عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 1:36 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي إيراني في موسكو: عراقجي يلتقي بوتين لتعزيز مسار المفاوضات

كشفت مصادر دبلوماسية عن توجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية في زيارة رسمية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة. ومن المقرر أن يلتقي عراقجي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار ما وصفته طهران بـ 'الجهاد الدبلوماسي' لحماية المصالح الوطنية ومواجهة التهديدات الخارجية المتزايدة.

تأتي هذه المحطة الروسية بعد سلسلة من التحركات المكثفة التي شملت العاصمة الباكستانية إسلام أباد وسلطنة عُمان، حيث تسعى طهران لعرض رؤيتها للمستجدات المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة. وأكد السفير الإيراني في موسكو، كاظم جلالي أن اللقاء المرتقب مع بوتين يهدف إلى تعزيز التنسيق في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

وفي سياق متصل، أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، عن رفع القيود الأمنية حول الفندق الذي يستضيف الوفود المشاركة في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. وتعكس هذه الخطوة تقدماً تقنياً في مسار الوساطة التي تقودها باكستان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

من جانبه، شدد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، ليونيد سلوتسكي، على أن موسكو تضطلع بدور محوري لتسوية الصراع القائم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأوضح سلوتسكي أن بلاده تولي أهمية قصوى لاستمرار المسار التفاوضي، سواء في إسلام أباد أو عبر أي إطار دولي آخر يضمن التهدئة.

وأشار المسؤول الروسي إلى أن الكرملين يرحب بالجهود الإقليمية المبذولة، وخص بالذكر الدور الذي يقوم به أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وأكد أن روسيا تسعى لتوحيد كافة الجهود الدولية للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي حالة التصعيد العسكري في المنطقة.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن عودة عراقجي السريعة إلى إسلام أباد قبل توجهه لموسكو كانت تهدف لإبلاغ الجانب الباكستاني، بصفته وسيطاً، بشروط إيران النهائية لإنهاء الحرب. وتتضمن هذه الشروط وضع نظام قانوني جديد للملاحة في مضيق هرمز، وضمان الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بالبلاد.

كما تصر طهران في رؤيتها التفاوضية على ضرورة تقديم ضمانات دولية تمنع وقوع أي عدوان مستقبلي من قبل الدول التي تصفها بـ 'المحرضة على الحرب'. ويشمل ذلك المطالبة برفع الحصار البحري بشكل كامل وفوري كجزء من أي اتفاق شامل ينهي الأزمة الراهنة.

وفيما يتعلق بالملف النووي، أعاد سلوتسكي طرح مقترح نقل اليورانيوم عالي التخصيب من إيران إلى الأراضي الروسية، واصفاً إياه بـ 'الخيار العقلاني'. ومن المتوقع أن يتصدر هذا الملف المباحثات الفنية بين عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال الساعات القادمة.

ووصف الجانب الروسي وزير الخارجية الإيراني بأنه 'دبلوماسي ماهر' قادر على إدارة الملفات المعقدة في وقت حساس. وترى موسكو أن الوضع في إيران بات صعباً للغاية نتيجة التصعيد المستمر، مما يتطلب دفعاً قوياً نحو المسار التفاوضي بدلاً من الانزلاق نحو المواجهة المباشرة.

وأكدت مصادر من موسكو أن هناك تنسيقاً وثيقاً يجري حالياً مع عدد من الدول العربية لصياغة اتفاق يحفظ مصالح كافة الأطراف المتضررة من النزاع. وترحب روسيا بأي دور عربي يسهم في إنهاء العمليات القتالية ويوفر بيئة مستقرة للأمن الإقليمي.

وشددت روسيا على لسان مسؤوليها أنها لا تسعى لاستخدام 'أدوات ضغط' على الأطراف، بل تركز على دور 'صانع السلام' الذي يغلب لغة الحوار. وترى موسكو أن توسيع رقعة الصراع لتشمل دولاً إقليمية أخرى هو أمر غير صائب وسيؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

وتأتي زيارة عراقجي في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية نتائج الحراك الدبلوماسي في سان بطرسبرغ، حيث قد تشكل التفاهمات الإيرانية الروسية حجر الزاوية في أي اختراق مستقبلي. ويسعى الطرفان لبلورة موقف موحد تجاه المطالب الأمريكية والشروط الإسرائيلية المرتبطة بالملف الإقليمي.

ختاماً، يبقى الرهان على قدرة الوسطاء في إسلام أباد ومسقط، مدعومين بالثقل الروسي، على إقناع واشنطن بتقديم تنازلات متبادلة. وتظل الأنظار شاخصة نحو ما سيسفر عنه لقاء بوتين وعراقجي من قرارات قد تغير مسار المواجهة في الشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

حراك دبلوماسي إيراني في موسكو: عراقجي يلتقي بوتين لتعزيز مسار المفاوضات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.