اللواء الركن محمد الصمادي: تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى والمطلوب تحرك عربي رسمي فاعل
عزيز العصا: حكومة اليمين المتطرف تهرب للأمام نحو المساس بإسلاميّة الأقصى وقدسيّته بحثاً عن انتصارات تسجلها على الشعب الفلسطيني الأعزل
د. إبراهيم أبو جابر: الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تُعد مؤشراً واضحاً على محاولات المؤسسة الإسرائيلية فرض سياسة الأمر الواقع
سليمان أبو ستة: عدوان بن غفير في أحد جوانبه بالون اختبار وفي حال تمرير مخططاته سوف يتحول سلوكه إلى سياسة رسمية تجاه "الأقصى"
حاتم عبد القادر: انقلاب صارخ على الوضعين الديني والتاريخي القائمين في الأقصى والأهداف الإسرائيلية تجاوزت الاقتحامات اليومية
د. حسن خاطر: تصاعد في مستوى التعدي على "الأقصى" لكن الأخطر أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد
صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة مخططاتها وسياساتها المتطرفة تجاه المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، حيث قامت جماعات متطرفة من المستوطنين المتطرفين أول من أمس الأحد بقيادة الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وبحماية جيش الاحتلال وشرطته، باقتحام واسع للمسجد، في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، حيث شارك أكثر من أربعة آلاف مستوطن في الاقتحام، في حين مُنع المصلون المسلمون من الدخول إلى البلدة القديمة والوصول إلى المسجد، كما مُنع المصلون المسيحيون من الوصول إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية، ما يشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر العرب والمسلمين، وتحدّياً لأبناء الشعب الفلسطيني المرابطين والمدافعين عن المسجد المبارك والمدينة المقدسة.
وحذر كتاب ومحللون في أحاديث متفرقة لـ"ے" من أنه لا يمكن التعامل مع اقتحام المستوطنين بقيادة إيتمار بن غفير وتدنيسهم باحات المسجد الأقصى، أول من أمس، أو مع ما سبقها من اقتحامات، على أنها أحداث عابرة أو مجرد تصرفات فردية، فإن هده الاقتحامات، خاصة الاقتحام الأخير، تحمل دلالات خطيرة ورسائل متعددة الأطراف والمستويات، لا سيّما في ظل الحرب الإجرامية المستمرة على قطاع غزة، وتحمل أبعاداً سياسية وعقدية خطيرة، تكشف تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، في ظل صمت عربي وعالمي، سيما أن اليمين الديني المتطرف يتبنى منذ سنوات مفهوم "السيادة اليهودية الكاملة" على الأقصى.
وأشاروا إلى أن خطورة ما جرى ليس فقط من حيث الأعداد الكبيرة التي اقتحمت المسجد الأقصى، التي تجاوزت 4000 مستوطن، وهو رقم قياسي مقارنة بالأعوام السابقة، بل في نوعية الانتهاكات وطبيعتها، لافتين إلى أن هناك تصاعداً في مستوى التطرف والتعدي على المسجد الأقصى، فالأخطر هو أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد، ولم يعودوا يكتفون بالمكان التقليدي عند الجهة الشرقية قرب باب الرحمة.
ليست أحداثاً عابرة أو تصرفات فردية
أكد الخبير العسكري الاستراتيجي الأردني اللواء الركن محمد الصمادي أنه عند النظر إلى اقتحام إيتمار بن غفير وتدنيسه باحات المسجد الأقصى، لا يمكن التعامل معها، أو مع ما سبقها من زيارات، على أنها أحداث عابرة أو مجرد تصرفات فردية.
وأوضح أن من زاوية تحليلية، يحمل هذا الاقتحام دلالات خطيرة ورسائل متعددة الأطراف والمستويات، لا سيّما في ظل الحرب الإجرامية المستمرة على قطاع غزة، والتي تشمل التهجير والقتل والإبادة الجماعية، إلى جانب حالة الانقسام السياسي والعسكري المتسارعة.
وأشار اللواء الصمادي إلى أن هذا الاقتحام يحمل أبعاداً سياسية وعقدية، تعكس تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، في ظل صمت عربي وعالمي.
وأضاف أن اليمين الديني المتطرف يتبنى منذ سنوات مفهوم "السيادة اليهودية الكاملة" على الأقصى.
وبيّن أن بن غفير، من خلال اقتحاماته المتكررة، يسعى إلى شرعنتها رسمياً ضمن حكومة اليمين المتطرف، ويوجه من خلالها رسائل للداخل الإسرائيلي، وخصوصاً للتيار الديني الصهيوني المتطرف.
بن غفير استعادة شعبيته داخل معسكر اليمين
وأضاف: "بعد مرور 666 يوماً من فشل عصابات القتل الصهيونية في الحسم العملياتي داخل قطاع غزة، يحاول بن غفير استعادة شعبيته داخل معسكر اليمين".
وأوضح أن بن غفير، الذي تلطخت يداه بدماء أهالي غزة والضفة، يسعى لاسترضاء جماعات "جبل الهيكل" والمتطرفين الدينيين، لكسب دعمهم السياسي باعتباره ممثلاً لأجندات اليمين المتطرف.
تحدٍّ سافر للوصاية الهاشمية
وأكد أن هذه الاقتحامات تُعد تحدياً مباشراً للوصاية الهاشمية على المقدسات، وانتهاكاً سافراً للأعراف والشرعية الدولية، إذ تتجاهل حكومة اليمين المتطرف المواثيق التي تؤكد أن المسجد الأقصى مكان إسلامي خالص.
وفيما يتعلق بتوقيت الاقتحام ودوافعه، رأى اللواء الصمادي أن جيش الاحتلال وصل إلى ذروة الفشل بعد محاولات الحسم من خلال ما يسمى "السيوف الحديدية"، و"حرب القيامة"، و"خطة الجنرالات"، و"مركبات جدعون"، و"الأسد المشرئب". وأضاف أن الاحتلال يعاني من استنزاف كبير في غزة بفعل "كمائن الموت" والمقاومة الباسلة، ما أدّى إلى إنهاكه وإصابته بما يشبه "أعْياء الحرب".
وأضاف الخبير العسكري الأردني أنه من وجهة نظر تحليلية، فإن هذه التهديدات قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، لأن جميع الفصائل الفلسطينية تعتبر الأقصى خطاً أحمر.
وأشار إلى أن التاريخ يُظهر أن اقتحامات الأقصى كانت شرارة لاندلاع الانتفاضات، كما حدث في انتفاضة الأقصى عام 2000.
واعتبر أن هذه الاقتحامات تشكّل استفزازاً للأردن وللعرب والمسلمين كافة، وتهدد معاهدة السلام، وتستلزم تحركاً عربياً رسمياً فاعلاً لاتخاذ إجراءات مؤثرة في المحافل الدولية، لفضح إسرائيل كقوة معتدية عنصرية ودينية.
وأكد اللواء الصمادي أن وجه إسرائيل الحقيقي بات مكشوفاً، ومزيد من الضغوط الدولية قد يضر بشرعية جيش الاحتلال وحكومة اليمين، بل وبشرعية الكيان الإسرائيلي المتآكل أصلاً.
وقال اللواء الصمادي: "اقتحام بن غفير للأقصى ليس حدثا عابراً، بل هو محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة من قبل حكومة اليمين . هذا الاقتحام قد يفتح الباب لتصعيد ديني ووطني في القدس والضفة وربما في المنطقة بأسرها. إسرائيل تحولت إلى قوة غاشمة وكيان مارق، ولا يعبأ بالقوانين أو المواثيق الدولية. وهناك احتمال حقيقي بأن تنتقل الحرب من جبهة غزة إلى جبهة دينية عقدية، تكون أكثر اشتعالاً وخطورة، لا في فلسطين فقط، بل في الإقليم عموماً".
قرار إسرائيلي بتهويد باب السلسلة
وقال الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا "تتميز الهجمة الشرسة والاستفزازية للمستوطنين على المسجد الأقصى، بقيادة وزير ما يسمى الأمن القومي في حكومة اليمين الاسرائيلي "بن غفير"، بالحجم الكبير للمستوطنين -تجاوز الـ 3,000 مستوطن- وبمشاركة شخصيتين رسميتين أخريين، هما: وزير شؤون النقب وعضو كنيسيت، وقاموا بجولات استفزازية ورقصات وأغانٍ وطقوس تلمودية مختلفة، كصلاة "بركة الكهنة" وغيرها.
وأضاف: لم يتوقف الأمر عند هذا "الاقتحام" للمسجد الأقصى، وإنما قاموا بنفس الحركات في أماكن أخرى في البلدة القديمة، كباب السلسلة، وباب الحديد، وباب القطانين، وحائط البراق، وصولاً إلى مفرق وادي الربابة بسلوان.
ويرى الكاتب العصا أن في ذلك دلالات واضحة، على أن حكومة اليمين الاسرائيلي، ممثلة بوزيرين وعضو كنيسيت، تهرب إلى الأمام نحو المساس بإسلاميّة المسجد الأقصى المبارك، وقدسيّته عند الأمة الإسلامية، بحثاً عن انتصارات تسجلها على الشعب الفلسطيني الأعزل، في ظل فشلها التام في حسم ما أطلق عليه نتنياهو "النصر المطلق" في قطاع غزة، رغم مرور نحو عاميْن من الإبادة الجماعية المنظمة بحق الشعب الفلسطيني، وفي أجواء من الغضب العارم و"كراهية إسرائيل" على المستوى الدولي، وملاحقة قادة إسرائيل جنائيّاً في مختلف دول العالم.
وأكد أن هذه الخطوة تتكامل مع "قرار إسرائيلي بتهويد باب السلسلة في محيط المسجد الأقصى"، صدر قبل نحو ثلاثة أسابيع من الآن -في 16/ 07/ 2025- يقضي بالاستيلاء على عقارات مملوكة للفلسطينيين، منذ نحو تسعة قرون، في حي باب السلسلة، بهدف تحويله -باب السلسلة- إلى ممر استيطاني مغلق، يخدم اقتحامات المستوطنين للأقصى، ويُحكم الحصار على الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة من القدس، ضمن مخططات تشمل تحويل الملكية الفلسطينية إلى بند "أملاك دولة إسرائيل".
وأشار أيضاً إلى أن دولة الاحتلال ماضية قدماً نحو تهويد البلدة القديمة من القدس، في تحدٍّ سافر للأمة الاسلامية، ودون الالتفات إلى مشاعر المسلمين.
وأضاف: إن في ذلك إشارة واضحة إلى أن إسرائيل، وبدعم مطلق من الرئيس الأمريكي ترمب، تتعامل مع محيطها العربي والإسلامي بعصا غليظة من العنجهية والصلف، ومنطق الاستقواء، دون أي رادع من أخلاقيات التعامل من الغير. وإلا ماذا يعني المساس بأولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، والسعي إلى تدميره وإقامة "الهيكل" مكانه، في حين أن دولة الاحتلال تطالب محيطها العربي والاسلامي بعلاقات دبلوماسية واقتصادية وأمنية... إلخ!
رفض أردني مطلق للاقتحامات
وقال الباحث العصا: لا يمكننا مغادرة هذا التحليل قبل الإشارة إلى الموقف الأردني الثابت والراسخ في "رفضه المطلق وإدانته الشديدة لمواصلة الاقتحامات المرفوضة من الوزير المتطرف بن غفير، وتسهيل شرطة الاحتلال الاقتحامات المتكرّرة من المستوطنين المتطرفين، باعتبارها انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ومحاولة لتقسيمه زمانيّاً ومكانيّاً، وتدنيساً لحرمته".
وأضاف العصا: "هنا، تشخص عيوننا إلى الأردن الشقيق، الذي يمتلك حق "الوصاية الهاشمية" على الأماكن المقدسة في القدس -الإسلامية والمسيحية- من استخدام هذا الحق وتوظيفه في الحد من الممارسات الاستيطانية– العنصرية تجاه المسجد الأقصى المبارك، والبلدة القديمة من القدس".
خطوات متقدمة تمس المسجد الأقصى
من جهته، أكد المختص بالشأن الإسرائيلي د. إبراهيم أبو جابر أن "ما يجري في المسجد الأقصى هو اقتحام وتدنيس من قبل الفاشي بن غفير، وهو محاولة من قبله ومن قبل المؤسسة الإسرائيلية لإثبات سيادتهم على المسجد الأقصى المبارك".
وأوضح أن هذه الاقتحامات المتكررة، سواء من وزراء أو شخصيات إسرائيلية اعتبارية أو حتى بدونهم، تُعد مؤشراً واضحاً على محاولات المؤسسة الإسرائيلية فرض سياسة الأمر الواقع.
وأضاف أبو جابر: "من الواضح أنهم تمكنوا إلى حد ما، بدليل أن هؤلاء يدخلون الأقصى ويسرحون ويمرحون، بل ويؤدون صلوات تلمودية ويرفعون العلم الإسرائيلي داخل ساحاته".
وأشار أبو جابر إلى أن هذه الإجراءات تمثّل خطوات متقدمة نحو هدفهم المعلن، وهو إقامة مكان لهم للصلاة داخل المسجد الأقصى، سواء في منطقة باب الرحمة أو جهة باب المغاربة، وربما حتى تنفيذ مخططات لهدم المسجد وإقامة ما يُسمى بـ"الهيكل".
وأكد أن هذا هو التهديد الأخطر الذي يواجهه المسجد الأقصى في المرحلة الحالية، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية الجارية، وما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وحتى في أراضي الـ48 من سياسة ممنهجة لقمع الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية.
وأشار أبو جابر إلى أن الاحتلال يستغل هذه الظروف للإسراع في تهويد المسجد الأقصى والسيطرة عليه، في ظل غياب الحشود الفلسطينية نتيجة الحصار وإغلاق الأبواب ومنع المصلين من الوصول.
وقال أبو جابر: "غياب المصلين يترك الساحة فارغة أمام المستوطنين ليقتحموا ويستعرضوا وجودهم، دون أن يجدوا من يواجههم أو حتى يهتف في وجوههم".
وشدد على أن "جميع المؤشرات تدل على أن إسرائيل ماضية في طريق فرض سيادتها الكاملة على المسجد الأقصى، مضيفاً: "ان الأقصى مكان إسلامي مقدس، ولن تفلح كل محاولاتهم في انتزاع حقنا فيه".
وخلص أبو جابر إلى القول : "المسجد الأقصى بمساحته الكاملة البالغة 144 دونماً، لا يخص فقط المسجد القبلي، بل يشمل كامل البقعة المباركة داخل الأسوار الأربعة. إنه وقف إسلامي وملك لجميع المسلمين، ومهما حاولوا تدنيسه أو فرض سيادتهم عليه، فلن ينجحوا. لأن ما بُني على باطل فهو باطل، وشعبنا باقٍ، وهم زائلون".
"الأقصى" أمام خطر غير مسبوق
وقال الكاتب والمحلل السياسي سيلمان أبو ستة: إن عدوان بن غفير على المسجد الأقصى محاولة لتغيير الوقائع في المسجد الأقصى وقفزة جديدة في مشروع تهويد المسجد والسيطرة عليه، واستغلال حالة العدوان الواسع على مختلف أماكن الوجود الفلسطيني داخل فلسطين لتحويل الاقتحامات اليومية من فعل مرفوض فلسطينياً وعربياً وإسلامياً إلى واقع يفرض السيطرة الإسرائيلية التامة على المسجد، وإقناع المكونات الإسرئيلية الأخرى بأن هذا فعل عادي لن يفجر أي غضب، ولن يكبد إسرائيل أي خسائر.
وحذر من "أنه في حال تمرير مخططات بن غفير فإن سلوكه سيتحول من فعل هامشي في إسرائيل تجاه المسجد الأقصى إلى سياسة رسمية تجاهه"، موضحا أن عدوان بن غفير على المسجد في أحد جوانبه هو بالون اختبار، ستؤدي في حال نجاح ذلك الاختبار إلى تسريع وتيرة مشروع التهويد على المسجد الأقصى.
أسباب غياب الفعل الفلسطيني السابق
وتساءل الكاتب أبو ستة عن أسباب غياب الفعل الفلسطيني السابق دفاعاً عن الأقصى، وقال: إن عملاً يشبه ما قام به بن غفير أدى عام ٢٠٠٠ إلى انتفاضة كبرى، وإن أفعالاً مشابهة أدت إلى هبات نوعية مؤثرة مثل البوابات الإلكترونية وباب الرحمة، وهو ما يدعو للتساؤل عن دور فلسطينيي الداخل، وعلى رأسهم الحركة الإسلامية، في الدفاع عن الأقصى وعن دور المقدسيين الغائب كثيراً وعن دور الفلسطينيين في مختلف قرى الضفة وبلداتها.
واشار الى ان استمرار الواقع الحالي يجعل المسجد الأقصى أمام خطر غير مسبوق.
واكد ان من يتأمل مسيرة تهويد المسجد الأقصى المبارك يجد أنه فعل صهيوني متدرج طويل الأمد لكنه لم يكن من قبل بهذا التسارع والوضوح والعنجهية ما يعني أننا قد نكون قريبا أمام سيطرة صهيونية كاملة على المسجد وإلغاء كل الأدوار الأخرى للأوقاف الأردنية وتحييد الفلسطينيين تماما عن إدارة أي شأن متعلق بالأقصى وصولا ربما لما هو أخطر حتى من التقسيم المكاني.. وهو تحويل المسجد ككل إلى كنيس تلمودي.
وختم الكاتب ابو ستة بالقول ان بن غفير لا يحتاج لفعل ذلك إلا لإقناع المؤسسة الحاكمة من خلال تجربته الميدانية في العدوان على المسجد أن الأمر لن يثير أي ردة فعل غاضبة.
مساعٍ لسن تشريعات دينية تُشرع الاقتحامات
بدوره، حذر الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر من خطورة الاقتحامات غير المسبوقة التي ينفذها المستوطنون في المسجد الأقصى، وعلى رأسهم وزراء وأعضاء كنيست من أعضاء الائتلاف الحاكم في إسرائيل.
وقال: إن ما شهده المسجد الأقصى من تصعيد خطير وقيام الآف المستوطنين بأداء صلوات تلمودية داخل باحاته بصورة علنية يشكل انتقالاً نوعياً وانقلاباً صارخاً على الوضع الديني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى.
وأضاف أن الأهداف الاسرائيلية في المسجد الأقصى تجاوزت الاقتحامات اليومية إلى مستويات أكثر تنظيماً وتخطيطاً بهدف فرض سيادة دينية يهودية غير قابلة للرجوع عنها.
ولفت عبد القادر إلى أن أحزاب الصهيونية الدينية في الائتلاف الحاكم في اسرائيل تسعى لتشكيل هيئة تشريعية دينية تسعى لإلغاء الفتاوى الحاخامية التي تمنع اليهود من دخول المسجد الأقصى وسن تشريعات دينية تشرع الاقتحامات.
وأكد أن هذه التطورات الخطيرة والمتسارعة التي يشهدها المسجد الأقصى سوف تحوله الى ساحة صراع ديني عنيف، وسيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام حرب دينية تستهدف وجودهم ومقدساتهم مما قد يفجر مواجهات واسعة النطاق سوف يتحمل الاحتلال مسؤولية تداعياتها.
ودعا عبد القادر الدول العربية والاسلامية الى كسر الصمت إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة وتحمل مسؤولياتها وتوظيف كافة إمكاناتها للضغط على دول العالم من أجل كبح الاحتلال ووقف تنفيذ مخططاته في تهويد المسجد الأقصى وتقويض هويته الإسلامية.
الاستهتار بمشاعر المسلمين ومقدساتهم
من جهته، قال الدكتور حسن خاطر، رئيس مركز القدس الدولي للدراسات: إن ما جرى في المسجد الأقصى المبارك، بمناسبة ما يعرف بذكرى "خراب الهيكل"، يمثل تطوراً خطيراً ومؤشراً على أن الحكومة الاسرائيلية ماضية في الاستهتار بمشاعر المسلمين ومقدساتهم، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وحذر من خطورة ما جرى ليس فقط من حيث الأعداد الكبيرة التي اقتحمت المسجد الأقصى، والتي تجاوزت 4000 مستوطن، وهو رقم قياسي مقارنة بالأعوام السابقة، حيث لم يتجاوز العدد العام الماضي 3000 مستوطن، بل في نوعية الانتهاكات وطبيعتها.
واشار د. خاطر إلى أن هناك تصاعداً في مستوى التطرف والتعدي على المسجد الأقصى، لكن الأخطر هو أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد، ولم يعودوا يكتفون بالمكان التقليدي عند الجهة الشرقية قرب باب الرحمة.
وأضاف أن الخطورة تزداد فيما قام به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة وزير آخر، من عقد مؤتمر صحفي والإدلاء بتصريحات من أمام قبة الصخرة، تضمنت تهديدات موجهة لغزة وللشعب الفلسطيني.
ويرى د. خاطر أن المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، باتت تستخدم من قبل المتطرفين الإسرائيليين كمحطات للعدوان على الشعب الفلسطيني ومقدساته، مشدداً على أن ما جرى في الأقصى يعد تعدياً صارخاً وتجاوزاً خطيراً لصلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد، حيث لم يُؤخذ بعين الاعتبار وجود الأوقاف أو الاتفاقيات المعقودة بهذا الشأن.
خرق واضح لنظام "الإستاتيكو"
وقال: إن ما جرى يمثل خرقاً واضحاً لنظام "الاستاتيكو" الذي ينص على الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، كما هو حال باقي المقدسات في القدس، والذي يعني الحفاظ على "بقاء القديم على قدمه"، مشيراً إلى أن هذا المبدأ التاريخي، المعمول به منذ العهد العثماني، جرى تجاوزه باستهتار شديد، وهو أمر بالغ الخطورة من هذه الزاوية.
وأكد د. خاطر أن "منظمات الهيكل" المتطرفة كانت قد توعدت منذ يومين بـ"تحقيق النصر الكامل في جبل الهيكل"، أي في المسجد الأقصى، ما يعكس تأثرها بخطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي تحدث عن نصر كامل في غزة، لتقوم هذه الجماعات بمحاولة نقل هذا الخطاب وتطبيقه في المسجد الأقصى.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس
الاقتحامات المتكررة لـ"الأقصى".. تصعيد نوعي لفرض الأمر الواقع
رام الله - خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-
عربي ودولي
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس
"الحوثي" تعلن قصف مطار بن غوريون الإسرائيلي بصاروخ فرط صوتي
أعلنت جماعة الحوثي اليمنية، الثلاثاء، عن تنفيذها هجوماً بصاروخ فرط صوتي على مطار بن غوريون في تل أبيب، وسط إسرائيل. وأفادت قناة المسيرة التابعة للجماعة أن القوات المسلحة للحوثي استهدفت المطار بصاروخ نوع فلسطين 2، مؤكدة أن العملية حققت أهدافها بنجاح، حيث أدت إلى حالة من الهلع بين المستوطنين وتوقف حركة المطار بشكل كامل.
وأشارت الجماعة إلى أن هذا الاستهداف يأتي في إطار دعمها المستمر للشعب الفلسطيني ومقاومته، ردًا على الجرائم الإسرائيلية المستمرة من إبادة جماعية وتجويع، والتي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء قطاع غزة. كما جاء ردًا على اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، مؤكدة أن العمليات ستتواصل حتى يتوقف العدوان على غزة ويُرفع الحصار عن القطاع.
وفي رد فعل رسمي، قال الجيش الإسرائيلي في بيان فجر الثلاثاء إن دفاعاته الجوية اعترضت صاروخًا أطلق من اليمن، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل. وكانت الجماعة قد أعلنت، الأحد، عن تنفيذ هجمات باستخدام ثلاث طائرات مسيرة استهدفت أهدافًا في تل أبيب وعسقلان وميناء حيفا، وفقًا لبيان المتحدث العسكري يحيى سريع.
الحوثيون يؤكدون أن استهداف مطار بن غوريون يعبر عن دعمهم المستمر للقضية الفلسطينية ومقاومتهم للعدوان الإسرائيلي
وتواصل جماعة الحوثي تصعيد هجماتها على إسرائيل دعمًا لقطاع غزة، حيث تستخدم الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف المواقع الإسرائيلية، بالإضافة إلى السفن المرتبطة بها أو المتجهة نحوها. وفي 27 يوليو الماضي، أعلنت الجماعة عن تصعيد عملياتها البحرية ضد إسرائيل، مستهدفة جميع السفن التي تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية، في خطوة نُصرة لقطاع غزة الذي يعاني من حرب إبادة منذ بداية أكتوبر 2023.
وتشن إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، حرب إبادة على غزة، تتضمن القتل والتدمير والتجويع والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية والأوامر القضائية بوقف العدوان. وأسفرت هذه الحرب عن مقتل وإصابة أكثر من 210 آلاف فلسطيني، بينهم العديد من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح العديد منهم، بينهم عشرات الأطفال.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة الغربية واعتداءات للمستوطنين.. ومنظمة حقوقية تحذر من "تهجير صامت"
شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ملحوظاً في الاعتداءات التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس وهاجم مستوطنون بلدة ترمسعيا شمال رام الله، في تصعيد ميداني يهدف إلى فرض السيطرة وتقويض الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وأغلقت قوات الاحتلال عدة مداخل وطرق رئيسية في نابلس، مما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وأسفرت عن إصابة أربعة فلسطينيين خلال اقتحام المنطقة الشرقية من المدينة، وذلك قبيل اقتحام المستوطنين لـ"قبر يوسف".
وفي ترمسعيا، هاجم مستوطنون البلدة فجر الاثنين، وأحرقوا منشأة زراعية وأشجاراً مثمرة، وكتبوا شعارات عنصرية على جدران المنازل، في تصعيد يهدف إلى ترهيب السكان وتهجيرهم من أراضيهم.
وفي سياق الاعتداءات، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب يوسف العامر خلال حصار منشأة زراعية في بلدة قباطية جنوب جنين، في ظل استمرار العنف والاعتداءات ضد الفلسطينيين.
تصعيد الاحتلال في الضفة الغربية يترافق مع حملة تهجير صامت تستهدف التجمعات البدوية وتفكيك البنية الاجتماعية للفلسطينيين
وأفادت الأمم المتحدة بأنها وثقت أكثر من 24 هجوماً نفذها مستوطنون على الفلسطينيين خلال أسبوع، أسفرت عن إصابات وأضرار، فيما أكد نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن العنف من قبل الاحتلال والمستوطنين مستمر بلا هوادة.
وأشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن شهر يوليو شهد 1821 اعتداءً في الضفة، منها 466 اعتداءً من قبل المستوطنين، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين، في سياق حملة ممنهجة لتفكيك البنية الاجتماعية للفلسطينيين.
وفي تحذير حقوقي، حذرت منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو من "تهجير ناعم وتطهير صامت" في الأغوار الشمالية، حيث أكدت أن الاعتداءات ليست عشوائية، بل جزء من سياسة منهجية تهدف إلى تفكيك التجمعات البدوية وتهجير سكانها، حيث تم تهجير 64 تجمعاً من أصل 212، ويبلغ عدد المهجرين نحو 9 آلاف شخص.
ويأتي هذا التصعيد في سياق الحرب على غزة، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة نحو سبعة آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألف فلسطيني، في مشهد يعكس تصعيداً شاملاً يستهدف الوجود الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل أمام سكين الكهرباء وحماس ليست فكرة
حمدي فراج
ثمانينيات القرن الماضي، تفتقت العقلية الاجرامية "العلمية" العالمية عن اختراع جديد، يستبدل الكلبشات الحديدية التي تقيد اليدين، بكلبشات بلاستيكية، أرخص ثمنا، تستغني فيها عن القفل والمفتاح، والأهم من هذا وذاك، أنك كلما حاولت نزعها، تطبق على يديك أكثر فأكثر، وكان ليداي شرف تكبيلهما بالمخترع الجديد، وعندما حاولت تخفيف حدتها، أطبقت عليهما أكثر، مما اضطرني للصراخ على الجندي الذي حاول تخفيف وقعها ما استطاع دون جدوى، فالحل يكمن في نزعها بالسكين، حين يكون لديه الصلاحية والسكين والكلبش البديل. استخدام السكين، وفي الغالب سكين الكهرباء، كان يؤدي أحيانا الى جرح اليد فعملية تقطيب في المستشفى، وهذا ما حصل مع الكثير من الأسرى خلال عمليات تنقلهم الى المحاكم.
إسرائيل في غزة، تواجه هذا النوع البلاستيكي من الكلبشات، بعد أن استنفدت كل إمكانياتها العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية والأخلاقية والصفقاتية والتكتيكية والاستراتيجية، لم يظل شيء في جعبتها على الإطلاق لم تستخدمه، وفي كل مرة تكتشف انها انما تزيد من حدة ضغط الكلبشات، لكن ليس على يديها، بل حول رقبتها، والأمثلة على ذلك تكاد لا تعدّ ولا تحصى، والزمن شبه مفتوح، تجاوز حده الافتراضي الأعلى عشرات المرات، ولم يظل أمامها الا واحدة من اثنتين، الرضوخ للمقاومة ممثلة بحركة حماس "الفكرة"، او استخدام السكين الكهربائي، بما يهدد ان تنزلق الى الرقبة، والرقبة هنا هي رقاب نحو عشرين جنديا في قبضة حماس منذ اثنين وعشرين شهرا، بدأ الجوع يتهددهم.
من السذاجة التبسيطية التسطيحية، اعتماد حركة حماس انها فكرة، حتى حين يكون ذلك من باب استحالة القضاء عليها، على الفكرة، ولكن في حقيقة الأمر ان حماس ليست فكرة مجردة، ولا مجرد فكرة، بل قوة مادية حقيقية عسكرية وسياسية وجماهيرية، وربما أصبحت بعد الطوفان تاريخية، استطاعت ان تبرهن على قوتها وصلابتها حتى بعد القضاء المبرم على صفوفها القيادية، وبعد قتل عشرات الآلاف من شعبها، وحتى بعد مرحلة حرب التجويع، الإرهاب الذي ما بعده إرهاب، والتي امتدت الآن لنحو ستة أشهر، ورأينا كيف ارتدت هذه الحرب على نحر إسرائيل، صحيح ان مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف الذي زار منطقة التجويع نفى ان يكون هناك تجويع في غزة، فيسأله الناس ان كان الغزيون يحبون تجويع انفسهم وأطفالهم على النحو الذي يشاهدون، ولهذا قد تصل السكين الكهربائي لرقبته ومن خلفه رئيسه دونالد ترامب، الساعي لنيل جائزة نوبل للسلام، فتطول السكين هذا السعي، أو الجائزة .
أقلام وأراء
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس
متنفَّس عبرَ القضبان (129)
حسن عبادي- حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "زهرات في قلب الجحيم" (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع) وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024، حين تمّ منعي من الزيارات، وتم لاحقاً إبطال المنع بعد اللجوء إلى القضاء.
ونشرت في حينه خاطرة بعنوان "صفّرنا الدامون"... وخاب أملي.
عُدت لزيارة الدامون لمواكبة وضع حرائرنا وما آلت إليه حالتهن؛
وجدت الوضع أصعب وأصعب، أسيرات حوامل يعانين الأمرّين، أكل شحيح وحالته مُزرية، فتيات صغار دون فوَط صحيّة، أمّهات وجدّات يتُقْنَ لعناق صغارهن، أسيرات يعيّدن عيد الأضحى المبارك للمرّة الأولى بعيدات عن اللمّة العائليّة، شهادات قاسية حول مراسيم الاعتقال والتنكيل والعذاب، حرمان مطلق من الزيارات والتواصل مع العالم الخارجي، ونحن صامتون صمت أهل القبور، وأحياناً، ومن باب رفع العتب، نشجب ونستنكر ونحمّل المسئوليّة.
عقّبت الأسيرة المحرّرة شروق شرف: "يا الله حسبنا الله ونعم الوكيل... عاد خالتي أم خليل إذا قعدت عالأرض صعب تقوم كيف إذا زتوها وركبها بوجعوها يي عليي... الله يفرجها يا رب ويهونها عليهم ويجعل الحرية قريبة يا الله... الله يرضى عنك يا أستاذ ويبارك فيك وفي جهودك".
وعقّبت أمال شيخة (والدة الأسيرة كرمل الخواجا): "أستاذ حسن أنت بمثابة الجسر بين الحرية والأمل، شكرا لأنك تحفظ رسائلهن من أن تضيع في الزنازين. أنتَ شاهدٌ وعدالة، وقلمٌ لا ينكسر في وجه القيد." الفرج القريب لابنتي كرمل خواجا ولجميع الأسيرات، هؤلاء هن بنات فلسطين. بنات الحرية. قلوبنا معكم ودعواتنا تحيط بكم دائما".
وعقبت فاطمة جوهر من الشتات: "إنها لتعجز الكلمات أمام هذه التضحيات وهذا الكفاح. الحمد لله أن بعثك الله لتكون حلقة الوصل بين الأسيرات والأهالي، ولتسلط الضوء على ما يتعرضن له وعلى أوضاعهن. إن عملك لا يقدر بثمن أيها الأستاذ المتفاني بحب الوطن. جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك وشكر الله لك".
وعقّب غالب مزيد (والد الأسيرة ديانا): "بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء يا رب. أستاذ حسن ما قصرت والله كل الاحترام والتقدير لك على جهودك الجبارة في نقل الحقيقة والاطمئنان على أسيراتنا الباسلات وخاصة ابنتي ديانا غالب مزيد. الفرج القريب العاجل لها إن شاء الله ولجميع الأسيرات البطلات الله يقويهن ويكون معهن والفرج القريب العاجل لهن إن شاء الله ولا نقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم. والدك وأمك وإخوانك يحبونك، وتالا وزيد وآدم وعرين ورنا وزوج عرين وخطيبك جواد يدعون الله أن تكوني بيننا عاجلاً غير آجل يا رب، المجد والعز والفخار لك ولجميع الأسيرات".
وعقّبت آلاء شاهين (أسيرة محرّرة): "يسعد صباحك. كل يوم بغسل وجهي بدموع أستاذ حسن. ما أصعب الدامون وما أحقر القمعات فيه! كانوا الفجر قمعاتهم وضرب وصراخ طول القمعة الي مدتها ممكن تكون ساعتين متتاليتين. وأم خليل الله يعينها دايما ماسكة القرآن وتقرا بالغرفة وكانت دايما تحكيلي بس احفظ بنسى، بطّلت أذكر اشي وبضل تفكر بأحفادها طول الوقت الله المستعان. واحنا في الدامون كانوا البنات دايما يذكروك ويحكوا الله يرحم أيامك يا أستاذ حسن".
وعقّبت زهرة محمد من مخيّمات اللجوء: "يا ويل قلبي عليها... وعليهم كلهم. لا توجد امرأة في العالم، تعاني وتناضل كما المرأة الفلسطينية، يلدن الشهداء والفرسان، وهن الفارسات في قيادة مركب النضال والشرف. الحرية لها ولجميع الفارسات وفرساننا الأبطال يا رب. شكراً لك من القلب أستاذ... وأنت الوجه الآخر لهم، تحيا معهم خارج القضبان، ببسالة، وشرف، واقتدار. كل الاحترام لك والتقدير".
وعقّب عماد عبد الله (والد الأسيرة الحامل رماء): "آه. وآلف آه. لقلب احترق ولا زالت النيران تتقد به ومشتعلة ألف حسرة وحسرة على زمن ضاعت فيه النخوة، الفراق زاد وزاد معه الشوق والحرقة لي بنية في السجن ترقد ولم أستطع رؤيتها أو الاطمئنان عليها. لي بنية في بطنها جنين يرقد معها سجينا. لي بنية لها طفلتان يذكرانها متى ستعود أمي لم أجب، لم أعرف، خجلت من سؤالهما أي بنية متى اللقاء؟ متى الفرج؟ متى الحرية؟ عسى أن يكون قريبا. والد الأسيرة. [رماء عماد البلوي] راجيا من الله الفرج القريب لكل الأسرى والأسيرات".
وعقّب أشرف محمد حشيش (زوج الأسيرة سامية): "أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للمحامي حسن عبادي الذي لم يتوانَ عن التطوّع بزيارة حرائر سجن الدامون بما فيهن زوجتي حاملاً إليها دفء قلوبنا، وناقلاً منها إلينا صلابة صبرها وثباتها وكلماتها التي بلسمت جراح الشوق، لقد كنتم جسرًا من نور بيننا، ويدًا كريمة امتدت وسط العتمة، فلكم منا أسمى آيات التقدير والعرفان على إنسانيتكم ومروءتكم. جزاكم الله عنا خير الجزاء، ورفع قدركم في الدنيا والآخرة".
"بدّي إيّاه للترويحة"
زرت صباح الثلاثاء 10 حزيران 2025 سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب لألتقي بالأسيرة ديانا غالب عبد الكريم مزيد (مواليد 11.03.2001) من قرية عنبتا/ طولكرم.
"اليوم قمعونا بعد الفجر مباشرة"؛ هكذا استقبلتني ديانا لتخبرني بتفاصيل القمعة الصباحيّة، "زتّوا أم خليل (سبعينيّة من غزة) على الأرض، وأجبروا (ي) مريضة القلب تقعد على الأرض غصباً عنها ممّا أدى لهبوط ضغط الدم، وحدتين اقتحمن القسم، السجّانين واليماز (بلبسوا كحلي) وفتّشوا الغرف، إحداها تفتيش عاري بالكامل- مش غرفتنا- وكل الوقت صراخ ومسبّات. اليوم ما في فورة. طلّعوا ربى (خوليا) ولازم توزع الأكل خلال نص ساعة".
حدّثتني عن زميلات الزنزانة رقم 3 (شاتيلا، ياسمين شعبان، بنان أبو الهيجا، شهد حسن، وربى دار ناصر) وباقي الأسيرات في المعتقل، وعن الوضع المزري في سجن الدامون.
حدّثتني عن الاعتقال فجر 31.05.25 ع الأربعة، اقتحمت المنزل كتيبة عسكرية، جيبات إثنين بوز النمر، وجيب عادي، حوالي عشرين مجنّد ومجنّدة، خلعوا باب الدار، طلّعوا أهل البيت، عرفني الضابط وطلب جوّالي، تفتيش البيت بفوضويّة عارمة، جولة في البيت، جيبي الهويّة، شدّني من شعري لإصراري على لبس النقاب، كلبشة وتغميض ومسبات" ورحلة العذاب مروراً بمعبار نيتساني عوز (مستوطنة ضمن حدود ال 48 على أراضي طولكرم)، ودرب الآلام (فوّتوني لغرفة فيها 3 شباب مكلبشين ومغمّضة عيونهم، وبعد مرور بضعة ساعات أحضروا معتقل إضافي، والساعة 12 الظهر نقلوني إلى سجن الشارون سيئ الصيت، تفتيش مهين ومُذلّ وسب وشتم، وكانت موجودة في ذات الزنزانة المعتقلة سناء دقة، وبعدها إلى تحقيق في سالم حتى وصول الدامون.
وفجأة سرحت قليلاً؛ اشتقت لخطيبي جواد، وما ينساني بالدعاء، وكمان إمي.
طلبت إيصال سلامات حارة لوالديها، بدها تطمّن على تالا وآدم (أولاد أختها عرين)، وزيد (ابن أخوها وقّاص)، وشو مع حمل زوجة وقّاص؟ وينتا مسافرة نيكول (زوجة أخوها أحمد)؟ ودار حماها وبدها تطمّن على آدم والتوجيهي، وسلام.
طلبت إيصال سلاماتها وقلقها لأخيها مؤمن المحتجز في سجون السلطة في أريحا.
عيّد ع الكلّ باسمي.
وفجأة قالت: "الأربعا الجاي، 18.06 مناقشة مشروع التخرّج (طالبة هندسة صناعيّة، جامعة النجاح).
قدّمت شكوى بخصوص فقدان النقاب "بدّي إيّاه للترويحة". خرجت ديانا من السجن يوم الخميس: 26/6/2025، واحتفلت بتخرجها يوم السبت: 28/6/2025 في جامعة النجاح.
"كلّه هبل بهبل"
حين أنهيت لقائي بديانا أطلّت الأسيرة سامية ياسر موسى جواعدة (مواليد 10.01.1976) من قرية سكا/ دورا/ الخليل، وصُدمت حين رأيتها في الساحة، مكلبشة الأيدي والأرجل، مغمّضة العينين بشاشة سوداء، وتجرجرها سجّانة، ويرافقها سجّانان آخران، إجراءات ما بعد السابع من أكتوبر.
"يوم 27.02.25، الواحدة ونص بالليل، اقتحم المنزل حوالي 20 مجنّد، فقط للفوبيا والأكشن، وما توقّعت جيّتهم، وما عرفت لمين. قلتلهم: هالقدّ أنا مهمّة؟ لو طلبتوني بالتليفون كنت جيتكم لحالي". أخذوني لمعسكر وخلّوني برّا بعزّ البرد، وبعد كم ساعة فوّتوني لغرفة باردة كثير، وحوالي الساعة ثمانية نقلوني لكريات أربع، ومنها لتحقيق 22 يوم في المسكوبيّة، وكلّه على بوستات هبل بهبل، ومنها للدامون.
حدّثتني عن زميلات الزنزانة رقم 6 (ريهام موسى وسناء دقة)، وزميلات المعتقل، وعن ظروف الدامون القاسية. اليوم فش فورة، قمعة وجه الصبح، دفشوا سهام (أم خليل، سبعينيّة من غزة) بوحشيّة، وصار لهم 3 أيّام بركّعونا ع العدد!
وفجأة سرحت وقالت: "مشتاقة لأشرف (زوجها) وللكل. حلمت أنّه كاتب قصيدة شعر عامودية بورقتين وكثير انبسطت بالحلم". ابتسمت وقرأت على مسامعها تعقيب له على صفحتي:
"إلى زوجتي سامية جواعدة في الدامون
يا أيها الدامون فيك حبيبةٌ
مسحت على صدر الجريح عذابه
أبلغ ربى حيفا عن الجرح الذي
يحكي بنزف شيبه وشبابه
حيفا وددنا أن نزورك حرة
بالنصر لا بالقيد... يا لغرابة"
فانفرجت أساريرها "إساه بالعِلِم انبسطت أكثر وأكثر".
أبلغتها أنّ أشرف زرع لها ثلاث شجرات عنب وتينة وخوخة وأثمرن بفضل الله، ينتظرن خروجها للقطاف. ضحكت وقالت: "ولاو، شو السيرة، صرن مثمرات؟"، فقلت لها "يحق للشاعر ما لا يحقّ لغيره".
يؤلمها وضع التعامل مع ملف الأسيرات "بدنا وقفة جادّة، ليش إحنا هون؟ ليش المحامين بماطلوا بالقضايا، تأجيلات كلّ الوقت؟ هذا التعامل جريمة".
طمّن أهلي كثير؛ شمس تشدّ حالها، محنة ستتحول لمنحة بإذن الله، ورايحة تغيّر بحياتنا كثير. خلّيها ع قدّ المسئولية. نور: إن شاء الله بحضر تخرّجك (طب) وتخرّج شمس كمان (هندسة حاسوب)، ومحمد: شدّ حالك، وفارس: تمتّع بالعطلة وإذا في دورات خذ.
مشتاقة للمدرسة (معلمة أحياء ومختبرات طبيّة).
أوصلتها سلامات أخوها موسى (دكتور كيمياء في جامعة خضوري)؛ "توأم روحي، وربّنا يفرّح قلوبكم بتفوّق عبد الرحمن".
طلبت إيصال سلامات حارة لإخوتها وخواتها "خواتي: خزّنولي ورق عنب أخضر بمرطبانات".
طلبت إيصال سلامات أسيرات لأهلهن.
طمّنهم عنّي كثير.
لكن عزيزتيّ ديانا وسامية أحلى التحيّات، والحريّة لكن ولجميع أسرى الحريّة.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
بأي منطق يُمنع طلاب فلسطين من دراسة الطب لمن تقل معدلاتهم عن 90%؟!
نصار يقين
" في إطار رغبة مجلس التعليم العالي الفلسطيني بتجويد المُخرجات التعليمية، تقرر رفع الحد الأدنى لمعدل الراغبين بدراسة الطب البشري إلى 90%، وجاء هذا القرار، استجابة لتوصيات اجتماع تم حديثا، وضم ممثلين عن وزارة التربية والتعليم مع مندوبين من وزارة الصحة ونقابة الأطباء والمجلس الطبي الفلسطيني وعمداء كليات الطب في الجامعات الفلسطينية"
بعد هذا التمثيل الواسع العريض لكل الجهات المرتبطة بمهنة الطب في فلسطين، هل بقي للكُتاب والمفكرين مجالا لتقديم النصيحة أو النقد والانتقاد ؟ أم أن الموضوع شائك إلى حد العزوف عن الخوض فيه، بعد أن قال أصحاب الشأن والاختصاص كلماتهم التي على أثرها صدر القرار الصادم؟
حتى نتائج التوجيهي– الثانوية العامة الفلسطينية لسنة 2024 كان الحد الأدنى لدراسة الطب هو 85%، وبعد مذابح الأطباء واعتقالهم وخاصة في غزة، والمتوقعة في الضفة بعد الاعتداءات على مشافي طولكرم وجنين والخليل، كان الأولى تخفيض الحد الأدنى إلى 80% للتشجيع على دراسة الطب لمواجهة ما يُعد لأهل فلسطين من مذابح تحضر جلياً في غزة وتلوح بقوة في سماء الضفة الفلسطينية.
أطباء فلسطين مُخ فلسطين:
من المفهوم عالمياً بان الأطباء هم أنجب شرائح مجتمعاتهم لأنهم في الغالب هم صفوة الطلاب أولاً، وهم أكثر من يحس بأوجاع الناس ثانياً، وعندما نتحدث عن الطبيب الفلسطيني خاصة، فهذا يعني أننا نتحدث عن عقل فلسطين وثقافة فلسطين ونضال ورقيّ وتمدن وأخلاق وحضارة فلسطين ومعجزة فلسطين، وقبل كل ذلك نتحدث عن قدس فلسطين التي نابت مستشفياتها ومصحاتها عن الجامعات الفلسطينية قبل تأسيس أولها بقرن من الزمان.
في مستشفيات القدس وقبل النكبة وبعدها، قدم أطباء فلسطين لشعبهم ما لم يقدمه أحد، لأن ما قدموه لم يكن بإمكان غيرهم أن يقدمه قطعياً في ذلك الوقت، قدموا الإنسان الواعي المثقف المُطلِّع على خفايا نوايا المستعمر والمنتدب البريطاني المغرض لتدمير شعب وإحلال عدوه مكانه، في مستشفيات القدس ويافا وحيفا ونابلس وغزة طرحت الرؤى الوطنية ونوقشت آليات النضال وإسعاف الأرض كما نوقشت صحة الإنسان وإسعاف المرضى.
كل هذا كان قبل أن يكون لفلسطين منظمة أو سلطة وطنية أو نقابة أطباء أو مجلس طبي. ويكفي الأطباء شرفا هذا الحضور العظيم في القدس العاصمة حتى الآن، فبعد أن اقتلع المحتل واستأصل أكثر المؤسسات الوطنية من القدس، لم يستطع أن يتحدى الإنسانية المتمثلة بالطبابة والعلاج في العاصمة، وفي قطاع غزة قدم الأطباء هناك ومن معهم من الطواقم الطبيبة ما لم يقدمه الطب في كامل التاريخ الإنساني، فبطولات الأطباء في قطاع غزة يشهد لها الضميرالإنساني وتشهد معه كل النُخب العالمية، وأما في جانب النطاسة والمهارة في غزة، فقد ارتقت إلى أرقى وأشرف المستويات حتى وصلت إلى ما فوق العلمية والعالمية، في غزة عمل الطبيب الفلسطيني بدون ماء ولا كهرباء، وبدون أدوية وأجهزة، وأخيرا عملوا بلا طعام للطبيب والمريض، في مجال علاج الحروق والكسور وغسيل الكلى وعلاج كل الأمراض أبدع أطباء غزة، وأصبحت مشافي ومراكز العلاج كلها مشافي تعليمية بتميز واقتدار، وقابلة لتقديم المهارات العلاجية لكل أطباء ومشافي العالم. ما وصلت إليه مشافي غزة قابلة للحصول على اتفاقيات توأمة مع أرقى مستشفيات العالم في كيفية وضع الخطط الاسترتيجية لمواجهة الأزمات الصحية والظروف الطارئة والأغرب والأعجب من الطارئة بل واستضافة أطباء عرب وأجانب للتعلم من أطباء غزة في العلاج وإدارة المشافي ايضا.
ما ذكرناه آنفاً وجدناه ضرورياً، قبل أن نطالب بالعودة والعدول عن قرار الحد الأدنى بنسبة 90% لمن يرغب بدراسة الطب من خريجي 2025، ونتساءل لماذ كان هذا القرار في هذا العام !!؟؟؟ وهل هو مناسب لزمانه ومكانه دون خوف أو وجل من تعكير صفو الأسر الفلسطينية التي كانت تتمنى لأبنائها دراسة الطب في جامعات خارج فلسطين، التي لا يمكن دخولها " نقصد الجامعات الفلسطينية" إلا بمعدلات تزيد كثيرا عن التسعين المشؤومة هذا العام. ثم أليس في القرار قتلٌ لطموح ابناء فلسطين الموجوعين بكل عوالم الحسرات والآلام والمعاناة من تحسين ظروفهم بدراسة الطب؟ ثم لماذا حرمان مئات طلاب فلسطين وربما الآلاف منهم من فرص أكيدة ومُتاحة لدراسة الطب في المرحلة الجامعية الأولى ثم التخصص في مختلف فروع الطب في جامعات خارج فلسطين، والالتحاق بالعمل في أماكن كثيرة من أرجاء هذا المعمورة؟
هل شعب فلسطين بحاجة إلى تضييق على أبنائه وخنق لطموحاته، كيف أوصى عمداء كليات الطب في الجامعات الفلسطينية باتخاذ هذا القرار وبعضهم لم يحصل على معدل التسعين في زمانه، وما الذي يخيفهم من 89 الطالب الذي ليس له مكان عندهم أبدا حتى الآن؟ وكيف تورطت وزارة الصحة في هذه التوصية؟ وهل كان ذلك خشية عجزها عن تدريب الخريجين أو توظيفهم في مشافي الصحة التي تحتاج إلى ثلاثة أضعاف عدد الأطباء في الظروف الحالية قبل بدء الهجوم الإسرائيلي الوشيك على مساجد ومشافي ومدارس الضفة الفلسطينية؟ فهل وزارة الصحة الفلسطينية ملزمة بتوظيف كل خريجي الطب من شباب فلسطين!!؟ ثم كيف شارك المجلس الطبي الفلسطيني ونقابة الأطباء في هذه التوصية المؤلمة جدا لشعب فلسطين في زمنها الصعب!!؟؟ وهل المجلس الطبي ونقابة الأطباء ملزمون بإجازة خريجي الطب الذين لا يستحقون الإجازة في مزوالة مهنة الطب من المحاولة الأولى في امتحانات الحصول على شهادات المزاولة ؟ ثم هل الطالب "الكسول فيما بعد" والذي حصل على ما فوق التسعين هذه السنة أولى من الحاصلين على معدلات في الثمانينات الذين سيتغربون ويغتربون ويجتهدون في دراستهم فيما بعد؟
في النهاية نوجه نداءنا الى معالي وزير التربية والتعليم العالي في دولة فلسطين، للتفضل بقراءة هذا المقال، مع رجائنا الشديد بالعدول عن القرار الجارح المؤلم والقاتل لطموح كل طللاب الصف العاشر الذين يخططون للدراسة في القسم العلمي.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس
يا نارَ الانقسامِ كُفّي
رانية مرجية
يا نارَ الانقسامِ، كُفّي
كُفّي عن الحرقِ، كُفّي عن تشظيةِ القلبِ وتفتيتِ الكفِّ
كُفّي عن السكنِ في جراحِنا
فالوطنُ لا يُبنى بخنادقِ الكراهيةِ ولا بأسلاكِ الظنِّ والرجمِ
من ذا الذي قسّمَنا؟
من ذا الذي علّقَ رايتَهُ على أنقاضِنا وادّعى أنهُ المُخلّص؟
من ذا الذي باعَ الحلمَ باسمِ الشعبِ،
وتباهى بأنقاضِ الميدانِ وهو لم يُشارك في الحصارِ ولا في الهمّ؟
**
أينَ القدسُ من مشهدِ الانقسام؟
تغفو على حجرٍ، وتستيقظُ على سؤالٍ لا يهدأُ:
"هل ماتت القضية؟ أم تُرِكَت في زواريبِ السياسةِ كي تذبل؟"
غزةُ تنامُ على نحيبِها
ورام الله تشربُ مرارةَ التجاهلِ في فنجانِ الوقتِ المؤجَّل
**
نختلفُ على موعدِ الثورةِ
ونتشاجرُ على لونِ الكوفيةِ
لكننا ننسى الشهيدَ،
ونُطفئُ نورَ الأمِّ في سردابِ الأملِ
**
تعبَ الوطنُ من أبنائهِ
تعبَ من الخطبِ، من البياناتِ، من مؤتمراتِ المصالحةِ المؤجّلة
تعبَ من الأسلاكِ، من الحواجزِ النفسيةِ قبلَ العسكرية
تعبَ من لغةِ التهديدِ باسمِ الديمقراطية
ومن تلاوةِ الشعاراتِ المفرّغةِ من كلِّ طهارةٍ نضالية
**
يا نارَ الانقسام، كُفّي
فالأخُ لا يطعنُ أخاهُ في ليلِ الأسرِ والخذلان
والشعبُ لا يُختزلُ بفصيلٍ، ولا يُقيَّمُ بصندوقِ اقتراعٍ مكسورِ الميزان
**
آنَ أوانُ العودةِ إلى الذات
إلى الحارةِ الأولى حيثُ الكلُّ كانَ "نحن" لا "أنا"
إلى المقبرةِ الواحدةِ حيثُ الشهداءُ لا يسألونَ عن الانتماء
إلى زغرودةِ الأمِّ التي ودّعتْ ثلاثةَ أبناء
دون أن تسأل: "مع أيِّ تنظيمٍ ذهبوا؟"
**
كُفّي ...
كُفّي عن تلويثِ الهواءِ الفلسطينيِّ
بِعَطَنِ السلطةِ والمصالحِ والنيّاتِ المشبوهة
كُفّي عن قتلِ الجملةِ الواحدةِ التي بقيتْ في حنجرةِ اللاجئ:
"نريد أن نعود"
**
كُفّي،
فنحنُ لا نحتملُ انقسامًا آخر
لا نحتملُ انقسامَ الوقتِ، وانقسامَ الخبزِ، وانقسامَ الموتِ
كُفّي،
قبلَ أن نُصبحَ ذكرى وطنٍ كان
وتُكتَبَ فلسطينُ في المتاحفِ لا في الأناشيد.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس
سنظل نطرق جدران الخزان حتى لو أُدميت أيدينا
جمال زقوت
بعد أن تكشّف مدى زيف وعود ترامب لوقف الحروب، سيما الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة، انتعشت لدى نتنياهو أوهام تحقيق ما يسميه بالنصر المطلق، والذي يعني اجتثاث فكرة المقاومة وليس مجرد سلاحها وبنيتها، وإخضاع الشعب الفلسطيني لمخططات تصفية قضيته، ولتحقيق ذلك فإن حكام تل أبيب يسعون على مدار العشرين شهرا الماضية لتدمير كل مقومات الحياة البشرية في القطاع، تمهيداً لتنفيذ مخططات التهجير القسري الجماعي، الأمر الذي أنعش أيضاً مشروع إعادة استيطان القطاع من قبل التيار الفاشي الاستيطاني بقيادة "سموتريتش وبن غفير"
وهم النصر المطلق: بين إبادة غزة ومخططات التهجير
فبعد أشهر من مفاوضات كان من الواضح أنها من وجهة نظر نتنياهو مجرد وسيلة لاستعادة أكبر عدد من الأسرى المحتجزين لدى فصائل المقاومة، بالإضافة إلى كسب الوقت، ليس فقط لمجرد بقاء نتنياهو في الحكم، بل وظناً منه أن ذلك ضروري لإنهاك المقاومة واستنفاد قدرتها على الصمود والمواجهة لإخضاعها لشروطه، واستكمال الابادة الجماعية بصورة متدرجة، مستفيداً من الصمت والتواطؤ الدولي والإقليمي، وخاصة من الحماية الأمريكية التي وظفت كل طاقتها لاحتواء أي تغيير في المواقف الأممية، سواء كان ذلك بتفكيك قدرة محكمتي العدل والجنائية الدوليتين على محاكمة مجرمي الحرب، أو بتعطيل المنظومة الدولية من اتخاذ أي قرار ملزم لوقف الحرب، بالإضافة إلى كل أشكال الدعم العسكرى والمالي والسياسي والإعلامي الذي لم يتوقف للحظة .
خديعة أمريكية مزدوجة
رغم إفشال نتنياهو الفاضح لاتفاق يناير الذي أشرفت على بلورته إدارتا بايدن وترامب قبيل دخوله البيت الأبيض، فلم يحرك ترامب ومبعوثوه ساكناً، الأمر الذي يشي بأن وظيفة ذلك الاتفاق هي تمرير خديعة الوعود التي قدمها الساكن الجديد للبيت الأبيض، وتمهيد الطريق تدريجياً للتبني المعلن والكامل للمخطط الاسرائيلي بتصفية القضية الفلسطينية.
عقوبات ترامب : عداء صارخ ضد شعبنا
وهذا ما تؤكده مواقف إدارة ترامب ليس فقط بما يخص الشروط الاسرائيلية إزاء التعامل مع حرب الابادة، بل، وهذا ربما الأخطر، المواقف المتطابقة لمبعوثي ترامب مع حكومة الاحتلال ازاء مستقبل الضفة الغربية ومكانة منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، والتي تُوِّجت مؤخراً بفرض عقوبات أمريكية إضافية على المنظمة، ولأول مرة على السلطة الفلسطينية ذاتها، الأمر الذي يظهر التطابق مع سموتريتش في إجراءاته العقابية للسلطة ومصادرة أموال الشعب الفلسطيني، طبعاً بالإضافة إلى كل ما اتخذته هذه الإدارة من إجراءات، بما في ذلك إلغاء "العقوبات" الرمزية التي سبق وفرضتها إدارة بايدن على بعض المستوطنين لارتكابهم أعمالاً تقع في خانة الارهاب، والذي أسّست له الكاهانية الفاشية وقادتها الذين باتوا يجلسون على مقود الحكومة، بل ويسيطرون على مجمل سياستها.
السؤال البديهي هو هل هناك أي فارق بين مواقف سموتريتش وبن غفير وبين مواقف وتوجهات سفير ترامب لدى تل أبيب مايك هاكابي ؟ فما يجمعهما هو الإصرار على انكار وجود الشعب الفلسطيني، والرفض المطلق لتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير في هذه البلاد. وإذا كان الأمر كذلك؛ فهل لمسؤولي السلطة وبعض رجال الأعمال أن يوضحوا للشعب المدمى بجراح الابادة والتطهير العرقي والضم دوافع الاجتماع مع هذا السفير الذي تَفَوَّق بمواقفه على كاهانا؟
تطابق أمريكي إسرائيلي غير مسبوق
السياسة المعلنة لإدارة ترامب قد لا تختلف كثيراً عن منطلقات الإدارة السابقة، ولكن مدى التطابق الاستراتيجي الراهن بين حكومة تل أبيت وإدارة ترامب ليس مسبوقاً في تاريخ العلاقة بين الدولتين ومجمل مسار القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فهذه السياسة هي التي تقف خلف، وتُشجِّع السيناريوهات التي يتبناها نتنياهو، بما في ذلك الأكذوبة المفاجئة لما يسمى بالصفقة الشاملة، والتي سبق أن طرحتها المقاومة منذ بداية الحرب شريطة الوقف الشامل لها، إلا أن نتنياهو ومعه ويتكوف بهذه المناورة المخادعة، يعيدون صياغة شروط الاستسلام الشامل، ليس لوقف الحرب، بل لاستكمال تحقيق أهدافها، والتي أشرت إليها في بداية هذا المقال، كما أنها تحاول امتصاص بعض التحولات في المواقف الدولية، واحتوائها بإعادة قذف الكرة في ملعب المقاومة الفلسطينية، وكأنها المسؤولة عن استمرار الابادة والمجاعة.
حسناً فعلت الجبهة الديمقراطية بإعلانها رفض مرسوم "انتخابات المجلس الوطني" قبل نهاية العام دون حوار وتوافق وطني شامل، وكذلك موقفها حول مرسوم تشكيل اللجنة التحضيرية، وما تضمنه الموقفان من مطالب مشروعة تضع حداً للمضي في سياسة الولاء والإقصاء، ونأمل أن يترجم هذا الموقف بخطوات عملية جدية في هذا الاتجاه، والسؤال ما هي مواقف القوى الأخرى الصامتة حتى الآن ؟
التمثيل الوطني بين إقصاء الداخل وإملاءات الخارج
أمام هذه اللوحة التي تضعنا جميعاً أمام مرآة واضحة لا غبار عليها، بأن تل أبيت ومعها واشنطن، لا تلغيان فقط أوسلو، بل والسلطة التي ما زالت تحرص على تنفيذ كل ما عليها من التزامات ذلك الاتفاق الميت بقرار اسرائيلي، سيما الأمنية منها دون أي التزام مقابل على الإطلاق؛ ألا يحق لنا أن نسأل عن أبعاد المضي بنهج الإقصاء، والاستمرار في هندسة الأطر التمثيلية، بينما المطلوب استعادة التمثيل الحقيقي والشامل لمكونات الشعب الفلسطيني في هذه الأطر؟! وهل استحضار الحديث عن انتخابات المجلس الوطني يصب في اعادة الاعتبار لمؤسسات الوطنية الجامعة أم أنه إمعان في التكيف مع متطلبات خارجية فشلت بمجرد ادخال الماء والدواء لأطفال غزة حتى نصدق أنها ستكون قادرة على فرض حل الدولتين ؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ألم يحن الأوان لأن تبادر القيادات السياسية لقوى المقاومة الفلسطينية لمصارحة الشعب الفلسطيني حول رؤيتها لمواجهة المخططات الجهنمية لواشنطن وتل أبيب، وهل في جعبتها ما يُمكن أن يحقق اختراقاً في هذه الحلقة الجهنمية التي تمسك برقاب شعبنا وقضيته الوطنية؟ مرة أخرى هذه ليست دعوة لا لاستسلام المقاومة و لا لتخوين قيادة السلطة، بل هي صرخة أظنها تُشعل دماغ كل فلسطيني حر وحريص على مستقبل ومصير شعبنا في هذه البلاد .
هل من استخلاص حقيقي للعبر ؟
هل لدى طرفي الحالة الفلسطينية من رؤية تخرجنا ليس فقط من عنق الزجاجة بل ومن هذه الحلقة الجهنمية غير التوافق على رؤية مشتركة وأطر انتقالية قادرة على إخراجنا من هذه الورطة الكارثية، وتحرير المتخندقين على ضفتي الانقسام ذاتهم من عبثية المشهد ومخاطره؟ فشعوب العالم قاطبة باتت ترى في فلسطين وحريتها وكرامة شعبها رمزاً للعدالة الإنسانية ليس فقط في الصراع ضد أحادية القطبية المنفلتة من عقالها، بل و للعدالة ضد التوحش في أوطان هذه الشعوب ذاتها. علينا أن نقرر ونختار موقعنا هل هو في استمرار اللهاث خلف سراب وفتات مرتكبي الابادة و من يقف خلفهم؟ أم أننا جزء لا يتجزأ من تيار العدالة والكرامة الإنسانية، وما يتطلبه ذلك من استحقاقات فكرية وثقافية وسياسية تتجاوز ما توارثناه من خطايا على مدار العقود الماضية؟
أقلام وأراء
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس
"هل تنقذ الصناعة ما تبقّى من الاقتصاد الفلسطيني؟"
د. سعيد صبري
مستشار اقتصادي دولي, عضو هيئة التحول الرقمي الدولية
في الوقت الذي تتراجع فيه عجلة الإنتاج، وتغلق ورشٌ أبوابها في مدن الضفة الغربية من جنين إلى الخليل مرورًا بالقدس، وتزداد هيمنة البضائع المستوردة على السوق الفلسطيني، تبرز الصناعة الفلسطينية كفرصة واقعية وملحّة لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد الوطني. لم تعد الصناعة مجرد قطاع اقتصادي، بل مشروع بقاء وسيادة، يراهن على الإمكانيات الذاتية، ويعيد الاعتبار للدورة الإنتاجية المحلية. فهي وحدها القادرة على خلق الوظائف، تقليص التبعية، وتحقيق الأمن الاقتصادي في زمن تتقلص فيه المساعدات الخارجية وتتسع فيه فجوة العجز التجاري.
واقع الصناعة الفلسطينية اليوم:
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2024 إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 13%، وهو مؤشر على محدودية النشاط الإنتاجي مقابل القطاعات الأخرى. كما أن أكثر من 70% من المنتجات الاستهلاكية اليومية مستوردة من إسرائيل، ما يعكس حجم التبعية الاقتصادية في الحاجات الأساسية. هذا الاعتماد المفرط يُضعف مناعة الاقتصاد أمام الصدمات ويقيد قدرة الدولة على إدارة مواردها بفعالية.
ورغم هذا الواقع، لا تزال نسبة التمويل البنكي الموجهة للصناعة أقل من 5%، في حين لا تتجاوز الصادرات الصناعية 18% من إجمالي الصادرات الفلسطينية. وهو ما يطرح تساؤلات حول غياب التحفيز المالي والتجاري لهذا القطاع الحيوي.
مشهد من الواقع: تشير تقارير اتحاد الصناعات الجلدية إلى أن أكثر من 200 مصنع وورشة لصناعة الأحذية في الخليل تواجه خطر الإغلاق أو خفّضت إنتاجها بسبب الإغراق السلعي، إذ تُباع أحذية مستوردة بأسعار أقل من كلفة الإنتاج المحلي، مما يجعل المنافسة في السوق شبه مستحيلة.
لماذا الإحلال الصناعي مهم؟
إن الإحلال الصناعي ليس مجرد مصطلح تنموي، بل هو ركيزة استراتيجية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي وتقليص التبعية. فالمراهنة على المنتج المحلي تعني استثماراً في الإنسان الفلسطيني، وتعزيزاً للدورة الاقتصادية الداخلية. ويكتسب هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل الظروف الراهنة:
أولاً- تقليل التبعية للاحتلال من خلال بناء منظومات إنتاج محلية قادرة على تلبية الحاجات الأساسية، وهو ما أشار إليه البنك الدولي في تقاريره المتتالية لعامي 2024–2025، باعتباره رافعة للنمو المستدام.
ثانيًا- معالجة أزمة البطالة المرتفعة، حيث وصلت نسبتها إلى أكثر من 25%، مما يجعل من الصناعة أحد المسارات الأكثر قدرة على استيعاب اليد العاملة، خاصة فئة الشباب.
ثالثًا- تقليص العجز في الميزان التجاري الفلسطيني الذي يُظهر فجوة حادة بين الصادرات والواردات، ما يؤدي إلى استنزاف العملة الأجنبية وارتفاع المديونية، ويُضعف من قدرة الحكومة على تمويل أولوياتها.
رابعًا- تعزيز الأمن الغذائي والصناعي من خلال تطوير سلاسل القيمة المحلية، وتحقيق اكتفاء ذاتي تدريجي في عدد من القطاعات الحيوية.
خامسًا- تمكين الاقتصاد الفلسطيني من الصمود في وجه الأزمات عبر الاعتماد على موارد محلية وتقليل الانكشاف الخارجي.
ومن الأمثلة الإيجابية على هذا التوجه، نجاح الصناعات الغذائية الفلسطينية، لا سيما في قطاع الألبان، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن المنتجات المحلية تمكنت من تغطية نحو 86% من السوق المحلي خلال السنوات العشر الماضية. إلا أن استمرار الاستيراد من إسرائيل، خاصة في قطاع الألبان ومشتقاته، يضع تحديات إضافية أمام إحلال شامل يتطلب دعمًا حكوميًا أقوى، وتحديثًا للبنية التحتية الصناعية، وتوجيهًا للطلب العام نحو المنتج الوطني.
أبرز التحديات:
رغم أهمية التوجه نحو إحلال المنتجات المحلية محل المستوردة، إلا أن الطريق ما زال مليئًا بالعقبات الهيكلية. فضعف البنية التحتية الصناعية، لا سيما ارتفاع تكاليف الكهرباء والمياه، يشكل عائقًا أمام تنافسية المنتج المحلي، خاصة في ظل غياب الحوافز الضريبية والإعفاءات الإنتاجية.
أما من جهة التمويل، فلا تزال البنوك متحفظة في تمويل المشاريع الصناعية، ما يحدّ من قدرة المصانع على التوسع أو التحديث، بينما يعاني القطاع من ضعف في منظومات الابتكار والبحث والتطوير، وهي أدوات أساسية لأي نهضة صناعية. كذلك، تُعد تعقيدات الاحتلال المرتبطة بإدخال المواد الخام ونقل البضائع من أبرز المعوّقات اللوجستية التي تُفقد الصناعات الفلسطينية مرونتها وتُضاعف كلفتها.
ويُضاف إلى ذلك محدودية قنوات التسويق وضعف الربط بين المناطق الصناعية والأسواق المحلية، ما يزيد من صعوبة تصريف الإنتاج، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية لدى المستهلك الفلسطيني نتيجة الانكماش الاقتصادي.
▪︎ التحديات في القدس: صورة مصغّرة للوضع العام
تشير بيانات اتحاد الصناعات والغرف التجارية إلى تراجع عدد الورش الصناعية في مدينة القدس من 420 إلى 180 فقط خلال عقد من الزمن، نتيجة تراكم عدة عوامل؛ أبرزها تزايد القيود الإسرائيلية على تصاريح التشغيل، وارتفاع تكاليف التشغيل بنسبة تجاوزت 45% بفعل الزيادات المتواصلة في فواتير الكهرباء والمياه، وتراجع الدعم المؤسساتي والتمويلي لهذا القطاع. كما أظهرت الشهادات الميدانية من العيزرية وأبو ديس ومناطق غرب محافظة القدس أن الورش الصناعية تعمل بمعدل لا يتجاوز يومين إلى ثلاثة في الأسبوع بسبب التكاليف الباهظة والمنافسة الشرسة من بضائع المستوطنات التي تدخل السوق بأسعار تفضيلية. ويعكس هذا التآكل الحاد للبنية الصناعية في القدس صورة مصغرة عن الواقع الصناعي الفلسطيني برمّته، ويُبرز الحاجة إلى تدخل حكومي عاجل لضمان استمرارية هذا القطاع، ودعمه بخطط تمويلية وإدارية وتشغيلية مستدامة.
ما الذي يجب على الحكومة فعله؟
لكي تتحول رؤية الإحلال الصناعي إلى واقع، على الحكومة أن تتبنى خطوات عملية وشاملة، من ضمنها:
● إعداد استراتيجية وطنية للإحلال الصناعي تبدأ بتحديد 10 سلع يمكن إنتاجها محليًا خلال 3 سنوات.
● إعادة توجيه التمويل البنكي نحو القطاع الصناعي بفوائد ميسرة، وإشراك الصناديق التنموية.
● تسوية ديون الحكومة للقطاع الصناعي البالغة 1.7 مليار شيكل لضمان استمرار الإنتاج.
● إقامة مناطق صناعية متخصصة وربطها بشبكات لوجستية، كما في نموذج جنين.
● دعم الصناعات الغذائية، وعلى رأسها قطاع الألبان، الذي نجح خلال العقد الأخير في تغطية ما نسبته 86% من السوق المحلي، رغم استمرار الاستيراد من إسرائيل، وهو ما يتطلب مراجعة للسياسات الجمركية وتوسيع الدعم الفني.
● تنفيذ توصيات البنك الدولي بتحويل المساعدات نحو الإنتاج المحلي بدلاً من تمويل العجز.
● إطلاق حملة وطنية لدعم المنتج المحلي تبدأ من المؤسسات الرسمية وتمتد إلى المجتمع.
الإحلال الصناعي اليوم ليس ترفًا بل واجب وطني، وأداة تحرر اقتصادي في ظل التحديات السياسية والانكماش المالي. المطلوب إرادة سياسية، وتمويل مُخصص، وشراكة فاعلة مع القطاع الخاص، لكي يتحول هذا الطموح إلى واقع.
لقد آن الأوان للعودة إلى الإنتاج... لا الاكتفاء بالاستهلاك والتبرير.
اقتصاد
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس
ارتفاع أسعار الذهب
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا للأربع جلسات على التوالي، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، مما عزز جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل التوترات الاقتصادية العالمية.
وصل سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى 3375.89 دولار للأوقية، بزيادة قدرها 0.1%، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب أيضًا بنسبة 0.1% مسجلة 3430.40 دولار، مع تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى في شهر.
ارتفاع أسعار الذهب يعكس تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع توقعات بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر
وتأتي هذه الارتفاعات في ظل بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع، مما زاد من احتمالات خفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، الأمر الذي يدعم أسعار الذهب ويزيد من جاذبيته كملاذ استثماري.
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 37.44 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1330.31 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 0.2% ليصل إلى 1204.25 دولار.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس
ترامب يبتز الولايات بـ"الكوارث الطبيعية" ويختبر دعمها لـ"إسرائيل"
أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على خطوة جديدة تهدف إلى فرض قيود على التمويل الفيدرالي المخصص للولايات، من خلال تحديث تعميم صادر عن الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA). تضمن التحديث قواعد أكثر صرامة تفرض على الولايات عدم دعم أي جهود لمقاطعة أو تقييد العلاقات مع إسرائيل، حيث يُهدد أي ولاية تتخذ مثل هذه الإجراءات بحرمانها من أموال الإغاثة التي تصل قيمتها الإجمالية إلى 1.9 مليار دولار.
وبموجب التعميم الجديد، يُشترط على الولايات التي تتقدم بطلبات للحصول على التمويل أن تلتزم بعدم دعم أو تنفيذ أي إجراءات تقاطع مع الشركات الإسرائيلية أو تلك التي تتعامل مع إسرائيل، كجزء من شروط الحصول على التمويل المخصص لمواجهة الكوارث والطوارئ. ويأتي ذلك في سياق محاولة إدارة ترامب فرض نفوذ سياسي على السياسات الداخلية للولايات، خاصة فيما يتعلق بموقفها من إسرائيل.
وفي تطور لاحق، أظهرت بيانات رسمية تراجع إدارة ترامب عن موقفها السابق، حيث أُزيلت من الموقع الإلكتروني للوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ السياسة التي كانت تنص على أن الولايات يجب أن تقر بعدم قطع العلاقات التجارية مع الشركات الإسرائيلية كي تكون مؤهلة للحصول على التمويل. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشا مكلوكلين، أن "منح الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ لا يتأثر بسياسات سياسية حاسمة، وإنما يظل محكوماً بالقانون والسياسة الحالية".
إدارة ترامب تستخدم أموال الكوارث لفرض سياسة عقابية على الولايات التي تتخذ مواقف مناهضة لإسرائيل
وفي سياق آخر، تشهد الأراضي الفلسطينية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بدعم من الإدارة الأمريكية، حيث تنفذ قوات الاحتلال حرب إبادة جماعية في غزة، تشمل القتل والتدمير والتجويع والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية والأوامر القضائية بوقف العدوان.
أسفرت المجازر عن استشهاد أكثر من 210 آلاف فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وإصابة عشرات الآلاف، إضافة إلى مئات المفقودين، وتهجير مئات الآلاف من منازلهم، في ظل مجاعة حصدت أرواح الكثيرين، وسط صمت دولي مريب وتجاهل للمطالب الإنسانية والحقوقية العادلة.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس
قرار وشيك من نتنياهو بتوسع العمليات في غزة وأنباء عن ضوء أخضر أميركي
يعقد المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت) مساء اليوم الثلاثاء اجتماعا حاسما، وسط أنباء عن نية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة، بعد تقارير عن حصوله على الضوء الأخضر من الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، رغم معارضة المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن المفاوضات التي كانت قد اقتربت من التوصل إلى اتفاق، لم تفضِ إلى نتيجة، ولا تبدو الآن قريبة أو ممكنة، مما يعكس تصعيداً في الموقف الإسرائيلي تجاه القطاع. في الوقت ذاته، أشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" إلى أن نتنياهو لم يصدر بعد قراراً نهائياً بشن هجوم شامل، لكن التوجه نحو ذلك يتزايد بشكل ملحوظ.
وفي تطور مهم، نقلت هيئة البث عن مصادر أن نتنياهو قرر توسيع العملية لتشمل جميع مناطق غزة، بما فيها المناطق التي يحتجز فيها الأسرى، رغم معارضة رئيس الأركان إيال زامير، الذي قد يهدد بالاستقالة إذا تم تنفيذ خطة الاحتلال الكامل للقطاع. وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل كانت على وشك إبرام صفقة جزئية، لكنها تخلت عنها بسرعة، في حين أن مقربين من نتنياهو أكدوا أن القرار النهائي قد اتُّخذ، وأن الاحتلال الكامل للقطاع أصبح على الأرجح.
نتنياهو يدرس توسيع العمليات العسكرية في غزة بناءً على دعم أميركي محتمل، رغم المعارضة الأمنية والشعبية
وفي سياق متصل، نقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر مقربة من نتنياهو قولهم إن الهدف هو حسم المعركة مع حماس واحتلال القطاع بشكل كامل. ومع ذلك، فإن معارضة أمنية قوية تظهر من قبل زامير، الذي يطالب بعدم التسرع في تنفيذ خطة الاحتلال الكامل، خوفاً على حياة المحتجزين وتآكل قدرات الجيش، وهو ما يثير خلافات داخل المؤسسة الأمنية.
أما على الصعيد الشعبي، فقد عبّرت عائلات الأسرى الإسرائيليين عن رفضها القاطع لأي عملية واسعة في غزة، محذرة من أن الاجتياح قد يؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف الجنود، ويهدد حياة المحتجزين، متهمة الحكومة بإضاعة الفرص والتضليل بشأن جهود إعادة المحتجزين.
وفي خضم ذلك، تتصاعد المخاوف من أن قرار الاحتلال قد يؤدي إلى تصعيد عسكري كبير، مع استمرار التوترات في القطاع، وتأكيدات على أن أي خطوة عسكرية ستواجه معارضة شعبية وداخلية، خاصة من قبل عائلات الأسرى التي تعتبر أن الخيار العسكري لن يحقق نتائج ملموسة، بل سيزيد من معاناة الأسرى وأسرهم.
عربي ودولي
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس
السيسي وعون يبحثان سبل التهدئة وخفض التصعيد بالمنطقة
بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره اللبناني جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي، العلاقات بين البلدين وسبل تحقيق التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة، وفق بيان للرئاسة المصرية. وأكد البيان أن الاتصال تناول تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يحقق تطلعات الشعبين.
وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، إلى أن الحديث تطرق إلى تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد السيسي على دعم مصر الثابت لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي انتهاكات تمس السيادة اللبنانية. كما جدد دعم مصر لجهود المؤسسات اللبنانية في تحقيق الأمن والاستقرار، مع حرصها على المساعدة في جهود إعادة الإعمار، وهو ما أشاد به الرئيس اللبناني.
السيسي وعون يؤكدان على أهمية التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان دخول المساعدات الإنسانية
وفي سياق الأحداث، شهد لبنان تصعيدا عسكريا بعد عدوان إسرائيلي بدأ في 8 أكتوبر 2023، وتحول إلى حرب واسعة في سبتمبر 2024، أسفرت عن مئات القتلى والجرحى. وعلى الرغم من بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر 2024، إلا أن إسرائيل خرقته أكثر من 3000 مرة، مما أدى إلى استمرار الخسائر والأضرار، واحتلال إسرائيل لعدد من التلال اللبنانية.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد الرئيسان على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء العدوان الإسرائيلي، مع ضمان دخول المساعدات الإنسانية العاجلة. وأكدا على دعم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة، ورفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم. منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، تسببت الإجراءات الإسرائيلية في مجاعة حادة، مع مئات الآلاف من الضحايا والنازحين، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس
جيش الاحتلال الإسرائيلي: الحكومة توافق على إدخال مساعدات إلى غزة عبر جمعيات ومؤسسات خاصة
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على خطة تسمح بإدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة من خلال جمعيات ومؤسسات خاصة، بالإضافة إلى جهات تجارية من داخل القطاع.
وأوضح جيش الاحتلال أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجمعيات الإنسانية فقط، بل تشمل أيضًا تجارًا من غزة، في إطار جهود لتحسين الوضع الإنساني في القطاع، وفقًا لما جاء على لسانه.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي وسط انتقادات واسعة من المجتمع الدولي والفلسطينيين، بسبب القيود التي تفرضها تل أبيب على إدخال الغذاء والدواء والمساعدات عبر المعابر، منذ بداية العدوان المستمر على غزة.
الحكومة الإسرائيلية توافق على إدخال المساعدات عبر جمعيات ومؤسسات خاصة، بما يشمل أيضًا تجارًا من غزة، في خطوة تهدف إلى تحسين الوضع الإنساني.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الأساسية، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي الذي أدى إلى استشهاد وإصابة العديد من المدنيين، وتدمير البنية التحتية.
وتعكس هذه الإجراءات محاولة من الاحتلال لتخفيف الضغوط الدولية، رغم استمرار القيود التي تفرضها على دخول المساعدات، والتي تعتبرها منظمات حقوق الإنسان عقبة رئيسية أمام تحسين الظروف المعيشية للسكان في غزة.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس
أرقام مرعبة.. عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة لليوم الـ669 وسط مجازر وتجويع
يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة لليوم الـ669، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، مع استمرار المجازر الجماعية والتجويع الممنهج الذي يهدد حياة مئات الآلاف من السكان، خاصة الأطفال والنساء الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب. وأكدت اليونيسف أن معدل استشهاد الأطفال في غزة يبلغ 28 طفلًا يوميًا، وهو رقم مرعب يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
تتصاعد أرقام الضحايا بشكل مخيف، حيث بلغ عدد الشهداء منذ بداية العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 60,939، بينهم غالبية من الأطفال والنساء، فيما أصيب أكثر من 150,027 شخصًا. وتؤكد المصادر الطبية أن فرق الإنقاذ غير قادرة على الوصول إلى العديد من المناطق المحاصرة، وسط استمرار القصف العشوائي على المناطق السكنية ومراكز توزيع المساعدات، رغم ادعاءات الاحتلال بتوفير "ممرات آمنة".
وفي ظل إغلاق تام للمعابر ومنع دخول المساعدات، تفشت الأمراض وسُجلت حالات وفاة جديدة نتيجة سوء التغذية والجوع، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة خمسة أشخاص نتيجة الجوع وسوء التغذية، ليرتفع عدد الضحايا إلى 180 شهيدًا، بينهم 93 طفلًا. كما حذرت منظمات دولية من أزمة عطش خانقة، حيث يعاني نحو 90% من سكان القطاع من انعدام الوصول إلى مياه الشرب الصالحة.
وفي اليوم الـ141 من استئناف العدوان بعد انهيار وقف إطلاق النار، استشهد وأصيب عدد كبير من المواطنين خلال تجمعهم قرب مراكز توزيع المساعدات، رغم ادعاءات الاحتلال بوجود "ممرات آمنة". وأفادت وزارة الصحة أن عدد الشهداء منذ بدء العدوان بلغ أكثر من 60,939، مع إصابة أكثر من 150,027، فيما لا تزال فرق الإنقاذ عاجزة عن إنقاذ العديد من المحاصرين تحت الأنقاض.
وفي تطور خطير، أُعلن عن استشهاد الممرض عدي ناهض القرعان إثر سقوط صناديق مساعدات عليه أثناء محاولة توزيعها، كما استشهد الشاب محمود جواد الدرة من مخيم البريج نتيجة إصابة سابقة. وتتصاعد أرقام الضحايا بين المدنيين، مع استمرار القصف على المناطق السكنية ومراكز الإغاثة، حيث استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون في قصف استهدف شمال غرب غزة، كما أصيب طفل برصاص طائرة مسيرة شرق دير البلح.
استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة يهدد حياة مئات الآلاف ويعمّق الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق
وفي سياق متصل، سجلت وزارة الصحة حالات وفاة جديدة جراء الإصابة بمتلازمة "غيلان باريه"، مع انتشار فيروسات معوية تهدد بتفاقم الأزمة الصحية، وسط نقص الأدوية والعلاجات بسبب الحصار المفروض على القطاع. وأكدت أن عدد ضحايا عمليات التسلّم للمساعدات تجاوز الألف شهيد، مع أكثر من 7,000 جريح منذ نهاية مايو الماضي.
وفي تقرير دولي، ذكرت اليونيسف أن معدل استشهاد الأطفال في غزة يبلغ 28 طفلًا يوميًا، وهو رقم مرعب يعادل صفًا دراسيًا كاملًا من الأطفال يُقضى يوميًا، نتيجة القصف والجوع والأمراض. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 1,500 شخص استشهدوا أثناء محاولاتهم الحصول على الطعام منذ مايو، حيث حول الاحتلال نقاط التوزيع إلى أهداف عسكرية.
وفي سياق سياسي، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجه نحو تنفيذ خطة لاحتلال كامل لقطاع غزة، بدعم من ضغوط من اليمين المتطرف، رغم معارضة بعض قادة الجيش، حيث ألغى رئيس الأركان إيال زامير زيارته إلى واشنطن. ويعتزم نتنياهو عرض خطة الاحتلال خلال جلسة الكابينيت القادمة، وسط أنباء عن موافقة أمريكية على توسيع العمليات العسكرية، حيث أشار تقرير إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أعطى الضوء الأخضر لنتنياهو لشن عملية واسعة في غزة.
وتتواصل المساعي العسكرية الإسرائيلية لتوسيع العمليات، مع استمرار التصعيد الميداني، حيث أكد مسؤولون إسرائيليون أن الحكومة تدرس خيارات متعددة، بما في ذلك التوغل الكامل، رغم تحذيرات من أن ذلك قد يؤدي إلى مقتل العديد من المحتجزين، ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني في القطاع.
منوعات
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس
حالة الطقس: درجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي العام
توقعت دائرة الأرصاد الجوية أن يكون الجو اليوم الثلاثاء غائماً جزئياً إلى صافٍ، مع عدم حدوث تغير كبير في درجات الحرارة التي تبقى أعلى من المعدل السنوي بقليل، مع رياح غربية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة تنشط أحياناً، ويكون البحر خفيفاً إلى متوسط ارتفاع الموج.
أما غداً الأربعاء، فمن المتوقع أن يكون الجو حاراً نسبياً إلى حار، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة ليصبح أعلى من المعدل السنوي بحدود 2-3 درجات مئوية، مع رياح غربية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة تنشط أحياناً، ويستمر البحر خفيفاً إلى متوسط ارتفاع الموج.
درجات الحرارة الحالية تتجاوز المعدل السنوي بقليل، مع استمرارية الأجواء الحارة نسبياً إلى حارة خلال الأيام القادمة
وفي يوم الخميس المقبل، ستستمر الأجواء حارة نسبياً إلى حارة، مع عدم تغير كبير في درجات الحرارة التي تبقى أعلى من المعدل السنوي بحدود 2-3 درجات مئوية، مع رياح غربية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة تنشط أحياناً، ويظل البحر خفيفاً إلى متوسط ارتفاع الموج.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس
6500 حالة بتر جديدة تضاعف أعباء مستشفى الأطراف بغزة
شهدت غزة ارتفاعًا غير مسبوق في حالات البتر نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث سجلت الإحصاءات الرسمية أكثر من 6500 حالة بتر جديدة منذ بداية الحرب، مقارنة بألفي حالة قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقًا لمدير مستشفى الشيخ حمد للأطراف أحمد نعيم.
يُعد مستشفى الشيخ حمد، الممول من صندوق قطر للتنمية، المركز الوحيد المختص بتجهيز الأطراف الصناعية في القطاع، ويستقبل يوميًا حوالي 200 حالة مرضية وإصابات، مع توقع زيادة الأرقام مع استمرار العدوان وتفاقم الإصابات.
وأشار نعيم إلى أن القدرة الإنتاجية للمستشفى قبل الحرب كانت تتيح تصنيع حوالي 150 طرفًا صناعيًا سنويًا، وهو ما يتطلب أكثر من 20 عامًا لتغطية الحالات الحالية، مع سعي الإدارة لرفع القدرة إلى 400-500 طرف سنويًا، لكن الحصار الإسرائيلي يعيق إدخال المواد اللازمة.
كما يعاني الكادر المتخصص من نقص حاد، حيث يعملون بطاقة مضاعفة، رغم أن العدد غير كافٍ لمواجهة الكثافة المتزايدة من الحالات، خاصة في ظل توقف خدمات زراعة القوقعة بسبب توقف إمدادات قطع الغيار، وتأثر الأجهزة، مما يعيد الأطفال إلى حالة الصمم ويؤخر عمليات التأهيل.
مدير مستشفى حمد للأطراف، أحمد نعيم، يوضح أن المستشفى يستقبل يوميًا حوالي 200 حالة مرضية.
ارتفاع حالات البتر بنسبة تجاوزت 225% يعكس حجم الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على غزة
اختصاصية في مستشفى حمد تقدم خدمات علاج ضعف السمع والتوازن للأطفال في صورة أرشيفية
تضرر قسم السمعيات بشكل كبير، حيث بلغت نسبة الأضرار 77%، وخسائر تقدر بحوالي مليون دولار، بعد أن تعرضت منشآت المستشفى لأضرار جسيمة، مما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية بنسبة 60% وإيقاف خدمات مبيت المرضى.
وفي سياق آخر، استحدث المستشفى قسمًا للطوارئ والإسعاف لاستقبال المصابين والشهداء، حيث يستقبل يوميًا حوالي 30 شهيدًا و200 إصابة، مع ضغط هائل على الكوادر الطبية، واستنفاد المخزون الطبي والمستلزمات.
ويواجه المستشفى تحديًا يوميًا في توفير الوقود، حيث يحتاج إلى ما بين 1500 و2000 لتر أسبوعيًا، لكنه يحصل على 500 لتر فقط، مما اضطره إلى تقنين ساعات العمل وتقليل الخدمات المقدمة.
قسم الأطراف الصناعية يساهم في إعادة تأهيل الأشخاص الذين تعرضوا للبتر نتيجة الصراعات والنزاعات.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس
مواجهات في نابلس وتهجير صامت بتجمعات بدوية بالضفة
اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وأغلقت عددا من المداخل والطرق الرئيسية، وسط مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، أسفرت عن إصابة أربعة فلسطينيين خلال اقتحام المنطقة الشرقية من المدينة، وذلك قبل استعداد المستوطنين لاقتحام مقام "قبر يوسف" في ذات المنطقة. ويُروج المستوطنون بأن رفات النبي يوسف بن يعقوب عليهما السلام أُحضر من مصر ودُفن في هذا المكان، إلا أن علماء آثار نفوا صحة هذه الرواية، مؤكدين أن عمر المقام لا يتجاوز بضعة قرون، وهو في الواقع ضريح لشيخ مسلم يدعى يوسف دويكات.
وفي شمالي مدينة رام الله، هاجم مستوطنون بلدة ترمسعيا فجر الاثنين، وأحرقوا منشأة زراعية وأشجارا مثمرة، وكتبوا شعارات عنصرية على الجدران. وأكدت الأمم المتحدة أنها وثقت على الأقل 24 هجوما نفذه مستوطنون على الفلسطينيين خلال أسبوع، أسفرت عن إصابات وأضرار مادية. وأوضح فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن عنف الاحتلال والمستوطنين ضد الفلسطينيين مستمر بلا هوادة في الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب يوسف العامر خلال حصار منشأة زراعية في بلدة قباطية جنوب جنين، فيما استأنف المستوطنون تجريف أراضي الفلسطينيين في قرية أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل. كما تعرضت مركبات الفلسطينيين لهجمات من قبل المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
مستوطنون يهاجمون مركبات الفلسطينيين في الضفة الغربية
تصعيد الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين يتواصل بشكل ممنهج ويهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية في الضفة الغربية
وفي سياق التهجير، حذرت منظمة حقوقية فلسطينية من تهجير ناعم وتطهير صامت تنتهجه إسرائيل ضد التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية، وطالبت بحماية دولية للمدنيين في المنطقة. وأشارت إلى أن الاعتداءات ليست عشوائية، بل جزء من سياسة منهجية تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين في الأغوار، التي تشكل نحو 30% من مساحة الضفة الغربية، وتضم حوالي 70 ألف نسمة يعتمدون على الزراعة وتربية الأغنام كمصدر رزق رئيسي.
وأفاد حسن مليحات، المشرف العام على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، أن عدد التجمعات البدوية في الضفة يصل إلى 212، تم تهجير 64 منها، ويبلغ عدد المهجرين نحو 9 آلاف شخص. وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال يوليو/ تموز الماضي 1821 اعتداء، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين، فيما تصاعدت الاعتداءات منذ بداية أكتوبر، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1013 فلسطيني وإصابة نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفا ونصف ألف.
وفي سياق الحرب المستمرة على غزة، تشنّ إسرائيل، بدعم أميركي، حرب إبادة جماعية خلفت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء، مع وجود أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين، ومجاعة تهدد حياة الكثيرين.
عربي ودولي
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس
إدارة ترمب تتراجع عن تعهدها بربط تمويل الكوارث في الولايات بموقفها من مقاطعة إسرائيل
واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
تراجعت إدارة الرئيس الأميركي ، دونالد ترمب, عن قرارها بشأن إلزام المدن والولايات الأميركية برفض مقاطعة الشركات الإسرائيلية للحصول على تمويل الكوارث، وفقًا لبيان، وحذفت السياسة السابقة من موقعها الإلكتروني.
وحذفت وزارة الأمن الداخلي بيانها، الذي ينص على ضرورة إقرار الولايات بأنها لن تقطع "علاقاتها التجارية مع الشركات الإسرائيلية تحديدًا" للتأهل للحصول على التمويل.
وكانت وكالة رويترز قد ذكرت يوم الاثنين أن هذا القرار ينطبق على مبلغ 1.9 مليار دولار على الأقل تعتمد عليه الولايات الأميركية المختلفة لتغطية تكاليف معدات البحث والإنقاذ، ورواتب مديري الطوارئ، وأنظمة الطاقة الاحتياطية، من بين نفقات أخرى، (وفقًا لإشعارات منح صادرة عن 11 وكالة راجعتها رويترز).
ويُمثل هذا تحولًا في موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي حاولت سابقًا معاقبة المؤسسات التي لا تتوافق مع آرائها بشأن إسرائيل أو معاداة السامية.
واستهدف شرط تمويل الكوارث حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المصممة للضغط اقتصاديًا على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. ازدادت أصوات مؤيدي الحملة صراحةً في عام 2023، بعد هجوم حماس على جنوب إسرائيل وغزو إسرائيل لغزة ردًا على ذلك.
وصرحت تريشيا ماكلولين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، في بيان صدر بعد ظهر يوم الاثنين: "لا تزال منح الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) خاضعة للقوانين والسياسات المعمول بها، لا للمعايير السياسية".
وتشرف وزارة الأمن الداخلي على الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ. وذكرت الوكالة في إشعارات المنح المنشورة يوم الجمعة أنه يجب على الولايات الالتزام بـ"شروطها وأحكامها" للتأهل للحصول على تمويل الاستعداد للكوارث.
وتنص هذه الشروط على عدم دعم ما وصفته الوكالة بـ"المقاطعة التمييزية المحظورة"، وهو مصطلح يُعرّف بأنه رفض التعامل مع "الشركات التي تتعامل تجاريًا مع إسرائيل". أما الشروط الجديدة، التي نُشرت لاحقًا يوم الاثنين، فلا تتضمن هذه الصياغة.
ودافعت وزارة الأمن الداخلي، برئاسة الوزيرة كريستي نويم، عن السياسة الأصلية، مشيرة إلى أن الوزارة "ستطبق كل قوانين وسياسات مكافحة التمييز، بما فيها ما يتعلق بحركة مقاطعة إسرائيل، والتي ترتكز صراحة على معاداة السامية"، وفق ما ورد في بيان سابق.
ويُذكر أن هذا الشرط كان رمزيًا إلى حد كبير، إذ إن 34 ولاية أميركية على الأقل لديها بالفعل قوانين أو سياسات مناهضة لحركة المقاطعة.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس
خبير الأمم المتحدة الذي حذّر من المجاعة في غزة العام الماضي: "لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ"
واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
قال خبير الأمم المتحدة، الذي حذّر لأول مرة من أن إسرائيل تُدبّر حملة تجويع جماعي متعمدة في غزة قبل أكثر من 500 يوم، إن الحكومات والمنظمات لا يمكنها ادعاء الدهشة من الرعب الذي يتكشف الآن.
وصرح مايكل فخري، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، لصحيفة الغارديان: "لقد بنت إسرائيل آلة تجويع فعّالة للغاية. لذا، فبينما من المُثير للصدمة دائمًا رؤية الناس يتضورون جوعًا، لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ. جميع المعلومات كانت مُتاحة للجميع منذ أوائل عام 2024".
وقال فخري، مُشيرًا إلى الشخصية الأسطورية اليونانية التي تم تجاهل تحذيراتها وتوقعاتها: "إسرائيل تُجوّع غزة. إنها إبادة جماعية. إنها جريمة ضد الإنسانية. إنها جريمة حرب. لقد كنتُ أُكرّرها وأُكرّرها وأُكرّرها، أشعر وكأنني كاساندرا".
يشار إلى أنه في 9 تشرين الأول 2023 - بعد يومين من هجوم حماس - أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، يوآف غالانت، "حصارًا كاملًا" على غزة وقال إنه سيوقف إمدادات الكهرباء والغذاء والماء والوقود. وبحلول كانون الأول 2023، كان سكان غزة يمثلون 80% من سكان العالم الذين يعانون من جوع كارثي، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية.
والآن، يؤدي انتشار الجوع وسوء التغذية والأمراض إلى الارتفاع الحاد في الوفيات المرتبطة بالجوع في جميع أنحاء غزة، حيث تم نقل أكثر من 20 ألف طفل إلى المستشفى بسبب سوء التغذية الحاد بين نيسان ومنتصف حزيران الماضي، وفقًا لتصنيف مرحلة الأمن الغذائي المتكامل (IPC)، وهي مبادرة عالمية توفر بيانات آنية عن الجوع والمجاعة للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة.
وحذر تصنيف مرحلة الأمن الغذائي المتكامل IPC في تنبيه صدر في وقت سابق من هذا الأسبوع من أن "أسوأ سيناريو للمجاعة يتكشف حاليًا" في جميع أنحاء قطاع غزة. وكان المسؤول ألأممي فخري من أوائل من حذّروا من المجاعة الوشيكة، وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع إسرائيل من تجويع مليوني شخص في غزة.
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان نُشرت في 28 شباط 2024، قال فخري: "لم نشهد قطّ تجويعًا جماعيًا بهذه السرعة والشمول، هذا هو الإجماع بين خبراء المجاعة... إن حرمان الناس عمدًا من الطعام يُعدّ جريمة حرب واضحة. لقد أعلنت إسرائيل عن نيتها تدمير الشعب الفلسطيني، كليًا أو جزئيًا، لمجرد كونه فلسطينيًا... وهذا يُمثّل الآن حالة إبادة جماعية".
وفي الشهر التالي، أقرّت محكمة العدل الدولية بخطر الإبادة الجماعية في غزة، ولفتت الانتباه إلى "انتشار المجاعة والموت جوعًا". وقالت محكمة العدل الدولية إنه يجب على إسرائيل اتخاذ جميع التدابير اللازمة والفعالة فورًا، بالتعاون مع الأمم المتحدة، لضمان الوصول غير المقيد إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والماء والمأوى والوقود والأدوية. وفي أيار 2024، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق غالانت أول شخصين يُتهمان رسميًا من قبل محكمة دولية بالتجويع المتعمد، وهي جريمة حرب.
وفي تموز 2024، أعلنت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة، بمن فيهم فخري، عن مجاعة بعد الإبلاغ عن أولى حالات الوفاة بسبب الجوع في غزة. كما نشر فخري تقريرًا مفصلاً للأمم المتحدة حول سيطرة إسرائيل المستمرة منذ عقود على إنتاج الغذاء والإمدادات للفلسطينيين، وهو ما يعني أن 80٪ من سكان غزة كانوا يعتمدون على المساعدات عندما أعلن غالانت الحصار الحالي في تشرين الأول 2023.
ومع ذلك، لم يكن هناك سوى القليل من الإجراءات أو لم يكن هناك أي إجراء لوقف تجويع إسرائيل للفلسطينيين، وهو ما حققته من خلال التدمير المنهجي لإنتاج الغذاء المحلي (البيوت الساخنة الزراعية والبساتين والأراضي الزراعية) ومنع المساعدات - في انتهاك واضح للقانون الدولي.
وبحسب فخري، هذا هو سبب ترسيخ المجاعة في غزة.
"المجاعة سياسية دائمًا، ومتوقعة دائمًا، وقابلة للوقاية دائمًا. المجاعة تحدث (في هذه الحالة) لأنهم يجوعون عن قصد - وهذا ما يؤدي حتمًا إلى المجاعة إذا لم يُتخذ أي إجراء سياسي لتجنبها".
"لكن اعتبار المجاعة الجماعية نتيجةً للحصار الأخير، هو سوء فهم لآلية عمل المجاعة وما يحدث في غزة. لا يموت الناس جوعًا فجأة، ولا ينفق الأطفال بهذه السرعة... بل أن هذا يحدث لأنهم أُضعفوا عمدًا لفترة طويلة. لقد استخدمت إسرائيل الغذاء سلاحًا منذ إنشائها. إنها قادرة، بل تفعل، على تخفيف وطأة آلة التجويع وتضييقها استجابةً للضغوط؛ لقد دأبت على ضبط هذا الوضع لمدة 25 عامًا." رغم الصور الصارخة للفلسطينيين الهزيلين، واصلت الحكومة الإسرائيلية وبعض حلفائها الإصرار على أن الجوع ناتج عن مشاكل لوجستية، وليس سياسة دولة.
وفي الأسبوع الماضي، صرّح نتنياهو: "لا توجد سياسة تجويع في غزة. لا يوجد تجويع في غزة".
بدورها ، أكدت اليونيسف (مع وكالات إغاثة أخرى متعددة) تصاعد سوء التغذية والمجاعة منذ 2 آذار 2025، عندما أوقفت إسرائيل دخول كل المساعدات، و18 آذار عندما انتهكت إسرائيل من جانب واحد وقف إطلاق النار المتفق عليه بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.
وبدأت مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، وهي مجموعة لوجستية غامضة مدعومة من إسرائيل وإدارة ترمب، عملياتها في نهاية شهر أيار الماضي، بحماية مسلحة يوفرها متعاقدون من القطاع الخاص والجيش الإسرائيلي. وقد تم تفويضها باستبدال 400 مركز توزيع تابع للأمم المتحدة بأربعة مراكز فقط في جميع أنحاء غزة، ردًا على مزاعم غير مثبتة بأن حماس تقوم بتحويل المساعدات الدولية.
وقد أدانت الأمم المتحدة ومئات منظمات الإغاثة هذه الخطوة باعتبارها تسليحًا للمساعدات ينتهك المعايير الإنسانية الراسخة. في 1 يونيو، قتل جنود إسرائيليون 32 شخصًا في مواقع GHF، ومنذ ذلك الحين، تم إغاثة أكثر من 1300 فلسطيني جائع، قُتلوا وهم يحاولون الحصول على الغذاء. ولطالما سعت إسرائيل إلى تشويه سمعة الأمم المتحدة والآليات الدولية الأخرى، بما في ذلك المحاكم، وإضعافها، إذ تعتبرها معاديةً لضمها الفعلي المستمر للأراضي الفلسطينية، متهمةً إياها بمعاداة السامية.
قال فخري: "هذا استخدام للمساعدات ليس لأغراض إنسانية، بل للسيطرة على السكان، ونقلهم، وإذلالهم وإضعافهم كجزء من تكتيكاتهم العسكرية. مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) أمر مُخيفٌ للغاية لأنه قد يكون الصورة المُظلمة المُعسكرة الجديدة للمساعدات في المستقبل".
وفي بيان، رفضت منظمة GHF التقارير عن وفيات فلسطينية، واصفةً إياها بـ"الإحصائيات الكاذبة والمبالغ فيها"، واتهمت الأمم المتحدة بالتقصير في جهودها. وقال متحدث باسم المنظمة: "لو تعاونت الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى معنا، لتمكنا من إنهاء المجاعة واليأس وحوادث العنف بين عشية وضحاها. كما يمكننا توسيع نطاق عملنا وإضافة المزيد من مواقع التوزيع، وتعزيز التوصيل المباشر إلى المجتمعات المحلية، وهو ما تُشرف عليه GHF حاليًا".
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس
مع تحذير "صحة غزة" من ارتفاع حاد بمتلازمة غيلان باريه بين أطفال القطاع.. أبرز ما نعرفه عن المتلازمة
حذرت وزارة الصحة في غزة من ارتفاع حاد في حالات متلازمة غيلان باريه، خاصة بين الأطفال، وسط تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في القطاع نتيجة الحصار المستمر من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت الوزارة أن هذا الارتفاع الخطير مرتبط بتدهور مستويات التغذية وانتشار العدوى، في ظل نقص حاد في الأدوية والعلاجات الضرورية، مما ينذر بكارثة صحية وشيكة تهدد حياة الآلاف من المدنيين.
وأصدرت الوزارة بيانًا ربطت فيه هذا الارتفاع غير المسبوق بإصابات غير معتادة وسوء تغذية حاد يطال شرائح واسعة من السكان، خاصة الأطفال والمرضى الذين يعانون من ضعف المناعة. وأشارت إلى وفاة ثلاثة أشخاص نتيجة الإصابة بهذا الاضطراب العصبي النادر، بينهم طفلان دون سن الخامسة عشرة، حيث لم يكن بالإمكان إنقاذ حياتهم بسبب غياب العلاجات الطبية الضرورية، وهو ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها القطاع.
كما أظهرت الفحوصات وجود فيروسات معوية مختلفة عن فيروس شلل الأطفال، مما خلق بيئة خصبة لتفشي الأمراض المعدية دون رقابة أو تدخل طبي فعال، في ظل استمرار الحصار الذي يقيد وصول الأدوية والمعدات الطبية الضرورية. وشددت الوزارة على أن هذه الوفيات المأساوية تُعد نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال التي تقوض بشكل حاد القدرة على تقديم الرعاية الصحية اللازمة للسكان.
"هذه ليست مجرد حالات وفاة، بل جرس إنذار ينذر بكارثة وبائية وشيكة"
وتعد متلازمة غيلان باريه اضطرابًا مناعيًّا نادرًا يهاجم فيه الجهاز المناعي الأعصاب الطرفية، وتبدأ أعراضه عادةً بتنميل وضعف في الساقين والقدمين، ثم تتطور تدريجيًا نحو باقي الجسم. وفي الحالات الشديدة، قد تؤدي إلى شلل كامل ومضاعفات تهدد الحياة، مثل فشل الجهاز التنفسي الذي يتطلب استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي.
كما يمكن أن تتسبب في اضطرابات في نبضات القلب وضغط الدم، وآلام عصبية، ومشاكل في السيطرة على المثانة والأمعاء، مما يجعلها حالة طبية طارئة تتطلب التدخل السريع في المستشفيات. وحذرت عيادة "مايو" الأمريكية من أن عدم توفير الدعم الدولي العاجل، بما يشمل إدخال الأدوية الأساسية ورفع الحصار، قد يؤدي إلى انتشار واسع للأمراض والمضاعفات، مما يفاقم الأزمة الصحية في القطاع.
وفي ختام بيانها، أكدت وزارة الصحة أن هذه الحالات ليست مجرد أرقام، بل إنذار حقيقي بكارثة وبائية وشيكة، تتطلب تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي لإنقاذ حياة السكان، خاصة الأطفال والمرضى، قبل فوات الأوان.
عربي ودولي
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس
الاتحاد الأوروبي … تكتل بلا بوصلة جيوسياسية
يواجه الاتحاد الأوروبي أزمة حقيقية في تحديد دوره الجيوسياسي، حيث أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بالولايات المتحدة والصين، مما أدى إلى تراجع مكانته كقوة مستقلة وفاعلة على الساحة الدولية. فقد حذر المفوض السابق للعلاقات الخارجية والدفاع، جوسيب بوريل، من ضرورة تعزيز الوحدة الأوروبية في مجالات التجارة والدفاع والصناعة، لضمان استمرار القارة في المنافسة مع القوى الكبرى. إلا أن الواقع الحالي يظهر تدهورًا ملحوظًا، خاصة مع ضعف القيادة الأوروبية الحالية بقيادة المستشارة أورسولا فان دي لاير، التي تفتقر إلى الكاريزما والقدرة على التوجيه.
وفي ظل هذا الوهن، تعكس عناوين الصحف الأوروبية خيبة الأمل، حيث كتبت صحيفة «الباييس» أن ترامب كشف عن ضعف أوروبا من خلال فرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية، بلغت 15%، دون مقابل. كما أن الاتحاد الأوروبي أظهر خنوعًا في ملف الدفاع، حيث وافق على رفع نسبة الإنفاق العسكري من 2% إلى 5% تحت ضغط واشنطن، رغم أن ذلك لا يعكس استقلالية حقيقية في السياسات الدفاعية.
وفي الملف الفلسطيني، يظهر ضعف الاتحاد الأوروبي جليًا، حيث لم يتخذ أي إجراء جماعي للضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، رغم الجرائم المستمرة في قطاع غزة، وهو ما يعكس تراجع المبادئ الأخلاقية للاتحاد. كما أن نوايا الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل بريطانيا وفرنسا، تبرز مدى تدهور الموقف الأوروبي، الذي يفتقد إلى رؤية واضحة تجاه التطورات في المنطقة.
أما على الصعيد الأمني، فباتت أوروبا، خاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، محدودة الخيارات العسكرية أمام موسكو، بعد أن كانت تتبنى مواقف أكثر تصعيدًا في بداية الحرب الروسية – الأوكرانية. وعلى الرغم من دعمها الاقتصادي لأوكرانيا، إلا أن نفوذها تراجع في المفاوضات الدولية، حيث تم تهميشها في المحادثات بين واشنطن وموسكو، ما يعكس ضعف تأثيرها الجيوسياسي.
الاتحاد الأوروبي يعاني من ضعف جيوسياسي غير مسبوق، ويواجه تحديات كبيرة تهدد مكانته العالمية.
وفي سياق الحرب، تسعى أوروبا إلى إقناع كييف بالتخلي عن بعض الأقاليم، مثل شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، من أجل إنهاء النزاع، وهو ما يعكس استسلامها لضغوطات الواقع، وفشلها في فرض مصالحها. كما أن فشلها في مجالات التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، أضعف قدرتها على المنافسة مع الصين، التي تتقدم بسرعة في هذه القطاعات الحيوية.
ويعاني الاتحاد الأوروبي من غياب زعماء قادرين على توحيد القارة، حيث لم تعد هناك قيادات ذات رؤية واضحة، مثل جاك شيراك وهيلموت كول، مما أدى إلى تراجع البنية القيادية للاتحاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن البيروقراطية القاتلة تعيق الابتكار، وتعيش أوروبا على الماضي أكثر من استشراف المستقبل، مما يهدد مستقبلها كقوة عالمية فاعلة.
وفي النهاية، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يواجه خطر فقدان الثقة من قبل شعوبه، مما قد يدفعه نحو التفكك أو التحول إلى اتحاد ضعيف، يسيطر عليه اليمين القومي الذي يدعو إلى العودة إلى الدولة الوطنية. ومع استمرار هذه التحديات، يمكن القول إن أوروبا ستفقد تدريجيًا مكانتها في نادي القوى الكبرى، وتتحول إلى قوة متوسطة أو إقليمية محدودة التأثير.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعتقل ثلاثة شبان من سلواد والمزرعة الغربية
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، ثلاثة شبان فلسطينيين خلال عمليات اقتحام نفذتها في بلدتي سلواد شمال شرق رام الله وقرية المزرعة الغربية شمال غرب المدينة. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن قوات الاحتلال داهمت منازل الشابين محمود ماهر حامد البالغ من العمر 20 عامًا، وحسن تيسير حماد البالغ من العمر 25 عامًا، في سلواد، وعبثت بمحتوياتهما قبل أن تعتقلهما.
كما قامت قوات الاحتلال بمداهمة منزل الشاب قصي فؤاد حنون البالغ من العمر 24 عامًا في قرية المزرعة الغربية، حيث قامت بتفتيشه واعتقاله. تأتي هذه الاعتقالات في سياق التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في المناطق المهددة بالمصادرة والتهويد، والتي تشهد عمليات اقتحام واعتقال بشكل متكرر.
اعتقال ثلاثة شبان خلال اقتحام منازلهم وتفتيشها يعكس تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا
وتؤكد مصادر فلسطينية أن هذه الاعتقالات تأتي ضمن سياسة الاحتلال في التضييق على الفلسطينيين وفرض السيطرة على المناطق المحتلة، في ظل تصاعد الانتهاكات التي تشمل الاعتداء على المنازل، والاعتقال التعسفي، وفرض القيود على حرية الحركة والتنقل. وتطالب المؤسسات الفلسطينية الحقوقية والدولية بوقف هذه الاعتداءات والعمل على حماية أبناء شعبنا من ممارسات الاحتلال العدوانية.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس
التجويع.. من الهنود الحمر إلى فلسطين
لم يبتكر الكيان الصهيوني تكتيك حرب إبادة جديدا من خلال حرب التجويع الإرهابية التي يمارسها في حق أبناء غزة، فهي جزء من استراتيجية قديمة تستهدف تدمير مقاومة الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم، بهدف تحقيق هدفه الأول المرسوم منذ ما قبل عام 1948، وهو تهجير الفلسطينيين وإبادة من يقاوم بالبقاء على أرضه.
لقد استمد الاحتلال الإسرائيلي أساليبه من تجارب استعمارية سابقة، خاصة البريطانية والأمريكية، التي نجحت في بعض الحملات وأفشلت أخرى، في حملات إبادة الشعوب الأصلية التي كانت تمتلك أراضيها قبل أن تتعرض للغزو والاحتلال. فالتاريخ يؤكد أن ما قام به الاحتلال من عمليات إبادة وتطهير عرقي، هو امتداد لمشروع استعماري قديم، لا يراعي حقوق الإنسان أو الديموقراطية، وإنما يسعى إلى فرض السيطرة بالقوة والقتل والتجويع.
وفي هذا السياق، يذكر التاريخ أن قانونًا أمريكيًا صدر في ربيع عام 1830، قبل الاستعمار الفرنسي للجزائر بشهرين، حيث بدأ الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون بتهجير الهنود الحمر من أراضيهم إلى الغرب، عبر تدمير مخزونهم الغذائي ومنازلهم، مما أدى إلى موت الكثير منهم جوعًا وتشتتهم في الأراضي، حتى أصبحوا مجرد تراث أو آثار عتيقة، يشاهدها السائح كما يُشاهد النقوش القديمة في مصر أو رسومات الطاسيلي في الجزائر.
التجويع هو أداة إبادة قديمة، تستخدمها قوى استعمارية وإسرائيلية لإخضاع الشعوب وتهجيرها، وهو نهج لا يختلف عبر التاريخ.
التجويع والتهجير هما الوسيلتان اللتان أبقتا على إبادة الهنود الحمر، وهما ذات الوسيلتين اللتين تطمح إسرائيل إلى تطبيقهما في حربها المستمرة منذ أكثر من عامين على قطاع غزة، حيث يسعى الاحتلال إلى تكرار التجربة القديمة، عبر حصار وتجويع السكان، بهدف إذلالهم وتهجيرهم.
ويذكر أن المهاتما غاندي، أبو الهند، عندما كان يرفض اللباس الغربي في زمن الاستعمار البريطاني، كان يظهر عاري الصدر، معبرًا عن جوعه وجوع شعبه بسبب الحصار البريطاني، ورفع إضرابه عن الطعام ليؤكد أن التجويع القسري لا يخيفه، وأن إرادته أقوى من الجوع. إلا أن البريطانيين فشلوا في إخضاع الهند عبر التجويع، بينما نجح الأمريكيون في تهجير الهنود الحمر، وهو ما يحاول الاحتلال الإسرائيلي تكراره الآن في فلسطين، عبر حصار وتجويع أبناء غزة.
وفي هذا الإطار، كتب الجنرال الأمريكي فيليب شيريدان رسالة رسمية إلى الجيش الأمريكي، يشرح فيها الحل الوحيد لمشكلة الهنود الحمر، قائلاً: “السبيل الأفضل لإخضاع السكان الأصليين هو إفقارهم من خلال تدمير مخزونهم من الطعام، ثم نقلهم إلى الأراضي التي خصصتها لهم الحكومة الأمريكية”. وهكذا، فإن الاحتلال الإسرائيلي لا يكتب رسائل، وإنما ينفذ أمام مرأى العالم العربي والإسلامي، سياسة التجويع والتهجير، وهو يواجه مقاومة صامدة، رغم الجوع والدمار، في محاولة لإخضاع الفلسطينيين وإجبارهم على الرحيل.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس
النعمان قرية مقدسية تواجه شبح النكبة
تقع قرية النعمان شمال شرق مدينة القدس المحتلة، وتحدها من الجنوب مدينة بيت لحم، على بعد حوالي 4.5 كيلومترات، وتحيط بها أراضي قرية الخاص من الشرق، وبلدة صور باهر من الشمال، وبلدة بيت ساحور من الغرب والجنوب. تقع على تلة عالية ارتفاعها 576 مترًا فوق سطح البحر، وتأسست في أواخر عهد الدولة العثمانية عام 1900، ويعود أصل سكانها إلى عرب التعامرة.
خضعت القرية لحكم الانتداب البريطاني ثم الاحتلال الصهيوني عام 1948، وأتبعت للحكم الأردني حتى احتلالها مجددًا عام 1967. بعد الاحتلال الإسرائيلي، سجلت إسرائيل سكانها ضمن سكان الضفة الغربية، ولم تصدر لهم بطاقات هوية إسرائيلية، مما دفع السكان لتقديم طلبات تسجيل كقدس، لكنها قوبلت بالرفض. في عام 1994، أنشأ السكان مجلسًا قرويًا يتكون من خمسة أعضاء معينين من قبل السلطة الفلسطينية، لمواجهة مخططات الاحتلال.
تاريخيًا، كانت القرية تتبع محافظة بيت لحم، لكن بعد بناء جدار الفصل عام 2002، ضمها الاحتلال إلى بلدية القدس. يقدر مساحة أراضيها بـ1474 دونمًا، منها 1294 دونمًا أراضٍ زراعية، و31 دونمًا للبناء. بلغ عدد سكانها 282 نسمة عام 2007، وتناقص إلى 111 نسمة عام 2017، ثم ارتفع إلى 121 عام 2021، وفي عام 2024 وصل إلى 129 نسمة، ينتمون لعائلات حميدان، حمدان، درعاوي، ربيعة، وشواورة، التي تربطها علاقات اجتماعية واقتصادية مع القدس وبيت لحم.
اعتمد السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش، بالإضافة إلى الرعي والعمل في مهن مختلفة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. تتوفر في القرية مدرسة حكومية مختلطة، وهي مدرسة النعمان الأساسية، وتفتقر إلى مدارس ثانوية ومرافق صحية، مما يضطر السكان للتوجه إلى مدينة بيت لحم لتلقي الخدمات الصحية والتعليمية.
صورة لبيت قديم في قرية النعمان، يواجه خطر الهدم.
الاحتلال الإسرائيلي يواصل فرض سيطرته على قرية النعمان، ويهدد بمحو تاريخها وتراثها بالكامل
في يونيو 1967، احتلت إسرائيل القرية، ومنذ ذلك الحين، فرضت عليها قيودًا صارمة، حيث أصدرت قرارًا بمنع البناء في أراضيها، وبدأت عزلها بجدار الفصل عام 2002، مع إقامة حاجز عسكري على مدخلها الجنوبي الشرقي باسم "مزموريا" عام 2006، والذي يقيّد حركة السكان بشكل كبير. قدم السكان التماسات للمحكمة الإسرائيلية العليا لإزالة الجدار أو منحهم هوية القدس، إلا أن الاحتلال رفض الطلبات، واعتبرهم سكانًا غير شرعيين يعيشون داخل حدود القدس، رغم أنهم يحملون الهوية الفلسطينية.
في عام 2019، وزعت سلطات الاحتلال أوامر بدفع ضريبة الأملاك، ورفض السكان ذلك، مما أدى إلى ملاحقات قضائية فرضت فيها إسرائيل ضرائب بأثر رجعي، ودفع السكان مبالغ تتراوح بين 30 ألفًا و60 ألف شيكل عن كل منزل. في يناير 2025، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر هدم لـ45 مبنى في القرية، تكررت مرات عدة، مع منع السكان من الحصول على خدمات المياه والكهرباء، ورفض إصدار تصاريح للبناء، مما يهدد وجود القرية بالكامل.
تحتضن القرية مسجد عبد الله عزام، ومسجد النعمان، بالإضافة إلى مقبرة قديمة وبيوت تراثية تعود إلى بداية القرن العشرين، مبنية من الصخور، وتوجد فيها كهوف عمرها أكثر من 300 عام، تعكس تاريخًا عريقًا يواجه خطر الاندثار بسبب إجراءات الاحتلال المستمرة.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس
إصابة 4 فلسطينيين باقتحام الاحتلال مدينة نابلس
أصيب أربعة فلسطينيين مساء أمس الاثنين خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة الشرقية من مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، وذلك في سياق استعدادات المستوطنين لاقتحام مقام "قبر يوسف" في المنطقة ذاتها.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن الطواقم الطبية تعاملت ميدانيا مع الإصابات التي شملت حالتي استنشاق للغاز، وإصابة بحروق، وحالة سقوط عن مرتفع أثناء الملاحقة الأمنية.
وفي سياق متصل، نقلت إذاعة "صوت فلسطين" عن مصادر أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال في المنطقة ذاتها.
كما أشار المصدر إلى أن حافلات المستوطنين كانت تنتظر أمام حاجز حوارة، جنوب نابلس، استعدادا لاقتحام "قبر يوسف" في المنطقة الشرقية، حيث نشر ناشطون على منصات التواصل مقاطع فيديو تظهر حافلات المستوطنين على الحاجز.
إصابة أربعة فلسطينيين خلال اقتحام الاحتلال لنابلس وسط مواجهات عنيفة
ويعتبر "قبر يوسف" من المواقع المقدسة لدى اليهود، ويقع في الطرف الشرقي من نابلس، وتسيطر عليه قوات الاحتلال منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.
وفي تطورات أخرى، أفادت مصادر فلسطينية فجر اليوم الثلاثاء باعتقال قوات الاحتلال شابا في قرية المزرعة الغربية شمال رام الله، كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلواد شمال شرقي رام الله.
وفي سياق التصعيد المستمر، تصاعدت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن ألف ومائتين وعشرة فلسطينيين، وإصابة نحو سبعة آلاف آخرين، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من ثمانية عشر ألفا وخمسمائة فلسطيني، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس
حماس: أسرى العدو يعيشون ما يعيشه أهل غزة.. "نتنياهو يتحمل مسؤوليتهم"
أكد القيادي في حركة حماس أسامة حمدان أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى لديها في غزة، بسبب تعنتها وتهربها من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأسرى يعيشون ظروفاً مشابهة لما يعيشه أهل غزة من معاناة جراء الحصار والتجويع.
وأضاف حمدان أن حكومة نتنياهو تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى لدى المقاومة، بسبب تصعيدها للحصار والتصعيد في حرب الإبادة والتجويع ضد شعبنا، واصفاً الحالة بأنها نتيجة لسياسة الاحتلال الوحشية.
وأشار إلى أن نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، مسؤول عن الحالة التي وصل إليها الأسير الإسرائيلي إيفاتار ديفيد، نتيجة تصعيد الحصار ومنع وصول الغذاء والماء والدواء إلى قطاع غزة، مما أدى إلى تدهور وضعه الصحي.
نتنياهو يتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى بسبب تصعيد الحصار والتجويع ضد شعبنا
ذكر حمدان أن العالم شهد على المعاملة الإنسانية التي تتلقاها أسرى الاحتلال لدى المقاومة منذ بداية العدوان في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث أكد أسرى العدو أنهم يأكلون ويشربون مما يأكل ويشرب شعبنا المحاصر، وفقاً لشهادات الأسرى المفرج عنهم.
وأوضح أن معاملة المقاومة للأسرى تتوافق مع قيم الإسلام ومبادئه، وتراعي الاحتياجات الإنسانية لشعبنا في غزة، في حين أن الاحتلال يمارس أبشع أنواع التعذيب والانتقام والإذلال ضد أسرانا في سجونه.
طالب حمدان مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرارات واضحة وملزمة للاحتلال بوقف حرب الإبادة، والانصياع لمطالب الشعب الفلسطيني، بما يشمل فتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية ووقف الانتهاكات ضد الأسرى.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس
خطة عسكرية جديدة للاحتلال في غزة.. وهذا سيناريو التعامل مع حماس الخارج
كشفت القناة 14 العبرية أن حكومة بنيامين نتنياهو أقرت خطة عسكرية تتضمن اجتياح بري كامل لقطاع غزة، مع تنفيذ عمليات اغتيال لقيادات حركة حماس في الخارج، وذلك بعد فشل مفاوضات تبادل الأسرى بشكل نهائي. ووفقاً للمصادر العبرية، من المتوقع أن يعقد الكابينيت الأمني الإسرائيلي جلسة حاسمة خلال هذا الأسبوع لمناقشة خطة تهدف إلى إخضاع غزة عسكرياً وتصفية حماس بشكل كامل، بما يشمل اغتيال قياداتها داخل القطاع وخارجه.
وفي سياق التصعيد، قام رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، بجولة في مدينة غزة لتفقد القوات المقاتلة التابعة للفرقة 162، ووجه تهديدات واضحة لقيادة حماس في الخارج، مؤكداً أنهم ليسوا بمنأى عن الخطر. وقال زامير: "أتوقع أن نعرف خلال الأيام المقبلة إذا ما كنا سنتمكن من التوصل إلى اتفاق جزئي لإطلاق سراح الأسرى، أو سنستمر في القتال دون توقف".
وأشار إلى الإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي في إطار عملية عربات جدعون، قائلاً: "لقد حققتم إنجازات باهرة وغير مسبوقة في سحق العدو وتدمير البنى التحتية لحماس فوق الأرض وتحتها". ولفت إلى أن الحرب ستستمر، وأن العمليات ستتكيف مع الواقع المتغير بما يخدم مصالح إسرائيل، مع مرونة عملياتية تسمح بتنفيذ عمليات هجومية دقيقة تعتمد على الاستخبارات، وتستهدف ضرب حماس بشكل منهجي حتى تحقيق الأهداف المرسومة.
وأكد زامير أن تطهير خطوط التماس في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال في غزة أتاح إنشاء مساحة أمنية تتيح فرصاً عملياتية، بما يشمل الدفاع القوي عن المستوطنات والقدرة على تنفيذ عمليات هجومية متعددة. وأوضح أن الجهد العسكري يعتمد على الاستخبارات والدقة في إطلاق النار والمناورة، بهدف تقليل استنزاف القوات الإسرائيلية وعدم الوقوع في فخاخ حماس.
إسرائيل تستعد لاجتياح بري شامل لقطاع غزة وتصفية قيادات حماس في الخارج، في إطار خطة عسكرية حاسمة
وفي سياق الوضع السياسي، أشارت صحيفة معاريف إلى أن إسرائيل تواجه وضعاً حرجاً في الأيام الأخيرة، حيث يقود الاختلال في المستوى السياسي إلى أحد أكبر إخفاقاتها الاستراتيجية، خاصة في تحقيق أهدافها المتمثلة في إطلاق سراح الرهائن الخمسين وإخراج حماس من غزة. وأوضحت أن لدى الجيش الإسرائيلي خطتين لمواصلة القتال، تشمل تطويق مدينة غزة وتكثيف القصف الجوي والبحري، مع استهداف المباني والمناطق في المدينة بنيران كثيفة.
كما أشار التقرير إلى أن جهاز الموساد يتجنب التعامل مع حماس في الخارج، ويبذل جهوداً قليلة في قضية "حماس الخارج"، مما اضطر جهاز الشاباك إلى إنشاء وحدة خاصة لمواجهة الحركة خارج فلسطين، وهو أمر غير معتاد. وأكدت المصادر أن قادة حماس الذين يُعتبرون أهدافاً للاغتيال يواصلون التحرك بحرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا، مما يضع إسرائيل أمام تحدٍ كبير في تنفيذ عمليات حاسمة على جميع الساحات.
وفي الختام، شددت المصادر على أن تل أبيب بحاجة إلى قيادة مسؤولة، وقرارات مهنية، وتنفيذ عمليات حاسمة في الميدان العسكري والسياسي، لضمان تحقيق أهدافها في مواجهة حماس وخارجها.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة بين القتل والتجويع.. ارتفاع عدد الضحايا ونقص حاد في الأكفان
أعلنت السلطات الصحية في غزة أن ما لا يقل عن 40 فلسطينياً استشهدوا، الاثنين، برصاص الاحتلال الإسرائيلي وغارات جوية استهدفت القطاع، من بينهم 10 كانوا يسعون للحصول على مساعدات إنسانية. كما توفي 5 آخرون جوعاً خلال الساعات الماضية، وسط تحذيرات من وكالات إنسانية من احتمال تفشي المجاعة في القطاع المحاصر.
وأفاد مسعفون أن العشرة استشهدوا في حادثتين منفصلتين بالقرب من مواقع تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تتعرض لقصف متكرر من قبل الاحتلال. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ألف شخص أصيبوا منذ بدء عمل المؤسسة في مايو 2025 أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، معظمهم برصاص القوات الإسرائيلية المتمركزة قرب تلك المواقع.
وفي سياق متصل، قال الفلسطيني بلال ثاري (40 عاماً) إن كل من يذهب إلى هناك يعود إما حاملاً كيس دقيق أو على نقالة، إما شهيداً أو مصاباً. وشارك ثاري في تشييع جثامين شهداء استشهدوا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، حيث تجمع الأهالي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة لاستلام جثامين ذويهم.
وأوضحت السلطات الصحية أن 13 فلسطينياً على الأقل استشهدوا، الأحد، أثناء انتظارهم وصول شاحنات المساعدات التابعة للأمم المتحدة إلى معبر زيكيم على الحدود الشمالية للقطاع. وتفاقمت الأزمة الإنسانية نتيجة نقص الأكفان، حيث لُفّت بعض الجثامين ببطانيات منقوشة بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر وتزايد أعداد القتلى يومياً.
غزة تعاني من حصار دموي يهدد حياة السكان ويزيد من معاناتهم اليومية
وفي حديثه، قال ثاري: "لا نريد الحرب، وإنما نريد السلام، وإنهاء المعاناة"، مضيفاً أن الجميع في الشوارع يعانون من الجوع، وليس لديهم ما يكفي لعيش حياة كريمة. ولم يصدر أي تعليق من إسرائيل حول حوادث إطلاق النار التي وقعت يومي الأحد والاثنين.
وفي سياق آخر، توفي خمسة أشخاص جوعاً أو بسبب سوء التغذية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، ليرتفع بذلك عدد الوفيات جراء الجوع إلى 180 شخصاً، بينهم 93 طفلاً، منذ بداية الحرب. وأكدت وكالات الأمم المتحدة أن عمليات الإنزال الجوي غير كافية، وأن إسرائيل يجب أن تسمح بدخول مزيد من المساعدات عبر البر لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وأشار مسؤولون فلسطينيون وأمميون إلى أن غزة بحاجة إلى دخول نحو 600 شاحنة مساعدات يومياً، وهو العدد الذي كانت تسمح إسرائيل بدخوله قبل بدء الحرب. وأفادوا أن أكثر من 23 ألف طن من المساعدات دخلت إلى القطاع خلال الأسبوع الماضي عبر 1200 شاحنة، لكن مئات الشاحنات لا تزال عالقة بسبب النهب من قبل نازحين وعصابات مسلحة، وفقاً لشهود عيان ومصادر في حركة حماس.
وفي ظل استمرار الحصار، تزداد معاناة السكان، حيث تدمّر الاحتلال منازلهم وتقطع عنهم سبل الحياة الأساسية، في حين يواصل الاحتلال قتل وجرح الآلاف، ويخلف دماراً واسعاً في القطاع الذي يسكنه نحو مليوني فلسطيني، منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث قتلت قوات الاحتلال أكثر من 60 ألف فلسطيني وأصابت أكثر من 150 ألفاً، وفقاً لإحصائيات فلسطينية ودولية.
فلسطين
الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 4:29 صباحًا - بتوقيت القدس
فرحان حق: ما يدخل إلى قطاع غزة من مساعدات أقل من نصف احتياجاتها
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن كمية المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة لا تغطي سوى أقل من نصف الاحتياجات الضرورية للسكان، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
وفي بيان أصدره، أوضح حق أن جميع المساعدات التي تدخل إلى القطاع حالياً غير كافية، وأن الوضع الإنساني يتدهور بشكل كبير، مع استمرار ارتفاع معدلات الجوع والمعاناة بين السكان المدنيين.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على جميع المعابر الحدودية ونقاط التفتيش، مما يعقد عملية إدخال المساعدات ويطيل أمدها، ويؤثر سلباً على جهود الإغاثة الدولية.
ما يدخل إلى قطاع غزة من مساعدات أقل من نصف احتياجاتها، وهناك حالة كبيرة من الجوع
نوه إلى أن عملية التفتيش في المعبرين اللذين سمحت إسرائيل بفتحها لإيصال المساعدات، تعتبر معقدة وطويلة، مما يعيق بشكل كبير وصول المساعدات بشكل منتظم وسلس إلى المحتاجين.
وشدد على أن الحل يكمن في العودة إلى شبكة التوزيع التي كانت تديرها الأمم المتحدة، والتي كانت تضمن توزيع المساعدات بشكل فعال ومنظم داخل القطاع.
طالب فرحان حق بضرورة إعادة العمل بنظام توزيع المساعدات عبر الشاحنات التي تدخل من المعابر البرية، لضمان وصول الإمدادات بشكل أسرع وأكثر كفاءة إلى السكان المحتاجين في غزة.




