فلسطين

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الاقتحامات المتكررة لـ"الأقصى".. تصعيد نوعي لفرض الأمر الواقع

رام الله - خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-

اللواء الركن محمد الصمادي: تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى والمطلوب تحرك عربي رسمي فاعل
عزيز العصا: حكومة اليمين المتطرف تهرب للأمام نحو المساس بإسلاميّة الأقصى وقدسيّته بحثاً عن انتصارات تسجلها على الشعب الفلسطيني الأعزل
د. إبراهيم أبو جابر: الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تُعد مؤشراً واضحاً على محاولات المؤسسة الإسرائيلية فرض سياسة الأمر الواقع
سليمان أبو ستة: عدوان بن غفير في أحد جوانبه بالون اختبار وفي حال تمرير مخططاته سوف يتحول سلوكه إلى سياسة رسمية تجاه "الأقصى"
حاتم عبد القادر: انقلاب صارخ على الوضعين الديني والتاريخي القائمين في الأقصى والأهداف الإسرائيلية  تجاوزت الاقتحامات اليومية
د. حسن خاطر: تصاعد في مستوى التعدي على "الأقصى" لكن الأخطر أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد


صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة مخططاتها وسياساتها المتطرفة تجاه المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، حيث قامت جماعات متطرفة من المستوطنين المتطرفين أول من أمس الأحد بقيادة الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وبحماية جيش الاحتلال وشرطته، باقتحام واسع للمسجد، في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، حيث شارك أكثر من أربعة آلاف مستوطن في الاقتحام، في حين مُنع المصلون المسلمون من الدخول إلى البلدة القديمة والوصول إلى المسجد، كما مُنع المصلون المسيحيون من الوصول إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية، ما يشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر العرب والمسلمين، وتحدّياً لأبناء الشعب الفلسطيني المرابطين والمدافعين عن المسجد المبارك والمدينة المقدسة.
وحذر كتاب ومحللون في أحاديث متفرقة لـ"ے" من أنه لا يمكن التعامل مع اقتحام المستوطنين بقيادة إيتمار بن غفير وتدنيسهم باحات المسجد الأقصى، أول من أمس، أو مع ما سبقها من اقتحامات، على أنها أحداث عابرة أو مجرد تصرفات فردية، فإن هده الاقتحامات، خاصة الاقتحام الأخير، تحمل دلالات خطيرة ورسائل متعددة الأطراف والمستويات، لا سيّما في ظل الحرب الإجرامية المستمرة على قطاع غزة، وتحمل أبعاداً سياسية وعقدية خطيرة، تكشف تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، في ظل صمت عربي وعالمي، سيما أن اليمين الديني المتطرف يتبنى منذ سنوات مفهوم "السيادة اليهودية الكاملة" على الأقصى.
وأشاروا إلى أن خطورة ما جرى ليس فقط من حيث الأعداد الكبيرة التي اقتحمت المسجد الأقصى، التي تجاوزت 4000 مستوطن، وهو رقم قياسي مقارنة بالأعوام السابقة، بل في نوعية الانتهاكات وطبيعتها، لافتين إلى أن هناك تصاعداً في مستوى التطرف والتعدي على المسجد الأقصى، فالأخطر هو أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد، ولم يعودوا يكتفون بالمكان التقليدي عند الجهة الشرقية قرب باب الرحمة.






ليست أحداثاً عابرة أو تصرفات فردية

أكد الخبير العسكري الاستراتيجي الأردني اللواء الركن محمد الصمادي أنه عند النظر إلى اقتحام  إيتمار بن غفير وتدنيسه باحات المسجد الأقصى، لا يمكن التعامل معها، أو مع ما سبقها من زيارات، على أنها أحداث عابرة أو مجرد تصرفات فردية.
وأوضح أن من زاوية تحليلية، يحمل هذا الاقتحام دلالات خطيرة ورسائل متعددة الأطراف والمستويات، لا سيّما في ظل الحرب الإجرامية المستمرة على قطاع غزة، والتي تشمل التهجير والقتل والإبادة الجماعية، إلى جانب حالة الانقسام السياسي والعسكري المتسارعة.
وأشار اللواء الصمادي إلى أن هذا الاقتحام يحمل أبعاداً سياسية وعقدية، تعكس تنفيذ مشروع صهيوني لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، في ظل صمت عربي وعالمي.
 وأضاف أن اليمين الديني المتطرف يتبنى منذ سنوات مفهوم "السيادة اليهودية الكاملة" على الأقصى.
وبيّن أن بن غفير، من خلال اقتحاماته المتكررة، يسعى إلى شرعنتها رسمياً ضمن حكومة اليمين المتطرف، ويوجه من خلالها رسائل للداخل الإسرائيلي، وخصوصاً للتيار الديني الصهيوني المتطرف.

بن غفير استعادة شعبيته داخل معسكر اليمين

وأضاف: "بعد مرور 666 يوماً من فشل عصابات القتل الصهيونية في الحسم العملياتي داخل قطاع غزة، يحاول بن غفير استعادة شعبيته داخل معسكر اليمين".
وأوضح أن بن غفير، الذي تلطخت يداه بدماء أهالي غزة والضفة، يسعى لاسترضاء جماعات "جبل الهيكل" والمتطرفين الدينيين، لكسب دعمهم السياسي باعتباره ممثلاً لأجندات اليمين المتطرف.

تحدٍّ سافر للوصاية الهاشمية

وأكد أن هذه الاقتحامات تُعد تحدياً مباشراً للوصاية الهاشمية على المقدسات، وانتهاكاً سافراً للأعراف والشرعية الدولية، إذ تتجاهل حكومة اليمين المتطرف المواثيق التي تؤكد أن المسجد الأقصى مكان إسلامي خالص.
وفيما يتعلق بتوقيت الاقتحام ودوافعه، رأى اللواء الصمادي أن جيش الاحتلال وصل إلى ذروة الفشل بعد محاولات الحسم من خلال ما يسمى "السيوف الحديدية"، و"حرب القيامة"، و"خطة الجنرالات"، و"مركبات جدعون"، و"الأسد المشرئب". وأضاف أن الاحتلال يعاني من استنزاف كبير في غزة بفعل "كمائن الموت" والمقاومة الباسلة، ما أدّى إلى إنهاكه وإصابته بما يشبه "أعْياء الحرب".
وأضاف الخبير العسكري الأردني أنه من وجهة نظر تحليلية، فإن هذه التهديدات قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، لأن جميع الفصائل الفلسطينية تعتبر الأقصى خطاً أحمر.
وأشار إلى أن التاريخ يُظهر أن اقتحامات الأقصى كانت شرارة لاندلاع الانتفاضات، كما حدث في انتفاضة الأقصى عام 2000.
واعتبر أن هذه الاقتحامات تشكّل استفزازاً للأردن وللعرب والمسلمين كافة، وتهدد معاهدة السلام، وتستلزم تحركاً عربياً رسمياً فاعلاً لاتخاذ إجراءات مؤثرة في المحافل الدولية، لفضح إسرائيل كقوة معتدية عنصرية ودينية.
وأكد اللواء الصمادي أن وجه إسرائيل الحقيقي بات مكشوفاً، ومزيد من الضغوط الدولية قد يضر بشرعية جيش الاحتلال وحكومة اليمين، بل وبشرعية الكيان الإسرائيلي المتآكل أصلاً.
وقال اللواء الصمادي: "اقتحام بن غفير للأقصى ليس حدثا عابراً، بل هو محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة من قبل حكومة اليمين . هذا الاقتحام قد يفتح الباب لتصعيد ديني ووطني في القدس والضفة وربما في المنطقة بأسرها. إسرائيل تحولت إلى قوة غاشمة وكيان مارق، ولا يعبأ بالقوانين أو المواثيق الدولية. وهناك احتمال حقيقي بأن تنتقل الحرب من جبهة غزة إلى جبهة دينية عقدية، تكون أكثر اشتعالاً وخطورة، لا في فلسطين فقط، بل في الإقليم عموماً".

قرار إسرائيلي بتهويد باب السلسلة

وقال الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا "تتميز الهجمة الشرسة والاستفزازية للمستوطنين على المسجد الأقصى، بقيادة وزير ما يسمى الأمن القومي في حكومة اليمين الاسرائيلي "بن غفير"، بالحجم الكبير للمستوطنين -تجاوز الـ 3,000 مستوطن- وبمشاركة شخصيتين رسميتين أخريين، هما: وزير شؤون النقب وعضو كنيسيت، وقاموا بجولات استفزازية ورقصات وأغانٍ وطقوس تلمودية مختلفة، كصلاة "بركة الكهنة" وغيرها.
وأضاف: لم يتوقف الأمر عند هذا "الاقتحام" للمسجد الأقصى، وإنما قاموا بنفس الحركات في أماكن أخرى في البلدة القديمة، كباب السلسلة، وباب الحديد، وباب القطانين، وحائط البراق، وصولاً إلى مفرق وادي الربابة بسلوان.  
ويرى الكاتب العصا أن في ذلك دلالات واضحة، على أن حكومة اليمين الاسرائيلي، ممثلة بوزيرين وعضو كنيسيت، تهرب إلى الأمام نحو المساس بإسلاميّة المسجد الأقصى المبارك، وقدسيّته عند الأمة الإسلامية، بحثاً عن انتصارات تسجلها على الشعب الفلسطيني الأعزل، في ظل فشلها التام في حسم ما أطلق عليه نتنياهو "النصر المطلق" في قطاع غزة، رغم مرور نحو عاميْن من الإبادة الجماعية المنظمة بحق الشعب الفلسطيني، وفي أجواء من الغضب العارم و"كراهية إسرائيل" على المستوى الدولي، وملاحقة قادة إسرائيل جنائيّاً في مختلف دول العالم.
وأكد  أن هذه الخطوة تتكامل مع "قرار إسرائيلي بتهويد باب السلسلة في محيط المسجد الأقصى"، صدر قبل نحو ثلاثة أسابيع من الآن -في 16/ 07/ 2025- يقضي بالاستيلاء على عقارات مملوكة للفلسطينيين، منذ نحو تسعة قرون، في حي باب السلسلة، بهدف تحويله -باب السلسلة- إلى ممر استيطاني مغلق، يخدم اقتحامات المستوطنين للأقصى، ويُحكم الحصار على الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة من القدس، ضمن مخططات تشمل تحويل الملكية الفلسطينية إلى بند "أملاك دولة إسرائيل".
وأشار أيضاً إلى أن دولة الاحتلال ماضية قدماً نحو تهويد البلدة القديمة من القدس، في تحدٍّ سافر للأمة الاسلامية، ودون الالتفات إلى مشاعر المسلمين.
وأضاف: إن في ذلك إشارة واضحة إلى أن إسرائيل، وبدعم مطلق من الرئيس الأمريكي ترمب، تتعامل مع محيطها العربي والإسلامي بعصا غليظة من العنجهية والصلف، ومنطق الاستقواء، دون أي رادع من أخلاقيات التعامل من الغير. وإلا ماذا يعني المساس بأولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، والسعي إلى تدميره وإقامة "الهيكل" مكانه، في حين أن دولة الاحتلال تطالب محيطها العربي والاسلامي بعلاقات دبلوماسية واقتصادية وأمنية... إلخ!

رفض أردني مطلق للاقتحامات

وقال الباحث العصا: لا يمكننا مغادرة هذا التحليل قبل الإشارة إلى الموقف الأردني الثابت والراسخ في "رفضه المطلق وإدانته الشديدة لمواصلة الاقتحامات المرفوضة من الوزير المتطرف بن غفير، وتسهيل شرطة الاحتلال الاقتحامات المتكرّرة من المستوطنين المتطرفين، باعتبارها انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ومحاولة لتقسيمه زمانيّاً ومكانيّاً، وتدنيساً لحرمته".
وأضاف العصا: "هنا، تشخص عيوننا إلى الأردن الشقيق، الذي يمتلك حق "الوصاية الهاشمية" على الأماكن المقدسة في القدس -الإسلامية والمسيحية- من استخدام هذا الحق وتوظيفه في الحد من الممارسات الاستيطانية– العنصرية تجاه المسجد الأقصى المبارك، والبلدة القديمة من القدس".

خطوات متقدمة تمس المسجد الأقصى

من جهته، أكد المختص بالشأن الإسرائيلي د. إبراهيم أبو جابر أن "ما يجري في المسجد الأقصى هو اقتحام وتدنيس من قبل الفاشي بن غفير، وهو محاولة من قبله ومن قبل المؤسسة الإسرائيلية لإثبات سيادتهم على المسجد الأقصى المبارك".
وأوضح أن هذه الاقتحامات المتكررة، سواء من وزراء أو شخصيات إسرائيلية اعتبارية أو حتى بدونهم، تُعد مؤشراً واضحاً على محاولات المؤسسة الإسرائيلية فرض سياسة الأمر الواقع.
وأضاف أبو جابر: "من الواضح أنهم تمكنوا إلى حد ما، بدليل أن هؤلاء يدخلون الأقصى ويسرحون ويمرحون، بل ويؤدون صلوات تلمودية ويرفعون العلم الإسرائيلي داخل ساحاته".
وأشار أبو جابر إلى أن هذه الإجراءات تمثّل خطوات متقدمة نحو هدفهم المعلن، وهو إقامة مكان لهم للصلاة داخل المسجد الأقصى، سواء في منطقة باب الرحمة أو جهة باب المغاربة، وربما حتى تنفيذ مخططات لهدم المسجد وإقامة ما يُسمى بـ"الهيكل".
وأكد أن هذا هو التهديد الأخطر الذي يواجهه المسجد الأقصى في المرحلة الحالية، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية الجارية، وما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وحتى في أراضي الـ48 من سياسة ممنهجة لقمع الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية.
وأشار أبو جابر إلى أن الاحتلال يستغل هذه الظروف للإسراع في تهويد المسجد الأقصى والسيطرة عليه، في ظل غياب الحشود الفلسطينية نتيجة الحصار وإغلاق الأبواب ومنع المصلين من الوصول.
وقال أبو جابر: "غياب المصلين يترك الساحة فارغة أمام المستوطنين ليقتحموا ويستعرضوا وجودهم، دون أن يجدوا من يواجههم أو حتى يهتف في وجوههم".
وشدد على أن "جميع المؤشرات تدل على أن إسرائيل ماضية في طريق فرض سيادتها الكاملة على المسجد الأقصى، مضيفاً: "ان الأقصى مكان إسلامي مقدس، ولن تفلح كل محاولاتهم في انتزاع حقنا فيه".
وخلص أبو جابر إلى القول : "المسجد الأقصى بمساحته الكاملة البالغة 144 دونماً، لا يخص فقط المسجد القبلي، بل يشمل كامل البقعة المباركة داخل الأسوار الأربعة. إنه وقف إسلامي وملك لجميع المسلمين، ومهما حاولوا تدنيسه أو فرض سيادتهم عليه، فلن ينجحوا. لأن ما بُني على باطل فهو باطل، وشعبنا باقٍ، وهم زائلون".

"الأقصى" أمام خطر غير مسبوق

وقال الكاتب والمحلل السياسي سيلمان أبو ستة: إن عدوان بن غفير على المسجد الأقصى محاولة لتغيير الوقائع في المسجد الأقصى وقفزة جديدة في مشروع تهويد المسجد والسيطرة عليه، واستغلال حالة العدوان الواسع على مختلف أماكن الوجود الفلسطيني داخل فلسطين لتحويل الاقتحامات اليومية من فعل مرفوض فلسطينياً وعربياً وإسلامياً إلى واقع يفرض السيطرة الإسرائيلية التامة على المسجد، وإقناع المكونات الإسرئيلية الأخرى بأن هذا فعل عادي لن يفجر أي غضب، ولن يكبد إسرائيل أي خسائر.
وحذر  من "أنه في حال تمرير مخططات بن غفير فإن سلوكه سيتحول من فعل هامشي في إسرائيل تجاه المسجد الأقصى إلى سياسة رسمية تجاهه"، موضحا أن عدوان بن غفير على المسجد في أحد جوانبه هو بالون اختبار، ستؤدي في حال نجاح ذلك الاختبار إلى تسريع وتيرة مشروع التهويد على المسجد الأقصى.

أسباب غياب الفعل الفلسطيني السابق

وتساءل الكاتب أبو ستة عن أسباب غياب الفعل الفلسطيني السابق دفاعاً عن الأقصى، وقال: إن عملاً يشبه ما قام به بن غفير أدى عام ٢٠٠٠ إلى انتفاضة كبرى، وإن أفعالاً مشابهة أدت إلى هبات نوعية مؤثرة مثل البوابات الإلكترونية وباب الرحمة، وهو ما يدعو للتساؤل عن دور فلسطينيي الداخل، وعلى رأسهم الحركة الإسلامية، في الدفاع عن الأقصى وعن دور المقدسيين الغائب كثيراً وعن دور الفلسطينيين في مختلف قرى الضفة وبلداتها.
واشار الى ان استمرار الواقع الحالي يجعل المسجد الأقصى أمام خطر غير مسبوق.
واكد ان من يتأمل مسيرة تهويد المسجد الأقصى المبارك يجد أنه فعل صهيوني متدرج طويل الأمد لكنه لم يكن من قبل بهذا التسارع والوضوح والعنجهية ما يعني أننا قد نكون قريبا أمام سيطرة صهيونية كاملة على المسجد وإلغاء كل الأدوار الأخرى للأوقاف الأردنية وتحييد الفلسطينيين تماما عن إدارة أي شأن متعلق بالأقصى وصولا ربما لما هو أخطر حتى من التقسيم المكاني.. وهو تحويل المسجد ككل إلى كنيس تلمودي.
وختم الكاتب ابو ستة بالقول ان بن غفير لا يحتاج لفعل ذلك إلا لإقناع المؤسسة الحاكمة من خلال تجربته الميدانية في العدوان على المسجد أن الأمر لن يثير أي ردة فعل غاضبة.

مساعٍ لسن تشريعات دينية تُشرع الاقتحامات

بدوره، حذر الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر من خطورة الاقتحامات غير المسبوقة التي ينفذها المستوطنون في المسجد الأقصى، وعلى رأسهم وزراء وأعضاء كنيست من أعضاء الائتلاف الحاكم في إسرائيل.
وقال: إن ما شهده المسجد الأقصى من تصعيد خطير وقيام الآف المستوطنين بأداء صلوات تلمودية داخل باحاته بصورة علنية يشكل انتقالاً نوعياً وانقلاباً صارخاً على الوضع الديني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى.
وأضاف  أن الأهداف الاسرائيلية في المسجد الأقصى تجاوزت الاقتحامات اليومية إلى مستويات أكثر تنظيماً وتخطيطاً بهدف فرض سيادة دينية يهودية غير قابلة للرجوع عنها.
ولفت عبد القادر إلى أن أحزاب الصهيونية الدينية في الائتلاف الحاكم في اسرائيل تسعى لتشكيل هيئة تشريعية دينية تسعى لإلغاء الفتاوى الحاخامية التي تمنع اليهود من دخول المسجد الأقصى وسن تشريعات دينية تشرع الاقتحامات.
وأكد  أن هذه التطورات الخطيرة والمتسارعة التي يشهدها المسجد الأقصى سوف تحوله الى ساحة صراع ديني عنيف، وسيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام حرب دينية تستهدف وجودهم ومقدساتهم مما قد يفجر مواجهات واسعة النطاق سوف يتحمل الاحتلال مسؤولية تداعياتها.
ودعا عبد القادر الدول العربية والاسلامية الى كسر الصمت إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة وتحمل مسؤولياتها وتوظيف كافة إمكاناتها للضغط على دول العالم من أجل كبح الاحتلال ووقف تنفيذ مخططاته في تهويد المسجد الأقصى وتقويض هويته الإسلامية.

الاستهتار بمشاعر المسلمين ومقدساتهم

من جهته، قال الدكتور حسن خاطر، رئيس مركز القدس الدولي للدراسات: إن ما جرى في المسجد الأقصى المبارك، بمناسبة ما يعرف بذكرى "خراب الهيكل"، يمثل تطوراً خطيراً ومؤشراً على أن الحكومة الاسرائيلية ماضية في الاستهتار بمشاعر المسلمين ومقدساتهم، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وحذر من خطورة ما جرى ليس فقط من حيث الأعداد الكبيرة التي اقتحمت المسجد الأقصى، والتي تجاوزت 4000 مستوطن، وهو رقم قياسي مقارنة بالأعوام السابقة، حيث لم يتجاوز العدد العام الماضي 3000 مستوطن، بل في نوعية الانتهاكات وطبيعتها.
واشار د. خاطر إلى أن هناك تصاعداً في مستوى التطرف والتعدي على المسجد الأقصى، لكن الأخطر هو أن المستوطنين باتوا يؤدون طقوسهم وعباداتهم في مختلف ساحات المسجد، ولم يعودوا يكتفون بالمكان التقليدي عند الجهة الشرقية قرب باب الرحمة.
وأضاف أن الخطورة تزداد فيما قام به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة وزير آخر، من عقد مؤتمر صحفي والإدلاء بتصريحات من أمام قبة الصخرة، تضمنت تهديدات موجهة لغزة وللشعب الفلسطيني.
ويرى  د. خاطر أن المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، باتت تستخدم من قبل المتطرفين الإسرائيليين كمحطات للعدوان على الشعب الفلسطيني ومقدساته، مشدداً على أن ما جرى في الأقصى يعد تعدياً صارخاً وتجاوزاً خطيراً لصلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد، حيث لم يُؤخذ بعين الاعتبار وجود الأوقاف أو الاتفاقيات المعقودة بهذا الشأن.

خرق واضح لنظام "الإستاتيكو"

وقال: إن ما جرى يمثل خرقاً واضحاً لنظام "الاستاتيكو" الذي ينص على الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، كما هو حال باقي المقدسات في القدس، والذي يعني الحفاظ على "بقاء القديم على قدمه"، مشيراً إلى أن هذا المبدأ التاريخي، المعمول به منذ العهد العثماني، جرى تجاوزه باستهتار شديد، وهو أمر بالغ الخطورة من هذه الزاوية.
وأكد د. خاطر أن "منظمات الهيكل" المتطرفة كانت قد توعدت منذ يومين بـ"تحقيق النصر الكامل في جبل الهيكل"، أي في المسجد الأقصى، ما يعكس تأثرها بخطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي تحدث عن نصر كامل في غزة، لتقوم هذه الجماعات بمحاولة نقل هذا الخطاب وتطبيقه في المسجد الأقصى.

دلالات

شارك برأيك

الاقتحامات المتكررة لـ"الأقصى".. تصعيد نوعي لفرض الأمر الواقع

فلسطيني قبل 10 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

قد لا تعرف الأمتين العربية والإسلامية بذلك لأنهم لى عروا لقلبوا الدنيا وما اقعدوها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.