الركيزة الأساسية للمشروع في الربط بين أربعة مسطحات مائية كبرى هي الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى البحر الأسود. ويتحقق هذا الترابط من خلال دمج المسارات البرية والبحرية في شبكة واحدة تتيح فتح آفاق جديدة لنقل السلع الاستراتيجية ومصادر الطاقة عبر القارات.
يعتمد التنفيذ الميداني لهذا المشروع الضخم على إنشاء ممر بري استراتيجي يمر عبر الأراضي السورية والتركية، مدعوماً ببنية تحتية متطورة عابرة للحدود الوطنية. وتتضمن هذه البنية مد خطوط أنابيب عملاقة لنقل النفط والغاز، إلى جانب إنشاء شبكات سكك حديدية حديثة وطرق نقل سريعة تربط الموانئ ببعضها البعض.
يمثل مشروع البحار الأربعة تحولاً في هندسة تدفقات الطاقة وخطوة نحو نظام إمداد أكثر تنوعاً واستقراراً يعيد تموضع المنطقة في قلب الاقتصاد العالمي.
تعتبر الموانئ المتطورة ومراكز تخزين وتسييل الطاقة جزءاً لا يتجزأ من هذه الرؤية، حيث تهدف هذه المرافق إلى تسهيل حركة الموارد الطبيعية بكفاءة عالية. ومن خلال هذه المنظومة، يمكن تقليل الاعتماد الكلي على الممرات البحرية التي تعاني من حساسية أمنية مفرطة وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية.
يتيح المشروع نقل موارد الطاقة الوفيرة من دول الخليج العربي وحوض بحر قزوين مباشرة إلى الموانئ السورية والتركية المطلة على المتوسط والأسود. ومن هناك، يتم إعادة توجيه هذه الإمدادات إلى الأسواق الأوروبية والدولية، مما يعزز من سرعة وصول الموارد إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية في العالم.
في ظل الاضطرابات الحالية في باب المندب ومضيق هرمز، يبرز مشروع البحار الأربعة كبديل بري آمن يقلل من المخاطر المرتبطة بالتهديدات العسكرية والأمنية. ويرى خبراء اقتصاد أن هذا التحول في هندسة التدفقات يمثل خطوة حاسمة نحو نظام إمداد عالمي أكثر تنوعاً واستقراراً، يضمن حماية الاقتصاد العالمي من الهزات المفاجئة.
الإثنين 27 أبريل 2026 4:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
استقبل قطاع غزة دفعة جديدة من الجرحى الفلسطينيين الذين أنهوا رحلاتهم العلاجية في الخارج، حيث امتزجت مشاعر الفرح بالوصول مع مرارة الواقع الإنساني المعقد الذي يشهده القطاع. وأصر العائدون على العودة إلى ديارهم رغم حجم الدمار الهائل وفقدان المقومات الأساسية للحياة، في رسالة واضحة على التمسك بالأرض.
وأفادت مصادر بأن الرحلة كانت محفوفة بالمشاق والتحديات، لا سيما عند المعابر الحدودية التي تشهد إجراءات أمنية مشددة. ووصفت إحدى العائدات تجربتها بأنها كانت مجهدة للغاية، مشيرة في الوقت ذاته إلى الرعاية الطبية والإنسانية التي تلقتها في المستشفيات المصرية خلال فترة علاجها.
وعند وصولهم إلى مدينة خان يونس، وجد العائدون أنفسهم أمام واقع مؤلم، حيث اضطر الكثير منهم للتوجه مباشرة إلى خيام مراكز الإيواء. وتأتي هذه الخطوة القسرية بعد أن دمرت قوات الاحتلال منازلهم بشكل كامل خلال العمليات العسكرية التي استهدفت المناطق السكنية في القطاع.
وروت سيدة عائدة تفاصيل مؤلمة عن فقدان نجلها خلال رحلة العلاج، حيث عانى من تدهور حالته الصحية قبل وفاته بعيداً عن وطنه. ورغم هذا الفقد، أكدت السيدة أن غزة تظل في نظر أهلها جميلة رغم كل ما أصابها من دمار، معربة عن أملها في بدء مرحلة إعادة الإعمار قريباً.
من جانبهم، تحدث عائدون آخرون عن تعرضهم لممارسات تنكيلية من قبل جنود الاحتلال أثناء عبورهم، شملت التفتيش المهين ومصادرة المقتنيات الشخصية. وأكد أحد الشبان أن هذه الإجراءات، بما فيها التقييد والانتظار الطويل، لم تمنعه من الإصرار على العودة إلى غزة التي يراها خياره الوحيد.
غزة تبقى جميلة رغم مرها، والبقاء في خيمة داخل القطاع يظل أفضل من العيش خارجه.
وفي مشهد عاطفي، استقبلت العائلات أبناءها الجرحى بدموع الفرح بعد غياب استمر لسنوات في بعض الحالات، حيث ذكر أحد العائدين أنه غاب عن القطاع لنحو عامين ونصف. واعتبر الأهالي أن سلامة أبنائهم وعودتهم إلى حضن العائلة هي المكسب الأكبر في ظل هذه الظروف القاسية.
وتأتي عودة هذه الدفعة في ظل عمل محدود لمعبر رفح البري، الذي يواجه صعوبات تشغيلية بعد فترات إغلاق طويلة أثرت سلباً على حركة المرضى. ويواجه آلاف الجرحى في غزة تحديات جسيمة في الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة نتيجة انهيار المنظومة الصحية المحلية.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الاحتلال لا يزال يمارس ضغوطاً أمنية على العائدين عبر إخضاعهم لتحقيقات مطولة وظروف انتظار قاسية. وتعتبر هذه الممارسات جزءاً من سياسة التضييق المستمرة التي تهدف إلى تعقيد حياة الفلسطينيين حتى بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة.
يذكر أن قطاع غزة يحاول التعافي من آثار حرب مدمرة استمرت لعامين، وأسفرت عن سقوط عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودمار غير مسبوق في البنية التحتية. وقد جعل هذا الواقع من السفر للعلاج ضرورة حتمية للكثير من الحالات التي لا يتوفر لها علاج داخل المستشفيات المدمرة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية لا تزال تلقي بظلالها على حياة السكان. وتعكس شهادات الجرحى العائدين إصراراً شعبياً على البقاء والتكيف مع أصعب الظروف المعيشية، مفضلين العيش في الخيام على البقاء في الغربة.
الإثنين 27 أبريل 2026 3:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم يعد الحصول على رغيف الخبز في قطاع غزة مجرد تفصيل يومي روتيني، بل استحال إلى معركة بقاء تعكس عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من 2.2 مليون فلسطيني. هذا التحول من الوفرة إلى الندرة القاتلة يجسد انهياراً كاملاً في المنظومة التي كانت تؤمن الحد الأدنى من الأمن الغذائي للسكان المحاصرين.
تشير البيانات الميدانية إلى فجوة هائلة في الإمدادات، حيث يحتاج القطاع يومياً إلى نحو 450 طناً من الطحين لتلبية الاحتياجات الأساسية، بينما لا تتوفر فعلياً سوى كميات شحيحة لا تتجاوز 200 طن. هذه الأرقام تعني عملياً أن آلاف الأسر الفلسطينية تبيت ليلها دون الحصول على حصتها من الخبز، مما يحول النقص إلى واقع دائم.
قبل التصعيد الأخير، كانت غزة تعتمد على شبكة متطورة من المخابز التجارية والآلية ذات القدرة الإنتاجية العالية. أما اليوم، فقد تقلصت هذه الشبكة بشكل حاد، حيث تفيد تقارير دولية بأن 9 مخابز فقط لا تزال تعمل من أصل 30 مخبزاً كانت تتلقى دعماً مباشراً لتوفير الخبز بأسعار مقبولة.
تتراوح نسبة عمل المخابز التي استطاعت العودة للإنتاج بين 30% و50% في أفضل حالاتها، وهي تعتمد بشكل كلي على ما يوفره برنامج الغذاء العالمي من طحين وخميرة. هذا التراجع الحاد يعكس هشاشة البنية التحتية الإنتاجية التي استُهدفت بشكل مباشر أو غير مباشر خلال العمليات العسكرية المستمرة.
يبرز دور المنظمات الدولية كبرنامج الغذاء العالمي والمطبخ العالمي كفاعل رئيسي في محاولة احتواء الكارثة عبر توزيع مئات آلاف الوجبات يومياً. ومع ذلك، يظل هذا الدور مقتصراً على إدارة الأزمة دون تقديم حلول جذرية، في ظل سياسة الاحتلال التي تعتمد 'الإغاثة المقننة' كأداة للتحكم.
إن نموذج التدفقات الخارجية المحسوبة بدقة يبقي سلاح التجويع حاضراً كخيار استراتيجي يمكن تفعيله عند أي إغلاق للمعابر أو نقص في الوقود. وبمجرد نفاد الطحين أو الطاقة، تتوقف المنظومة الإغاثية بالكامل، مما يفسح المجال لظهور شبح المجاعة في مختلف مناطق القطاع.
تعد أزمة الوقود والطاقة عاملاً حاسماً في تعطيل ما تبقى من قدرات إنتاجية، حيث سجلت أسعار السولار ارتفاعاً قياسياً بنسبة 438%. هذا الارتفاع غير المسبوق جعل تشغيل الأفران الآلية أمراً مكلفاً للغاية وغير عملي في ظل غياب بدائل الطاقة المستدامة وشح غاز الطهي.
الخبز في غزة ليس مجرد غذاء، بل تحول إلى مؤشر صارخ على حدود العدالة الدولية وسلاح يستخدمه الاحتلال لتقنين الإغاثة.
إلى جانب نقص الوقود، تبرز معضلة غياب قطع الغيار والمعدات اللازمة لصيانة الأفران التي تضررت بفعل القصف. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى قفزة جنونية في أسعار الخبز وصلت إلى 400%، مما أخرج هذه السلعة الأساسية عن متناول شريحة واسعة من الفقراء والنازحين.
لم تقتصر الأزمة على نقص العرض، بل امتدت لتشمل خللاً بنيوياً في آليات التوزيع وظهور أنماط من الاحتكار والسوق السوداء. المخابز المحلية وجدت نفسها في مواجهة معادلة مستحيلة بين تكاليف التشغيل الباهظة وخطر الاستهداف المباشر للعاملين والمنشآت في الميدان.
المخابز الآلية التي كانت تنتج سابقاً نحو 100 ألف رغيف يومياً، تعمل الآن بأقل من نصف طاقتها في أحسن الأحوال. غياب القدرة على إعادة التأهيل الفني ونقص المواد الخام جعل الإنتاج يتراجع إلى مستويات دنيا لا تلبي الحد الأدنى من الطلب المتزايد في مراكز الإيواء.
تتجلى التداعيات الصحية لهذه الأزمة في تزايد حالات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل. كما لجأ أكثر من 55% من السكان إلى استخدام وسائل بدائية وخطيرة للطهي، مثل حرق البلاستيك والأخشاب، مما يضيف مخاطر صحية تنفسية إلى معاناة الجوع.
اقتصادياً، تسببت أزمة الخبز في انهيار القدرة الشرائية المتهالكة أصلاً وفقدان آلاف فرص العمل في قطاع المخابز والخدمات المرتبطة به. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن نحو 41% من السكان فقدوا قدرتهم المستقرة على الوصول للغذاء، مما ينذر بكارثة اجتماعية طويلة الأمد.
على الصعيد القانوني، تثير هذه الأزمة المصطنعة تساؤلات جوهرياً حول فاعلية القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استخدام التجويع كوسيلة حرب. إن استمرار عرقلة وصول الإمدادات الغذائية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني للوفاء بالتزاماته تجاه المدنيين في المناطق المحاصرة.
في الختام، تظل أزمة الرغيف في غزة شاهداً على سياسة العقاب الجماعي المنهجية التي تتجاوز مجرد نقص الموارد لتصل إلى استهداف الكرامة الإنسانية. إن ضمان الحق في الغذاء ليس مطلباً إغاثياً فحسب، بل هو اختبار لمدى قدرة العالم على الانتصار لقيمه في القرن الحادي والعشرين.
الإثنين 27 أبريل 2026 3:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، مساء الأحد، النتائج الرسمية لانتخابات الهيئات المحلية التي جرت في الضفة الغربية والقدس ومدينة دير البلح بقطاع غزة. وأظهرت البيانات الرسمية أن نسبة التصويت النهائية بلغت 53.4%، حيث مارس أكثر من نصف مليون فلسطيني حقهم الانتخابي في مراكز الاقتراع الموزعة على مختلف المحافظات.
وشهدت العملية الانتخابية تبايناً حاداً في نسب المشاركة بين المناطق، إذ بلغت النسبة في محافظة القدس 43.9% شملت خمس هيئات محلية فقط، بينما سجلت مدينة الخليل واحدة من أقل نسب التصويت بواقع 30% رغم ضخامة كتلتها الناخبية. وفي المقابل، حُسمت النتائج في 197 هيئة محلية عن طريق التزكية، مما أثار تساؤلات حول تراجع التعددية في مراكز الثقل السكاني.
وفي مشهد لافت، أصر المسن الفلسطيني نادر شعبان، البالغ من العمر 97 عاماً، على التوجه لمركز الاقتراع في قرية الجلمة شمال جنين للإدلاء بصوته. وأكد شعبان أن دافعه هو أداء الواجب الوطني ودعم من يراه الأنسب لخدمة المجتمع، رغم تشكيكه في قدرة الانتخابات على إحداث تغيير جذري في ظل الواقع القائم.
وعلى الصعيد الميداني، سجلت مدينة دير البلح في قطاع غزة سابقة انتخابية بإجراء الاقتراع في 12 مركزاً لأول مرة منذ أكثر من عقدين، حيث بلغت نسبة المشاركة فيها 22.7%. وقد اضطرت لجنة الانتخابات لتمديد فترة التصويت في المدينة لساعة إضافية لتمكين المواطنين من الوصول إلى الصناديق في ظل الظروف الاستثنائية.
وفي مدينة نابلس، سادت حالة من الاستياء بعد إعلان فوز قائمة عنان الأتيرة بالتزكية، وهو ما حرم نحو 89 ألف ناخب من ممارسة حقهم في الاختيار. ووجه مرشحون مستقلون اتهامات للأجهزة الأمنية الفلسطينية بممارسة ضغوط حالت دون اكتمال قوائمهم المنافسة، مما أدى لتعطيل العملية الديمقراطية في المدينة.
وأوضح الأكاديمي محمد دويكات أنه قدم طعناً رسمياً للجنة الانتخابات بعد تعرض مرشحين في قائمته للاحتجاز من قبل جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة. وأشار دويكات إلى أن هذه الاستدعاءات تسببت في عدم قدرته على تسجيل القائمة في الموعد المحدد، معتبراً ما جرى تغييباً قسرياً للمنافسة الانتخابية الحقيقية.
وبرز شرط 'الاعتراف بالتزامات منظمة التحرير' كعائق أساسي أمام مشاركة واسعة، حيث اعتبرته قوى سياسية ودينية شرطاً إقصائياً يتناقض مع أسس التعددية. وأدى هذا البند إلى مقاطعة فصائل وازنة للانتخابات، سواء بالامتناع عن الترشح أو دعوة المناصرين لعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع، مما أثر بوضوح على الزخم الانتخابي.
الفساد بدأ منذ زمن بعيد في نواة هذه الدولة، وانعكس على مؤسساتها، لكننا نأمل أن يُوفَّق الصالحون لخدمة الناس بعيداً عن الحسابات العائلية.
من جانبه، رأى المحلل السياسي أكرم النتشة أن تراجع الإقبال مقارنة بانتخابات عام 2022 يعود أيضاً إلى انشغال المواطن بالهموم اليومية وتصاعد اعتداءات الاحتلال. وأضاف النتشة أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة جعلت من الحدث الانتخابي قضية ثانوية لدى قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني.
ولم تكن العملية الانتخابية بمعزل عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، حيث أفادت مصادر محلية بإصابة 6 مواطنين خلال مداهمة جنود الاحتلال لمركز اقتراع في مدينة الخليل. كما شهد مخيم العروب مواجهات عقب إغلاق الصناديق، في حين قام مستوطنون بقطع الطرق المؤدية لبعض القرى في محيط القدس لعرقلة وصول الناخبين.
وفي سياق التحليل السياسي، اعتبر الناشط عمر عساف أن اشتراط الالتزام ببرنامج المنظمة يفرغ العملية الانتخابية من جوهرها الديمقراطي ويحولها إلى إجراء شكلي. وحذر عساف من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى عزوف دائم للمواطنين عن المشاركة في أي استحقاقات وطنية أو تشريعية مستقبلية.
بالمقابل، أشار أستاذ العلوم السياسية أيمن يوسف إلى أن هذه الشروط قد تكون نتاج ضغوط دولية تهدف لضمان استقرار المسار السياسي الفلسطيني بعد أحداث أكتوبر. وأوضح يوسف أن نتائج هذه الانتخابات ستكون مؤشراً هاماً لمستقبل تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية في ظل تعثر ملف المصالحة بين فتح وحماس.
وتشير المعطيات إلى أن غياب الانتخابات في مدن كبرى مثل رام الله وقلقيلية يعكس أزمة في تشكيل القوائم والقدرة على المنافسة في ظل الاستقطاب الحاد. فبينما ذهبت رام الله للتزكية، فشلت قلقيلية تماماً في تقديم أي قائمة مرشحة، مما يضع الهيئات المحلية أمام تحديات قانونية وإدارية في المرحلة المقبلة.
وعلى الرغم من التحديات، اعتبرت مصادر رسمية أن إجراء الانتخابات في هذا التوقيت يمثل رسالة حول قدرة المؤسسات الفلسطينية على إدارة الشأن الداخلي. وأكدت لجنة الانتخابات أنها عملت وفق القانون لضمان نزاهة العملية، رغم كافة الاعتراضات السياسية والقانونية التي رافقت مراحل التسجيل والاقتراع.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المجالس المحلية المنتخبة هو تقديم خدمات ملموسة للمواطنين بعيداً عن التجاذبات السياسية التي طغت على المشهد. فالمواطن الفلسطيني، كما عبر عن ذلك المشاركون في الاقتراع، ينتظر برامج خدماتية ترتقي بواقع القرى والمدن وتواجه التحديات الاقتصادية المتفاقمة.
الإثنين 27 أبريل 2026 3:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، عن تحديث جديد ومأساوي لحصيلة ضحايا العدوان المستمر، حيث سجلت الأرقام ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد الشهداء والجرحى. وتأتي هذه الإحصائيات لتوثق حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة منذ بدء التصعيد العسكري في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023، في ظل صمت دولي مطبق تجاه المجازر اليومية.
وأفادت المصادر أن المستشفيات العاملة في مختلف مناطق القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 17 شهيداً و32 إصابة متفاوتة الخطورة. وأوضحت البيانات الرسمية أن من بين هؤلاء الضحايا، ارتقى 13 مواطناً في غضون الـ 24 ساعة الأخيرة فقط، ما يؤكد استمرار استهداف المناطق السكنية المأهولة بالمدنيين دون سابق إنذار.
وفي إحصائية تعكس حجم الدمار منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، سجلت الجهات الطبية ارتفاع إجمالي الشهداء خلال تلك الفترة إلى 809 شهداء، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 2,267 مصاباً. وتعمل الكوادر الطبية في ظروف قاسية للغاية مع نقص حاد في المستلزمات والأدوية الأساسية اللازمة لإنقاذ حياة المصابين الذين يتدفقون إلى مراكز الإيواء والمشافي المتبقية.
لا يزال المئات مفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي الطرقات الوعرة، وطواقمنا تواجه عجزاً كبيراً في الوصول إليهم.
وعلى صعيد العمليات الميدانية، تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال 761 جثماناً كانت عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة في عدة أحياء بقطاع غزة. وتواجه هذه الفرق تحديات هائلة نتيجة نقص المعدات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل الآليات، مما يجعل عملية البحث عن ناجين أو انتشال الشهداء مهمة شبه مستحيلة في كثير من الأحيان.
وحذرت السلطات الصحية من أن الأرقام المعلنة رسمياً لا تشمل كافة الضحايا الفعليين، إذ لا يزال مئات المواطنين في عداد المفقودين تحت ركام منازلهم أو في الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها. وأكدت المصادر أن استمرار القصف العنيف يمنع طواقم الإسعاف من أداء مهامها في إجلاء الجثامين، مما ينذر بكارثة صحية وبيئية إضافية في المناطق المستهدفة.
وشددت الجهات الطبية على أن العجز الكبير في إمكانيات الإنقاذ يحول دون إغاثة العالقين حتى اللحظة، في وقت يواصل فيه الاحتلال فرض حصاره المشدد ومنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية. وناشدت المؤسسات الدولية بضرورة التدخل الفوري لتوفير ممرات آمنة للطواقم الطبية وضمان حماية المدنيين والمنشآت الصحية التي باتت في مرمى النيران بشكل مباشر.
الإثنين 27 أبريل 2026 3:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواجه دولة الاحتلال أزمة دبلوماسية متصاعدة في الولايات المتحدة، حيث تشير التقارير إلى تدهور ملموس في مكانتها ليس فقط داخل المعسكر الديمقراطي التقليدي، بل وأيضاً بين صفوف الجمهوريين. ويرى مراقبون أن استمرار حكومة اليمين المتطرف الحالية في سياساتها قد يؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه في العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.
أكد شلومو شامير، خبير الشؤون الأمريكية أن مناقشة التراجع غير المسبوق في التأييد الأمريكي باتت ضرورة ملحة لا يمكن التغاضي عنها. وحذر شامير من الاكتفاء بالرضا عن العلاقة مع دونالد ترامب، مشيراً إلى أن التحولات العميقة في الرأي العام الأمريكي تتجاوز التحالفات الشخصية العابرة.
تظهر القراءات السياسية فرقاً جوهرياً في طبيعة الدعم بين الحزبين؛ فبينما كان الديمقراطيون يعتبرون التعاطف مع إسرائيل جزءاً من هويتهم السياسية التاريخية، يعتمد الجمهوريون في دعمهم على حسابات سياسية ومصالح متغيرة. هذا التمييز لا يزال قائماً ويؤثر بشكل مباشر على كيفية اتخاذ القرارات في واشنطن تجاه قضايا الشرق الأوسط.
يسود القلق في الأوساط الإسرائيلية من شخصيات ديمقراطية بارزة مثل السيناتور بيرني ساندرز، الذي يوصف في الأوساط اليمينية الإسرائيلية بالتشدد تجاه سياسات الاحتلال. كما يبرز اسم جافين نيوسوم، حاكم كاليفورنيا، كشخصية طموحة للرئاسة تحمل مواقف نقدية حادة تجاه الممارسات الإسرائيلية الحالية.
على الجانب الجمهوري، تتصاعد المخاوف من نفوذ شخصيات مثل ستيف بانون وجي دي فانس، حيث يُنظر إلى الأخير بوصفه تهديداً جدياً نظراً لمواقفه التي توصف بالعدائية تجاه إسرائيل. وقد نجح فانس في إبعاد شخصيات كانت تعتبر جسوراً للتواصل مع تل أبيب، مثل جاريد كوشنر، عن دوائر صنع القرار.
تشير الإحصاءات البرلمانية الأخيرة إلى تحول مقلق، حيث أيد 40 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ قراراً بتأجيل بيع معدات عسكرية ثقيلة للاحتلال. كما صوت 36 عضواً آخرين لصالح منع بيع القنابل، مما يعكس فجوة متزايدة بين الإدارة الأمريكية والقاعدة التشريعية للحزب الديمقراطي.
تتهم مصادر إسرائيلية حكومة بنيامين نتنياهو بالعمى السياسي تجاه التطورات الداخلية في الولايات المتحدة، حيث يتم تصوير ترامب في الداخل الإسرائيلي كحليف مطلق بينما يواجه انتقادات حادة من كبار الجمهوريين. هذا التباين في الرؤية يعكس انفصالاً عن الواقع الدبلوماسي والأخلاقي الذي تمر به واشنطن حالياً.
تراجع تأييد إسرائيل لا يقتصر على الديمقراطيين فحسب، بل يتزايد أيضاً بين الجمهوريين، وهو أمر يحمل عواقب سياسية وأخلاقية وخيمة.
يرى محللون أن وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في مراكز القرار يشوه صورة إسرائيل بشكل غير مسبوق في العواصم الغربية. هؤلاء الوزراء يمثلون بالنسبة للمجتمع الدولي وجهاً متطرفاً يصعب الدفاع عنه، مما يضعف موقف المدافعين عن إسرائيل في المحافل الدولية.
أوضح آريك يوف، رئيس الحركة الإصلاحية اليهودية أن الدعم الأمريكي وصل إلى أدنى مستوياته التاريخية، معتبراً أن نتنياهو يمثل جزءاً كبيراً من هذه المعضلة. وأشار إلى أن الرأي العام الأمريكي بات يربط بين شخص نتنياهو وبين إسرائيل ككيان واحد، مما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للدولة ككل.
تنتقد الأوساط السياسية غياب الوعي الإسرائيلي بالأثر السلبي الذي تتركه الحكومة الحالية على الساحة الدولية، خاصة في واشنطن التي تعتبر الحليف الأهم. ويُعزى هذا الفشل إلى إصرار الائتلاف الحاكم على اتباع أجندات أيديولوجية تتصادم مع القيم الديمقراطية التي تدعيها الإدارة الأمريكية.
هناك فجوة كبيرة في التحرك الدبلوماسي الإسرائيلي، حيث يغيب قادة المعارضة عن الساحة الأمريكية ولا يبذلون جهداً كافياً للتواصل مع الجاليات اليهودية أو الناشطين المجتمعيين. هذا الغياب يترك الساحة خالية للرواية التي تربط إسرائيل بالكامل بسياسات الليكود واليمين المتطرف.
تؤكد التقارير أن الانتقادات الأمريكية الموجهة حالياً ليست موجهة ضد وجود إسرائيل بحد ذاته، بل ضد سياسات الحكومة الحالية وشخصياتها المحورية. ومع ذلك، فإن استمرار هذا النهج قد يؤدي تدريجياً إلى تحول النقد من المستوى الحكومي إلى المستوى الوجودي والشرعي.
يعتقد خبراء أن استعادة الدعم التقليدي في الولايات المتحدة تتطلب تغييراً جذرياً في القيادة السياسية الإسرائيلية واستبدالها بحكومة أكثر عقلانية. ويرى هؤلاء أن الانتخابات القادمة قد تكون الفرصة الأخيرة لتقليل الأضرار الناجمة عن سياسات الحكومة الحالية وإعادة بناء الجسور مع الحزبين.
في الختام، يبدو أن الخلل في الدعم الأمريكي لم يعد مجرد ظاهرة عابرة مرتبطة بجيل شاب متمرد، بل أصبح توجهاً مؤسسياً يتغلغل في مراكز القوى. إن بقاء إسرائيل رهينة لأهواء سياسية داخلية قد يكلفها خسارة الغطاء الدولي الأهم الذي تمتعت به لعقود طويلة.
الإثنين 27 أبريل 2026 2:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 14 شهيداً، من بينهم طفلان، وإصابة نحو 37 آخرين جراء سلسلة غارات جوية شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في جنوب لبنان. ويأتي هذا التصعيد الدامي في ظل خروقات مستمرة لاتفاق الهدنة الذي بدأ سريانه في السابع عشر من أبريل الجاري، مما ينذر بانهيار التفاهمات الميدانية الهشة.
وأفادت مصادر رسمية بأن جيش الاحتلال لم يكتفِ بالغارات الجوية، بل نفذ عمليات نسف وتدمير ممنهجة للمنازل والبنى تحتية في المنطقة الواقعة بين بلدتي يارون وبنت جبيل. وترافقت هذه العمليات مع تحذيرات وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لسكان سبع بلدات جنوبية بضرورة إخلائها فوراً، بزعم وجود نشاطات عسكرية لحزب الله فيها.
في المقابل، نفذ حزب الله عملية عسكرية مركبة في بلدة الطيبة الحدودية، أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة أربعة منهم بالخطرة. وبحسب البيانات الميدانية، فقد بدأت العملية باستهداف دقيق لقوة إسرائيلية كانت تحاول إصلاح دبابة من طراز 'ميركافا' في ساحة البلدة، على عمق نحو 3.5 كيلومترات من الحدود.
وأوضحت مصادر ميدانية أن الحزب استخدم في هجومه مسيرات انتحارية صغيرة الحجم من نوع (FPV)، والتي تتميز بدقة عالية وقدرة على المناورة للوصول إلى أهداف حساسة. وقد أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام إسرائيلية لحظة انفجار إحدى هذه المسيرات قرب تجمع للجنود، مما أحدث حالة من الإرباك الشديد في صفوف القوة المتواجدة بالمكان.
ولم يتوقف الهجوم عند الضربة الأولى، بل امتد ليشمل قوة الإنقاذ التابعة للوحدة '669' المختصة بالإخلاء الطبي، والتي تدخلت لنقل المصابين عبر المروحيات والآليات البرية. وخلال محاولة الإخلاء، أطلق الحزب مسيرتين إضافيتين، تمكنت أنظمة الدفاع من اعتراض إحداهما، بينما انفجرت الثانية على مسافة قريبة جداً من موقع الهبوط، مما أجبر المروحية على الإقلاع الفوري تحت التهديد.
استهدف حزب الله دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة بمحلّقتين انقضاضيّتين، ثم لاحق قوة الإنقاذ خلال عمليات الإخلاء.
ووثقت كاميرات مثبتة على خوذ الجنود الإسرائيليين لحظات الرعب خلال الاستهداف الثاني، حيث أظهرت المشاهد دقة المسيرات في تتبع الأهداف المتحركة والثابتة في ساحة المعركة. وتعكس هذه العمليات تطوراً في تكتيكات حزب الله من خلال استخدام تقنيات التحكم عن بُعد التي تتيح إصابة فتحات الدبابات والمواقع المحصنة بدقة متناهية.
وأشارت تقارير متابعة إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت استخداماً مكثفاً لهذا النوع من السلاح الجوي، حيث أطلق الحزب أكثر من سبع طائرات مسيرة انتحارية. واستهدفت هذه الهجمات تجمعات لجنود الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية المحتلة وفي نقاط قريبة من الشريط الحدودي، مما أدى إلى عرقلة التحركات العسكرية الإسرائيلية بشكل ملحوظ.
وفي مدينة حيفا، استقبل مستشفى 'رمبام' عدداً من الجرحى الذين تم نقلهم عبر المروحيات العسكرية من موقع العملية في بلدة الطيبة. وأكدت المصادر الطبية الإسرائيلية أن الإصابات ناتجة عن شظايا الانفجارات المباشرة للمسيرات، مشيرة إلى أن بعض الحالات لا تزال في غرف العناية المركزة نظراً لخطورة الجراح التي أصيبوا بها.
من جهتها، تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف في جنوب لبنان انتشال الضحايا من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية الأخيرة. وتواجه الفرق الطبية صعوبات بالغة في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي الذي لا يغادر الأجواء اللبنانية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل يضع اتفاق الهدنة على المحك، خاصة مع توسيع إسرائيل لنطاق استهدافاتها لتشمل المدنيين والبنى التحتية بشكل مباشر. وفي المقابل، يظهر حزب الله قدرة على التكيف مع الظروف الميدانية واستخدام أسلحة نوعية لفرض معادلات جديدة في المواجهة البرية المستمرة عند الحافة الأمامية للحدود.
الإثنين 27 أبريل 2026 1:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر دبلوماسية عن توجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية في زيارة رسمية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة. ومن المقرر أن يلتقي عراقجي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار ما وصفته طهران بـ 'الجهاد الدبلوماسي' لحماية المصالح الوطنية ومواجهة التهديدات الخارجية المتزايدة.
تأتي هذه المحطة الروسية بعد سلسلة من التحركات المكثفة التي شملت العاصمة الباكستانية إسلام أباد وسلطنة عُمان، حيث تسعى طهران لعرض رؤيتها للمستجدات المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة. وأكد السفير الإيراني في موسكو، كاظم جلالي أن اللقاء المرتقب مع بوتين يهدف إلى تعزيز التنسيق في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.
وفي سياق متصل، أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، عن رفع القيود الأمنية حول الفندق الذي يستضيف الوفود المشاركة في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. وتعكس هذه الخطوة تقدماً تقنياً في مسار الوساطة التي تقودها باكستان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
من جانبه، شدد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، ليونيد سلوتسكي، على أن موسكو تضطلع بدور محوري لتسوية الصراع القائم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأوضح سلوتسكي أن بلاده تولي أهمية قصوى لاستمرار المسار التفاوضي، سواء في إسلام أباد أو عبر أي إطار دولي آخر يضمن التهدئة.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن الكرملين يرحب بالجهود الإقليمية المبذولة، وخص بالذكر الدور الذي يقوم به أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وأكد أن روسيا تسعى لتوحيد كافة الجهود الدولية للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي حالة التصعيد العسكري في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن عودة عراقجي السريعة إلى إسلام أباد قبل توجهه لموسكو كانت تهدف لإبلاغ الجانب الباكستاني، بصفته وسيطاً، بشروط إيران النهائية لإنهاء الحرب. وتتضمن هذه الشروط وضع نظام قانوني جديد للملاحة في مضيق هرمز، وضمان الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بالبلاد.
كما تصر طهران في رؤيتها التفاوضية على ضرورة تقديم ضمانات دولية تمنع وقوع أي عدوان مستقبلي من قبل الدول التي تصفها بـ 'المحرضة على الحرب'. ويشمل ذلك المطالبة برفع الحصار البحري بشكل كامل وفوري كجزء من أي اتفاق شامل ينهي الأزمة الراهنة.
روسيا تلعب دور صانع السلام وتسعى لأن تكون المفاوضات هي النقطة الحاسمة في معالجة الأزمة الراهنة.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أعاد سلوتسكي طرح مقترح نقل اليورانيوم عالي التخصيب من إيران إلى الأراضي الروسية، واصفاً إياه بـ 'الخيار العقلاني'. ومن المتوقع أن يتصدر هذا الملف المباحثات الفنية بين عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال الساعات القادمة.
ووصف الجانب الروسي وزير الخارجية الإيراني بأنه 'دبلوماسي ماهر' قادر على إدارة الملفات المعقدة في وقت حساس. وترى موسكو أن الوضع في إيران بات صعباً للغاية نتيجة التصعيد المستمر، مما يتطلب دفعاً قوياً نحو المسار التفاوضي بدلاً من الانزلاق نحو المواجهة المباشرة.
وأكدت مصادر من موسكو أن هناك تنسيقاً وثيقاً يجري حالياً مع عدد من الدول العربية لصياغة اتفاق يحفظ مصالح كافة الأطراف المتضررة من النزاع. وترحب روسيا بأي دور عربي يسهم في إنهاء العمليات القتالية ويوفر بيئة مستقرة للأمن الإقليمي.
وشددت روسيا على لسان مسؤوليها أنها لا تسعى لاستخدام 'أدوات ضغط' على الأطراف، بل تركز على دور 'صانع السلام' الذي يغلب لغة الحوار. وترى موسكو أن توسيع رقعة الصراع لتشمل دولاً إقليمية أخرى هو أمر غير صائب وسيؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
وتأتي زيارة عراقجي في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية نتائج الحراك الدبلوماسي في سان بطرسبرغ، حيث قد تشكل التفاهمات الإيرانية الروسية حجر الزاوية في أي اختراق مستقبلي. ويسعى الطرفان لبلورة موقف موحد تجاه المطالب الأمريكية والشروط الإسرائيلية المرتبطة بالملف الإقليمي.
ختاماً، يبقى الرهان على قدرة الوسطاء في إسلام أباد ومسقط، مدعومين بالثقل الروسي، على إقناع واشنطن بتقديم تنازلات متبادلة. وتظل الأنظار شاخصة نحو ما سيسفر عنه لقاء بوتين وعراقجي من قرارات قد تغير مسار المواجهة في الشرق الأوسط.
الإثنين 27 أبريل 2026 1:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت معطيات ميدانية وتقارير متطابقة عن مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر سراً على إنشاء 34 مستوطنة جديدة موزعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تسريع وتيرة الضم الزاحف، حيث تتركز هذه البؤر الجديدة في محافظتي الخليل وجنين والمناطق القريبة من جدار الفصل العنصري.
تهدف هذه القفزة الاستيطانية الإستراتيجية إلى تذويب حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وتفتيت ما تبقى من الحيز الجغرافي الفلسطيني المترابط. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا التوسع إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يجعل من إقامة دولة فلسطينية متصلة أمراً مستحيلاً من الناحية العملية.
تتجسد مأساة سلب الأرض في قصة المواطن فهد القواسمي من مدينة الخليل، الذي تحولت وثائق ملكيته لأرضه إلى مجرد أوراق لا قيمة لها أمام آليات الاحتلال. فقد شرعت الجرافات الإسرائيلية بتجريف أرضه البالغة مساحتها 500 دونم، والتي ورثها عن أجداده، تمهيداً لإقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم 'كرمي يهودا'.
ويؤكد القواسمي أن التغول الاستيطاني بات يستهدف هوية الأرض وتاريخها، مشيراً إلى أن اللجوء لشرطة الاحتلال لتقديم شكاوى أصبح بلا جدوى. ويرى السكان المحليون أن هناك تبادلاً للأدوار بين الجيش والمستوطنين، حيث يصفون الوضع بأن 'الشرطي الذي يرتدي الزي الرسمي نهاراً هو ذاته المستوطن الذي يهاجمنا ليلاً'.
من الناحية الجغرافية، تشير الخرائط الأولية لتوزيع المستوطنات الـ34 الجديدة إلى رغبة واضحة في عزل المدن الفلسطينية الكبرى عن بعضها البعض. ويهدف المخطط إلى ربط الكتل الاستيطانية الكبرى مثل 'غوش عتصيون' بكتلة 'كرمي تسور'، مما سيؤدي حتماً إلى فصل مدينة الخليل عن ريفها الشرقي وعن محافظة بيت لحم المجاورة.
الاحتلال أقر في عام واحد ما يعادل 50% مما بناه منذ عام 1967، مما يعيد تعريف الواقع الجغرافي بالكامل.
وأفادت مصادر مختصة في مقاومة الجدار والاستيطان بأن هذا التوسع لا يهدف فقط لتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، بل لخلق 'كانتونات' ومعازل بشرية مخنوقة. وتعمل هذه السياسة على منع أي امتداد طبيعي للقرى والمدن الفلسطينية، مما يمحو الوجود الجغرافي المتصل للشعب الفلسطيني في وطنه.
وفي قراءة إحصائية لهذا التطور، يرى خبراء في شؤون الاستيطان أن ما يجري يمثل قفزة غير مسبوقة في تاريخ الاحتلال، حيث ارتفع عدد المستوطنات من 178 في مطلع عام 2023 إلى نحو 297 مستوطنة حالياً. وهذا يعني أن الاحتلال أقر في عام واحد ما يعادل نصف ما بناه على مدار عقود منذ عام 1967.
تتزامن هذه النهضة الاستيطانية مع تغييرات جوهرية في القوانين وتدشين شبكة واسعة من الطرق الالتفافية التي تضمن فصل حركة المستوطنين تماماً عن الفلسطينيين. ويهدف هذا النظام إلى خلق كيانين منفصلين داخل الضفة الغربية، أحدهما للمستوطنين يسيطر على كافة الموارد، والآخر للفلسطينيين مشتت في معازل جغرافية.
وتشير التقارير إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديداً منذ أكتوبر 2023، شهدت مرحلة 'هرولة نحو الضم' عبر خصخصة العمل الميداني الاستيطاني. وقد تم إقرار بناء نحو 28 ألف وحدة استيطانية خلال عام 2025 وحده، وهو الرقم الأعلى الذي يتم تسجيله منذ سنوات طويلة في سجلات التوسع الإسرائيلي.
كما برز 'الاستيطان الرعوي' كواحد من أخطر الأدوات المستخدمة للسيطرة على الأرض، حيث يقوم مستوطنون بنصب خيام وحظائر أغنام تحت حماية الجيش للسيطرة على آلاف الدونمات. وقد تم رصد إنشاء أكثر من 165 بؤرة رعوية منذ عام 2023، منها 89 بؤرة أقيمت في عام 2025، مما يعكس تسارعاً جنونياً في نهب الأراضي.
الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواجه المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، موجة عارمة من الانتقادات والتساؤلات عقب تصريحات أدلت بها قبيل لحظات من وصول الرئيس دونالد ترامب إلى فندق 'واشنطن هيلتون'. ليفيت، التي كانت تتحدث بحماس عن خطاب الرئيس المرتقب في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، استخدمت تعبيراً أثار ريبة المراقبين عندما قالت إن الليلة ستشهد 'إطلاق بعض الرصاصات'، وهو ما اعتبره البعض تنبؤاً غريباً بما حدث لاحقاً.
وأفادت مصادر مطلعة في العاصمة واشنطن بأن هذه الكلمات أشعلت منصات التواصل الاجتماعي وأثارت نقاشات حادة بين السياسيين الأمريكيين حول دلالة التوقيت والمضمون. وبينما دافع فريق عن ليفيت معتبرين أن حديثها كان عفوياً ومجازياً يعبر عن قوة خطاب ترامب في أول مشاركة له بهذا الحفل، ذهب آخرون إلى طرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت المتحدثة تملك معلومات استخباراتية أو أمنية مسبقة عن تهديدات محتملة.
سيكون الحفل ممتعاً وخيالياً، لكن سنشهد هذه الليلة إطلاق بعض الرصاصات.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال التحقيقات جارية في ملابسات حادثة إطلاق النار التي وقعت في محيط الفندق، حيث تم تحديد هوية المشتبه به ويدعى كول ألين. وبحسب ما نقلته مصادر رسمية عن القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي، تود بلانش، فإن ألين يرفض التعاون مع المحققين بشكل كامل، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويفسح المجال لمزيد من التكهنات حول دوافع الهجوم وارتباطاته.
وتعيش الأوساط السياسية في واشنطن حالة من الترقب بانتظار نتائج التحقيقات النهائية التي قد توضح العلاقة بين تصريحات ليفيت والواقعة الأمنية. ويأتي هذا الحادث في وقت حساس تشهده الإدارة الأمريكية، حيث تضع هذه التطورات إجراءات التأمين والبروتوكولات الإعلامية تحت مجهر الفحص الدقيق، خاصة في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي ترافق تحركات الرئيس ترامب.
الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
يواجه 131 محامياً مصرياً إجراءات قضائية في 104 قضايا متنوعة، وسط تقارير حقوقية تشير إلى تدهور حاد في ضمانات ممارسة المهنة. وأوضحت مصادر حقوقية أن 74 من هؤلاء المحامين قضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي، تجاوزت في بعض الحالات تسع سنوات متواصلة، مشيرة إلى أن غالبية المستهدفين هم من كبار السن الذين تجاوزوا الخمسين عاماً.
أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ورقة تحليلية بعنوان 'من يحمي المحامين'، سلطت فيها الضوء على الانتهاكات التي تمارس ضد المحامين باعتبارهم ركناً أساسياً في منظومة العدالة. وأكدت الورقة أن المهنة شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ عام 2013، حيث بات المحامون، لا سيما المدافعين عن المعتقلين السياسيين، يعملون في بيئة محفوفة بالمخاطر والتهديدات الأمنية المستمرة.
تتنوع أشكال الانتهاكات المرصودة بين التهديد والتخويف والتدخل المباشر في النشاط المهني، وصولاً إلى الاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية. وترى المصادر أن هذه الممارسات تعكس سلوكاً ممنهجاً من السلطات يهدف إلى إضعاف دور المحاماة وتفكيك خطوط الدفاع الأخيرة في مواجهة حملات القمع الممتدة التي تستهدف حقوق الإنسان في البلاد.
اعتمد التقرير الحقوقي على توثيق دقيق للقضايا المحالة للمحاكمة في الفترة ما بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025، مستنداً إلى أوراق رسمية وشهادات حية. ويهدف هذا التوثيق إلى إبراز حجم المعاناة التي يتعرض لها المحامون بسبب عملهم المهني أو تعبيرهم عن آرائهم السياسية، مما حولهم من شركاء في العدالة إلى أهداف للملاحقة.
تصاعدت وتيرة الانتهاكات بشكل حاد منذ سبتمبر 2019، حيث استمر احتجاز محامين لفترات تتجاوز الحدود القانونية القصوى للحبس الاحتياطي. كما شاع استخدام ما يعرف بسياسة 'التدوير'، وهي آلية تضمن استمرار حبس المتهمين عبر إدراجهم في قضايا جديدة فور صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، لضمان بقائهم خلف القضبان لأطول فترة ممكنة.
انتقدت الورقة التحليلية بشدة تقصير نقابة المحامين المصرية في القيام بدورها المنوط بها لحماية أعضائها من هذه التجاوزات. وأشارت إلى أن إحجام النقابة العامة وفروعها عن التصدي لهذه الانتهاكات الممنهجة أدى إلى تفريغ العمل النقابي من مضمونه، وأثر سلباً على أداء مرفق القضاء في القضايا السياسية والجنائية على حد سواء.
سجلت مرحلة ما قبل المحاكمة العديد من التجاوزات التي ارتكبتها قوات إنفاذ القانون ونيابة أمن الدولة، مما أثر على مشروعية الإجراءات القانونية. ووفقاً للتقرير، تعرض العديد من المحامين للاختفاء القسري لفترات متفاوتة، وهو ما يمثل اعتداءً صارخاً على الحق في الحرية والحماية من الاحتجاز التعسفي الذي كفله الدستور والقانون.
المحامون في مصر، خاصة من يتولّون الدفاع عن المتهمين في القضايا السياسية، يعانون من تضييقيات ممنهجة وعملٍ تحت وطأة التهديد المستمر.
تضمنت الشهادات الموثقة تفاصيل صادمة حول تعرض محامين للتعذيب الجسدي خلال فترات اختفائهم، شملت الضرب المبرح والصعق بالكهرباء. وفي إحدى الحالات، أفاد محامٍ أمام النيابة بتعرضه للصعق الكهربائي في مناطق حساسة من جسده بعد تجريده من ملابسه، بينما أكد آخر تعرضه للضرب بقطع خشبية أثناء فترة احتجازه غير القانوني.
أشارت المصادر إلى أن النيابة العامة أظهرت في كثير من الأحيان عدم حيادية خلال التحقيقات، حيث تجاهلت ادعاءات الاختفاء القسري والتعذيب التي قدمها المتهمون. وبدلاً من التحقيق في هذه الوقائع كجرائم، ركزت التحقيقات على الخلفيات الاجتماعية والدينية والانتماءات السياسية للمحامين، دون مواجهتهم بأدلة مادية محددة.
برزت حالة المحامي حماد إبراهيم أبو بركة كنموذج صارخ للحبس المطول، حيث يقبع في السجن منذ أغسطس 2013، أي ما يقرب من 12 عاماً. ورغم حصوله على أحكام بالبراءة في قضايا سابقة وتأييدها من محكمة النقض، إلا أنه لا يزال قيد الاحتجاز بسبب سياسة التدوير المستمرة على ذمة قضايا أمن دولة جديدة.
كشف التقرير أن 55 محامياً من أصل 74 تم توثيق حالاتهم، تجاوزوا المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي دون إحالة للمحاكمة أو إخلاء سبيل. هذا الوضع يمثل انتهاكاً صريحاً لقانون الإجراءات الجنائية المصري والمعايير الدولية التي تنظم استقلال مهنة المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين.
طالبت الورقة الحقوقية بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإخلاء سبيل كافة المحامين المحبوسين بسبب أدائهم لواجباتهم المهنية أو ممارسة حقوقهم في التعبير. وشددت على أهمية فتح تحقيق محايد وشفاف في كافة ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة لضمان عدم الإفلات من العقاب.
دعت التوصيات إلى ضرورة تنقيح التشريعات المحلية لتتوافق مع الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والكف عن الممارسات الأمنية التي تعيق الوصول إلى العدالة. كما حثت نقابة المحامين على استعادة دورها القيادي في صون حقوق أعضائها وتوفير بيئة آمنة لهم لممارسة مهنتهم دون خوف من الملاحقة أو التنكيل.
ختاماً، حذر التقرير من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تآكل الثقة في المنظومة القضائية ويقوض ركائز دولة القانون. وأكدت المصادر أن حماية المحامين ليست مجرد دفاع عن فئة مهنية، بل هي دفاع عن حق المجتمع بأكمله في الحصول على دفاع قانوني فعال ونزيه يضمن توازن القوى بين الفرد والسلطة.
الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشهد جمهورية مالي منعطفاً تاريخياً خطيراً مع تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنها جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' التابعة لتنظيم القاعدة، والتي استهدفت مواقع استراتيجية في العاصمة باماكو ومطارها الدولي. وتأتي هذه التحركات الميدانية بالتنسيق مع فصائل طوارقية، وسط أنباء متواترة عن مقتل وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا، مما يضع المجلس العسكري الحاكم بقيادة أسيمي غويتا في مواجهة مباشرة مع احتمال انهيار الدولة.
في قلب هذه الأحداث، يبرز اسم إياد أغ غالي، الرجل السبعيني الذي تحول من مقاتل في صفوف الفيلق الإسلامي التابع للقذافي إلى زعيم قد يحكم مالي في حال سقوط النظام الحالي. لا يمثل أغ غالي نمطاً تقليدياً للقيادات الجهادية، إذ تتسم سيرته الذاتية بتقلبات حادة وتجارب ميدانية وسياسية وثقافية جعلت منه شخصية مثيرة للجدل والاهتمام على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولد أغ غالي في أواخر الخمسينيات بقرية بوغاسا شمال مالي، وينتمي لعائلة 'نبيلة' من قبيلة الإيفوغاس العريقة. وقد شكل مقتل والده عام 1963 خلال تمرد الطوارق الأول نقطة تحول مبكرة في حياته، حيث زرع لديه شعوراً بالعداء تجاه السلطة المركزية في باماكو، وهو ما دفعه لاحقاً للهجرة نحو ليبيا هرباً من موجات الجفاف والبحث عن آفاق جديدة.
خلال وجوده في ليبيا عام 1975، التحق أغ غالي بالفيلق الإسلامي وتلقى تدريبات عسكرية مكثفة، وشارك في جبهات قتال خارجية شملت حصار بيروت عام 1982 إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية. كما خاض غمار الحرب الليبية التشادية، وهي تجارب أكسبته خبرة قتالية واسعة وصقلت شخصيته كقيادي ميداني عابر للحدود قبل عودته إلى موطنه الأصلي في أزواد.
المثير في مسيرة أغ غالي هو جانبه الفني والاجتماعي المنفتح خلال الثمانينيات والتسعينيات، حيث كان يُعرف بلقب 'رجل الروك أند رول' لعشقه للموسيقى الغربية والمالية. وقد برع في عزف الغيتار وساهم في تأسيس المشهد الثقافي الطوارقي، بل وكتب كلمات أغنية 'بسم الله' الشهيرة لفرقة تيناريوين، والتي حملت في طياتها بذور مشروعه الثوري والسياسي القادم.
انتقل أغ غالي من الفن إلى العمل السياسي والعسكري المباشر بتأسيسه حركة 'الشعب لتحرير أزواد' عام 1988، حيث قاد هجمات مسلحة أشعلت ثورة الطوارق الكبرى. ومع ذلك، أظهر مرونة سياسية لافتة بتوقيعه على اتفاقيات سلام مع الحكومة المالية، وعمل مستشاراً للرئيس الأسبق ألفا عمر كوناري، مما عكس رغبته في التغلغل داخل مفاصل الدولة الرسمية.
واجه أغ غالي تحديات داخلية وصراعات على الزعامة القبلية، خاصة بعد فشله في الحصول على منصب 'أمنوكال' لقبيلته، وهو ما دفعه للبحث عن مسارات بديلة لفرض نفوذه. ومع مطلع الألفية الجديدة، بدأ تحوله الديني العميق متأثراً بجماعة التبليغ، حيث تخلى عن حياة الانفتاح وأطال لحيته، وبدأ ينسج علاقات وثيقة مع الدوائر الجهادية الصاعدة في المنطقة.
باسم الله، بدأنا الثورة برفقة إخوتي.. لطرد اللصوص وسحق الأعداء.. سنصعد الجبال هرباً من البؤس.
استثمرت الدولة المالية خبرات أغ غالي وعلاقاته القبلية بتعيينه قنصلاً في مدينة جدة بالسعودية عام 2007، لكنه استغل هذا الموقع للعب دور الوسيط في عمليات تحرير الرهائن الغربيين لدى القاعدة. وقد أثارت هذه الوساطات شكوكاً دولية حول طبيعة علاقاته، خاصة مع تحقيقه مكاسب مالية ضخمة، مما أدى في النهاية إلى طرده من المملكة واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه.
في عام 2012، أسس أغ غالي جماعة 'أنصار الدين' التي سيطرت على مدن الشمال المالي وفرضت فيها رؤية متشددة للشريعة، محظرة الموسيقى التي كان هو نفسه أحد روادها. وبحلول عام 2017، نجح في دمج عدة فصائل تحت لواء 'جماعة نصرة الإسلام والمسلمين'، ليصبح الأمير الفعلي لأكبر تحالف مسلح في منطقة الساحل الإفريقي ومنافسًا شرسًا للنفوذ الفرنسي والروسي.
رغم تحالفه مع القاعدة، يظهر أغ غالي براغماتية عالية في التعامل مع القوى المحلية والدولية، حيث ينسق حالياً مع فصائل أزوادية علمانية لمواجهة الجيش المالي. وفي الوقت نفسه، يحرص على تجنب الصدام المباشر مع القوى الدولية الكبرى مثل روسيا، مصرحاً بأن مشكلته الأساسية تكمن في السلطة الحاكمة في باماكو وحلفائها الميدانيين.
يعيش الزعيم الطوارقي اليوم في حالة من الغموض الاستراتيجي، متوارياً في جبال أدرار الإيفوغاس الوعرة، حيث يدير عملياته العسكرية بعيداً عن الأضواء. وتعتمد استراتيجيته الحالية على استنزاف قدرات الجيش المالي وحلفائه من 'الفيلق الأفريقي' الروسي، مستفيداً من معرفته العميقة بتضاريس الصحراء وشبكة ولائاته القبلية الممتدة.
على الجانب الآخر، تلاحق أغ غالي اتهامات ثقيلة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه في عام 2024. وتتعلق هذه التهم بفترة سيطرة الجماعات المسلحة على تمبكتو، وما رافقها من عمليات تعذيب واضطهاد ديني واعتداءات طالت المدنيين، مما يضعه في قائمة المطلوبين دولياً.
إن صعود إياد أغ غالي مجدداً كلاعب رئيسي في مالي يعكس فشل المقاربات العسكرية السابقة في تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل. فالرجل الذي بدأ حياته عازفاً للغيتار ومقاتلاً في لبنان، بات اليوم يمسك بخيوط اللعبة في بلد يترنح تحت وطأة الانقلابات والحروب الأهلية، مما يجعل مستقبله مرتبطاً بقدرته على موازنة طموحاته الجهادية مع واقع التوازنات القبلية والدولية.
يبقى التساؤل القائم حول قدرة أغ غالي على الانتقال من دور 'الأمير الجهادي' إلى دور 'رجل الدولة' في حال نجاحه في السيطرة على باماكو. فالتاريخ المتقلب لهذا الرجل يشير إلى أنه يمتلك قدرة فائقة على التكيف مع المتغيرات، لكن التحديات التي تواجه مالي اليوم قد تكون أكبر من قدرة أي فصيل منفرد على احتوائها دون تسوية سياسية شاملة.
الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
قرر الإطار التنسيقي في العراق إرجاء اجتماعه الحاسم إلى يوم غد الإثنين، وذلك في ظل استمرار التباينات الحادة بين قواه السياسية حول تسمية رئيس الوزراء المقبل. وجاء هذا التأجيل رغم انقضاء المدة القانونية التي نص عليها الدستور العراقي، مما يضع البلاد أمام استحقاق سياسي معقد يتطلب توافقاً سريعاً بين الكتل الكبرى.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإطار التنسيقي، الذي يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً في البرلمان، لم يتمكن حتى الآن من التوصل إلى صيغة نهائية لتقديم مرشحه إلى رئيس الجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن قادة التحالف يأملون في أن يفضي اجتماع الإثنين إلى نتائج ملموسة عبر طرح 'مرشح تسوية' يحظى بقبول الأطراف المختلفة داخل الإطار وخارجه.
وشهدت الساعات الماضية سلسلة من الاجتماعات الثنائية والثلاثية المكثفة التي ركزت على آليات الاختيار وتجاوز العقبات الراهنة. وتبرز في الأروقة السياسية وجهات نظر متباينة، حيث يعتقد فريق أن فرص الأسماء التقليدية قد تراجعت بشكل كبير، مما يستوجب البحث عن شخصيات جديدة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة بعيداً عن الاستقطاب الحاد.
وتتصدر أسماء كل من حيدر العبادي، وباسم البدري، وإحسان العوادي قائمة الترشيحات المتداولة كبدائل محتملة للخروج من الانسداد الحالي. ويأتي هذا التحرك في وقت يخشى فيه مراقبون من أن يؤدي الإصرار على أسماء جدلية إلى انقسام داخل الإطار التنسيقي، وهو ما يحاول قادة التحالف تجنبه للحفاظ على تماسك الكتلة الأكبر.
من جانبها، شددت السلطة القضائية العراقية على أهمية الالتزام بالمدد الدستورية لتسريع وتيرة تشكيل الحكومة وتفادي الدخول في نفق الفراغ السياسي. وأكدت الأوساط القضائية أن تأخير تشكيل السلطة التنفيذية ينعكس سلباً على إقرار الموازنة المالية العامة ويعطل مصالح المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية المتزايدة.
هناك من يرى ضرورة الانتقال إلى مرشحي تسوية لحسم الأمر وتجنب انقسام قوى الإطار التنسيقي.
وكان البرلمان العراقي قد انتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في الحادي عشر من أبريل الجاري، وهو ما أطلق عداد المهلة الدستورية المحددة بخمسة عشر يوماً لتكليف مرشح الحكومة. وبحسب المادة 76 من الدستور، فإن المهلة الرسمية انتهت فعلياً يوم الأحد، مما يضع القوى السياسية تحت ضغط قانوني وشعبي كبير للوفاء بالتزاماتها.
وتستحضر الأزمة الحالية ذكريات الفراغ السياسي الذي أعقب انتخابات عام 2021، والذي استمر لقرابة عام كامل قبل التوافق على الحكومة الحالية. ويسعى الفاعلون السياسيون لتجنب تكرار ذلك السيناريو الذي أدى حينها إلى شلل في مؤسسات الدولة وتوترات ميدانية، مؤكدين على ضرورة وجود حكومة كاملة الصلاحيات لمواجهة المتغيرات الإقليمية.
ويمتلك الإطار التنسيقي ثقلاً برلمانياً وازناً يتراوح بين 130 و140 مقعداً، مما يجعله المحرك الأساسي في عملية تشكيل السلطة التنفيذية. ورغم إعلان التحالف في وقت سابق عن ترشيحات معينة، إلا أن التدخلات والمواقف الدولية، ومنها تصريحات أمريكية سابقة، ألقت بظلالها على مسار التوافق الداخلي وزادت من تعقيد المشهد.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما سيسفر عنه اجتماع الغد، وسط آمال بأن تنجح القوى الشيعية في تجاوز خلافاتها البينية. وتتجه الأنظار نحو قدرة الإطار على تقديم شخصية تحظى بتوافق وطني وتستطيع العبور بالبلاد نحو استقرار سياسي واقتصادي ينهي حالة الترقب التي تعيشها بغداد منذ أسابيع.
الأحد 26 أبريل 2026 11:35 مساءً -
بتوقيت القدس
وصف المفكر الأمريكي ومدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، جيفري ساكس، التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران بأنها 'حرب أوهام' تفتقر للواقعية. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن هذه المواجهة بنيت على تقديرات استخباراتية وسياسية خاطئة توهمت القدرة على إخضاع طهران بالقوة العسكرية، مشيراً إلى أن غياب المسار الواضح لتحقيق الأهداف هو السبب الرئيس وراء تراجع الدعم الدولي لهذه التوجهات.
وحمل ساكس مسؤولية التصعيد الحالي لشخصيتين فقط هما بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، مؤكداً أن هذه الحرب لا تستند إلى قاعدة تأييد شعبي في الولايات المتحدة أو القارة الأوروبية. ودعا القوى الدولية، وبشكل خاص دول الخليج، إلى ضرورة اتخاذ موقف حازم يطالب بوقف العمليات العسكرية فوراً، محذراً من أن الإصرار على هذا النهج لن يخلف سوى مزيد من الفوضى والاضطراب في هيكلية الأمن الإقليمي.
وفيما يخص الحلول السياسية، جزم المفكر الأمريكي بأنه لا يمكن الحديث عن سلام مستدام في الشرق الأوسط دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً للقانون الدولي. وشدد على أن جوهر الصراعات في المنطقة مرتبط بغياب الدولة الفلسطينية المستقلة، داعياً إلى إقامتها على أراضي غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس، معتبراً أن الرفض الإسرائيلي لهذا الاستحقاق هو الوقود الحقيقي لدوامة النزاعات المستمرة.
الحرب الحالية هي حرب أوهام صنعها نتنياهو وترمب، ولا تحظى بأي دعم شعبي واسع في الغرب.
كما وجه ساكس انتقادات لاذعة للسياسة الخارجية الأمريكية، مشيراً إلى التأثير العميق لما وصفه بـ 'اللوبي الصهيوني' في دفع واشنطن نحو حروب استنزافية في العراق وسوريا واليمن وليبيا. ورأى أن هذه التدخلات لم تخدم مصالح الاستقرار، بل عرقلت فرص السلام الحقيقية وأدت إلى تفتيت النسيج السياسي لعدة دول عربية، مما يستوجب مراجعة شاملة للتحالفات والقرارات السيادية الأمريكية في المنطقة.
وفند ساكس ادعاءات النصر التي يروج لها البيت الأبيض بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن الواقع الميداني والاقتصادي يشير إلى أزمة عميقة لم يتم تجاوزها بعد. واستشهد على فشل هذه الحرب باستمرار التوترات الاقتصادية العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس إخفاقاً استراتيجياً على كافة المستويات العسكرية والسياسية.
واختتم ساكس رؤيته بالتأكيد على أن إنهاء الصراع ممكن بشكل فوري في حال قررت الولايات المتحدة وإسرائيل الانسحاب والعودة إلى المسارات الدبلوماسية، محذراً من الكلفة الكارثية للاستمرار في الخيار العسكري. كما تطرق إلى الوضع الداخلي الأمريكي، معتبراً أن محاولات الاغتيال التي طالت ترمب هي انعكاس لأزمة مجتمعية مرتبطة بانتشار السلاح والانقسام الحاد، رغم استبعاده تأثيرها المباشر على مسار الحروب الخارجية الجارية.
الأحد 26 أبريل 2026 11:21 مساءً -
بتوقيت القدس
غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الروسية موسكو في محطة جديدة من جولته الدبلوماسية المكثفة. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً متسارعاً يهدف إلى معالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن يعقد عراقجي اجتماعاً هاماً يوم الإثنين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما صرح به السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي. وستركز المباحثات على استعراض آخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة التي تجري مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مناقشة جهود وقف إطلاق النار في المنطقة والملفات الأمنية المشتركة.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية من جانبها أن زيارة الوزير الإيراني تندرج ضمن إطار المشاورات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل دقيقة لجدول الأعمال، إلا أن التوقيت يشير إلى رغبة طهران في تنسيق المواقف مع الحليف الروسي قبل اتخاذ خطوات قادمة في المسار التفاوضي.
وكان عراقجي قد أجرى زيارة ثانية لباكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهي الدولة التي تلعب دوراً محورياً في الوساطة بين طهران وواشنطن. وتزامنت هذه التحركات مع تقارير أفادت بإلغاء زيارة مرتقبة للمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس حالة من التعثر في تحقيق اختراق ملموس.
وتشير المعطيات الراهنة إلى استمرار حالة الجمود السياسي بشأن الاتفاق النووي، رغم استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة عبر الوسطاء الإقليميين. وتحاول طهران من خلال هذه الجولة التي شملت أيضاً سلطنة عُمان، تثبيت مواقفها وضمان دعم القوى الدولية المؤثرة في مواجهة الضغوط الأمريكية المستمرة.
إيران تؤكد تمسكها بمخزونها من اليورانيوم ورفضها التام لفكرة نقله خارج البلاد، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات محدودة.
وفيما يخص طبيعة التواصل مع الجانب الأمريكي، أوضحت مصادر مطلعة أن الرسائل المتبادلة حالياً لا تصل إلى مستوى المفاوضات المباشرة. وتقتصر هذه المراسلات على توضيح الرؤية الإيرانية تجاه القضايا الاستراتيجية، وتأكيد الالتزام بالخطوط الحمراء التي رسمتها القيادة العليا في طهران.
وتخضع كافة التحركات الدبلوماسية الإيرانية لإشراف مباشر من المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يتولى رسم السياسات الكبرى للبلاد. ويهدف هذا التنسيق الداخلي إلى ضمان وحدة الموقف التفاوضي، خاصة في ظل التغييرات التي طرأت على بعض الوفود الفنية المكلفة بمتابعة التفاصيل التقنية للملف النووي.
وأفادت مصادر بأن المقاربة الإيرانية للملف النووي تختلف جوهرياً عن الرؤية الأمريكية، حيث تعتبره طهران قضية وجودية ترتبط بمستقبلها ومكانتها الدولية. وفي المقابل، ترى واشنطن أن الملف يمثل جزءاً من أجندة سياسية أوسع تتعلق بترتيبات الأمن الإقليمي والحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.
وتشدد طهران في كافة لقاءاتها الدبلوماسية على رفضها القاطع لأي مقترحات تتضمن نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج حدودها. ومع ذلك، يبدي المسؤولون الإيرانيون مرونة حذرة تجاه إمكانية التوصل إلى تفاهمات محدودة، شريطة توفر الإرادة السياسية لدى الأطراف الأخرى واحترام السيادة الإيرانية.
الأحد 26 أبريل 2026 10:51 مساءً -
بتوقيت القدس
أقرت السلطات المصرية رسمياً إنهاء العمل بكافة إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية التي تم اعتمادها الشهر الماضي، وذلك في خطوة تهدف لإعادة الحياة التجارية إلى طبيعتها. وشمل القرار إلغاء التوقيت الإلزامي لإغلاق المحال التجارية والمطاعم والمراكز التجارية الذي كان محدداً عند الساعة الحادية عشرة مساءً بالتوقيت المحلي.
وأكد بيان صادر عن مجلس الوزراء أن اللجنة المركزية لإدارة الأزمات، خلال اجتماعها الأخير، منحت الضوء الأخضر للعودة إلى جداول المواعيد الاعتيادية التي كانت مطبقة قبل الأزمة. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من القيود التي فرضتها الحكومة لمواجهة الضغوط على قطاع الطاقة، والتي ارتبطت بظروف إقليمية وتداعيات أمنية أثرت على إمدادات الوقود.
وافقت اللجنة المركزية لإدارة الأزمات على وقف تطبيق قرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساء، مع العودة إلى المواعيد الطبيعية.
يُذكر أن خطة الترشيد كانت قد دخلت حيز التنفيذ في الثامن والعشرين من مارس الماضي، حيث تضمنت في بدايتها تقليص ساعات العمل للمنشآت التجارية لتغلق في التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، مع تمديدها لساعة إضافية في عطلات نهاية الأسبوع، قبل أن يتم تعديلها لاحقاً ثم إلغاؤها بالكامل بموجب القرار الجديد.
الأحد 26 أبريل 2026 10:50 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد أروقة وزارة الدفاع الأمريكية تحركات مكثفة لبحث إجراءات عقابية ضد عدد من الحلفاء في ناتو، على خلفية ما تصفه واشنطن بالتقصير في تقديم الدعم اللازم خلال المواجهات العسكرية الأخيرة. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الدولية التي أعادت رسم خارطة الأولويات الأمنية للولايات المتحدة تجاه شركائها التقليديين في القارة الأوروبية.
وكشفت مصادر مطلعة عن وجود مذكرة داخلية في البنتاغون تتضمن مقترحات وصفت بالمثيرة للجدل، من بينها إمكانية تعليق عضوية إسبانيا في الحلف. كما شملت المقترحات مراجعة الموقف الأمريكي الداعم لبريطانيا في ملف جزر فوكلاند، مما يشير إلى تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أقرب حلفائها.
في المقابل، سارع مسؤولون داخل حلف شمال الأطلسي إلى التأكيد على أن المعاهدة التأسيسية الموقعة عام 1949 لا تحتوي على أي نصوص قانونية تسمح بطرد أو تعليق عضوية أي دولة. وشددت مصادر دبلوماسية على أن الحلف يقوم على مبدأ التوافق، وأن أي خطوة أحادية من واشنطن قد تهدد وحدة الكيان العسكري بالكامل.
من جانبها، تمسكت الحكومة البريطانية بسيادتها الكاملة على جزر فوكلاند، رداً على التقارير التي أشارت إلى احتمالية مراجعة واشنطن لموقفها. وأوضحت مصادر أن لندن تتابع بقلق التوجهات الجديدة في الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالربط بين الدعم العسكري والالتزامات السياسية في ملفات إقليمية بعيدة عن نطاق الحلف.
وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقاداته الحادة للحلف، واصفاً إياه بـ 'نمر من ورق' لا يلبي التطلعات الأمنية لبلاده. واعتبر ترمب في تصريحات أعقبت لقاءه بالأمين العام للحلف، مارك روته أن العديد من الدول الأعضاء تعتمد بشكل مفرط على القدرات العسكرية والمالية الأمريكية دون تقديم مساهمات حقيقية.
ويرى ترمب أن الحلف فشل في الاختبارات الحقيقية، مشيراً إلى أن 'الناتو لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليه'. وقد لوح الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف إذا لم يقم الأعضاء بتعديل سياساتهم الإنفاقية وتحمل أعباء الدفاع الجماعي بشكل عادل.
تاريخياً، تأسس حلف شمال الأطلسي في واشنطن عام 1949 بمشاركة 12 دولة غربية، وكان الهدف الأساسي منه هو كبح جماح التمدد السوفيتي في أوروبا. ومنذ ذلك الحين، تطور الحلف ليصبح المنظومة الدفاعية الأكبر في العالم، معتمداً على تنسيق الخطط العسكرية والمناورات المشتركة بين أعضائه.
الناتو لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليه، وهو مجرد نمر من ورق في ظل تقاعس الحلفاء.
وعلى الرغم من عدم امتلاك الناتو لجيش موحد دائم، إلا أنه يعتمد على القوات الوطنية للدول الأعضاء التي تلتزم بالعمل تحت قيادة مشتركة عند الضرورة. وقد برز دور الحلف في أزمات دولية كبرى، مثل حروب يوغوسلافيا في التسعينيات، حيث تدخل عسكرياً لفرض الاستقرار بالتعاون مع المنظمات الدولية.
يتألف الحلف اليوم من 32 دولة، بعد انضمام فنلندا في عام 2023 والسويد في عام 2024، وهي خطوات جاءت كرد فعل على التغيرات الأمنية في شرق أوروبا. ويشكل انضمام هذه الدول تعزيزاً للجبهة الشمالية للحلف، خاصة مع امتلاك فنلندا لحدود برية طويلة ومباشرة مع الأراضي الروسية.
تعد المادة الخامسة من ميثاق الحلف الركيزة الأساسية التي يقوم عليها، حيث تنص على أن أي اعتداء على دولة عضو يعتبر اعتداءً على الجميع. ولم تُفعل هذه المادة سوى مرة واحدة في التاريخ، وذلك عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مما سمح للحلفاء بالمشاركة في العمليات العسكرية اللاحقة.
أما المادة الرابعة، فتمنح الأعضاء الحق في التشاور ورفع أي قضية تثير قلقهم الأمني إلى مجلس شمال الأطلسي. وقد تم تفعيل هذه المادة سبع مرات منذ تأسيس الحلف، مما يعكس دورها كأداة سياسية لإدارة الأزمات قبل وصولها إلى مرحلة الصدام العسكري المباشر.
وفيما يخص التمويل، اتفق قادة الناتو على خطة طموحة لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ويهدف هذا الاتفاق إلى تقليل الفجوة التمويلية التي تغطيها الولايات المتحدة حالياً، حيث بلغت مساهمتها نحو 980 مليار دولار في عام 2025 وحده.
ويبقى ملف انضمام أوكرانيا إلى الحلف من أكثر القضايا تعقيداً، في ظل المعارضة الروسية الشديدة التي تعتبر هذا التوسع تهديداً وجودياً لأمنها. ورغم الوعود بضم كييف على المدى الطويل، إلا أن الضغوط السياسية الحالية والمواقف المتذبذبة لبعض القادة تضع هذا الملف في حالة من الغموض.
ختاماً، يواجه الناتو اختباراً مصيرياً في ظل التهديدات الأمريكية بإعادة تقييم الشراكة، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في بنية الأمن الأوروبي. وتترقب العواصم الأوروبية الخطوات القادمة لواشنطن، وسط دعوات لتعزيز الاستقلال الدفاعي للقارة بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية.
الأحد 26 أبريل 2026 10:36 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل جديدة وصادمة تتعلق بنشاط رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين في العاصمة البريطانية لندن. وأظهرت التحقيقات أن إبستين أدار شبكة معقدة تعتمد على استخدام شقق سكنية في حي كينسنغتون وتشيلسي الراقي، والتي خُصصت لإيواء عدد من النساء اللواتي جرى استقدامهن من روسيا ودول أوروبا الشرقية.
وأشارت المعطيات إلى أن هذه الأنشطة استمرت لسنوات طويلة رغم وجود بلاغات سابقة وتحذيرات وصلت إلى السلطات الأمنية. وقد تبين أن الشرطة البريطانية اتخذت قراراً في عام 2015 بعدم فتح تحقيق رسمي في مزاعم قدمتها فيرجينيا جوفري، والتي أكدت فيها تعرضها للاتجار الدولي بالبشر وإجبارها على ممارسة الجنس في لندن عام 2001.
التحقيقات الجديدة استندت إلى فحص ملايين الصفحات من سجلات وزارة العدل الأمريكية، والتي أظهرت بنية تنظيمية متكاملة للشبكة شملت عمليات نقل متكررة عبر الحدود. وأكدت المصادر أن إبستين ظل على تواصل وثيق مع نساء مرتبطات بتلك الشقق اللندنية حتى أشهر قليلة من اعتقاله الأخير في الولايات المتحدة، مما يثبت استمرارية النشاط الإجرامي.
وفيما يخص الجانب اللوجستي، كشف التحقيق عن استخدام مكثف لقطار 'يوروستار' السريع لنقل النساء بين باريس ولندن. وتم رصد ما لا يقل عن 53 تذكرة سفر استُخدمت لهذا الغرض بين عامي 2011 و2019، حيث كان إبستين يحرص على الاستفادة من التخفيضات المالية المخصصة للمسافرين الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً.
ولم يقتصر النقل على السكك الحديدية، بل امتد ليشمل حركة جوية واسعة النطاق عبر الطيران التجاري والطائرات الخاصة التابعة لإبستين. ووثقت السجلات أكثر من 120 حالة نقل جوي لنساء من وإلى بريطانيا، مما يعكس حجم العمليات الدولية التي كان يديرها رجل الأعمال الراحل بعيداً عن أعين الرقابة المشددة.
وفاة جيفري إبستين لا تعني انتهاء القضية، والمعطيات تؤكد أنه لم يكن يعمل بمفرده وهناك تساؤلات حول هوية المتورطين الآخرين.
التقرير كشف أيضاً عن أساليب السيطرة التي اتبعها إبستين، حيث كان يتكفل بمصاريف تعليم اللغة الإنجليزية لبعض الضحايا لضمان اندماجهن أو تسهيل تحركاتهن. كما حصلت بعض النساء على بطاقات مالية مرتبطة بحساباته الشخصية، كانت تُصرف من خلالها مبالغ شهرية منتظمة تصل إلى نحو 2000 دولار لتغطية نفقات المعيشة والتبعية المالية.
وفي الأشهر الستة الأخيرة التي سبقت وفاته، كثف إبستين من تحركاته في لندن، حيث سجلت التحقيقات نقل نساء عبر قطار 'يوروستار' في 10 مناسبات مختلفة. هذه الوتيرة المتسارعة تشير إلى أن الشبكة كانت تعمل بكامل طاقتها حتى اللحظات الأخيرة، رغم تزايد الضغوط القانونية والقضائية عليه في الولايات المتحدة الأمريكية.
من جانبه، صرح كيفين هايلاند، المفوض المستقل السابق لمكافحة العبودية في المملكة المتحدة، بأن إغلاق ملف إبستين بوفاته هو أمر غير مقبول قانونياً. وأوضح هايلاند أن الأدلة المتوفرة حالياً تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إبستين لم يكن يعمل بمفرده، بل كان جزءاً من منظومة أوسع تتطلب كشف كافة أطرافها.
وشدد هايلاند على ضرورة ملاحقة المتورطين الآخرين الذين ساعدوا في تسهيل هذه الجرائم أو التستر عليها طوال تلك السنوات. وأضاف أن هناك مخاوف حقيقية من استمرار مثل هذه الممارسات من قبل أفراد آخرين في ظل غياب المحاسبة الكاملة عن الانتهاكات التي حدثت فوق الأراضي البريطانية وبالقرب من مراكز القرار.
الأحد 26 أبريل 2026 10:20 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلقت أوساط اقتصادية إسرائيلية تحذيرات جدية من تداعيات الارتفاع المستمر في قيمة الشيكل أمام الدولار، معتبرة أن هذا التوجه يمثل علامة خطر لقطاع التكنولوجيا الفائقة. ورغم القوة الظاهرية للعملة المحلية، إلا أن الشركات التقنية بدأت تدرس خيارات قاسية لمواجهة الأزمة، من بينها تسريع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ورفع أسعار الخدمات، وصولاً إلى نقل العمليات التشغيلية إلى خارج البلاد لتفادي التكاليف المرتفعة.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة يمثل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي، حيث يوظف نحو 435 ألف عامل يشكلون 10% من القوى العاملة. وتتجلى أهمية هذا القطاع في مساهمته الضريبية الهائلة، إذ يرفد خزينة الدولة بنحو 40% من إجمالي ضريبة الدخل المحصلة من الموظفين، بمتوسط ضريبة سنوية يصل إلى 83 ألف شيكل للعامل الواحد، وهو رقم يتجاوز بمراحل متوسط الضرائب في القطاعات الأخرى البالغ 13 ألف شيكل فقط.
وأوضحت مصادر اقتصادية أن الأزمة تكمن في الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، حيث تُجنى الأموال والتمويلات بالدولار بينما تُدفع الرواتب وإيجارات المكاتب في تل أبيب بالشيكل. ومع انخفاض قيمة الدولار بنحو 20% منذ مطلع أبريل، تراجعت القوة الشرائية للتمويلات الخارجية، مما وضع الشركات الواعدة على حافة الانهيار المالي وأضعف قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية التي تعتمد الدولار كعملة أساس.
بالنسبة لقطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي، لا يُمثل الدولار مجرد عملة، بل هو بمثابة الأكسجين المالي الذي يُغذيه، وعندما يبدأ هذا الأكسجين بالنفاد، ينهار النظام بأكمله.
في سياق متصل، دعا خبراء في صناديق رأس المال الاستثماري الشركات إلى ضرورة التحوط من تقلبات أسعار الصرف لتفادي المخاطر الناتجة عن ضعف العملة الأمريكية. وأكدت مصادر استشارية أن القطاع الذي أظهر مرونة خلال سنوات الحرب، بات يواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على ميزته التنافسية، حيث يؤدي ارتفاع الشيكل إلى تآكل الأرباح وتقليص وتيرة الاستثمارات الجديدة في المشاريع الابتكارية.
ويرى مديرون تنفيذيون في صناديق استثمارية كبرى أن الوضع الحالي يغير مؤشراً مالياً استقر لثلاثة عقود، مما يخلق واقعاً جديداً ومضطرباً للشركات الناشئة. وضربت المصادر مثالاً بشركة جمعت مليون دولار في أبريل 2024، حيث كانت قيمتها تعادل 3.7 مليون شيكل، بينما فقدت نفس القيمة الدولارية نحو 700 ألف شيكل من قيمتها الفعلية في السوق المحلية بحلول أبريل 2026، مما يعكس حجم النزيف المالي في خزائن الشركات.
ويمتد تأثير هذا التراجع إلى القطاعات المساندة للتكنولوجيا، مثل العقارات المكتبية وشركات التأجير والتموين، والتي تقدر إيراداتها بنحو 55 مليار شيكل إضافية. ويحذر المحللون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي الذي ساهم فيه قطاع التكنولوجيا بنحو 17% خلال العام الماضي، مما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام تحديات اقتصادية معقدة تتجاوز مجرد تقلبات أسعار الصرف.
الأحد 26 أبريل 2026 9:52 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ورئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، اليوم الأحد، عن قرار تاريخي بخوض الانتخابات التشريعية المقبلة ضمن جبهة موحدة. ويهدف هذا التحالف الجديد إلى إنهاء حقبة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو وتشكيل بديل سياسي قادر على قيادة المرحلة القادمة.
وبحسب البيان المشترك الصادر عن الطرفين، سيتم دمج حزب 'هناك مستقبل' الذي يتزعمه لابيد مع حركة 'بينيت 2026' في إطار حزب واحد موحد. وقد توافق الطرفان على أن يتولى نفتالي بينيت رئاسة هذا الكيان السياسي الجديد، في خطوة تعيد صياغة خارطة التحالفات داخل معسكر المعارضة.
ورغم أن البيان الرسمي لم يكشف عن الاسم النهائي للحزب، إلا أن مصادر إعلامية ذكرت أن الحزب سيحمل اسم 'بيَحاد' والذي يعني بالعبرية 'معاً'. وتأتي هذه الخطوة بعد مشاورات مكثفة هدفت إلى تجاوز الانقسامات السابقة التي عصفت بائتلافهما الحكومي الذي تشكل عام 2021.
وأكد التحالف الجديد أن الهدف من الاندماج هو توحيد ما وصفوه بـ'معسكر الإصلاح' ووقف النزيف الداخلي للأصوات في مواجهة اليمين المتطرف. وأشار البيان إلى أن التركيز سينصب بالكامل على تحقيق فوز حاسم في انتخابات أكتوبر المقبلة لضمان تغيير جذري في السياسات الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، كشف مكتب نفتالي بينيت عن وجود اتصالات لضم قوى سياسية أخرى إلى هذا التحالف الكبير. وأوضحت مصادر أن الباب مفتوح أمام حزب 'يشار' الذي يقوده رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت للانضمام إلى القائمة الانتخابية الموحدة لتعزيز فرص الفوز.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي إلى أن بينيت يبرز كأقوى منافس لنتنياهو، حيث يحظى بشعبية تؤهله لتصدر النتائج. ويرى مراقبون أن هذا الاندماج سيعقد الحسابات الانتخابية لمعسكر الليكود ويجعل مهمة تشكيل حكومة يمينية قادمة أمراً في غاية الصعوبة.
وقد قوبل هذا الإعلان بترحيب واسع من أقطاب المعارضة، حيث اعتبر يائير غولان، زعيم حزب 'الديمقراطيين' أن أي توحيد داخل الكتلة يصب في مصلحة التغيير. كما أعرب أفيغدور ليبرمان عن دعمه لهذه الخطوة، متمنياً للتحالف الجديد التوفيق في مسعاه لإسقاط الحكومة الحالية.
هذه الخطوة تؤدي إلى توحيد معسكر الإصلاح، وتضع حداً للخلافات الداخلية، وتتيح توجيه كل الجهود نحو تحقيق نصر حاسم.
من جانبه، بارك بيني غانتس، رئيس حزب 'المعسكر الرسمي'، التقارب بين بينيت ولابيد لكنه وضع شرطاً لرؤيته السياسية. وشدد غانتس على ضرورة أن يفضي هذا الحراك إلى حكومة وحدة واسعة تشمل كافة مكونات المجتمع دون الارتهان لأطراف وصفها بالمتطرفة.
وعلى صعيد القوى العربية، أكد منصور عباس رئيس القائمة الموحدة أن حزبه سيستمر في نهج التأثير والشراكة السياسية. وأشار عباس إلى السعي لتشكيل قائمة عربية قوية تساهم في دعم 'حكومة تغيير' تضع قضايا المجتمع العربي ومكافحة الجريمة على رأس أولوياتها.
في المقابل، سادت حالة من الغضب والارتباك في معسكر اليمين الحاكم، حيث سارع بنيامين نتنياهو لمهاجمة التحالف عبر منصات التواصل الاجتماعي. ونشر نتنياهو صورة تجمع لابيد وبينيت مع منصور عباس، محذراً جمهوره من تكرار تجربة الحكومة السابقة التي وصفها بالفاشلة.
واتهم حزب 'الليكود' في بيان رسمي التحالف الجديد بممارسة 'الخداع' لسرقة أصوات الناخبين اليمينيين لصالح أجندات يسارية. وزعم الحزب أن بينيت ولابيد يسعيان للارتهان مجدداً للقوى التي وصفها بأنها 'تدعم الإرهاب' في إشارة إلى الأحزاب العربية.
ولم يتأخر وزراء اليمين المتطرف في الهجوم، حيث اعتبر إيتمار بن غفير أن هذا الاندماج يمثل 'بيعاً للدولة' للحركة الإسلامية. وادعى بن غفير أن التحالف يهدف فقط للوصول إلى السلطة حتى لو كان الثمن هو التنازل عن الثوابت الأمنية والسياسية لإسرائيل.
كما انضم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى جوقة المنتقدين، واصفاً الخطوة بأنها تحالف يخدم مصالح النائب منصور عباس بشكل مباشر. واعتبر سموتريتش أن هذا الاندماج يمثل خطراً على مستقبل الاستيطان والسياسات اليمينية التي تنتهجها الحكومة الحالية.
وبهذا الإعلان، تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة من الاستقطاب الحاد قبيل أشهر من التوجه لصناديق الاقتراع. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذا التحالف الجديد على الصمود أمام الهجمات الإعلامية والسياسية المكثفة من معسكر نتنياهو وحلفائه.
الأحد 26 أبريل 2026 9:51 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت عمليات تحقق فنية أجرتها مصادر إعلامية عن زيف مقطع فيديو جرى تداوله واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، زعم ناشروه أنه يوثق غارات إسرائيلية حديثة على مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية. وأظهر البحث العكسي أن المقطع قديم ولا علاقة له بالأحداث الجارية، حيث أعيد نشره في سياق مضلل للإيحاء بوجود تصعيد جوي جديد.
وتعود المشاهد الأصلية للفيديو إلى شهر نوفمبر من عام 2025، حيث وثقت حينها لحظة وقوع انفجار ضخم في مستودع للذخيرة يتبع لوزارة الدفاع في مدينة كفرتخاريم الواقعة بريف إدلب. وقد أكدت التقارير الميدانية في ذلك الوقت أن الحادث كان عرضياً ونتج عن خلل فني داخل الموقع، ولم يكن نتيجة أي استهداف خارجي أو غارة جوية.
وأسفر ذلك الانفجار الذي وقع شمال غربي سوريا عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وفقاً لبيانات رسمية صدرت عن جهات الأمن الداخلي في المنطقة آنذاك. ويأتي انتشار هذه الشائعات في ظل حالة من التوتر الميداني المستمر الذي تشهده الجبهة السورية منذ أشهر، مما يجعل البيئة الرقمية خصبة لتداول المعلومات غير الدقيقة.
ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات التوغل البري المتكررة في مناطق جنوب سوريا بشكل شبه يومي، حيث كثفت من نشاطها العسكري في القرى الحدودية. وتشمل هذه العمليات مداهمة المنازل السكنية ونصب حواجز تفتيش مؤقتة، بالإضافة إلى تنفيذ حملات اعتقال طالت مدنيين ورعاة أغنام وأطفال في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار.
الادعاء المتداول حول القصف الإسرائيلي مضلل، والفيديو يعود لانفجار عرضي في مستودع ذخيرة بريف إدلب عام 2025.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية إسرائيلية توغلت يوم أمس الجمعة في قرية أم العظام الواقعة بريف القنيطرة الشمالي. وقامت القوة المقتحمة باعتقال أحد أبناء القرية واقتادته إلى جهة مجهولة داخل الأراضي المحتلة، وسط حالة من القلق بين الأهالي من تصاعد وتيرة هذه المداهمات البرية.
ولم تقتصر التحركات الإسرائيلية على القنيطرة، بل شملت أيضاً ريف درعا الغربي، حيث وثقت مقاطع مصورة توغل قوة تابعة للاحتلال في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك. وذكرت مصادر أن القوة الإسرائيلية داهمت منزلاً في القرية وأجرت عمليات تفتيش دقيقة وتخريب للممتلكات قبل أن تنسحب باتجاه المزارع المجاورة.
وأوضحت التقارير أن القوات المنسحبة من قرية عابدين توجهت لاحقاً نحو بلدة جباتا الخشب، بعد إتمام عمليات التفتيش والاعتقال التي نفذتها. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية إسرائيلية جديدة تهدف إلى فرض واقع أمني وعسكري مباشر داخل القرى السورية المتاخمة للحدود، مستغلة التغيرات السياسية الكبرى في البلاد.
يُذكر أن إسرائيل كانت قد أعلنت بشكل أحادي انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، وذلك في أعقاب سقوط النظام السوري في الثامن من ديسمبر 2024. وبناءً على هذا الإعلان، تقدمت قوات الاحتلال للسيطرة على المنطقة العازلة، معتبرة أن الاتفاقيات السابقة لم تعد قائمة في ظل غياب الطرف الآخر الموقع على الاتفاق.
الأحد 26 أبريل 2026 9:51 مساءً -
بتوقيت القدس
أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن 15 أسيراً فلسطينياً من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري جنوبي القطاع. ووصل الأسرى المفرج عنهم في حالة صحية متردية للغاية، حيث بدت عليهم علامات الهزال الشديد والإعياء، بالإضافة إلى وجود آثار جروح وإصابات على أجساد بعضهم نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية.
ميدانياً، رصدت مصادر محلية تحركات عسكرية مكثفة لجيش الاحتلال تهدف إلى تحريك ما يعرف بـ'الخط الأصفر' باتجاه عمق قطاع غزة من جهة الغرب. وأوضحت المصادر أن الآليات الإسرائيلية تقدمت بشكل مفاجئ انطلاقاً من منطقة جحر الديك والمواقع العسكرية المتمركزة شرقي وادي غزة، مستغلة جنح الليل لتنفيذ عمليات تجريف واسعة.
ترافقت هذه التحركات مع إطلاق نار كثيف وقذائف مدفعية لتأمين عمل الآليات التي شرعت في إقامة سواتر ترابية ضخمة ووضع مكعبات إسمنتية صفراء جديدة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز التواجد العسكري الملاصق للخط العربي، مما يشير إلى نية الاحتلال تثبيت واقع جغرافي وأمني جديد يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين في تلك المنطقة.
تحريك مكعبات الخط الأصفر ليس إجراءً تكتيكياً محدوداً، بل هو جزء من سياسة إسرائيلية أوسع لإعادة تشكيل البُعد الأمني وقضم الأراضي.
ويرى خبراء عسكريون أن إعادة تموضع المكعبات الصفراء وتوسيع نطاقها يتجاوز كونه إجراءً أمنياً مؤقتاً، بل يندرج ضمن استراتيجية شاملة لإعادة رسم الخارطة الأمنية للقطاع. وتتذرع إسرائيل بالاحتياجات الأمنية ودرء التهديدات لتبرير هذه التوسعات، في حين تؤكد الوقائع أن الاحتلال هو المصدر الأساسي للتوتر عبر سياسات التوسع المستمرة.
وتكتسب منطقة وادي غزة أهمية استراتيجية بالغة لدى جيش الاحتلال، الذي اعتبرها منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر منطقة عازلة وحيوية. وتوصف هذه المنطقة جغرافياً بأنها 'عنق الزجاجة' للقطاع، حيث يسعى الاحتلال لتحويلها إلى منطقة خنق جغرافية مفتوحة عبر تدمير المزارع والمباني السكنية المحيطة بها بالكامل.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن خطة 'القضم' الإسرائيلية أدت حتى الآن إلى بسط السيطرة العسكرية على مساحات شاسعة تتجاوز 60% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وتقدر المساحات المقتطعة بنحو 220 كيلومتراً مربعاً، مما يضع القطاع أمام كارثة مكانية وديموغرافية نتيجة حصر السكان في مساحات ضيقة جداً تحت الرقابة العسكرية المباشرة.
الأحد 26 أبريل 2026 9:50 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه المملكة العربية السعودية، بصفتها الاقتصاد الأكبر في المنطقة العربية، تحديات اقتصادية متزايدة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وقد أدت هذه الظروف إلى تعطل جزئي في صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، مما أثر بشكل مباشر على المكون الرئيس للصادرات السعودية والخليجية بشكل عام.
تشير البيانات المالية الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى أن ميزان المدفوعات الكلي سجل عجزاً ملحوظاً بلغ نحو 96 مليار دولار خلال العام الماضي. ويأتي هذا الرقم ليعكس فجوة بين إيرادات النقد الأجنبي التي بلغت 534.5 مليار دولار، وبين المدفوعات التي تجاوزت حاجز 630 مليار دولار.
يعزو المحللون هذا العجز المستمر للعام الثاني على التوالي إلى زيادة الالتزامات المالية الخارجية وتراجع التدفقات في بعض القطاعات غير النفطية. وقد اضطرت الدولة لتغطية هذا الفارق عبر الاقتطاع من الاحتياطيات الأجنبية، بعد أن كان العجز في العام الأسبق قد توقف عند حدود 58 مليار دولار.
بالنظر إلى تفاصيل الموازين الفرعية، يظهر الميزان التجاري السلعي كأحد نقاط القوة القليلة، حيث حقق فائضاً قدره 81 مليار دولار. وقد ساهمت الصادرات البترولية بنصيب الأسد في هذا الفائض، حيث بلغت قيمتها 214 مليار دولار، مشكلة نحو 69% من إجمالي الصادرات السلعية للمملكة.
في المقابل، يعاني ميزان الخدمات من عجز مزمن وصل إلى 59.3 مليار دولار، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتشييد والخدمات الحكومية. ورغم الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل، لا تزال المدفوعات الخدمية للخارج تتفوق بشكل كبير على المتحصلات المحلية في معظم الأنشطة.
يبرز قطاع السياحة كاستثناء إيجابي وحيد ضمن ميزان الخدمات، حيث نجح في تحقيق فائض قدره 13.2 مليار دولار. وقد جاء هذا التحول مدفوعاً بنمو رحلات الحج والعمرة بالإضافة إلى الانفتاح السياحي الجديد، مما جعل إيرادات القطاع تصل إلى 42.6 مليار دولار.
على صعيد الميزان المالي والرأسمالي، سجلت الأرقام عجزاً بقيمة 48.6 مليار دولار، وهو ما يفسره الخبراء بخروج استثمارات مباشرة سعودية إلى الخارج تفوق تلك الداخلة للبلاد. كما ساهمت تحويلات العمالة الأجنبية، التي بلغت 58 مليار دولار، في زيادة الضغط على ميزان الدخل الثانوي.
توقع صندوق النقد الدولي استمرار العجز في الموازنة السعودية حتى عام 2031 بلا انقطاع، مع ارتفاع تدريجي في نسبة الدين الحكومي.
أما فيما يخص الموازنة العامة للدولة، فقد عادت لمربع العجز بعد استقرار مؤقت في عام 2022 تزامن مع طفرة أسعار النفط. وتكشف التقارير أن نسبة العجز في الموازنة بلغت العام الماضي نحو 5.8%، مع توقعات باستمرار هذا المنحنى لسنوات مقبلة.
أفادت مصادر اقتصادية بأن صندوق النقد الدولي عدل توقعاته لمستقبل الاقتصاد السعودي في ظل استمرار النزاعات الإقليمية. وبحسب التحديثات الأخيرة، فمن المتوقع أن يستمر عجز الموازنة دون انقطاع حتى عام 2031، وهو ما يمثل ضغطاً طويل الأمد على المالية العامة.
لم تقتصر التوقعات المتشائمة على العجز فقط، بل شملت أيضاً نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي. حيث يرى صندوق النقد أن هذا الدين سيسلك مساراً تصاعدياً تدريجياً خلال العقد الحالي، مما يتطلب سياسات مالية أكثر حذراً لمواجهة التقلبات.
وفيما يتعلق بمعدلات النمو، خفض الصندوق تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي للعام الحالي لتصبح 3.1% بدلاً من 4.5%. ويعكس هذا التراجع تأثر القطاعات الإنتاجية بتكاليف الشحن البديلة وتعطل بعض سلاسل الإمداد الحيوية عبر المسارات البحرية.
كما حذر المحللون من ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة مقارنة بالعام الماضي، نتيجة زيادة تكلفة واردات الغذاء. حيث أدى إغلاق بعض الموانئ الحيوية إلى الاعتماد على مسارات برية بديلة وأكثر كلفة، مما انعكس على أسعار المستهلك النهائي.
تظل الحرب الدائرة بين القوى الإقليمية والدولية في المنطقة هي المتغير الأبرز الذي يهدد استقرار الميزان الكلي للمدفوعات. فبينما لم تعلن الدول الخليجية عن كامل خسائرها بعد، إلا أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت المدنية والبترولية بدأت تظهر آثارها في التقارير الدورية.
ختاماً، يواجه صانع القرار الاقتصادي في السعودية تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على وتيرة التنمية المحلية مع إدارة العجز الخارجي. ويبقى الرهان على قدرة القطاعات غير النفطية، مثل السياحة والترفيه، في تقليص الفجوة المالية وتخفيف الاعتماد الكلي على عوائد الطاقة المتذبذبة.
الأحد 26 أبريل 2026 9:21 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولاينا، عن تراجعه عن عرقلة تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي). وجاء هذا الإعلان خلال مقابلة تلفزيونية اليوم الأحد، حيث أكد تيليس استعداده للسماح ببدء إجراءات المصادقة الرسمية في المجلس.
ويرتبط هذا التغيير المفاجئ في موقف تيليس بقرار وزارة العدل الأمريكية الصادر يوم الجمعة الماضي، والذي قضى بإغلاق التحقيق الجنائي المفتوح ضد رئيس البنك الحالي جيروم باول. وكان السناتور الجمهوري قد اعتبر سابقاً أن استمرار التحقيق يمثل تهديداً مباشراً لاستقلالية المؤسسة النقدية الأهم في البلاد.
وتعهد تيليس في وقت سابق بمنع تعيين أي مرشح جديد لقيادة البنك المركزي ما دام التحقيق مع باول قائماً، مشدداً على ضرورة حماية البنك من الضغوط السياسية. ومع إغلاق الملف القانوني، يرى السناتور أن الطريق بات ممهداً لضمان انتقال سلس للسلطة داخل أروقة الاحتياطي الاتحادي.
ومن المتوقع أن تنهي هذه الخطوة شهوراً من حالة عدم اليقين التي أحاطت بمستقبل كيفن وارش المهني، حيث يمهد قرار تيليس الطريق لإقرار التعيين قبل منتصف شهر مايو المقبل. وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول الرسمية والمقررة في الخامس عشر من الشهر ذاته.
وتعود جذور الأزمة إلى شهر يناير الماضي، عندما كشف جيروم باول عن فتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً يتعلق بإدارته لمشروع تجديد مبنيين تابعين للبنك في واشنطن. وبلغت تكلفة هذا المشروع الضخم نحو 2.5 مليار دولار، مما أثار تساؤلات قانونية وإدارية حول آليات الإنفاق والتعاقد.
أنا مستعد للمضي قدماً في المصادقة على تعيين السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
ووصف باول التحقيقات في مقطع فيديو سابق بأنها محاولة للترويع السياسي، متهماً إدارة ترامب بممارسة ضغوط غير قانونية على البنك المركزي. وأشار باول إلى أن الهدف الحقيقي من هذه التحركات كان إجباره على خفض أسعار الفائدة بما يتماشى مع رغبات البيت الأبيض.
وفي تطور قضائي لافت خلال شهر مارس، أصدر قاضٍ اتحادي حكماً بتعطيل أوامر الاستدعاء الصادرة عن وزارة العدل ضد مسؤولي البنك المركزي. ووجد القاضي في حيثيات حكمه أن الأوامر صدرت لغرض غير مشروع يهدف للضغط على باول لخفض تكاليف الاقتراض أو دفعه للاستقالة.
ورغم إعلان المدعية العامة الأمريكية جانين بيرو نيتها استئناف الحكم في وقت سابق، إلا أنها تراجعت يوم الجمعة عبر منشور على منصة إكس. وأكدت بيرو إنهاء التحقيق الجنائي، مع إحالة الملف إلى المفتش العام لمجلس الاحتياطي الاتحادي لمتابعة المراجعة الإدارية لأعمال التجديد.
وأوضح السناتور تيليس أنه تلقى تأكيدات مباشرة من وزارة العدل تفيد بأن القضية قد سويت بالكامل ولن يتم استخدام الاستئناف لإعادة فتح التحقيق مجدداً. واعتبر تيليس أن تولي المفتش العام للملف هو الإجراء المناسب والمهني للتعامل مع أي شبهات إدارية متبقية.
وشدد تيليس على أن اعتراضاته السابقة لم تكن موجهة لشخص كيفن وارش أو كفاءته المهنية، بل كانت دفاعاً عن مبدأ استقلالية البنك. ووصف مؤهلات وارش خلال جلسة استماع سابقة بأنها لا تشوبها شائبة، مؤكداً ثقته في قدرته على قيادة السياسة النقدية الأمريكية بنجاح.
الأحد 26 أبريل 2026 9:20 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عبرية عن معطيات صادمة تشير إلى تصاعد حاد في حالات الانتحار داخل صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع العام الجاري. وأكدت التقارير أن ما لا يقل عن 10 عسكريين قد أنهوا حياتهم منذ بداية عام 2026، في مؤشر على تفاقم الأزمات النفسية الناتجة عن العمليات العسكرية المستمرة.
وشهد شهر نيسان/ أبريل الجاري ذروة هذه الحالات، حيث سُجل انتحار 6 جنود في الخدمة الفعلية خلال أسابيع قليلة. ولم تقتصر هذه الظاهرة على أفراد الجيش فحسب، بل امتدت لتشمل جهاز الشرطة الذي سجل انتحار ضابطين خلال الشهر ذاته دون الكشف عن رتبهم العسكرية.
وتعزو المصادر هذا الارتفاع الملحوظ إلى التبعات النفسية القاسية لحرب الإبادة التي تشنها تل أبيب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي دخلت عامها الثاني. حيث يواجه الجنود ضغوطاً ميدانية ونفسية هائلة أدت إلى انهيار منظومات الصمود النفسي لدى العشرات منهم.
ونقلت تقارير عن خبراء في مجال الدعم النفسي وجنود ميدانيين إشارات واضحة إلى وجود سلسلة من الإخفاقات البنيوية داخل المؤسسة العسكرية. وأوضح هؤلاء أن الجيش فشل في توفير الرعاية اللازمة للمصابين بصدمات نفسية ناتجة عن المعارك الضارية في القطاع.
ومن أبرز مظاهر هذا الإخفاق، إلغاء أيام الدعم النفسي التي كانت مخصصة لجنود الاحتياط الذين يعودون من جبهات القتال. كما رصدت المصادر تراجعاً كبيراً في تواجد ضباط الصحة النفسية في الميدان، مما ترك الجنود يواجهون أزماتهم دون تدخل مهني سريع.
أُلغيت أيام الدعم النفسي لجنود الاحتياط، وقل تواجد ضباط الصحة النفسية في الميدان، ولا يولي القادة اهتمامًا كافيا للعلامات المبكرة.
وأشارت المصادر إلى أن القادة العسكريين في الميدان لا يولون اهتماماً كافياً للعلامات المبكرة التي تظهر على الجنود المعرضين لخطر الانتحار. هذا الإهمال القيادي ساهم في تفاقم الحالات ووصولها إلى طريق مسدود قبل أن يتم تداركها علاجياً.
وتقر أوساط داخل جيش الاحتلال بصعوبة اتخاذ خطوات فعالة للحد من هذه الظاهرة المتنامية في الوقت الراهن. وتكمن المعضلة الكبرى في الحالات التي يرفض فيها الجنود الذين يعانون من ضائقة نفسية حادة طلب المساعدة أو التوجه لمراكز العلاج خوفاً من الوصمة الاجتماعية.
وتعتبر هذه الزيادة امتداداً لاتجاه تصاعدي بدأ منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر 2023. حيث سجل عام 2025 انتحار 22 جندياً في الخدمة الإلزامية، وهو الرقم الأعلى الذي يتم رصده في صفوف المؤسسة الأمنية منذ أكثر من 15 عاماً.
وترتبط هذه الأرقام بشكل مباشر بحجم الدمار والقتل الذي خلفته الحرب في قطاع غزة على مدار عامين كاملين. فقد أسفرت العمليات العسكرية عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين، في ظل دمار هائل طال معظم البنى التحتية.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب وتوسع أمدها يضع ضغوطاً غير مسبوقة على المجتمع الإسرائيلي ومؤسسته العسكرية. ومع غياب أفق سياسي أو نهاية قريبة للعمليات العسكرية، يتوقع خبراء أن تستمر معدلات الانتحار والاضطرابات النفسية في الارتفاع بين صفوف القوات المقاتلة.
الأحد 26 أبريل 2026 8:50 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه تركة نجم البوب الراحل مايكل جاكسون عاصفة قانونية جديدة، بعد كشف مصادر صحفية عن ادعاءات تتعلق باعتداءات جنسية وقعت خلال زيارته للأراضي المحتلة في مطلع التسعينيات. وتأتي هذه الاتهامات لتعيد تسليط الضوء على تفاصيل الزيارة الفنية التي اعتبرت تاريخية في حينها، لكنها تحولت اليوم إلى محور دعوى قضائية فيدرالية معقدة.
وأفادت مصادر بأن إيدي كاسيو، وهو أحد أفراد عائلة كانت مقربة جداً من المغني الراحل، كشف عن تعرضه لانتهاكات بدأت وهو في سن العاشرة داخل جناح فندقي في تل أبيب عام 1993. وأوضح كاسيو أن هذه الاعتداءات استمرت لسنوات طويلة، واصفاً التجربة بأنها كانت كابوساً سلب منه طفولته واستقراره النفسي.
وكانت زيارة جاكسون ضمن جولة 'Dangerous' قد شهدت احتشاد الآلاف في حديقة اليركون، حيث استأجر النجم العالمي طابقاً كاملاً في فندق فخم لضمان الخصوصية. إلا أن تلك الجدران المغلقة، التي صُممت لعزله عن المعجبين، أصبحت اليوم مسرحاً لروايات تتحدث عن استغلال جنسي ممنهج بعيداً عن أعين الرقابة.
وتشير الوثائق إلى أن والد العائلة، دومينيك كاسيو، اصطحب طفليه فرانك وإيدي إلى إسرائيل لدعم جاكسون الذي كان يواجه حينها أولى اتهامات التحرش في الولايات المتحدة. وبحسب الشهادات الجديدة، استغل جاكسون غياب الأب لارتكاب أفعال منافية للآداب مع الأطفال داخل الجناح الفندقي المحصن.
وتوسعت دائرة الاتهامات لتشمل أربعة من أبناء العائلة الخمسة، الذين تقدموا بدعوى قضائية مشتركة تتضمن تفاصيل عن معاناة جسدية ونفسية امتدت لعقود. وتزعم العائلة أن جاكسون استخدم نفوذه العاطفي والمادي لإقناعهم بأن ما يحدث هو 'سر مقدس' لا يجوز البوح به لأي طرف.
علاقة عائلة كاسيو بجاكسون بدأت في الثمانينيات، حيث كان والدهم يعمل مديراً لفندق في مانهاتن، وسرعان ما أصبح النجم فرداً من العائلة يشاركهم الأعياد والوجبات. وكان جاكسون يغدق على الأطفال بالهدايا والرحلات الفاخرة، مما عزز صورته كـ 'العم الحنون' قبل أن تنكشف الحقائق المزعومة مؤخراً.
ولسنوات طويلة، عملت العائلة كدرع بشري لجاكسون، حيث دافعوا عنه بشراسة في وسائل الإعلام ونفوا أي سلوك غير لائق من جانبه. حتى أن فرانك كاسيو أصدر كتاباً يدافع فيه عن صديقه الراحل، وظهرت العائلة بأكملها مع أوبرا وينفري عام 2010 لتكذيب كل الشائعات المحيطة به.
بدأت الانتهاكات خلال إقامة جاكسون في أحد فنادق تل أبيب عام 1993 واستمرت لسنوات في علاقة وصفت بالمدمرة نفسياً.
إلا أن حاجز الصمت انكسر في عام 2019 عقب عرض فيلم وثائقي كشف عن ضحايا آخرين، مما دفع أفراد عائلة كاسيو لمواجهة ماضيهم. وأكد الأخوان أنهما خضعا لعملية 'غسيل دماغ' طويلة أقنعهما خلالها جاكسون بأن كشف الحقيقة سيدمر حياتهم وحياته بشكل نهائي.
وكشفت التقارير أن ألدو كاسيو، البالغ من العمر 35 عاماً، كان أول من انهار وأبلغ العائلة بأن الاعتداءات بدأت وهو في السابعة من عمره. كما انضمت شقيقتهم ماري نيكول للشهادات، مؤكدة تعرضها للاعتداء داخل منزل الأسرة في نيوجيرسي خلال فترة إقامة جاكسون معهم بعد أحداث سبتمبر.
وفي محاولة لتفادي فضيحة علنية، وقعت تركة جاكسون اتفاق تسوية سرية مع العائلة في عام 2020 حصلوا بموجبها على 16 مليون دولار. وذكرت مصادر أن مديري التركة وافقوا على الدفع فقط لتجنيب أبناء جاكسون تداعيات إعلامية مؤلمة، معتبرين الاتهامات 'معاد تدويرها'.
لكن التسوية لم تنهِ الصراع، حيث طالب فرانك كاسيو في عام 2024 بتعويضات إضافية ضخمة وصلت إلى 213 مليون دولار لجميع الإخوة. ومع توقف المدفوعات السنوية من قبل التركة، قررت العائلة اللجوء إلى القضاء الفيدرالي ورفع دعوى علنية تكشف كل التفاصيل المستورة.
من جانبه، هاجم محامي التركة مارتي سينغر العائلة بشدة، واصفاً إياهم بأنهم شهود غير موثوقين يبحثون عن مكاسب مالية فقط. واعتبر سينغر أن تغيير روايتهم من الدفاع المستميت إلى الاتهام المباشر يثبت أن الدافع هو الابتزاز المالي وليس البحث عن العدالة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يتم التحضير لعرض فيلم سيرة ذاتية جديد يهدف لتلميع صورة جاكسون الفنية. ويرى مراقبون أن هذه الدعوى قد تعرقل الجهود الرامية لإعادة إحياء إرث ملك البوب بعيداً عن الفضائح التي لاحقته طوال حياته وبعد مماته.
وفي ختام الشهادات، أعربت الأم كوني عن شعورها بالذنب العميق لعدم ملاحظة ما كان يحدث لأطفالها تحت سقف منزلها. وتظل القضية معلقة في أروقة المحاكم، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ صناعة الترفيه.