أثار سحب قوات "درع الوطن" المدعومة من السعودية من مواقعها في لحج وعدن، جنوب اليمن، بعد أيام من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على حضرموت، شرقا، تساؤلات حول أسباب هذا التحرك.
بدأت قوات "درع الوطن"، التي تشكلت بمرسوم رئاسي من رشاد العليمي في يناير 2023، بإشراف سعودي، في إخلاء معسكراتها في المضاربة بلحج وعدن، متجهة نحو منطقة العبر بحضرموت، قرب الحدود السعودية.
كما سحبت السعودية قواتها من قصر معاشيق الرئاسي في عدن، ومطارها، ومعسكر البريقة، حيث كانت متمركزة مع القوات السودانية.
وكانت السعودية قد دفعت بقوات من "درع الوطن" نحو وادي حضرموت، للانتشار في مواقع الجيش اليمني التي سيطر عليها المجلس الانتقالي، لكن المجلس رفض ذلك.
اتهم العليمي المجلس الانتقالي بـ"اتخاذ إجراءات أحادية تهدد وحدة القرار الأمني والعسكري"، مطالبا بـ"خروج جميع القوات القادمة من خارج حضرموت".
يرى الكاتب أحمد الشلفي أن هناك ارتباكا في المواقف وغيابًا للمعلومات الدقيقة، ما يصعب التشخيص الواضح لما يجري في اليمن، خاصة في حضرموت والمهرة، المحافظتين الحدوديتين مع السعودية.
ويضيف الشلفي أن الإجراءات السعودية الأخيرة، مثل إغلاق ثم إعادة فتح مطار عدن وسحب القوات، تمثل رسالة للإمارات، لكنها تحتاج إلى أدلة أقوى.
ويشير إلى أن منع قوات الانتقالي للوفد السعودي من دخول سيئون أو مغادرة حضرموت، وسحب قوات "درع الوطن"، كلها إجراءات تحتاج إلى تثبت قبل استنتاج وجود خلاف جوهري بين السعودية والإمارات.
ويوضح الشلفي أن التوترات بين السعودية والإمارات ليست جديدة، لكن الرياض كانت غالبا تمتص الصدمات، وتخرج باتفاق سياسي جديد، مثل "اتفاق الرياض" الأول في 2019.
ويتساءل الشلفي: هل يمكن أن يتجه الأمر إلى مواجهة مفتوحة بين السعودية والإمارات في اليمن؟ ويرى أن الأجواء وإن كانت متوترة، إلا أن هناك حسابات دقيقة تمنع الطرفين من الوصول إلى صدام مباشر.
ويضيف: "الإمارات إذا تقدمت نحو هدف ما أو نحو السيطرة على منطقة أو سلطة، فهي لا تتوقف بسهولة".
ويرى الشلفي أن السعودية أمام خيارات محدودة في اليمن، أهمها: الخروج من المشهد اليمني كليًا، أو التفكير بجدية في احتواء الحوثيين، أو دعم الطرف القادر على تحقيق سلام حقيقي، بشرط ألا يصل البلد إلى التقسيم.
ويشير إلى أن التشكيلات المدعومة من الإمارات تسيطر على منافذ حدودية مع السعودية، فقوات طارق صالح على البحر الأحمر وباب المندب وميون، وقوات المجلس الانتقالي في حضرموت تسيطر على المنفذ الحدودي البري مع السعودية، وعلى حدود المملكة مع المهرة.
الإمارات إذا تقدمت نحو هدف ما أو نحو السيطرة على منطقة أو سلطة، فهي لا تتوقف بسهولة.
ويعتبر الشلفي مواقف الحكومة المعترف بها دوليًا متأخرة، وأن العليمي حمّل المجلس الانتقالي المسؤولية بعد مضايقته وإخراجه من عدن.
ويضيف أن المجلس الرئاسي منقسم، وأن الكتلة التابعة للإمارات تدعم ما قام به المجلس الانتقالي، وأن هذه التطورات كشفت اختلالات في بنية المجلس الرئاسي.
ويرى أن كل ما يطرح على الطاولة لا يبدو قادرًا على معالجة الإشكالية الأساسية، خاصة أن الميدان هو الذي يحكم.
من جانبه، يقول أحمد الزرقة إن الرياض باتت معنية بالحفاظ على حدودها بعد أن فقدت حلفائها لصالح أبوظبي، التي لديها أهداف واضحة وحلفاء تعمل معهم على الأرض.
ويضيف أن أبوظبي تمكنت من بناء قوتين عسكريتين بحوامل سياسية، هما المجلس الانتقالي والمقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح، وعززت سيطرتها على مجلس القيادة الرئاسي.
ويرى أن الرياض أضعفت حلفائها داخل المجلس الرئاسي، وقامت بتفكيك معسكر الشرعية دون أن تخلق قوى بديلة.
ويضيف أن السعودية أعلنت الحرب على حزب الإصلاح، حليفها القوي، وأضعفته خدمة للإمارات والحوثيين.
ويعتبر الزرقة أن السعودية تدفع ثمن العشوائية والتخبط في الملف اليمني، وستدفعه مستقبلا في أمنها وعمقها الاستراتيجي.
ويؤكد أن العليمي كان حصان طروادة للانتقالي والإمارات في المجلس الرئاسي، وبسبب ضعفه أسهم في إضعاف المجلس وتعطيل فاعليته.
ويرى أن العليمي ترك فراغا في قيادة الدولة والمجلس الرئاسي قامت الأطراف الموالية للإمارات بملئه، وأن تحركه الأخير ليس إلا محاولة للعب دور الضحية.
ويوضح أن الكرة اليوم في الملعب السعودي بعد أن عطلت الشرعية وجلبت ممثلين هامشيين لإدارة المشهد اليمني.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلن استكمال سيطرة قواته على المهرة، إلى جانب بسط نفوذه على وادي حضرموت.
وقال الزبيدي: "الجنوب اليوم يقف أمام مرحلة مصيرية ووجودية فرضتها معادلات الواقع السياسي والعسكري"، لافتا إلى أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة بناء مؤسسات ما أسماها "دولة الجنوب العربي القادمة".





شارك برأيك
انسحاب القوات السعودية وتوسع الانتقالي: تساؤلات حول مستقبل اليمن