عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

وهم العزلة الأميركية: قراءة معمّقة في الجذور التاريخية لسياسة ترمب الخارجية

واشنطن – سعيد عريقات

تحليل إخباري

نشرت مجلة فورين أفيرز الأميركية المتخصصة في الشؤون الدولية مقالاً تحليلياً مطولاً للباحث السياسي والأكاديمي في معهد بروكينغز، مايكل أوهانلون، تحت عنوان: "وهم العزلة الأميركية: قراءة في جذور سياسة ترمب الخارجية". ويستند المقال إلى أطروحات كتابه الجديد: الجرأة على القيام بأمور جبارة: إستراتيجية الدفاع الأميركية منذ الثورة الأميركية (1776)، حيث يسعى الكاتب إلى تفكيك الصورة الشائعة التي تُقدَّم بها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا سيما توصيفه بوصفه زعيماً "انعزالياً" يعيد الولايات المتحدة إلى تقاليد القرن التاسع عشر.

هذا الوصف، الذي راج في تحليلات عدد كبير من المعلقين ووسائل الإعلام، يقوم أساساً على خطاب ترمب الحاد تجاه الحلفاء، ونزعته القومية الصريحة، ومواقفه المتشددة من الهجرة والتجارة الدولية. غير أن أوهانلون يرى أن هذا التصنيف، على الرغم من جاذبيته الإعلامية، يفتقر إلى الدقة التاريخية، ولا يصمد أمام قراءة متأنية لمسار السياسة الخارجية الأميركية، ولا حتى أمام تفحّص سلوك ترمب نفسه خلال فترات حكمه.

فترمب، بحسب الكاتب، لا يسعى إلى تقليص الدور الأميركي في العالم أو الانكفاء داخل الحدود القومية، بقدر ما يعمل على إعادة تعريف هذا الدور انطلاقاً من منطق تعظيم القوة الوطنية، وإعادة ترتيب كلف الالتزامات الخارجية بما يخدم تصوراً ضيقاً للمصلحة الأميركية. ومن هذا المنظور، فإن الخلاف ليس حول الانخراط أو الانسحاب، بل حول الكيفية والغاية.

يُرجع أوهانلون هذا التوجه إلى تقاليد راسخة في التاريخ السياسي الأميركي، تمتد إلى رؤساء مثل جيمس مونرو (الرئيس الخامس)، وأندرو جاكسون (الرئيس السابع)، وجيمس بولك (الرئيس الحادي عشر)، ووليام ماكينلي (الرئيس 25)، وثيودور روزفلت (الرئيس 26). هؤلاء، وإن اختلفت عصورهم وسياقاتهم، لم يكونوا انعزاليين بالمعنى الكلاسيكي، بل مارسوا سياسات توسعية، وعدوانية ، انطلقت من قناعة جوهرية مفادها أن أمن الولايات المتحدة لا يتحقق بالانكفاء، بل بالمبادرة وفرض الوقائع. ومن هنا، فإن الشبه بين ترمب وهؤلاء لا يكمن في الرغبة بالعزلة، بل في الإصرار على تعظيم النفوذ الأميركي حتى ولو جاء ذلك على حساب التوافق الدولي أو الأعراف السائدة.

ويذكّر الكاتب بأن الولايات المتحدة، منذ نشأتها، لم تكن دولة منغلقة على ذاتها. فقد خاضت مواجهات عسكرية وسياسية مبكرة، من "الحرب شبه المعلنة" مع فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر، إلى حملاتها ضد قراصنة البحر المتوسط، وصولاً إلى التوسع غرباً على حساب السكان الأصليين والمكسيك. ويكشف هذا السجل التاريخي أن ما يُسمى بـ"الانعزالية الأميركية" لم يكن سوى استثناء قصير الأمد في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، سرعان ما انهار مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.

في القرن التاسع عشر، اعتمدت الولايات المتحدة إستراتيجية توسعية تعتمد على قوات محدودة العدد لكنها عالية الكفاءة، ما أتاح لها التحول من دولة ساحلية ناشئة إلى قوة قارية مترامية الأطراف. ولم يكن هذا التوسع ثمرة نزعة سلمية، بل نتاج حسابات دقيقة للقوة والمصلحة. وقد بلغ هذا المسار ذروته في الحرب الأميركية–المكسيكية (1846–1848)، التي تُعد واحدة من أكثر عمليات التوسع الإقليمي جرأة وإثارة للجدل في التاريخ الحديث.

ومع نهاية القرن التاسع عشر، انتقل الطموح الأميركي من البر إلى البحر، ومن الإقليم إلى العالم. فجاءت الحرب مع إسبانيا، وبناء الأسطول البحري، وصعود الفكر الاستراتيجي البحري الذي نظّر له ألفرد ماهان، لتؤسس لدور أميركي متنامٍ في السياسة الدولية. وعلى الرغم من محاولات واشنطن تجنب التورط في الصراعات الأوروبية، فإنها وجدت نفسها منخرطة في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ما وضع حداً نهائياً لأي وهم بإمكانية العزلة الدائمة.

في هذا السياق التاريخي، تبدو سياسات ترمب في ولايته الثانية امتداداً لهذا التقليد، لا خروجاً عليه. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، أعاد التأكيد على الالتزام بحلف شمال الأطلسي، وانخرط بصورة مباشرة في ملفات نزاع دولية، واستخدم القوة العسكرية ضد إيران، واتخذ خطوات تصعيدية في أميركا اللاتينية. كما دفع باتجاه زيادة الإنفاق الدفاعي، دون أن يُقدم فعلياً على تفكيك أي تحالف استراتيجي قائم، على الرغم من خطابه القومي الصدامي.

صحيح أن ترمب ينتقد النظام الدولي الليبرالي، ويقوض أحياناً روح الشراكة مع الحلفاء من خلال الرسوم الجمركية والسياسات الأحادية، إلا أن هذه الممارسات لا ترقى إلى تبني استراتيجية انعزالية. بل إنها تعكس تصوراً اختزالياً للأمن القومي، يربط النفوذ بالقوة الصلبة أكثر من اعتماده على التوافقات متعددة الأطراف.

ويحذر أوهانلون من أن توظيف التاريخ الأميركي لتبرير هذه السياسات يتم غالباً بقراءة انتقائية، تتجاهل أن أعظم النجاحات الأميركية في القرن العشرين كانت ثمرة الجمع بين القوة وبناء التحالفات وصياغة نظام دولي مستقر بعد الحرب العالمية الثانية. فالتاريخ، كما يؤكد، لا يقدم وصفات جاهزة، بل دروساً وتحذيرات. وما نجح في عصر التوسع القاري أو المنافسة الإمبراطورية قد يقود اليوم إلى عزلة سياسية خطرة إذا لم يُرفق برؤية تشاركية تستوعب تعقيدات النظام الدولي المعاصر.

وفي المحصلة، لا يمكن فهم ترمب بوصفه استثناءً تاريخياً أو ظاهرة شاذة عن المسار الأميركي. فهو، في جوهر رؤيته للأمن القومي، وريث تقليد طويل يقدّم القوة على الشراكة. غير أن التاريخ نفسه يبيّن أن هذا النهج، إذا لم يُضبط بحسابات أوسع، قد يحقق مكاسب سريعة، لكنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة على استقرار النظام الدولي، وعلى موقع الولايات المتحدة ذاتها في المدى البعيد.

 

اسرائيليات

الأربعاء 14 يناير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

هآرتس: بيانات بالغة السرية للجيش تسربت عبر غوغل

قالت مصادر إن وثائق سرية تعود لجيش الاحتلال سربت على الإنترنت، واستغرق الأمر ستة أيام كاملة لإغلاق الثغرة الأمنية، رغم تصنيف المعلومات من قبل الرقابة العسكرية على أنها مهددة للحياة.

ووفقا للمصادر، فقد كشفت الأسماء الكاملة لطياري سلاح الجو التابع لجيش الاحتلال المشاركين في غارة جوية على مدينة جنين بالضفة الغربية، إضافة إلى خريطة مفصلة لمنشأة احتجاز تابعة لجيش الاحتلال، ومعلومات عن أنظمة الاحتلال الإلكترونية التي تستهدف إيران، وذلك ضمن وثائق عسكرية خزنت بشكل غير آمن داخل مجلد عام على الإنترنت تابع لوحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال، ويمكن الوصول إليه بسهولة عبر بحث بسيط على محرك غوغل.

وأوضحت أن بعض الملفات كانت مخزنة في مجلد مفتوح دون أي مصادقة، وقامت غوغل بفهرسة عدد منها، ما جعلها متاحة لأي شخص يمتلك معرفة تقنية بسيطة.

وبلغ عدد الملفات المخزنة على الخادم 2590 ملف PDF، احتوى بعضها على معلومات حساسة وسرية، من بينها الأسماء الكاملة لضباط وجنود في الخدمة الفعلية والاحتياطية والمهنية، كان يفترض الاكتفاء بالإشارة إليهم بالحرف الأول فقط.

كما شملت المواد المسربة الأسماء الكاملة لطياري سلاح الجو المشاركين في غارة جنين، وتقارير داخلية صادرة عن وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال، ومعلومات عن قواعد ومنشآت مختلفة، دون أي تنقيح أو رقابة.

وأفادت مصادر بأن الوثائق صدرت عن وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال عبر نظام نسخ احتياطي وتوزيع تابع لشركة تجارية تقدم خدماتها أيضا لعملاء من القطاع الخاص، ويتيح النظام مشاركة الوثائق عبر روابط.

وخلال السنوات الأخيرة، استخدمت الوحدة هذه الروابط لتوزيع البيانات والوثائق على الصحفيين، إضافة إلى تخزين بعض الوثائق وتوزيع أخرى بعد حجب الأسماء الحساسة.

غير أن المشكلة، وفق المصادر، تمثلت في أن كل ما يرفع إلى النظام يصبح متاحا للعامة، إذ لم يدرك موظفو وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال أن كل وثيقة ينشأ لها رابط عام سهل التخمين، بما في ذلك الوثائق السرية التي لم يكن جيش الاحتلال ينوي نشرها مطلقا.

ووصفت المصادر الفشل بأنه مزدوج: سوء فهم تبعات تحميل المستندات، وسهولة اكتشافها بسبب عدم حمايتها أو تخزينها بأسماء معقدة.

وبينت مصادر أن المستندات خزنت على خادم يستخدم نطاقا تجاريا دون تشفير، وكان بعضها متاحا عبر غوغل، بينما أمكن استخراج البعض الآخر عبر أدوات وبرامج بسيطة، مع غياب أي قيود على محاولات الوصول أو حجب من دول معادية، ما أتاح لأي شخص في أي مكان في العالم تنزيل الوثائق دون خبرة تقنية.

وأشارت المصادر إلى أن الباحث أور فيالكوف، المتخصص في حروب الاحتلال، هو من أبلغها بالاختراق بعد تنبيه من أحد متابعيه على منصة إكس، المستخدم EcoTerrorist101، الذي اكتشف التسريب عبر بحث على غوغل وتمكن من الحصول على الوثائق بوسائل بسيطة.

وقال فيالكوف إن الوثائق تضمنت أسماء كاملة لكبار ضباط وطياري سلاح الجو، وهي هويات تخفى عادة لحمايتهم، محذرا من إمكانية استغلال هذه المعلومات من قبل "ألد أعداء إسرائيل"، بما في ذلك إيران، وما قد يترتب على ذلك من محاولات إيذاء أو اختطاف في الخارج.

وأكدت مصادر أنها لا تنشر تقارير عن اختراقات أمنية إلا بعد سد الثغرة أو إزالة المعلومات الحساسة، غير أن ما حدث في هذه الحالة كان استثنائيا، إذ تأخر إغلاق الاختراق رغم التنبيهات المتكررة.

وبعد نشر نداء عام للمساعدة دون تفاصيل، تلقت المصادر اتصالا من الرقابة العسكرية طالبت فيه بحذف النداء فورا باعتباره معلومات تهدد الحياة.

وفي نهاية المطاف، عقد اجتماع مع مسؤولي الأمن السيبراني في جيش الاحتلال وممثلين عن وحدة المتحدث باسمه، جرى خلاله شرح صعوبة إغلاق النظام كونه منصة مدنية.

وذكرت المصادر أن الحل التقني كان بسيطا ولا يتطلب سوى بضعة أسطر برمجية على خادم مايكروسوفت، إلا أن الجيش عجز عن تنفيذ ذلك لعدة أيام، رغم مشاركة وحدات متعددة، من بينها وحدة مامرام المختصة بالحوسبة.

وبعد ستة أيام من الإبلاغ الأولي، أغلق الاختراق نهائيا، وهو ما وصفته مصادر بأنه بطء غير مقبول من مؤسسة حساسة ومتقدمة تقنيا مثل جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يكتشف فيها تسريب مماثل من وحدة المتحدث باسم الجيش.

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجلوس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية.

وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.

تحليل

الأربعاء 14 يناير 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

العالم في 2026: لا قانون دولي ولا حلفاء… ما العمل؟

ما حدث ويحدث في كل من غزة وفنزويلا وإيران وغرينلاند وغيرها من المناطق التي تعرف نزاعات حادة، يسمح لنا بتصور العالم في السنة الجديدة الجارية وما بعدها. والنتيجة الأولى التي تبرز جليا في هذا المجال أنه لم تعد هناك قوى دولية كبرى يمكنها أن تحمي الدول الصغرى أو تمنع عنها الأذى. ومن ثمّ، فإنك إذا لم تستطع الدفاع عن نفسك لن يدافع عنك غيرك، غزة لن تُنقِذ سوى نفسها، وكذلك فنزويلا وإيران والدانمارك وغيرها… أما انتظار دعم الحلفاء أو الجيران أو الاحتكام للقانون الدولي، فتلك ستكون من أساليب زمن مضى. وهذا ما يتأكد لنا يوما بعد يوم في أكثر من بقعة من بقاع هذا العالم!

حتى أوكرانيا التي كانت رأس حربة الدول الرأسمالية الغربية في وجه روسيا تم التخلي عنها من قبل الولايات المتحدة! وغدا ستلتحق أوروبا بذلك، بل إن الحلف الأطلسي بذاته أصبح محل سؤال وقد باتت إحدى دوله الرئيسة تهدد عضوا من أعضائه بالغزو! أليس هذا ما يعنيه بالضبط تهديد الولايات المتحدة للدانمارك بضم غرينلاندا بالقوة من دون أي اعتبار لكون الدانمارك ليست فقط عضوا في الحلف الأطلسي بل من بين الدول المؤسّسة! لا مجال في هذا العام وما بعده للحديث إذن عن القانون الدولي وعن حلفاء! حليفك هو نفسك فحسب، والقانون الوحيد الذي يحميك هو قانون القوة الاقتصادية والعسكرية والقدرة على الصمود في وجه الاعتداءات والاستفزازات من أي مصدر كانت.

غزة اليوم تُكافح بمفردها استمرار العدوان بطرق أخرى واستمرار الحصار والتقلبات الجوية القاسية، وإيران تكاد تبقى وحدها أيضا بعد أن هَدّد الرئيس الأمريكي كل من يتعامل معها تجاريا بـ25% زيادة في الغرامات! وأوكرانيا وغدا الدانمارك وغيرها من الدول مشرقا ومغربا ستعرف نفس المصير… ليس هناك من يحميك سوى نفسك وقدراتك الذاتية! لذا تعاظمت مسألة الجبهة الداخلية اليوم أكثر من أي وقت مضى وتعاظم دور التنمية الاقتصادية والتطوير الصناعي أكثر من أي وقت مضى. لم تعُد هذه خيارات تقبل الانتظار، ولا هي بدائل يمكن تعويضها! بل أصبحت خيارات ملزِمة إجبارية وفقط، على الدول تنفيذها بأي طريقة من الطرق إن أرادت الاستمرار…

لقد تابعنا طيلة أكثر من 40 سنة ما الذي فعلته العقوبات الاقتصادية بإيران، وتابعنا ما الذي فعله جيش الاحتلال الصهيوني بغزة، وما الذي حدث ويحدث بسوريا وليبيا والسودان واليمن والعراق، وما الذي يحدث في بقية البلدان الإفريقية مثل الكونغو ودول الساحل وأثيوبيا والصومال وفي بلدان آسيوية أخرى كمنيامار وأفغانستان وتايلاند وكمبوديا…الخ، وأخيرا ما حدث في فنزويلا وما ينتظر دولا أخرى في منطقة الكاريبي وأمريكا الجنوبية… جميعها عرفت مخاطر غير مسبوقة كان عليها استباقها والاستعداد لها قبل فوات الأوان.

وفي مثل هذه الحالات لم يعد كافيا ما يُعرف بالاستعداد المرن، أو الدبلوماسية المتوازنة، أو الاحتياطات الحيوية أو حتى الدفاع الصّلب! ذلك أن بلدا كبيرا كإيران استخدمها جميعا ومازال يعيش تحت التهديد إلى اليوم وتتم محاولة قهره بكافة الوسائل حتى يُذعن أو يتحول إلى الفوضى كآخر سيناريو متوقع. لذا، فإن ما بقي ينفع في هذه السنة وما بعدها تجاه هذا التحول الكبير في أساليب الصراع الدولي لجميع دولنا، بما فيها تلك التي تعرف نزاعات هو فقط تعزيز وتحصين وتوحيد الجبهة الداخلية، وذلك لا يتم إلا من خلال حَوْكَمة شفّافة وعادلة يكون محورها رفع المظالم، وحوار واسع وصريح مع مختلف فئات المجتمع بمن في ذلك المعارضين في الداخل والخارج يكون محوره غلق المنافذ أمام المتربصين، وأخيرا بناء اقتصاد متين قادر على الصمود أمام كبرى تقلبات الاقتصاد العالمي…

وبعدها فقط تأتي إدارة العلاقات الدولية بكفاءة وحسن الاستفادة من التناقضات بين القوى الكبرى وحسن بناء علاقات إقليمية مبنية على الثقة وحسن الجوار والاعتماد المتبادل… من دون التعويل عليها كلية، بهذا يمكن تجنب المخاطر الكبرى لهذه السنة المتقلبة وما بعدها، ومع ذلك سنبقى دائما ضمن دائرة الاحتمال…

اقتصاد

الأربعاء 14 يناير 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

واصل الذهب صعوده يوم الأربعاء ليسجل مستويات قياسية جديدة، بينما حققت الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى على الإطلاق. يأتي هذا الزخم مدفوعاً ببيانات تضخم أميركية أقل من المتوقع، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وسط حالة من الضبابية الجيوسياسية المستمرة.

بعد أن سجل قمة عند 4 634.33 دولار يوم الثلاثاء، واصل الذهب زخمه الصعودي ليخترق مستويات جديدة عند 4639.28 دولار. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة لتصل إلى 4635.60 دولار. كما قفزت الفضة الفورية بنسبة 4.6 في المائة لتصل إلى 90.95 دولار للأوقية بعد اختراق حاجز الـ90 دولاراً التاريخي، لتسجل مكاسب مذهلة بلغت 28 في المائة في أول أسبوعين فقط من عام 2026. وصعد بنسبة 4.7 في المائة ليصل إلى 2432.80 دولار للأوقية.

صرح برايان لان، المدير الإداري لشركة «غولد سيلفر سنترال»، بأن البيانات الإيجابية المتمثلة في انخفاض معدلات التضخم والبطالة في الولايات المتحدة كانت المحرك الرئيسي للمعادن الثمينة، متوقعاً أن يكون المستهدف القادم للفضة هو حاجز الـ100 دولار. وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة نمواً بنسبة 0.2 في المائة شهرياً و 2.6 في المائة سنوياً، وهو ما جاء دون توقعات المحللين، مما منح المستثمرين ضوءاً أخضر للمراهنة على خفض الفائدة.

رحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأرقام التضخم، وجدد ضغوطه على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس». وتزامن ذلك مع موجة دعم دولية لباول من رؤساء بنوك مركزية ومديرين تنفيذيين في «وول ستريت»، رداً على قرار إدارة ترمب التحقيق معه، وهو ما أثار مخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي والثقة في الأصول الأميركية، مما زاد من الطلب على الذهب كـ«ملاذ آمن».

لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك، حيث تلعب الاضطرابات في إيران دوراً جوهرياً. فقد حث الرئيس ترمب الإيرانيين على مواصلة احتجاجاتهم، مؤكداً أن «المساعدة في الطريق»، في وقت تشهد فيه إيران أكبر تظاهرات منذ سنوات، مما يعزز جاذبية المعادن النفيسة التي تزدهر عادة في فترات عدم الاستقرار السياسي وانخفاض أسعار الفائدة.

اقتصاد

الأربعاء 14 يناير 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

جنون الفضة.. المعدن الأبيض يكتسح الأسواق ويقف على بعد "نصف سنت" من حاجز الـ 90 دولارا

اندفع السعر ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 89.995 دولارا للأونصة. يشهد صباح يوم الأربعاء، حالة من "الهستيريا الإيجابية" في أسواق المعادن النفيسة، حيث حلق المعدن الأبيض بشكل عمودي، متجاوزا كل التوقعات ومسجلا أرقاما تاريخية غير مسبوقة.

وفي مشهد نادر، اندفع السعر ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 89.995 دولارا للأونصة؛ أي أنه وقف على بعد 0.005 دولار (نصف سنت) فقط من ملامسة الرقم الأسطوري 90.00 دولارا، قبل أن يتراجع قليلا للتداول تحته.

السعر الحالي: يتداول المعدن عند 89.785 دولارا. حجم الصعود: حققت الفضة مكاسب يومية هائلة بلغت +3.447 دولار، بنسبة ارتفاع وصلت إلى +3.99% في جلسة واحدة. النطاق اليومي: تحرك السعر في نطاق واسع جدا (أكثر من 3 دولارات)، منطلقا من قاع 86.800 دولار وصولا إلى مشارف الـ 90 دولارا.

وتتفوق الفضة اليوم على "الذهب" بمراحل (نسبة صعود الفضة 4% مقابل 0.7% للذهب)، مدفوعة بعمليات "تصفية قسرية" شاملة لمحافظ البيع (Short Squeeze)، إضافة إلى دخول السوق في منطقة مجهولة (Uncharted Territory) حيث لا توجد مقاومات فنية سابقة.

ويرى خبراء الأسواق أن التوقف عند 89.995 لم يكن صدفة، بل نتيجة وجود "جدران بيع" (Sell Walls) ضخمة عند مستوى الـ 90 دولارا. وأشار المحللون إلى أن اختراق هذا الحاجز والإغلاق فوقه سيفتح البوابات فورا نحو مستويات 95 و 100 دولار، محذرين في الوقت ذاته من أن الفشل في الاختراق قد يؤدي إلى "تصحيح سعري عنيف" (Flash Crash) لجني الأرباح.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

وول ستريت جورنال: ترمب سيعلن الأربعاء عن الانتقال إلى المرحلة التالية من خطته بشأن غزة

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مسؤولين أمريكيين بارزين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب بصدد الإعلان رسميا، يوم الأربعاء، عن الانتقال إلى "المرحلة التالية" من خطتها الخاصة بقطاع غزة.

وأكد المسؤولون أن الخطوة الأبرز في هذا الإعلان ستتمثل في تعيين "لجنة فلسطينية" لتولي مهام إدارة القطاع المدمر "بشكل مؤقت"، لملء الفراغ الإداري في المرحلة الراهنة.

وأوضحت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية ترى أن الوقت بات مناسبا لتحويل التركيز من "وقف الصراع" إلى "إدارة القطاع وإعادة بنائه"، وهو ما تسميه الإدارة "المرحلة الثانية" ضمن خطتها الشاملة المكونة من 20 بندا.

وتأتي هذه التطورات في ظل صمود وقف إطلاق النار "الهش" في غزة حتى الآن، وبعد قيام حركة "حماس" بإعادة جميع المحتجزين القتلى -باستثناء واحد فقط-، وفقا لما نقلته الصحيفة عن المصادر الأمريكية.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: إصابة جنديين بعد اشتباكات مع حماس في رفح

أعلن جيش الاحتلال عن نشوب اشتباكات عنيفة في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، أسفرت عن إصابة جنديين من قواته بجروح طفيفة، فيما أدت المواجهات إلى استشهاد عدد من المقاتلين الفلسطينيين، وهو تطور ميداني خطير يعده مراقبون انتهاكا صارخا لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به، مما يضع الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع على المحك أمام مخاطر العودة إلى مرحلة التصعيد الشامل.

تعود تفاصيل الحدث إلى رصد "مراقبات" جيش الاحتلال لمجموعة من المسلحين في منطقة غرب رفح، بالقرب من القوات المنتشرة في الجزء الجنوبي من القطاع.

وفور عملية الرصد، دفع الاحتلال بتعزيزات من الدبابات إلى الموقع، حيث جرى إطلاق النار صوب المجموعة، مما أدى إلى تبادل كثيف للقصف، شاركت فيه الطائرات الحربية عبر شن هجمات جوية على أهداف في المنطقة لتأمين القوات البرية المشتبكة.

وبحسب الرواية الرسمية لقوات الاحتلال، فإن المقاتلين الفلسطينيين بادروا باستهداف إحدى الدبابات، مما تبعه اشتباك مباشر أسفر حتى الآن عن استهداف سبعة من مقاتلي حركة حماس وفق ما نقلته مصادر، بينما أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال أن العمليات الميدانية لا تزال مستمرة، حيث تجري القوات عمليات مسح وتمشيط واسعة للبحث عن آخرين قد يكونون ضمن المجموعة التي تم رصدها.

تأتي هذه التطورات في توقيت حساس للغاية، حيث يفترض أن هناك التزاما بتفاهمات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بوساطة دولية.

وقد اعتبر مسؤولون في جيش الاحتلال أن ما جرى يمثل "انتهاكا صارخا" للاتفاق، مما يعني إمكانية تغيير قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة.

وتشير التحليلات إلى أن رفح باتت تمثل الخط الأمامي للصراع نظرا لحساسية موقعها الجغرافي وتكدس القوات فيها.

في غضون ذلك، تبذل أمريكا جهودا لاحتواء الموقف ومنع انفجار الأوضاع مجددا، حيث يتواصل المسؤولون في واشنطن مع الأطراف المعنية لتجنب انهيار الهدنة الهشة.

ويرى المراقبون أن استمرار مثل هذه الاحتكاكات يعكس صعوبة السيطرة الميدانية الكاملة في ظل غياب حل سياسي شامل يضمن هدوءا طويل الأمد.

يبقى الحدث في رفح مفتوحا على كافة الاحتمالات، خصوصا مع تأكيد الاحتلال أن العملية لم تنته بعد. هذا التصعيد المفاجئ قد يؤدي إلى ردود فعل متسلسلة، سواء على صعيد الجبهة الميدانية في غزة أو في محافل القرار الدولي التي تطالب بتثبيت أركان التهدئة لإدخال المساعدات الإنسانية.

ختاما، تقف المنطقة أمام مفترق طرق خطير؛ فإما تنجح الوساطات في تطويق هذه الحادثة واعتبارها "خرقا موضعيا"، أو أنها ستكون الشرارة التي تعيد إشعال الجبهة الجنوبية بشكل أوسع. وفي كلا الحالتين، يبقى المدنيون في رفح هم الحلقة الأضعف التي تترقب بقلق ما ستسفر.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 5:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير عن تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة.. من المرشح لرئاستها؟

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر مطلعة أن إدارة ترامب قد تعلن اليوم عن لجنة تكنوقراط فلسطينية مشرفة على المهام اليومية بغزة. وأضافت المصادر، أنه تم اختيار علي شعث نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق لرئاسة اللجنة. وأوضحت أن العديد من المطلعين على الخطط المتعلقة بملف قطاع غزة يرجحون أن يتم الإعلان عن تلك اللجنة اليوم الأربعاء، عندما يجتمع مسؤولون فلسطينيون من حماس وفصائل أخرى في العاصمة المصرية لإجراء محادثات. وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الهدنة بين إسرائيل وحماس صمدت إلى حد كبير، بينما لم تنجح محاولات الولايات المتحدة بإقناع الكثير من الدول بإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة في تحقيق نتائج تُذكر.

ومساء الثلاثاء أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وصول وفدها القيادي برئاسة خليل الحية رئيس الحركة في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض، إلى العاصمة المصرية القاهرة، لإجراء مباحثات حول استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وفتح معبر رفح. وقالت الحركة في بيان إن "المباحثات مع القيادة المصرية ستشمل استكمال تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى منه، بما فيها فتح معبر رفح في الاتجاهين". وأوضحت أن "الوفد سيبحث كذلك تسريع الدخول في المرحلة الثانية، بما في ذلك تشكيل اللجنة الإدارية، واستكمال انسحاب الاحتلال من قطاع غزة". وأضاف بيان الحركة، أنه من المقرر أن يجري الوفد لقاءات مع قادة القوى والفصائل الفلسطينية لمناقشة التطورات السياسية والميدانية المتلاحقة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أمريكي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، يسمح بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027. وبحسب القرار، ستدار غزة عبر حكومة تكنوقراط فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف "مجلس سلام" تنفيذي بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لخطته.

وفي 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلن ترامب خطة للسلام ووقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، وانسحاب إسرائيل من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.

ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيما خرقته إسرائيل مرارا وماطلت في الانتقال للمرحلة الثانية منه، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات المدنيين الفلسطينيين.

وعلى مدى عامين منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، خلّفت الإبادة الإسرائيلية بدعم أمريكي في غزة أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 9:32 مساءً - بتوقيت القدس

إطلاق نار داخل محكمة بإسطنبول وإصابة قاضية على يد زوجها السابق

أصيبت قاضية تركية، الثلاثاء، بجروح جراء إطلاق نار داخل إحدى محاكم مدينة إسطنبول، بعد أن أقدم زوجها السابق، وهو قاض أيضا، على مهاجمتها بسلاح ناري داخل مقر عملها، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط القضائية والحقوقية.

أفادت مصادر بأن المشتبه به، وهو قاض يعمل في قصر العدل نفسه، أطلق النار على القاضية أثناء وجودها في مكتبها، ما أدى إلى إصابتها في الفخذ، قبل أن يتدخل سجين يعمل في تقديم الشاي ضمن نظام السجن المفتوح ويتمكن من السيطرة عليه وتجريده من سلاحه.

ووفقا لوسائل إعلام محلية، فقد أصابت الرصاصة القاضية في منطقة حساسة، فيما حاول المهاجم إطلاق عيار ناري ثان، إلا أن يعقوب كاراداغ، وهو عامل شاي محكوم سابقا يعمل ضمن نظام تخفيف المحكومية في سجن مالتيبي المفتوح، اندفع نحوه وتدخل جسديا لمنعه من مواصلة إطلاق النار، في خطوة وصفت بالحاسمة في إحباط جريمة محتملة داخل مبنى المحكمة.

وعقب الهجوم، جرى تقديم الإسعافات الأولية للقاضية داخل مقر المحكمة الواقعة في الجانب الآسيوي من إسطنبول، قبل نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث أكدت مصادر طبية أن حالتها الصحية مستقرة.

من جهته، أعلن مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول توقيف القاضي المتهم على ذمة التحقيق، وفتح ملف قضائي بحقه بتهمة الشروع في القتل، مشيرا إلى أن ملابسات الحادث ودوافعه لا تزال قيد التحقيق.

وأكدت الجهات الرسمية أن تدخل عامل الشاي حال دون وقوع كارثة داخل المحكمة، بعدما لاحظ استعداد المتهم لإطلاق رصاصة ثانية، ما دفعه إلى التحرك الفوري والسيطرة عليه.

وفي تعليق حقوقي، كتبت مجموعة تعنى بالدفاع عن حقوق النساء على منصة "إكس": "من الممكن أن تتعرض النساء لهجمات بأسلحة نارية حتى في قلب المحاكم… حيث ينبغي تحديدا معاقبة مرتكبي أفعال من هذا القبيل".

وفي السياق ذاته، كشفت جمعية "سنوقف جرائم قتل النساء" أن 294 امرأة قتلن على أيدي رجال في تركيا منذ بداية عام 2025، فيما لقيت 297 امرأة أخرى حتفهن في ظروف وصفت بالمشبوهة، ما يعيد إلى الواجهة الجدل حول تصاعد العنف ضد النساء، حتى داخل المؤسسات التي يفترض أن توفر لهن الحماية والعدالة.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 7:29 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحراسة قوات الاحتلال

جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الثلاثاء، اقتحامه للمسجد الأقصى، بحراسة الشرطة.

قالت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، في بيان مقتضب إن بن غفير اقتحم المسجد بعد ظهر اليوم بحراسة شرطية.

وعادة ما تتم اقتحامات بن غفير دون إعلان مسبق.

تتم اقتحامات الوزراء الإسرائيليين للمسجد الأقصى بعد موافقة مسبقة من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

منذ تسلمه مهامه وزيرا في الحكومة بداية العام 2023، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى نحو 14 مرة.

وهذا الاقتحام هو الأول عام 2026.

يواصل بن غفير الاقتحامات رغم الانتقادات العربية والإسلامية والدولية.

من جانبها، اعتبرت حركة "حماس" اقتحام بن غفير، المسجد الأقصى، خطوة استفزازية ضمن سياسة ممنهجة لتدنيس المقدسات الإسلامية وفرض وقائع تهويدية جديدة.

قالت "حماس" في بيان إن "اقتحام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى المبارك، هي خطوة استفزازية تتكرر ضمن سياسة ممنهجة لتدنيس المقدسات الإسلامية وفرض وقائع جديدة، في ظل الردود العربية والإسلامية الباهتة".

وأضافت أن "هذا الاقتحام يمثل اعتداء جديدا صارخا على حرمة المسجد الأقصى المبارك، وانتهاكاً يكشف إصرار حكومة الاحتلال على حربها الدينية على المدينة المقدسة".

حذرت "حماس" من "تداعيات هذا العدوان المتصاعد"، مؤكدة أن "المسجد الأقصى خط أحمر، وأن شعبنا الفلسطيني سيواصل الدفاع عنه بكل الوسائل".

تندد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بهذه الاقتحامات وتواصل المطالبة بوقفها، ولكن دون استجابة من السلطات الإسرائيلية.

اقتحم المستوطنون الإسرائيليون بحماية الجيش المسجد الأقصى 280 مرة خلال عام 2025، وذلك وفقا لتقرير أصدرته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية.

قدر مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، فضل عدم ذكر اسمه، عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام الماضي بـ65 ألفا و364 مستوطنا متطرفا.

وثق التقرير تصعيدا واسعا في الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والضفة الغربية.

أشار إلى أن اقتحامات الأقصى ترافقت مع أداء طقوس وشعائر تلمودية بشكل علني داخل ساحاته، "من بينها السجود الملحمي، والنفخ بالبوق، وارتداء ملابس الصلاة، إلى جانب صلوات جماعية في أماكن وأوقات محددة، في تكريس واضح للتقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد".

أوضحت الوزارة في تقريرها أن "هذه الاقتحامات جرت تحت إشراف وحماية شرطة الاحتلال، التي تمنع بشكل دائم حراس المسجد الأقصى التابعين لدائرة الأوقاف من أداء مهامهم داخل الساحات".

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

تعرف إلى كليات الدراسات الإسلامية في منطقة البلقان

يتراوح وجود الدراسات الإسلامية في منطقة البلقان ما بين الحضور القوي الفعّال إلى الوسط الجيد. ويتنوع ما بين دراسات إسلامية شرعية يشرف عليها خريجو أقسام الشريعة، ودراسات استشراقية يشرف عليها دارسو اللغة العربية والحضارة الإسلامية. كما يتنوع بين المؤسسات الرسمية التي تشرف عليها مشيخات الدول البلقانية وبين المعاهد الخاصة التي تؤسسها مؤسسات إسلامية وجهات دعوية. وقامت مصادر بعملية مسح مفصّلة لكليات الدراسات الإسلامية بفئاتها المتنوعة من الشرعية والتربوية إلى الاستشراقية في بلاد البوسنة وكوسوفا وصربيا ومقدونيا الشمالية والجبل الأسود وبلغاريا واليونان، إضافة إلى النمسا وسلوفاكيا المجاورة.

كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو افتتحت عام 1977 على قواعد مؤسسة القضاء الإسلامي. وتشمل برامج مختلفة لمراحل الليسانس والماجستير والدكتوراه. واكتسبت الكلية عام 2013 العضوية الكاملة في جامعة سراييفو. وقال صالح توليتش، الطالب في الكلية إن فكرة الكلية هي إعداد شباب يجمعون العلم الشرعي والفهم لواقع المجتمع. أما منهج الدراسة فيشمل القرآن الكريم والسنة النبوية، فهم العلماء المعتبرين، مبدأ الوسطية، كما يقول توليتش، مضيفًا أن المواد التفصيلية هي التفسير وعلوم القرآن، الحديث وعلومه، العقيدة والفقه وأصوله، التاريخ والفكر الإسلامي، إلى جانب علوم التربية والتواصل والقضايا المعاصرة. وعن مجالات العمل قال إنها تشمل الإمامة والخطابة والتعليم الديني، تدريس التربية الإسلامية في المدارس، التعليم والبحث العلمي في المعاهد والمدارس الشرعية، العمل الدعوي والتربوي والإرشادي، الإعلام، والتأليف، والترجمة، والنشر، العمل في المؤسسات الثقافية والاجتماعية، ثم الإرشاد الديني في مجالات السياحة والحوار بين الأديان والجاليات المسلمة.

كلية التربية الإسلامية - زينيتسا

محرم عادلفيتش، عميد كلية التربية الإسلامية التابعة لجامعة زينيتسا (70 كيلومتر شمال سراييفو)، قال إن الكلية ليست كلية دراسات شرعية، بل هي كلية التربية الإسلامية التي تنشئ الكوادر الإسلامية التي ستعمل في المدارس الابتدائية والثانوية الحكومية في البوسنة والهرسك.

وقال إن الكلية أسست في ظروف صعبة عام 1993 خلال حرب الإبادة التي تعرض لها مسلمو البوسنة. ونبعت الفكرة من الفراغ الذي خلّفه انهيار النظام الشيوعي في المدارس الابتدائية والثانوية الحكومية. هكذا أدخلت مادة علم الدين في المدارس الحكومية. وكانت المشكلة نقص الكوادر التي ستدرّس هذه المادة. وهكذا نشأت الكلية لهذا الهدف.

وأوضح أن الكلية اليوم أكثر من 600 طالب وطالبة يتوزعون على خمسة أقسام: القسم الأول يخرّج مدرسي مادة الدين للمدارس الحكومية، والقسم الثاني يدرّس اللغة العربية. القسم الثالث هو قسم التربية الاجتماعية. القسم الرابع هو قسم مربيات الحضانة. أما القسم الخامس فيخرّج مساعدين لتدريس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. صربيا- قسم الدراسات الشرقية-بلغراد من أقدم الأقسام في كلية الفلسفة، وقد تأسس في عام 1973. يقول عنه الشيخ جمال حساني، رئيس الأئمة في إقليم بريشيفا، إنه يتضمن أساساً لغوياً يشمل هيكل اللغات العربية والتركية والفارسية جزئيًا، وتاريخ الآداب العربي والتركي-العثماني والفارسي، بالإضافة إلى مواد من تاريخ الثقافة والحضارة الشرقية-الإسلامية، ومفاهيم وأساليب البحث في اللسانيات والأدب، ونظرية وممارسة النصوص، والتدريب اللغوي العملي في اللغات العربية والتركية والفارسية. وأضاف:” تشمل محاضرات اللغويات على مدار ثمانية فصول دراسية دراسة الجوانب النظرية للفونولوجيا والمعجمية والصرف والنحو ولغة النصوص للغات المستهدفة، مع دمج التمارين العملية لتعزيز المهارات اللغوية للطلاب. أما في مجال الأدب، فتقدم المحاضرات على مدى أربعة فصول دراسية عرضاً زمنياً شاملاً للأدب العربي والتركي والفارسي. ويتم تعزيز المعرفة النظرية من خلال دورات عملية تهدف إلى تطوير كفاءات الطلاب اللغوية، بما في ذلك الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة والمفردات، مع التركيز على التمكن من اللغات العربية والتركية-العثمانية والفارسية، والتي تشكل قاعدة أساسية للبحث العلمي والعمل في مجال التراث الثقافي.

كلية الدراسات الإسلامية-نوفي بازار ويقول الدكتور أنور جيكيتش، الأستاذ المدرس في كلية الدراسات الإسلامية في نوفي بازار، عاصمة إقليم السنجق إن الكلية أُسست عام 2001 حين سمحت الدولة الصربية بتعليم الدين في المدارس الحكومية.

عن المنهج الدراسي قال إنه أسهم فيه خريجون من مختلف جامعات العالم الإسلامي، ويشمل المواد الشرعية المعروفة، واللغة العربية. وقال إن الطلاب في المرحلة الجامعية يبلغ حوالي 150 طالبًا وطالبة، وفي مرحلة الماجستير حوالي 20 شخصًا، وفي مرحلة الدكتوراه عشرة أشخاص.

وقال جيكيتش إن الطلاب الذكور يتوجهون بعد الدراسة إلى العمل كأئمة وخطباء في مساجد المشيخة وفي أوروبا، فيما تتوجه الطالبات للعمل في رياض الأطفال.

وأضاف أن المشيخة الإسلامية في صربيا تشرف على حوالي 280 مسجد، وكل مسجد بني بعد عام 1995 لديه روضة أطفال، تؤوي حوالي ألفي طفل، وكذلك المدرسة الإسلامية للبنات والشباب ويدرس فيها حوالي 750 طالبًا وطالبة، ومدرسة تحفيظ القرآن وفيها 1500 طالب وطالبة، إضافة إلى جامعة عالمية يدرس فيها 1500 طالب وطالبة. مقدونيا الشمالية - كلية الاستشراق- تتوفا د. عدنان إسماعيلي عميد كلية الاستشراق في تتوفا، وأستاذ اللغة العربية، تحدث عن كلية الاستشراق في مدينة تتوفا موضحًا :” تأسس البرنامج الدراسي اللغات الشرقية سنة 2008. وهذه الدراسات الأولى والوحيدة في مقدونيا الشمالية. تستغرق الدراسة أربع سنوات، وتنقسم إلى تخصّصين: اللغة العربية وآدابها واللغة التركية وآدابها. عن المواد الدراسية قال:" هي مواد في اللغويات العربية مثل: علم الصرف، علم الأصوات، علم النحو، بالإضافة إلى مواد المحادثة، والأدب العربي، ومنهجية تعليم اللغة العربية، وتاريخ العرب، وتاريخ الثقافة العربية، والفن الإسلامي، وأسلوب لغة القرآن، والنصوص الألبانية المكتوبة بالحروف العربية، والإبداع الأدبي الإسلامي التقليدي باللغة الألبانية، وغيرها“.

أما المواد المشتركة في الثقافة والتاريخ فهي: مدخل إلى اللغات الشرقية، تاريخ الكتابات العربية، مدخل إلى الفلسفة الإسلامية، الحضارة الإسلامية، الثقافة الإسلامية في البلقان، اللغة العثمانية، تاريخ الدولة العثمانية، وغيرها.

وأوضح أن الخريج يحصل على لقب: أستاذ مُجاز في اللغة والأدب العربي/التركي. كما يوفّر البرنامج مرحلة الماجستير حيث يحصل الخريجون على لقب ماجستير في اللغة والأدب العربي/التركي (مدة الدراسة سنة واحدة)، ومرحلة الدكتوراه حيث ينال الطالب درجة دكتور في علوم اللغات الشرقية (مدة الدراسة ثلاث سنوات).

وقال:" في هذه السنة الجامعية 2025/2026، لدينا ما مجموعه 55 طالبًا، بعضهم مهتم باللغة العربية أو التركية، وبعضهم يجذبه العالم الثقافي الشرقي، غير أن الدافع الأكبر هو فهم لغة القرآن ومعرفة الحضارة الإسلامية بصورة أعمق“.

ويعمل الخريجون في تدريس اللغتين العربية والتركية، أو في ترجمة القانونية أو العلمية أو نسخ الأرشيفات. مقدونيا الشمالية-كلية العلوم الإسلامية وعن كلية العلوم الإسلامية في سكوبيا قال د. زبير لاتا، الأستاذ المدرّس في الكلية: إن المشيخة الإسلامية أُسستها عام 1997 بهدف سدّ الحاجة المتزايدة إلى التعليم الشرعي الأكاديمي، وتعتمد منهجا يجمع علوم الشريعة الأصيلة، كالعقيدة، والحديث، والتفسير، والفقه، وأصوله، والمواد المساندة التي تفتح آفاقاً معرفية، مثل اللغة العربية، ومناهج البحث العلمي، والعلوم الإنسانية. وأضاف أن البرنامج يضمّ أكثر من 350 طالبًا في السنوات الدراسية الأربعة، حيث تستقبل الكلية طلبة من مختلف المدن والمناطق.

وقال إن طلاب الكلية يمتازون بحب المعرفة الشرعية والتعمّق في التراث الإسلامي، إضافة إلى اهتمام ملحوظ بالثقافة العربية والعلوم الإنسانية. وتبلغ نسبة الطالبات أكثر من 60 بالمئة من مجموع الطلبة.

وقال لاتا:"يحظى خريجو الكلية بفرصٍ مهنية متنوّعة، إذ يلتحق كثير منهم بمؤسسات دينية وتربوية، كالأئمة، والخطباء، والمدرسين. كما يجد آخرون طريقهم إلى مؤسسات المجتمع المدني، أو الإعلام، أو الترجمة، أو الدراسات العليا”. ثانوية علاء الدين والدور التاريخي عن ثانوية علاء الدين الدينية في بريشتينا يقول لاتا إنها أقدم وأهم مدرسة إسلامية في كوسوفو. وتأسست سنة 1951م قرب الجامع الكبير بهدف إعداد الكوادر الدينية وتعليم العلوم الإسلامية. وفي العام الدراسي 1962–1963 تحولت إلى ثانوية متكاملة. ثم في سنة 1985م شُيِّد لها مبنى حديث يضم قاعات دراسية، وسكنًا داخليًا، ومسجدًا، ومكتبة، ومرافق رياضية.

وقال لاتا إن منهج الثانوية يجمع العلوم الشرعية: القرآن الكريم، الحديث، الفقه، العقيدة، التفسير، والتاريخ الإسلامي، والمواد العامة: اللغة الألبانية، الرياضيات، المعلوماتية، الأحياء، واللغات الأجنبية. وشهادتها معادِلة لشهادة الثانوية العامة. وقال إنه خلال تسعينيات القرن الماضي أدّت المدرسة دورًا وطنيًا وإنسانيًا كبيرًا، إذ استقبلت الطلبة الذين مُنعوا من الدراسة في المدارس والجامعات، ووفّرت لهم السكن والتعليم. موضحًا أن طلابها يأتون من كوسوفو وألبانيا ومقدونيا الشمالية ووادي بريشيفو والجبل الأسود والسنجق.

كوسوفا-كلية الدراسات الإسلامية عن كلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا – كوسوفو قال د. ودات شعباني نائب مدير الكلية، إنها تأسست عام 1992، حيث أتيح للمسلمين إنشاء وتطوير مؤسسات أكاديمية. وقد بادرت المشيخة الإسلامية، التي كانت تُطور العديد من الأنشطة الدينية والتعليمية والثقافية إلى إنشائها.

وأضاف د. شعباني:” أنذرت التغيرات الاجتماعية الجذرية في كوسوفو نهاية عام 1990، بتغييرات كبيرة في وضع المشيخة الإسلامية. كما فرض إنشاءُُ دولٍ جديدة تشكيلََ هياكل إسلامية مستقلة داخل الدولة الجديدة.

ويضيف:" أرست الخبرة السابقة أساسًا متينًا لإجراء التغييرات اللازمة في المنهج الدراسي. وأُجريت تحليلات تهدف إلى تطوير المناهج وتكييفها مع المعايير المعاصرة. وأرست الكلية أحدث الممارسات في التدريس والإدارة. ومنذ البداية، نُظِّم التدريس في الكلية بنظام الأربع سنوات.

عن عدد الطلاب قال:” على مستوى البكالوريوس يُقبل 90 طالبا وطالبة كل عام، أما على مستوى الماستر فنقبل 30 طالبا وطالبة. وحاليا يوجد حوالي 350 طالب وطالبة.

وأضاف أن أغلبية المتخرجين يعملون في مساجد كوسوفا، وبعضهم في مراكز المشيخة الإسلامية حيث هناك في كل مدينة مركز تابع للمشيخة، وهو مسؤول عن الأمور الدينية فيها. الجبل الأسود من الجبل الأسود قال عمر كايوشاي نائب رئيس المشيخة الإسلامية: “ فيما يتعلق بالدراسات الإسلامية في دولة الجبل الأسود لدينا مدرسة "محمد الفاتح" الثانوية الدينية في بودغوريتسا، وقد افتتحت عامَ 2008 بعد مرور 100 عام على إغلاق آخر مدرسة دينية في البلاد. وأضاف إن المدرسة معتمدة ومسجلة رسميًا، وهي تدرّس المنهاج الحكومي بالإضافة إلى المناهج الدينية ( القرآن، الحديث، اللغة العربية، التفسير، العقيدة، الأخلاق، اللغة التركية، اللغة الانجليزية، وغيرها من المواد ).

مووضحًا أنها تضم سكنًا داخليًا للبنات وآخرَ للبنين، ولها فرع للطالبات في مدينة روجاي في شمال البلاد.

ومبنى قيد الإنشاء للطالبات في مدينة أولتسين جنوب البلاد. وقد خرّجت المدرسة منذ افتتاحها أربعة عشر دفعة. أما ما يتعلق بالدراسات الجامعية، فيلتحق طلابنا بكليات الدراسات الشرعية في دول الجوار ( ألبانيا، كوسوفو، نوفي بازار، البوسنة ) وكذلك تركيا والدول العربية. ألبانيا وقال رئيس مؤسسة المستقبل الشبابية صباح الدين يشاري إن المؤسسة افتتحت معهد العلوم الشرعية، وله سبعة فروع في المدن الألبانية، يدرس فيها حوالي 500 طالب يشرف عليهم ثمانية أساتذة. ويجمع المعهد بين الحضور والانتساب. ويعمل هؤلاء بعد تخرجهم في الأماكن التي تحتاجهم مثل الإمامة والخطابة في المساجد، وفي المؤسسات الإسلامية.

وقال إن المؤسسة لديها كذلك "أكاديمية الدعوة" الموجودة في العاصمة تيرانا. وهذه الأكاديمية ينتسب إليها الطلاب بعد إنهاء المرحلة الثانوية، أو الطلاب الجامعيون. وفيها حاليًا حوالي 30 طالبًا وطالبة.

بلغاريا-المعهد الإسلامي العالي وعن المعهد الإسلامي العالي في صوفيا، أوضح د. مصطفى إزبتشالي، مفتى صوفيا سابقًا أنه مضى على عمله أكثر من 20 سنة كمؤسسة للتعليم العالي، وقبل ذلك قرابة 15 سنة كمؤسسة شبه-عليا. وهو يعمل تحت رعاية دار الإفتاء الإسلامية. ويدرّس فيه أساتذة من المسلمين المحليين الذين أكملوا تعليمهم في بعض الدول العربية مثل الأردن، أو في تركيا. وقال إنه كان يوجد في بلغاريا حتى عام 2025 ثلاثة معاهد "إمام خطيب" (مدارس دينية ثانوية)، وأصبحت أربعة هذا العام الدراسي بعد افتتاح المدرسة الدينية الإسلامية في صوفيا. أما المدارس الثلاث الأخرى فهي في مدن: شومن، ومومتشيلغراد، وروسِه.

وأوضح أنه توجد دراسات استشراقية في بلغاريا، على سبيل المثال، لدى جامعة صوفيا مركز للغات والثقافات الشرقية، وفيه قسم للغة العربية واللغات السامية. وأوضح أن دوراتٍ تعليمية تُنظَّم بشكل سنوي. ففي كل صيف يتم تنظيم أكثر من 750 دورة لتعليم القرآن الكريم. كما توجد دورات قرآنية تُقام طوال العام في عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد)، وهناك أيضاً دورتان لإعداد الأئمة، بالإضافة إلى دورة متخصصة لإعداد الحفّاظ. اليونان: كليات وأقسام مختلفة كان لليونان تجربة مختلفة في مجال الدراسات الإسلامية. فقد افتتحت أكاديمية تربوية عام 1968 في مدينة سالونيك(500 كلم شمال أثينا)، بهدف تأهيل مدرسين لتعليم أبناء الأقلية المسلمة في طراقيا الغربية في المرحلة الابتدائية. هذه الكلية أقفلت عام 2011. وكانت برامج الكلية تشمل دروسًا في التربية والعلوم الطبيعية وعلم النفس واللغتين اليونانية والتركية. ثم افتتحت اليونان عام 2016 قسم الدراسات الإسلامية في كلية اللاهوت التابعة لجامعة أرسطوطاليس في مدينة سالونيك شمال البلاد. ويدرّس القسم مواد القرآن الكريم والتاريخ والتراث الإسلاميين والشريعة وعلم الكلام وغيره من المواد. كما يدرّس اللغتين الفارسية والعربية.

النمسا- الأكاديمية التربوية الإسلامية ويشرح حسام شاكر الكاتب والاستشاري الإعلامي أن المناطق الألمانية – بما فيها النمسا- تعرف دراسات ذات طابع استشراقي، أي الاستشراق بما فيها "الاستعراب" ودراسات أخرى مثل دراسة بلاد فارس، إضافة إلى "الإسلاميات"، التي تشكل نوعًا منتشرًا من الدراسات في هذه المناطق، وهي ليست بعيدة عن الاستشراق. وأضاف أن ثمة مستجدات تتعلق بالتعليم بغرض تعليم وتأهيل السلك الديني والتعليمي الإسلامي. وهذا بدأ مع "الأكاديمية البيذاغوجية الدينية الإسلامية"، وهي مماثلة للأكاديمية البيذاغوجية الكاثوليكية، وتعمل برعاية الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا التي تشرف على تعليم الديانة الإسلامية في المدارس الحكومية. سلوفاكيا والبعد عن العالم الإسلامي د. كاتارينا هيلدبراند، الرئيسة التنفيذية لشركة خيريون، وهي مركز أبحاث يركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أوضحت أنه لا يوجد حاليًا في سلوفاكيا مجال دراسي يُسمى الدراسات الإسلامية. ونظرًا لانعدام العلاقات تقريبًا بين منطقة سلوفاكيا الحالية والعالم الإسلامي منذ انسحاب العثمانيين عام 1683، فلا يوجد تراث تاريخي يُبنى عليه في هذا المجال، فضلًا عن المشاعر المعادية للأجانب المتفشية بين أغلبية السكان، والتي يدعمها سياسيون شعبويون، فإن الشروط اللازمة لإنشاء مثل هذا المجال الدراسي في بيئة أكاديمية غير متوفرة.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:16 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل لا تزال تهدم غزة.. مبنى تلو الآخر وعلى جانبي الخط الأصفر

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للصحفيين صامويل غرانادوس وآدم راسغون وإياد أبوهويلة، وسانجانا فارغيز قالوا فيه إن دولة الاحتلال وحماس وقعتا، قبل أكثر من شهرين، اتفاق وقف إطلاق النار، الذي منح الفلسطينيين في غزة أملا في فترة راحة بعد عامين من قصف الاحتلال العنيف الذي ترك معظم قطاعهم في حالة خراب، لكن التدمير ما زال مستمر. وقد هدم جيش الاحتلال الـ"إسرائيلي" أكثر من 2,500 مبنى في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، وفقا لتحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لصور الأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز، فيما تزعم "تل أبيب" أنها تدمر أنفاقا ومنازل مفخخة، هذا ما تبدو عليه أعمال "إسرائيل" وفقا للصحيفة.

ويظهر مقطع فيديو ليلي من 30 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما كان وقف إطلاق النار ساريا، ما يبدو أنه عملية هدم مُنظّمة واسعة النطاق في جزء من الشجاعية، أحد أحياء مدينة غزة، الخاضعة للسيطرة العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وكجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من ذلك الشهر، سحب جيش الاحتلال قواته إلى ما وراء الحدود المتفق عليها داخل قطاع غزة، والممثلة على الخرائط التي نشرتها (إسرائيل) بخط أصفر. وبذلك أصبحت دولة الاحتلال تسيطر على نحو نصف القطاع.

وتركزت معظم عمليات الهدم منذ بدء وقف إطلاق النار في تلك المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لكن عشرات المباني دمرت خارج الخط الأصفر في مناطق تخضع فعليا لسيطرة حماس، حيث من المفترض أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وافق على وقف عملياته.

وفي صور الأقمار الصناعية التي التقطت بعد الهدنة بفترة وجيزة، يمكن رؤية تجمعات من المباني السليمة في حي الشجاعية، الذي يمتد على طول الخط الأصفر. وتظهر صور لنفس المنطقة بعد أشهر أنها تحولت إلى أرض قاحلة إلى حد كبير. كما تُظهر الصور تدمير عشرات المباني خارج الخط الأصفر، وفي بعض الحالات على بُعد يصل إلى 270 مترا.

من المرجح أن العديد من هذه المباني كانت قد تضررت بشدة بالفعل بعد عامين من القصف الإسرائيلي، وأظهر تقييم للأمم المتحدة أنه حتى 11 تشرين الأول/ أكتوبر، تضررت أو دُمرت أكثر من 80% من مباني غزة. ويعتقد أن سكانها نزحوا نتيجة أوامر الإخلاء المتتالية والقتال المحتدم.

ويزعم مسؤولون إسرائيليون أن عمليات الهدم الواسعة النطاق تأتي في إطار جهود "نزع سلاح" غزة. ومنذ وقف إطلاق النار، زعموا أن الجيش دمر أنفاقاً تحت الأرض كانت تستخدمها الجماعات المسلحة، وسوّى بالأرض مبانٍ مفخخة. وفي ذروة الحرب، التي اندلعت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قدّر (الإسرائيليون) أن شبكة الأنفاق تمتد لمئات الأميال، وتضم آلاف المداخل، وقد استخدمت حماس هذه الأنفاق لتخزين الأسلحة وإخفاء الرهائن ونصب الكمائن للجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى كثير من الفلسطينيين في غزة أن دولة الاحتلال تسوي أحياءًا بأكملها بالأرض، دون أدنى اعتبار لمن كانوا يسكنونها أو يملكون فيها عقارات، ونظرا لاتساع شبكة الأنفاق، يخشون أنه إذا حاولت (إسرائيل) هدمها بالكامل، فإن العديد من المباني المتبقية في المنطقة ستتعرض للخطر.

وقالت نيفين نوفل، 35 عاما، التي كانت تسكن في الشجاعية قبل إجبارها على الانتقال، إنها شعرت بحزن عميق عندما علمت أن الاحتلال يهدم حيها. وأضافت: "لقد تحولت آمالنا وأحلامنا إلى أكوام من الأنقاض".

وقالت الصحيفة إن حجم الدمار المستمر صادم، ففي شرق غزة، في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تظهر صور الأقمار الصناعية محو أحياء بأكملها منذ وقف إطلاق النار، فضلا عن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وبيوت الزراعة البلاستيكية.

يقول محمد الأسطل، المحلل السياسي المقيم في غزة: "إسرائيل تمحو مناطق بأكملها من على الخريطة. الجيش الإسرائيلي يدمر كل شيء في طريقه: منازل، مدارس، مصانع، وشوارع. لا يوجد أي مبرر أمني لما يفعله".

بدوره، قال مسؤول عسكري إسرائيلي، شريطة عدم الكشف عن هويته إن إسرائيل لا تهدم المباني عشوائيا. وأوضح أن المباني تنهار أحيانا عندما يفجر الجنود الإسرائيليون متفجرات في الأنفاق أسفلها. وأقر المسؤول بأن الجيش ينفذ عمليات هدم على جانبي الخط الأصفر، لكنه نفى أن تكون القوات البرية الإسرائيلية تجاوزت الخط للقيام بذلك. ولم تتمكن صحيفة "نيويورك تايمز" من التحقق من هذا الادعاء. وزعم أيضا أن سلاح الجو الإسرائيلي كان يقصف منشآت تُشكل تهديدا للجنود الإسرائيليين، وأن بعض هذه المنشآت تقع على مقربة من الخط الأصفر. وأضاف أن بعض الأنفاق تعبر خط الانسحاب، لذا فإن تفجيرها قد يتسبب في انهيار مبانٍ على جانبيه.

وتشمل خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 بندا لإنهاء حرب غزة، والتي شكلت أساس وقف إطلاق النار، على "تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة". لكن إسرائيل وحماس اتفقتا أيضا على تعليق "جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي".

وشكك مسؤول عسكري إسرائيلي سابق في نطاق عمليات الهدم، وقال شاؤول أرييلي، الذي قاد القوات في غزة في التسعينيات: "هذا تدمير شامل، إنه ليس تدميرا انتقائيا، بل تدمير كل شيء".

وتظهر خرائط سرية من مديرية المخابرات العسكرية الإسرائيلية شبكة أنفاق واسعة في منطقة الشجاعية، وعشرات المواقع التي يعتقد الجيش أن المسلحين قد زرعوا فيها ألغاما في المنازل والطرق.

وسمح جيش الاحتلال الإسرائيلي لصحيفة "نيويورك تايمز" بالاطلاع على تلك الخرائط، التي قال إنها أُعدت للجنود المنتشرين في غزة. ولم تتمكن الصحيفة من التحقق بشكل مستقل من دقة الخرائط، وقال حسام بدران، وهو مسؤول كبير في حركة حماس بقطر إن عمليات الهدم الإسرائيلية تُعد انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف في مقابلة: "الاتفاق ليس غامضا، بل واضح. تدمير منازل الناس وممتلكاتهم غير مسموح به. إنها أعمال عدائية".

وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن الجيش سيواصل عمليات الهدم "حتى آخر نفق"، كما قال وزير الحرب، يسرائيل كاتس، في تشرين الثاني/ نوفمبر: "إذا لم تكن هناك أنفاق، فلا وجود لحماس".

من جهته، قال أشرف نصر، 32 عاما، الذي كان يسكن في الشجاعية قبل نزوحِه، إنه شعر بحزن شديد لرؤية مسقط رأسه يُدمر، وقال: "لقد محيت ذكرياتنا. لكن حماس منحت إسرائيل الذريعة لارتكاب هذه الكارثة. لقد عسكرت الأماكن المدنية".

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تصنف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية.


واشنطن – سعيد عريقات

في خطوة طال انتظارها من قبل التيار المتشدد في واشنطن، نفّذت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهّدها بتصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، في قرار يحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الإطار القانوني، وقد يترك آثارًا مباشرة على علاقات الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين بارزين، لا سيما قطر وتركيا.

فقد أعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان، يوم الثلاثاء، فرض عقوبات على فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، معتبرة أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة ولمصالحها في الشرق الأوسط. وبموجب القرار، صنّفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، وهو أعلى مستوى من التصنيف، ما يجرّم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو اللوجستي له. في المقابل، أدرجت وزارة الخزانة فرعي الجماعة في الأردن ومصر على قائمة "الإرهابيين العالميين المصنفين خصيصًا"، بحجة تورطهما في تقديم دعم مباشر أو غير مباشر لحركة حماس.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان رسمي استلمت جريدة القدس نسخة عنه  إن هذه الخطوة تمثل "البداية فقط لجهد طويل الأمد يستهدف تحجيم أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تنخرط فيها فروع جماعة الإخوان المسلمين أينما وُجدت". وأضاف أن واشنطن ستستخدم "كافة الأدوات المتاحة" لمنع هذه التنظيمات من الوصول إلى الموارد التي تمكّنها من تنفيذ أو دعم أنشطة إرهابية.

وجاء القرار بعد أشهر من تكليف ترامب لكل من روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بموجب أمر تنفيذي صدر العام الماضي، بدراسة السبل القانونية والعملية الأنسب لمعاقبة هذه الجماعات. ويستند الأمر التنفيذي إلى تقييمات استخباراتية أميركية ترى أن فروع الإخوان المعنية إما تمارس العنف بشكل مباشر أو تساهم في بيئات عدم الاستقرار الإقليمي، بما يتعارض مع المصالح الأميركية.

وبررت الإدارة الأميركية تصنيف الفرع اللبناني بالإشارة إلى ضلوع جناح منه في إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو الهجوم الذي أشعل فتيل الحرب المستمرة في غزة. كما أشار القرار إلى أن قيادات إخوانية في الأردن قدّمت، وفق واشنطن، أشكالًا من الدعم السياسي واللوجستي لحماس.

 

في المقابل، نفت قيادات جماعة الإخوان المسلمين هذه الاتهامات، مؤكدة أن الجماعة، بمختلف فروعها، تنبذ العنف ولا تتبنى العمل المسلح كوسيلة لتحقيق أهدافها. إلا أن هذا الموقف لم يكن كافيًا لتغيير قناعة الإدارة الأميركية، التي تعاملت مع الجماعة بوصفها شبكة أيديولوجية عابرة للحدود، قادرة على التأثير في بؤر توتر متعددة.

تاريخيًا، تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، لكنها واجهت حظرًا رسميًا في البلاد منذ عام 2013، عقب الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي. كما أعلنت السلطات الأردنية في أبريل/نيسان الماضي فرض حظر شامل على الجماعة، في سياق تضييق إقليمي متزايد عليها.

ويرى ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، في تصريح لأسوشيتد برس أن بعض حلفاء الولايات المتحدة، مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر، سيرحبون بالتصنيف الأميركي الجديد، كونه ينسجم مع سياساتهم الداخلية تجاه الجماعة. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن دولًا أخرى تتعامل بمرونة أكبر مع الإخوان، مثل قطر وتركيا، قد تعتبر الخطوة "شوكة حقيقية" في علاقاتها الثنائية مع واشنطن.

وأضاف براون أن تداعيات القرار لن تقتصر على السياسة الخارجية، بل ستمتد إلى ملفات الهجرة واللجوء. فتصنيف فروع الجماعة إرهابية قد يمنح سلطات الهجرة في الولايات المتحدة، وربما في دول أوروبية وكندا، أساسًا قانونيًا أقوى للتشدد في منح التأشيرات أو قبول طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى الإخوان أو تعاطفهم معهم.

وكان ترمب قد بحث خلال ولايته الأولى عام 2019 فكرة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ككل منظمةً إرهابية، لكنه تراجع آنذاك أمام تعقيدات قانونية ودبلوماسية. إلا أن الضغوط من قاعدته السياسية، ومن شخصيات يمينية بارزة مثل الناشطة لورا لومر، ظلت قائمة. وفي مؤشر على تصاعد هذا التوجه، أقدمت ولايتا فلوريدا وتكساس، الخاضعتان لإدارة جمهورية، على تصنيف الجماعة منظمة إرهابية على المستوى المحلي هذا العام.

ويعكس قرار إدارة ترمب مقاربة أمنية صلبة ترى في جماعة الإخوان المسلمين خطرًا أيديولوجيًا طويل الأمد، لا مجرد تنظيمات محلية متفرقة. هذه الرؤية تتقاطع مع مطالب حلفاء إقليميين يسعون منذ سنوات إلى تجفيف أي شرعية دولية للجماعة. غير أن الإشكالية تكمن في تعميم التصنيف على فروع تختلف في أدوارها وسياقاتها، ما قد يخلط بين العمل السياسي والدعم المسلح، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي بدل تبسيطه.

سياسيًا، يضع القرار واشنطن أمام اختبار دقيق في علاقاتها مع قطر وتركيا، اللتين تحتفظان بعلاقات مع أطراف محسوبة على الإخوان. فبينما تراهن إدارة ترمب على أن الحزم سيؤدي إلى ردع السلوكيات المتطرفة، قد ترى هذه الدول في الخطوة تدخلاً في خياراتها السيادية. وفي المحصلة، قد يتحول التصنيف من أداة لمكافحة الإرهاب إلى عنصر إضافي في لعبة الاستقطاب الإقليمي والدولي.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

منظمة الصحة العالمية: آلاف المرضى في غزة ينتظرون الإخلاء الطبي وسط عجز دولي متواصل

واشنطن – سعيد عريقات 

حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن أكثر من 18,500 فلسطيني في قطاع غزة ما زالوا بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية واستمرار القيود المفروضة على حركة المرضى. ودعا غيبريسوس الدول إلى فتح أبوابها أمام مزيد من المرضى، مؤكداً أن الوقت ينفد أمام آلاف الحالات الحرجة، بينهم نحو أربعة آلاف طفل.

وأوضح المسؤول الأممي، في منشور على منصة "إكس"، أن منظمة الصحة العالمية دعمت خلال الأسبوع الماضي إجلاء 18 مريضاً و36 مرافقاً من غزة إلى الأردن لتلقي علاج متخصص، شمل حالات صدمات جسدية، وأمراض السرطان، وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، إضافة إلى أمراض مناعية وحالات خطرة أخرى. وأشاد بالدور الأردني، واصفاً استضافة المرضى بأنها “تضامن منقذ للحياة”.

وأشار غيبريسوس إلى أنه منذ تشرين الأول 2023، جرى إجلاء أكثر من 10,700 مريض من قطاع غزة إلى أكثر من 30 دولة لتلقي علاج متخصص غير متوفر داخل القطاع. ورغم هذا الجهد، شدد على أن الرقم لا يزال متواضعاً مقارنة بحجم الاحتياجات، إذ ما زال عشرات الآلاف من المرضى والجرحى ينتظرون فرصتهم للخروج للعلاج، في ظل أوضاع إنسانية وصحية غير مسبوقة.

ودعت منظمة الصحة العالمية إلى استعادة عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، باعتبارها وجهة طبية طبيعية للفلسطينيين في غزة، مؤكدة أن القيود المفروضة على هذا المسار تزيد من تعقيد الأزمة وتؤدي إلى وفيات يمكن تفاديها. كما طالبت المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه المدنيين المرضى والجرحى.

ويأتي هذا النداء في سياق كارثي خلّفته الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت، بحسب مصادر صحية فلسطينية، عن مقتل أكثر من 71 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، بما فيها المستشفيات والمراكز الطبية.

ورغم إعلان وقف لإطلاق النار بدأ في 10 تشرين الأول الماضي، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف كلياً، حيث قُتل 442 فلسطينياً وأُصيب 1,236 آخرون منذ سريان الهدنة، ما يثير تساؤلات جدية حول جدوى الاتفاقات المعلنة وحماية المدنيين خلال فترات التهدئة.

في ظل هذا الواقع، تعمل المستشفيات المتبقية في غزة بقدرات محدودة للغاية، وتعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، إضافة إلى استنزاف الكوادر الصحية. ومع استمرار إغلاق المعابر أو تقييدها، يصبح الإجلاء الطبي الخيار الوحيد لإنقاذ حياة آلاف المرضى، لكنه خيار يصطدم بعوائق سياسية وأمنية معقدة.

وتكشف أرقام منظمة الصحة العالمية عن فجوة خطيرة بين الاحتياجات الطبية في غزة والاستجابة الدولية لها. فإجلاء أكثر من عشرة آلاف مريض خلال أكثر من عام يبدو إنجازاً رقمياً، لكنه في الواقع يعكس بطئاً شديداً قياساً بحجم الكارثة. هذه الفجوة لا تعود فقط إلى التعقيدات اللوجستية، بل إلى غياب إرادة سياسية دولية تضغط لفتح مسارات إنسانية دائمة ومستقرة بعيداً عن الحسابات الأمنية.

ويحمل إصرار منظمة الصحة العالمية على إعادة الإجلاء إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، دلالة سياسية وإنسانية في آن واحد. فالقدس لطالما شكّلت مركزاً طبياً طبيعياً للفلسطينيين، ومنع الوصول إليها لا يمكن فصله عن سياسة الفصل الجغرافي. إعادة هذا المسار لا تعني فقط تسهيل العلاج، بل كسر أحد أوجه العزل المفروض على غزة منذ سنوات.

ويسلط استمرار سقوط الضحايا رغم وقف إطلاق النار الضوء على هشاشة التفاهمات القائمة وغياب آليات رقابة فعالة. فالأوضاع الصحية لا تتحسن بمجرد إعلان هدنة، بل تتطلب التزاماً فعلياً بحماية المنشآت الطبية وضمان حرية الحركة للمرضى. من دون ذلك، تبقى النداءات الأممية، مهما كانت صادقة، محصورة في إطار التحذير لا الحل.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

إلغاء أسبوع الكتاب في أستراليا بعد مقاطعة أكثر من 180 مشاركا.. ما علاقة فلسطين؟

أُلغيت فعالية أسبوع الكتاب في أديلايد 2026 رسميا في استراليا، بعد أيام من الاضطرابات غير المسبوقة، التي أعقبت انسحاب أكثر من 180 كاتبا ومتحدثا احتجاجا على قرار إدارة المهرجان سحب دعوة الكاتبة الأسترالية الفلسطينية راندا عبد الفتاح.

وأعلن مجلس إدارة مهرجان أديلايد، في بيان صدر بعد الثلاثاء، إلغاء الحدث الذي كان من المقرر أن ينطلق في 28 شباط/فبراير المقبل، مؤكدا أن الأعضاء الثلاثة المتبقين في مجلس الإدارة قدموا استقالاتهم فورا، بعد استقالة أربعة أعضاء آخرين في وقت سابق، باستثناء ممثل مجلس مدينة أديلايد الذي تنتهي ولايته في شباط/فبراير.

وجاء قرار الإلغاء الكامل بعد خمسة أيام فقط من إعلان مجلس الإدارة تدخله لإلغاء مشاركة عبد الفتاح، مبررا الخطوة بـ"اعتبارات ثقافية"، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في منطقة بوندي.

وفي بيانه، اعتذر مجلس إدارة المهرجان لعبد الفتاح "عن الطريقة التي جرى بها تقديم قرار الإلغاء للرأي العام"، مؤكدا في الوقت نفسه أن القرار "لا يتعلق بالهوية أو المعارضة السياسية، بل بالسياق المتغير بسرعة للنقاش الوطني حول حدود حرية التعبير، في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي شهدته أستراليا في تاريخها".

وأضاف البيان: "اتخذنا هذا الإجراء احتراما لمجتمع يمر بألم عميق نتيجة حدث مدمر، لكن القرار أسهم بدلا من ذلك في تعميق الانقسام، ولهذا نعبر عن اعتذارنا الصادق".

وتابع المجلس: "مع إعلان عدد كبير من الكتاب انسحابهم من المشاركة في أسبوع الكُتاب 2026، أصبح من الواضح أن الفعالية لم تعد قابلة للتنفيذ في موعدها المقرر. إنها نتيجة مؤسفة للغاية".

وأشار البيان إلى أن المجلس "يدرك حجم الضيق الذي تسبب به هذا القرار للجمهور والكتّاب والفنانين والداعمين والشركاء والحكومة وموظفي المهرجان".

في المقابل، رفضت راندا عبد الفتاح الاعتذار بشكل قاطع، ووصفت بيان المجلس بأنه "مخادع" و"يزيد الإهانة إهانة"، مؤكدة أن الندم الذي عبر عنه المجلس "ينصب فقط على طريقة تسويق قرار الإلغاء، لا على القرار ذاته".

وكتبت عبد الفتاح في بيان لها: "مرة أخرى، يستند المجلس إلى ما يسميه (النقاش الوطني) لتبرير إجراء يستهدفني أنا تحديدا، كامرأة مسلمة فلسطينية أسترالية، وهو ما يعني بوضوح أنني مستبعدة من هذا النقاش الوطني، وهو أمر مهين وعنصري إلى أقصى حد".

وأضافت: "يعيد المجلس الربط بيني وبين هجوم إرهابي لا علاقة لي به، ولا لأي فلسطيني. حادثة بوندي لا تعني أن عليّ أو على أي شخص آخر التوقف عن المطالبة بإنهاء الاحتلال غير القانوني والإبادة الممنهجة لشعبي. هذا مطلب فاحش وسخيف".

وجاء بيان مجلس الإدارة بعد ساعات من إعلان مديرة أسبوع الكُتاب في أديلايد، لويز أدلر، استقالتها، حيث كتبت في مقال نشرته صحيفة غارديان أستراليا: "لا يمكنني أن أكون طرفا في إسكات الكتاب".

وقالت أدلر إن إلغاء الفعالية لم يكن مفاجئا بالنسبة لها، مضيفة: "كان الوضع غير قابل للاستمرار. كان لدينا 165 جلسة، وبحلول الساعة الرابعة عصرا يوم أمس، لم يتبق سوى 12 فعالية مكتملة المشاركين. سبعون في المئة من الكتاب انسحبوا. لا يمكن إصلاح ذلك".

وتابعت: "كل هذا العمل الشاق – الكتاب الأستراليون والدوليون، أسماء مثل زادي سميث، إم جي جيسن، جوناثان كو – ذهب أدراج الرياح. أنا آسفة للغاية لأن هذا المثال الفادح على سوء الحوكمة أوصلنا إلى هنا".

من جانبه، أعلن حكومة جنوب أستراليا مساء الثلاثاء تشكيل مجلس إدارة جديد لمهرجان أديلايد، برئاسة جودي بوتر، التي شغلت سابقا منصب رئيسة مجلس الإدارة لما يقارب عقدا من الزمن، ولها خبرة في مجلس مؤسسة جنوب أستراليا للسينما ومهرجان أديلايد فرينج.

وضم المجلس الجديد روب بروكمان، المدير التنفيذي السابق للمهرجان، والإعلامية جين دويل، وخبير الخدمات المالية جون إيرفينغ.

وقالت وزيرة الفنون في الولاية، أندريا مايكلز إن مهرجان أديلايد "مؤسسة ثقافية عريقة تتجاوز أي فرد"، مؤكدة ضرورة حمايته مستقبلا.

وأضافت: "لهذا السبب عينت مجلس إدارة يتمتع بالخبرة والثقة لضمان إقامة مهرجان أديلايد 2026 بقيادة جديدة".

بدورها، قالت جودي بوتر إنها تشعر "بالامتياز" لعودتها إلى رئاسة المجلس، متعهدة باستخدام خبرتها لضمان نجاح المهرجان.

ويُتوقع أن يترك غياب أسبوع الكُتاب عن روزنامة المهرجان آثارا مالية أوسع على الولاية التي تعرف بلقب "ولاية المهرجانات".

وأعلن المنظمون أن المشاركين الذين اشتروا تذاكر الفعاليات المدفوعة سيحصلون على استرداد كامل للمبالغ، على أن تتواصل إدارة شباك التذاكر معهم خلال الأيام المقبلة.

في السياق السياسي، واصل رئيس وزراء جنوب أستراليا بيتر ماليناوسكاس نفيه التأثير المباشر على قرار إقصاء عبد الفتاح، رغم إقراره بأنه عبر بوضوح عن رأيه ودعمه للقرار.

وكان ماليناوسكاس قد قال في عام 2023 إن تدخل الحكومة في تحديد من يسمح له بالكلام في المهرجان يشكل "سابقة خطيرة"، وذلك بعد اعتراضه على دعوة الكاتبة الفلسطينية سوزان أبو الهوى.

وعلقت لويز أدلر على ذلك بقولها: "كما كان من حق ماليناوسكاس الاعتراض على سوزان أبو الهوى عام 2023 وعدم حضور جلستها، كان من حقه أيضا الاعتراض على راندا عبد الفتاح وعدم حضور جلستها. هذه إحدى متع الديمقراطية".

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس تشارك في تنصيب المطران عماد حدّاد وتكريم المطران سني عازر

شاركت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، في خدمة تنصيب وتكريس القس عماد موسى حدّاد مطرانًا في كنيسة المسيح، التي أقامها مجمع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، وذلك في كنيسة الفادي الإنجيلية اللوثرية بمدينة القدس، بحضور رسمي وكنسي واسع.

ومثّلت اللجنة الرئاسية في هذه المناسبة، عضوُ اللجنة خلود دعيبس، فيما حضر التنصيب سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى فلسطين عصام البدور ممثلا عن الملك عبد الله الثاني.

وخلال خدمة التنصيب والتكريس، نقلت دعيبس تحيات رئيس اللجنة رمزي خوري، مؤكدةً التزام اللجنة الرئاسية العليا بمواصلة دعم الكنائس والوقوف إلى جانبها في أداء رسالتها الروحية والوطنية في فلسطين، في ظل التحديات المتواصلة التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

وأشارت إلى أهمية الدور الذي تضطلع به الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في خدمة المجتمع الفلسطيني، وتعزيز قيم العدالة والسلام، والحفاظ على الحضور المسيحي الأصيل في الأرض المقدسة.

بدوره، تقدم المطران سني إبراهيم عازر، في كلمته، بأصدق التهاني القلبية والبركات الأخوية إلى القس عماد حدّاد، معربا عن بالغ شكره وامتنانه إلى ملك الأردن عبد الله الثاني، على دعمه المتواصل للكنيسة الإنجيلية اللوثرية، وعلى رعايته الكريمة للمجتمع المسيحي في الأردن والأراضي المقدسة.

وثمن عاليا الدور التاريخي والمحوري الذي يضطلع به الملك عبد الله الثاني بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، و"هو دور يجسّد التزامًا راسخًا بالعدالة، وصون الكرامة الإنسانية، وتعزيز قيم العيش المشترك".

وفي سياق متصل، شاركت دعيبس، ممثلةً عن اللجنة الرئاسية العليا، في حفل تكريم واستقبال أُقيم على شرف المطران سني إبراهيم عازر، تقديرًا لخدمته مطرانًا للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، وذلك في مدرسة طاليتا قومي اللوثرية في بيت جالا.

وشهد حفل التكريم حضورًا كنسيًا ورسميًا وأكاديميًا واسعًا، عبّر خلاله المشاركون عن تقديرهم للدور الروحي والإنساني الذي اضطلع به المطران عازر، وإسهاماته البارزة في تعزيز رسالة الكنيسة، ودعم مؤسساتها التعليمية والاجتماعية، وترسيخ قيم العدالة والسلام وخدمة المجتمع الفلسطيني.

وأكد المشاركون في الحفل أهمية مواصلة دور الكنيسة ومؤسساتها في دعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني، والحفاظ على الوجود المسيحي الأصيل في الأرض المقدسة.



فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تغرق في البرد.. وفاة طفل تجمدا والنازحون يواجهون "موت الخيام"

المشهد يبدو كالجحيم البارد؛ أطفال يرتجفون على فراش مبتل في فصل جديد من فصول المعانات الإنسانية، توفي طفل في "دير البلح" وسط قطاع غزة، يوم الثلاثاء، جراء البرد الشديد الذي يفتك بأجساد النازحين العارية إلا من ساتر قماشي، وذلك بعد يوم دام شهد وفاة ثلاثة مواطنين نتيجة تهالك الخيام وسقوطها عليهم يوم الإثنين.

الرياح في غزة لا تهب فقط، بل تقتلع الخيام وتمزق الأحلام الهشة، بينما يتطاير المطر وكأن السماء نفسها قد انهالت فوق المخيمات، المشهد يبدو كالجحيم البارد؛ أطفال يرتجفون على فراش مبتل، وأمهات يحاولن جاهدات حماية ما تبقى من دفء وسط فوضى المياه التي غمرت الأرض، حيث ينكشف مع كل قطرة مطر ضعف البنية التحتية، وتتعاظم مأساة من فقدوا منازلهم.

وتتسلل المياه إلى كل زاوية، تبتلع البطانيات والملابس، تاركة خلفها بردا يغرز أنيابه في الأجساد الصغيرة والكبيرة على حد سواء، تتداخل الأصوات بين صراخ الأطفال وزفير الأمهات، وبين هدير الرياح الذي يشق الليل بحثا عن مأوى في تلك الخيام المهترئة، فالغرق في غزة ليس في المياه فحسب، بل في اليأس المستمر من انتظار مساعدة عاجلة، ومواجهة واقع صارخ لا يرحم.

في زقاقات المخيم، يلعب الأطفال بين البرك المائية، لكن اللعب تحول إلى مخاطر حقيقية، حيث الانزلاقات وحوادث السقوط باتت جزءا من يومياتهم، بعض العائلات اضطرت إلى حمل فرشها وأمتعتها فوق رؤوسها، محاولة النجاة من مياه تغمر كل شيء، بينما تبحث أخرى عن أماكن مرتفعة هربا من الغرق؛ فكل خطوة تمثل صراعا مع الماء، ومع الريح، ومع الألم.

خيام كثيرة دمرت بالكامل، ما جعل سكانها بلا مأوى مؤقت، يركضون تحت المطر وقلوبهم معلقة بمساعدة قد تصل متأخرة، ورغم أن البطانيات والمواد الأساسية تمثل طوق نجاة، إلا أنها لا تستطيع مواجهة البرد القارس والمياه الراكدة، حيث وصل الوضع الإنساني إلى حد كارثي، يتقاطع فيه فقدان المأوى مع غياب التدابير الوقائية؛ ما يخلق بيئة خصبة للأمراض ويضاعف المعاناة النفسية والجسدية.

المنخفضات المتتالية جعلت كل يوم أكثر تحديا من سابقه؛ بات الأطفال يشعرون بالخوف قبل المطر، والأهالي يتوقعون الكارثة قبل وقوعها، أصبح الصوت المستمر للمطر على الأقمشة الرقيقة "موسيقى حزن" يومية، يعزفها البرد على أوتار القلوب، مذكرا الجميع بهشاشة حياتهم المؤقتة.

وبينما تسعى الجهود الإنسانية جاهدة للتخفيف من الكارثة، تبقى الخيام المهترئة والمخيمات المكتظة عقبة تجعل العمل الإغاثي أشبه بمحاولة إنقاذ الماء من حفرة بلا قاع، غزة اليوم لا تغرق في المطر فقط، بل في انتظار استجابة العالم لإنقاذ ما تبقى من حياة كريمة، بين الخيام الممزقة والبرد الذي لا يرحم.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يتباهى باعتقال زوجة يحيى عياش.. واستنكار واسع

تباهى جيش الاحتلال الإسرائيلي باعتقال السيدة الفلسطينية هيام عياش، أرملة الشهيد يحيى عياش. ونشرت صفحات إسرائيلية، صورة لجنديين من جيش الاحتلال، وهما يبتسمان بسخرية، وإلى جانبهما "أم البراء عياش" معصوبة العينين.

وكان جيش الاحتلال اعتقل هيام عياش، وعبث بمنزلها بمنطقة الجبل الشمالي في نابلس، بسبب نشرها صورة في ذكرى اغتيال زوجها يحيى عياش عام 1996.

وقال رئيس حركة "حماس" في الضفة زاهر جبارين إن "تباهي جيشِ الاحتلال الصهيونيّ المجرم باعتقال زوجة الشهيد القائد المهندس يحيى عياش، ومواصلة اعتقال الفلسطينيات؛ حماقةٌ جديدةٌ لبن غفير وعصاباته، لن تكسر من عزيمة أم البراء، ولا من صورة مهندسنا الذي أذلّ الاحتلال بعملياته البطولية وكسر هيبة المحتلّ المجرم".

وأضاف "نؤكد أن مواصلة العدو الإرهابي المجرم اعتقالَ النساء، وفي مقدمتهن زوجاتُ وأمهاتُ الشهداء والأسرى؛ سيرتدّ وبالًا وغضبًا من شبابنا الثائر ومقاومينا الأبطال على المحتلّ ومستوطنيه في الضفة الغربية المحتلة".

وقال ناشطون إن جيش الاحتلال الذي عاش الرعب خلال فترات نشاط يحيى عياش مطلع تسعينات القرن الماضي، جاء ليأخذ صورة النصر عبر اعتقال زوجته.

وتزايدت خلال الشهور الماضية ممارسات التنكيل بحق الأسرى، والتي يشرعن ويدعو لها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

هند رجب تلاحق جنديا جديدا للاحتلال في النمسا (شاهد)

رفعت مؤسسة هند رجب، دعوى جنائية في النمسا، ضد جندي الاحتلال، يوناتان أكريف، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأعمالا ضمن الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وأشارت المؤسسة إلى أن الدعوى رفعت، بعد التأكد من وجود أكريف في الأراضي النمساوية، وهو ما يضع النمسا أمام التزاماتها بموجب القانون الدولي، في التحقيق مع المشتبه في ارتكابهم جرائم خطيرة، أثناء وجودهم في ولايتها. وبحسب الدعوى، فإن المؤسسة قدمت أدلة على مشاركة أكريف ضمن الكتيبة 8717 ألون بجيش الاحتلال، والتي تخصصت في تدمير ممنهج للبنية التحتية ومنازل السكان في قطاع غزة.

وقال دياب أبو جهجة، المدير العام لمؤسسة هند رجب "نشهد في جميع أنحاء أوروبا فجوة متزايدة بين الالتزامات القانونية والتردد السياسي. ومن خلال رفع هذه الدعوى في النمسا، فإننا نضيق هذه الفجوة".

وأضاف دياب أبو جهجة "عزمنا واضح. يجب أن يصبح عام 2026 عام العدالة لضحايا الإبادة الجماعية في غزة، وليس عاما آخر يتمتع فيه الجناة بالإفلات من العقاب".

وكانت مؤسسة هند رجب، تأسست عام 2024، على اسم الطفلة الفلسطينية الشهيدة هند رجب، التي أعدمها الاحتلال، مع عائلتها بمئات الطلقات النارية من الدبابات، أثناء نزوحهم بحثا عن مكان آمن في مدينة غزة، في منطقة تل الهوا في كانون ثاني/يناير 2024.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الكنيست يشرعن التهجير.. الهجرة من غزة بند على أجندة الاحتلال

عقد الكنيست الإسرائيلي، مؤتمرا خصصه لبحث ما وصفه منظموه بـ"مستقبل قطاع غزة بعد الحرب"، تخللته دعوات صريحة من وزراء ونواب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة، وفرض ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد على القطاع، في خطوة تعد امتدادا لسياسات الاحتلال والتهجير القسري.

وبحسب ما نقلته مصادر، حمل المؤتمر عنوان "غزة – اليوم التالي"، وشارك فيه أعضاء كنيست من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، إلى جانب وزراء حاليين وسابقين ومسؤولين أمنيين، ناقشوا سيناريوهات إدارة القطاع عقب الحرب المستمرة منذ أكثر من عام.

وخلال جلسات المؤتمر، دعا عدد من المشاركين إلى ما سموه "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من غزة، باعتبارها "حلاً ديموغرافياً وأمنياً" طويل الأمد، في حين شدد آخرون على ضرورة الإبقاء على السيطرة العسكرية الإسرائيلية على القطاع، ومنع عودة أي شكل من أشكال الحكم الفلسطيني المستقل.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن بعض النواب طالبوا بإقامة إدارة مدنية أو أمنية تخضع للاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر، وربط إعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية صارمة، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية محاولة لإضفاء شرعية على واقع الاحتلال وإعادة تشكيل القطاع بالقوة.

في المقابل، قوبل المؤتمر بموجة انتقادات فلسطينية ودولية، إذ اعتبرت فصائل فلسطينية، وفق ما نقلته مصادر محلية أن ما طُرح في الكنيست يمثل "خطة تهجير جماعي" وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر نقل السكان قسراً من الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.

كما حذرت منظمات حقوقية من أن الدعوات الإسرائيلية لتشجيع الهجرة من غزة تأتي في سياق الحرب المدمرة التي خلّفت عشرات آلاف الضحايا، وأوضاعاً إنسانية كارثية، ما يجعل أي حديث عن "الطوعية" فاقداً للمصداقية في ظل الحصار والقصف وانعدام مقومات الحياة.

وتزامن المؤتمر مع استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، ومع تحذيرات أممية متكررة من مخاطر التهجير القسري، حيث أكدت تقارير للأمم المتحدة أن أي تغيير ديموغرافي مفروض بالقوة في غزة يُعد جريمة بموجب القانون الدولي.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يخطر بقطع الكهرباء والمياه عن مباني الأونروا بالقدس

أفادت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت تنفيذ خطوات عملية لقطع خدمات الكهرباء والمياه عن مباني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالقدس المحتلة.

وقالت المحافظة في بيان، اليوم الثلاثاء إن شركات إسرائيلية أرسلت إخطارات رسمية للأونروا بوقف الكهرباء والمياه عن مبانيها الواقعة داخل جدار الفصل العنصري، على أن يبدأ التنفيذ خلال أسبوعين، استنادا إلى قانون أقره الكنيست نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأظهر الحصر الأولي -وفقا لبيان المحافظة- أن هذه الإجراءات تستهدف 10 مبان تابعة للأونروا، تشمل مدارس وعيادات ومراكز تدريب ومكاتب إدارية، من بينها المكتب الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح، مما ينذر بتداعيات خطيرة على الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في القدس.

وكان الكنيست قد صادق، في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، على مشروع قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الأونروا، ليدخل حيز التنفيذ مباشرة، بأغلبية 59 صوتا مقابل 7، في خطوة اعتبرتها المحافظة انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار 302 الذي أنشأ الأونروا لضمان تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين حتى التوصل إلى حل عادل لقضيتهم.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024 أقر الكنيست بشكل نهائي حظر نشاط الأونروا في إسرائيل، بزعم "مشاركة بعض موظفيها" في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتدعي إسرائيل أن موظفين لدى الأونروا شاركوا في عملية "طوفان الأقصى"، وهو ما نفته الوكالة مرارا، وأكدت الأمم المتحدة التزام الأونروا الحياد.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

في رسالة إلى قادة أوروبا.. نجوم هوليوود يطالبون بإنقاذ سكان غزة

وجّه العشرات من نجوم هوليوود رسالة إلى قادة العالم تتهم إسرائيل بتدمير ممنهج لمنظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة ضمن مسار شامل للإبادة الجماعية، وتطالب بتوفير الرعاية الطبية لسكان القطاع.

وقال النجوم الذين وقعوا الرسالة، ومن بينهم مارك روفالو وروزي أودينل وسينثيا نيكسون إن "الحكومة الإسرائيلية دأبت على تقويض نظام الرعاية الصحية في غزة بشكل ممنهج لأكثر من عقدين، وقد أدت الهجمات الإسرائيلية الممنهجة على المستشفيات، والحصار غير القانوني، إلى انهيار النظام الصحي في القطاع".

وجاء في الرسالة، التي وقعت عليها أيضا والدة الطفلة هند رجب التي قتلت بنيران الجيش الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية فرضت ظروفا معيشية تهدف إلى تدمير حياة الفلسطينيين في غزة، ثم حرمتهم من المساعدات التي من شأنها إنقاذهم.

الاحتلال الإسرائيلي دمّر المنظومة الصحية في قطاع غزة.

وطالبت الرسالة بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني فورا ودون قيد أو شرط، بما في ذلك السماح للطواقم الطبية والإنسانية بدخول غزة.

وستقدم الرسالة التي وقعتها أيضا منظمات حقوقية مثل المنظمة الإسرائيلية "بتسيلم" ومنظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، إلى قادة بريطانيا والاتحاد الأوروبي في اجتماعات برلمانية ستعقد اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء.

يُذكر أن إسرائيل تحظر عمل 37 منظمة إنسانية دولية في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة منذ مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، مما يحرم مئات آلاف الفلسطينيين من خدمات حيوية هم في أمس الحاجة إليها.

وتطالب إسرائيل هذه المنظمات بتسليم قوائم موظفيها الفلسطينيين لفحص أمني، وهو ما ترفضه المنظمات خشية تعريضهم للملاحقة.

وتضمّ المنظمات التي شملها الحظر جهات فاعلة رئيسية في القطاع، منها "أطباء بلا حدود"، والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة كير، ومنظمة "وورلد فيجن"، وأوكسفام.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يبدأ إنشاء مستوطنة "رحبعام" شمال الضفة الغربية ضمن مخطط الـ 22 المتقدم

كشفت مصادر عن شروع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، في إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم "رحبعام" في شمال الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة تنفيذا لقرار حكومي استراتيجي اتخذ في منتصف عام 2025، ويقضي بإنشاء 22 مستوطنة جديدة في مناطق متفرقة من الضفة، لتعزيز السيطرة الديموغرافية والأمنية للاحتلال.

يحمل اسم المستوطنة الجديدة "رحبعام" دلالة سياسية وأيديولوجية يمينية، حيث يعتقد أنها سميت تيمنا بالوزير الراديكالي الراحل "رحبعام زيئيفي"، صاحب نظرية "الترانسفير" (التهجير القسري). ويهدف موقعها في شمال الضفة إلى:

تقطيع الأوصال: فصل التجمعات الفلسطينية في محافظات نابلس وجنين وقلقيلية عن بعضها البعض، ومنع أي تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي.

خنق التوسع العمراني: حرمان القرى الفلسطينية المجاورة من مساحات التمدد الطبيعي في أراضيها، وتحويلها إلى "كيانات محاصرة".

يعد بدء الإعمار في مستوطنة "رحبعام" جزءا من "خطة الانقضاض" التي أقرتها حكومة نتنياهو التي تضم عناصر من اليمين المتطرف. وتعمل هذه الخطة على محاور عدة:

شرعنة البؤر: تحويل البؤر الاستيطانية التي أقامها المستوطنون "بشكل غير قانوني" (وفق قانون الاحتلال نفسه) إلى مدن ومستوطنات رسمية.

البنية التحتية التفصيلية: ربط هذه المستوطنات بشبكة طرق "ألتفافية" ضخمة، تعمل كحواجز مادية تعزل الفلسطينيين في "جيوب" معزولة تشبه "البانتوستانات".

يحذر خبراء في شؤون الاستيطان من أن هذا التصعيد يمثل "رصاصة الرحمة" على حل الدولتين. وترى القوى الفلسطينية أن إقامة "رحبعام" هي جزء من حرب شاملة تستهدف الأرض والإنسان، خاصة مع تعيين مسؤولين من الصهيونية الدينية يشرفون بشكل مباشر على تنفيذ هذه المشاريع.

تأتي هذه التطورات في وقت ينشغل فيه العالم بتبعات العواصف في لبنان وتهديدات الحرب في إيران، مما يتيح لحكومة نتنياهو مساحة لفرض "واقع جديد" على الأرض يصعب تغييره بأي مسار سياسي مستقبلي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق اللحظات الأخيرة !

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

إلى جانب السحب والغيوم المطيرة، تحتشد في سماء المنطقة نذر تصعيد خطيرة، تعبر عنها العواجل المتدفقة على الشاشات، والشواهد المرئية على الأرض، من تدريبات، وتحوطات، وتحركات على اليابسة وفي المياه الدافئة، في مشهد يعيد إلى الأذهان تلك الساعات الحرجة التي سبقت حرب الإثني عشر يوما على إيران خلال حزيران الماضي.


بالعصا تارة، وطورا بالجزرة، يلوح الرجل المفتون بنرجسيته، وبفائض قوته، وهو الذي عودنا على قول الشيء ونقيضه، فعندما يتحدث عن السلام فعليك أن تعرف أنه يستعد لإضرام النيران، وعندما تكون أخلاقه هي معاييره، فعليك أن تعرف أن لا شيء يقيده من بلوغ أهدافه، وأن "الأخلاق" لديه ليست قيداً بل وسيلة، تتبدل بتبدل مصالحه التي تتصادم بضراوة مع الأعراف والقوانين الدولية.

 

أمس”تلسن” على مراسلة “سي أن أن” التي ترافقه على متن الطائرة الرئاسية، واصفا سؤالها بـ "الغبي" حين استوضحت حول ما إذا كانت إيران ستأخذ تهديداته على محمل الجد. 


إنه يمارس السياسة  كساحة للمراوغة وتصفية الحسابات والتكسب ومضاعفة الاستثمارات، حيث تغدو الدبلوماسية لديه مجرد " استراحة محارب" يجمع فيها الحطب ويصب الزيت على الموقدة ليشعل الحريق القادم.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

منحة سمو الأمير الوالد للدراسات الطبية التخصصية العليا: توقيع عقود أطباء فلسطينيين وتكريم خريجي التخصصات في الدوحة

رام الله - "القدس" دوت كوم

الدوحة – شارك  السفير فايز أبو الرب في حفل توقيع عقود عدد من الأطباء الفلسطينيين، وتكريم الأطباء الذين أنهوا تخصصاتهم الطبية الفرعية، وذلك ضمن منحة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للدراسات الطبية التخصصية العليا، التي تنفذها جمعية الهلال الأحمر القطري بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية، بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري، ونخبة من القيادات الطبية والأكاديمية.

وحضر الحفل سعادة السيد فيصل محمد العمادي، الأمين العام للهلال الأحمر القطري، وسعادة السيد محمد خليفة السويدي، المدير العام لمؤسسة حمد الطبية، وسعادة الدكتور عبد الله النعيمي، رئيس الإدارة التنفيذية للتعليم الطبي بمؤسسة حمد الطبية، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء في القطاع الصحي.

وفي كلمته، أكدأبو الرب أن هذه المبادرة الإنسانية النوعية تأتي في توقيت بالغ الحساسية يمر به الشعب الفلسطيني، في ظل ما يتعرض له قطاع غزة من تدمير شبه كامل للبنية التحتية الصحية، واستهداف مباشر للكوادر الطبية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، نتيجة العدوان المتواصل والحصار الخانق نن قولت الاحتلال الإسرائيلية.

وقال السفير أبو الرب:

"أنقل إليكم تحيات معالي وزير الصحة الفلسطينية، ورئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اللذين يوليان أهمية خاصة لهذه الشراكة الاستراتيجية مع أشقائنا في دولة قطر، ويعوّلان عليها في دعم صمود القطاع الصحي الفلسطيني، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية لشعبنا في ظل الظروف الكارثية الراهنة."

وأضاف أن تدريب وتأهيل الأطباء الفلسطينيين في مؤسسات طبية مرموقة كمؤسسة حمد الطبية لا يمثل دعمًا آنيًا فحسب، بل يشكّل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل القطاع الصحي الفلسطيني، وقدرته على التعافي وإعادة البناء، مشددًا على أهمية توسيع وزيادة أعداد المنح التدريبية والتخصصية في هذه المرحلة الاستثنائية لتعويض النقص الحاد في التخصصات الطبية.

وأشاد السفير أبو الرب بالمواقف الإنسانية والسياسية الثابتة لدولة قطر، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وفي مقدمتها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وسمو الأمير الوالد، مؤكدًا أن هذا الدعم سيبقى راسخًا في وجدان الشعب الفلسطيني ومحفورًا في ذاكرته الوطنية.

من جهته، أكد سعادة السيد فيصل محمد العمادي، الأمين العام للهلال الأحمر القطري، أن هذه الشراكة تعبّر عن النهج الإنساني الراسخ لدولة قطر في دعم الشعب الفلسطيني، وتعزيز صمود القطاع الصحي، مشيرًا إلى التزام الهلال الأحمر القطري بمواصلة برامجه الصحية والإنسانية بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

بدوره، شدّد سعادة الدكتور عبد الله النعيمي على استمرار التعاون المشترك، مؤكدًا حرص مؤسسة حمد الطبية على إتاحة الفرصة للأطباء الفلسطينيين للاستفادة من مختلف التخصصات الطبية، والاطلاع على أحدث التطورات العلمية والعملية في مجالات التعليم الطبي والتدريب السريري، والاستفادة من التطور المتسارع الذي تشهده المؤسسة.

كما شهدت الفعالية حضور نخبة من الأطباء من منتدى أطباء فلسطين في قطر، في تأكيد على الشراكة المجتمعية والمهنية في دعم الكوادر الطبية الفلسطينية وتعزيز مسارات التدريب والتخصص.

واختُتم الحفل بتكريم الأطباء الذين أنهوا تخصصاتهم الفرعية، وتوقيع عقود الأطباء الجدد، في خطوة تعكس عمق الشراكة الفلسطينية–القطرية، واستمرارية الدعم القطري للقطاع الصحي الفلسطيني، في إطار منحة سمو الأمير الوالد للدراسات الطبية التخصصية العليا، التي تمثل ركيزة أساسية في دعم الكفاءات الطبية الفلسطينية وتعزيز قدرتها على خدمة أبناء شعبها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تُلوّح بالقوة وتطلب من حملة الجنسية الأميركية مغادرة إيران

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت متأخر من يوم الاثنين من حملة الجنسية الأميركية مغادرة إيران على الفور.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في إشعار لها استلمت جريدة القدس في واشنطن نسخة عنه : "يجب على حاملي الجنسيتين الأميركية والإيرانية مغادرة إيران باستخدام جوازات سفر إيرانية" محذرة أن الحكومة الإيرانية ى تعترف بازدواج الجنسية، "وستتعامل مع حاملي الجنسيتين الأمريكية والإيرانية حصراً بوصفهم مواطنين إيرانيين" محذرة "يتعرض المواطنون الأميركيون في إيران لمخاطر كبيرة تشمل الاستجواب والاعتقال والاحتجاز. وقد يكون إبراز جواز سفر أميركي أو إظهار أي صلات بالولايات المتحدة سبباً كافياً لقيام السلطات الإيرانية باحتجاز الشخص".


وقال الإشعار :"لا يمكن للحكومة الأميركية ضمان سلامتك إذا اخترت المغادرة باستخدام الخيارات التالية. ولا ينبغي لك المغادرة إلا إذا كنت تعتقد أن القيام بذلك آمن؛ واعتباراً من يوم الاثنين 12 كانون الثاني ، لا يزال المعبر البري الأرمني في أغاراك/نوردوز مفتوحاً. ويحتاج المواطنون الأميركيون الذين يدخلون أرمينيا من إيران بجواز سفر أمريكي ساري المفعول، ويمكنهم الإقامة لمدة تصل إلى 180 يوماً دون تأشيرة".


يشار إلى أنه في ذروة تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران، أعاد البيت الأبيض التأكيد على أن خيار توجيه ضربات جوية ضد طهران لا يزال مطروحًا، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموازنة بين الضغط العسكري وفتح نافذة دبلوماسية مشروطة. هذا الموقف المزدوج يعكس إستراتيجية أميركية تقليدية تقوم على إبقاء جميع الخيارات متاحة، في ظل مشهد إقليمي بالغ الحساسية.


وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت يوم الاثنين، على أن الرئيس ترمب "يجيد إبقاء كل الخيارات على الطاولة"، معتبرة أن الغارات الجوية ليست سوى أحد السيناريوهات التي قد يلجأ إليها القائد الأعلى للقوات المسلحة. غير أنها أكدت، في الوقت نفسه، أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول للرئيس، رغم ما وصفته بالتناقض الحاد بين الخطاب العلني للنظام الإيراني والرسائل التي تبعث بها قنوات التواصل الخلفية.


ويأتي هذا التصعيد الكلامي الأميركي على خلفية تقارير حقوقية تفيد بسقوط نحو 500 متظاهرًا خلال حملة القمع التي تنفذها السلطات الإيرانية ضد احتجاجات مستمرة منذ أكثر من أسبوعين. وهي أرقام دفعت ترمب إلى التلويح بتجاوز “الخط الأحمر”، معتبرًا أن ما يجري في شوارع طهران قد يستدعي ردًا “قويًا جدًا”.


في المقابل، أعلنت طهران أنها مستعدة للحرب والتفاوض معًا، في رسالة مزدوجة تعكس طبيعة السلوك السياسي الإيراني في الأزمات الكبرى. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية وجود قناة اتصال مفتوحة مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في إشارة إلى أن التصعيد العلني لا يعني بالضرورة إغلاق أبواب التفاهم.


الرئيس الأميركي بدوره أشار، خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إلى أن قادة إيرانيين تواصلوا معه مباشرة سعياً لعقد اجتماع تفاوضي، لكنه لم يستبعد التحرك عسكريًا قبل انعقاد أي لقاء. هذا التناقض بين الدعوة إلى الحوار والاستعداد لاستخدام القوة يعكس حالة التردد التي تطبع القرار الأميركي في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.


من جهته، رفع وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده من حدة الخطاب، ملوحًا بـ"مفاجآت عسكرية موجعة" في حال تعرضت بلاده لأي هجوم. وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن أي دولة تسهل أو تدعم هجومًا على إيران ستصبح هدفًا مشروعًا، في رسالة ردع موجهة إلى واشنطن وحلفائها الإقليميين.


وتعكس الإستراتيجية الأميركية الحالية تجاه إيران محاولة إدارة أزمة متعددة المستويات: احتجاجات داخلية، صراع إقليمي، وحسابات انتخابية داخل الولايات المتحدة. وبحسب الخبراء، فإن التلويح بالقوة يمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية، لكنه يحمل مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا تبدو نتائجها مضمونة. وفي الوقت ذاته، فإن الإبقاء على قنوات الاتصال الخلفية يكشف إدراكًا أميركيًا بأن إسقاط النظام الإيراني أو تغييره بالقوة ليس خيارًا واقعيًا في المدى المنظور.


أما الموقف الإيراني، فيبدو محكومًا بثنائية مألوفة: التشدد في الخطاب الخارجي لاحتواء أي ضغوط عسكرية، والانفتاح المحدود على التفاوض لتخفيف العزلة الدولية. غير أن العامل الجديد في هذه المعادلة يتمثل في حجم الغضب الشعبي الداخلي، الذي بات يشكل تهديدًا وجوديًا للنظام، ويدفعه إلى تصعيد أمني قد يزيد من عزلته بدل أن يحصّنه.


في المحصلة، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد اللفظي دون ترجمة فورية إلى مواجهة عسكرية شاملة. فواشنطن تدرك كلفة الحرب، وطهران تعلم حدود قدرتها على التحمل. وبين هذا وذاك، يبقى الشارع الإيراني هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن صراع الإرادات بين قوة عظمى ونظام مأزوم، فيما تتحول حقوق الإنسان إلى ورقة ضغط سياسية أكثر منها أولوية أخلاقية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

النظام الدولي يحتضر: غزة الشاهد والشهيد

في لحظة دولية تتسع فيها بؤر الاشتعال من غزة إلى السودان، ومن سوريا واليمن إلى أوكرانيا، يبدو العالم وكأنه يدخل مرحلة انفجار متزامن للأزمات، لا بوصفها أحداثًا منفصلة، بل كنتيجة مباشرة لانهيار منظومة إدارة الصراعات التي تشكّلت بعد الحرب العالمية الثانية. وفي قلب هذا المشهد المأزوم، تعود واشنطن، مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لتطرح فكرة «مجلس السلام» كأداة جديدة لإدارة النزاعات، بدأت بغزة، مع إشارات متزايدة إلى إمكانية تعميمها على ملفات دولية أخرى، كأوكرانيا وربما فنزويلا.

 

غير أن السؤال الجوهري لم يعد مرتبطًا بمدى قدرة هذه الآلية على إحداث اختراق في ملف بعينه، بل بات أعمق وأكثر إلحاحًا، وهو هل تستطيع الولايات المتحدة إعادة هندسة إدارة الصراعات العالمية منفردة، ومن دون تنسيق حقيقي مع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، أو دون دمج القوى المنخرطة فعليًا في هذه الصراعات، وكأن النظام الدولي قد خضع، أو ينبغي أن يخضع، لإرادتها وحدها؟

 

"مجلس السلام"… التفاف على الأمم المتحدة أم اعتراف بفشلها؟

 

إن تزامن انفجار الأزمات الإقليمية ليس حدثًا عرضيًا، بل تعبير عن لحظة تاريخية يتقاطع فيها شلل مؤسسات النظام الدولي، وتراجع فاعلية القانون الدولي، وعودة منطق القوة العارية بوصفه المرجعية الحاكمة للعلاقات الدولية. فالأمم المتحدة تبدو اليوم عاجزة عن أداء دورها، ليس فقط بسبب الانقسامات داخل مجلس الأمن، بل لأن القوى الكبرى نفسها لم تعد ترى في القانون الدولي قيدًا ملزمًا، بل عبئًا سياسيًا يمكن تجاوزه متى تعارض مع مصالحها.

 

في المقابل، تعود الولايات المتحدة إلى المسرح الدولي بثقل أكبر، لكن من دون مشروع كوني جامع، مفضّلة إدارة الأزمات بدل حلّها، والصفقات المرحلية بدل المسارات السياسية الطويلة. وهنا يكمن جوهر المأزق: إدارة عالم متشظٍ بأدوات أحادية في زمن انتهت فيه الأحادية.

 

غزة كنقطة اختبار لانهيار القانون الدولي

 

في قلب هذا المشهد تقف غزة، لا باعتبارها أعقد الأزمات، بل باعتبارها الأكثر كشفًا لفجاجة الفشل الدولي. فرغم كثافة الحضور الإعلامي، لا وقف إطلاق نار حقيقيًا، ولا أفق سياسيًا، ولا مساءلة قانونية. تُدار المأساة كملف إنساني معزول عن جذوره السياسية، وكأن المشكلة تكمن في الإغاثة لا في الاحتلال، وفي تخفيف المعاناة لا في إنهائها. في غزة، يتعرّى النظام الدولي بأوضح صوره: احتلال بلا محاسبة، وعدوان بلا مساءلة، وصمت دولي يكاد يتحول إلى تواطؤ.

 

ضمن هذا السياق، يبرز "مجلس السلام" الذي تطرحه واشنطن كإطار جديد لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، مع صلاحيات تتجاوز في بعض جوانبها الدور التقليدي للأمم المتحدة. غير أن خطورة هذا الطرح لا تكمن في خصوصيته الغزّية فحسب، بل في ما يُلمَّح إليه من إمكانية تحويله إلى نموذج قابل للتعميم على نزاعات دولية أخرى. فذلك يوحي بمحاولة بناء آليات موازية للنظام الدولي القائم، تتجاوز الأطر الأممية بحجة بُطئها وعجزها، لكنها في الجوهر تعيد إنتاج النهج نفسه الذي قاد إلى هذا الانهيار.

 

تفرد أميركي في عالم متعدد الأقطاب

 

غير أن هذا الرهان يصطدم بحدود صلبة. فلا استقرار يمكن فرضه من خارج التوازنات الفعلية للصراعات. في أوكرانيا، لا يمكن تجاوز روسيا. وفي سوريا، لا يمكن القفز فوق تشابك المصالح الإقليمية والدولية. وفي فنزويلا، لا يمكن تجاهل الوزن السياسي لقوى أمريكا اللاتينية ودينامياتها الداخلية. أما في غزة، فلا يمكن شطب الواقع السياسي والاجتماعي، ولا القفز فوق الحقوق الوطنية الفلسطينية، مهما تعددت المسميات أو تبدلت الأطر.

 

إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة، رغم ما تمتلكه من أدوات ضغط عسكرية واقتصادية، تفتقر اليوم إلى الشرعية الأخلاقية والسياسية اللازمة لقيادة نظام عالمي جديد. فالانحيازات الصارخة، وازدواجية المعايير، وتغييب القانون الدولي متى تعارض مع المصالح الأميركية أو الإسرائيلية، تقوّض أي ادعاء بالقيادة أو الوساطة. إن فرض حلول من خارج التوافقات الدولية، وكأن العالم ساحة إدارة أميركية، لا ينتج سلامًا، بل يعمّق الفوضى.

 

التاريخ يحذّر: لا سلام يُفرض من الخارج

 

هذه ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها حل فوقي لصراعات معقدة. من سايكس–بيكو، التي قُدّمت كترتيب للاستقرار فزرعت قرنًا من النزاعات، إلى اتفاق دايتون الذي أنهى الحرب في البوسنة لكنه جمّد الصراع داخل بنية سياسية مشلولة، مرورًا بإدارة ما بعد غزو العراق، التي أنشأت مؤسسات بلا توافق وطني ففجّرت الدولة بدل إنقاذها. حتى نماذج التدخل الإنساني، كما في كوسوفو وليبيا، أثبتت أن إسقاط الأنظمة أسهل بكثير من بناء سلام مستدام.

 

القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الحلول التي تُصاغ خارج المجتمعات، ومن دون إشراك الفاعلين الحقيقيين، قد تنجح في تعليق الصراع مؤقتًا، لكنها تفشل في معالجته من جذوره. وإذا كان هذا النهج قد أخفق في لحظة التفوق الأميركي، فإن فشله اليوم، في عالم متعدد الأقطاب، يبدو أكثر احتمالًا وأقل قابلية للإخفاء.

 

ادارة الفوضى بدل نظام عالمي جديد

 

لا تكمن المشكلة في غياب الأفكار أو الأدوات، بل في الإصرار على نهج التفرد، وتغييب القانون الدولي، والتعامل مع النظام العالمي وكأنه خاضع لإرادة قوة واحدة. فلا آلية مجلس سلام لغزة، ولا آلية دولية لأوكرانيا أو فنزويلا، يمكن أن تنجح في ظل هذا المنطق. ما يُطرح اليوم ليس سلامًا، بل إدارة مؤقتة للفوضى، ريثما تعود للانفجار، وربما على نطاق أوسع وأكثر عنفًا، وبكلفة إنسانية وسياسية باهظة .

 

وفي ظل هذه الفوضى الكونية وغياب القانون في الإقليم، فإن الخطر الحقيقي يكمن في الإصرار على تغييب الشعوب، وإقصاء القادة المخلصين وأصحاب الرؤية. عندها يتسلّل سقط متاع القوم ليتحكّموا بمسار الشعوب، وتُقدَّم الرداءة بوصفها قدرًا لا فكاك منه. إن مواجهة هذا الواقع في حالتنا الفلسطينية لا تبدأ بالشعارات ولا بانتظار تحوّلات الخارج، بل باستعادة الفعل السياسي الوطني، وفرض أولوية الوحدة والمساءلة والتمثيل الحقيقي، حمايةً للمجتمع قبل القضية، وصونًا لتضحيات شعبٍ يدفع أثمانًا لا طاقة له بها .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد بلا منافذ: لماذا لا يتحول التصدير الفلسطيني إلى محرّك نمو؟

 مستشار اقتصادي دولي، عضو مجلس التحول الرقمي الدولي

يُستدعى التصدير عادةً بوصفه الوصفة السحرية للخروج من الركود: “وسّعوا الأسواق، زيدوا الصادرات، وستتحرك عجلة النمو”. لكن هذا الخطاب يتجاوز السؤال الجوهري في الحالة الفلسطينية: هل نملك فعل التصدير أصلًا؟ أم أننا نمارس نشاطًا إنتاجيًا يُسمّى تصديرًا، من دون الأدوات التي تجعل منه سياسة اقتصادية قابلة للاستدامة؟

في الاقتصادات الطبيعية، التصدير قرار سيادي تُديره الدولة عبر منظومة متكاملة: منافذ، اتفاقيات، تأمين صادرات، وبنية لوجستية تخفّض الكلفة وتزيد اليقين. أمّا في فلسطين، فالتصدير ليس مسألة سوق فقط، بل سلسلة تحكّم خارجية تبدأ من المعابر ولا تنتهي عند المواصفات والإجراءات والزمن. هنا تتحول المنافسة من سباق إنتاجي إلى مقامرة لوجستية.

حين يصبح الوصول إلى السوق امتيازًا لا حقًا

المُصدِّر الفلسطيني لا يواجه سؤال “كم أستطيع أن أبيع؟” بقدر ما يواجه سؤال “هل أصل في الوقت المناسب؟”. التأخير، التفتيش، إعادة الفحص، وعدم اليقين في مواعيد العبور تُضيف كلفة خفية تُعرف اقتصاديًا بـ تكلفة اللايقين. هذه الكلفة لا تظهر في جداول المحاسبة، لكنها تنعكس بوضوح في السعر النهائي، وفي فقدان عقود، وفي تآكل الثقة لدى المستوردين.

والأرقام هنا ليست تفصيلًا: فبحسب أحدث البيانات المتاحة، لم تتجاوز قيمة الصادرات الفلسطينية في عام 2023 نحو 1.5 مليار دولار (سلع وخدمات)، أي ما يقارب 8% من الناتج المحلي الإجمالي—وهي نسبة متواضعة مقارنة باقتصادات صغيرة مفتوحة تتجاوز فيها الصادرات 20–40%. والأهم أن أكثر من 80% من الصادرات تتجه إلى سوق واحدة (إسرائيل)، ما يكشف تركّزًا جغرافيًا حادًا لا يعكس تفضيلًا تجاريًا بقدر ما يعكس قيود النفاذ، ويحوّل “التصدير” من سياسة تنويع إلى حالة تبعية سوقية عالية الهشاشة.

قطاعات تصديرية… والأكثر حساسية للزمن

يتكوّن هيكل الصادرات الفلسطيني أساسًا من الزراعة والغذاء—زيت الزيتون ومشتقاته، التمور، الخضار والفواكه—ثم الحجر والرخام ومواد البناء، فالصناعات الخفيفة والحِرَفية، وصولًا إلى الخدمات الرقمية الصاعدة. اللافت أن هذه القطاعات، رغم ما تحمله من قيمة مضافة محلية وتشغيل واسع، هي في معظمها الأكثر حساسية للزمن وكلفة العبور. أي أن البنية التصديرية نفسها مُعرَّضة بنيويًا لما يمكن تسميته “تكلفة اللايقين”. فحين يصبح وقت الوصول غير قابل للتنبؤ، يفقد المنتج جزءًا من تنافسيته قبل أن يُقاس بجودته أو بسعره. والمفارقة أن القطاع الوحيد الذي يُظهر نموًا أسرع نسبيًا هو الخدمات الرقمية—وهو الأقل اعتمادًا على العبور المادي—في إشارة واضحة إلى أن حيثما يخفّ عبء الزمن، يرتفع الأداء.

تصدير بلا سياسة… نشاط لا مسار

حين نطالب بزيادة الصادرات، نفترض وجود سياسة تصدير وطنية. لكن ماذا تعني هذه السياسة عمليًا؟ عادةً تشمل ترتيبات عبور مستقرة، واتفاقيات تجارة تفتح أسواقًا، وأدوات لتأمين الصادرات وتقاسم المخاطر، ومنظومة لوجستية تقلّص الكلفة وترفع الموثوقية. في الحالة الفلسطينية، يغيب معظم هذا الإطار. لا توجد مظلة وطنية لتأمين الصادرات، ولا قدرة على التفاوض التجاري المباشر على شروط النفاذ، ولا سيطرة على زمن العبور. النتيجة أن التصدير يتحول إلى نشاط استثنائي يعتمد على مبادرات فردية، لا إلى مسار تنموي تقوده الدولة والقطاع الخاص ضمن رؤية مشتركة.

مجلس التصدير… مؤسسة بلا أدوات سيادية

قد يُقال إن فلسطين تمتلك إطارًا مؤسسيًا للتصدير من خلال مجلس التصدير الفلسطيني والاستراتيجية الوطنية ذات الصلة. وهذا صحيح من حيث الشكل. غير أن الإشكالية ليست في غياب المؤسسات، بل في حدود قدرتها الفعلية على إدارة “فعل التصدير” نفسه. فالمجلس، بوصفه منصة تنسيقية بين القطاعين العام والخاص، يضطلع بدور مهم في التخطيط والدعم والترويج، لكنه يعمل ضمن فضاء لا يملك أدوات السيادة على المعابر، ولا صلاحيات تفاوض تجاري مباشر، ولا آليات وطنية لتأمين الصادرات أو تقليص مخاطر الزمن وعدم اليقين. استمرار تركّز الصادرات في سوق واحدة، وبقاء القطاعات الأعلى وزنًا هي الأكثر حساسية للزمن، يدلّ على أن المشكلة ليست في نقص الاستراتيجيات، بل في غياب السيطرة على شروط الوصول إلى السوق.

إغلاق معبر الكرامة… حين تنقطع الرئة الشرقية

تتجلّى هشاشة البنية التصديرية بوضوح في أثر إغلاق معبر الكرامة، المنفذ الأساسي للصادرات المتجهة نحو الشرق والأسواق العربية. فالإغلاق لا يعني تأخيرًا فحسب، بل تعطّلًا فعليًا للتصدير، لأن البدائل المطروحة إمّا غير متوفرة، أو عالية الكلفة، أو غير مناسبة للمنتجات الحساسة للزمن—خصوصًا الزراعية والغذائية. هنا لا يعود السؤال لوجستيًا، بل بنيويًا: اقتصاد يعتمد على منفذ واحد يفقد قدرته على الوصول إلى أسواقه الطبيعية بمجرد إغلاق هذا المنفذ. والأهم أن هذا التعطّل لا يصيب شحنة بعينها، بل يضرب الثقة التعاقدية مع المستوردين في الدول العربية، ويُقصي المنتج الفلسطيني من سلاسل توريد تتطلب انتظامًا وتوقّعًا في المواعيد.

وماليًا، لا تتوافر أرقام رسمية موحّدة للخسارة الإجمالية الناتجة عن الإغلاق، لكن التقديرات القطاعية تشير إلى أن كلفة تأخير أو إلغاء الشحنات—خصوصًا الزراعية والغذائية—قد تُكبّد المصدّرين خسائر مباشرة بآلاف الدولارات للشحنة الواحدة (بين تلف جزئي/كامل، إعادة تخزين، ورسوم إضافية)، فضلًا عن خسائر غير مباشرة تتمثل في فقدان عقود مستقبلية وتآكل الثقة لدى المستوردين. ومع تكرار الإغلاقات أو التعطيل، لا تُقاس الخسائر بشحنة هنا أو هناك، بل بملايين الدولارات سنويًا على مستوى القطاع نتيجة ارتفاع الكلفة اللوجستية وخروج المنتج الفلسطيني من سلاسل توريد إقليمية تتطلب انتظامًا صارمًا في المواعيد.

من مشكلة إجرائية إلى مأزق بنيوي

قد يبدو ما سبق عوائق إجرائية يمكن تحسينها بالتدريب أو بتبسيط الإجراءات. لكن جوهر المشكلة بنيوي: فعل التصدير ذاته ليس في يد الاقتصاد الفلسطيني. ما دام قرار العبور وتوقيته ومعايير القبول في السوق لا تُدار ضمن إطار سيادي، فإن أي تحسّن تقني سيظل محدود الأثر. وهذا يفسّر لماذا لا يتحول التصدير إلى قاطرة نمو حتى حين ترتفع الأرقام في فترات معينة: النمو القائم على نشاط لا نتحكم بأدواته يبقى هشًا وسريع التراجع.

ما الذي يعنيه عمليًا بناء “فعل التصدير”؟

إذا كان جوهر الأزمة بنيويًا، فالسؤال التالي يصبح: ما الذي يعنيه عمليًا بناء “فعل التصدير”؟ لا يمكن القفز فوق الواقع السياسي، لكن يمكن العمل على مساحات تقلّل هشاشة التصدير وتعيد له معنى السياسة الاقتصادية. فبناء هذا “الفعل” لا يعني مطالبة المنتج بأن يكون أكثر تنافسية فحسب، بل توفير إطار يحمي الزمن ويُؤمّن المخاطر ويجعل الوصول إلى السوق حقًا لا مقامرة. ويبدأ ذلك من أدوات وطنية—ولو محدودة—لتقاسم مخاطر التأخير وعدم اليقين، ومن استثمار ذكي في لوجستيات تُخفّض أثر الزمن، ومن انتقاء أسواق ومسارات أقل حساسية للتقلبات وبناء علاقات طويلة الأمد معها. كما يعني إعادة توجيه جزء من القيمة المضافة نحو خدمات رقمية ومعرفية تقلّ اعتمادًا على العبور المادي، والبحث عن صيغ اندماج إقليمي غير تقليدية تخلق “منافذ وظيفية” حتى في غياب السيادة الكاملة. الخلاصة أن التنافسية لا تُبنى داخل المصنع فقط، بل عند بوابة السوق أيضًا.

الخلاصة

التصدير في فلسطين ليس مشكلة أرقام، بل سؤال سيادة على الفعل الاقتصادي. ما لم ننتقل من الحديث عن “زيادة الصادرات” إلى بناء شروط “إمكانية التصدير”، سيبقى التصدير نشاطًا بطوليًا فرديًا، لا سياسة عامة قادرة على توليد نمو مستدام. الاقتصاد الذي يُنتج ولا يصل، هو اقتصاد يعمل بلا منافذ. واستعادة معنى التصدير تبدأ من الاعتراف بأن السوق لا يكفي وحده—نحتاج إطارًا يحمي الزمن، ويُؤمّن المخاطر، ويمنح المنتج حق الوصول قبل أن يطالبه بالمنافسة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

السياسات التربوية... من الرهبنة إلى جوهر التغيير

ينبثق الوعي من تحولات الأشياء واستمراريتها قبل أن يولد الإنسان ذاته، ومنه تتشكل الإرادة وتتبلور التجربة الإنسانية. يتحول التعليم إلى حقل تتقاطع فيه عناصر الفكر والتمييز، وميدان تُصقل فيه الحرية والمسؤولية، ومختبر للاحتكاك بين النظرية والفعل. كل لحظة تعليمية تمثل مفترق طرق بين الرؤية والامتثال، بين البناء والتفكيك، بين الذات والآخر، وبين الرغبة في التغيير وصمود الأعراف. هنا يتحول الإدراك إلى فعل معرفي متجذر في الحرية والانتماء والعدالة والإبداع، ويصبح التعلم مساراً مستمراً لصياغة الإنسان في العالم، وربط المعرفة بالواقع، وفهم الذات والمجتمع بشكل فعّال ومؤثر.

ليس التعليم مجرد تراكم للمعرفة أو حفظ للماضي، بل ممارسة متواصلة تصنع القدرة على التفكير النقدي، استشراف المستقبل، والمساهمة في التغيير الحضاري. هو رحلة تتشابك فيها الإمكانات لتتحول المعرفة إلى إدراك يحرك الإرادة ويؤسس للعدالة والابتكار، ويخلق مجالاً للمسؤولية الفردية والجماعية. بهذا المعنى، يصبح التعليم منظومة حيوية ينمو فيها الفكر من التجربة، والاستقلالية من الفعل، والإنسان من المعرفة، فتتشكل علاقة مستمرة بين الذات والمجتمع، بين الإدراك والتحول، وبين الفرد والعالم، حيث تصبح كل لحظة تعليمية خطوة نحو صياغة الإنسان في عالمه وصناعة المستقبل.

أولاً: اغتراب السياسات وعوامل الهيمنة والرهبنة

السياسات التربوية في العالم العربي غالباً ما تعمل في عزلة عن الواقع الميداني، مقيدة بقيود التمويل الخارجي المشروط. يصبح القرار التربوي مرهوناً لشروط لا تعكس أولويات المجتمع ولا روح التعلم، ما يمكن تسميته بـ "الرهبنة المالية"؛ أي القيود الصارمة المفروضة على كل خطوة تعليمية بفعل التمويل الخارجي، فتتحول المدرسة إلى منظومة صامتة، ويصبح المعلم منفذاً، والطالب متلقياً للمعلومات بلا فرصة للاستكشاف أو الابتكار.

تضاف إلى ذلك الهيمنة السياسية والإيديولوجية، التي تحوّل السياسات إلى أداة لإعادة إنتاج السلطة بدل الإنسان، ما نسميه "الهيمنة الفكرية"؛ أي إخضاع القرار التربوي لتوازن القوى السياسية والإيديولوجية بدلاً من احتياجات المتعلمين الفعلية. هذا الوضع يحد من قدرة المعلم على تحويل البيئة التعليمية إلى مختبر للتفكير النقدي والإبداع.

كما أن اعتماد النماذج المستوردة والتقنيات المستعارة بلا مساءلة سياقية يعيد صياغة العملية التعليمية وفق معايير خارجية، فتفقد المناهج روحها المحلية، ويضعف ارتباط الطالب بهويته، ويحدّ من عمق الفهم والمعنى الحقيقي للإبداع.

في صميم الحقيقة، تتحوّل السياسات التربوية إلى شبكة تكبت الفكر وتجمّد المبادرة، فتعيد إنتاج اغتراب التعليم، وتحرمه من الاستقلالية والإبداع والانتماء، محصلة تأثيرها العميق على صياغة الإنسان والمجتمع.

ثانياً: تحديات صناعة السياسات التربوية الحكيمة

صياغة السياسات التربوية في العالم العربي تشبه محاولة رسم خارطة على أرض متحركة، تتساقط منها الصخور وتتبدل التضاريس باستمرار. كل إصلاح يواجه ضغوطاً سياسية وإيديولوجية تحد من التجريب وتقيد الإرادة، وتجعل المعلم والباحث محاصرين بين الصمت والامتثال، بلا فرصة لتشكيل القرار وفق رؤية تربوية مستقلة. هنا تتجلى الرهبنة المالية والفكرية، حيث تتحكم شروط التمويل والنماذج المستوردة في مسار السياسات وتفرض قيوداً على الابتكار والاستقلالية.

غياب الدراسات النقدية والسياقية يزيد الأزمة تعقيداً، إذ تُنتج السياسات بمعزل عن الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي المحلي، فلا تلتقط نبض المجتمعات، ولا تستشرف التحولات المستقبلية، ولا تمنح الطالب والمعلم فرصة للفعل الفاعل. الأدوات التقليدية للتقويم، التي تركز على الحفظ والاستظهار، تُفرغ التعليم من القدرة على التفكير النقدي والتحليل العميق وربط المعرفة بالواقع، فتغدو المدرسة ساحة للتنفيذ أكثر منها حلبة للتجربة الفكرية.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية تعمّق الأزمة، فالاعتماد على التمويل الخارجي يُضعف استقلال القرار ويحوّل السياسات إلى امتثال، بينما ضعف المشاركة المجتمعية يحرم المدرسة من النبض الاجتماعي والوعي المحلي الضروري لتفعيل التعليم كأداة حضارية. كل هذه العوامل تجعل صياغة سياسة تربوية حكيمة عملية معقدة، تتطلب القدرة على التفكيك، استشراف المستقبل، وخلق مساحة للاستقلالية والإبداع، وسط شبكة متشابكة من الضغوط والقوى المختلفة.

ثالثاً: السياسات التربوية كلمة السر لكل عناصر التعليم

السياسات التربوية هي النبض الذي يمنح الحياة لكل عناصر العملية التعليمية، الرابط بين المناهج والمعلم والطالب والمدرسة والمجتمع. هي ليست مجرد أدوات تنفيذ، بل محرك يحوّل التعليم من أداء تقني إلى تجربة حضارية شاملة. من خلالها تتحول المناهج من نصوص جامدة إلى منظومات هوية وإبداع, تغذي التفكير النقدي، وتربط الطالب بالثقافة المحلية والوعي الاجتماعي.

المعلم يصبح عبر السياسات صانع تجربة ومعلم موجه للفكر الحر, والطالب يتحول إلى فاعل مستكشف، قادر على ربط المعرفة بالواقع وصانع معنى. المدرسة تتجسد كمختبر حضاري، منصة للتفاعل المجتمعي، وحلبة لتجربة الفكر والثقافة، حيث تتقاطع المعرفة بالهوية والانتماء والإبداع.

السياسات التربوية تشكّل الجوهر الذي يهيئ البيئة التعليمية والمناخ التعلمي وصيرورة التعلم, فتتحول المدرسة إلى حقل ديناميكي تتنفس فيه الحرية، وتنسج التجربة التعليمية رحلة متجددة بين الفعل والمعنى، بين الإدراك والهوية، وبين الطالب والمجتمع. المناخ التعليمي الذي تصممه السياسات يحدد مدى التفاعل وفعالية التجربة، وقدرة النظام التعليمي على مواجهة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية.

التقويم والمجتمع ليسا استثناءً؛ فالتقويم عبر سياسات واعية يلتقط الإدراك العميق والتحليل النقدي والقدرة على التجديد، بينما المجتمع يصبح شريكاً فعلياً في صناعة التعليم، يمده بالوعي والدعم والانخراط الحضاري. بهذا تصبح السياسات التربوية كلمة السر لإعادة هندسة التعليم العربي، استعادة استقلاليته، وضمان فاعليته كحقل للعدالة، الهوية، والإبداع، وقوة قادرة على صياغة المستقبل.

ختاماً، السياسات التربوية هي القوة الخفية التي تصنع البيئة التعليمية المتكاملة، وتربط المعرفة بالهوية، والإبداع بالمسؤولية. بها تتحول المدرسة إلى مختبر حضاري، والمعلم إلى صانع تجربة، والطالب إلى فاعل مستكشف، والمجتمع شريكاً في صياغة المستقبل. سياسات واعية تحرر التعليم من قيود الرهبنة والهيمنة، وتجعل كل لحظة تعليمية رحلة لصياغة الإنسان والمجتمع معاً، ونبضاً للعدالة والانتماء والإبداع. إنها رؤية استراتيجية وفلسفية، كلمة السر لإعادة بناء التعليم العربي واستشراف مستقبله.