أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

غياب فلسطين عن العرس الأميركي

لفتة كريمة أظهرها الرئيس الفرنسي في تعامله مع الرئيس الفلسطيني، وفي تقديمه للرئيس الأميركي صاحب الدعوة لعقد لقاء المصادقة على اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، يوم الاثنين 13/10/2025، بين حركة حماس والمستعمرة الإسرائيلية، وفي غيابهما عن هذا اللقاء، بل وفي غياب فلسطين، أصل الدعوة وعنوان القضية، والصراع فيها وحولها وسببها، وفي غياب أهلها، وصاحبها وممثلها، وكأنه مراقب، لا شأن له بالاتفاق أو بالتوقيع عليه.

تبادل إطلاق سراح الأسرى، وإعادة انتشار قوات المستعمرة الإسرائيلية لتكون خارج مدن قطاع غزة، تُشكل المرحلة الأولى من الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، والذي يبدو أنه سيبقى معلقاً طالما لم يتم استكمال تسليم جثث القتلى الإسرائيليين، من قبل حماس، حيث يتعذر معرفة أماكنهم بسبب مراكمة الأنقاض وحجمها، مما يحول دون إخراج الجثث وعدم سهولة كشف مواقعها، مما دفع المستعمرة لتحجيم إدخال المساعدات وإعاقة الخطوات نحو الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والمفترض أن تبدأ خطواته.

عُرس الاتفاق شكله لن يستمر، وتعود المستعمرة إلى حقيقة مضمونها العدواني ضد الشعب الفلسطيني، فهي لا ترغب استقرار الفلسطيني وأمنه، فهي التي سببت السابع من أكتوبر من خلال مواصلة الاحتلال ومنع شعب فلسطين من نيل حريته وكرامته وعودة اللاجئين من مخيمات البؤس والشقاء خارج فلسطين، إلى المدن والقرى التي سبق وطُردوا منها منذ عام 1948.

قوات الاحتلال ارتكبت الجرائم والمجازر بحق أهالي قطاع غزة، بقتل متعمد لعشرات الآلاف من المدنيين، وتجويع الأطفال، إلى حد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وفق وصف وخلاصات قرارات لجان حقوق الإنسان، والأمم المتحدة.

لا يستحق نتنياهو ومن معه سوى المحاكمة على ما قارفوه بحق المدنيين، ودققوا في الفرق بين معاملة الفلسطينيين للأسرى الإسرائيليين، وما قاله الأسير الإسرائيلي الكسندر توربانوف عن المعاملة الإنسانية الأخلاقية المهنية من قبل آسريه، وتوفير كل متطلبات الكرامة والطمأنينة والحفاظ على صحته طوال أيام الأسر واحتجازه من قبل المقاومة الفلسطينية، مقارنة بأفعال الجرائم والحقد والتجويع والضرب والإهانة التي يواجهها المعتقل والأسير الفلسطيني على يد قوات الاحتلال وأجهزته الفاشية القمعية.

توقفت مأساة القتل الإسرائيلي للمدنيين، يتوقف الهجوم والعدوان، نسبياً بفعل اتفاق الرئيس الأميركي، ولكن لا تزال الأفعال والحجج الإسرائيلية باقية مستمرة، لتستمر مأساة المدنيين الفلسطينيين، من آثار الحرب والدمار ليس فقط بفقدان الأحبة العائلية، بل لا بيوت، لا أعمال، لا مدارس، لا مستشفيات، لا دخل ماليا يوفر متطلبات الحياة، لا ماء، لا كهرباء، لا صرف صحي، مجتمع فلسطيني فاقد لمقومات الحياة، كما قصدها وعمل لها قادة المستعمرة، وجيشهم وأجهزتهم.

شعب فلسطين، يستحق الأفضل، يستحق الدعم والإسناد، والتضامن الفعلي الحقيقي من كافة العرب المسلمين والمسيحيين، وقوى الخير والسلام والكرامة في العالم، فهو يدفع ثمن البقاء والصمود على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره، يدفع ثمن حرصه على مقدسات المسلمين والمسيحيين، أولى القبلتين، ثاني الحرمين، ثالث المسجدين، ممر الإسراء والمعراج، مولد السيد المسيح، وكنائس المهد والبشارة والقيامة، يدفع ثمن التاريخ والحفاظ عليه، وعدم تبديده بالتزوير الصهيوني العنصري الأحادي المتطرف، يدفع ثمن مواجهة التضليل والكذب والافتراء الأوروبي السابق والأميركي اللاحق، رافضاً أن يكون شعب "الهنود الحمر" بالانصياع للإبادة والتلاشي وفقدان الهوية، بل بتمسكه بهويته الوطينة الفلسطينية، وقوميته العربية، ودياناته السماوية الحقة، ولهذا سيبقى وسينتصر، مهما بلغت التضحيات، أمام قوة العدو الذي لن يبقى، وسيهزم.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

من زمن المقاومة إلى زمن المسؤولية !

توقفت المعركة، لكن الحرب لم تنته، دخلت طورا أشد تعقيدا وخطورة، فالميدان الذي كان يشتعل بالنار والحديد، تحول الآن الى ساحة اختبار وعي، حيث تقدم التحديات الداخلية على الخارجية، وتبدأ معركة البقاء الأخلاقي والسياسي، والحفاظ على الذات ووحدة الاتجاه.

 ما جرى في غزة لم يكن مجرد فصل عسكري في معركة تحرر طويلة، بل تحول تاريخي في الوعي الجمعي، الفلسطيني والعالمي معا، فالقضية التي حاول الاحتلال طمسها لعقود، عادت لتتصدر المشهد العالمي، وأعادت تعريف مفهوم العدالة في زمن تتآكل فيه القيم، هذا الانجاز، حتى لو بدا للبعض رمزيا او معنويا، فهو لا يكتمل الا بإدارة الجبهة الداخلية التي كانت دائما سر الصمود، وكانت دائما وقود المعركة ومحركها.

 المرحلة التالية ليست استراحة، بل امتحان، بعد المعركة هناك لحظة دقيقة، تفصل بين الانتصار والانكسار، بين ان تتحول إلى طاقة بناء أو فوضى، التجارب الثورية علمتنا انها لحظة هشاشة كبرى ايضا، وقد تتحول الى العدو الاول، فالانتصار الحقيقي هو القدرة على تحويل الغضب إلى وعي، والدم إلى نظام، والتضحيات إلى مشروع وطني جامع.

 الاحتلال - ومعه أدواته - يدرك ذلك جيدا، ويراهن عليه أكثر من الحرب ذاتها، فتجده انتقل من المواجهة المباشرة الى إدارة التفكك الداخلي، لأنه يعلم ان القنابل لا تقتل كما تقتل الفوضى، فيحرك ماكينته الإعلامية والسياسية لتغذية الشكوك، وتشويه الصورة، وخلق ثغرات في النسيج المجتمعي، لتحويل الواقع الى عبء سياسي، انها الحرب الصامتة، التي لا يسمع فيها صوت المدافع، ولهذا فان الرد الاكثر ذكاء لا يكون بالبيانات والانفعالات، بل بالتماسك والانضباط، فالحماية الداخلية تتطلب تحصينا خارجيا.

 كل ثورة تواجه بعد الحرب سؤال العدالة؛ هل نبحث عن الانتقام أم عن الوعي؟ التجارب التاريخية علمتنا ان الشعوب لا تشفى بالعقاب وحده، بل بالقدرة على بناء سرديتها، وان العدالة التي لا تقوم على فهم التاريخ تتحول الى دورة من الفوضى، لذلك، فان التحدي اليوم هو الموازنة بين الصرامة والانفتاح، بين الحسم والمراجعة، لتبقى البوصلة متجهة نحو الهدف.

 وبالتالي، فان القانون الثوري، الذي ولد في سياقات التحرر، لم يكن يوما سيفا على الرقاب، بل بوصلة تضبط الغضب في مساره الصحيح، فهو ليس مجرد أداة عقاب، بل فعل وعي تاريخي، يهدف الى صون الذاكرة من التشويه، وكما علمتنا التجارب، فالمحاسبة ليس غايتها الانتقام من الخونة، بل حماية الذاكرة من ان تضل طريقها وسط الركام، لان العدالة هنا ليست قضائية بالمعنى الضيق، بل تاريخية بالمعنى الأوسع، تحفظ للحركة الوطنية وجهها الانساني امام التاريخ والعالم، فالعدالة الثورية هي روحها، تمنع الانفلات، وتضع كرامة الانسان في قلب المعركة، لأنها تعي ان القيم لا تقل وزنا عن البنادق في معادلة النصر.

 في هذه اللحظة، وكما صمدت في وجه الاحتلال، عليها بناء نموذجها، فالمقاومة ليست فعلا عسكريا فقط، بل رؤية شاملة تبني الانسان وتؤسس لوطن يليق بتضحيات الشهداء، ما يتطلب إدارة الظرف الراهن بعقل بارد وقلب حار، يوازن بين واجب الحسم والتوثيق، وبين حق الردع والعدالة، فما وثقته بالأمس عشناه حاضرا، وما توثقه اليوم سيقرأ غدا كتاريخ.

 لقد خرجت غزة من تحت الركام أكثر وعيا وصلابة، لكن بقاءها كذلك يفرض إبراز أوجه بصيرتها، وحمايتها من محاولات الاختراق، وتحويل اي فوضى ممكنة او مفتعلة الى تنظيم، والدمار الى طاقة إعمار، والغضب الى وعي جماعي منضبط، فالمعركة القادمة ليست على الحدود بقدر ما هي في الوعي والنظام والوحدة؛ ومن يربحها سيكتب فصلا جديدا في تاريخ فلسطين، لا بالسلاح وحده، بل بالقدرة على تحويل الوجع الى مشروع وطني، سينتصر ولو بعد حين.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

آمال ببداية انتعاش اقتصادي بعد صفقة التبادل

يتوقع الفلسطينيون ساعات من الفرج وازدهار الوضع الاقتصادي بعد صفقة التبادل برعاية أمريكا وتركيا ومصر وقطر، التي تضمنت إطلاق سراح المحتجزبن الإسرائيليين، والإفراج عن 250 أسيراً من المحكومين مؤبدات و1700 من أسرى الحرب في غزة.

يأمل الفلسطينيون أن تكون مرحلة نجاح الصفقة بداية لمرحلة جديدة من فصول التوقف عن الحرب التي جمدت العجلة الاقتصادية في الضفة، والتمهيد لتفعيل بعض القضايا اللاحقة، وعلى رأسها إعادة اعمار قطاع غزة بعد عامين من الدمار للبنى التحتية التي طالت المدارس والجامعات والمساجد والمنازل، وتدمير واختفاء مدن كاملة، منها بيت حانون وجباليا، إضافة لإبادة جماعية قتلت إسرائيل خلالها عشرات آلاف الفلسطينيين، وشطبت عائلات كاملة من السجل المدني.

تزامنت الحرب على غزة مع فرض عقوبات اقتصادية على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، شملت إغلاق عشرات المناطق والتحكم بها عبر بوابات حديدية وصل عددها إلى 1100 بوابة منوعة وملونة حسب جغرافية المكان، إضافة إلى تواصل هجوم المستوطنين في غير مكانٍ بالضفة، بخاصة في موسم الزيتون الحالي، الذي يعد شرياناً اقتصاديّاً مهماً.

وقبل تحرّر عدد من الأسرى، دهم جيش الاحتلال منازل عائلاتهم، وحذرهم من أي مظاهر فرح أو احتفالات عند وصولهم إلى بيوتهم، ونص التحذير (نحن نراقبكم عن قرب)، لكن الجميع يصر على التعبير عن الفرحة بطريقته غير المعلنة، حتى أن بعض العمال بدأوا التحضير لتجديد تصاريح العمل المنتهية تمهيداً للعمل فور السماح بدخول العمال.

يعول كثير من الفلسطينيين على أن تشمل مرحلة ما بعد الصفقة انفراجه اقتصادية واستقرار الأوضاع السياسية، عبر إزالة البوابات أو على الأقل التخفيف منها، والسماح للعمال الفلسطينيين ومعظمهم يعمل في قطاع البناء بمعاودة العمل في الداخل بتنظيم جديد، يضمن لهم العمل بطريقة قانونية، خصوصاً أن كثيراً ممن يجازفون بالعمل يدفعون حياتهم ثمناً للقمة العيش.

ويأمل الفلسطينيون أن تفتح الحدود مع الدول العربية لضخ استثمارات جديدة، تنعش الأراضي الفلسطينية التي تعاني أوضاعاً اقتصادية صعبة منذ بداية الحرب، رافقها تقييد حركة المرور مع الأردن، وإغلاق كامل الحدود المصرية، وتحويل مناطق الضفة إلى كنتونات ميتة اقتصادياً.

فرحة رغم كل الظروف الاقتصادية تعم كامل الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة، والكثير من التجار ممن التقيناهم عوّلوا على انتهاء جمود الأسواق بعد نجاح الصفقة، معتبرين نجاح الصفقة مقدمة لحزمة تسهيلات تسمح بتشغيل العمال الفلسطينيين بالداخل، وزحزحة مشكلة المقاصة التي معظمها مصدره حركة البضائع التجارية بالاستيراد والتصدير على الحدود الفلسطينية، بحسب اتفاق أوسلو.

السلطة الفلسطينية الآن تحصد ثمن جهودها الدبلوماسية بفك الجليد عن أموال المقاصة التي تحتجزها إسرائيل، ورفع وتيرة طلب المساعدات الدولية، وفي الوقت ذاته قد تسعى بعد صفقة التبادل إلى تفعيل مشاريع استثمارية وطنية، من شأنها استقطاب الكثير من العمال الفلسطينيين.

وحدها الأيام القليلة المقبلة تحدد مستقبل اقتصاد المنطقة، وربما تكون هذه المرحلة مفتاحاً لسلام شامل في الضفة وغزة والمنطقة العربية يفتح أسواقاً وموارد جديدة كالحال قبل الحرب وربما أفضل.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الإعدامات الميدانية.. تهديد للنسيج المجتمعي وتشويه للنضال الوطني

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عمار دويك: الإعدامات الميدانية تعكس انهيار منظومة القانون والعدالة وتستوجب معالجة وطنية عاجلة لما جرى

ماجد هديب: يجب الضغط على "حماس" لوقف هذه الممارسات كون استمرارها يوسع دائرة الانقسام المجتمعي

د. أحمد رفيق عوض: الدعاية الإسرائيلية تضخّم هذه الإعدامات وتسعى لتصوير الفلسطينيين كعصابات يقتل بعضُها بعضاً

نعمان توفيق العابد: هذه الإعدامات تمنح انطباعاً دولياً بأن الفلسطينيين غير قادرين على حكم أنفسهم ما يفتح الباب أمام فرض الوصاية

د. عبد المجيد سويلم: بث هذه المشاهد في الخارج سيخدم أعداء المقاومة ما يلحق ضرراً كبيراً بالتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني

سليمان بشارات: الحل يكمن في تأسيس نواة قضائية وإدارية تضمن التعامل مع العملاء والخارجين عن القانون في إطار مؤسسي


 تشهد الساحة الفلسطينية جدلاً واسعاً حول الإعدامات الميدانية التي نُفذت في قطاع غزة مؤخراً، وسط تحذيرات من خطورتها على سيادة القانون والنسيج المجتمعي، وعلى صورة الفلسطينيين في العالم، وإمكانية فقدان التضامن مع القضية الفلسطينية.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه الممارسات، التي جاءت في ظل انهيار المنظومة المؤسسية والأمنية بفعل العدوان الإسرائيلي، اعتُبرت انعكاساً للفوضى التي خلّفها تدمير أجهزة الشرطة والقضاء وأجهزة إنفاذ القانون، وما تبعه من صعود ميليشيات وعصابات ملأت هذا الفراغ الخطير.

ويرون أن خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند انتهاك حقوق الإنسان، بل تمتد إلى إضعاف الثقة بالنظام السياسي الفلسطيني، وإلى تكريس الانقسام الداخلي والمجتمعي، فبينما يعتبر مؤيدوها أنها وسيلة لردع العملاء والخارجين عن القانون، يرى معارضوها أنها تمثل خرقاً خطيراً للعدالة، وتزرع بذور النزاعات الداخلية، فضلاً عن أنها تمنح الاحتلال فرصة لتشويه صورة الفلسطينيين وتصويرهم كمجتمع غارق في العنف والفوضى.

ويؤكدون أن استمرار هذه الظاهرة يهدد بتقويض التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية، ويفتح الباب أمام محاولات التشكيك بأهلية الفلسطينيين لإقامة دولة قائمة على القانون والمؤسسات، مشددين على ضرورة وقف هذه الممارسات فوراً، والبحث عن حلول بديلة قائمة على المساءلة القانونية والإصلاح المؤسسي، بما يحفظ كرامة المواطنين ويعزز وحدة المجتمع الفلسطيني.

انهيار منظومة سيادة القانون والعدالة

يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د.عمار دويك أن الإعدامات الميدانية التي شهدها قطاع غزة مؤخراً تأتي في سياق حالة الانهيار الكامل لمنظومة سيادة القانون والعدالة، نتيجة حرب "الإبادة الجماعية" التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي على مدار العامين الماضيين، ما يستوجب معالجة وطنية عاجلة لما جرى.

ويوضح دويك أن الاحتلال استهدف بشكل مباشر القطاعات الحيوية، بما في ذلك جهاز الشرطة، والقضاء، والنيابة، وأجهزة إنفاذ القانون والسجون، ما أدى إلى تدمير شامل للبنية المؤسسية وخلق فراغ أمني خطير.

ويشير دويك إلى أن هذا الفراغ، الذي تعمّق خلال فترة الحرب، جرى ملؤه بطرق خطيرة عبر ميليشيات عائلية وعصابات إجرامية، بعضها مدعوم من الاحتلال وعملاء، ما أسهم في إشاعة الفوضى داخل القطاع.

ويوضح دويك أن حركة "حماس" تعاملت مع هذه الظاهرة بعنف مفرط من خلال تنفيذ إعدامات ميدانية حتى خلال فترة العدوان، إلى جانب إطلاق النار على الأقدام وممارسات أخرى تعكس حجم الفوضى والانهيار.

وبحسب دويك، فإن ما جرى بعد وقف إطلاق النار الأخير يثير القلق بشكل أكبر، إذ تم توثيق حالات إطلاق نار على نحو عشرة أشخاص أُعدموا ميدانياً، إضافة إلى عشرات الحالات التي أطلق فيها مسلحون النار على أرجل مواطنين بهدف الترهيب أو التهديد.

انعكاس لحالة الفراغ الخطيرة التي خلّفها العدوان

ويؤكد دويك أن هذه السلوكيات تمثل انعكاساً مباشراً لحالة الفراغ الخطيرة التي خلّفها العدوان الإسرائيلي، حيث يجري ملؤها حالياً بوسائل "مرعبة" لا يمكن تبريرها.

ويشدد دويك على أن هذه التصرفات غير مقبولة وتشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، داعياً حركة "حماس" إلى تحمّل مسؤولياتها ووقف هذه الظاهرة بشكل فوري.

ويؤكد دويك ضرورة اتخاذ خطوات عملية نحو بناء الثقة مع المواطنين، واستعادة النظام والقانون عبر الطرق الشرعية، وليس من خلال أساليب الترويع أو القتل، التي قد تطال أبرياء لا علاقة لهم بالاتهامات الموجهة.

ويعتبر دويك أن معالجة هذا الفراغ المؤسسي والأمني في قطاع غزة لا يمكن أن تتم إلا من خلال توافق وطني فلسطيني على آلية لإدارة الحكم وتنظيم قطاع العدالة والأمن.

المطلوب تشكيل حكومة وحدة أو حكومة إنقاذ

ويوضح دويك أن ذلك يتطلب تحقيق مصالحة فلسطينية شاملة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ، تكون قادرة على الإشراف على فرض سيادة القانون في قطاع غزة بطرق تحترم كرامة المواطنين وتليق بتضحياتهم.

ويؤكد دويك أن استمرار هذه الممارسات يسيء للشعب الفلسطيني وصموده، ويمنح الاحتلال فرصة لتوظيفها في التغطية على جرائمه، داعياً إلى المساءلة والمحاسبة لكل من ارتكب هذه الانتهاكات، بما يضمن إنهاء هذه الظواهر وتعزيز سيادة القانون والعدالة.

"حماس" تحاول فرض سيطرتها على القطاع

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما تقوم به حركة "حماس" من إعدامات ميدانية في قطاع غزة لا يأتي في إطار فرض الأمن كما تُعلن، وإنما يشكّل محاولات لإثبات وجودها وإعادة فرض سيطرتها على القطاع بقوة السلاح تحت ذريعة الحفاظ على الأمن.

ويوضح هديب أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في أنها تجاوزت الأبعاد الأمنية لتتحول إلى قضية مثيرة للانقسام المجتمعي والسياسي، حيث تباينت الآراء بشأنها بين مؤيد ومعارض، ولكل طرف دوافعه.

ويبيّن هديب أن المؤيدين لهذه الإعدامات يستندون إلى حالة غياب الاستقرار وانتشار الفوضى، ورغبتهم في حماية المقاومة من التخابر، إضافة إلى اقتناعهم بالرواية التي تصدرها حركة "حماس" واعتبارهم هذه الإجراءات رسائل ردع ضرورية لتعزيز هيبتها وسيطرتها.

في المقابل، يشير هديب إلى أن المعارضين يرفضون هذه الممارسات لغياب الإجراءات القانونية السليمة، وربما اعتماد العقوبات على اعترافات انتزعت تحت التعذيب، الأمر الذي يرسخ الظلم ويؤدي إلى خسائر بشرية جسيمة، كما اعتبروا أن هذه الإعدامات تزرع الانقسام بين مكونات المجتمع، وتوسع دائرة العنف والثأر، وتشوه صورة الفلسطينيين أمام العالم وتُظهرهم كمجموعات متناحرة لا تحترم حقوق الإنسان أو القانون.

ويلفت هديب إلى أن من أبرز آثار هذه الممارسات انتهاك القانون الدولي الإنساني، وخلق شعور لدى الفلسطينيين بعدم أهليتهم لإقامة دولة قائمة على القانون والمؤسسات، فضلاً عن فقدان التعاطف الدولي وتراجع التعاون مع المؤسسات الفلسطينية، وهو ما يسهم في تسهيل مهمة الاحتلال في تشويه صورة الإنسان الفلسطيني.

مقترحات للحد من الظاهرة السلبية

ويطرح هديب عدة مقترحات للحد من هذه الظاهرة، أبرزها أن تصدر قيادة حركة "حماس" أوامر فورية بوقف الإعدامات، مع تأجيل أي ملفات تحقيق إلى حين تولي حكومة جديدة مهامها، وكذلك إصدار قرار رئاسي يؤكد عدم قانونية هذه الإعدامات وتجريم منفذيها واعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم، إضافة إلى ضرورة قيام منظمات حقوق الإنسان بتوثيق هذه الانتهاكات وكشف القائمين عليها.

ويشدد على ضرورة تدخل الدول العربية، خاصة دول الوساطة في الاتفاق، للضغط على "حماس" من أجل وقف هذه الممارسات، معتبراً أن استمرارها لا يفاقم فقط من آلام أهالي الضحايا، بل يوسع دائرة الانقسام المجتمعي الذي خلّفته الحرب والانقسام السياسي السابق، ويؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار وانعدام الثقة بالدولة والقانون.

ويؤكد هديب أن تعزيز الأمن لا يتحقق عبر الردع والقسوة أو عبر انتشار المسلحين الملثمين في الشوارع، وإنما من خلال سيادة القانون، وهو ما يتطلب غياب سيطرة حركة "حماس" عن الحكم في غزة، مؤكداً أن الأمن الحقيقي لا يقوم إلا في ظل دولة قانون ومؤسسات.

جدل واسع بين مبرري الظاهرة ورافضيها

يوضح الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن ظاهرة الإعدامات الميدانية التي تنفذها حركة "حماس" في قطاع غزة، تطرح جدلاً واسعاً بين مبرريها ورافضيها، حيث ترى الحركة أن هذه الممارسات تأتي في إطار "ضبط الفوضى ومنع الفلتان ومعاقبة المسيئين"، بينما يعتبرها معارضوها "نهجاً إرهابياً يستهدف فرض السيطرة بالقوة ومنع أي انشقاق أو تعامل مع أطراف أخرى".

ويشير عوض إلى أن ضبط هذه الظواهر لا يمكن أن يتم إلا عبر "القبول الاجتماعي"، موضحاً أن العشائر والقوى الاجتماعية والفصائل الفلسطينية قادرة على التأثير، سواء برفض هذه الممارسات علناً واعتبارها سلوكاً مرفوضاً، أو بقبولها، ما يمنحها نوعاً من الشرعية المجتمعية.

حتى الآن –بحسب عوض– تسود حالة من التباين في المواقف، إلا أن بعض المواقف العشائرية تعلن رفض السلوك ذاته، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أولوية ضبط الأمن، وهو ما يعكس وجود قبول ضمني أو جزئي.

ويلفت عوض إلى أن هذه الممارسات، رغم تبريرات "حماس"، تثير موجات واسعة من الرفض والانتقاد، الأمر الذي يفرض على الحركة أن تتحلى بالشفافية الكاملة وأن تبرر أسباب لجوئها للإعدامات حتى لا يُنظر إليها كقوة تفرض سيطرتها بالقوة على المجتمع الفلسطيني.

ويقول عوض: "لا يُعقل أن يتحول فصيل فلسطيني بعد انتهاء عدوان الاحتلال والقصف إلى قتل أبناء شعبه"، مشدداً على ضرورة وجود حوار مجتمعي ومحاسبة علنية، معتبراً أن الوضوح والشفافية قد يجعلان ما يحدث "مفهوماً وإن لم يكن مبرراً".

ويؤكد عوض أن هذه الإعدامات تُستغل على نطاق واسع في الإعلام الغربي وتُضخَّم عبر الدعاية الإسرائيلية التي تسعى لتصوير الفلسطينيين كـ"عصابات تقتل بعضها بعضاً"، وهو ما يؤدي إلى تراجع التضامن العالمي وربما انقلابه.

المفروض اللجوء إلى محاكمات علنية وشفافة

ويشير عوض إلى أن "حماس" حاولت مواجهة الانتقادات عبر الإعلان عن إجراء تحقيقات ومحاكمات، لكن ذلك لم يبدد المخاوف من انعكاسات هذه الممارسات على صورة المقاومة الفلسطينية والتضامن مع الفلسطينيين.

ويرى عوض أن توقيت هذه الإعدامات غير مناسب إطلاقاً في ظل عدوان الاحتلال على غزة، وكان بالإمكان الانتظار أو اللجوء إلى محاكمات علنية وشفافة، مؤكداً أن تحويل مسار المقاومة من الاشتباك مع الاحتلال إلى ما يشبه "حرباً أهلية" يشكل خطراً كبيراً ويدخل الفلسطينيين في متاهات شديدة التعقيد.

مر في غاية الخطورة وكان من المفترض ألا يحدث

يؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن ما يجري في قطاع غزة من إعدامات ميدانية على أيدي حركة "حماس" أو غيرها من الفصائل هو أمر في غاية الخطورة وكان من المفترض ألا يحدث.

ويوضح العابد أن الشعب الفلسطيني في غزة ما يزال مثخناً بالجراح جراء العدوان الإسرائيلي، والحصار والتجويع والإبادة الجماعية، الأمر الذي كان يتطلب التخفيف عن الأهالي ومعالجتهم لا زيادة معاناتهم بممارسات ميدانية "تعكس صورة سلبية للغاية".

ويبيّن العابد أن هذه الإعدامات التي تنتشر صورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمنح انطباعاً دولياً خطيراً بأن الفلسطينيين غير قادرين على حكم أنفسهم، وأنهم ما زالوا يعيشون في مرحلة الميليشيات المسلحة، وهو ما يفتح الباب أمام محاولات فرض الوصاية أو الانتداب الدولي عليهم بحجة عدم أهليتهم لبناء الدولة.

استمرار هذه المشاهد يضر بالقضية الفلسطينية

ويؤكد العابد أن استمرار مثل هذه المشاهد من شأنه أن يضر بالقضية الفلسطينية ويمنح العالم مبرراً للنظر إلى الفلسطينيين بوصفهم غير مؤهلين لإدارة شؤونهم وفق سيادة القانون.

ويشير إلى أن بعض الفصائل بررت هذه الممارسات بالحديث عن تعاون مع الاحتلال أو سرقة مساعدات أو إثارة الفوضى، لكن العابد يشدد على أن ذلك لا يبرر الإعدامات الميدانية. وكان الأجدر –حسب العابد– انتظار الانتهاء من تنفيذ "خطة ترمب" بانسحاب الاحتلال بشكل كامل وإدخال المساعدات الإنسانية، ثم استتباب الأمن وفرض حكم القانون الفلسطيني، بدلاً من اللجوء إلى المواجهات المسلحة و"أخذ القانون باليد".

البديل اعتماد وسائل قانونية

ويلفت العابد إلى أن البديل كان يتمثل في اعتماد وسائل قانونية للتعامل مع الخارجين عن النظام، سواء المتهمين بالتعاون مع الاحتلال أو من يحاولون فرض السيطرة بالقوة، مؤكداً أن الاحتكام إلى القانون الداخلي هو السبيل لتعزيز المصداقية الفلسطينية، خاصة أن الفلسطينيين يطالبون دوماً المجتمع الدولي بتطبيق القانون الدولي في قضيتهم العادلة.

ويعتبر العابد أن ما يجري سيؤثر سلباً على النسيج الداخلي الفلسطيني، حتى بين أهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين الذين ينتظرون أن تقود التضحيات نحو التحرر الوطني لا نحو مزيد من الانقسامات.

وبحسب العابد، فإن المطلوب اليوم هو التخفيف عن الأسر المكلومة، ومساعدة المتضررين من هدم منازلهم، والعمل على إعادة الإعمار والتأهيل، لا فتح باب قد يؤدي إلى اقتتال داخلي فلسطيني.

ويشير العابد إلى خطورة دعم أي جهة فلسطينية لميليشيات مسلحة بهدف إشعال صراع داخلي في غزة، مشدداً على أن استخدام هذا الأسلوب خطأ كبير، وأن سيادة القانون وحدها يجب أن تكون الحكم الفاصل بين الفلسطينيين أنفسهم، تمهيداً لمرحلة أكثر استقراراً وبناءً على تضحيات الشعب الفلسطيني المستمرة.

خطر جسيم على النسيجَين الوطني والاجتماعي

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الإعدامات الميدانية التي شهدها قطاع غزة مؤخراً من قبل مسلحين تُشكّل خطراً جسيماً على النسيجَين الوطني والاجتماعي، مؤكداً أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، وأنها تمثل خروجاً عن التراث الوطني الفلسطيني وعن مبدأ سيادة القانون.

وبحسب سويلم، فإن هذه السلوكيات "تسيء إلى النضال الوطني الفلسطيني، وتضر بسمعته في وقت يشهد تضامناً عالمياً واسعاً مع الشعب الفلسطيني".

ويوضح أن حركة "حماس" مطالبة بوقف هذه الإعدامات فوراً، سواء أكانت قد تبنتها بشكل رسمي أم لا، مشدداً على أنها إن تبنتها فهي مدينة أولاً بالاعتذار، وثانياً بالمراجعة الجادة، معتبراً أن "الضبط والربط" الخيار الوحيد أمامها.

ويقول سويلم: "حتى لو كان بعض من جرى إعدامهم متهَمين بالسرقة أو التعاون مع الاحتلال أو بجرائم أخرى، فإن ذلك لا يبرر أبداً تنفيذ الإعدام الميداني، فالمطلوب كان الاحتفاظ بهم ومحاكمتهم لاحقاً، لا سيما أن "حماس" تمكنت من الاحتفاظ بالأسرى الإسرائيليين فترة طويلة رغم قدرات الاحتلال وحتى مساعدة الناتو".

ويشير سويلم إلى أن هذه الأحداث تُلحق أذى بالغاً بعائلات الشهداء والجرحى والمعتقلين الذين ضحوا من أجل كرامة وصمود غزة، كما تثير توترات اجتماعية وعشائرية يمكن أن تستغلها أجهزة الإعلام الإسرائيلية ومئات منصات التحريض لإذكاء الفتن الداخلية.

ويحذر سويلم من أن بث هذه المشاهد في الخارج سيخدم أعداء المقاومة والمتربصين بها، ما يلحق ضرراً كبيراً بحجم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.

 الانجرار وراء "الروح الانتقامية" غير مبرَّر

ويبيّن سويلم أن مشاعر الغضب والانتقام لدى الناس تجاه من اتهموا بالتجسس أو التعاون مع الاحتلال أو سرقة المساعدات قد تكون مفهومة، لكنها لا تبرر لحركة سياسية الانجرار وراء "الروح الانتقامية".

ويؤكد سويلم أن ما جرى يعكس "علاقات خاطئة للغاية في مفهوم العلاقات الوطنية الفلسطينية"، معتبراً أن حركة "حماس" أساءت كثيراً بمثل هذه السلوكيات، ويجب عليها تصويب البوصلة بهذا الأمر.

ويشدد سويلم على أن المراجعة العاجلة والتوقف الفوري عن هذه الممارسات أصبحا ضرورة وطنية، محذراً من أن اعتبارها مجرد "حالة فلتان" سيضاعف خطورتها، لأن ذلك سيُذكي الفتنة الداخلية ويضعف وحدة المجتمع الفلسطيني.

وبحسب سويلم، فإن المسؤولية تقع على عاتق "حماس" في تقديم توضيحات واضحة، إما عبر الاعتراف بالخطأ والاعتذار، أو بضبط الأمور ووقف هذه المظاهر بشكل قاطع، حفاظاً على وحدة الصف وصورة النضال الفلسطيني أمام العالم.

ظاهرة تحمل وجهين متناقضين

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن مسألة الملاحقة والإعدامات الميدانية بحق العملاء والخارجين عن القانون في غزة تحمل وجهين متناقضين؛ أحدهما إيجابي يتعلق بضبط الفوضى ومنع تحول بعض الحالات الفردية إلى كيانات منظمة تهدد البنية السياسية والمجتمعية، والآخر سلبي يرتبط بمخاطر غياب الإطار القانوني والمؤسسي في معالجة هذه القضايا.

ويوضح أن الحروب والنزاعات عادة ما تفرز مجموعات تسعى للتكسب المادي أو للهيمنة والسيطرة، وقد يكون بعضها مرتبطاً بالاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني واستغلال أدوات داخلية لإضعافه.

ويشير بشارات إلى أن الاحتلال حاول خلال الحرب على غزة ترسيخ هذا النموذج لخلق حالة من عدم الوحدة الفلسطينية، غير أن البيئة المجتمعية الصلبة نجحت في إفشال المشروع الاحتلالي على مدار عامين.

ويحذّر بشارات من ترك هذه المجموعات دون معالجة جذرية، إذ قد تتحول إلى "نموذج مؤسس" يهدد مستقبل أي نظام سياسي أو إداري في غزة، ويُستخدم كأداة ابتزاز من جانب الاحتلال.

تداعيات سلبية بالغة

وفي المقابل، يشدد بشارات على أن أسلوب القتل والإعدامات الميدانية المباشرة دون المرور بالمسار القضائي والمؤسسي يترك تداعيات سلبية بالغة، فهو من جهة قد يؤدي إلى ردود فعل داخلية تفقد المجتمع ثقته بالمنظومة الإدارية والسياسية، ويفتح الباب أمام نزاعات داخلية، ومن جهة أخرى، قد يتحول إلى مادة دعائية يستثمرها الإعلام الإسرائيلي لتصوير الفلسطينيين ككيان غير مؤهل لامتلاك نظام سياسي أو إدارة كفؤة.

ويؤكد بشارات أن الحل يكمن في تأسيس نواة قضائية وإدارية تستند إلى تشريعات واضحة ومواثيق قانونية، بما يضمن التعامل مع العملاء والخارجين عن القانون في إطار مؤسسي، بعيداً عن ردات الفعل.

ويعتبر بشارات أن التجربة الفلسطينية عبر محطات الثورة المختلفة أثبتت وجود ممارسات إيجابية وأخرى سلبية، وهو ما يتطلب الحذر الشديد في التعاطي مع هذه القضايا.

ويشدد بشارات على أن البنية المجتمعية الفلسطينية تظل "صمام الأمان" في مواجهة التدخلات الإسرائيلية، وأن ما يعزز هذه البنية يجب اعتماده، بينما ما يعاكسها ينبغي تجنبه. ويشير بشارات إلى أن العائلات والعشائر يمكن أن تكون جزءاً من الحل عبر ممارسة دورها في محاسبة المتورطين من الأفراد المنضوين تحتها، بما يعزز الشفافية ويجنب الفصائل الظهور بمظهر الخارج عن القانون أو المتصرف بدافع الانتقام.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

اضحك مع ترمب !

إبراهيم ملحم

منذ اللحظة الأولى التي هبط فيها من طائرته الفخمة في المنطقة، وامتطى صهوة "الوحش" -اللقب الذي يُطلَق على سيارته الرئاسية- التي ترافقه في حله وترحاله، ليجتاز بها المطبات التي تعترض طريقه، لم يتوقف نجم تلفزيون الواقع عن تقديم عروضه على المسرح، وإدهاش مشاهديه بذرابة لسانه ضد خصومه وحلفائه، مثيرًا الجدل تارة، وطورًا باعثًا للسخرية والضحك حد الاستلقاء على الظهر؛ من فرط مفاجآته وتلطيشاته وقفشاته، التي بدا فيها أحيانًا كناظرٍ يُجيد التشغيب على زملائه في مدرسة الهادئين، أو مثل فيلٍ في متجر الفخار، يكسر أواني البروتوكول، ويدهس كلّ من يعترض طريقه، أو يبخل في إشباع غروره بالثناء على حضوره والتغزل في إنجازاته، التي لم يسبقه إليها أحدٌ من أسلافه، ومن فجاجته أنْ جاهر بكراهيته لاثنين من القادة الحاضرين معه لم يذكرهما، تاركًا الأبواب مفتوحة للتكهنات.

أغرق الشاشات بالأخبار العاجلة، والتصريحات المتناقضة، والتدخلات الفجة في شؤون الدول والرؤساء، وأجهزة القضاء، ولم ينسَ التلسين على سلفه "جو النعسان"، وهيلاري خصيمته التي يكرهها كرهه للموت.

للإنصاف؛ فالرجل الصاخب صاحب الذات المتضخمة له من المحامد مثلما له من المثالب، وإنْ كانت كفة مثالبه ترجح على كفة محامده، فمن محامده، التي لو لم يكن له سواها لَكَفته، وقف الحرب، فليس ثمة من لديه القوة لوقف جرافة المقتلة التي يقودها عجوز الليكود منذ عامين، معصوب العينين، وتتملكه نوازع الثأر والانتقام من النساء والأطفال، سوى مدحلة ترمب التي اعترضته وفرملت اندفاعه، ورشّدت جنونه، حمايةً له، بعد أن لم يعد أحدٌ في العالم يطيقه أو يدافع عن مقارفاته.

ومن محامده، أيضًا، أنه على غروره، ونرجسيته، وافتتانه بنفسه، لم يبخل بالإطراء والمديح على وزرائه، فلا يغار من نجاحاتهم وإنجازاتهم، ففي جميع لقاءاته كان يُكثر من الثناء عليهم، ويدعوهم بأسمائهم، ويطالبهم بالوقوف، لينالوا تصفيق الحضور لهم، حتى أنه رفع "ستيف" إلى منزلة كيسنجر، مستحسنًا أداءه، وممتدحًا إنجازه، وهي سجيّة لا تتوفر للكثير من المسؤولين الذين تستبد بهم أمراض التفرد والتطاوس والسيطرة، وسرقة الإنجازات، والتقليل من قيمة نجاحات غيرهم، وينسبون كل إنجازٍ لهم، حتى وإنْ كان لا أثر لهم فيه، ليظلوا هم وحدهم في كادر الصورة، وما سواهم يأتي خلفهم.

في مذكراته "سنواتي مذكراتي" الصادرة عن "دار الفرجاني" ٢٠٢٣، يذكر الدبلوماسي والمثقف الليبي المعروف عبد الرحمن شلقم، الذي تقلد وزارتي الإعلام والخارجية خلال حقبة حكم القذافي، أنه عانى كثيرًا من غيرة وحسد مدير المخابرات موسى كوسا، الذي ألّب القذافي عليه ليُقيله من منصبه، لولا اكتشاف الزعيم أنّ ما كِيلَ لوزيره من اتهاماتٍ كان كيديّاً، فأحضر خصمه، وقال له: "توقف عن الغيرة و الحسد، إنك تغار منه غيرة النساء".

لا يزال في جعبة الحاوي الكثير، فهو مستمرّ معنا كالقضاء المبرم لأكثر من ثلاثة أعوام، سنرى خلالها العجب العجاب من الإدهاش، بينما يجري على لسانه كل ما يخطر على باله، ويسارع لنشره دون فلترةٍ على منصته الخاصة، ويتركنا نغرق في تفسير أقواله والتنبؤ بقادم أفعاله، مستحضرًا قول المتنبي: أنام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم.

أحدث الأخبار

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم منزلا في قرية المغير شمال شرق رام الله

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، منزلاً في قرية المغير شمال شرق رام الله.

وأفاد رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، وهدمت منزلاً قيد الإنشاء مكون من طابقين في المنطقة الجنوبية من القرية، بحجة البناء دون ترخيص، يعود للمواطن وجيه موسى أبو عليا.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعترافات الغربية بفلسطين: بين الفرص والمخاطر

في عام 2025، صدرت سلسلة من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، خصوصًا من دول أوروبا الغربية. وإذا كانت تمثل مكسبًا سياسيًا ومعنويًا لا يمكن إنكاره للفلسطينيين، فإنها في الوقت ذاته تثير أسئلة معقدة وتنطوي على بعض المخاطر.

لسنوات عديدة، كان الخطاب الرسمي الأوروبي يربط أي اعتراف بدولة فلسطين بنتائج المفاوضات مع إسرائيل، أي بشرعية فلسطينية تعتمد على موافقة القوة القائمة بالاحتلال. أما اليوم، ومع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية واستمرار الحرب في غزة وغياب أي أفق حقيقي للعملية السياسية، اضطرت بعض الدول الغربية إلى كسر هذه القاعدة القديمة والإقدام على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولو بشكل رمزي أو مشروط.

يمثل هذا الاعتراف مكسبًا سياسيًا ومعنويًا للفلسطينيين، لكنه يطرح أيضًا تساؤلات أساسية: كيف سيؤثر على مكانة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها التي تعاني منذ سنوات؟ هل سيفتح هذا الاعتراف أفقًا جديدًا للمشروع الوطني الفلسطيني أم أنه سيحوّله إلى كيان رمزي دون سيادة فعلية، شبيه بنموذج فرسان مالطا، المعترف بهم دوليًا لكن دون سيطرة على أراضٍ أو موارد؟

من وجهة نظر القانون الدولي، فإن هذا الاعتراف يعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح، إذ إن المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانسيسكا ألبانيز، أوضحت أن الاعتراف بدولة فلسطين لا يجب أن يُربط بنتائج المفاوضات مع إسرائيل، لأن الاحتلال بحد ذاته يشكل انتهاكًا للقانون الدولي. فالاحتلال العسكري عمل غير قانوني، ويتعارض مع القواعد الدولية، وعلى الدول أن تتخذ إجراءات فورية لإنهائه دون انتظار المفاوضات. الاستمرار في ربط الاعتراف بإنهاء الاحتلال يعني عمليًا شرعنته وإطالته، وهو ما يعزز منطق القوة على حساب القانون.

أما إسرائيل والولايات المتحدة، فقد أدركتا منذ زمن خطر المسار الفلسطيني الدولي، خصوصًا بعد حصول فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة عام 2012، وانضمامها إلى منظمات مثل محكمة العدل الدولية واليونسكو. وردت واشنطن على ذلك بسلسلة من العقوبات، منها: رفض تحويل الأموال المستحقة للفلسطينيين، تقييد المساعدات المالية، والتشكيك في شرعية منظمة التحرير الفلسطينية، المصنّفة أصلًا كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

أما إسرائيل، فقد اتبعت سياسة تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، بوضعها في موقف حرج. ففي عام 2016، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق بيغين أن “السلطة كنز أمني، وحماس كنز استراتيجي”، ما يعني أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء السلطة ككيان يعتمد عليها اقتصاديًا وأمنيًا دون أن تكون ذات سيادة حقيقية.

هذه السياسة انعكست بوضوح في المجال المالي؛ إذ تتحكم إسرائيل في نظام المقاصة الذي يولّد حوالي 65% من إيرادات السلطة الفلسطينية. وبدلاً من تحويل كامل الأموال كما ينص عليه “بروتوكول باريس”، تحتجز إسرائيل جزءًا منها (حوالي 3%)، وتخصم منها ما تدّعي أنه مخصص لأسر الشهداء والأسرى، وهو ما تستخدمه كأداة ضغط سياسية واقتصادية. نتيجة لذلك، لم تتمكن السلطة في عام 2025 من دفع رواتب موظفيها بالكامل، ولم تسدد سوى 35% منها، مما أدى إلى شلل في قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة.

ملف: الحُكم الفلسطيني

في ظل البقاء القهري، تصبح الهوية الجماعية قابلة للاستبدال، وتُسلب الحقوق السياسية بشكل لا يمكن تصوره.

في الضفة الغربية، يؤدي مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات إلى تحويل الأرض إلى متاهة من الحواجز والمناطق المعزولة، مما يجعل ممارسة السيادة أمراً مستحيلاً.

في القدس، يمكن إلغاء حقوق الإقامة في أي لحظة.

وفي المنفى، يبقى ملايين اللاجئين بلا جنسية، إذ يُحرمون من حق العودة رغم وضوح هذا الحق في القانون الدولي.

تشكّل هذه الحالات معاً استراتيجية منهجية لتفتيت الشعب الفلسطيني، لتجنّب تكوين هوية سياسية متماسكة، ولإضعاف المطالبة بحق تقرير المصير. فهم هذه الاستراتيجية يعني إدراكها كجزء من مشروع استعماري شامل.

على عكس الاحتلالات العسكرية التقليدية المؤقتة، فإن الاستعمار الاستيطاني يهدف إلى السيطرة الدائمة من خلال محو الوجود الأصلي. فالحواجز والجدار والمستوطنات ليست مجرد أدوات أمنية، بل آليات سيطرة تهدف إلى خنق التطلعات الوطنية الفلسطينية. ومن هنا تأتي إصرار الفلسطينيين على القول إن نضالهم ليس فقط من أجل أرض، بل من أجل الكرامة والمساواة والاعتراف بإنسانيتهم.

القانون الدولي يعترف بأن هذه الممارسات غير قانونية. فحق الجنسية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا يجوز حرمان أي شخص منه تعسفاً. ومع ذلك، فإن “الاستثناء الفلسطيني” أصبح قاعدة متوارثة عبر الأجيال: اللاجئ في لبنان أو الأردن بلا جنسية، والمقيم في القدس يمكن أن يفقد حقه في الإقامة في أي وقت، والطالب الفلسطيني في الخارج قد يُحرم من العودة. هذا ليس فقط ظلماً قانونيًا، بل جرحًا عميقًا ومستمرًا في الكيان الإنساني الفلسطيني، إذ يُحرم من الحماية والفرص التي تصاحب المواطنة.

يُظهر التاريخ أن الاعتراف الدولي لا يأتي قبل التحرر، بل بعده. فشعوب كثيرة نالت اعتراف العالم بعد تحررها — مثل الجزائريين ضد الاستعمار الفرنسي، والجنوب أفريقيين ضد نظام الأبارتهايد، والناميبيين ضد الاحتلال — فالعالم لم يعترف بهم قبل أن يصبحوا أحرارًا. ما تغيّر ليس القانون، بل موازين القوة، وليس القرارات المنعزلة، بل الضغط والعقوبات والعزلة والتعبئة الشعبية التي أنهت الاحتلال.

تعيش فلسطين اليوم في مفترق مشابه. الاعتراف بدولة فلسطين يحمل قيمة رمزية، لكنه لا يكفي لإنهاء الاحتلال أو لوقف التوسع الاستيطاني أو لضمان حق اللاجئين بالعودة. إذا لم يُترجم هذا الاعتراف إلى خطوات عملية، فسيبقى وهماً لا تحرراً. على أوروبا أن تدرك أن كلماتها ليست بديلاً عن العدالة.

تُعلن الدول الأوروبية مرارًا دعمها للقانون الدولي وحقوق الإنسان والتعددية، لكن هذه المواقف تبقى جوفاء طالما أنها تواصل التعامل مع إسرائيل كقوة فوق القانون. الاعتراف يجب أن يكون التزامًا عمليًا: مقاطعة المستوطنات، دعم المساءلة الدولية، والدفاع عن الأصوات الفلسطينية المقموعة باسم الأمن.

الاعتراف بفلسطين يحمل واجبات، لا مجرّد رموز. فحتى لا يتحول إلى تواطؤ، على أوروبا أن تتجاوز الخطابات إلى الأفعال: أن تربط علاقاتها مع إسرائيل باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وأن تدعم لجوء الفلسطينيين إلى المحاكم الدولية.

في هذا السياق، يجب الاعتراف بأن الفلسطينيين لا يطلبون معاملة استثنائية، بل تطبيق القانون الدولي نفسه الذي يُفترض أن يحكم العالم. إنهم لا يطالبون بامتيازات، بل بالحد الأدنى من الكرامة والحقوق.

القضية ليست قضية إنسانية فحسب، بل سياسية أيضًا. الاعتراف ليس غاية، بل وسيلة لتحقيق الحرية. الجنسية ليست مجرد ورقة أو علم، بل تجسيد للحق في تقرير المصير. بالنسبة للفلسطينيين، النضال من أجل هذا الحق مسألة وجودية — مسألة مساواة وعدالة.

إنه نضال أمل، لا رمزية فارغة. الاعتراف الحقيقي لا يكون مجرد شعار، بل التزام بتحرير الأرض والإنسان. يجب أن يكون مرتبطًا بإنهاء الاحتلال لا بإدارته.

إن خيار أوروبا حاسم: إما أن تواصل الاكتفاء بالتصريحات الرمزية، تاركة الفلسطينيين في دوامة النزع التدريجي من أرضهم وحقوقهم، أو أن تجعل من الاعتراف أداة لتغيير حقيقي، بتحويل المبادئ إلى أفعال ملموسة.

اختيار العدالة يعني الوقوف إلى جانب فلسطين بصدق، لإصلاح القانون الدولي الذي جرى تقويضه. تقرير المصير ليس رفاهية، والجنسية ليست خيارًا. فبالنسبة للفلسطينيين، كما لكل الشعوب، هما أساسا الحرية. وأمام الإبادة، هما شروط البقاء.

 أ. لمى نزيه 

محامية من أجل حقوق الفلسطينيين

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم مع عائلة فلسطينية في موسم قطف الزيتون

مع أذان الفجر، تكمل عائلة أبو فاروق من بلدة جبع جنوب جنين استعداداتها لليوم الأول في موسم الزيتون لهذا العام. وقبل شروق الشمس يمكن مشاهدة مركبات الفلاحين وجراراتهم الزراعية تقطع شوارع البلدة للوصول إلى حقول الزيتون على أطرافها.

في الجهة المقابلة لمستوطنة "حومش" بين مدينتي نابلس وجنين، تقع أرض عائلة أبو فاروق البالغ مساحتها 5 دونمات ورثها أبو فاروق عن جده، وللوصول إليها تحتاج العائلة المكونة من 6 أفراد للسير نصف ساعة من المشي.

فور وصولهم، يبدأ أبو فاروق (66 عاما) بتفقد الأشجار، وبعد قرار مشترك مع الأولاد يتم اختيار الشجرة الأكبر والأكثر ثمرا لقطفها أولا. الرجال يقطفون ثمار الزيتون من الأشجار وتنشغل النساء بجني الحب المتساقط على الأرض.

يصف أبو فاروق موسم الزيتون بموسم الخير، حيث يعتدل الجو ويبدأ المطر، وعلى الرغم من قلة الثمار لهذا العام، فإن للزيتون "بركة لا تعرف إلا في معاصر الزيت".

يرجع أبو فاروق بذاكرته إلى أعوام شبابه الأولى حين كان الزيتون أساس البيت الفلسطيني. وحسب كلامه، فإن الزيت كان يدخل في كل تفاصيل الحياة الفلسطينية، بدءا من أنواع من الخبز، مرورا بالأكلات الشعبية المعروفة كالمسخن، وانتهاء باستخدامه في علاج آلام المفاصل ونزلات البرد.

تقسم العائلات العمل في الأرض، ففي حين يقطف الرجال ثمار الزيتون من الأشجار، تنشغل النساء بجني الحب المتساقط على الأرض، ومن ثم تعبئته في الأكياس، وإعداد الشاي القهوة والطعام.

عند موعد الاستراحة الأولى لتناول الفطور، كان أبو فاروق يغني أبياتا تراثية عن الزيت ويقول "يا زيتون العماير.. لجدادك أنا ساير" و"يا زيتون المحفّر على جدادك ما بتأخر".

ينتظر الفلسطينيون موسم الزيتون كل عام، ويعتبر موسم رزق ودخل للكثير منهم. حيث تعتمد عائلات على بيع إنتاجها من الزيت والزيتون للحصول على دخل يعينها بقية شهور العام.

بحسب أبو فاروق وعائلته، فإن موسم الزيتون صار في العاميين الماضيين مهمة شاقة، خاصة مع وجود المستوطنين في مستوطنة حومش، ومحاولاتهم المتكررة للاستيلاء على أراضي بلدات جبع وسيلة الظهر جنوب مدينة جنين، وسبسطية غرب مدينة نابلس.

سجلت وزارة الصحة الفلسطينية -يوم الجمعة الماضي- إصابة 36 مواطنا، من بلدة بيتا، باعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون في أراضي البلدة.

يؤكد نائب رئيس بلدية بيتا، محمد حمايل، أن إنتاج الزيتون تراجع بنسبة 40% خلال السنتين الماضيتين في البلدة.

يضيف أن موسم الزيتون صار موسما للمواجهة الحتمية مع المستوطنين وجيش الاحتلال المساند لهم.

الرجال يقومون بقطف ثمار الزيتون من الأشجار، بينما تنشغل النساء بجمع الحب المتساقط على الأرض.

الرجال يقومون بقطف ثمار الزيتون من الأشجار، بينما تنشغل النساء بجمع الحب المتساقط على الأرض.

زيت الزيتون يسهم بحوالي 140 مليون دولار في الاقتصاد الفلسطيني خلال المواسم الجيدة.

زيت الزيتون يسهم بحوالي 140 مليون دولار في الاقتصاد الفلسطيني خلال المواسم الجيدة.

خلال الأسبوع الحالي -وهو بداية الموسم- في البلدة، تم تسجيل قرابة 80 اعتداء شنّها المستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم، بعضها بالضرب وإلقاء الحجارة، واعتداء بالعصي وسرقة المحصول.

تشير تقديرات بلدية بيتا إلى أن مئات الدونمات من حقول الزيتون يُمنع أصحابها من الوصول إليها، وكلها تقع ضمن المناطق المصنفة "ب"، الخاضعة إداريا للسلطة الفلسطينية.

يعاني موسم الزيتون -هذا العام- من ضعف الإنتاج، حيث يوصف الموسم بـ"الشلتوني"، وهو التعبير الذي يطلق على موسم الزيتون حين يكون أقل من نصف الإنتاج السنوي للسنوات العشر الماضية.

تقدر وزارة الزراعة الفلسطينية أن يصل إنتاج الزيتون لهذا العام بين 7 و8 آلاف طن، في حين سجلت الوزارة إنتاجا يصل حتى 22 ألفا و500 طن، لكل عام خلال السنوات العشر الأخيرة.

يتحدث الخبير ورئيس مجلس الزيت الفلسطيني، فياض فياض، عن انعكاس الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وهجمات المستوطنين ومصادرة الأراضي الفلسطينية على إنتاج الزيت في العامين الماضيين.

يقول إن استيراد الزيت ممنوع في فلسطين منذ قيام السلطة الفلسطينية، مع وجود عمليات تهريب لزيت الزيتون السوري عبر المستوطنات إلى السوق المحلي في حالات قليلة.

لكن الاحتلال ومنذ عام 1967 أعدم مليون شجرة زيتون في الضفة الغربية، في حين تم توثيق إبادة 250 ألف شجرة خلال السنوات الـ15 الأخيرة.

بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، زادت وتيرة اقتلاع وتكسير أشجار الزيتون في الضفة الغربية، حيث تم تسجيل اقتلاع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون.

ويضيف فياض أن المزارعين مُنعوا، خلال 2023، من الوصول إلى 40 ألف دونم من أراضيهم خلف الجدار الفاصل، ويوجد في تلك الأراضي مليون شجرة زيتون.

في عام 2024 أعطيت تصاريح دخول هذه الأراضي لمدة أسبوع واحد، لكن على أرض الواقع سُمح للناس بالعمل 3 أيام في أراضيهم فقط.

تشكل الزراعة في فلسطين قرابة 3 إلى 5% من الناتج القومي الفلسطيني، في حين يشكل الاقتصاد النباتي 25% من الاقتصاد الزراعي الفلسطيني.

وبحسب فياض، فإن زيت الزيتون يُوفر 140 مليون دولار للاقتصاد الفلسطيني في المواسم العادية.

إسرائيل قامت بقطع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون فلسطينية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إسرائيل قامت بقطع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون فلسطينية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أحدث الأخبار

الخميس 16 أكتوبر 2025 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين من قلقيلية 

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، ثلاثة مواطنين من مدينة قلقيلية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة فجرا من مدخلها الشرقي وانتشرت بحي كفر سابا وداهمت عددا من المنازل، واعتقلت كل من: بهجت يامين، وبراء حماد، ومعتصم الباز، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة وتحرّك الشارع العربي

سؤال دائماً ما طُرِح من الكثيرين، وهو لماذا لا يتحرّك الشارع العربي، على التحديد، كما يحدث في شوارع الدول الغربية، وأساساً، أوروبا والولايات المتحدة واليابان، ودول أخرى.

وهي شوارع تحركت فيها ضمائر شعوبها، بالاحتجاج على ما يُرتكب من إبادة ومجازر وتدمير في غزة.

فضلاً عن إدانة الكيان الصهيوني، والتضامن مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، والتشديد على ضرورة وقف الحرب على شعب غزة، وتجريم قتل المدنيين وتدمير المساكن والمستشفيات والمدارس والمساجد.

ويذهب البعض، بنيّة طيبّة، أو بنيّة مدغولة، في التهجّم على الشعوب العربية، واتهامها بالتخاذل، أو اللامبالاة، أو موت ضمائرها، ومشاعرها، أو التخلي عما يوجبه الإسلام، من فرض النصرة.

وذلك بمعنى أن الشعوب العربية لا تستحق الاحترام والحب، أو الثقة بها، أو الأمل في صنعها للمستقبل المنشود.

هؤلاء، لا يحاولون أن يجدوا الأسباب التي تحول دون النزول إلى الشوارع، كالعلاقة بالبطش الذي يتعرّض له الإنسان العربي في أكثر الدول العربية.

ولكن هذه الحجّة ثمة من لا يعتبرها مقبولة في تفسير الظاهرة، ولا يجد فيها ولو بعض العذر للجماهير في عدم نزولها إلى الشوارع.

على أن ثمة إجابة، إلى جانب هذه الحجّة، وهي تقدير للموقف، بالنسبة إلى سبب عدم النزول إلى الشارع، وهو: أن نزول الجماهير إلى الشوارع في الدول العربية، عموماً، له أحد احتمالين: إمّا أن يؤدّي إلى سقوط النظام، وإمّا الانتهاء بمذبحة بين قوات الأمن والجماهير، ابتداءً، حين تكون بضع مئات أو بضع عشرات الآلاف.

هذا هو الفارق بين الوضع والأنظمة ونتائج النزول إلى الشوارع بين الحالتين؛ حالة الشوارع في المدن الغربية حيث ينتهي النزول إلى الشوارع في الغرب، حتى لو جاوز مئات الآلاف، بعودة إلى البيوت آمنين، ليكرّروا النزول إلى الشوارع في الغد، كأن شيئاً لم يكن أمس.

هنا، النزول إلى الشارع في الغرب، لا يمسّ النظام، ولا يشعر النظام أن أركانه أخذت تهتز.

وهو ما لا يحدث مثله في أيّ بلدٍ عربيّ، وذلك حين تمتلئ فيه الشوارع بمئات الألوف، أو الملايين، أو حين تنسدّ الشوارع بالجماهير التي لها قضايا أخرى مع النظام، هي مهمّة جداً بالنسبة إليها، الأمر الذي يجعل النزول إلى الشارع بمثابة قرار إعلان ثورة.

ثم هنالك الرابط الذي يجعل الجماهير، ترى غزة جزءاً منها، وتعتبر نفسها جزءاً من غزة، بما يضاعف من الاحتقان، ومن مخاطر الصدام الداخلي.

وأخيراً، إنّ المقصود من طرح الأسباب أعلاه، هو طرح الإشكال من جهة، ووقف جلد الذات، والتهجّم على الجماهير، التي تظل هي الأمل في التغيير، والنهضة، والوحدة والتحرير، وإذكاء روح التضامن، والتناصر بين الشعوب العربية والإسلامية، وأحرار العالم، من جهة أخرى.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:39 صباحًا - بتوقيت القدس

كولومبيا تدعم غزة.. إرسال ذهب لعلاج الأطفال ومقترح أممي بتشكيل جيش لإعادة الإعمار

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن مبادرتين استثنائيتين لدعم قطاع غزة، في خطوة وصفت بأنها تحمل بعدًا إنسانيًا وسياسيًا غير مسبوق على مستوى أمريكا اللاتينية.

تقضي المبادرة الأولى بإرسال ذهب تمت مصادرته من شبكات تجارة المخدرات لتمويل علاج الأطفال الفلسطينيين المصابين جراء العدوان على القطاع، فيما تتضمن الثانية اقتراحًا بتشكيل 'جيش دولي' يتولى إعادة إعمار غزة وضمان أمنها واستقرارها بعد الحرب.

ويأتي هذا الموقف الجديد في إطار دعم كولومبيا لاتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وكيان الاحتلال، وإصرار الرئيس بيترو على تبني سياسات خارجية قائمة على 'العدالة الإنسانية والكرامة'، بحسب ما ذكر مكتبه الإعلامي.

في خطوة لافتة أثارت اهتمامًا عالميًا واسعًا، قال الرئيس بيترو عبر حسابه على منصة 'X' (تويتر سابقًا): 'أمرت الوكالة الوطنية لإدارة الأصول بإرسال ذهب تمت مصادرته من شبكات المخدرات لتمويل علاج الأطفال الجرحى في غزة'.

وأوضح أن الهدف من المبادرة هو 'تحويل أموال الجريمة إلى أدوات حياة وأمل للأطفال'، مشددًا على أن بلاده 'لن تبقى صامتة أمام المعاناة الإنسانية في غزة'.

بدورها، أكدت الوكالة الوطنية لإدارة الأصول في كولومبيا أنها بدأت بدراسة الآليات القانونية والتنظيمية اللازمة لتنفيذ توجيهات الرئيس، بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والصحة، لضمان إيصال الدعم إلى الجهات الطبية المعنية بعلاج الأطفال الفلسطينيين.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن قيمة الذهب المصادَر الذي تنوي كولومبيا تحويله تتجاوز عشرات ملايين الدولارات، وهو ما قد يتيح تمويل برامج طبية عاجلة في مستشفيات خارج غزة، خصوصًا للأطفال الذين تم نقلهم للعلاج في مصر وتركيا.

في مبادرته الثانية، أوضح الرئيس الكولومبي أن حكومته ستتقدم بمشروع قرار إلى الأمم المتحدة يدعو إلى تشكيل 'جيش دولي مكلف بإعادة إعمار غزة' وضمان الأمن والاستقرار في القطاع بعد انتهاء الحرب.

وأكد بيترو أن الهدف من هذا المقترح هو 'تحقيق سلام دائم ومستدام'، مشيرًا إلى أن مهمة هذا الجيش لن تكون قتالية، بل إنسانية وتنموية، من خلال حماية فرق الإعمار والإشراف على عودة الخدمات الأساسية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تُقدر فيه الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمنازل والمستشفيات.

يُعرف الرئيس غوستافو بيترو بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، إذ سبق أن اتهم حكومة الاحتلال بارتكاب 'إبادة جماعية' في قطاع غزة، وقرر قطع العلاقات الدبلوماسية معها العام الماضي احتجاجًا على استمرار العدوان.

كما استقبلت كولومبيا خلال الأشهر الماضية عددًا من الجرحى الفلسطينيين لتلقي العلاج في مستشفياتها، ضمن برامج طبية إنسانية بالتعاون مع منظمات إغاثة دولية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس توجهًا جديدًا في السياسة الخارجية الكولومبية، يقوم على توظيف أدوات غير تقليدية مثل 'ذهب المخدرات' و'التحرك الأممي' لدعم الشعوب المتضررة من النزاعات.

ويؤكد محللون أن مبادرة بيترو تمثل سابقة سياسية وإنسانية قد تفتح الباب أمام دول أخرى لاتخاذ مواقف مماثلة، في ظل غياب آليات فاعلة لإعادة إعمار غزة وإنقاذ آلاف الجرحى والأطفال من آثار الحرب المستمرة.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات بالضفة والاحتلال يقتحم نابلس وقلقيلية

أصيب فلسطينيون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية حيث تواصلت حملات الدهم والاعتقال من مساء الأربعاء إلى فجر اليوم الخميس، وشملت عدة مدن وبلدات من بينها نابلس وقلقيلية.

بثت وسائل إعلام فلسطينية مشاهد لاقتحام قوات الاحتلال مدينة قلقيلية، كما جرى اقتحام بلدة كفر قدوم الواقعة شرقيها ودهم عدد من المنازل.

قال المركز الفلسطيني للإعلام نقلا عن مصادر محلية إن قوات الاحتلال أغلقت مدخل كفر قدوم وأبلغت الأهالي بقرار حظر التجول داخل البلدة حتى الساعة الثامنة من مساء الخميس واعتبارها منطقة عسكرية مغلقة.

في غضون ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين جبر بركات ومحمد شديد من بلدة علار شمال طولكرم، وفقا لوسائل إعلام محلية.

وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية بأن 8 فلسطينيين بينهم 4 أطفال أصيبوا خلال اقتحام قوات الاحتلال مدينة نابلس، حيث حاصر الجنود أحد المنازل واعتقلوا شابا واحتجزوا عددا من المواطنين.

نقلت المصادر عن مصادر طبية أن "7 مواطنين بينهم 3 أطفال أصيبوا بالرصاص الحي، 5 منهم في الأطراف السفلية، وإصابة في منطقة الكتف وأخرى في الخاصرة، بالإضافة إلى إصابة طفل بشظايا الرصاص، وجرى نقلهم إلى مستشفيات المدينة."

واقتحمت قوات الاحتلال مبنى إطفائية بلدية نابلس وأخرجت العاملين منه، كما دهمت مقر نقابات عمال فلسطين واحتجزت الموجودين داخله ونكلت بهم وأجرت معهم تحقيقات ميدانية.

كما أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال، وآخرون بحالات اختناق بالغاز، مساء الأربعاء، إثر إطلاق النار وقنابل الغاز في بلدتي قلنديا والرام شمالي القدس المحتلة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانين منفصلين إن طواقمها نقلت إلى المستشفى إصابة بالرصاص الحي في القدم لشاب في منطقة قلنديا، وإصابة بالرصاص الحي في الفخذ لشخص آخر في منطقة الرام.

تواصل قوات الاحتلال والمستوطنون تصعيد اعتداءاتهم على المدن والبلدات الفلسطينية في إطار مخطط متسارع لتعزيز احتلال الضفة الغربية.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يربط فتح معبر رفح بتسليم جثامين المحتجزين.. ومخاوف من أزمة مع ترمب بسبب ضم الضفة

أفادت الإذاعة العبرية صباح الخميس بأن حكومة الاحتلال قررت عدم فتح معبر رفح إلى أجل غير مسمى، مشترطة على حركة حماس تكثيف جهودها لإعادة جثامين المحتجزين من جنود الاحتلال، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي داخل كيان الاحتلال توتراً متصاعداً بين مكونات الحكومة واليمين المتطرف، بالتوازي مع نقاشات داخلية حول مشروع قانون ضم الضفة الغربية الذي قد يفتح أزمة سياسية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ذكرت الإذاعة أن قرار الاحتلال جاء بعد ضغوط مكثفة من أحزاب اليمين التي طالبت الحكومة باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه حركة حماس، وربط أي خطوة إنسانية بتنازلات ملموسة. وأوضحت أن حكومة الاحتلال اشترطت على حماس أن "تكثف عملية إعادة جثامين الجنود المختطفين لديها" قبل السماح بإعادة فتح المعبر.

ويُعد معبر رفح أحد الشرايين الإنسانية الحيوية لسكان قطاع غزة، الذين يعتمدون عليه في التنقل والعلاج وتوريد المواد الأساسية، غير أن حكومة الاحتلال تستخدمه كورقة ضغط سياسية وأمنية ترتبط عادةً بملفات الأسرى والتهدئة.

عربي ودولي

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:17 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يفكر بشن غارات على الأراضي الفنزويلية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أنه يفكر في توجيه ضربات إلى الأراضي الفنزويلية تستهدف كارتيلات المخدرات، وذلك بعد سلسلة غارات أميركية استهدفت قوارب تقول واشنطن إنها تُستخدم لتهريب المخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة.

وقال ترامب للمراسلين في البيت الأبيض ردا على سؤال عما إذا كان يدرس شن ضربات على الأراضي الفنزويلية "نحن حتما ننظر (في فكرة توجيه ضربات) إلى الأرض الآن، لأننا نسيطر على البحر بشكل جيد للغاية".

لكن الرئيس الأميركي رفض تأكيد صحة معلومات نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" تفيد بأنه سمح سرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بتنفيذ عمليات سرية في فنزويلا ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

وردًا على سؤال عما إذا كان قد سمح للسي آي إيه بـ"تحييد" مادورو، قال ترامب "هذا سؤال سخيف. هذا ليس سؤالا سخيفا حقا، لكن ألن يكون من السخيف أن أجيب عليه؟".

وفي كاركاس، ألقى مادورو خطابا ندد فيه بما وصفها بالانقلابات التي تحرض عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وقال الرئيس الفنزويلي "لا للحرب في منطقة البحر الكاريبي (…) لا لتغيير نظام ممّا يُذكرنا كثيرا بالحروب الأبدية الفاشلة في أفغانستان وإيران والعراق (…) لا للانقلابات التي تحرّض عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية".

وكان ترامب أعلن الثلاثاء مقتل 6 أشخاص في غارة أميركية جديدة استهدفت قاربا قبالة سواحل فنزويلا تؤكد الولايات المتحدة أنه كان يستخدم لتهريب المخدرات إلى أراضيها.

وهذه خامس غارة من نوعها يتم الإعلان عنها منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي حين تصاعدت بشدة حدة التوترات بين واشنطن وكاركاس.

وأسفرت هذه الغارات الخمس عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصا.

ولا تزال قانونية شن غارات في مياه أجنبية أو دولية ضد مشتبه بهم لم يتم توقيفهم أو استجوابهم، موضع جدل.

ونشرت واشنطن 8 سفن حربية وغواصة تعمل بالدفع النووي في جنوب البحر الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا، في مهمة قالت إن هدفها هو مكافحة المخدرات.

وأججت هذه الخطوات التوتر القائم مع مادورو الذي أعلن إجراء تدريبات لاختبار الجاهزية للتعامل مع الكوارث أو مع نزاع مسلح.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 5:39 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يكفي اهتمام ترامب الشخصي لكي تتوقف الحرب في غزة؟

نشرت صحيفة "الغارديان" مقال رأي لكينث روث، المدير السابق لمنظمة هيومان رايتس ووتش، والأستاذ الزائر لكلية الشؤون العامة والدولية بجامعة برنستون، تناول دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقف الحرب بغزة.

وقال ترامب إن دور دونالد ترامب في وقف الحرب بغزة دفعته المصالح الشخصية، وتساءل إن كان هذا الدافع كافيا لإنجاز المهمة، مضيفا أنه لا يسعنا إلا أن نعبر عن الفرحة لأن الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة قد توقفت، على الأقل في الوقت الحالي.

وتابع، "فقد توقف القتل وسمح بدخول الطعام بشكل سيخفف من وطأة المجاعة وعاد ويعود الفلسطينيون المهجرون قسرا من ديارهم إلى مدنهم إن لم يكن إلى منازلهم التي سحقت إسرائيل معظمها ومع ذلك، فما يخفف من فرحة الاحتفالات هو الواقع المؤلم المتمثل في أن شروط السلام الدائم، على غرار ما يحدث في الشرق الأوسط، تؤجل إلى أجل غير مسمى، هذا إن وجدت أصلا".

وأوضح روث، أنه "ربما كان هذا مدعاة للانزعاج، إلا أن ترامب يستحق الثناء لإنهاء تمويل الحكومة الأمريكية وتسليحها للإبادة الجماعية، ولي ذراع بنيامين نتنياهو لقبول خطته المكونة من 20 نقطة لغزة".

إلا أن هذا كما يقول روث لم يحدث ذلك في فراغ، فلو حاول جو بايدن تنفيذ الخطة نفسها، لتعرض بلا شك لانتقادات لاذعة من الحزب الجمهوري لعدم منحه نتنياهو كل ما أراد، أما ترامب فهو من يملك الحزب الجمهوري اليوم، وكما حدث عندما ذهب ريتشارد نيكسون إلى الصين، لم يكن هناك من هو على يمين ترامب ليتحداه.

وأضاف روث أن تغير مواقف ترامب عن تبني هدف اليمين الإسرائيلي المتطرف المتمثل في التطهير العرقي لغزة إلى قبول حق المدنيين الفلسطينيين في البقاء، ربما كان مدفوعا بتحول ملحوظ في المواقف الأمريكية تجاه إسرائيل.

فقد شعر الإنجيليون المسيحيون الشباب، وهم من ناخبي "ماغا" أو لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، الأساسيين، بالاشمئزاز من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل والتي كانت تهدف إلى التحريض على الترحيل القسري الذي أيده ترامب برؤيته لـ"ريفييرا" غزة.

وأشار روث إلى أنه كان دائما منشغلا بنفسه في المقام الأول، فقد استطاع ترامب أن يرى التكاليف السياسية للضوء الأخضر غير المشروط إلى حد كبير الذي منحه لنتنياهو وسعيه لحرب لا نهاية لها.

وهذا شيء كان نتنياهو في حاجة إليه للحفاظ على ائتلافه الحاكم وتجنب اتهامات الفساد المعلقة والمحاسبة السياسية عن الإخفاقات الاستخباراتية التي استغلتها حماس بلا رحمة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأردف الكاتب أن "القشة التي قصمت ظهر البعير" حصلت من اعتقاد نتنياهو بأنه، بعد أن أفلت من العقاب على الإبادة الجماعية، لن يجد صعوبة في مهاجمة ومحاولة قتل مفاوضي حماس في قطر.

وقد أثار ذلك غضب قادة الخليج، الذين يمثل مزيجهم من الثروة والاستبداد نقطة قوة لترامب، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي لكي يحاسب نتنياهو على عمله المخرب ويجبره على قبول خطة لوقف الحرب من 20 نقطة.

وتطلبت من نتنياهو التخلي عن حلمه بغزة خالية من الفلسطينيين، تليها بلا شك ضفة غربية خالية من الفلسطينيين.

ولفت إلى أن هذا يعني عودة محتملة للأونروا، التي حاول نتنياهو تدميرها لأنه شعر أنها تساعد في تذكير اللاجئين الفلسطينيين بأنهم لاجئون بالفعل يطمحون إلى العودة إلى ديارهم في إسرائيل أو حتى الضفة الغربية المحتلة.

وفي الواقع، تمنح الخطة الفلسطينيين من غزة حق المغادرة و"العودة"، وهو حق لا يشاركه فيه مواطنوهم المنفيون في لبنان وسوريا والأردن.

وقال روث، إن المسكوت عنه، عندما يتعلق الأمر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قد يكون بنفس الخطورة لما يعلن عنه، ففي الوقت الذي أعلن فيه ترامب: "انتهت الحرب"، لم يلتزم نتنياهو حتى بالامتناع عن استئناف الحرب في غزة إذا لم تنزع حماس سلاحها بشكل كاف.

ومع أن قوة حماس العسكرية ليست مناسبة لقيادة غزة، لكن هذا لا يبرر تجدد الإبادة الجماعية، وهي الطريقة التي حارب بها نتنياهو.

كما انتقد روث ترامب الذي بعث برسالة معاكسة، فإلى جانب سعيه غير المبرر للحصول على عفو عن تهم الفساد الموجهة إلى نتنياهو خلال خطابه في الكنيست يوم الاثنين، فرض عقوبات سافرة على موظفي المحكمة الجنائية الدولية لأنهم اتهموا نتنياهو ووزير دفاعه السابق بارتكاب جريمة حرب تتمثل في تجويع المدنيين الفلسطينيين وحرمانهم.

وعلاوة على ذلك، فإن السبيل الأمثل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وفق الكاتب هو إقامة دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، تعيشان بسلام جنبا إلى جنب، لكن نتنياهو كرس مسيرته السياسية بأكملها لمنع حصول هذا الإحتمال.

وقد تجلى ذلك جليا يوم الاثنين. عندما طرد أيمن عودة، العضو العربي الإسرائيلي البارز في الكنيست، بالقوة من القاعة في أثناء إلقاء ترامب خطابه ولأنه حمل ورقة كتب عليها "اعترفوا بفلسطين!".

وعلى الرغم من إطلاق سراح ما يقرب من 2,000 أسيرا فلسطينيا، رفضت حكومة نتنياهو إطلاق سراح مروان البرغوثي، أبرز أسير في قائمة حماس، لأنه أكثر من أي شخص آخر قادر على توحيد الفصائل الفلسطينية وقيادة المفاوضات من أجل دولة فلسطينية.

ويقول روث إن ترامب لم يكن أفضل حالا، حيث تدعو خطته، إلى إصلاح السلطة الفلسطينية التي لم تجر أي انتخابات منذ أكثر من 15 عاما.

وبمجرد إصلاح السلطة الفلسطينية ونزع سلاح حماس، تقول خطة ترامب: "قد تتهيأ الظروف أخيرا لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما نعترف به كطموح الشعب الفلسطيني".

لكن لم يتم تحديد أي جدول زمني، على الرغم من أن محكمة العدل الدولية قضت بعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي، وطالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالامتثال اعتبارا من الشهر الماضي.

ويعرف ترامب أن المضي قدما في إقامة الدولة يتطلب منه تشديد الخناق على الحكومة الإسرائيلية مجددا.

وبحسب الكاتب فإن هذا لا يبدو من عادات ترامب، ولكنه لم يتخل عن رؤيته لـ"ريفييرا غزة" إلا بعد أن أصبحت التكاليف السياسية باهظة جدا.

ومن غير المرجح أن يمنح جائزة نوبل للسلام التي يطمح إليها طالما أن الصراع الكامن وراء آخر حلقة مدمرة في غزة لا يزال دون حل.

وعند هذه النقطة تضطلع دور الخليج بدور مهم، لأن ترامب يرغب منها تمويل إعادة إعمار غزة، حيث دمرت الهجمات الإسرائيلية 92% من منازلها، وآخرها تفجير أبراج غزة بشكل ممنهج.

ومع ذلك، أصرت الدول العربية على مسار واضح نحو دولة فلسطينية.

ومن المفهوم أن تحجم هذه الحكومات عن تحمل النفقات الباهظة لإعادة إعمار غزة دون ضمانات بأن إسرائيل لن تفجرها مجددا، وعلى ترامب أن يصغي.

ولكن الاعتماد على ترامب لدعم القضية الفلسطينية يبقى محل قلق وبخاصة بعدما وصفه نتنياهو بأنه "أعظم صديق لإسرائيل".

وختم قائلا، إن إطراء نتنياهو لا يمكن أن يخفي استعداد ترامب المتكرر للانفصال عن حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وفرض سلوك أفضل، لقد اتخذ للتو خطوة كبيرة نحو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني التي لا توصف.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 4:47 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الخارجية المصري يوضح شكل القوات الدولية بغزة ونزع سلاح حماس

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي إن قوة الاستقرار الدولية "جزء من خطة ترامب، ونحن نرحب بها ونقبلها وندعمها" مضيفا أن "بعض الدول مستعدة للمساهمة فيها".

وردا على سؤال خلال مقابلة حول ما إذا كانت مصر قد حصلت على التزام من حركة حماس بنزع سلاحها في غزة، رد الوزير المصري بأنه "يجب العمل على جميع التفاصيل المتعلقة بتنفيذ المرحلة التالية" من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة.

وتابع عبد العاطي، "علينا بدء الحديث والتفاوض حول ذلك، بما في ذلك الآليات والصيغ والإجراءات"، مؤكدا أن "كل شيء رهن المفاوضات القادمة بعد تنفيذ المرحلة الأولى".

وأكد أن "حماس ملتزمة تماما بأنها لا دور لها في إدارة غزة في المرحلة التالية، وأن النقاش جار حول الجوانب الأخرى لخطة ترامب للسلام".

وتابع، "علينا ألا ننسى أهمية وإمكانية دخول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق"، مشيرا إلى الاتفاق على الحد الأدنى من أعداد المساعدات، وليس الحد الأقصى.

وفي وقت سابق، قال مستشار أمريكي كبير إن الولايات المتحدة تسعى إلى إرساء استقرار أساسي للوضع في قطاع غزة، ويجري التخطيط لإرسال قوة دولية إلى القطاع الفلسطيني.

وكشف أن العديد من الدول أبدت استعدادها للمشاركة في قوة دولية لإرساء الاستقرار في قطاع غزة، من بينها إندونيسيا.

وأشار المستشار إلى أن "الأموال المخصصة لإعادة الإعمار لن تذهب إلى المناطق التي تسيطر عليها حماس".

الاثنين الماضي، ذكر عبد العاطي لشبكة أن مصر تريد نشر قوات أميركية في قطاع غزة لدعم جهود حفظ السلام هناك.

وأضاف أن "نحتاج إلى نشر جنود أميركيين على الأرض. القوات... مهمة للغاية"، مبينا أن "الجنود الأميركيين يجب أن يشاركوا في... عمليات التدريب والقيادة والسيطرة".

ورداً على سؤال عما إذا كانت مصر تدعو إلى نشر القوات داخل غزة، قال وزير الخارجية، "نعم، لم لا؟ هذا مهم للغاية".

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 4:21 صباحًا - بتوقيت القدس

شرائح زرعها الاحتلال للتجسس فاستخدمتها المقاومة للتواصل مع عائلات الأسرى

كشفت القناة 15 الإسرائيلية نقلا عن مصدر أمني أن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرية لحركة حماس اتصلت بعائلات الأسرى يوم الإفراج عنهم من شرائح (بطاقات SIM) إسرائيلية.

وقالت القناة إن هذه الشرائح وُضعت في أماكن معينة بقطاع غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي بهدف جمع معلومات عن الأسرى الإسرائيليين، لكن تم تفعيل عدد من هذه الشرائح قبل عملية تسليم الأسرى بساعات قليلة وتلقت عائلات الأسرى اتصالات هاتفية منها.

والاثنين الماضي، سمحت كتائب "القسام" لعدد من أسرى الاحتلال لديها، بإجراء مكالمات عبر الفيديو مع ذويهم، قبيل الإفراج عنهم اليوم الإثنين في صفقة التبادل.

وأظهرت مشاهد بثها الإعلام العبري، جانبا من المكالمات المصورة التي تظهر الأسرى وإلى جوارهم عناصر من وحدة الظل المعنية بحماية الأسرى في كتائب "القسام".

وفي أحد الفيديوهات، تظهر والدة الأسير متان أنغريست وهي تتحدث إلى نجلها. ووالدة متان هي أبرز قائدات حراك أهالي الأسرى الذي استمر بالضغط على حكومة بنيامين نتنياهو من أجل وقف الحرب طيلة السنتين الماضيتين.

وأفرجت "القسام" الاثنين عن سبعة من أصل 20 أسيرا إسرائيليا ستطلق سراحهم اليوم الإثنين، مقابل إفراج قوات الاحتلال عن نحو ألفي أسير فلسطيني، بينهم نحو 200 من ذوي المحكوميات العالية.

عربي ودولي

الخميس 16 أكتوبر 2025 3:25 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم وقف الحرب.. جنوب أفريقيا تتعهد بمواصلة مقاضاة الاحتلال في محكمة العدل

أكدت حكومة جنوب أفريقيا أنها ماضية في دعواها ضد الاحتلال لدى محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية.

وفي بيان رسمي، شددت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا على أن وقف إطلاق النار لا يلغي الجرائم المرتكبة، وأن الدعوى لدى محكمة العدل الدولية تهدف إلى منع تكرار الانتهاكات وليس فقط وقفها مؤقتًا.

وأوضحت أن هذا المسار القضائي يعكس التزام جنوب أفريقيا التاريخي بمناهضة الفصل العنصري والدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة.

وكانت جنوب أفريقيا قد تقدمت أواخر 2023 بدعوى لدى محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق المدنيين في غزة.

وقد أصدرت المحكمة لاحقًا تدابير مؤقتة طالبت فيها إسرائيل باتخاذ خطوات عاجلة لحماية السكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

ومن الناحية القانونية، فإن المحكمة ستواصل النظر في جوهر الدعوى، وهو ما قد يستغرق سنوات، لكن مجرد استمرارها يضع إسرائيل تحت مجهر القانون الدولي.

وقد لقي الموقف الجنوب أفريقي ترحيبا واسعا في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتُبر خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الدولية ورسالة واضحة بأن الجرائم لا تسقط بمجرد وقف إطلاق النار.

ومطلع 2024، أمرت محكمة العدل الدولية "إسرائيل" باتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية في غزة والتحريض المباشر عليها، ورفضت طلبًا إسرائيليًا برفض الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا.

وصوّتت أغلبية كبيرة من أعضاء لجنة المحكمة المؤلفة من 17 قاضيًا لصالح اتخاذ إجراءات عاجلة تلبي معظم ما طلبته جنوب أفريقيا، وانضمت عدة دول إلى القضية.

وفي شباط/ فبراير الماضي، تعهّد وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا، بالمضي قدمًا في قضية بلاده المتعلقة بالإبادة الجماعية ضد "إسرائيل" في محكمة العدل الدولية، على الرغم من الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمعاقبة البلاد على موقفها "العدواني" تجاه حليفة الولايات المتحدة.

وقال لامولا إنه "لا توجد فرصة" لجنوب أفريقيا لسحب قضيتها أمام محكمة العدل الدولية على الرغم من تهديدات ترامب.

وأضاف للصحيفة البريطانية: "التمسك بمبادئنا له عواقب في بعض الأحيان، لكننا نظل ثابتين على أن هذا مهم للعالم وسيادة القانون".

وفي ذلك التاريخ، قال البيت الأبيض إن ترامب وقّع على أمر تنفيذي بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، بسبب سياستها المتعلقة بالأراضي، وقضية الإبادة الجماعية التي رفعتها على إسرائيل حليفة واشنطن.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 3:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لفتح جميع المعابر إلى غزة

حثت الأمم المتحدة إسرائيل الأربعاء على فتح كل المعابر 'فورا' لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر والمدمر، في وقت تتواصل فيه عملية تبادل أسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن توم فليتشر مسؤول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قوله 'نطالب بالوصول من دون عوائق'، مضيفا 'نريد أن يحصل ذلك الآن في إطار اتفاق' وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.

ويتوجه فليتشر اليوم الخميس إلى معبر رفح من الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة المقفل منذ أشهر عدة جراء الحصار الإسرائيلي.

والاثنين الماضي، وقع قادة الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا في شرم الشيخ وثيقة الضمانات لاتفاق غزة الذي توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، مع التأكيد على الالتزام 'بمستقبل يسوده السلام الدائم'.

ورأى فليتشر أن 'اختبار هذا الاتفاق ليس من خلال الصور والمؤتمرات الصحافية والمقابلات… الاختبار هو أن نُطعم أطفالنا، وأن نوفر التخدير في المستشفيات للأشخاص الذين يتلقون العلاج، وأن ننصب خيما فوق رؤوس الناس'.

توم فليتشر، مسؤول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) - صورة أرشيفية.

توم فليتشر، مسؤول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) - صورة أرشيفية.

وقال 'نريد أن تكون جميع المعابر مفتوحة، وأن يكون الوصول إليها متاحا بشكل كامل. يجب أن نتمكن من إيصال المساعدات على نطاق واسع'.

وفي وقت سابق الأربعاء، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إعادة فتح معبر رفح أصبحت وشيكة. ولا يزال هذا المعبر الحيوي لتدفق المساعدات الإنسانية التي تنتظر الدخول من الجانب المصري مغلقا.

ودعت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية مرارا إلى إعادة فتحه في وقت تواجه فيه غزة أزمة إنسانية حادة بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة والتي استمرت عامين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي نهاية أغسطس/آب، أعلنت الأمم المتحدة المجاعة في مناطق عدة من القطاع.

وبدعم أميركي ارتكبت إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وعلى مدار عامين إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و913 شهيدا، و170 ألفا و134 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 2:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: إيصال المساعدات إلى غزة يواجه عراقيل رغم وقف الحرب

قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن المساعدات الإنسانية إلى غزة تواجه صعوبات في التدفق عبر المعابر الحدودية رغم وقف إطلاق النار.

وأضاف دوجاريك، في تصريح صحفي، أن الأمم المتحدة واجهت صعوبات في تدفق المساعدات الإنسانية عبر المعابر الحدودية، الثلاثاء، بسبب قرار إسرائيل خفض تدفقات المساعدات إلى غزة.

وأكد أن الأمم المتحدة تكثف اتصالاتها مع دولة الاحتلال من أجل إيجاد نظام يسمح بتدفق المزيد من المساعدات عبر المزيد من المعابر الحدودية.

كما أعرب دوجاريك، عن أمله في إيجاد نظام يسمح بتدفق المزيد من المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام أمريكية، أن إسرائيل بعثت برسالة إلى الأمم المتحدة تعلن فيها أنها ستخفض العدد اليومي لشاحنات المساعدات بحجة أن حركة حماس، لم تُعِد فورا جثث الأسرى الإسرائيليين.

وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن الاحتلال سمح بإعادة فتح معبر رفح الأربعاء لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة من مصر، لكن مصادر أمنية قالت إنه سيبقى مغلقا لـ"أسباب لوجستية".

وأفادت الهيئة على موقعها "ستُرسَل 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة الأربعاء من الأمم المتحدة ومنظمات دولية معتمدة والقطاع الخاص وبلدان مانحة".

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت في البداية فتح المعبر أمام مرور المساعدات، غير أنها سرعان ما تراجعت عن التنفيذ متذرعةً بما وصفته بـ“صعوبات لوجستية” تحول دون استئناف الحركة، وهو ما أثار انتقادات واسعة وشكوكًا حول جدية الالتزام بقرار الفتح.

من جانبه، قال مصدر خاص لـ"عربي21"، فضل عدم ذكر اسمه، إنه سيتم دخول 600 شاحنة مساعدات إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم وليس عبر معبر رفح.

ولفت إلى خلاف بين جيش وحكومة الاحتلال بشأن إدخال المساعدات عبر معبر رفح، حيث يتذرع الجيش بعدم جاهزية معبر رفح للعمل كنوع من الضغط على حركة حماس لتسريع عملية استعادة الجثث، بينما رفضت حكومة الاحتلال توصيات الجيش بتقليص المساعدات، وتصر على دخولها إلى القطاع.

ويزعم جيش الاحتلال أن معبر رفح بحاجة إلى 48 ساعة أعمال صيانة وترميم حتى يتم تأهيله لدخول المساعدات من خلاله.

وأفاد مصدر أمني إسرائيلي، بأن معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر لن يعاد فتحه أمام حركة الأفراد اليوم الأربعاء، مدعيا أن السبب "أسباب لوجستية"، حيث نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن المصدر دون أن تسمه قوله إن "معبر رفح لن يفتح اليوم، وموعد فتحه غير معروف".

وأضاف: "هذا الأمر غير ممكن لوجستيا، علينا النزول إلى المنطقة للتحقق وإرسال فريق، وهذا يستغرق وقتا"، و"من المتوقع أن يقرروا غدا أيضا إبقاء المعبر مغلقا".

وقال الجيش إن إحدى الجثث التي سلمتها حركة حماس، الثلاثاء، بموجب اتفاق التبادل ووقف إطلاق النار في غزة، لا تتطابق مع أي من أسراها.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: "بعد استكمال الفحوص في معهد الطب العدلي تبين أن الجثة الرابعة التي سلمتها حماس لإسرائيل لا تلائم أيا من المختطفين".

وأضاف: "حماس مطالبة ببذل كافة الجهود المطلوبة لإعادة جميع المختطفين القتلى".

وبموجب الاتفاق الذي لعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دور الوساطة في التوصل إليه، كان مقررا أن تسلّم حماس جميع الرهائن، الأحياء منهم والأموات، في غضون 72 ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التطبيق.

وبدأت في 10 تشرين أول/ أكتوبر الجاري، المرحلة الأولى من اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل، لوقف الحرب في قطاع غزة وتبادل أسرى.

واستشهد خلال حرب الإبادة التي نفذتها دولة الاحتلال بدعم أمريكي على مدار عامين 67 ألفا و938 فلسطينيا، وأصيب 170ألفا و169 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 2:05 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشار أمريكي: نخطط لإرسال قوة دولية إلى قطاع غزة.. ماذا عن فكرة "المناطق الآمنة"؟

قال مستشار أمريكي كبير إن الولايات المتحدة تسعى إلى إرساء استقرار أساسي للوضع في قطاع غزة، ويجري التخطيط لإرسال قوة دولية إلى القطاع الفلسطيني.

وكشف أن العديد من الدول أبدت استعدادها للمشاركة في قوة دولية لإرساء الاستقرار في قطاع غزة، من بينها إندونيسيا.

وقال إن فكرة إنشاء مناطق آمنة رداً على تقارير عن عمليات إعدام نفذتها حماس قوبلت بترحيب من إسرائيل، مبيناً أنه من المرجح إنشاء برنامج يعرض مكافآت للمساعدة في العثور على رفات الأسرى الإسرائيليين.

وأشار المستشار إلى أن الأموال المخصصة لإعادة الإعمار لن تذهب إلى المناطق التي تسيطر عليها حماس.

ونفى مصدر قيادي في المقاومة الفلسطينية صحة ما أعلنه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً حول انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

وقال: "هذه التصريحات غير صحيحة جملة وتفصيلا؛ فمفاوضات المرحلة الثانية لم تبدأ حتى الآن، ولا يوجد موعد محدد لبدء تلك المفاوضات المرتقبة".

ولفت إلى أن الوسطاء القطريين والمصريين لم يتواصلوا مع فصائل المقاومة بشأن الحديث عن المرحلة الثانية من المفاوضات.

وأكد أنه في ظل الانتهاكات الإسرائيلية للمرحلة الأولى من الاتفاق، فإن الوقت يُستنزف حالياً في محاولة سدّ الثغرات وإجبار إسرائيل على الالتزام ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق.

وأوضح أن فصائل المقاومة تواصلت مؤخراً مع الوسطاء بشأن الخروقات الإسرائيلية للمرحلة الأولى، وقد أكد الوسطاء بدورهم أنهم يمارسون الضغط اللازم على الجانب الإسرائيلي من أجل وقف الخروقات وإدخال المساعدات.

وشدّد المصدر على أن هناك تراجعاً من جانب إسرائيل في الالتزام ببنود الاتفاق، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة إدخال المساعدات.

وتابع: "لقد أبلغنا الوسطاء بوجود خروقات إسرائيلية خطيرة يجب أن تتوقف فوراً، وذكّرناهم بأنهم الضامنون للاتفاق".

وزاد المصدر القيادي في المقاومة الفلسطينية: "أما إذا استمرت تلك الخروقات أو تصاعدت – لا قدّر الله – فسيكون للمقاومة موقف أكثر حزماً ولهجة مختلفة، وسيكون لكل حادث حديث ولكل شيء مقتضاه".

كما نفى المصدر صحة تصريحات ترامب التي قال فيها إن حركة "حماس" أبلغته بأنها ستنزع سلاحها في قطاع غزة.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 1:59 صباحًا - بتوقيت القدس

جندي إسرائيلي: حماس سمحت لي بالصلاة في الأسر ووفرت لي التوراة

قال جندي إسرائيلي كان محتجزا لدى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قبل إطلاق سراحه الاثنين الماضي، إن آسريه استجابوا لمطالبه بتوفير أدوات الصلاة اليهودية وكتاب التوراة خلال فترة أسره في قطاع غزة.

وفي أول تصريح له بعد إطلاق سراحه، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن الجندي ماتان إنغرست، قوله إنه "طلب من حماس إحضار تيفلين (صندوق صغير من الجلد يربطه اليهودي على جبهته خلال صلاته) وكتاب الصلوات (سيدور) والتوراة".

وأضاف أن كتائب القسام، وفرت له ما طلب من مقتنيات حصلت عليها من أماكن كان الجيش الإسرائيلي قد مكث فيها بغزة.

وأوضح أنه كان يؤدي صلواته 3 مرات يوميا داخل الأنفاق، وأنه نجا بأعجوبة أكثر من مرة من القصف الجوي الإسرائيلي الذي استهدف مناطق احتجازه.

ومرارا أكدت القسام أنها تبذل أقصى جهودها للحفاظ على أرواح الأسرى، وحذرت من أن القصف الإسرائيلي الدموي والعشوائي يهدد حياتهم.

ويتناقض ما كشفه الجندي الإسرائيلي عن معاملته خلال الأسر مع الظروف القاسية التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، وتشمل التعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة وهو ما صرح به كل من خرج خلال الأيام الماضية من الأسرى الفلسطينيين بموجب اتفاق تبادل الأسرى مع إسرائيل.

ومنذ الاثنين، أطلقت حماس، الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء، وسلمت حتى مساء الأربعاء جثامين 10 آخرين، وتقول إنها تحتاج وقتا لإخراج الجثامين المتبقية.

في المقابل، أطلقت إسرائيل 250 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 1718 اعتقلتهم من قطاع غزة بعد 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ولا يزال يقبع في سجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني -بينهم أطفال ونساء- يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، استشهد العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وبدعم أميركي ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وعلى مدار عامين إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و913 شهيدا، و170 ألفا و134 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 1:16 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتس يهدد باستئناف الحرب على حماس إذا لم تلتزم ببنود وقف النار: "أمرت الجيش بإعداد خطة لسحقها"

هدد وزير حرب الاحتلال، يسرائيل كاتس، ليل الأربعاء، باستئناف القتال ضد حركة حماس في غزة إذا لم تلتزم الحركة بكامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، لافتا إلى أنه أمر جيش الاحتلال بإعداد 'خطة لسحقها' في حال تجدد الحرب.

تأتي هذه التهديدات في وقت حاسم، وبعد أيام قليلة من بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية. وقد ظهرت أولى العقبات العملية بعد أن أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها سلمت جميع جثامين المحتجزين التي تمكنت من الوصول إليها، وأن انتشال بقية الجثث يتطلب معدات خاصة، وهو ما يبدو أن قيادة الاحتلال تفسره على أنه عدم التزام بالاتفاق.

في بيان له، قال كاتس: 'إذا رفضت حماس الالتزام بالاتفاق، فإن الاحتلال، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، سيستأنف القتال وسيعمل على إلحاق الهزيمة الكاملة بحماس، وتغيير الواقع في غزة، وتحقيق كل أهداف الحرب'. ويأتي هذا الموقف المتشدد رداً على إعلان كتائب القسام بأنها ستحتاج إلى معدات خاصة لانتشال بقية الجثامين التي من المفترض تسليمها بموجب الاتفاق، مما يشير إلى وجود صعوبات لوجستية في تنفيذ هذا البند.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 1:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تزايد التحريض الاسرائيلي على دور قطر وتركيا في غزة في مرحلة ما بعد الحرب

ما زالت التقييمات الاسرائيلية تصدر متباينة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في غزة، وبعد أن كان متوقعا أن يُخرج الاحتلال من عزلته السياسية، فإنه أعاد قطر وتركيا إلى الواجهة، مما يجعله يحمل في طياته مخاطر أيضًا.

بينما تستفيد قطر من استعادة مكانتها كوسيط دولي، من المرجح أن تستغل تركيا مشاركتها للحفاظ على حماس، وتوسيع نفوذها الإقليمي، وهو تحدٍّ ستواجهه دولة الاحتلال.

وأكدت نوعا لازيمي، الكاتبة الزميلة في معهد مسغاف للأمن القومي، أن "الإشادات الإسرائيلية لا تتوقف بما يوصف الانقلاب الاستراتيجي الذي أحدثه الرئيس دونالد ترامب بتوصله إلى اتفاق وقف اطلاق النار في غزة، لأنه لا يُمكن تجاهل الإنجاز السياسي المتمثل باجتماع الدول العربية للتوصل إلى إجماع يُجبر حماس على الموافقة، وها هي أول مرة منذ الحرب، تُفتح الطريق أمام إسرائيل للخروج من العزلة".

وأضافت في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أن "الاتفاق في الوقت ذاته أوجد قيادة حماس في موقف حرج، لأن أكبر داعميها، قطر وتركيا، انضموا للاتفاق، الذي يسلبها أقوى ورقة تفاوض، ويُقصد به، نظريًا على الأقل، إنهاء حكمها في غزة، ومنعها من ترسيخ مكانتها في الحكومة البديلة التي ستُشكل لاحقاً".

واستدركت بالقول إنه "رغم ذلك، فإن الاتفاق يدعو لمشاركة أوسع من تركيا وقطر، ومقابل الضغط الذي مارستاه على حماس لقبول شروطه، فقد حصلتا على فوائد كبيرة، وبعض الأثمان التي دفعتها إسرائيل هنا واضحة، لكن البعض الآخر مخفي عن الأنظار، بسبب طبيعة الاتفاقات من هذا النوع، والتي تُنسج أحيانًا حول تفاهمات غير رسمية، وبسبب عدم القدرة على توقع عواقب الاتفاق على المدى الطويل، وهي قضية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمسألة القدرة على تنفيذ جميع بنوده، بما يتجاوز العودة المرحب بها للرهائن في المرحلة الأولى".

وأشارت أنه "في الحالة القطرية، يمكن رؤية بعض هذه التغييرات على الفور تقريبًا، فبجانب الاعتذار المشروط من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، من المتوقع أن تستفيد قطر من مظلة الحماية الأمريكية، التي ترسخت في صيغة أمر رئاسي، كما أعاد الاتفاق في غزة قطر إلى مركز الصدارة كوسيط رئيسي في المحادثات، واستعادت مكانتها الدولية كوسيط فائق، ونجحت في تقديم نفسها كعامل محايد نزيه يسعى لإنهاء الحرب لصالح جميع الأطراف، على أمل تحقيق السلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط".

وأضافت أن "الوضع بشأن تركيا، فإنه قبل صياغة خطة النقاط العشرين للرئيس ترامب، لم تكن مشاركتها في المفاوضات موضع اعتبار أو عرقلة من قبل إسرائيل، لكن الرئيس رجب طيب أردوغان حظي بمكانة مرموقة في محادثات شرم الشيخ، ويتفاخر بموقفه مع الفلسطينيين، بما يتماشى مع رؤيته الأوسع للمنطقة، حيث يرى نفسه زعيمًا للعالم الإسلامي السني".

وأوضحت أن "تركيا تمتلك القدرة على تعزيز طموحاتها العثمانية الجديدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك من خلال القوة العسكرية، بطريقة تُعرّض المصالح الإسرائيلية للخطر، كما يُظهر المثال السوري، حيث تسعى تركيا جاهدةً لترسيخ وجودها العسكري، وإنشاء أجهزة أمنية نيابةً عنها، ويُعدّ إدراجها في الاتفاق مع حماس، في المقام الأول، اعترافًا بمكانتها كقوة نافذة، يستحيل بدونها إبرام اتفاقيات إقليمية واسعة النطاق، لاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، التي يستغلها أردوغان باستمرار لتحقيق مصالحه السياسية في الداخل والخارج".

وأكدت أن "أردوغان لن يكتفي بهذا الاعتراف وحده، وتماشيًا مع نهجه المؤيد لحماس، وتجلّى بقوة أكبر منذ هجومها في السابع من أكتوبر 2023، من خلال تصعيد لهجته تجاه إسرائيل، واتخاذه إجراءات اقتصادية وقانونية وغيرها، فلا يُتوقع منه أن يسمح للسهم الذي استثمر فيه لسنوات بالانخفاض بهذه السرعة، وقد يستغل موطئ القدم الواسع الذي اكتسبه الآن للحفاظ على آليات حماس المتبقية في القطاع".

وأشارت إلى أنه "في الحالة القطرية، يُعدّ الحفاظ على حماس أداةً أساسيةً للحفاظ على مكانتها الدولية، في ظل غياب قوة عسكرية مؤثرة، مما يعني أنّ رسم مستقبل غزة يندرج ضمن رؤية أوسع لترسيخ مكانة تركيا وقطر كقوتين إقليميتين رائدتين، وينطوي هذا المفهوم بالنسبة لهما على كبح جماح السيطرة الإسرائيلية على المناطق الحدودية، مع تعزيز النفوذ التركي هناك في الوقت نفسه".

وختمت بالقول إن "السعادة بعودة الرهائن، وهي تحقيق لأحد الأهداف الرئيسية للحرب، لا يجب أن تُنسينا إدراك التحدي الذي ينتظر إسرائيل في المراحل القادمة، ويتمحور حول دوافع تركيا لتفكيك حكم حماس كآلية حكم في غزة، أو على الأقل عدم تخريب الاتفاق، فهل سيكتفي أردوغان بالاعتراف والمكانة السياسية التي اكتسبها بفضل مشاركته في الاتفاق، أم سيتحمس لاتخاذ خطوات من شأنها تعريض المصالح الإسرائيلية للخطر باسم رؤية إسلامية إقليمية".

يمكن الخروج باستنتاجات عديدة من هذه القراءة الاسرائيلية أهمها أن إسرائيل ستدخل في حوار مكثف مع الأمريكيين في محاولة لتقليص الدور النشط لتركيا وقطر في غزة في مرحلة ما بعد إنهاء الحرب، بزعم أنهما الراعيتان الرئيسيتان لحماس، وفي ظل سعيهما غير الخفيّ بتعزيز نفوذهما في اليوم التالي.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 1:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي قرب القدس

أصيب فلسطينيان برصاص الجيش الإسرائيلي، وآخرون بحالات اختناق بالغاز، الأربعاء، بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي النار وقنابل الغاز في بلدتي قلنديا والرام شمال القدس.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانين منفصلين، إن طواقمها نقلت إلى المستشفى "إصابة بالرصاص الحي في القدم لشاب في منطقة قلنديا" و"إصابة بالرصاص الحي في الفخذين في منطقة الرام".

من جهتها، قالت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية إن "عددا من الأهالي أصيبوا بالاختناق، إثر إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، قنابل الغاز السام المسيل للدموع تجاه منازل المواطنين القريبة من جدار الفصل العنصري في قرية قلنديا شمال القدس المحتلة".

وأضافت "جنود الاحتلال المتمركزين قرب الجدار، أطلقوا وابلاً من قنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب منازل المواطنين، ما أدى إلى إصابة عدد من الأهالي بحالات اختناق، جرى علاجهم ميدانياً".

وبموازاة الإبادة بقطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون بالضفة ما لا يقل عن 1052 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و300، إضافة لاعتقال أكثر من 20 ألفا بينهم 1600 طفل.

ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في قطاع غزة استمرت لعامين، قتل خلالها 67 ألفا و938 فلسطينيا، وأصيب 170ألفا و169 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

عربي ودولي

الخميس 16 أكتوبر 2025 1:01 صباحًا - بتوقيت القدس

لأجل غزة..السفينة الـ17 التركية تقترب من ميناء العريش

اقتربت السفينة الـ17 من "سفن الخير" التركية والمحملة بـ900 طن من المساعدات الغذائية لأجل الفلسطينيين بقطاع غزة إلى ميناء العريش المصري.

وأفاد مراسل أن السفينة انطلقت من ميناء مرسين جنوبي تركيا، الثلاثاء، محملة بـ900 طن من المساعدات الغذائية لأجل الفلسطينيين بقطاع غزة.

وأُعدّت السفينة بالتنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) وبمساهمة 17 منظمة مجتمع مدني، وتحمل على متنها نحو 900 طن من المواد الغذائية.

وشارك وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا، في مراسم توديع السفينة في ميناء مرسين.

وعند وصول السفينة إلى ميناء العريش واستكمال الإجراءات، سيتم تفريغ حمولتها لتنقل برا إلى قطاع غزة.

وتتواصل الأنشطة الإنسانية إلى غزة بوتيرة متسارعة بريادة تركيا، عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع حيّز التنفيذ، في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وفي 9 أكتوبر الجاري، أعلن ترامب توصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، إثر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بمدينة شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.

ومنذ 8 أكتوبر 2023 ارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في قطاع غزة استمرت لعامين، قتل خلالها 67 ألفا و938 فلسطينيا، وأصيب 170 ألفا و169 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 12:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. إصابة 8 فلسطينيين برصاص إسرائيلي خلال اقتحام نابلس

أصيب 8 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، أثناء اقتحامه مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان مقتضب، إن طواقمها نقلت إلى المستشفى 5 إصابات، 4 منها بالرصاص، والخامسة بشظايا أصابت طفلا (15 عاما)، خلال اقتحام الجيش الإسرائيلي لمدينة نابلس.

من جهتها، قالت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية إن عدد المصابين ارتفع إلى 8 أشخاص، موضحة أن سبعة منهم، بينهم ثلاثة أطفال، أصيبوا بالرصاص الحي.

وأضافت الوكالة، أن من بين المصابين خمسة إصاباتهم في الأطراف السفلية، وإصابة في منطقة الكتف وأخرى في الخاصرة، بالإضافة إلى إصابة طفل بشظايا الرصاص، وجرى نقلهم إلى مستشفيات المدينة.

وتابعت: قوة إسرائيلية خاصة، تسللت إلى شارع الراهبات في المدينة، وحاصرت منزلا هناك، تلاه اقتحام عدد كبير من الجيبات (مركبات عسكرية).

وذكرت الوكالة، أن الجيش الإسرائيلي أطلق قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع باتجاه فلسطينيين في منطقة دوار الشهداء وسط المدينة.

وأشارت إلى اعتقال شاب والاستيلاء على مركبته قبل الانسحاب من المدينة.

وقال شهود عيان، إن الاقتحامات الإسرائيلية طالت مقر إطفائية بلدية نابلس، ومقر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، حيث جرى احتجاز عدد من الفلسطينيين وإخضاعهم للتحقيق الميداني.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لأعمال تخريب في مبنى الإطفائية نتيجة الاقتحام.

وبموازاة الإبادة بقطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون بالضفة ما لا يقل عن 1052 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و300، إضافة لاعتقال أكثر من 20 ألفا بينهم 1600 طفل.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 12:40 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يهدد التوتر بشأن جثامين الأسرى مسار وقف إطلاق النار في غزة؟

تواجه المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة توترات متصاعدة بسبب أزمة تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين. ويتزامن ذلك مع استمرار الاستعدادات لفتح معبر رفح الحدودي دون موعد محدد، فيما تتواصل المساعي الأميركية لإنشاء آلية مراقبة دولية تضمن التزام الطرفين بالاتفاق.

سلمت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) جثماني أسيرين إسرائيليين للصليب الأحمر في مدينة غزة ضمن الدفعة الثالثة، ليرتفع الإجمالي إلى 10 جثامين. وجرت العملية وسط تكتم إعلامي كبير ودون مراسم تصوير، حيث دخلت مركبات الصليب الأحمر إلى مكان الاحتجاز وتسلمت الجثامين من وحدة الظل قبل الانطلاق مباشرة نحو القوات الإسرائيلية.

وفي قراءة للموقف الإسرائيلي يوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن رد الفعل الإسرائيلي الغاضب يهدف لتحقيق أهداف سياسية. حيث تدرك إسرائيل أن تسليم جميع الجثامين يحتاج وقتا طويلا ولا يشكل انتهاكا جوهريا للاتفاق، ولكنها تريد إرسال رسالة واضحة.

وتتمثل هذه الرسالة في تأكيد أن إسرائيل لن تتنازل عن بنود الاتفاق التي تصب لصالحها، وأن أي إخلال سيواجَه بردّ قوي. ويستهدف هذا التصعيد -وفقا لمصطفى- بالأساس التأثير على مباحثات المرحلة الثانية التي بدأت فعليا، رغم عدم وضوح الموقف الإسرائيلي الرسمي بشأنها.

وعلى صعيد مختلف، ينتقد أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة الدكتور إبراهيم فريحات المنهجية المعتمدة في تسليم الجثامين. ويعتبرها خطأ منذ البداية لأنها تبقي العملية عرضة للابتزاز من خلال ربطها بإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية.

ويلفت إلى أن المنهجية الصحيحة في النزاعات الدولية تتطلب لجنة ثالثة مستقلة تتسم بالشفافية وتستخدم الأساليب العلمية. ويضرب مثالا بتجارب البوسنة والهرسك والأرجنتين حيث أشرفت لجان مستقلة على عمليات مشابهة، مما منع استغلالها سياسيا.

ويحذر فريحات من أن الواقع الحالي سيقود لمرحلة حتمية تعجز فيها حماس عن تسليم جميع الجثامين، ويستند في ذلك إلى تجربة البوسنة التي استعادت 75% فقط من نحو 40 ألف جثة مفقودة، مؤكدا ضرورة تدارك الأزمة قبل تفاقمها.

وفيما يتعلق بالرؤية الفلسطينية للموقف، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن المقاومة التزمت بالشق الجوهري من المرحلة الأولى بتسليم جميع الأسرى الأحياء.

وأوضح أن التعقيدات الحالية نتيجة لمتاعب عملية خلقها الاحتلال نفسه من خلال تدمير القطاع، ويشير الطناني إلى أن من دمر جغرافيا غزة واستهدف المناطق التي تحتوي على الجثامين هو الاحتلال ذاته.

وجعل بذلك الوصول إليها شبه مستحيل دون معدات ثقيلة غير متوفرة، خاصة مع إغلاق المعابر واستهداف المعدات الموجودة.

وتتشابك أزمة الجثامين مع ملف المساعدات الإنسانية، حيث طالب توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إسرائيل بالسماح بتدفق آلاف الشاحنات أسبوعيا، لكن تقارير تشير إلى دخول أقل من ثلث الشاحنات المتفق عليها حتى الآن.

وتستمر المماطلة في فتح معبر رفح رغم جاهزية الاستعدادات الميدانية، حيث يستخدم الاحتلال ملف الجثامين ذريعة للضغط، محاولا تثبيت قاعدة العودة للابتزاز الإنساني كلما نشأ خلاف على أي بند.

وفي محاولة لضمان استقرار الهدنة، يتواصل العمل على إنشاء مركز التنسيق المدني العسكري في إسرائيل، إذ وصل نحو 200 جندي أميركي لإقامة المركز الذي سيرصد تطبيق وقف إطلاق النار والانتهاكات من الطرفين.

وسيضم المركز ممثلين عن دول شريكة وهيئات دولية ومنظمات غير حكومية والقطاع الخاص، مع وجود ممثلين على الأرض في غزة. ويهدف لتنسيق عمل قوة الاستقرار الدولية المرتقبة والعاملين في المجال الإنساني.

وفي رؤية مغايرة للأحداث، يتبنى كبير الباحثين بالمجلس الأميركي للسياسة الخارجية الدكتور جيمس روبنز نهجا مختلفا، ويرى أن جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي كان محقا عندما نبّه إلى أن بعض الجثث قد لا تستعاد نظرا للظروف الصعبة.

ويتوقع روبنز أن تسهم بلاده بتوفير الخبرة اللازمة في البحث عن الجثامين والتعرف عليها، مؤكدا ضرورة تعاون جميع الأطراف لإقفال الملف وعدم تحويله لنقطة عرقلة.

وفي المقابل، أوعز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للجيش بتجهيز خطة عسكرية شاملة لإخضاع حماس إذا تجددت الحرب، الأمر الذي يعتبره الدكتور مصطفى "كلاما فارغا" يدخل في سياق الضغط، خاصة أن الخطط العسكرية قائمة منذ وقت طويل.

وأوضح أن التخوف الإسرائيلي الحقيقي يكمن في احتمال فشل نزع سلاح حماس سياسيا بعد الفشل العسكري، وفي أن الفجوة الزمنية بين المرحلتين قد تتيح لحماس استعادة قوتها.

وفي نفس الوقت، يحذر الدكتور فريحات من أن هذه التصريحات لا تساعد على نجاح المرحلة الثانية، مستشهدا بفشل ترجمة المكاسب العسكرية لنصر إستراتيجي كما حدث في العراق وأفغانستان.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا: نأمل تنفيذ اتفاق غزة بشكل كامل وصارم

أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أملها في تنفيذ الاتفاق المبرم بين إسرائيل وحركة حماس بشأن قطاع غزة بشكل كامل وصارم.

جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي عقدته الأربعاء في العاصمة الروسية موسكو.

ذكرت زاخاروفا أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، تم بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا.

وقالت: "حدثت في الأيام الأخيرة تطورات إيجابية في الوضع داخل قطاع غزة تتعلق ببدء تنفيذ هذا الاتفاق بنجاح، ونحن نرحب بذلك".

وأضافت المتحدثة باسم الوزارة: "نأمل أن يُنفَّذ هذا الاتفاق بشكل كامل وصارم".

وشددت على أن روسيا مستعدة للمساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في غزة ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأشارت زاخاروفا إلى ضرورة أن يكون إيجاد الحل الشامل للقضية الفلسطينية في إطار القانون الدولي هو النتيجة المترتبة على هذه العملية.

تابعت: "تطبيق صيغة الدولتين، كما وردت في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، سيحقق السلام الدائم لجميع شعوب الشرق الأوسط".

في 10 أكتوبر/تشرين أول الجاري، بدأت المرحلة الأولى من اتفاق توصلت إليه حركة حماس وإسرائيل، لوقف الحرب في قطاع غزة وتبادل أسرى.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس توضّح بشأن جثة جندي إسرائيلي فشل الاحتلال في التعرف عليها

كشف مصدر قيادي في حركة حماس، الأربعاء، أن الجثة التي تسلمها الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا، وتدعي أنها لا تعود لإسرائيلي، هي في الحقيقة لجندي إسرائيلي أسر خلال عملية نفذتها المقاومة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة في أيار/ مايو 2024.

وقال المصدر لقناة الجزيرة، إن مقاتلي المقاومة تمكنوا خلال العملية من "أسر وسحب جثة الجندي إلى أحد الأنفاق في جباليا" بعد اشتباك مباشر مع قوة إسرائيلية خاصة.

وفي السياق ذاته، قال أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، في كلمة مصورة في 25 أيار/ مايو 2024، إن مقاتلي القسام "نصبوا كميناً محكماً داخل أحد الأنفاق في جباليا وعلى مدخله، واشتبكوا مع القوة الإسرائيلية من مسافة صفر، ما أدى إلى مقتل وإصابة وأسر جميع أفرادها، والاستيلاء على عتادهم العسكري".

وبعد الكلمة، بثت كتائب القسام مقطعاً مصوراً يظهر ما يبدو أنه جندي إسرائيلي ملقى على الأرض وعليه آثار دماء، قبل أن يقوم أحد مقاتلي القسام بسحبه داخل النفق، إلى جانب عرض أسلحة رشاشة وخوذ تابعة لجنود الاحتلال.

في المقابل، سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى نفي صحة رواية المقاومة، وقال المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي عبر منصة "إكس": "نوضح أنه لا يوجد أي حادث لاختطاف جندي".

إلا أن مراقبين أشاروا إلى تفاصيل لافتة في المقطع المصور، مشككين في هوية الجندي، إذ لاحظ بعضهم أن "بنطال الجندي المسحوب ليس بنطالا عسكريا نظاميا، بل يبدو شبه مدني، كما أن الحذاء لا يتطابق مع أحذية لواء المظليين أو أي وحدة قتالية أخرى في الجيش الإسرائيلي".

وأضاف آخرون أن "الأسلحة المزودة بكواتم صوت ليست من معدات الوحدات العسكرية النظامية التي تعمل في الميدان، ما يرجح أن القوة كانت تتبع لجهاز الشاباك أو وحدة خاصة غير تابعة مباشرة للجيش الإسرائيلي".

وبحسب الاتفاق الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، كان من المقرر أن تسلم الحركة جميع الأسرى أحياء وأمواتاً خلال 72 ساعة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

ووفقاً للترتيبات، أفرجت حماس عن 20 أسير على قيد الحياة ضمن المهلة المحددة، في حين تسلم الاحتلال رفات ثمانية فقط من أصل 28 أسير قُتلوا، بينما لا تزال عشرون جثة أخرى داخل قطاع غزة، بحسب تقديرات إسرائيلية.

لكن جيش الاحتلال أعلن لاحقا أن الجثة الرابعة التي تسلمها من حماس "لا تتطابق مع أي من الرهائن الإسرائيليين"، بعد استكمال الفحوص في معهد الطب العدلي، وطالب الحركة ببذل الجهود اللازمة لإعادة جميع الجثث.

وفي السياق ذاته، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن الجثة الرابعة التي أُعيدت من غزة تعود لمواطن فلسطيني من القطاع، وليست لأي محتجز إسرائيلي، مؤكدة أن المعهد الوطني للطب الشرعي تعرف على هويات ثلاثة من رفات الرهائن الأربعة الذين تسلمهم الاحتلال مساء الثلاثاء الماضي.

من جانبه، قال المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن الحركة "تتابع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن تسليم جثث الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى كتائب القسام، في إطار التزامها باتفاق وقف الحرب على قطاع غزة".

وأكد قاسم في بيان مقتضب أن "الاحتلال ارتكب خرقا واضحا لاتفاق وقف الحرب بقتله المدنيين في الشجاعية ورفح"، داعيا الوسطاء إلى "إلزام الاحتلال بتعهداته الواردة في الاتفاق".

بدوره، قال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كريستيان كاردون، إن "عملية تسليم جثث الرهائن والمعتقلين الذين قتلوا في الحرب ستستغرق وقتا طويلا وتمثل تحديا هائلا"، مشيرا إلى أن الدمار الواسع في غزة يجعل عمليات البحث عن الجثث شديدة التعقيد، مضيفا أن "هناك احتمالا بعدم العثور على جميع الجثث".