فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

ريفيرا الشرق.. ترمب يستعد لـ "مرحلة الإعمار" ويعين "لجنة تكنوقراطية" لإدارة غزة

تسعى الخطة الطموحة إلى تحويل غزة إلى "ريفيرا مزدهرة في الشرق الأوسط". يتأهب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، للإعلان عن دخول الولايات المتحدة رسميا في "المرحلة التالية" من خطتها الخاصة بقطاع غزة، حيث سيكشف عن أسماء 15 عضوا في "اللجنة الفلسطينية" المكلفة بإدارة القطاع مؤقتا.

وذكرت مصادر، نقلا عن مصادر أمريكية أن الإدارة قررت الانتقال من مرحلة "وقف النزاع" إلى "الحكم وإعادة الإعمار"؛ نظرا لصمود وقف إطلاق النار، وإعادة حركة حماس لجميع الأسرى باستثناء واحد، هو الرقيب أول "ران غويلي".

وكشفت التقارير أن ترمب، رغم وعده لعائلة "غويلي" قبل أسبوعين في منتجعه بفلوريدا بإعادة ابنهم، لم يلتزم بتأجيل الخطة حتى عودته، مفضلا المضي قدما في تنفيذ الرؤية الأمريكية.

وتستهدف الخطة تحويل غزة إلى "ريفيرا مزدهرة في الشرق الأوسط"، إلا أنها تصطدم بشكوك واسعة؛ أبرزها رفض حركة "حماس" -حتى الآن- لشرط "نزع السلاح"، الذي يعد ركنا أساسيا في خطة السلام المعلنة منذ أكتوبر الماضي.

وستتولى لجنة من "التكنوقراط" المسؤولية عن الخدمات الحيوية (النظافة، البنية التحتية، التعليم)، وفقا لما أكده مسؤولون، وتضم الأسماء التالية: علي شعث (رئيسا): وكيل وزارة المواصلات الأسبق في السلطة الفلسطينية. عبد الكريم عاشور: مدير جمعية الإغاثة الزراعية. عائد ياغي: مدير جمعية الإغاثة الطبية. عائد أبو رمضان: مدير الغرفة التجارية في غزة. جبر الداعور: رئيس جامعة فلسطين. بشير الريس: استشاري هندسي. عمر شمالي: مدير "الاتصالات الفلسطينية" في غزة. علي برهوم: مهندس واستشاري في بلدية رفح. هناء ترزي: محامية. سامي نسمان: ضابط مخابرات متقاعد.

وبدأت الخطوات التنفيذية صباح اليوم، حيث غادر أعضاء اللجنة المتواجدون في الضفة الغربية إلى القاهرة لعقد اجتماع مع المنسق الأممي "ميلادينوف"، فيما سينضم الأعضاء المتواجدون داخل قطاع غزة للاجتماع عبر تقنية "زووم".

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد طلبها غواصات هجومية.. هل عادت مصر لسوق السلاح العالمي؟

عادت مصر إلى سوق السلاح العالمي بقوة بهدف تطوير قواتها البحرية عبر صفقات غواصات وطائرات بحرية بدون طيار من فرنسا وإسبانيا، وذلك بعد تراجع الإنفاق العسكري الذي أكده تقرير "معهد ستوكهولم" نيسان/ أبريل 2024. وعلى ما يبدو فإنها عودة لطفرة التسليح الكبيرة التي جرت بين (2014- 2021)، ووضعت القاهرة في المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر استيرادًا للسلاح في العالم، فيما يُطرح سؤال حول ما إذا كانت كل من أمريكا ودولة الاحتلال ستسمحان بتمرير طلب مصر لشراء غواصات هجومية متطورة. مصر صاحبة الإطلالات البحرية بأكثر من ألفي كيلومتر على البحرين المتوسط والأحمر، وبمجرى قناة السويس؛ التي تمتلك فرقاطات "FREMM"، وسفن "ميسترال"، و"كورفيتات" فرنسية، و4 غواصات "Type 209" ألمانية.

تتجه لباريس مجدداً لشراء 4 غواصات "باراكودا" بتكلفة بين 4.5 و6 مليارات دولار، في توقيت يشهد فيه إقليم الشرق الأوسط والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي صراعاً بحرياً واسعاً يمس في أغلبِه الأمن القومي المصري. ووفقا لموقع "Army Recognition" المتخصص في أخبار الدفاع والتسليح، تهدف مصر إلى شراء 4 غواصات تقليدية الدفع (ديزل-كهربائية)، "باراكودا"، الهجومية المتقدمة لتدخل وحدتها الأولى الخدمة بين عامي 2032 و2035، ملمحًا إلى طلب القاهرة نقل التكنولوجيا كاملة وتحقيق تصنيع الغواصات محليًا، وإعادة تصديرها. و"باراكودا" بنسختها الفرنسية "Suffren"، تزن 4650 طنًا على السطح و5300 طن تحت الماء، طولها 99.5 مترًا وعرضها 8.8 أمتار، وسرعتها تحت الماء 25 عقدة، وتحمل 4 أنابيب طوربيد 533 مم، و24 قطعة سلاح "طوربيد F21"، وصواريخ "Exocet" مضادة للسفن، وصواريخ "MdCN" كروزية برية المدى تصل 1000 كم.

وأكد التقرير الصادر في الـ9 من كانون الثاني/ يناير الجاري أن مصر وضمن إطار تحديث قواتها البحرية، تحوّل استثماراتها من السفن الحربية السطحية الكبيرة إلى الغواصات والأنظمة البحرية غير المأهولة، رغم تزايد الضغوط المالية، موضحاً حاجتها للحفاظ على الردع والأمن البحري بالبحرين المتوسط والأحمر وقناة السويس.

وتفاوض مصر شركة "نافانتيا" الإسبانية لشراء فرقاطة من فئة F110، دون الكشف عن العدد المطلوب، وذلك بعد زيارة الغواصة الإسبانية "إسحاق بيرال" الإسكندرية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وعرض "أراب إنترناشونال أوبترونيكس" المركبة السطحية غير المأهولة "USV-AIO-001" المزودة بمحطة أسلحة عن بُعد من طراز "Eagle-2"، بمعرض "إيدكس 2025" العسكري بالقاهرة. وأكد الموقع في تقرير ثانٍ، 6 كانون الثاني/يناير الجاري أن الفرقاطة "F110"، أو "بونيفاز"، سفينة مرافقة متعددة المهام تركز على الحرب المضادة للغواصات، مع قدرات قتالية جوًا وسطحًا، بنظام (ديزل-كهرباء-غاز) مُدمج، وتبلغ إزاحتها 6100 طن، وطولها 145 مترًا وعرضها 18 مترًا، وبغاطس 5 أمتار، وسرعة 35 عقدة، وطاقم 150 فردًا، ليبلغ سعر الوحدة منها (860 مليون يورو). وعن أهمية الصفقة لمصر، لفت الموقع البلجيكي إلى أن زوارق الدورية غير المأهولة قادرة على مراقبة مداخل الموانئ، والبنية التحتية للطاقة البحرية، والممرات البحرية ذات الحركة الكثيفة مثل مداخل قناة السويس، مع مرونتها للعمل مع كثرة الطائرات المسيرة، ملمحًا لطلب مصر نقل التكنولوجيا ومشاركة "الهيئة العربية للتصنيع". وبشأن التنافس الإقليمي، قال إن خيارات مصر تعكس تنافسًا محتدمًا؛ فتركيا تُدخل غواصات تعمل بنظام دفع مستقل عن الهواء، وتؤكد إسرائيل على القيمة الاستراتيجية لغواصاتها دولفين، مبينا أن القاهرة تركز على الغواصات والأنظمة غير المأهولة في محاولة للحفاظ على الردع والجدوى العملياتية في ظل تقليص الميزانيات.

ويأتي سعي مصر لتنفيذ صفقات للبحرية المصرية في توقيت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر صراعًا جيوسياسيًا متصاعدًا في الصومال واليمن، والذي تطور إلى صدام (عربي- عربي) بين السعودية والإمارات، في الوقت الذي تتخوف فيه القاهرة على مستقبل الملاحة في قناة السويس.

كما تتزامن عودة مصر لسوق السلاح العالمي مع ما يعانيه اقتصادها من أزمات، وديون خارجية تعدت 161.2 مليار دولار يتبعها خدمة دين تصل 4.38 تريليون جنيه، تمثل 64.8 بالمئة من استخدامات الموازنة العامة، والتهام فوائد الدين وحده نحو 87 بالمئة من إجمالي الإيرادات الضريبية المتوقعة.

ورغم تلك الضغوط، يؤكد مراقبون على أهمية تلك الصفقات وضرورة عودة مصر مجدداً إلى سوق السلاح العالمي، للحفاظ على الأمن القومي، في ظل الأزمات الإقليمية التي تحاصرها شرقاً في غزة، وغرباً في ليبيا، وجنوباً في السودان، وعمقها الجنوبي بالبحر الأحمر، في الصومال واليمن.

ويلفتون إلى احتمال عرقلة واشنطن وتل أبيب للصفقتين، مشيرين إلى رفضهما تمرير سلاح يمنح مصر تفوقاً نوعياً على الترسانة العسكرية الإسرائيلية، مثل طائرات "سو 35" وبطاريات صواريخ "S-300" أو "S-400" الروسية، وطائرات "إف 15" وصواريخ "أمرام" الأمريكية.

وتحدث الباحث المصري والمتخصص في تحليل البيانات، حسام عبد الكريم، عن أهمية تلك الصفقات في الحفاظ على الأمن القومي المصري، وما تضيفه من قوة ردع للجيش المصري، وما تمنحه من تفوق تسليحي للبحرية المصرية في الإقليم.

وقال: "فيما يتعلق بالتوجه المصري لشراء الغواصات الفرنسية، فهي خطوة ليست جديدة بل ترجع إلى مطلع عام 2022، حيث كشف موقع (أفريكا إنتلجنس) في أيلول/سبتمبر 2022 أن مصر تقدمت في شباط/فبراير بطلب رسمي للحصول على الغواصات الفرنسية (باراكودا). وأوضح أن "الموقع الاستخباري الفرنسي أكد وجود مخاوف لدى باريس من المضي قدمًا في الصفقة، من بينها التخوف من عدم قدرة مصر على الوفاء بتسديد ثمنها بسبب الديون المتراكمة عليها في ذلك الوقت". وأشار إلى أن المفاوضات المصرية حول الصفقة لم تتوقف خلال الأعوام الماضية، إذ نقل موقع (تاكتيكال ريبورت) مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2023 أن المفاوضات لا تزال مستمرة بين الطرفين المصري والفرنسي.

ويرى الباحث المصري أنه "لا يمكن قراءة هذه الخطوة وهذا الإصرار المصري على إتمام الصفقة بمعزل عن المحاولات المصرية المتأخرة لتصحيح الخطأ الذي ارتكبه النظام المصري بشراء الغواصات الألمانية الأربعة من طراز (209/1400)".

ولفت إلى أن "مواقع إخبارية عبرية كشفت مطلع العام 2019 أن الصفقة الألمانية التي وافق عليها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وواجه بسببها انتقادات داخلية شديدة، تخدم الأمن القومي الإسرائيلي". وبينت المواقع العبرية حينها أن "صفقة الغواصات الألمانية نجحت في صرف أنظار مصر عن بدائل أكثر تفوقًا مثل الغواصتين الفرنسية والروسية، اللتين تتفوقان على الغواصة الإسرائيلية ألمانية الصنع من طراز (دولفين) في أغلب النواحي الفنية والقتالية".

وأكد عبد الكريم أن "الغواصتين الفرنسية والروسية كانت ستمثلان تهديدًا أكبر على دولة الاحتلال، خاصة مع قدرتهما على إطلاق صواريخ (كروز) بعيدة المدى في نسختهما المتقدمة، وهو ما لا يتوفر في الغواصات الألمانية التي اشترتها مصر، بل وتتفوق الغواصات الإسرائيلية (دولفين) عليها في كل شيء تقريبًا". وأشار إلى أن "تصريحات جرى نقلها عن رئيس أركان الجيش الفرنسي آنذاك تييري بوركهار، أعرب فيها عن رفضه تمرير صفقة الغواصات الفرنسية (باراكودا) إلى البحرية المصرية، مرجعًا ذلك إلى وجود تخوفات من أن يؤدي امتلاك مصر لصواريخ (كروز) البحرية من طراز (SCALP NAVAL)، التي تصنعها شركة (MBDA)، إلى إثارة قلق أعضاء (حلف الناتو)، خاصة تركيا، فضلاً عن اعتراض إسرائيلي محتمل".

وقال الباحث المصري إن "القاهرة تسعى إلى تحديث ترسانتها البحرية في سياق خلق حالة الردع المطلوبة، في ظل سباق إقليمي متسارع لتحديث التسليح، زادت وتيرته عقب الحرب (الروسية- الأوكرانية) ثم الحرب الإقليمية الحالية". واستدرك: "إلا أنه، وعلى الرغم من صوابية الخطوات المصرية التصحيحية المتأخرة، فإن الصفقة ستواجه في اعتقادي رفضًا (إسرائيليًا) قاطعًا، لأنها تُحدث خللًا في ميزان القوة لصالح البحرية المصرية، حيث يصبح العمق الإسرائيلي في مرمى تلك الصواريخ إذا أُطلقت من غرب الإسكندرية أو من السواحل المصرية على البحر الأحمر".

وأكد أن "هذه قدرات كانت ولا زالت إسرائيل حريصة على عدم امتلاك مصر لها على أي من منصات الإطلاق الجوية أو البحرية". ويتوقع الباحث المصري أيضًا أن "تواجه الصفقة رفضًا أو ابتزازًا أمريكيًا مماثلًا لما واجهته مصر عند سعيها للحصول على صواريخ كروز من طراز (SCALP) النسخة الجوية ضمن صفقة طائرات (الرافال) الفرنسية عام 2015، إذ تحتوي هذه الصواريخ على مكونات أمريكية في أنظمة الملاحة والإلكترونيات والمحركات الفرعية، ما يجعلها خاضعة لاتفاقية (ITAR) الأمريكية". وفي نهاية حديثه، لفت إلى موافقة الولايات المتحدة لاحقاً على تصدير الصواريخ عقب توقيع مصر على اتفاقية (CISMOA) في كانون الثاني/يناير 2018، وهي اتفاقية تتيح دمج منظومة تشفير الاتصالات الأمريكية مع نظيرتها المصرية، في خطوة حساسة تمس أمن القوات المسلحة المصرية، وجرى رفضها على مدار 30 عاماً خلال حقبة الرئيس الراحل حسني مبارك.

وتُعد البحرية المصرية الأكبر بالشرق الأوسط وأفريقيا، وبين أكبر 10 إلى 15 بحرية بالعالم، إذ تُشغّل أسطولًا من 150 سفينة، بينها سفن القتال السطحية، والغواصات، والإنزال البرمائي، والدوريات، والسفن المساعدة، لتأمين المدخلين الشمالي والجنوبي لقناة السويس، حيث إحدى نقاط الاختناق الحيوية بالغة الأهمية للأمن القومي المصري والملاحة البحرية العالمية.

وتضم القوات البحرية المصرية 13 فرقاطة تقوم بمهام المرافقة والمراقبة البحرية والحرب المضادة للغواصات وحماية الأصول البحرية والتجارية، وتشمل 3 من فئة "FREMM" واحدة فرنسية واثنتان إيطاليتان، و4 من طراز "MEKO A-200EN" الألماني بُنيت بمشاركة صناعية محلية (مع طلبية بناء اثنتين)، و6 فرقاطات أمريكية 4 من فئة "Oliver Hazard Perry" واثنتان من فئة "Knox". وجرى تزويد البحرية المصرية بفرقاطات من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا؛ ففي عام 2014، طلبت من فرنسا 4 فرقاطات من طراز "جويند" بتكلفة مليار يورو، وفي عام 2015، تسلمت الفرقاطة "فريم" الفرنسية بقرابة 900 مليون يورو، وعام 2016، حصلت على حاملتي المروحيات "ميسترال" من فرنسا بـ950 مليون يورو.

وبين 2017 و2021، تعاقدت مع ألمانيا على 4 غواصات (209/1400mod) بنحو 1.6 مليار يورو، وتسلمت من روسيا اللانش الصاروخي "أر 32 مولنيا"، لتتعاقد في 2020 مع إيطاليا على فرقاطتين "بيرجاميني" بـ1.2 مليار يورو، وتطلب عام 2021 من ألمانيا 4 فرقاطات "ميكو" بـ 2.3 مليار يورو.

ويحتل الجيش المصري المركز الـ19 عالمياً في 2025، وفق تقرير "جلوبال فايرباور"، متراجعاً من المرتبة 15 في 2024، بعد أن سجل عام 2020 أفضل ترتيب عالمي بالمركز التاسع.

ووضع تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، آذار/مارس 2022، مصر ضمن المرتبة الثالثة بعد الهند والسعودية بقائمة الأكثر استيرادًا للأسلحة عالميًا، بين أعوام (2017-2021)، لكن تقرير "سيبري" نيسان/أبريل 2024، خلا من اسم مصر حول زيادة الإنفاق العسكري.

ومنذ العام (2016 حتى 2020)، تشير تقديرات "سيبري" إلى شراء القاهرة سلاحًا بأكثر من 34 مليار دولار، فيما مثلت واردات مصر نحو 5.8 بالمئة من حجم واردات السلاح العالمية، لروسيا منها 41 بالمئة، وفرنسا 28 بالمئة، ولأمريكا 8.7 بالمئة. وبحسب ما يعرضه "سيبري" من بيانات جاء الإنفاق العسكري المصري لعام 2013 (4359.8 مليار جنيه)، وفي 2014 (5085.1 مليار جنيه)، وبـ2015 (5475.5)، وفي 2016 (4513)، وللعام 2017 (2765.6 مليار جنيه)، وبـ2018 (3119.6 مليار جنيه)، وفي 2019 (3743.7 مليار جنيه)، وبعام 2020 (4505.4 مليار جنيه)، وخلال 2021 (5165.4)، وفي 2022 (4645.9)، وبالعام 2023 (3164.6 مليار جنيه).

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

عدد الوفيات يفوق المواليد في فرنسا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية

أظهرت أرقام رسمية أمس (الثلاثاء) أن فرنسا سجَّلت وفيات أكثر من المواليد في عام 2025، للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو تطور يقوض الميزة الديموغرافية التي لطالما كانت تتمتع بها فرنسا، مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

أفاد «المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية» بتسجيل 651 ألف حالة وفاة العام الماضي، بينما تراجعت حالات المواليد إلى 645 ألفاً.

وانخفض عدد المواليد في فرنسا ‌بشدة منذ ‌جائحة «كوفيد-19».

وتتمتع فرنسا ‌تقليدياً ⁠بتركيبة ​سكانية ‌أقوى من معظم أوروبا، ولكن النسبة الكبيرة لكبار السن وانخفاض معدلات المواليد يظهران أنها ليست محصنة من الأزمة الديموغرافية التي ترهق المالية العامة في جميع أنحاء القارة.

وقال المعهد إن معدل الخصوبة انخفض إلى 1.56 طفل لكل امرأة ⁠العام الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ الحرب العالمية، وأقل ‌بكثير من 1.8 المفترض في توقعات تمويل المعاشات التقاعدية.

وفي عام 2023 -وهو أحدث عام ‍مع مقارنات الاتحاد الأوروبي- احتلت فرنسا المرتبة الثانية بمعدل خصوبة 1.65، خلف بلغاريا التي بلغ معدل خصوبتها 1.81.

وحذَّر المكتب الوطني للتدقيق العام ​الشهر الماضي من أن التحول الديموغرافي سيدفع الإنفاق العام إلى أعلى مستوياته في ⁠السنوات المقبلة، وذلك مع تآكل القاعدة الضريبية.

وقال الخبير الاقتصادي فيليب كريفيل، من «مركز بحوث سيركل ديبارن»: «نظراً لتقاعد الأجيال الكبيرة التي ولدت في الستينات، من المرجح أن تزداد التوترات في سوق العمل ومشكلات القوى العاملة بسرعة في السنوات المقبلة».

وعلى الرغم من أن عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، فقد ارتفع عدد سكان فرنسا بشكل طفيف العام الماضي إلى 69.1 مليون ‌نسمة جرَّاء صافي الهجرة التي قدرها المعهد بما يصل إلى 176 ألف نسمة.

منوعات

الأربعاء 14 يناير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يقوم بـ"إشارة بذيئة" لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت الأبيض يعلق

أظهر مقطع فيديو التُقط، الثلاثاء، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يقوم بإشارة بذيئة لشخص ما أثناء جولته في مصنع شركة فورد بولاية ميشيغان.

ومن جانبه، دافع البيت الأبيض عن هذا التصرف ووصفه بأنه رد فعل "مناسب" على شخص كان يصرخ في وجه القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، في بيان: "كان شخص مختل عقليًا يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب شديدة، وقد رد الرئيس ردًا مناسبًا وواضحًا".

ويُظهر مقطع فيديو مدته 30 ثانية، حصل عليه موقع TMZ، شخصًا يصرخ في اتجاه ترامب، إلا أنه من غير الواضح ما يقوله بالضبط.

وذكرTMZ أن هذا الشخص بدا وكأنه يصرخ في وجه الرئيس الأمريكي بعبارة "حامي المتحرشين بالأطفال".

ثم يُظهر الفيديو ترامب وهو يشير إلى أرضية المصنع عدة مرات أثناء تجوله في جزء من المصنع ثم يوجه إشارة بذيئة بيده اليمنى لشخص ما في أرضية المصنع.

ثم يُعرض مقطع فيديو ثانٍ يُظهر ما يبدو أنه لقطة مُقرّبة لنفس الموقف.

ويُظهر أيضًا، بحسب الموقع، شخصًا يصرخ في وجه الرئيس الأمريكي قائلًا "حامي المتحرشين بالأطفال" بينما هو واقف في مكانه.

وفي فيديو TMZ، يبدو أن ترامب ردّ بالإشارة إلى الشخص وتحريك شفتيه أو قوله عبارة نابية مرتين.

وقال المدير التنفيذي للاتصالات في شركة فورد، ديفيد توفار: "كان حدثنا اليوم رائعًا، ونحن فخورون بكيفية تمثيل موظفينا لشركة فورد، وشاهدنا المقطع الذي تُشير إليه، إحدى قيمنا الأساسية هي الاحترام، ولا نتسامح مع أي شخص يقول أي شيء غير لائق كهذا داخل منشآتنا، وعندما يحدث ذلك، لدينا إجراءات للتعامل معه، لكننا لا نتدخل في شؤون الموظفين الشخصية."

منوعات

الأربعاء 14 يناير 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان في غزة.. والاحتلال يسجل 6 خروقات جديدة لـ "وقف النار"

استشهد مدنيان فلسطينيان، يوم الأربعاء، جراء 6 خروقات إسرائيلية جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية بمستشفى "ناصر" الطبي باستشهاد الممرض حاتم إبراهيم أبو صالح، إثر إطلاق النار عليه قرب "دوار بني سهيلا" شرقي مدينة خان يونس، جنوب القطاع. كما استشهد الشاب أحمد رائد أبو حسين برصاص الاحتلال في مخيم جباليا شمالي غزة.

وفي سياق متصل، جددت طائرات الاحتلال المروحية والمدفعية، استهداف المناطق الشمالية والغربية لمدينة رفح، بينما واصلت الآليات العسكرية الإسرائيلية إطلاق النار تجاه الشمال، ما يعكس تصعيدا واضحا رغم سريان اتفاق التهدئة.

اقرأ أيضا: غزة تغرق في البرد.. وفاة طفل تجمدا والنازحون يواجهون "موت الخيام"

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد الشهداء منذ تطبيق وقف إطلاق النار بلغ 447 مدنيا، إضافة إلى 1,246 مصابا. فيما وصلت الإحصائية التراكمية منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 71,424 شهيدا و 171,324 مصابا بجروح متفاوتة نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع.

منوعات

الأربعاء 14 يناير 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

عقاب جماعي.. الاحتلال يفجر منزل الأسير أحمد أبو الرب في قباطية جنوب جنين

فجرت قوات الاحتلال، يوم الأربعاء، منزل الأسير الجريح أحمد أبو الرب، منفذ عملية "بيسان"، في بلدة قباطية الواقعة جنوب جنين شمالي الضفة الغربية.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت منزل الأسير أبو الرب الكائن في منطقة "جبل الداموني" بقباطية، قبل أن تقدم على تفجيره، وذلك عقب إخطار العائلة مسبقا بقرار المصادرة والهدم.

وفي مطلع الشهر الحالي، أعادت قوات الاحتلال إصدار قرار يقضي بمصادرة منزل عائلة أبو الرب وإغلاقه، مع إبلاغهم بنيتها تنفيذ عملية الهدم.

يذكر أن الأسير أبو الرب نفذ، في السادس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عملية دهس وطعن مزدوجة بين مدينتي "بيسان" و"العفولة"، أدت إلى مقتل مستوطنين اثنين وإصابة ستة آخرين، قبل أن تطلق قوات الاحتلال النار عليه؛ ما أسفر عن إصابته بجروح متوسطة واعتقاله لاحقا.

اقرأ أيضا: تحت غطاء جوي من المروحيات.. الاحتلال يطلق عملية "خمسة أحجار" في جنين و"مستعربون" يحاصرون منزلا

وعقب تنفيذ العملية، شنت قوات الاحتلال حملة عسكرية واسعة على بلدة قباطية، تضمنت اقتحامات متكررة واعتقالات، إضافة إلى الاعتداء على الأهالي. كما أقدمت على اعتقال والد وشقيق منفذ العملية، وأخضعت أفراد العائلة للتحقيق.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الأحمد يختتم زيارة عمل إلى جنوب إفريقيا ويؤكد متانة العلاقات التاريخية والتضامن الدولي مع فلسطين

رام الله - "القدس" دوت كوم

 اختتم أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، زيارة عمل رسمية إلى جمهورية جنوب إفريقيا استمرت ثلاثة أيام، شارك خلالها في إحياء الذكرى الرابعة عشرة بعد المئة لانطلاقة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الحليف التاريخي لنضال الشعب الفلسطيني، إلى جانب عقد سلسلة من اللقاءات السياسية والشبابية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.
ورافق الأحمد في الزيارة عضو سكرتاريا الشبيبة الفتحاوية وممثل العلاقات الدولية فيها، سيف عقل، فيما مثّل سفارة دولة فلسطين في مختلف اللقاءات والفعاليات المستشار الأول بسام الحسيني.
وشارك الوفد الفلسطيني في المهرجان المركزي لانطلاقة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي أُقيم في مدينة ريستنبرغ، بحضور قيادات الحزب وحلفائه ووفود دولية، حيث ألقى رئيس جمهورية جنوب إفريقيا ورئيس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، سيريل رامافوزا، الكلمة الرسمية، مؤكداً موقف بلاده الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، والداعي إلى الوقف الفوري للعدوان على قطاع غزة، والانخراط في مسار سياسي جاد يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير. وشدد رامافوزا على أن أي حل لا يستند إلى العدالة واحترام الحقوق الإنسانية الأساسية لن يحقق سلاماً دائماً.
وشهد المهرجان مظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، رُفع خلالها العلم الفلسطيني وسط هتافات تنادي بحرية فلسطين، في لفتة تضامنية استثنائية بادرت إليها منظمة “متحدون من أجل فلسطين”، بالتنسيق مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وسفارة دولة فلسطين.
وعلى هامش الزيارة، عقد الأحمد سلسلة من اللقاءات السياسية مع قيادات في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي والحزب الشيوعي الجنوب أفريقي، كان أبرزها اجتماعه مع نائبة السكرتير العام لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، نومفولا موكونياني، حيث جرى بحث آخر التطورات السياسية في فلسطين في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة والانتهاكات المتواصلة في الضفة الغربية.
وجرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية الدور المتقدم الذي تضطلع به جنوب إفريقيا في دعم القضية الفلسطينية، بما في ذلك الدعوى التي رفعتها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، باعتبارها تعبيراً عن التزام أخلاقي وقانوني بنصرة الشعب الفلسطيني، ومساءلة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق المدنيين وانتهاكاته المستمرة للقانون الدولي.
وأكدت موكونياني استمرار دعم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي للشعب الفلسطيني رغم التحديات والضغوط السياسية، والاستعداد لبذل كل الجهود الممكنة في إطار التضامن الدولي حتى إنهاء الاحتلال ونيل الحرية، مع الاتفاق على أهمية تعزيز وتطوير العلاقات الشبابية في سياق العلاقات التاريخية التي تربط منظمة التحرير الفلسطينية بالحزب.
كما شارك الوفد الفلسطيني في مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بهذه المناسبة، بحضور قيادات الحزب وحلفائه وممثلين عن المجتمع المدني ووفود دولية مشاركة.
وفي اليوم الأخير من الزيارة، عقد الأحمد عدداً من اللقاءات السياسية في مقر سفارة دولة فلسطين لدى جنوب إفريقيا، بحضور سفيرة دولة فلسطين حنان جرّار، حيث التقى بالمناضل والقائد الجنوب أفريقي القس فرانك تشيكانه، في لقاء استند إلى تاريخ مشترك من النضال والكفاح من أجل الحرية والتحرر.
وجرى التأكيد خلال اللقاء على عمق الروابط الأخلاقية والسياسية بين تجربة جنوب إفريقيا في مواجهة نظام الفصل العنصري ونضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وعلى أهمية استمرار التنسيق والتعاون وتعزيز التضامن على المستويين الرسمي والشعبي، ودمج دور الشباب والمجتمع المدني وقوى التحرر في العالم.
كما عُقد لقاء آخر في مقر السفارة مع وفد من رابطة الشبيبة الشيوعية في جنوب إفريقيا، ضمّ رئيس دائرة البحث السياسي روان سامبسون، والأمين العام للرابطة موزوانديل تاكادي، بحضور السفيرة جرّار والمستشار الأول الحسيني، حيث تركز اللقاء على الدور المحوري للشباب في مسارات النضال والتحرر، وأهمية التثقيف السياسي وتعزيز التضامن الأممي، إلى جانب الاتفاق على تطوير التعاون والتنسيق مع الشباب الفلسطيني، وفي مقدمتهم الشبيبة الفتحاوية.
واختُتمت الزيارة بالتأكيد على متانة العلاقات الفلسطينية–الجنوب أفريقية، وعلى الدور المركزي الذي تلعبه جنوب إفريقيا، قيادةً وأحزاباً وشباباً، في دعم الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني على الساحة الدولية، ومواصلة نضالها إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية.

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أرمينيا تمنح الولايات المتحدة جزءا من ممر يربطها بأذربيجان

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في ممر من أراضيها يربط أجزاء من أذربيجان.

ووقّعت أرمينيا وأذربيجان اتفاقا في واشنطن في أغسطس (آب) تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنهاء الصراع بينهما المستمر منذ عقود.

ويشمل الاتفاق إنشاء منطقة عبور تمر عبر أرمينيا وتربط أذربيجان بجيب ناخيتشيفان في الغرب. وسيُطلق على هذا الممر الذي كانت باكو تطالب به منذ فترة طويلة، اسم «طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين».

وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع أن «الاتفاق سيصبح نموذجا للعالم، إذ سيظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف «سيكون هذا أمرا جيدا لأرمينيا، وجيدا للولايات المتحدة، وجيدا لجميع المعنيين»، مؤكدا أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

ولطالما عارضت إيران إنشاء الممر خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان ستضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

اتقوا البرد بالجرد!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

في بيوت الطوب- النسخة المحدثة من شتات خيام- وفي ليالي الشتاء القارسة، حيث تخرق لسعة البرد العظم، وتقرص القلب، كنا نتحلق حول الكانون، كتحلق الأكلة على قصعتها، يحاول كل منا نيل نصيبه من الدفء بالاقتراب إلى المسافة صفر من تلك النار الموقدة حتى تتورد خدودنا ويتدفق الدم في أطراف أصابعنا المتجمدة، فنخلد إلى النوم تحت دفء البطاطين ورائحة الدخان الذي يزكم أنوفنا.
كانت “البكجة”، معقد آمالنا، ومهوى أفئدتنا، ننتظرها على شوق، رغم أنها لا تأتي دائما ملبية لرغباتنا، بأحجامها وألوانها العجيبة وزركشاتها الغريبة، وما يكتب عليها من تحذيرات صارمة بأنها ليست للبيع ولا للمبادلة.
 فكانت أمي طيب الله ثراها تُكرهنا على ارتداء تلك الأسمال الثقيلة المتراكمة فوق أجسادنا الغضة وهي تردد حكمتها- تعليماتها- ” اتقوا البرد بالجرد”.
أمس أرسل لي صديق في إحدى خيام اللجوء بغزة رسالة يصف فيها الفزع الذي عاشه وعائلته في تلك الخيمة التي ترتجف فيها الأجساد العارية:
 "صديقي: الجو في غزة ليس طقساً، بل فزعٌ يخلع قلب الخيمة. رياحٌ تعصف بالأرواح المرتجفة، ومطرٌ يهطل يزيد الارتعاشات، يغرق الخيام ويُرجِف الأجساد العارية من الدفء. في الخيام، يرتجف الناس من البرد، وتغرق أحلامهم مع كل قطرة مطر. هنا تُعاش حياة الجحيم كاملة: منزلٌ ينهار فوق ساكنيه، وخيمةٌ تطير عن سطح مبنى، وساكنوها معلّقون بين السماء والسقوط، بين الخوف والموت. هذا ليس خبراً عابراً.
هذا هو مختصر حياة أهل غزة هذا الصباح:
نجاةٌ مؤقتة، ورعبٌ دائم، وانتظارٌ طويل لرحمةٍ منتظرة."

اقتصاد

الأربعاء 14 يناير 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

أفاد مصدر مطلع، يوم الأربعاء، بأن باكستان وقَّعت اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، وهي الشركة الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لاستكشاف إمكانية استخدام العملة الرقمية المستقرة لشركة «وورلد ليبرتي» في المدفوعات عبر الحدود. وتُعد هذه الصفقة من أوائل الشراكات المعلنة بين «وورلد ليبرتي» -وهي منصة تمويل قائمة على العملات الرقمية أُطلقت في سبتمبر (أيلول) من عام 2024- ودولة ذات سيادة. وتأتي هذه الصفقة أيضاً في ظل تحسن العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة.

بموجب الاتفاقية، ستعمل شركة «وورلد ليبرتي» مع البنك المركزي الباكستاني لدمج عملتها الرقمية المستقرة (USD1) في بنية مدفوعات رقمية منظمة، مما يسمح للعملة بالعمل جنباً إلى جنب مع البنية التحتية للعملة الرقمية الباكستانية، وفقاً لما ذكره المصدر. ولم يقدم المصدر مزيداً من التفاصيل حول الصفقة مع شركة «إس سي فاينانشال تكنولوجيز»، وهي شركة غير معروفة نسبياً مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي». ومن المتوقع أن تعلن باكستان عن الاتفاقية في وقت لاحق من يوم الأربعاء، خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي»، زاك ويتكوف، إلى إسلام آباد؛ حسب المصدر.

وشهدت العملات الرقمية المستقرة -وهي رموز رقمية مرتبطة عادة بالدولار- ارتفاعاً كبيراً في قيمتها خلال السنوات الأخيرة. وفي عهد ترمب، أصدرت الولايات المتحدة قوانين فيدرالية يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مفيدة لهذا القطاع، وبدأت دول في جميع أنحاء العالم بدراسة الدور المحتمل للعملات الرقمية المستقرة في أنظمة المدفوعات والأنظمة المالية.

أفادت مصادر في أكتوبر (تشرين الأول) بأن عملة «وورلد ليبرتي» ساهمت في زيادة حادة في دخل «مؤسسة ترمب»، وهي شركة تابعة لعائلة ترمب، بما في ذلك من جهات أجنبية، خلال النصف الأول من العام الماضي. وفي مايو (أيار) الماضي، استخدمت شركة «إم جي إكس» -وهي شركة استثمارية مملوكة للدولة في أبوظبي- عملة «وورلد ليبرتي» المستقرة لشراء حصة بقيمة ملياري دولار في «باينانس»، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

وتدرس باكستان مشاريع العملات الرقمية في إطار سعيها لتقليل استخدام النقد وتحسين المدفوعات عبر الحدود، مثل التحويلات المالية التي تُعد مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية. وصرح محافظ البنك المركزي الباكستاني في يوليو (تموز) بأنه يستعد لإطلاق مشروع تجريبي للعملة الرقمية، ويعمل حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على تشريع لتنظيم الأصول الافتراضية.

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى إيران

ثمة شيء واحد أقسى من الهزيمة: الإقرار بها. وثمة شيء واحد أصعب من الأمرين: الاتفاق على تعريفها. المشاهد الخارجة من نواحي إيران في الأيام الأخيرة تبدو نسخاً مكررة حرفياً عن مشاهد الثورة آخر أيام الشاه. وفي خلفية المشهد يبدو في الصورة بكل وضوح وإلحاح المحرك نفسه الذي أشعل جمر الرماد: الاقتصاد.

متظاهرو السبعينات كانوا في البداية خليطاً من الشيوعيين، والناقمين، والعاديين، والإسلاميين ضد «الشيطان الأكبر». شيئاً فشيئاً طرد الإسلاميون الجميع وعادوا بالخميني إلى طهران، فيما أخرج الشاه إلى المنافي الخائفة من استقباله. بل رفضت أميركا منحه العلاج الطبي للأيام الأخيرة.
الآن، الصورة مقلوبة تماماً. الإيرانيون في الشوارع، والأميركيون يعرضون المساعدة، ولا جديد سوى المستجد. لوحة عالمية من اللامصدقات. ترمب في كاراكاس، وترمب في قلاع المحور، وترمب يعلن أن إيران تعرض على أميركا التفاوض.
لا مكان للمعقول في هذه الصورة. لكن العقل دائماً أدرى. لا بد أن تدرك طهران أن خمسين عاماً من الحنين الإمبراطوري لم تؤدِ إلى شيء. لم يعد عالم قورش هذا العالم. ولم يعد العرب مجرد عواصم يحصي الإيرانيون أعدادَ من سقط منها في سطوتهم. هناك لحظة خيار عظيم الآن: أن تختم إيران باب العداءات، وتبدأ من جديد دولة رئيسة في المنطقة، وإما أن تشرع أبواب المكابرة، والانطلاق أمام المزيد من العبث المفضي إلى طريق واحدة: المزيد من الخراب.
ليس سهلاً ما هو مطلوب من إيران اليوم، وغداً، وأمس: أن تدرك أخيراً أن الكابوس ليس حلماً، ولا يمكن أن يكون. وقد حان لهذه المنطقة أن تخرج من فلسفة الكوابيس، وأن تختار الإقامة في الدولة لا في الشارع. يوماً في هذا الاتجاه، ويوماً في ذاك. فهو شارع في كل الاتجاهات
“ عن الشرق الأوسط”.


أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب لا يرى جرائم نتنياهو

لو اقدم الرئيس الأميركي ترامب على فعل واحد، لتوفرت لديه المصداقية، لأنه بالتأكيد يفتقدها، فهو يُطالب بوقف إجراءات حكومة طهران بحق المظاهرات الاحتجاجية، وعبر عن غضبه لسقوط ضحايا متبادلة من قبل المتظاهرين ورجال الأمن، وأنه سيتدخل لحماية المتظاهرين من إجراءات طهران "القمعية".
بداية نتعاطف مع الشعب الإيراني، وظروفه الصعبة التي سببها الحصار الاقتصادي الظالم من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، و سببها ليس إجراءات حكومية تستهدف معاقبة شعبها على أفعال لم يقم بها، بل الحصار القاسي من قبل واشنطن وأتباعها وأدواتها هي التي سببت الضيق على إيران، ودفعت الحكومة لاتخاذ إجراءات احترازية قاسية لم يحتملها الشعب الإيراني، دفعت قوى المعارضة نحو استثمار عاملي: الحصار والغضب الشعبي، للتحرك الاحتجاجي، واستجابة الشارع نحو دوافع التحريض و الاحتجاج.
ترامب "زعلان" من ظروف الشعب الإيراني، ومن ممارسة "القمع" الحكومي، طيب ماذا بشأن افعال نتنياهو و جرائمه البائنة الفاقعة ضد الشعب الفلسطيني بقتل مباشر مقصود لعشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير قطاع غزة وجعله لا يصلح للحياة؟؟.
ماذا بشأن عصابات المستوطنين المستعمرين الأجانب بالاعتداء المباشر على القرى والأحياء المدنية في عموم الضفة الفلسطينية، وحرق المزارع وأشجار الزيتون بشكل خاص، وحرق السيارات والممتلكات للفلسطينيين وتحويل حياتهم إلى جحيم، ويتم ذلك بحماية الجيش والأجهزة الأمنية الاسرائيلية، بقرار سياسي أمني من قبل الثنائي: بن غفير وزير الشرطة المسؤول عن الأمن، وسموترتش نائب وزير الدفاع المسؤول عن الجيش، وبغطاء ورضى وقبول من قبل نتنياهو وكافة أطراف و وزراء التحالف، لحكومة تعتبر الأكثر تطرفاً في العداء للفلسطينيين وللعرب وللمسلمين وللمسيحيين في تاريخ المستعمرة منذ عام 1948 حتى اليوم.
نتنياهو مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية على جرائمه الفاقعة البائنة الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين، طيب لماذا يسكت "الديمقراطي" و"الإنساني" و"العصري" و"رئيس أكبر دولة في العالم" ولا يظهر تعاطفه مع معاناة الفلسطينيين وأوجاعهم وجوعهم، وما يتعرضوا له من قتل وإصابات صعبة، وظروف طبيعية في مواجهة شتاء قارس، وخيم ممزقة لا تحميهم من البرد و لا توفر لهم فرص العيش الكريم؟؟.
لماذا يسكت ترامب على سلوك نتنياهو و جرائمه، ولا يعمل على تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب، مطلوب، للعدالة الدولية؟؟، مقارنة مع مطالبته قيادات إيران بالكف عن الأذى، إذا وقع فعلاً أذى بحق شعبهم، أو بحق شعوب أخرى مجاورة؟؟.
نتنياهو يرتكب جرائم حرب ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، ويتطاول على سيادة بلدانهم، ولا يجد من يردعه؟؟.
بل لماذا يوفر الرئيس ترامب الحماية والغطاء السياسي والأمني، إلى نتنياهو ويوفر له، ولمستعمرته كل احتياجات مواصلة الاحتلال والإجرام بحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري؟؟.
لهذا يفتقد الرئيس ترامب حقا مصداقيته في تعامله غير المنطقي مع جرائم المستعمرة بحق شعب آخر، وتعامله غير المنطقي مع حكومة طهران بسبب تعاملها مع شعبها الإيراني؟؟.
لو تصرف ترامب مع الطرفين الإسرائيلي والإيراني، بنفس الوتيرة و الاهتمام، لفهمنا أنه حقاً يرفض الظلم والقسوة، أما أنه يتعامل مع حكومة طهران بعدوانية مقصودة مستهدفة، ويتعامل مع حكومة المستعمرة بمودة وحماية ولا يرى جرائمها دون كافة حكومات وقادة العالم بما فيهم الأوروبيين، فهذا عمى مقصود لصالح نتنياهو وحلفائه من المجرمين العنصريين الاحتلاليين الفاشيين.


عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تايلندا.. ضحايا ومصابون بعد سقوط رافعة بناء على قطار ركاب

لقي 19 شخصاً على الأقل حتفهم وأصيب نحو 80 آخرون في تايلندا، الأربعاء، جراء سقوط رافعة بناء على 3 عربات في قطار ركاب، ما أدى لخروجه عن القضبان شمال شرق البلاد، وفق ما أفادت الشرطة. وقع الحادث صباح الأربعاء، في منطقة سيكيو بإقليم ناخون راتشاسيما، على بعد 230 كيلومتراً شمال شرقي بانكوك، أثناء رحلة قطار قادمة من العاصمة ومتجهة إلى إقليم أوبون راتشاتاني. وقالت مصادر إن هناك جثامين أخرى لا تزال عالقة في الحطام.

وقال الكولونيل بالشرطة تاتشابون شيناوونج عبر الهاتف: "جرى انتشال جثامين 19 ضحية، لكن لا تزال هناك بعض الجثامين داخل عربات القطار لا يمكن انتشالها بعد لأن الرافعة بدأت تتحرك". وقال وزير النقل في بيان إن القطار كان يقل 195 راكباً، وإنه أمر بإجراء تحقيق شامل. ونشرت مصادر تقارير أولية تشير إلى أن عدد الوفيات ربما يكون أعلى، ربما يصل إلى 22، مع استمرار فرق الإنقاذ في البحث عن ناجين وانتشال الجثامين، فيما بدأت المستشفيات المحلية علاج المصابين ونقل الحالات الحرجة إلى مرافق طبية مجهزة.

وذكرت تقارير صحافية أن الرافعة كانت جزءاً من مشروع ضخم لبناء سكة حديد عالية السرعة، مدعوم جزئياً من الصين، يربط بانكوك بشبكات أوسع في المنطقة، ما يثير تساؤلات بشأن إجراءات السلامة في مواقع البناء العاملة فوق خطوط السكك الحديدية النشطة.

وقال أحد الشهود إن صدى انفجار قوي سُمِع وقت الحادث، تلاه دخان يتصاعد من عربات القطار المتضررة بينما اندفعت فرق الإطفاء والإنقاذ إلى المكان لإخماد النيران وتحرير الركاب المحتجزين.

ومع استمرار عمليات الإنقاذ، شددت السلطات على أن الأرقام النهائية للضحايا ربما تتغير مع مواصلة البحث داخل الحطام، وتحديد هوية المتوفين والمصابين.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

جدار الأغوار… إسرائيل تتذرع بالأمن لعزل الأرض وتهجير السكان تمهيدًا للضم

رام الله – خاص بـ"القدس" –

د. خليل تفكجي: إقامة الجدار بالأغوار سياسة إسرائيلية تستهدف حماية وتوسيع المشروع الاستيطاني بالمنطقة وليس لدواعٍ أمنية..

عبد الله أبو رحمة: أخطر ما في المشروع عزل مساحات تُقدّر بنحو 190 ألف دونم ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد والزراعة وتربية المواشي..

محمد أبو علان دراغمة: الجدار الجديد ينسجم مع رؤية سموتريتش بضم نحو 82% من الضفة الغربية وتحويل ما تبقى لكانتونات معزولة..

د. حسن بريجية: ما يجري بالأغوار ووادي الأردن و(E1) يندرج ضمن مخطط لتفريغها من التجمعات البدوية والسيطرة على الأراضي..

عبد الهادي حنتش: إقامة الجدار ضمن خطة "ألون" بهدف إحكام السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي الغنية بالمياه والموارد الطبيعية..

سليمان بشارات: هناك تضخيم للمخاطر الأمنية لشرعنة تعزيز السيطرة وفرض الحدود الإسرائيلية على حساب الوجود الفلسطيني..


على وقع هجمات المستوطنين في الأغوار والتجمعات البدوية تأتي نوايا إسرائيل في تنفيذ مشروع الجدار الجدار في الأغوار بذريعة منع تهريب السلاح إلى الضفة الغربية، باعتباره خطوة مفصلية لتغيير المشهد الجغرافي والسكاني في واحدة من أكثر المناطق الفلسطينية حساسية، بما يمهد لخطوات فعلية لتهجير السكان والسيطرة على الأرض وصولاً للضم.
ويوضح مختصون وكتاب ومحللون سياسيون ومسؤولون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن الجدار الممتد من عين شبلي حتى تياسير لا يُقرأ كإجراء أمني عابر، بل كأداة عملية لفرض حدود جديدة على الأرض، تعكس توجّهًا سياسيًا يسعى إلى إحكام السيطرة وإعادة تعريف طبيعة الوجود الفلسطيني في المنطقة.
ويؤكدون أن مشروع الجدار الجديد سيترك آثاره المباشرة على قلب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والزراعية في الأغوار، إذ يؤدي إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، وقطع سلاسل الإنتاج، وتقييد الوصول إلى مصادر المياه، ما يضع آلاف العائلات أمام خسارة موردها المعيشي الأساسي، ويهدد دور الأغوار كسلة غذاء فلسطين.
أما على المستوى الديمغرافي، يوضحون أن إقامة الجدار يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، عبر تضييق الخناق على التجمعات البدوية والرعوية، وتوسيع رقعة الاستيطان، وخلق ظروف معيشية قاسية تدفع نحو الرحيل القسري، في سياق ضم تدريجي صامت يعيد تشكيل الأغوار بما يخدم المشروع الاستيطاني طويل الأمد.
مسار يخدم إقامة مستوطنات جديدة..
يوضح الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن الجدار الذي تنوي إسرائيل إقامته في منطقة الأغوار، ويمتد من عين شبلي حتى تياسير، يأتي في سياق سياسة إسرائيلية واضحة تستهدف حماية وتوسيع المشروع الاستيطاني في المنطقة، وليس لدواعٍ أمنية كما تدّعي سلطات الاحتلال.
ويشير تفكجي إلى أن مسار الجدار المقترح يخدم مخططات إقامة مستوطنات جديدة، أبرزها مستوطنة على أراضي طمون وأخرى في منطقة خربة أبزيق يطلق عليها الاحتلال اسم "بيزك"، مشيرًا إلى أن الذريعة الأمنية تُستخدم لتغطية أهداف استراتيجية أعمق، تتمثل في السيطرة على ما يُعرف بـ"شفا الأغوار"، وخاصة المناطق الزراعية الخصبة.
ويبيّن تفكجي أن منطقتي البقيعة وطمون، إضافة إلى الفارعة، تُعد من أخصب الأراضي الزراعية في الأغوار، وأن إقامة الجدار والمستوطنات فيها سيؤديان إلى تهجير السكان الفلسطينيين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، فضلًا عن حظر أنشطة الرعي، ما يضرب سبل العيش الأساسية في هذه المناطق.
ضمان وجود أقليات فلسطينية..
وفي ما يتعلق بالتجمعات البدوية، يؤكد تفكجي أن ما يجري بحقهم هو تطهير عرقي ممنهج يندرج ضمن سياسة إسرائيلية تقوم على "الضم التدريجي" بأقل قدر ممكن من السكان الفلسطينيين، مقابل السيطرة على أكبر مساحة من الأرض.
ويشير تفكجي إلى أن هذه السياسة نُفذت على مراحل، بدءًا من شمال بيسان وشمال الأغوار في مناطق بردلة وعين البيضا، مرورًا بتجمعات الفارسية والحديدة، ثم جنوبًا في معرجات أريحا، وعرب الرشايدة قرب نبع العوجا، وصولًا إلى مسافر يطا.
ويؤكد تفكجي أن نتائج هذه السياسة أدت إلى تفريغ مساحات واسعة من السكان الفلسطينيين، حيث أصبحت أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية شبه خالية من السكان الأصليين، بعد تهجيرهم وإحلال البؤر الاستيطانية مكانهم.
ويشير تفكجي إلى أن إسرائيل تسعى، في حال تنفيذ الضم رسميًا، إلى ضمان وجود أقلية فلسطينية فقط في هذه المناطق، وليس أغلبية، لافتًا إلى أن الإحصاءات الفلسطينية تشير إلى وجود نحو 400 ألف فلسطيني في مناطق (ج)، بينما تتحدث إسرائيل عن 150 ألفًا فقط، في محاولة لتقليص العدد إلى مستوى يمكن السيطرة عليه.
ويؤكد تفكجي أن التجمعات الفلسطينية في الأغوار قليلة السكان، وأكبر مدنها أريحا، إلى جانب بلدات وقرى مثل العوجا، ومرج نعجة، والزبيدات، ومرج غزال، وبردلة، وكردلة، وعين البيضا، والجفتلك، مؤكدًا أن استخدام "الأمن" ليس سوى أداة لتحقيق أهداف سياسية، على رأسها الضم التدريجي وإقامة مستوطنات جديدة، كان آخرها الإعلان عن نحو 19 مستوطنة إسرائيلية جديدة داخل الضفة الغربية.
فرض واقع الضم والسيادة..
يحذّر مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة من خطورة المخطط الإسرائيلي الجديد لإقامة جدار في منطقة الأغوار الشمالية، مؤكدًا أنه يشكّل حلقة مركزية في سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها وفرض واقع الضم والسيادة الإسرائيلية بالقوة.
ويوضح أبو رحمة أن الجدار المزمع إقامته يمتد بطول نحو 22 كيلومترًا من منطقة تياسير حتى عين شبلي، وبعرض يقارب 50 مترًا، ما يستدعي مصادرة نحو 1042 دونمًا من الأراضي الفلسطينية بحجة "أغراض عسكرية" وإنشاء طريق أمني.
ويبيّن أبو رحمة أن هذه الذريعة سرعان ما تهاوت بعد ما نُشر في الصحافة الإسرائيلية حول نية الاحتلال بناء جدار فعلي، لا طريق أمني، الأمر الذي يكشف الهدف الحقيقي للمشروع.
ويلفت أبو رحمة إلى أن الجدار سيؤدي إلى عزل مناطق سكانية واسعة تشمل تياسير والعقبة وطوباس وطمون عن أراضيها الزراعية الخصبة، ما سيحرم آلاف المواطنين من الوصول إلى مصدر رزقهم الأساسي، ويؤثر بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
السيطرة على الموارد..
ويشير أبو رحمة إلى أن مسار الجدار يمر عبر خربة يرزا، حيث سيؤثر بشكل مباشر على نحو 90 عائلة فلسطينية تقيم في الخربة، مهددًا بتهجيرها القسري، كما سيطال تأثير الجدار مناطق زراعية حيوية في سهل البقيعة وسهل عاطوف، التي تضم مشاريع زراعية واسعة تشمل البيوت البلاستيكية، ومزارع العنب والموز، إضافة إلى زراعات الخضروات، ما يعني ضرب قطاع زراعي يُعد من أهم روافد الأمن الغذائي الفلسطيني.
ويؤكد أبو رحمة أن الجدار سيتسبب أيضًا في تدمير خطوط مياه رئيسية تُغذي الحقول الزراعية، فضلًا عن عزل عائلات بأكملها تعيش في تلك المناطق.
ويعتبر أبو رحمة أن أخطر ما في المشروع هو عزل مساحات شاسعة تُقدّر بنحو 190 ألف دونم من أراضي طوباس وطمون، بحيث يصبح الوصول إليها بالغ الصعوبة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي والزراعة وتربية المواشي.
انتهاكات متراكمة لفرض التهجير..
ويتحدث أبو رحمة عن سياق أوسع من الانتهاكات المتراكمة، مشيرًا إلى أن العديد من التجمعات البدوية والرعوية في الأغوار تتعرض منذ سنوات لسياسات تهجير ممنهجة عبر التدريبات العسكرية المتواصلة بين المنازل والحقول، وما يرافقها من إجبار السكان على الرحيل المؤقت، وتعريض مواشيهم للخطر، وإحراق محاصيلهم الزراعية، بهدف خلق بيئة طاردة تدفعهم إلى المغادرة النهائية.
ويوضح أبو رحمة أن هذه السياسات ترافقت في الفترة الأخيرة مع انتشار عشرات البؤر الاستيطانية الرعوية، إضافة إلى المستوطنات القائمة والمعسكرات ونقاط التدريب العسكري، ما أدى إلى تهجير مئات العائلات الفلسطينية نتيجة الاعتداءات المتكررة وسرقة المواشي وحصار المراعي.
ويؤكد أبو رحمة أن الجدار الجديد يأتي ليُسرّع هذه العملية، ويستهدف ما تبقى من تجمعات صامدة عبر عزلها عن محيطها ومواردها، وفتح المجال أمام مزيد من الاعتداءات لإجبار سكانها على الرحيل.
ذرائع أمنية واهية وغير مقنعة..
ويفند أبو رحمة بشكل قاطع ادعاءات الاحتلال بأن الهدف من الجدار هو منع تهريب السلاح، موضحًا أن إسرائيل تمتلك منذ عام 1967 شريطًا حدوديًا ممشطًا عسكريًا بشكل دائم، وأنها أقامت في الأعوام 2000–2002 جدارًا إضافيًا بطول نحو 6 كيلومترات شرق عين البيضا وكردلة وبردلة والساكوت، فضلًا عن وجود نفق أمني في منطقة سهل البقيعة.
ويشير أبو رحمة إلى أن المنطقة تعج أصلًا بالمستوطنات ونقاط الجيش ومعسكرات التدريب، ما يجعل هذه الذريعة "واهية وغير مقنعة".
ويؤكد أبو رحمة أن ما يجري هو سياسة ضم وتفريغ متكاملة، تنفذها الحكومة الإسرائيلية بشكل رسمي، وتكملها ممارسات ميليشيات المستوطنين على الأرض، في إطار مخطط واسع يستهدف مناطق (ج) من الأغوار الشمالية والوسطى، مرورًا بمنطقة شفا الغور شرقي نابلس وشرقي رام الله وصولاً إلى باديات شرقي القدس وبيت لحم ومسافر يطا؛ بهدف إحلال المستوطنين مكان الفلسطينيين وفرض واقع استيطاني غير مسبوق.
فرض حدود جديدة وضم فعلي..
يعتبر الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن الذريعة الإسرائيلية القائلة أن بناء الجدار شرق مدينة طوباس يهدف إلى منع تهريب الأسلحة هي "ذريعة سخيفة وواهية"، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي من المشروع يتمثل في فرض حدود شرقية جديدة لمحافظة طوباس، وضم فعلي لمنطقة الأغوار، ضمن مشروع سياسي شامل يستهدف إنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا.
ويوضح دراغمة أن الاحتلال، لو كان جادًا في منع تهريب السلاح، لكان بنى الجدار مباشرة على الحدود الفلسطينية–الأردنية، لا على مسافة تزيد عن 20 كيلومترًا داخل الضفة الغربية.
ويشير دراغمة إلى أن مسار الجدار يترك خلفه مئات آلاف الدونمات الزراعية الفلسطينية، في منطقة يعتبرها الاحتلال "مثالية" من حيث خصوبة التربة، وتوفر مصادر المياه، وقلة عدد السكان الفلسطينيين، مقابل وجود كثيف للمستوطنات الزراعية الإسرائيلية.
ويبيّن دراغمة أن نمط الاستيطان في الأغوار يقوم على السيطرة على مساحات زراعية واسعة رغم أن المستوطنات نفسها تشغل مساحات عمرانية صغيرة، وهو ما يُعرف بالاستيطان الزراعي.
ويعتبر دراغمة أن الجدار الجديد يخدم هذا النموذج، من خلال إحكام السيطرة على الأرض الفلسطينية وحصر الفلسطينيين في مساحات ضيقة، تمهيدًا لتوسيع المستوطنات.
تعميق المعاناة..
ويؤكد دراغمة أن الاحتلال يتعامل مع منطقة الأغوار باعتبارها منطقة استراتيجية ذات أبعاد أمنية، وهو ما يفسر الانتشار الواسع لمعسكرات الجيش، ومناطق التدريب العسكري، والأراضي المغلقة المصنفة كمحميات طبيعية.
ويوضح دراغمة أن الجدار، الذي سيمتد بين منطقة "عين شبلي" وحاجز "تياسير"، سيترافق مع مزيد من الحواجز والإجراءات التي تعمّق معاناة الفلسطينيين، وتزيد من القيود على الحركة والحياة اليومية.
ويشير دراغمة إلى أن هذا المقطع من الجدار لا يمثل سوى مرحلة ثالثة من جدار أطول لم يكشف الاحتلال عن كامل امتداده بعد، ما يعني فرض وقائع وحدود جديدة على الأرض.
ويلفت دراغمة إلى أن منطقة الأغوار كانت مطروحة منذ سنوات كمشروع ضم أولي، معتبرًا أن ما يجري اليوم هو الضم الفعلي للأغوار، بعيدًا عن الإعلانات الرسمية.
ويوضح دراغمة أن من أبرز مخرجات هذا الجدار خلق بيئة طاردة للفلسطينيين في الأغوار، ودفعهم إلى الهجرة القسرية، إلى جانب حصرهم في أقل مساحة ممكنة، مقابل توسيع رقعة سيطرة المستوطنين الذين يسيّجون آلاف الدونمات الزراعية، ليس فقط في الأغوار الشمالية، بل في امتداد جغرافي يصل من الأغوار حتى جنوب جبل الخليل ومناطق مسافر يطا.
استهداف حل الدولتين..
ويربط دراغمة مشروع الجدار الجديد بسياق سياسي أوسع، يتمثل في استهداف حل الدولتين بشكل نهائي، مشيرًا إلى تصريحات علنية لوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن أن الاستيطان "تصحيح لخطأ تاريخي" نجم عن اتفاقيات أوسلو، وأن هدفه منع قيام الدولة الفلسطينية.
ويعتبر دراغمة أن الجدار الجديد ينسجم مع رؤية سموتريتش القائمة على ضم نحو 82% من الضفة الغربية، وتحويل ما تبقى إلى كانتونات معزولة.
ويؤكد دراغمة أن مصادرة أكثر من ألف دونم، معظمها أراضٍ خاصة، وبالتوازي مع تهجير عشرات التجمعات البدوية، تتم تحت حماية ورعاية جيش الاحتلال، ضمن سياسة متكاملة تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بالكامل، ومنع قيام دولة فلسطينية بصورة مطلقة.
تفريغ المنطقة من التجمعات البدوية..
يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د. حسن بريجية أن منطقة الأغوار، أو وادي الأردن، تُعد جزءًا أساسيًا من مشروع (E1) الاستيطاني، الذي تسعى إسرائيل من خلاله إلى فرض السيطرة الكاملة على المنطقة وضمّها فعليًا، نظرًا لمكانتها الاستراتيجية في العقيدة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
ويوضح بريجية أن إسرائيل تنظر إلى الأغوار باعتبارها حاجزًا جغرافيًا يفصل بين الأردن وفلسطين، وهو ما يدفعها إلى تكثيف سياساتها الرامية للسيطرة على المنطقة، سواء عبر المصادقة على المستوطنات القائمة، أو من خلال بناء جدار هناك، وربط الأغوار بالقدس، بما يؤدي إلى عزلها وإخضاعها بالكامل للسيطرة الإسرائيلية.
ويشير بريجية إلى أن ما يجري في الأغوار ووادي الأردن، وكذلك في منطقة (E1)، يندرج ضمن مخطط واضح لتفريغ هذه المناطق من التجمعات البدوية الفلسطينية والسيطرة على الأراضي.
ويبيّن بريجية أن سلطات الاحتلال نجحت خلال السنوات الماضية في تفريغ أجزاء واسعة من غور الأردن من سكانها البدو، وعلى رأسها تجمعات عرب المليحات ومنطقة المعرجات، إضافة إلى تجمعات بدوية أخرى.
ويبيّن بريجية أن مشروع (E1)، الذي تُعد منطقة الخان الأحمر أبرز معالمه، شهد عمليات تهجير وإخلاء قسري طالت تجمعات بدوية عديدة، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ المنطقة بشكل شبه كامل من سكانها الأصليين.
توسيع المستوطنات القائمة..
ويؤكد بريجية أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو السيطرة الكاملة على الأرض، وتوسيع المستوطنات القائمة وتعزيزها ديمغرافيًا وجغرافيًا، مع إبقاء السيطرة الإسرائيلية المطلقة على المنطقة.
ويلفت بريجية إلى أن الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها المستوطنون بحق التجمعات البدوية، لا سيما عرب المليحات، تأتي في سياق الضغط المستمر لإجبار السكان على الرحيل القسري.
ويؤكد بريجية أن ما يحدث في الأغوار و(E1) ليس أحداثًا معزولة، بل جزء من مشروع استيطاني متكامل يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة بشكل دائم.
قضم الأراضي تحت ذرائع أمنية..
يؤكد الخبير المختص بشؤون الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن سعي الاحتلال الإسرائيلي لإقامة جدار في منطقة الأغوار بذريعة منع تهريب السلاح إلى الضفة الغربية هو ادعاء "كاذب وغير واقعي"، مشددًا على أن ما يجري يأتي في سياق مخطط استراتيجي قديم يستهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية وتفريغها من سكانها، وليس له أي علاقة باعتبارات أمنية حقيقية.
ويوضح حنتش أن إسرائيل دأبت منذ سنوات طويلة على التصريح بأن منطقة الأغوار ستبقى جزءًا لا يتجزأ من السيطرة الإسرائيلية، حتى في حال التوصل إلى أي تسوية سياسية، باعتبارها منطقة ذات أهمية أمنية واستراتيجية.
ويشير حنتش إلى أنه في ظل المعطيات الراهنة، يستبعد الحديث عن عملية سلام، معتبرًا أن الاحتلال يستغل هذا الواقع لفرض وقائع دائمة على الأرض عبر قضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية تحت ذرائع أمنية واهية.
السيطرة على مصادر المياه..
ويشير حنتش إلى أن من بين الأهداف المركزية للاحتلال في الأغوار السيطرة على مصادر المياه، مؤكدًا أن المياه تشكل عنصرًا أساسيًا في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ويلفت حنتش إلى أن سياسات الاحتلال تترافق مع تفريغ منهجي لمنطقة الأغوار من سكانها الفلسطينيين، عبر تهجيرهم القسري، وإطلاق يد المستوطنين، لا سيما في الاستيطان الرعوي، لفرض واقع طارد على الأرض.
امتداد لخطة "ألون"..
ويبيّن حنتش أن هذه السياسات ليست طارئة، بل تعود في جذورها إلى "خطة ألون" التي أُقرت عام 1970، والتي تقضي بمصادرة شريط واسع من الأراضي الفلسطينية بمحاذاة نهر الأردن والبحر الميت، بعرض يتراوح بين 13 و15 كيلومترًا.
ويؤكد حنتش أن هذه الخطة تقوم على تنفيذ مراحل متتالية من الفصل والسيطرة، من بينها فصل مدينة القدس عن محيطها الطبيعي في الضفة الغربية، موضحاً أن الاحتلال ينفذ هذه المخططات تدريجيًا وبصورة قد لا تكون ظاهرة في كل مرحلة على حدة، لكنها تشكل في مجموعها مشروعًا متكاملًا للسيطرة.
ويرى حنتش أن الإعلان عن إقامة الجدار في الأغوار يمثل إحدى حلقات تنفيذ خطة "ألون"، الهادفة إلى إحكام السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في المناطق الغنية بالمياه والموارد الطبيعية.
تصعيد متوقع..
ويحذر حنتش من أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا ملحوظًا ضد التجمعات البدوية والأراضي الفلسطينية، في إطار خطة إسرائيلية تقوم على مسارين متوازيين.
ويبيّن حنتش أن المسار الأول يتمثل في بسط السيطرة الكاملة على المناطق المصنفة (ج)، التي جرى توصيفها في اتفاقية أوسلو كمناطق "فارغة"، وهو توصيف غير صحيح، نظرًا لوجود تجمعات سكانية فلسطينية فيها.
أما المسار الثاني، وفق حنتش، فيتمثل في طرد السكان الفلسطينيين من هذه المناطق، ما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو تفريغها من أهلها.
ويشير حنتش إلى ما يجري في جنوب وجنوب شرق محافظة الخليل، حيث أصبحت قرى فلسطينية محاصرة بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية من جهة، والخط الأخضر من جهة أخرى، ما يجعل سكانها عرضة دائمة للاعتداءات ومنع الوصول إلى مصادر المياه، يأتي في إطار سياسة ضغط ممنهجة لإجبارهم على الرحيل.
ويؤكد حنتش أن الاحتلال أطلق العنان للمستوطنين بشكل غير مسبوق، وأن قواته باتت توفر لهم الحماية أثناء اعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مؤشر واضح على تصعيد قادم يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني معًا.
حسم مباشر وكامل..
يوضح الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل تمضي في هذه المرحلة نحو عملية "حسم مباشر وكامل" لشكل وطبيعة حدودها المستقبلية، من خلال تسريع إقامة جدران فصل عنصري، وعلى رأسها الجدار الجاري العمل عليه في منطقة الأغوار، باعتباره تجسيدًا ماديًا للحدود التي تريد إسرائيل تكريسها لما تسميه "الدولة اليهودية".
ويرى بشارات أن الاندفاع الإسرائيلي المتسارع نحو ضم الأراضي، وفرض السيطرة والسيادة الإسرائيلية عليها، يعكس رغبة واضحة في إبراز ملامح هذه الحدود على الخارطة السياسية والأمنية والعسكرية، مشددًا على أنه لا يمكن فصل بناء الجدار في الأغوار، بذريعة منع تهريب السلاح، عن مشروع إسرائيلي ممتد منذ عقدين لإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للدولة وحدودها المستقبلية.
إلباس المشاريع التوسعية غطلء أمنياً..
ويبيّن بشارات أن إسرائيل اعتادت إلباس مشاريعها التوسعية غطاءً أمنيًا، حيث تحرص دائمًا على تقديم البعد الأمني باعتباره المحرك الرئيسي لكل تحركاتها، سواء تعلّق الأمر بمشاريع توسع، أو فرض وقائع جديدة، أو تغيير شكل السيطرة على الأرض.
ويشير بشارات إلى أن إسرائيل تستخدم قضية "تهريب السلاح" إلى الضفة الغربية كذريعة مركزية لتبرير خطواتها الميدانية والسياسية.
ويؤكد بشارات أن الحدود في منطقة الأغوار ليست جديدة أو طارئة، بل هي حدود تاريخية قائمة منذ عقود، متسائلًا عن أسباب تصويرها اليوم باعتبارها مصدر تهديد أمني متفاقم. ويلفت بشارات إلى أن تقديرات عديدة تشير إلى أن حجم التهريب الفعلي أقل بكثير مما تروّج له إسرائيل، معتبرًا أن هناك تضخيمًا متعمدًا للمخاطر الأمنية بهدف شرعنة التحرك السياسي والعسكري الهادف إلى تعزيز السيطرة وفرض الحدود الإسرائيلية على حساب الوجود الفلسطيني.
ويؤكد بشارات أن هذا التحرك لا يقتصر على البعد الأمني، بل يشكل جزءًا من وضع "اللمسات الأخيرة" على شكل وحدود الدولة اليهودية المستقبلية، عبر اقتطاع الأرض الفلسطينية، وتقليص الحيز الجغرافي المتاح للفلسطينيين، وتحويل وجودهم إلى وجود هش ومحدود.
تناغم بين الجدار واعتداءات المستوطنين..
ويربط بشارات بين بناء الجدار في الأغوار وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرًا أن هناك حالة تناغم وتكامل واضحة بين السلوك الأمني والعسكري الإسرائيلي، وبين ممارسات المستوطنين على الأرض.
ويوضح بشارات أن المستوطنين يتحركون ضمن خطة موازية ومكملة للخطة الرسمية، تقوم على فرض الوقائع، وتهجير الفلسطينيين، وتعزيز السيطرة الاستيطانية، في ظل حماية مباشرة أو غير مباشرة من الجيش الإسرائيلي.
ويرى بشارات أن هذا التقاطع بين المؤسستين العسكرية والاستيطانية ليس عرضيًا، بل يعكس رؤية استراتيجية واحدة، حيث يعزز كل طرف دور الآخر، وصولًا إلى مرحلة تهدف إلى فرض سيطرة إسرائيلية شبه كاملة على الضفة الغربية.
وفي المقابل، يوضح بشارات أنه يجري دفع الوجود الفلسطيني نحو التفكك والتجزئة، وتحويله إلى تجمعات محاصرة ومفككة، ضمن نطاقات جغرافية ضيقة تستطيع إسرائيل التحكم بها بسهولة، دون أن تشكل عبئًا سياسيًا أو أمنيًا أو عسكريًا عليها في المستقبل.

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يُجسد شخصية "مرجان أحمد مرجان" على أرض الواقع !

" مرجان أحمد مرجان" هو أسم فيلم مصري و"بطل" الفيلم يحمل أسم الفيلم . و"مرجان أحمد مرجان" يجسد شخصية رجل أعمال ناجح وتاجر محترف لا يعيقه تحقيق أي شيء يريده ، وفوق ذلك يحمل من التعالي "والثقة" والقدرة ما يجعله يرى  المحيط الذي يعيشه حمى مباح له، وله الحق المطلق فيه ، فرغبته لا حدود ولا أخلاق توقفها، حتى قال عن نفسه في إحدى الصفقات "يا إبراهيم أنا موهوب في شراء كل شيء" وذلك أثناء "مفاوضته" لإقناع "إبراهيم " بأن يترك خطيبته ليتزوجها "مرجان".
 إن شخصية"مرجان" هذه بقذارتها نشاهدها حقيقة حية وعلى أرض الواقع يمارسها الرئيسي الأمريكي دونالد ترمب. فترامب بتعاليه وصلفه وهو تاجر العقارات والمستثمر الغني يتعامل مع العالم وكأنه  ملكه الخاص ويُخضع كل شيء للبيع والشراء ، وممنوع على أيّ كان من رفض ومعارضة مشاريعه. فبعد أن وضع خطته لتحويل غزة لمكان استثمار له ها هو يطلب وبلغة التهديد من الدنمارك بيعه جزيرة غرينلاند والتي تحوي في باطنها المعادن والخيرات الهائلة ليستثمر ويجني الأرباح كما يحلو له ويريد للعالم أجمع أن يتماشى مع ما يريد دون أي اعتراض أو رفض مهما كانت مطالبه. فأيّ وقاحة تدفع أن تفرض على دولة بيع جزءاً من أراضيها لأنك ترى نفسك أحق بالخيرات من هذه الدولة وأهلها؟!.
<<<<<<<<
ترامب بتعاليه وصلفه وهو تاجر العقارات والمستثمر الغني يتعامل مع العالم وكأنه  ملكه الخاص ويُخضع كل شيء للبيع والشراء
<<<<<<<<



إن ترامب بتصرفاته هذه يقود العالم للهاوية ويدمر النظام الدولي ومؤسساته بل يجعل الكوراث تغمر العالم غمراَ.
في ظل هذا "الانحراف" السلوكي والإنساني كان العالم بحاجة ماسة لمن ينقذه من هذا "التفرعن"  الذي يقوده للهاوية والدمار.
إن أمتنا صاحبة الحضارة الإنسانية السوية هي وحدها من يملك مشروع إنقاذ العالم من كل هذا الشرور ، فلذلك كانت مُطالبة بل ملزمة بهذه المسؤولية والأمانة وهذا لا يتأتى إلا بعد أن تنهض وتعود أمة واحدة متحدة في كيان سياسي واحد يقوم على أساس مبدئها وعقيدتها.


أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يكون الرد الأمريكي في ايران ،عملاً بدون بصمات..؟؟

ايران بعد الحسم الشعبي، تستعد للحسم الأمني، مستندة على قوة ومناعة النظام الشعبية،والتي ظهرت من خلال الحشود المليونية أمس الإثنين في مئات المدن والبلدات الإيرانية،والتي وقفت ضد  الفوضى ودعت الى الإستقرار وهتفت للوطن.
 
الحسم الأمني سيستند لهذه القاعدة والزخم الشعبي ،وكذلك الى الأعداد الكبرى من قوات الأمن الإيرانية، التي قُتلت في المواجهات مع تلك الجماعات المدعومة عسكرياً ومالياً واستخبارياً من قبل امريكا و"اسرائيل"،والتركيز يجري على المحافظات الكردية، من أجل خلق واقع جيوسياسي  في المنطقة، يعبث بجغرافيا تركيا والعراق وسوريا،وينعش الأمال بإقامة الدولة الكردية المنشودة على حساب جغرافيا تلك الدول.
 
 صحيح سنكون أمام ضربة أمريكية لإيران،ولكن تلك الضربة، يبدو أنها ستكون خارج الإطار العسكري التقليدي ،وهذا مرده بأن مثل هذا الخيار سيقود الى استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة  وقصف عمق دولة الإحتلال ،ولذلك يجري التفكير بخيارات أمريكية أخرى ،منها ،شن حرب سيبرانية واسعة مع عملية عسكرية في الشمال الإيراني،أو ما تسميه أمريكا بالضربة المشتركة،والهدف منها واضح خلق واقع جيوسياسي في المنطقة يخدم مصالح امريكا واسرائيل، وقد يترافق ذلك مع ما أعلنه ترامب  منهج جديد للمواجهة مع إيران، نقل التهديد إلى الشركاء التجاريين لإيران وخصوصاً الصين وباكستان وتركيا، معلنا فرض رسوم بقيمة 25% على بضائع الشركاء التجاريين لإيران التي يصدرونها إلى أميركا.

<<<<<<<

 صحيح سنكون أمام ضربة أمريكية لإيران،ولكن تلك الضربة، يبدو أنها ستكون خارج الإطار العسكري التقليدي ،وهذا مرده بأن مثل هذا الخيار سيقود الى استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة  وقصف عمق دولة الإحتلال

<<<<<<<<<<<
 
وفي هذا الجانب وقبل الحديث عن السيناريو المتوقع للضربة الأمريكية ،والذي سيأخذ أشكالا متعددة، تستخدم فيه الهجمات الجوية المكثفة والطائرات المسيرة والهجوم السيبراني والذكاء الصناعي،والعقوبات التجارية بحق شركاء ايران التجاريين،وخاصة تركيا وباكستان والصين،بفرض رسوم جمركية على بضائعهم التجارية المصدرة لأمريكا بنسبة 25%،إذا لم يقطعوا علاقاتهم التجارية بإيران، وتوظيف وسائل الإعلام والمال والجانب الإستخباري والفضاء الرقمي في هذه الحرب،فلا بد لنا من الإشارة الى الاتية.
 
العاملون في مراكز الأبحاث والإستراتيجية والرأي العام في دولة الإحتلال، اعتبروا بأن البلطجة الترامبية بحق فنزويلا ورئيسها المختطف مادورو،هي ضربة لإيران أولاً خاصة في الوقت الذي تصل فيه الأمور إلى حافات المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي يبلغ فيه التحريض (الإسرئيلي) ضد إيران إلى ذروته. فهذه الضربة لفنزويلا كانت ضربة مباشرة لمشروع طهران العالمي ووضعت حداً لقدراتها الاستخبارية والعسكرية من جانب والاستثمارية من جانب آخر الذي تمثل بخروجها على نظام سويفت القاضي بالتداول بالدولار، وهي ثانياً ضربة للصين التي تسللت بهدوء عبر كاركاس إلى القارة اللاتينية ولأنها المستورد الأهم للنفط الفنزويلي خارج نظام التداول بالدولار والتي ستُضطر برأيهم للنزول عن الشجرة العالية والاستجابة لحاجتها الماسّة للنفط الفنزويلي وذلك بأن تدفع ثمنه كما تحدّده واشنطن وبالنقد الأميركي الأخضر.
 
امريكا و"اسرائيل" راهنتا على أن موجهة الإحتجاجات الشعبية المعيشية،التي شهدتها العديد من المدن الإيرانية، بسبب سياسة العقوبات والحصار الأمريكية،والتي أعلنت القيادة الإيرانية على لسان مرشدها ورئيسها،بأن تلك الإحتجاجات محقة ،وكانوا جزء من عملية التفاوض مع التجار.
 
أمريكا واسرائيل  عملتا على تسييس تلك الإحتجاجات والزج بمجموعاتهم وخلاياهم النائمة من المرتزقة والجواسيس ،والذين جزء منهم ما زال موجود على الأراضي الإيرانية،منذ حرب الثالث عشر من حزيران في العام الماضي، هؤلاء المرتزقة والجواسيس، يبدو بأن ملاحقتهم ومطاردتهم وكشفهم وكشف ارتباطاتهم ،والقضاء على خلاياهم وأذرعهم وإمتداداتهم،مستمر ومتواصل من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية،والتي عملت على قطع خطوط الإنترنت في كامل الأراضي الإيرانية،لكي يتسنى لنا منع هؤلاء من التنظيم والتواصل وتوجيه عمليات التخريب والتدمير والقتل وإحداث حالة واسعة من الفوضى والإرباك الداخلي،وعمليات التخريب هذه، طالت المساجد وحرق المصاحف والمركبات والإعتداء على المؤسسات الحكومية والمدنية ،وقتل رجال الأمن بطريقة وحشية،وكذلك عندما وفر رجل الأعمال الأمريكي ايالون ماسك، خدمات النت لهؤلاء عبر شبكته العنكبوتية " ستار لينك" ،نجح الإيرانيين بتقنيات صينية ومعدات روسية،من التشويش عليها وحجبها عن تلك الخلايا والمجموعات،بل سهل ذلك الكشف الكثير منها.
 
قبل ان تبدأ عملية التطهير والتصفية والملاحقة الشاملة من قبل أجهزة الأمن والمخابرات ووحدات النخبة من الجيش الإيراني،ترى امريكا و"اسرائيل"، ان فرصتها الأخيرة التي لا بد من استغلالها قبل تبدّدها المؤكد، وثنائية الحضور الشعبي والحسم الأمني سوف تكون عنوان الأداء الإيراني في الأيام المقبلة، ووفق معيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل العسكريّ سوف يكون لديه الكثير من الدماء يتخذها ذريعة، فهل يُقدم على الحرب؟
 
واضح جدا بأن الإستراتيجية الأمريكية التي كانت قائمة حتى عام 2017 ،بأن امريكي شرطي العالم ،وأنه لا داعي  لتفكيك دول الإقليم وادارة الفوضى،وبأن الدول المركزية ستحارب ذلك بلا هوادة،فعلي سبيل المثال ،امريكا التي رفضت قيام دولة كردية في شمال العراق في ايلول عام 2017،رغم ان الإستفتاء قال بأن 92 % مع الإنفصال.
 
يبدو بأن امريكا ومعها دولة الإحتلال،واللتان تعودان لسياسة البلطجة ،والتنكر لكل للقوانين والإتفاقيات والمرجعيات والأعراف والمواثيق والمؤسسات الدولية،وتحقيق ما يعرف بالسلام عبر القوة، ذاهبتان نحو تغيير هذه الإستراتيجية، فرغم كل مظاهر القوة التي تعيشها هاتان الدولتان، لكن امريكا تعيش ازمة اقتصادية ضاغطة ودين يصل الى 43 ترليون دولار،و" اسرائيل" باتت على قناعة بعد السابع من اكتوبر/2023، بأن هناك مخاطر وجودية غير مسبوقة على (دولتها)،وهذا يستدعي بعد ما استطاعتا تحقيقه  من انجاز استراتيجي في إسقاط الدولة والحكم في سوريا،وتفصيل نظام حكم  جديد يخدم مصالحهما ويستجيب لشروطهما وإملاءاتهما،ورغم الضربات العسكرية الكبيرة التي مني بها محور المقاومة حركات ودول،ولكن لم يمكن كل ذلك امريكا و" اسرائيل" من حسم الصراع،هذا الصراع المستمر والمتواصل،يقول بأن امريكا حتى تحافظ على هيبتها وقوتها ودورها في قيادة العالم،و" اسرائيل" في تحقيق حلمها ب" اسرائيل الكبرى" ، فلا مناص ، من القيام بعملية فك وتركيب للجغرافيا العربية والإسلامية على خطوط المذهبية والطائفية والعرقية ،عبر خلق كيانات اجتماعية هشة مرتبطة بأحلاف أمنية وعسكرية مع  "اسرائيل" ،وتقاد اقتصادياً من قبل المركز الرأسمالي العالمي في واشنطن.
 
وبما يمنع القوى الإقتصادية والعسكرية الكبرى ،روسيا والصين ومعهم ايران كقوة اقليمية كبرى ،من إزاحتها عن قيادة العالم،وخلق تعددية قطبية، تقضي على نظام "الدولارة" المالي.
 
ومن هنا أقول بأننا سنقف  أمام عدوان امريكي – "اسرائيلي" متعدد الأشكال ،يتركز في شمال ايران،من أجل اقتطاع جزء من الأراضي الإيرانية،لضمان عدم استقرارها،واحياء فكرة انبعاث دولة كردية ،10 ملايين كردي في ايران و 8 ملايين في العراق و3 ملايين في سوريا و20 مليون في تركيا، وهذا يفتح الطريق نحو اقامة دولة كردية على حساب الجغرافيا التركية والعراقية والسورية، كما هو الحال في الصومال،حيث التمدد " الإسرائيلي هناك" ،وفي اليمن من خلال ما يعرف بالمجلس اليمني الإنتقالي ،وما يجري من تقسيم وتفكيك للجغرافيتين الليبية والسودانية .
 
فلسطين – القدس المحتلة
13/1/2025
[email protected]


أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تحت المطر والنار

ما الذي يفعله الناس في غزة؟
إنهم يسكنون هذا العراء الفاحش في شتاءٍ عاصفٍ وبارد. هذا البرد قاتل، والخيام حملتها الرياح، واختلطت أقدار الناس بالوحل والطين، ولم تسلم عائلة من ويلات الإبادة المستمرة وسط الظروف الجوية القاسية وتتابع المنخفضات التي أغرقت الناس في الوحل كما أغرقتهم بالدم والقصف والموت.
الوقت في غزة مدعاةٌ للحزن والبكاء، والزمنُ اليابسُ يهجم على الناس من كل الجهات في فصول التيه والخيبة والانتكاسة، ومع استمرار المعاناة فإن طاقات الناس على الصبر قد أُنهكت، وتعبت أرواحهم وأجسادهم، ولا حول لهم ولا قوة إلّا هذا الدعاء الصاعد إلى السماء من كل زاوية وكل مخيم في غزة، ولسان الحال: يا رب خفّف وألطف وهوّن علينا مصائرنا.
لا الكلام يصف واقع حالهم، ولا الصمت الآثم يدفئ أجسادهم وأرواحهم المتعبة، وقد أنهكتها سنوات الإبادة، وما وقع عليهم من شرّ وحقد وكراهية، وما يعيشونه هذه الأيام من استمرار لعذابات لم تتوقف ولم تنتهِ، والوعود كلها في مهبّ الريح، والواقع الصعب يثقل همّ الناس، وغزة في أسوأ حال، طاردة للعيش وغير صالحة للحياة. الناس في العراء بلا بيوت ولا مأوى ولا حائط يستندون إليه، أو سقفًا يأويهم تحته.
مرّت ليالٍ قاسية كثيرة عليهم، مثل ليلة الأمس القاسية ببردها ومطرها والرياح الشديدة التي حملت معها خيام النازحين وعصفت بهم، واشتدّ اليأس مع بلوغ المنخفضات الجوية ذروتها في ظل شحّ الغذاء والكساء والدواء، ووسط هذا كله تضاءلت الآمال حول مستقبل الحياة في غزة، والناجون يحملون على كاهلهم معاناتهم التي تشتدّ مع مرور الأيام وتتسع معها فصول العذاب.
فكر بغيرك، نداء محمود درويش الذي لم يرَ ويشهد وقع الإبادة، لكنه كما لو أنه كان يرددها اليوم، "فكر بغيرك، لا تنسى شعب الخيام"، ففي دورة أيام الفلسطيني المثقلة بالمعاناة والخيام وفصول اللجوء، ما يجعل الأيام متشابهة، ولو أن الأفظع ما تعيشه الآن غزة.
طارت خيام النازحين، وحملتها رياح شديدة، وأمطار الشتاء بللت الناس وأغرقتهم وهم في العراء، تحت سماء المطر والقصف، ولا شيء يدثرهم، ولا إنسانية تتدخل لتحميهم، وتمنع عنهم هذه العذابات المستمرة والمتواصلة.
لا شيء يفعله الناس في غزة سوى الصبر، وفي ضمائرهم وقلوبهم حيرة وحزن على ما وصل إليه الحال، وهذا التراخي الدولي والعربي والأممي في وقف المعاناة والمأساة، والتباطؤ في تنفيذ الاتفاق، والتلكؤ في إيجاد الحلول.


أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الرقمية الشكلية في التعليم: قناع الحداثة يخفي جمود البيروقراطية

في زمن تتسابق فيه الأمم نحو "التحول الرقمي"، ويُقدم فيه الابتكار التكنولوجي كعصا سحرية لحل أعقد المشكلات، تبرز ظاهرة "الرقمنة الشكلية" في قطاع التعليم كإنذار أحمر يستدعي وقفة تأمل عميقة. إنها ليست مجرد قصور تقني، بل هي تجسيد صارخ لـ**"الصنمية التكنولوجية"**، حيث تتحول الأدوات الرقمية في مدارسنا وجامعاتنا من وسائل لتعزيز التعلم الحقيقي إلى غايات تُعبد لذاتها، وتُمنح قدرة وهمية على إصلاح منظومة تربوية متآكلة دون الحاجة لإعادة هيكلة جوهرية [1].

تخيلوا معي مشهداً مألوفاً: مؤسسة تعليمية تتباهى بمنصاتها الرقمية المتطورة، وشاشاتها اللامعة، وتطبيقاتها التفاعلية. للوهلة الأولى، تبدو وكأنها قفزت إلى المستقبل. لكن، عند التدقيق، نكتشف أن هذه الواجهة البراقة تخفي خلفها جسداً تعليمياً يعاني من تصلب الشرايين البيروقراطية، وعقلاً إدارياً لا يزال أسيراً لمنطق الماضي. هنا، يفضل القائمون على الأمر المظهر على الجوهر، والوهم على الواقع، في استعراض رقمي لا يخدم العملية التعليمية بقدر ما يخدم صورة المؤسسة.

هذا الواقع المرير يجد تفسيره العميق في مفهوم "الأنطولوجيا البيروقراطية" الذي قدمه الفيلسوف البريطاني مارك فيشر. ففي ظل هذه الأنطولوجيا، لا يُعتبر العمل التعليمي قد "وُجد" أو اكتمل إلا إذا تم تسجيله في نظام إلكتروني، أو تحويله إلى "مقياس" رقمي قابل للقياس [4]. يصبح الرقم، لا الفعل التعليمي ذاته، هو معيار الوجود والحقيقة. فالمعلم قد يقضي ساعات طويلة في إدخال البيانات وتقييم الطلاب إلكترونياً، لا لأن ذلك يعزز التعلم، بل لأن "الواقع" في نظر النظام هو تلك البيانات المدخلة، لا المعرفة التي اكتسبها الطالب أو المهارة التي صقلها. هنا، يطغى "الكم" على "الكيف"، ويتحول جوهر التعليم إلى مجرد بيانات قابلة للتسجيل والتحليل.

يرتبط هذا المنطق بما يسميه فيشر "أنطولوجيا الأعمال"، وهي الفرضية التي تحول كل قطاعات الحياة، بما فيها التعليم، إلى نموذج شركة تسعى لتحقيق الأرباح والأهداف الكمية [4]. فالمؤسسة التعليمية، بدلاً من التركيز على بناء الإنسان وتنمية الفكر النقدي، تسعى لتحقيق "أرقام معينة" في نسب النجاح، أو عدد الخريجين، أو التصنيفات العالمية. هذه الأرقام، لا جودة التعليم، هي ما يمنحها الشرعية والوجود في عيون الجهات المانحة والرقابية. إنها "العطالة الإدارية" المتجذرة، التي تتخفى خلف "البيروقراطية الخوارزمية"، لتعيد إنتاج نفس التعقيدات القديمة، ولكن هذه المرة بلمسة رقمية خادعة

<<<<<<<<<<<<
 
هذا الوضع يؤدي إلى "انعدام الأمن الأنطولوجي" على مستوى الطالب والمعلم والمؤسسة. فالطالب يشعر بالضياع لأن قيمته أصبحت مرتبطة بمعايير رقمية متغيرة، مما يجعل "ذاته المتعلمة" الحقيقية مخفية خلف جبل من الدرجات والبيانات.
.<<<<<<<<<<<<<<

الأمثلة على هذه المهزلة التعليمية لا حصر لها. فكم من "منصة تعليمية ذكية" تطلب من الطالب رفع واجبات بصيغة معينة، ليتم بعد ذلك طباعتها يدوياً من قبل المعلم لتصحيحها، ثم إعادة مسحها ضوئياً لتخزينها رقمياً في أرشيف آخر؟ وكم من نظام "تقييم إلكتروني" يوجه الطالب إلى "كاهن رقمي" (المشرف الأكاديمي) يطلب منه نفس البيانات التي أدخلها للتو، ولكن هذه المرة عبر بريد إلكتروني أو تطبيق مراسلة، في طقس بيروقراطي لا يخدم سوى استمرار الطقس نفسه؟ هذه ليست رقمنة للتعليم، بل هي "تحول هيكلي زائف"، يضاعف من "العبء الإداري الرقمي" على المعلم والطالب، ويحول التكنولوجيا إلى أداة لتغليف البيروقراطية التعليمية القديمة بثوب جديد، لا يغير من جوهرها شيئاً [3].

هذا الوضع يؤدي إلى "انعدام الأمن الأنطولوجي" على مستوى الطالب والمعلم والمؤسسة. فالطالب يشعر بالضياع لأن قيمته أصبحت مرتبطة بمعايير رقمية متغيرة، مما يجعل "ذاته المتعلمة" الحقيقية مخفية خلف جبل من الدرجات والبيانات. والمعلم يفقد بوصلته التربوية، ويتحول إلى مجرد مدخل بيانات، مطارداً لأرقام لا تعكس فعاليته الحقيقية. والمؤسسة التعليمية، تفقد رسالتها السامية، وتصبح غارقة في مطاردة التصنيفات والمؤشرات التي لا تعكس جودة التعليم أو تأثيره الحقيقي على المجتمع [4].

نظرية القناع التقني للعطالة الإدارية في التعليم:

لتفسير هذه الظاهرة، أقترح "نظرية القناع التقني للعطالة الإدارية في التعليم". هذه النظرية ترى أن الرقمنة الشكلية ليست مجرد فشل عارض، بل هي استراتيجية ضمنية، واعية أو غير واعية، تستخدمها المؤسسات التعليمية ذات الجمود الهيكلي لإنشاء طبقة متطورة من التمويه الرقمي. يهدف هذا التمويه إلى إخفاء المقاومة الجوهرية للتغيير التربوي الحقيقي، وصرف الانتباه عن القصور البنيوي في العمليات التعليمية والإدارية، وتقديم وهم الكفاءة والتقدم للمجتمع والجهات الرقابية. فالواجهة الرقمية الحديثة هنا لا تعمل كأداة للتحسين، بل كـ"ستار دخان سيبراني" يحجب الرؤية عن تعقيدات الخلفية البيروقراطية التعليمية، ويسمح باستمرار الممارسات القديمة تحت غطاء التجديد التقني. إنها آلية دفاعية للمؤسسات التعليمية التي تفتقر إلى الإرادة الحقيقية للتحول، فتستعيض عن التغيير الجذري بـ"الرقمنة التجميلية".

نحو "التحول الرقمي الأنطولوجي الشامل في التعليم":

لمواجهة هذه التحديات، لا بد من تبني "التحول الرقمي الأنطولوجي الشامل في التعليم"، الذي يتجاوز الرقمنة السطحية ليركز على إعادة بناء الوجود التعليمي ذاته. يقوم هذا التحول على ثلاثة مرتكزات:

1    التفكيك الأنطولوجي للبيروقراطية التعليمية: يجب تفكيك المفاهيم الأساسية للبيروقراطية التعليمية التقليدية قبل رقمنتها. ما هو الوجود الحقيقي للتعلم؟ وكيف يمكن إعادة تصميمه من الصفر في بيئة رقمية، بدلاً من مجرد نقل الوجود الورقي إلى شاشة؟
2    الرقمنة كعامل تمكين للسيولة التربوية: يجب أن تكون الرقمنة محفزاً لإنشاء "سيولة تربوية"، حيث تكون العمليات التعليمية مرنة، قابلة للتكيف، وموجهة نحو تحقيق القيمة الحقيقية للطالب والمعلم، لا نحو استهلاك الإجراءات. هذا يتطلب تبني منهجيات Agile و Lean في تصميم المناهج والخدمات التعليمية الرقمية.
3    تأهيل "المواطن الرقمي المتعلم" و"المعلم الرقمي الممكن": التحول الحقيقي يمتد إلى البشر. يجب تأهيل الطلاب والمعلمين ليكونوا "مواطنين رقميين متعلمين" و"معلمين رقميين ممكنين"، يمتلكون الوعي والمهارات اللازمة للتفاعل بفعالية مع البيئة الرقمية، والمساهمة في تطويرها، بدلاً من أن يكونوا مجرد مستهلكين سلبيين أو حراس أمناء على البيروقراطية التعليمية القديمة.

إن التحول الرقمي الحقيقي في التعليم ليس مجرد استثمار في التكنولوجيا، بل هو استثمار في إعادة تعريف العلاقة بين الطالب والمعلم والمؤسسة التعليمية والمجتمع، وفي بناء ثقافة تنظيمية تحتفي بالابتكار والتبسيط والشفافية. فالمستقبل لا يكمن في تجميل الماضي بأدوات الحاضر، بل في بناء مستقبل تعليمي جديد يستفيد من إمكانات التكنولوجيا لتحقيق قيمة إنسانية ومعرفية حقيقية.

المراجع:

[1] Miconi, A. (2024). On Digital Fetishism: A Critique of the Big Data Paradigm. Critical Sociology, 50(1), 107-122. Retrieved from https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/08969205231202873 [2] Zalnieriute, M. (2023). Against Procedural Fetishism: A Call for a New Digital Constitution. SSRN. Retrieved from https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=4624702 [3] Peeters, R. (2023). Digital administrative burdens: An agenda for analyzing the citizen experience of digital bureaucratic encounters. Perspectives on Public Management and Governance, 6(1), 7-21. Retrieved from https://academic.oup.com/ppmg/article-abstract/6/1/7/7008959 [4] Fisher, M. (2009). Capitalist Realism: Is There No Alternative?.

صحة

الأربعاء 14 يناير 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

احذر من نقص هذا الفيتامين.. أعراض صامتة تُهدّد صحة جسمك

هل سمعت يومًا عن "النياسين" المعروف أيضًا باسم فيتامين "ب-3"؟ يُعدّ أحد الفيتامينات الثمانية التابعة لمجموعة "ب"، ويلعب دورًا أساسيًا في تحويل الطعام إلى طاقة يستفيد منها جسم الإنسان في مختلف وظائفه الحيوية. وفقًا لمصادر، تشمل أبرز مصادر "النياسين" ما يلي: الخميرة الحليب اللحوم الحبوب كما يتوفر بشكل طبيعي في الأسماك، والدواجن، والأرز، والفول السوداني، والبطاطس، وبذور دوار الشمس، والشمندر، بحسب مصادر.

يمكن تناول "النياسين" أيضًا كمُكمّل غذائي، إذ يُعتبر آمنًا عند استخدامه بكميات مُعتدلة. ويُوصى الرجال البالغين بجرعة يومية تبلغ 16 مليغرامًا، في حين تُوصى النساء البالغات غير الحوامل بجرعة يومية قدرها 14 مليغرامًا.

أوضحت مصادر أن "النياسين" يتمتّع بعدد من الفوائد الصحيّة لجسم الإنسان، من بينها:

خفض ضغط الدم وجدت دراسة أن مستويات "النياسين" المرتفعة قد تُساعد في الوقاية من حالات ارتفاع ضغط الدم.

تعزيز صحة الجلد تشير بعض الأدلة إلى أن "النيكوتيناميد"، وهو أحد أشكال فيتامين "ب-3"، قد يساعد في حماية الجلد من أضرار أشعة الشمس وتقليل خطر الإصابة بسرطان الجلد.

دعم صحة الدماغ أظهرت بعض الأبحاث وجود علاقة محتملة بين الحصول على كمية كافية من "النياسين"، وتحسين الذاكرة، وصحة الدماغ لدى كبار السن. كما وجدت مراجعة أن "النياسين" قد يوفر بعض الحماية ضد الخرف ومرض الزهايمر.

نقص النياسين يتسبب نقص "النياسين" في النظام الغذائي، أو عند فشل الجسم في امتصاصه بشكل صحيح، في الإصابة بمرض "بلاغرا"، وفقًا لمصادر. تشمل أبرز أعراضه ما يلي: الأوهام أو الارتباك العقلي الإسهال الضعف العام فقدان الشهية آلام في البطن التهاب الأغشية المخاطية في المقابل، أوضحت مصادر أن الجرعات العالية من مُكمّلات "النياسين" قد تُسبّب ما يلي: احمرار الجلد والدوخة الحكة اضطرابات المعدة والقيء آلام في البطن ليونة البراز النقرس تلف الكبد اضطرابات في مستوى السكر بالدم رغم فوائده العديدة، إلا أنه ليس جميع الأشخاص بحاجة إلى مُكمّلات "النياسين"، لذلك من الأفضل اتباع توجيهات اختصاصي الرعاية الصحيّة فقط.

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الإبادة: كيف تُصاغ الشرعية الفلسطينية خارج إرادة الشعب؟

لم تتحول الإبادة التي تعرّض لها قطاع غزة إلى لحظة مساءلة سياسية أو مراجعة وطنية شاملة، بل جرى توظيفها سريعًا كمدخل لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني من الخارج. فبينما لا يزال الفلسطينيون عالقين تحت الركام والتهجير وانهيار شروط الحياة، تُدار مرحلة “ما بعد الحرب” بمنطق دولي–أمني لا يرى في الشعب الفلسطيني مصدرًا للشرعية، بل كتجمع سكاني ينبغي ضبطه وإدارته.

في هذا السياق، تتحرك كلٌّ من السلطة الفلسطينية وحركة حماس داخل منطق متقارب، رغم تناقض خطابيهما: البحث عن شرعية خارجية تضمن البقاء أو العودة إلى المشهد السياسي، ولو على حساب الإرادة الشعبية والوحدة الوطنية. وهكذا، تُعاد صياغة الشرعية الفلسطينية بعد الإبادة لا باعتبارها تعبيرًا عن خيارات الناس، بل كمنتج سياسي تُحدِّد شروطه الدول الكبرى.

تواصل السلطة الفلسطينية إعادة إنتاج نموذج مألوف في المنطقة، حيث تُستمد الشرعية من الخارج لا من المجتمع. فالسلطة اليوم تتحرك داخل إطار دولي تُعاد فيه صياغة دورها ووظيفتها تحت إشراف أميركي وأوروبي وعربي، وبموافقة إسرائيلية ضمنية ترى في استمرارها بصيغتها الضعيفة ضمانة لإدارة الصراع دون حل جذري. في هذا السياق، لا يتعامل المجتمع الدولي مع السلطة بوصفها ممثلًا لإرادة الشعب الفلسطيني، بل باعتبارها “شريكًا قابلًا للتعديل” في ترتيبات ما بعد الحرب.

أما ما يُسمّى بـ“الإصلاحات”، فلا يُمكن فهمه بوصفه مسارًا إداريًا أو ماليًا محايدًا، بل كمشروع سياسي متكامل لإعادة تأهيل السلطة وظيفيًا وفق اشتراطات أمنية واضحة: ضبط الأمن، منع المقاومة، إدارة السكان، وبناء مؤسسات قادرة على التنفيذ دون اعتراض. ورغم التنازلات المتراكمة، لا يبدو الخارج مكتفيًا، بل يدفع نحو مزيد من الارتهان، في علاقة أقرب إلى الابتزاز السياسي منها إلى أي عملية إصلاح حقيقية.

في المقابل، تتحرك حركة حماس ضمن المنطق ذاته، وإن بأدوات مختلفة. فبعد الإبادة والدمار الواسع، تسعى الحركة إلى إعادة تموضعها كفاعل سياسي لا يمكن تجاوزه، عبر محاولة انتزاع اعتراف خارجي يضمن لها موقعًا في النظام السياسي القادم. ورغم خطابها الرافض للوصاية الدولية، إلا أن سلوكها العملي يشير إلى سعي واضح لشرعية خارجية، في ظل تدخل دولي غير مسبوق في تفاصيل الحكم والإدارة والأمن.

وتعكس بعض تصريحات قيادات حماس، ومنها تلك التي بدت كمناشدة مباشرة للإدارة الأميركية، حجم التحول الذي فرضته الإبادة: من خطاب التحدي إلى خطاب البحث عن موقع داخل معادلة تُصاغ خارج فلسطين. وهو تحول لا يمكن فصله عن واقع أن مستقبل غزة بات رهينة ترتيبات دولية، لا إرادة أهلها.

بهذا المعنى، يبدو المشهد الفلسطيني بعد الإبادة وكأنه يُدار بالكامل من خارج الحدود. فالولايات المتحدة تسعى إلى تحديد شكل المرحلة المقبلة: من يحكم غزة، كيف تُعاد إعمارها، وما نوع السلطة التي تحصل على “الضوء الأخضر”. أوروبا تطرح نفسها ممولًا مشروطًا بـ“الانضباط السياسي”، فيما تبقى إسرائيل، رغم كونها منفذة الإبادة، الطرف الأكثر تأثيرًا، عبر سعيها لضمان أن أي سلطة مستقبلية ستعمل ضمن حدود مفهومها للأمن، وبما يمنع عودة المقاومة بأشكالها كافة.

في هذا المناخ، تتحول الشرعية إلى سلعة تُدار في القنوات الخلفية: ترميم للسلطة بوجوه جديدة، أو إدماج مشروط لحماس في معادلة الحكم، طالما التزم الطرفان بما يُطلب منهما. أما الفلسطينيون — الناجون من الموت والتهجير والدمار — فهم آخر من يُسأل عن مستقبلهم.

الأخطر أن هذه الصياغات لا تكتفي بإقصاء الإرادة الشعبية، بل تعيد رسم حدود الممكن الفلسطيني: سلطة بلا سيادة، فصائل بشرعية مشروطة، وعملية سياسية مُفرَّغة من مضمونها الديمقراطي والأخلاقي. وبدل أن تكون مرحلة ما بعد الإبادة لحظة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس المشاركة والمساءلة، تتحول إلى لحظة يُصادر فيها حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم وصياغة مستقبلهم.

إن الإبادة التي عاشها قطاع غزة لم تتحول إلى لحظة مساءلة فعلية، لا داخليًا ولا دوليًا. فقد بقيت المسافة الفلسطينية بين قوى القرار والمؤسسات الوطنية واضحة، فيما لم يُعتَرَف بالمسؤوليات عن ما جرى خلال العامين الماضيين، ولم تُحاسب أي جهة على تراكم الإخفاقات السابقة التي أضعفت السلطة الفلسطينية وفتحت المجال أمام الهيمنة الدولية. وهكذا، تحوّل غياب المحاسبة والاعتراف بالخطأ إلى شرط أساسي لإعادة إنتاج التبعية، وحُوّل أي مشروع وطني ممكن إلى مجرد إدارة للوجود الفلسطيني وفق معايير القوى الخارجية. وفي النهاية، تظل الشرعية الفلسطينية محكومة بالموافقة الدولية لا بإرادة الشعب، ويستمر المشروع الوطني في التراجع أمام تراكم الفشل والابتزاز السياسي.

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تغيير الأنظمة بين إرادة الشعوب وإرادة واشنطن...

في مقاله المعنون «تغيير النظام ما بين إرادة الشعب وإرادة واشنطن»، المنشور بتاريخ 13 يناير، يطرح الصديق د. إبراهيم أبراش إشكالية سياسية وقانونية شديدة الأهمية، تتجاوز الحالة الإيرانية الراهنة لتلامس جوهر ما شهدته المنطقة من تجارب تغيير أنظمة، وتضعنا أمام سؤال مركزي: متى يكون التغيير تعبيرًا عن إرادة شعبية سيادية، ومتى يتحوّل إلى أداة تدخل خارجي تعيد إنتاج التبعية بدل التحرر؟
ينطلق د. أبراش من تحذير واضح مفاده أن أي تدخل أمريكي يُقدَّم بوصفه دعمًا للحراك الشعبي، ينتهي عمليًا إلى تقويض هذا الحراك.
فحين تسقط الأنظمة بفعل القوة الخارجية، لا تُنسب شرعية التغيير إلى الشعوب، بل إلى القوى المتدخلة، ما يجعل النظام البديل أسيرًا لإرادتها السياسية والاقتصادية، ويقوّض مبدأ السيادة الوطنية الذي يُعد ركنًا أساسياً في القانون الدولي.
وتؤكد التجارب التي استحضرها المقال هذه القاعدة بجلاء.
ففي العراق عام 2003، لم يؤدِّ التدخل العسكري الأمريكي إلى انتقال ديمقراطي، بل إلى تفكيك الدولة ومؤسساتها، وفرض وصاية سياسية وأمنية ما زالت تداعياتها قائمة.
وفي ليبيا، أسهم تدخل حلف شمال الأطلسي في إسقاط النظام، لكنه لم يُنتج دولة وطنية مستقرة، بل فتح الباب أمام الفوضى والانقسام وصراع النفوذ. وحتى في الحالة السورية، ورغم عدم سقوط النظام رسميًا، فإن تعدد التدخلات الخارجية أدى عمليًا إلى إضعاف السيادة وتحويل البلاد إلى ساحة صراع مفتوح، بما يؤكد أن التدخل الخارجي لا يصنع تحررًا ولا استقرارًا.
غير أن أخطر إسقاطات هذه القاعدة، وأكثرها اتصالًا بالواقع الفلسطيني، تتجسد اليوم في قطاع غزة. فالنماذج المطروحة أمريكيًا وإسرائيليًا لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب لا تستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بل تهدف، كما يحذّر د. أبراش، إلى إقصاء منظمة التحرير الفلسطينية، وتفريغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها السياسي والقانوني.
إن النموذج المقترح لغزة لا يقوم على إنهاء الاحتلال أو إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، بل على تحويل القطاع إلى كيان منزوع السيادة، يُدار أمنيًا وإنسانيًا، ويخضع لشروط التمويل والرقابة الخارجية. وهو مسار يشكّل انتهاكًا صريحًا لمبدأ وحدة الأرض الفلسطينية، وضربًا لأسس المشروع الوطني، عبر تكريس الانقسام، وإضعاف منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي والوحيد، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني يُدار من الخارج.
إن مواجهة هذا المسار لا تكون بالشعارات أو بردود الفعل المؤقتة، بل بإعادة الاعتبار لمرتكزات العمل الوطني الفلسطيني: وحدة التمثيل، استقلال القرار، إصلاح وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، ورفض أي صيغة مفروضة خارج إطار الشرعية الوطنية والدولية.
فالتغيير الذي لا ينبع من الإرادة الوطنية الجامعة، ولا يستند إلى برنامج سياسي واضح، لن يكون إلا أداة في يد الاحتلال وحلفائه.
خلاصة القول، كما يخلص مقال د. إبراهيم أبراش، أن أخطر ما يواجه الشعوب ليس فقط بقاء الأنظمة أو سقوطها، بل اختطاف عملية التغيير ذاتها.
 وفي الحالة الفلسطينية، فإن معركة غزة اليوم ليست معركة إدارة مؤقتة، بل معركة الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني ومنع تصفيته الناعمة تحت عناوين “الحلول البديلة”.
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

كفاح العويوي… الغائب الحاضر في زمن الاستحقاق الوطني

في ذكرى رحيل القائد الوطني الفلسطيني كفاح العويوي، لا نستحضر اسمًا أو سيرة فحسب، بل نستشعر فراغًا وطنيًا يتجلى اليوم بوضوح أكبر من أي وقت مضى. فغيابه لم يكن غياب فرد، بل غياب نموذج قيادي نفتقده ونحن نقترب من استحقاقات مفصلية، في مقدمتها انتخابات البلديات والمؤتمر الثامن لحركة فتح، في ظل حالة من الارتباك والتيه التنظيمي والوطني.

كان كفاح العويوي يؤمن بأن القيادة مسؤولية لا موقع، وبأن التنظيم فعل مؤسسي حي، لا شعارًا يُرفع. وخلال قيادته لحركة فتح في المدينة، عمل بوضوح وإصرار على تصويب مسار المؤسسات، والانتقال من إدارة الواقع القائم إلى تغييره، ومن الجمود إلى البناء والتجديد. لم يساوم يومًا على الديمقراطية، ولم يتعامل معها كخطاب سياسي، بل كممارسة فعلية. أعلن برنامجًا واضحًا لإعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية، وأصر على إجراء الانتخابات في البلديات والنقابات والاتحادات التي غابت لعقود طويلة. ورغم صعوبة الطريق وكثرة التحديات، اختار المواجهة وتحمل المسؤولية بدل الهروب أو التبرير.

وقد أسهمت هذه الرؤية في إحداث حالة ديمقراطية نادرة، أفرزت قيادات جديدة، وأعادت الحياة إلى مؤسسات أنهكها الإقصاء والتهميش. كان يؤمن بأن بناء المؤسسات هو المدخل الحقيقي لحماية المشروع الوطني، وبأن تجديد الدماء شرطٌ أساسي لاستمرار الفكرة، لا احتكارها.

اليوم، ومع اقتراب الانتخابات البلدية، تشعر الخليل ومعها الوطن بحاجةٍ متجددة إلى هذا النموذج القيادي. نفتقد وضوحه وجرأته، وقدرته على الجمع بين الصلابة السياسية والبعد الإنساني، ونفتقده في لحظة تحتاج فيها الحركة إلى من يعيد البوصلة، ويمنح الكادر الثقة، ويحوّل القلق إلى فعل منظم ومسؤول.

ورغم الغياب، يبقى حضوره قائمًا في الوعي الجمعي، وفي كل نقاش جاد حول معنى القيادة ودورها. حضوره يتجلى كلما التبس الطريق أو ضاق الأفق، وتبقى سيرته شاهدًا على الفرق بين من يدير الأزمات ومن يصنع الحلول.

رحم الله كفاح العويوي،
فقد غاب جسدًا، وبقي أثرًا،
وبقي سؤاله حاضرًا في وجدان الجميع:
كيف نبني وطنًا بلا مؤسسات؟
وكيف نُجدد حركة بلا ديمقراطية؟

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات القادم ... في إيران

دائمًا الحدث الإيراني يستقطب اهتمام وقلق الكبار في شرق وغرب العالم .. لأن إيران ليست فنزويلا فهي لا تقع في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة حيث التحرك "مسافة السكّة" كما يقولون، وإنما تقع في قلب أهم إقليمين نفطيين في العالم هما إقليم الشرق الأوسط ذو الرمال المتحركة ومضيق هرمز مفتاح الاقتصاد العالمي، وإقليم وسط آسيا حيث بحر قزوين الذي يمتلك احتياطات عالمية هائلة في النفط حسب وزارة الطاقة الامريكية ويحتل المرتبة الرابعة بعد روسيا وإيران وقطر بحجم احتياطه من الغاز الطبيعي.  كما أن إيران امبراطورية سابقة ودولة عقائدية ذات مشروع توسعي، صحيح تم تحجيمه حاليا بسبب المتغيرات السياسية الجديدة لكن هذا لا يمنع أن النمط السلوكي التاريخي الإيراني يميل للتوسع  واقتناص الفرص والبحث عن مكامن الضعف في الدول المجاورة لملء الفراغ بمجرد حدوثه. فضلا على ان الحدث الإيراني يرتبط دوماً بعلاقة ثلاثية جدليه أطرافها امريكا واسرائيل وإيران. ولهذا تزدحم كبريات الصحف العالمية والقنوات الفضائية بتحليلات حول مآلات الوضع الإيراني بعد التهديدات الأمريكية المتلاحقة. ولعل الأبرز مما قرأت مقال بعنوان " لا خيارات جيدة لترامب في إيران"  للمراسل السابق لمجلة تايم الأمريكية  "بوبي جوش" ومحلّلها الجيواستراتيجي الحالي يتحدث فيه عن ثلاث سيناريوهات عسكرية لا يمكن للولايات المتحدة إلا أن تتحرك في محيطها :
الاول: ضربة رمزية وسمّاها "ضربات دعائية" عبارة عن سيناريو مكرر ليلة واحدة من الضربات لمنشأة بحرية أو مركز للحرس الثوري يسمح للجميع بالمضي قدما من أجل الضرورات السياسية، حيث يعود كل شيء بعدها كما كان. هذه الضربات الدعائية لا تحقّق شيئا ولا تحطّم خامنئي ولا تمنع النظام من اعتقال المتظاهرين، بل بالعكس تترك رسالة للشعب عنوانها: أنتم وحدكم !  وتسمح للنظام بتعزيز روايته بأن المظاهرات مؤامرة.
السيناريو الثاني: اغتيال خامنئي وهو ما يعتقد جوش أنه سيخلّف صراعًا محمومًا على السلطة يحوز فيه الحرس الثوري الإيراني على الأفضلية لأنّه الأقوى والأكثر تنظيمًا وتماسكًا. والناتج ولادة نظام اكثر وحشية في الداخل، ومن الراجح جدا أن السلطة الإيرانية القادمة ستقوم بعقد صفقة مع أمريكا بشأن كل شيء الملف النووي والحد من المغامرات والمؤامرات الإقليمية وتركز على أحكام السيطرة على الداخل .
أما السيناريو الثالث فهو حملة عسكرية مستمرة،  ليست دعائية وإنّما فعلية. ضرب مراكز القيادة ومستودعات الأسلحة وقطع الاتصالات بين مراكز القوى لإعطاء المتظاهرين الفرصة للضغط . والمفارقة هناـــ بحسب جوش ـــــ أنه كلما نجحت الخطة كلما زاد خطر الفوضى. والناتج في النهاية  دولة شبيهة باليمن او ليبيا تشهد انقسامات عرقية وطائفية في ظل غياب معارضة منظمة لملء الفراغ .
لا اختلف مع جوش في إمكانية تحقيق واحد من  السيناريوهات السابقة، لكن التدخل لنصرة المتظاهرين مسألة فيها شك كبير. فالأزمة الداخلية الحالية في إيران ليس الاولى من نوعها، كما أن رد الفعل الأمريكي من أجل دعم المتظاهرين  ليس جديدا فكل الخيارات دائما مطروحة على طاولة البيت الأبيض منذ عهد ريجان وحتى اليوم لكن هل حدث ذلك فعلا؟ هل يمكن تحقيق الحرية للشعب الإيراني بضربات جوية من السماء؟.
المفارقة في العلاقة الامريكية الإيرانية الجدلية أن المفاوضات السرية بين الطرفين تبدأ في اللحظات التي ينتظر عندها العالم إشارة الحرب.. ودعونا لا ننسى أن الولايات المتحدة قدمت أكبر مساعدة لإيران في تاريخها عندما أسقطت ألد أعدائها خصومة وتهديداً : نظام صدام حسين في العراق، ومهّدت لها الطريق  لملء الفراغ في العراق، ومنه للتمدد في بلاد الشام حتى اليمن.

اقتصاد

الأربعاء 14 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

البتكوين يحافظ على استقراره النسبي حول حاجز الـ 67 ألف دينار رغم التراجع الطفيف

شهدت أسواق العملات الرقمية، يوم الأربعاء، الموافق الرابع عشر من كانون الثاني لعام 2026، حالة من الاستقرار النسبي المائل إلى الهدوء الحذر، حيث سجلت أسعار البتكوين (Bitcoin) تغيرات طفيفة ضمن نطاقات ضيقة، وسط ترقب المستثمرين لمؤشرات اقتصادية عالمية جديدة.

ووفقا لأحدث بيانات التداول الفورية، بلغ سعر عملة البتكوين 67,412.15 دينارا أردنيا، مسجلا بذلك تراجعا هامشيا بلغت قيمته 78.36 دينارا، أي ما يعادل نسبة 0.12% مقارنة بسعر الإغلاق لليوم السابق. ويعكس هذا الأداء تماسك العملة المشفرة الأكبر عالميا فوق مستويات دعم فنية هامة، رغم ضغوط البيع الخفيفة التي طرأت خلال ساعات التداول الأولى.

ويرى محللون ماليون أن هذا الانخفاض الطفيف الذي لم يتجاوز عشر النقطة المئوية يعد "حركة تصحيحية طبيعية" أو ما يسمى في عرف المتداولين بـ "التقاط الأنفاس"، بعد محاولات العملة كسر حواجز سعرية أعلى خلال الأيام الماضية. ويشير الخبراء إلى أن بقاء السعر فوق حاجز الـ 67,400 دينار يعد مؤشرا إيجابيا على المدى القصير، حيث يفضل كبار المستثمرين (الحيتان) الاحتفاظ بأصولهم بدلا من تسييلها عند هذه المستويات، مما يمنع انزلاق السعر بشكل حاد.

يأتي هذا السعر (67,412.15 JOD) في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التذبذب بين الأصول الخطرة (كالعملات الرقمية) والملاذات الآمنة. ويراقب المتداولون عن كثب سياسات البنوك المركزية الكبرى حول أسعار الفائدة، حيث إن أي إشارة لتخفيف التشديد النقدي قد تدفع بالبتكوين لاختراق مستويات 68 ألف دينار وما فوقها.

وعلى صعيد التحليل الفني، يواجه البتكوين مقاومة عند نطاق 67,800 دينار، وفي حال نجاحه في تجاوزها خلال تداولات المساء، فقد نشهد ارتدادا إيجابيا يمحو خسائر الصباح.

أما في حال زادت حدة الهبوط، فإن مستوى الدعم الرئيسي يقع عند 67,000 دينار، وهو خط الدفاع الأول لمنع مزيد من التراجع. ويبقى سوق العملات المشفرة شديد التقلب، وينصح المستثمرون دائما بتوخي الحذر ومتابعة الأخبار العالمية اللحظية التي قد تؤثر بشكل مباشر على حركة الأسعار، سواء بالارتفاع أو الهبوط.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر تكشف لـ"القدس" أسماء لجنة غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

 كشفت مصادر مطلعه لـ"القدس" عددًا من الأسماء التي ستتولى مهام العمل في إطار لجنة غزة التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عزمه على الإعلان عنها خلال الأيام القادمة.

ومن بين الأسماء الواردة في القائمة: "علي شعث، والذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، والمحامية هناء ترزي، وسميرة حلس، وبشير الريس، وسامي نسمان، وهاني المغني.

ومن المتوقع أن تباشر اللجنة عملها فور الإعلان عنها رسميا برئاسة نيكولاي ميلادنوف الذي سيتخذ من دبي مقرا له.

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب للإيرانيين: استمروا في الاحتجاج ...المساعدة قادمة

واشنطن – سعيد عريقات

في تصعيد لافت يعكس تحوّلاً حاداً في الخطاب الأميركي تجاه طهران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إلغاء جميع قنوات التواصل مع المسؤولين الإيرانيين على خلفية القمع العنيف الذي تواجه به السلطات الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ أواخر الشهر الماضي، موجهاً رسالة مباشرة إلى الإيرانيين قال فيها: "استمروا في الاحتجاج... المساعدة قادمة في طريقها".

ولم يقدّم ترمب أي توضيحات بشأن طبيعة هذه "المساعدة"، مكتفياً برسائل مشحونة عبر منصة "تروث سوشيال"، دعا فيها المتظاهرين إلى "السيطرة على مؤسساتهم"، وحثهم على "حفظ أسماء القتلة والمعتدين"، في لهجة بدت أقرب إلى التحريض السياسي منها إلى الدبلوماسية التقليدية. وجاء هذا الموقف بعد أيام فقط من تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي أشار فيها إلى رغبة إيرانية في فتح باب التفاوض مع واشنطن، عقب تهديده بشن ضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية.

هذا التحوّل المفاجئ في الموقف الأميركي أثار تساؤلات واسعة حول نوايا البيت الأبيض وحدود تدخله المحتمل، لا سيما أن ترمب سبق أن لوّح مراراً باستخدام القوة العسكرية إذا ثبت أن طهران تستخدم "القوة المميتة" ضد المتظاهرين. ومع ذلك، امتنع الرئيس عن الإعلان عن قرار نهائي، مؤكداً أنه ما زال يتشاور مع فريقه للأمن القومي لتقييم حجم الخسائر البشرية وحجم الاعتقالات.

وقال ترامب إن الأرقام المتداولة عن أعداد القتلى "كبيرة وصادمة"، مشيراً إلى أنه تلقى "خمسة تقديرات مختلفة" حول الضحايا، دون أن يتمكن من التحقق من رقم دقيق. غير أن منظمات حقوقية، وعلى رأسها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، أفادت بمقتل أكثر من 2000 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 كانون الأول 2025 ، معظمهم من المدنيين، إضافة إلى اعتقال ما يزيد على 16,700 متظاهر في مختلف أنحاء البلاد.

في المقابل، ردّت طهران بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي. إذ بعث السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، برسالة رسمية إلى مسؤولي المنظمة الدولية، وصف فيها خطاب ترمب بأنه "تدخلي ومتهور"، ويتضمن تحريضاً مباشراً على زعزعة الاستقرار والعنف، ويمسّ بسيادة إيران وسلامتها الإقليمية وأمنها القومي.

وتواصل وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بث تسجيلات اعتراف لمحتجين، بلغ عددها ما لا يقل عن 97 مقطعاً، يظهر فيها المتظاهرون وهم يعربون عن "ندمهم" ويتحدثون عن "مؤامرات خارجية" تقف وراء الاحتجاجات، مع إشارات متكررة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوق الإنسان المتواجدة في الغرب ، تؤكد أن هذه الاعترافات انتُزعت تحت الإكراه، في أسلوب اعتاد عليه التلفزيون الرسمي الإيراني، لكن بوتيرة غير مسبوقة.

ورغم التصعيد في لهجته، تهرّب ترمب من الإجابة المباشرة عندما سُئل عن طبيعة المساعدة التي وعد بها الإيرانيين، مكتفياً بالقول: "عليكم أن تكتشفوا ذلك بأنفسكم". إلا أن إدارته بدأت فعلياً دراسة خيارات متعددة، تتراوح بين الضغط الدبلوماسي المشدد، وفرض عقوبات اقتصادية جديدة، وصولاً إلى خيارات عسكرية "قوية للغاية"، بحسب تعبير الرئيس.

وفي هذا السياق، أعلن ترمب عزمه فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران، في خطوة من شأنها توسيع دائرة المواجهة لتشمل قوى اقتصادية كبرى مثل الصين وروسيا وتركيا والإمارات. في المقابل، حذرت إيران من أن أي تدخل عسكري أمريكي سيجعل القوات الأمريكية والإسرائيلية "أهدافاً مشروعة".

وتتزامن هذه الأزمة مع انشغال إدارة ترمب بسلسلة ملفات دولية شائكة، من غزة وأوكرانيا، إلى فنزويلا، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة واشنطن على خوض مواجهة مفتوحة جديدة. ومع ذلك، يرى ناشطون ومعارضون إيرانيون مثل "مجاهدي خلق" أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لإضعاف النظام الحاكم، في ظل احتجاجات تُعد الأكبر منذ سنوات، اندلعت بسبب انهيار العملة وتحوّلت إلى تحدٍ مباشر لسلطة المرشد الأعلى علي خامنئي.

ويحمل خطاب ترمب للإيرانيين مزيجاً معقداً من الرسائل السياسية، فهو من جهة يرفع سقف التوقعات الشعبية داخل إيران، ومن جهة أخرى يترك عمداً مساحة غموض واسعة حول طبيعة التدخل الأميركي. هذا الغموض قد يكون مقصوداً لزيادة الضغط النفسي على النظام الإيراني، لكنه في الوقت ذاته يضع المتظاهرين أمام رهانات خطرة، إذ إن أي تصعيد غير محسوب قد يدفع طهران إلى مزيد من العنف تحت ذريعة "المؤامرة الخارجية".

الاحتجاجات الجارية تكشف عن أزمة عميقة في طهران، تتجاوز البعد الاقتصادي إلى أزمة شرعية سياسية. غير أن الرهان على تدخل خارجي لإحداث التغيير يظل سيفاً ذو حدين، إذ يضع المتظاهرين أمام تهمة العمالة للدول الغربية من قبل الشعب الإيراني. وبينما تسعى واشنطن إلى توظيف اللحظة لصالحها، يبقى مستقبل الحراك مرهوناً بقدرته على الاستمرار كقوة داخلية مستقلة، لا كورقة في صراع دولي أوسع. 

 

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

وهم العزلة الأميركية: قراءة معمّقة في الجذور التاريخية لسياسة ترمب الخارجية

واشنطن – سعيد عريقات

تحليل إخباري

نشرت مجلة فورين أفيرز الأميركية المتخصصة في الشؤون الدولية مقالاً تحليلياً مطولاً للباحث السياسي والأكاديمي في معهد بروكينغز، مايكل أوهانلون، تحت عنوان: "وهم العزلة الأميركية: قراءة في جذور سياسة ترمب الخارجية". ويستند المقال إلى أطروحات كتابه الجديد: الجرأة على القيام بأمور جبارة: إستراتيجية الدفاع الأميركية منذ الثورة الأميركية (1776)، حيث يسعى الكاتب إلى تفكيك الصورة الشائعة التي تُقدَّم بها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا سيما توصيفه بوصفه زعيماً "انعزالياً" يعيد الولايات المتحدة إلى تقاليد القرن التاسع عشر.

هذا الوصف، الذي راج في تحليلات عدد كبير من المعلقين ووسائل الإعلام، يقوم أساساً على خطاب ترمب الحاد تجاه الحلفاء، ونزعته القومية الصريحة، ومواقفه المتشددة من الهجرة والتجارة الدولية. غير أن أوهانلون يرى أن هذا التصنيف، على الرغم من جاذبيته الإعلامية، يفتقر إلى الدقة التاريخية، ولا يصمد أمام قراءة متأنية لمسار السياسة الخارجية الأميركية، ولا حتى أمام تفحّص سلوك ترمب نفسه خلال فترات حكمه.

فترمب، بحسب الكاتب، لا يسعى إلى تقليص الدور الأميركي في العالم أو الانكفاء داخل الحدود القومية، بقدر ما يعمل على إعادة تعريف هذا الدور انطلاقاً من منطق تعظيم القوة الوطنية، وإعادة ترتيب كلف الالتزامات الخارجية بما يخدم تصوراً ضيقاً للمصلحة الأميركية. ومن هذا المنظور، فإن الخلاف ليس حول الانخراط أو الانسحاب، بل حول الكيفية والغاية.

يُرجع أوهانلون هذا التوجه إلى تقاليد راسخة في التاريخ السياسي الأميركي، تمتد إلى رؤساء مثل جيمس مونرو (الرئيس الخامس)، وأندرو جاكسون (الرئيس السابع)، وجيمس بولك (الرئيس الحادي عشر)، ووليام ماكينلي (الرئيس 25)، وثيودور روزفلت (الرئيس 26). هؤلاء، وإن اختلفت عصورهم وسياقاتهم، لم يكونوا انعزاليين بالمعنى الكلاسيكي، بل مارسوا سياسات توسعية، وعدوانية ، انطلقت من قناعة جوهرية مفادها أن أمن الولايات المتحدة لا يتحقق بالانكفاء، بل بالمبادرة وفرض الوقائع. ومن هنا، فإن الشبه بين ترمب وهؤلاء لا يكمن في الرغبة بالعزلة، بل في الإصرار على تعظيم النفوذ الأميركي حتى ولو جاء ذلك على حساب التوافق الدولي أو الأعراف السائدة.

ويذكّر الكاتب بأن الولايات المتحدة، منذ نشأتها، لم تكن دولة منغلقة على ذاتها. فقد خاضت مواجهات عسكرية وسياسية مبكرة، من "الحرب شبه المعلنة" مع فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر، إلى حملاتها ضد قراصنة البحر المتوسط، وصولاً إلى التوسع غرباً على حساب السكان الأصليين والمكسيك. ويكشف هذا السجل التاريخي أن ما يُسمى بـ"الانعزالية الأميركية" لم يكن سوى استثناء قصير الأمد في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، سرعان ما انهار مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.

في القرن التاسع عشر، اعتمدت الولايات المتحدة إستراتيجية توسعية تعتمد على قوات محدودة العدد لكنها عالية الكفاءة، ما أتاح لها التحول من دولة ساحلية ناشئة إلى قوة قارية مترامية الأطراف. ولم يكن هذا التوسع ثمرة نزعة سلمية، بل نتاج حسابات دقيقة للقوة والمصلحة. وقد بلغ هذا المسار ذروته في الحرب الأميركية–المكسيكية (1846–1848)، التي تُعد واحدة من أكثر عمليات التوسع الإقليمي جرأة وإثارة للجدل في التاريخ الحديث.

ومع نهاية القرن التاسع عشر، انتقل الطموح الأميركي من البر إلى البحر، ومن الإقليم إلى العالم. فجاءت الحرب مع إسبانيا، وبناء الأسطول البحري، وصعود الفكر الاستراتيجي البحري الذي نظّر له ألفرد ماهان، لتؤسس لدور أميركي متنامٍ في السياسة الدولية. وعلى الرغم من محاولات واشنطن تجنب التورط في الصراعات الأوروبية، فإنها وجدت نفسها منخرطة في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ما وضع حداً نهائياً لأي وهم بإمكانية العزلة الدائمة.

في هذا السياق التاريخي، تبدو سياسات ترمب في ولايته الثانية امتداداً لهذا التقليد، لا خروجاً عليه. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، أعاد التأكيد على الالتزام بحلف شمال الأطلسي، وانخرط بصورة مباشرة في ملفات نزاع دولية، واستخدم القوة العسكرية ضد إيران، واتخذ خطوات تصعيدية في أميركا اللاتينية. كما دفع باتجاه زيادة الإنفاق الدفاعي، دون أن يُقدم فعلياً على تفكيك أي تحالف استراتيجي قائم، على الرغم من خطابه القومي الصدامي.

صحيح أن ترمب ينتقد النظام الدولي الليبرالي، ويقوض أحياناً روح الشراكة مع الحلفاء من خلال الرسوم الجمركية والسياسات الأحادية، إلا أن هذه الممارسات لا ترقى إلى تبني استراتيجية انعزالية. بل إنها تعكس تصوراً اختزالياً للأمن القومي، يربط النفوذ بالقوة الصلبة أكثر من اعتماده على التوافقات متعددة الأطراف.

ويحذر أوهانلون من أن توظيف التاريخ الأميركي لتبرير هذه السياسات يتم غالباً بقراءة انتقائية، تتجاهل أن أعظم النجاحات الأميركية في القرن العشرين كانت ثمرة الجمع بين القوة وبناء التحالفات وصياغة نظام دولي مستقر بعد الحرب العالمية الثانية. فالتاريخ، كما يؤكد، لا يقدم وصفات جاهزة، بل دروساً وتحذيرات. وما نجح في عصر التوسع القاري أو المنافسة الإمبراطورية قد يقود اليوم إلى عزلة سياسية خطرة إذا لم يُرفق برؤية تشاركية تستوعب تعقيدات النظام الدولي المعاصر.

وفي المحصلة، لا يمكن فهم ترمب بوصفه استثناءً تاريخياً أو ظاهرة شاذة عن المسار الأميركي. فهو، في جوهر رؤيته للأمن القومي، وريث تقليد طويل يقدّم القوة على الشراكة. غير أن التاريخ نفسه يبيّن أن هذا النهج، إذا لم يُضبط بحسابات أوسع، قد يحقق مكاسب سريعة، لكنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة على استقرار النظام الدولي، وعلى موقع الولايات المتحدة ذاتها في المدى البعيد.

 

اسرائيليات

الأربعاء 14 يناير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

هآرتس: بيانات بالغة السرية للجيش تسربت عبر غوغل

قالت مصادر إن وثائق سرية تعود لجيش الاحتلال سربت على الإنترنت، واستغرق الأمر ستة أيام كاملة لإغلاق الثغرة الأمنية، رغم تصنيف المعلومات من قبل الرقابة العسكرية على أنها مهددة للحياة.

ووفقا للمصادر، فقد كشفت الأسماء الكاملة لطياري سلاح الجو التابع لجيش الاحتلال المشاركين في غارة جوية على مدينة جنين بالضفة الغربية، إضافة إلى خريطة مفصلة لمنشأة احتجاز تابعة لجيش الاحتلال، ومعلومات عن أنظمة الاحتلال الإلكترونية التي تستهدف إيران، وذلك ضمن وثائق عسكرية خزنت بشكل غير آمن داخل مجلد عام على الإنترنت تابع لوحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال، ويمكن الوصول إليه بسهولة عبر بحث بسيط على محرك غوغل.

وأوضحت أن بعض الملفات كانت مخزنة في مجلد مفتوح دون أي مصادقة، وقامت غوغل بفهرسة عدد منها، ما جعلها متاحة لأي شخص يمتلك معرفة تقنية بسيطة.

وبلغ عدد الملفات المخزنة على الخادم 2590 ملف PDF، احتوى بعضها على معلومات حساسة وسرية، من بينها الأسماء الكاملة لضباط وجنود في الخدمة الفعلية والاحتياطية والمهنية، كان يفترض الاكتفاء بالإشارة إليهم بالحرف الأول فقط.

كما شملت المواد المسربة الأسماء الكاملة لطياري سلاح الجو المشاركين في غارة جنين، وتقارير داخلية صادرة عن وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال، ومعلومات عن قواعد ومنشآت مختلفة، دون أي تنقيح أو رقابة.

وأفادت مصادر بأن الوثائق صدرت عن وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال عبر نظام نسخ احتياطي وتوزيع تابع لشركة تجارية تقدم خدماتها أيضا لعملاء من القطاع الخاص، ويتيح النظام مشاركة الوثائق عبر روابط.

وخلال السنوات الأخيرة، استخدمت الوحدة هذه الروابط لتوزيع البيانات والوثائق على الصحفيين، إضافة إلى تخزين بعض الوثائق وتوزيع أخرى بعد حجب الأسماء الحساسة.

غير أن المشكلة، وفق المصادر، تمثلت في أن كل ما يرفع إلى النظام يصبح متاحا للعامة، إذ لم يدرك موظفو وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال أن كل وثيقة ينشأ لها رابط عام سهل التخمين، بما في ذلك الوثائق السرية التي لم يكن جيش الاحتلال ينوي نشرها مطلقا.

ووصفت المصادر الفشل بأنه مزدوج: سوء فهم تبعات تحميل المستندات، وسهولة اكتشافها بسبب عدم حمايتها أو تخزينها بأسماء معقدة.

وبينت مصادر أن المستندات خزنت على خادم يستخدم نطاقا تجاريا دون تشفير، وكان بعضها متاحا عبر غوغل، بينما أمكن استخراج البعض الآخر عبر أدوات وبرامج بسيطة، مع غياب أي قيود على محاولات الوصول أو حجب من دول معادية، ما أتاح لأي شخص في أي مكان في العالم تنزيل الوثائق دون خبرة تقنية.

وأشارت المصادر إلى أن الباحث أور فيالكوف، المتخصص في حروب الاحتلال، هو من أبلغها بالاختراق بعد تنبيه من أحد متابعيه على منصة إكس، المستخدم EcoTerrorist101، الذي اكتشف التسريب عبر بحث على غوغل وتمكن من الحصول على الوثائق بوسائل بسيطة.

وقال فيالكوف إن الوثائق تضمنت أسماء كاملة لكبار ضباط وطياري سلاح الجو، وهي هويات تخفى عادة لحمايتهم، محذرا من إمكانية استغلال هذه المعلومات من قبل "ألد أعداء إسرائيل"، بما في ذلك إيران، وما قد يترتب على ذلك من محاولات إيذاء أو اختطاف في الخارج.

وأكدت مصادر أنها لا تنشر تقارير عن اختراقات أمنية إلا بعد سد الثغرة أو إزالة المعلومات الحساسة، غير أن ما حدث في هذه الحالة كان استثنائيا، إذ تأخر إغلاق الاختراق رغم التنبيهات المتكررة.

وبعد نشر نداء عام للمساعدة دون تفاصيل، تلقت المصادر اتصالا من الرقابة العسكرية طالبت فيه بحذف النداء فورا باعتباره معلومات تهدد الحياة.

وفي نهاية المطاف، عقد اجتماع مع مسؤولي الأمن السيبراني في جيش الاحتلال وممثلين عن وحدة المتحدث باسمه، جرى خلاله شرح صعوبة إغلاق النظام كونه منصة مدنية.

وذكرت المصادر أن الحل التقني كان بسيطا ولا يتطلب سوى بضعة أسطر برمجية على خادم مايكروسوفت، إلا أن الجيش عجز عن تنفيذ ذلك لعدة أيام، رغم مشاركة وحدات متعددة، من بينها وحدة مامرام المختصة بالحوسبة.

وبعد ستة أيام من الإبلاغ الأولي، أغلق الاختراق نهائيا، وهو ما وصفته مصادر بأنه بطء غير مقبول من مؤسسة حساسة ومتقدمة تقنيا مثل جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يكتشف فيها تسريب مماثل من وحدة المتحدث باسم الجيش.

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجلوس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية.

وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.

تحليل

الأربعاء 14 يناير 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

العالم في 2026: لا قانون دولي ولا حلفاء… ما العمل؟

ما حدث ويحدث في كل من غزة وفنزويلا وإيران وغرينلاند وغيرها من المناطق التي تعرف نزاعات حادة، يسمح لنا بتصور العالم في السنة الجديدة الجارية وما بعدها. والنتيجة الأولى التي تبرز جليا في هذا المجال أنه لم تعد هناك قوى دولية كبرى يمكنها أن تحمي الدول الصغرى أو تمنع عنها الأذى. ومن ثمّ، فإنك إذا لم تستطع الدفاع عن نفسك لن يدافع عنك غيرك، غزة لن تُنقِذ سوى نفسها، وكذلك فنزويلا وإيران والدانمارك وغيرها… أما انتظار دعم الحلفاء أو الجيران أو الاحتكام للقانون الدولي، فتلك ستكون من أساليب زمن مضى. وهذا ما يتأكد لنا يوما بعد يوم في أكثر من بقعة من بقاع هذا العالم!

حتى أوكرانيا التي كانت رأس حربة الدول الرأسمالية الغربية في وجه روسيا تم التخلي عنها من قبل الولايات المتحدة! وغدا ستلتحق أوروبا بذلك، بل إن الحلف الأطلسي بذاته أصبح محل سؤال وقد باتت إحدى دوله الرئيسة تهدد عضوا من أعضائه بالغزو! أليس هذا ما يعنيه بالضبط تهديد الولايات المتحدة للدانمارك بضم غرينلاندا بالقوة من دون أي اعتبار لكون الدانمارك ليست فقط عضوا في الحلف الأطلسي بل من بين الدول المؤسّسة! لا مجال في هذا العام وما بعده للحديث إذن عن القانون الدولي وعن حلفاء! حليفك هو نفسك فحسب، والقانون الوحيد الذي يحميك هو قانون القوة الاقتصادية والعسكرية والقدرة على الصمود في وجه الاعتداءات والاستفزازات من أي مصدر كانت.

غزة اليوم تُكافح بمفردها استمرار العدوان بطرق أخرى واستمرار الحصار والتقلبات الجوية القاسية، وإيران تكاد تبقى وحدها أيضا بعد أن هَدّد الرئيس الأمريكي كل من يتعامل معها تجاريا بـ25% زيادة في الغرامات! وأوكرانيا وغدا الدانمارك وغيرها من الدول مشرقا ومغربا ستعرف نفس المصير… ليس هناك من يحميك سوى نفسك وقدراتك الذاتية! لذا تعاظمت مسألة الجبهة الداخلية اليوم أكثر من أي وقت مضى وتعاظم دور التنمية الاقتصادية والتطوير الصناعي أكثر من أي وقت مضى. لم تعُد هذه خيارات تقبل الانتظار، ولا هي بدائل يمكن تعويضها! بل أصبحت خيارات ملزِمة إجبارية وفقط، على الدول تنفيذها بأي طريقة من الطرق إن أرادت الاستمرار…

لقد تابعنا طيلة أكثر من 40 سنة ما الذي فعلته العقوبات الاقتصادية بإيران، وتابعنا ما الذي فعله جيش الاحتلال الصهيوني بغزة، وما الذي حدث ويحدث بسوريا وليبيا والسودان واليمن والعراق، وما الذي يحدث في بقية البلدان الإفريقية مثل الكونغو ودول الساحل وأثيوبيا والصومال وفي بلدان آسيوية أخرى كمنيامار وأفغانستان وتايلاند وكمبوديا…الخ، وأخيرا ما حدث في فنزويلا وما ينتظر دولا أخرى في منطقة الكاريبي وأمريكا الجنوبية… جميعها عرفت مخاطر غير مسبوقة كان عليها استباقها والاستعداد لها قبل فوات الأوان.

وفي مثل هذه الحالات لم يعد كافيا ما يُعرف بالاستعداد المرن، أو الدبلوماسية المتوازنة، أو الاحتياطات الحيوية أو حتى الدفاع الصّلب! ذلك أن بلدا كبيرا كإيران استخدمها جميعا ومازال يعيش تحت التهديد إلى اليوم وتتم محاولة قهره بكافة الوسائل حتى يُذعن أو يتحول إلى الفوضى كآخر سيناريو متوقع. لذا، فإن ما بقي ينفع في هذه السنة وما بعدها تجاه هذا التحول الكبير في أساليب الصراع الدولي لجميع دولنا، بما فيها تلك التي تعرف نزاعات هو فقط تعزيز وتحصين وتوحيد الجبهة الداخلية، وذلك لا يتم إلا من خلال حَوْكَمة شفّافة وعادلة يكون محورها رفع المظالم، وحوار واسع وصريح مع مختلف فئات المجتمع بمن في ذلك المعارضين في الداخل والخارج يكون محوره غلق المنافذ أمام المتربصين، وأخيرا بناء اقتصاد متين قادر على الصمود أمام كبرى تقلبات الاقتصاد العالمي…

وبعدها فقط تأتي إدارة العلاقات الدولية بكفاءة وحسن الاستفادة من التناقضات بين القوى الكبرى وحسن بناء علاقات إقليمية مبنية على الثقة وحسن الجوار والاعتماد المتبادل… من دون التعويل عليها كلية، بهذا يمكن تجنب المخاطر الكبرى لهذه السنة المتقلبة وما بعدها، ومع ذلك سنبقى دائما ضمن دائرة الاحتمال…