أشار تقرير إلى تحول روسيا من سلسلة من الهزائم الميدانية إلى قوة تعتمد على "جيش من الطائرات المسيّرة القاتلة"، وذلك بعد التجارب الصعبة التي واجهتها في أوكرانيا منذ عام 2022.
وذكر التقرير أن موسكو قامت بإنشاء نظام شامل لتطوير وتدريب واستخدام الطائرات المسيّرة، يشمل مصانع وجامعات ومختبرات عسكرية، مما أدى إلى تعديل أكثر من 450 دليلًا تكتيكيًا وإطلاق فرع عسكري جديد مخصص للأنظمة غير المأهولة في عام 2025 تحت اسم قوات الأنظمة غير المأهولة.
وأوضح التقرير أنه منذ عام 2022، وبعد البداية الصادمة والفاشلة لغزو أوكرانيا، بدأت روسيا في مبادرة منظمة لفحص خبرتها القتالية، واستخلاص الدروس منها، وتقاسمها مع قواتها المسلحة. وبحلول مطلع عام 2023، كانت موسكو قد أنشأت بهدوء منظومة تعلم معقدة تشمل القاعدة التصنيعية للدفاع، والجامعات، والعسكريين على امتداد سلسلة القيادة بأكملها.
وتعمل القوات المسلحة الروسية حاليًا على إضفاء الطابع المؤسسي على معارفها، وإعادة تنظيم منتجي القطاع العسكري-الصناعي ومنظمات البحث والتطوير لدعم متطلبات الحرب، من خلال ربط الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا بموارد الدولة.
وقد تجسد هذا الجهد في تطوير تكتيكات جديدة لاعتمادها في ساحة المعركة، والتي تم تقنينها في برامج تدريب وأدلة قتالية، وبالتوازي مع ذلك في اختبار وإنتاج أسلحة ذات أداء أعلى وأكثر اتساقًا مع تلك التكتيكات.
أكد التقرير أنه في هذه المرحلة من الصراع، أصبحت الدروس المستفادة عنصرًا لا يمكن لأي من القوات المنتشرة على الأرض أن تتجاهله، وسيكون ذلك دليلًا على الحماقة إن حدث. ولهذا السبب، ينظم الجيش الروسي اجتماعات دورية تشارك فيها القوات الجوية والفضائية والجيش، ومتخصصون في الحرب الإلكترونية، وموظفون مدنيون من القطاع العسكري-الصناعي، بهدف عرض الخبرات المتراكمة في الميدان ومناقشة التحسينات التقنية الواجب إدخالها والإجراءات المطلوب تطبيقها، والموجهة خصوصًا لتحييد الطائرات المسيّرة المعادية.
وفي مؤتمر عقد عام 2023 واستضافته أكاديمية المدفعية الروسية، اجتمع عسكريون وخبراء آخرون لمراجعة تكتيكات المدفعية ودمج الطائرات المسيّرة في استخدام نيران الإسناد. وخلال ثلاث سنوات فقط، أدخلت روسيا أكثر من 450 تعديلًا مؤقتًا على أدلة القتال، وأكد القادة العسكريون أنه من المرجح أن تتم مراجعة هذه الأدلة بشكل كامل بعد انتهاء الحرب.
وأضاف التقرير أن هذه التحديثات تفسر سبب مواجهة الأوكرانيين صعوبات أكبر خلال العام ونصف العام الماضيين. ففي عامي 2022 و2023، كان بإمكان الأوكرانيين ضرب مراكز القيادة والمخزونات وخطوط الإمداد الروسية بسهولة نسبية. ولا تزال الصور التي لا تنسى لجنود روس يستسلمون وهم يظهرون أمام طائرة مسيرة أوكرانية ماثلة في الأذهان، إذ كانوا يدركون أنهم بفضل تلك الطائرة المسيرة نفسها سيغدون أهدافًا سهلة.
ولكن اليوم، أصبحت التدابير الإلكترونية المضادة والدفاعات الصاروخية المعدلة الروسية أكثر تعقيدًا بالنسبة لقوات كييف، كما أن الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة والصواريخ باتت هي الأخرى أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
أشار التقرير إلى أنه في 6 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلن وزير الدفاع أندريه بيلوسوف إنشاء فرع جديد من القوات المسلحة الروسية متخصص في الحرب باستخدام الطائرات المسيرة، وأُعلن دخوله الخدمة رسميًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025: قوات الأنظمة غير المأهولة، ويضم هذا التشكيل القيادي المستقل المُستحدث عدة وحدات تعمل بمُسيّرات جوية وبرية وبحرية.
غير أنها لا تعمل بشكل مستقل، بل تُدرَج تحت إمرة أو السيطرة التكتيكية للوحدات العسكرية التي يتعيّن عليها دعمها، ويعود إنشاء وحدات عسكرية منفصلة للطائرات المُسيّرة إلى أواخر يناير/كانون الثاني 2025، مع تقديم أول فوج للطائرات المُسيّرة في عرض يوم النصر بموسكو لعام 2025.
وبما أن الحديث يدور حول «خبرات تراكمت في الميدان»، فإنه ينبغي أن نُرجِع قصة تطوّر الطائرات المُسيّرة الروسية إلى الأنشطة الرائدة لشركة عسكرية خاصة (بي إم سي) شديدة الخصوصية: ذئاب القيصر (تسارسكي فولكي)، المملوكة للسياسي والمدير الروسي دميتري روغوزين، وقد شغل روغوزين منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع من عام 2011 إلى عام 2019، وكان سفير الاتحاد الروسي لدى الناتو من عام 2008 إلى عام 2011، وشغل منصب المدير العام لوكالة الفضاء "روسكوسموس" من عام 2018 إلى عام 2022 - وهو جانب ذو أهمية خاصة في هذا التحليل -.
أما ذئاب القيصر، الناشطون في أوكرانيا، فقد شاركوا في العمليات إلى جانب وحدات «الجمهوريات» المعلنة من جانب واحد في دونباس: كتيبة صوماليا، وفرقة عمّال المناجم؛ ولواء كالميُوس؛ واللواء الدولي بياتناشكا.
ولفت التقرير إلى أنه في 2022، وخلال قصفٍ في منطقة دونيتسك، أُصيب روغوزين بجروح بالغة، وبعد نقله لإجراء عملية جراحية في موسكو، حيث أُزيلت شظية من عموده الفقري، عبّر في مقابلة عن رغبته في الانتقام، وهي رغبة يمكن تحقيقها بفضل المكانة «المميّزة» الناجمة عن خلفيته السابقة في روسكوسموس.
وبين التقرير أنه في 2023 عاد روغوزين إلى خط التماس لاختبار طائرات مسيرة (يو إيه في) جديدة ضد دبابات أبرامز وليوبارد، وهذه الطائرات المُسيّرة، من طراز بي إيه إس-80، تُعد جزءا من منظومات الأسلحة المركّبة على النظام الروبوتي ماركر، وتستطيع هذه الطائرات المُسيّرة رصد الأهداف المعادية بصورة ذاتية بفضل «قواعد البيانات الإلكترونية» المثبّتة على ماركر—والتي تُدرَج فيها تسليحات الخصم—ثم اختيارها بوصفها أهدافا عالية القيمة عبر منحها أولوية، وأخيرا إصابتها.
وبين التقرير أن السمات المميّزة لأنشطة هؤلاء المرتزقة أنهم يؤدون دور الخبراء التقنيين في جانبَي تطوير أسلحة جديدة وتجريبها، وفي تكوينٍ بشري يتألف من تقنيين ومستشارين عسكريين، يمتلكون خبرة ميدانية تراكمت منذ ذلك الوقت عبر تعاونٍ وثيق مع وحداتٍ منخرطة في القتال.
ووفقا للتقرير، فإنه بالنظر إلى الخصائص التي تميّزها، يُشار إلى هذه الشركة العسكرية الخاصة (بي إم سي) أيضا بوصفها «المركز التقني-العسكري ذئاب القيصر»، وخلاصة الأمر أن بي إم سي جمعت عددا من المصممين الذين يعملون مع شركات خاصة، والمنخرطين في تطوير تقنيات مبتكرة في مجال الطائرات المسيرة (يو إيه في) والاتصالات، بهدف تحسين قدرات الوحدات الروسية التي تقاتل في أوكرانيا.