طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت متأخر من يوم الاثنين من حملة الجنسية الأميركية مغادرة إيران على الفور.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في إشعار لها استلمت جريدة القدس في واشنطن نسخة عنه : "يجب على حاملي الجنسيتين الأميركية والإيرانية مغادرة إيران باستخدام جوازات سفر إيرانية" محذرة أن الحكومة الإيرانية ى تعترف بازدواج الجنسية، "وستتعامل مع حاملي الجنسيتين الأمريكية والإيرانية حصراً بوصفهم مواطنين إيرانيين" محذرة "يتعرض المواطنون الأميركيون في إيران لمخاطر كبيرة تشمل الاستجواب والاعتقال والاحتجاز. وقد يكون إبراز جواز سفر أميركي أو إظهار أي صلات بالولايات المتحدة سبباً كافياً لقيام السلطات الإيرانية باحتجاز الشخص".
وقال الإشعار :"لا يمكن للحكومة الأميركية ضمان سلامتك إذا اخترت المغادرة باستخدام الخيارات التالية. ولا ينبغي لك المغادرة إلا إذا كنت تعتقد أن القيام بذلك آمن؛ واعتباراً من يوم الاثنين 12 كانون الثاني ، لا يزال المعبر البري الأرمني في أغاراك/نوردوز مفتوحاً. ويحتاج المواطنون الأميركيون الذين يدخلون أرمينيا من إيران بجواز سفر أمريكي ساري المفعول، ويمكنهم الإقامة لمدة تصل إلى 180 يوماً دون تأشيرة".
يشار إلى أنه في ذروة تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران، أعاد البيت الأبيض التأكيد على أن خيار توجيه ضربات جوية ضد طهران لا يزال مطروحًا، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموازنة بين الضغط العسكري وفتح نافذة دبلوماسية مشروطة. هذا الموقف المزدوج يعكس إستراتيجية أميركية تقليدية تقوم على إبقاء جميع الخيارات متاحة، في ظل مشهد إقليمي بالغ الحساسية.
وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت يوم الاثنين، على أن الرئيس ترمب "يجيد إبقاء كل الخيارات على الطاولة"، معتبرة أن الغارات الجوية ليست سوى أحد السيناريوهات التي قد يلجأ إليها القائد الأعلى للقوات المسلحة. غير أنها أكدت، في الوقت نفسه، أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول للرئيس، رغم ما وصفته بالتناقض الحاد بين الخطاب العلني للنظام الإيراني والرسائل التي تبعث بها قنوات التواصل الخلفية.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي الأميركي على خلفية تقارير حقوقية تفيد بسقوط نحو 500 متظاهرًا خلال حملة القمع التي تنفذها السلطات الإيرانية ضد احتجاجات مستمرة منذ أكثر من أسبوعين. وهي أرقام دفعت ترمب إلى التلويح بتجاوز “الخط الأحمر”، معتبرًا أن ما يجري في شوارع طهران قد يستدعي ردًا “قويًا جدًا”.
في المقابل، أعلنت طهران أنها مستعدة للحرب والتفاوض معًا، في رسالة مزدوجة تعكس طبيعة السلوك السياسي الإيراني في الأزمات الكبرى. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية وجود قناة اتصال مفتوحة مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في إشارة إلى أن التصعيد العلني لا يعني بالضرورة إغلاق أبواب التفاهم.
الرئيس الأميركي بدوره أشار، خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إلى أن قادة إيرانيين تواصلوا معه مباشرة سعياً لعقد اجتماع تفاوضي، لكنه لم يستبعد التحرك عسكريًا قبل انعقاد أي لقاء. هذا التناقض بين الدعوة إلى الحوار والاستعداد لاستخدام القوة يعكس حالة التردد التي تطبع القرار الأميركي في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.
من جهته، رفع وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده من حدة الخطاب، ملوحًا بـ"مفاجآت عسكرية موجعة" في حال تعرضت بلاده لأي هجوم. وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن أي دولة تسهل أو تدعم هجومًا على إيران ستصبح هدفًا مشروعًا، في رسالة ردع موجهة إلى واشنطن وحلفائها الإقليميين.
وتعكس الإستراتيجية الأميركية الحالية تجاه إيران محاولة إدارة أزمة متعددة المستويات: احتجاجات داخلية، صراع إقليمي، وحسابات انتخابية داخل الولايات المتحدة. وبحسب الخبراء، فإن التلويح بالقوة يمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية، لكنه يحمل مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا تبدو نتائجها مضمونة. وفي الوقت ذاته، فإن الإبقاء على قنوات الاتصال الخلفية يكشف إدراكًا أميركيًا بأن إسقاط النظام الإيراني أو تغييره بالقوة ليس خيارًا واقعيًا في المدى المنظور.
أما الموقف الإيراني، فيبدو محكومًا بثنائية مألوفة: التشدد في الخطاب الخارجي لاحتواء أي ضغوط عسكرية، والانفتاح المحدود على التفاوض لتخفيف العزلة الدولية. غير أن العامل الجديد في هذه المعادلة يتمثل في حجم الغضب الشعبي الداخلي، الذي بات يشكل تهديدًا وجوديًا للنظام، ويدفعه إلى تصعيد أمني قد يزيد من عزلته بدل أن يحصّنه.
في المحصلة، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد اللفظي دون ترجمة فورية إلى مواجهة عسكرية شاملة. فواشنطن تدرك كلفة الحرب، وطهران تعلم حدود قدرتها على التحمل. وبين هذا وذاك، يبقى الشارع الإيراني هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن صراع الإرادات بين قوة عظمى ونظام مأزوم، فيما تتحول حقوق الإنسان إلى ورقة ضغط سياسية أكثر منها أولوية أخلاقية.





شارك برأيك
واشنطن تُلوّح بالقوة وتطلب من حملة الجنسية الأميركية مغادرة إيران