أقلام وأراء

الخميس 15 يناير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الطريق إلى المرحلة الثانية أهم من بلوغها!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لعل كلفة المراوحة بين تلال الركام، وعصف الرياح للخيام، وتفشي الأوبئة والأمراض، أعلى بكثير من كلفة الغموض الذي يكتنف الأدوار، والمهمات، التي ستضطلع بها اللجنة المكلفة بإدارة غزة وتعقد أول اجتماعاتها اليوم في القاهرة للإعلان عن مباشرة أعمالها.
لا خلاف على الأسماء أيا كانت توجهاتها، فجميعها شخصيات وطنية سبق وأن اضطلعت بمهام وأدوار في الحكومات المتعاقبة، لكن ثمة أسئلة قلقة بحاجة إلى أجوبة، ظهرت في تضاعيف البيان الترحيبي للسلطة، حول المرجعيات، والسيناريوهات، والحذر من مخاطر التجزئة، والازدواجية، والتفتيت، والتشتيت، والفصل بين الأجهزة والمؤسسات في الوطن الواحد والخوف من “المؤقت الدائم”.

ثمة الكثير من الاستحقاقات التي ينبغي أن تكون ممهدة لطريق الآلام التي تسلكها لجنة التكنوقراط بتفكيك ألغام الذرائع التي يتخلقها “ذئب الليكود”، للتملص من استحقاقات الانسحاب من الخط الأصفر إلى الأحمر، وإزالة الركام، والبدء بإعادة الإعمار، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، سنسمع اليوم من نتنياهو سيلا من الاستدراكات التي ستشكل عقبات أمام بدء المرحلة الجديدة وفي مقدمتها جثة الجندي الأخير “ران غولي”، وسلاح “حماس”.

 بين مطرقة الظروف الحياتية القاسية للنازحين وسندان الاشتراطات الإسرائيلية القاهرة، تبدو مهمة اللجنة  شبه مستحيلة بغياب المرجعيات الواضحة والضمانات الدولية الحازمة، فالعبرة ليست في تشكيل اللجنة بل في قدرتها على أن تكون همزة وصل لا قطع، وأن تبني جسرا للعبور نحو الوحدة والسيادة وإقامة الدولة، أولى العراقيل كانت على معبر الكرامة أمس، بتعطيل سفر رئيس اللجنة ومسؤول الملف الأمني فيها إلى القاهرة، قبل السماح لهما بالمغادرة بعد تأخير لعدة ساعات.

فلسطين

الخميس 15 يناير 2026 4:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول فلسطيني: مخطط مطار قلنديا بالقدس يستهدف السيطرة على 12% من أراضي الضفة

حذّر المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صلاح خواجا، من مخاطر إستراتيجية لمشروع استيطاني إسرائيلي ضخم يقام على أراضي مطار قلنديا التاريخي شمال القدس المحتلة.

وقال خواجا في تصريحات إن الخطة تهدف إلى تغيير معالم المنطقة وفرض وقائع جديدة على الأرض ضمن ما يسمى بمشروع "القدس الكبرى".

وأوضح أن مطار قلنديا، الذي كان رمزا للسيادة الفلسطينية قبل احتلال عام 1967، تحوّل تدريجيا من مطار مدني إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية، قبل أن يصبح اليوم هدفا لمخطط استيطاني يشمل بناء نحو 9 آلاف وحدة سكنية.

وأوضح أن المشروع يهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتهجير عشرات التجمعات البدوية من المنطقة.

وأشار المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن هذه الخطوة ستقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وتحوّل القرى الفلسطينية إلى "كنتونات مغلقة".

وأضاف أن المخطط الإسرائيلي يحظى بإجماع سياسي داخل حكومة الاحتلال والمعارضة على حد سواء، ويأتي ضمن إستراتيجية توسيع المستوطنات وربطها بمستعمرة "معاليه أدوميم"، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على ما يقارب 12% من أراضي الضفة الغربية.

وحذّر خواجا من أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى "مسح معالم قلنديا التاريخية"، التي كانت تضم رابع أكبر مساحة أراض في محيط القدس ورام الله، مؤكدا أن عمليات الهدم في المنطقة تتصاعد بشكل متسارع، في إطار خطة تهجير ممنهجة.

وكانت اللجنة اللوائية الإسرائيلية للتخطيط والبناء في القدس قد أرجأت أمس الاثنين، إلى جلسة لاحقة، المصادقةَ على مشروع استيطاني يستهدف أراضي مطار القدس الدولي سابقا، ويقضي ببناء ما يقارب 9 آلاف وحدة استيطانية شمالي مدينة القدس على مساحة تُقدّر بنحو 1243 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، بما يشكّل حاجزا استعماريا ضخما يقطع التواصل الجغرافي بين القدس ورام الله، ويوجّه ضربة قاصمة لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي.

اسرائيليات

الأربعاء 14 يناير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: حكومة تل أبيب تسابق الزمن وتفتح الملاجئ تحسبا لضرب إيران

يأتي هذا التأهب نتيجة تقديرات بأن أي هجوم أمريكي سيقابل بمحاولة إيرانية لقصف "القلب النابض" للاحتلال لتحقيق توازن الردع ووفق مصادر أن بلديتا أوفيكيم في الجنوب ورعنانا شمال تل أبيب قررتا فتح الملاجئ العامة.

مصادر: بلدية كريات غات في الجنوب تفتح ملاجئها العامة مع اقتراب "ساعة الصفر" للهجوم الأمريكي المرتقب على إيران، شهدت المناطق الاستراتيجية في الكيان المحتل استنفارا غير مسبوق.

و بحسب مصادر بدأت البلديات في كبرى المدن، وعلى رأسها تل أبيب وبئر السبع وديمونا، فتح الملاجئ العامة وتجهيزها، في إشارة واضحة إلى مخاوف جدية من رد صاروخي إيراني مباشر قد يستهدف المراكز الاقتصادية والقواعد العسكرية والمنشآت الحساسة.

في تل أبيب، المركز الاقتصادي للاحتلال، أعلنت البلدية عن فتح الملاجئ في كافة الأحياء، مع توزيع تعليمات صارمة للسكان حول "زمن الاستجابة" لصفارات الإنذار.

ويأتي هذا التأهب نتيجة تقديرات بأن أي هجوم أمريكي سيقابل بمحاولة إيرانية لقصف "القلب النابض" للاحتلال لتحقيق توازن الردع.

أما في بئر السبع، التي تعد بوابة الجنوب وتضم مراكز قيادة وقواعد جوية حيوية مثل "حاتسيريم"، فقد رفعت جاهزية الملاجئ الحصينة إلى الدرجة القصوى.

وتشير المصادر إلى أن الجيش يتوقع استهداف الجنوب برشقات صاروخية مكثفة سواء من الداخل الإيراني أو عبر الصواريخ بعيدة المدى، مما جعل من بئر السبع منطقة محورية في خطة الدفاع الداخلي.

تأخذ الاستعدادات في ديمونا طابعا بالغ الأهمية والحساسية، نظرا لوجود المفاعل النووي هناك. وقد جرى فتح الملاجئ للسكان بالتزامن مع تعزيز منظومات الدفاع الجوي (مثل باتريوت وحيتس) في محيط المدينة.

وتخشى الأجهزة الأمنية أن تعمد طهران إلى توجيه "ضربة رمزية أو انتقامية" نحو ديمونا ردا على أي استهداف أمريكي لمنشآتها النووية.

تل أبيب: فتح الملاجئ العامة وتأمين محطات المترو كمناطق احتماء.

بئر السبع: استنفار في القواعد الجوية المحيطة وتجهيز الملاجئ في المناطق السكنية.

ديمونا: تشديد الرقابة الدفاعية الجوية وفتح الملاجئ للسكان لمواجهة أي خطر صاروخي نوعي.

إن انتقال تل أبيب وبئر السبع وديمونا إلى وضعية "فتح الملاجئ" يعني أن الاحتلال لا ينتظر مجرد هجوم أمريكي، بل يتحسب لثمن باهظ قد يدفعه في عمق مدنه. ومع استمرار التنسيق مع "سنتكوم"، تبقى هذه المستوطنات في حالة حبس أنفاس، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة التي قد تحول هذه الملاجئ إلى ملاذات لملايين السكان خوفا من النيران القادمة من الشرق.

ووفق مصادر أن مستوطنات أوفيكيم في الجنوب ورعنانا شمال تل أبيب قررتا فتح الملاجئ العامة و مستوطنة كريات غات في الجنوب تفتح ملاجئها العامة.

وأفادت مصادر أن فتح الملاجئ في بعض المستوطنات بقرار من رؤساء المستوطنات وليس من الجبهة الداخلية، وغالبية البلديات التي فتحت الملاجئ في منطقة الجنوب والوسط.

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

الفلسطينيون وغرينلاند: من الفكاهة إلى الخطاب السياسي"

في بعض الأحيان، تحمل الكوميديا ما هو أكثر من مجرد ضحك عابر. مشهد قصير في مسلسل The Golden Girls عام 1987، حيث تُطرح فكرة “نقل الفلسطينيين إلى غرينلاند”، يبدو للوهلة الأولى مجرد مزحة ساخرة. لكن عند إعادة النظر، تكشف هذه النكتة عن منطق سياسي أوسع: رؤية الأرض كسلعة، والبشر كعناصر يمكن إعادة توزيعها، وأفكار تُطرح اليوم على أنها مستحيلة يمكن أن تصبح غدًا قابلة للتداول في الخطاب السياسي. هذا المقال يستكشف كيف تتحول المزحة الكوميدية إلى مرآة للسياسة الكبرى، وكيف يمكن لفكرة كوميدية أن تكشف أخطر الانزلاقات الأخلاقية في التعامل مع قضايا الشعوب وحقوقها.

لم تكن الإشارة إلى نقل الفلسطينيين إلى غرينلاند، كما ظهرت في عمل كوميدي أميركي في مسلسل The Golden Girls  مجرد مزحة عابرة أو خيال ساخر منفصل عن الواقع السياسي. المشهد الذي تضمن جملة  Greenland?”  “Giving the Palestinians ظهر في الحلقة النهائية من الموسم الثاني بعنوان Empty Nests”  "، حيث قدمت شخصية جديدة اقتراحًا ساخرًا على الهواء في برنامج إذاعي لحل “أزمة الشرق الأوسط” عبر نقل الفلسطينيين إلى جزيرة غرينلاند. والغرض من المشهد كان السخرية السياسية، لكنه يكتسب اليوم معنى أوسع في سياق إعادة قراءة الخطاب السياسي.

وللصراحة، فقد رأيت هذا المشهد منذ سنوات، وكان مستغربا بالنسبة لي، وعاد إلى ذاكرتي منذ إعلانات دونالد ترمب عن نيته شراء غرينلاند، فلم أستطع إلا أن أرى علاقة ما بين الفكرتين، بين المزحة والواقع السياسي، بين السخرية والجدية الكامنة في الخطاب الرسمي. فالكوميديا، في لحظات التحول الكبرى، لا تعمل بوصفها نقيضًا للسياسة، بل بوصفها مساحتها التجريبية الأولى. هناك تُقال الأفكار قبل أن تُصاغ، وتُختبر ردود الفعل قبل أن تُقنّن المواقف. ولهذا، فإن التعامل مع هذا الطرح على أنه ضحك بلا تبعات يفوّت فهم ما هو أعمق وأخطر.

في السياق ذاته، يكتسب طلب دونالد ترمب شراء غرينلاند دلالته الأبعد من كونه تصريحًا صادمًا أو سوء تقدير دبلوماسي. ما كُشف في تلك اللحظة لم يكن جهلًا بالجغرافيا فقط، بل رؤية سياسية ترى الأرض سلعة، وترى السيادة مسألة تفاوض، وتتعامل مع وجود الشعوب بوصفه عنصرًا ثانويًا يمكن تجاوزه. لم يُطرح السؤال عن إرادة سكان غرينلاند، ولا عن تاريخهم أو حقهم في تقرير مصيرهم، بل عن جدوى الجزيرة وقيمتها الاستراتيجية. هذا المنطق، حين يُسحب على فلسطين، لا يبدو غريبًا ولا مستبعدًا، بل متّسقًا تمامًا مع ذاته.

صحيح أن كثيرًا من التحليلات سعت، وعن حق، إلى نفي وجود أي مؤامرة واقعية أو خطة عملية تستهدف ترحيل الفلسطينيين إلى غرينلاند تحديدًا، والتأكيد على استحالة هذا السيناريو سياسيًا وقانونيًا ولوجستيًا. غير أن نفي المؤامرة لا يعني نفي الفكرة، ولا ينفي أن أنماط التفكير التي تنتج مثل هذه “الخيالات” موجودة بالفعل داخل بعض دوائر صنع القرار. فالتاريخ القريب يعلّمنا أن الأفكار التي وُصفت يومًا بالجنونية أو غير القابلة للتصديق لم تُقصَ دائمًا، بل أُعيد تدويرها بصيغ مختلفة حين تغيّرت الظروف.

وللنظر إلى الأمر من منظور أعمق، يمكن القول إن هذا الطرح ليس بعيدًا عن منطق المشاريع الاستعمارية والتوزيع القسري للسكان. ففكرة توطين اليهود في فلسطين، التي شكّلت الأساس التاريخي للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وخلقت مسارًا طويلًا ومستعصيًا على الحلول، أفرزت عالمًا سياسيًا اعتاد التفكير في الأرض بوصفها حلًا، وفي البشر بوصفهم عناصر قابلة لإعادة التوزيع. واليوم، يبدو أن هذا المنطق، بعد أن استنفد نفسه، عاد في صورة معكوسة ومشوّهة، حيث يجري التلميح إلى “حل” يقوم على إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن بعيدة وقاسية مثل غرينلاند. غير أن الأخطر من هذا الطرح الساخر أو العبثي هو ما يكشفه ضمنيًا: أن الوصول إلى “حل نهائي” للصراع، في عقول بعض المتخيلين له، لا يزال محكومًا بالمنطق ذاته الذي أنشأه أصلًا، أي البحث عن مكان بديل لشعب ما بدل الاعتراف بحقوقه حيث هو. فإذا كان توطين اليهود في فلسطين قد قُدِّم تاريخيًا كحل للمسألة اليهودية في أوروبا، فإن التفكير اليوم في ترحيل الفلسطينيين، أو حتى التلميح إلى البحث عن موطن آخر لهم، يعكس انسدادًا أخلاقيًا وسياسيًا عميقًا، حيث يُعاد إنتاج الجنون نفسه بدل تفكيكه. وهذا ضرب من الجنون وكاشف، لأنه يعيد إنتاج ذات العقلية التي ترى حقوق الإنسان مجرد متغير ثانوي أمام المخطط الجغرافي والسياسي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على أخطار التفكير البارد والمنفصل عن الأخلاق والسيادة الشعبية.

هنا لا تعود غرينلاند مكانًا فعليًا مطروحًا، بل تتحول إلى رمز مكثف لمنطق أوسع يرى أن العالم يمكن إعادة ترتيبه إذا استعصت مشكلاته، وأن الشعوب الواقعة خارج مركز القوة قابلة للنقل أو الإزاحة متى ما عُدّ وجودها عائقًا. في هذا الإطار، تصبح السخرية وسيلة تطبيع غير مباشرة، إذ لا تطرح سؤال الشرعية الأخلاقية للتهجير، بل تكتفي بتحويله إلى مادة للضحك، وكأن الإشكال في غرابة الفكرة لا في فداحتها.

الخطورة لا تكمن في وجود خطة جاهزة، بل في أن فكرة التهجير ذاتها باتت قابلة للتداول، وقابلة للتخيّل، وقابلة للظهور في الثقافة العامة دون أن تُقابل بالرفض المبدئي القاطع. فالأفكار لا تولد سياسات دفعة واحدة، بل تمرّ بمراحل: من النكتة في مسلسل The Golden Girls، إلى النقاش الهامشي، إلى “البديل غير المثالي”، ثم إلى الخيار الذي يُطرح عند انسداد الأفق.

هذا المنطق هو ذاته الذي حكم “صفقة القرن”، حيث جرى التعامل مع القضية الفلسطينية لا باعتبارها مسألة احتلال وحقوق وتاريخ، بل كعائق إداري يمكن تجاوزه عبر حلول سكانية أو اقتصادية. في هذا التصور، لا يُنظر إلى الفلسطيني باعتباره صاحب أرض، بل مشكلة تخطيط، ولا تُرى فلسطين كقضية عدالة، بل كملف قابل لإعادة التوزيع.

وما يجعل الربط بين غرينلاند وفلسطين ضروريًا اليوم هو أن كليهما يكشفان عن تحوّل أخلاقي في الخطاب السياسي الدولي، حيث لم يعد نزع الإنسانية فضيحة، بل احتمالًا مطروحًا، يُقال أحيانًا بصراحة، وأحيانًا بسخرية، وأحيانًا باسم الواقعية السياسية.

إن أخطر ما في هذا الطرح أنه لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يقدّم نموذجًا للتعامل مع الشعوب الأصلية وكل من يقف خارج معادلات القوة. عالم تُناقش فيه مصائر البشر كما تُناقش خرائط النفوذ، وتُقترح فيه الحلول عبر الإزاحة بدل العدالة.

لهذا، فإن الاكتفاء بوصف فكرة “Palestinians to Greenland” بأنها مزحة سيئة لا يكفي. فالمزحة هنا ليست اختراعًا من فراغ، بل انعكاسًا لمنطق قائم، قد لا يكون خطة اليوم، لكنه قد يتحول إلى تفكير الغد حين تُختبر حدود الممكن، وحين يُعاد تعريف ما هو “غير قابل للنقاش”.

وفي عالم اعتاد أن تبدأ فيه السياسات الكبرى كأفكار غير معقولة، فإن أخطر ما يمكن فعله هو الاطمئنان إلى أن الجنون، لمجرد كونه جنونًا، سيبقى خارج السياسة.

 

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 8:01 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: لن يكون هناك انسحاب أو إعادة إعمار في غزة قبل نزع سلاح حماس واستعادة الجثة

في رد حازم على الإعلان الأمريكي بدء المرحلة الثانية، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الأربعاء، تأكيده على أن إسرائيل لن تمضي في أي خطوات للانسحاب أو التنمية دون تحقيق شروطها الميدانية.

وأوضح نتنياهو، خلال اتصال هاتفي مع عائلة الجندي "ران غويلي" (صاحب آخر جثمان محتجز في غزة) أن أي إعلان عن تشكيل لجنة "تكنوقراط" لإدارة القطاع لن يثني حكومته عن مطلبها الرئيس بإعادة "ران" لدفنه داخل إسرائيل.

وكان نتنياهو قاطعا في موقفه بشأن عملية إعادة الإعمار، حيث رهن البدء فيها بـ "نزع سلاح حماس وقطاع غزة بالكامل". وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي سيحافظ على مواقعه الحالية لضمان هذا المطلب، كما كشف عن استمرار إغلاق معبر رفح رغم كافة الضغوط الدولية، رابطا إعادة فتحه أو تقديم أي تنازلات سياسية باستعادة الجثمان وتحقيق مطالب استخباراتية محددة تم نقلها عبر الوسطاء.

تعكس هذه التصريحات هوة بين مطالب نتنياهو وبين الخطة التي أعلنها المبعوث الأمريكي "ويتكوف"، حيث تركز واشنطن على بدء مرحلة انتقالية وإعمار، بينما يتمسك نتنياهو بـ "الخيار الأمني أولا". ويرى مراقبون أن إصرار رئيس الوزراء على استعادة جثمان "ران" كشرط مسبق قد يعرقل انطلاق المرحلة الثانية عمليا على الأرض، مما يضع الإدارة الأمريكية والوسطاء (مصر وقطر وتركيا) أمام تحد جديد لتوفيق المواقف بين "الإعمار الإنساني" و"المطالب الأمنية الإسرائيلية" المتشددة.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 7:36 مساءً - بتوقيت القدس

عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأمسية “في الكون متّسع لكل الناس”

رام الله - "القدس" دوت كوم

شهدت قاعة أوديتوريوم مار الياس في عبلين حضورًا كميًا ونوعيًا لافتًا، على الرغم من الأحوال الجوية العاصفة، وذلك خلال الأمسية الثقافية المميّزة التي أُقيمت تحت عنوان «في الكون متّسع لكلّ الناس»، بمناسبة صدور مختارات للشاعر الكبير سميح القاسم في القاهرة عن دار «ميريت» للنشر ومؤسسة سميح القاسم، وقدّمها الكاتب والإعلامي رجا زعاترة.

وجاءت  الأمسية بمبادرة الحزب الشيوعي عبلين وجبهة عبلين الديمقراطية والشبيبة الشيوعية عبلين وضمن برنامج "استضافات”. 

وقد تولى عرافة الأمسية الرفيق عيسى فيليب عواد الذي رحب بالحضور من الضيوف واهل البلد، وقال:" نحن هنا، لأنّ الكلمةَ، حينَ تُتركُ وحيدةً، تتعفّن.وحينَ تُربطُ بالسّلطةِ، تُدجّن. وحينَ تُنسبُ إلى الإنسان...تستعيدُ معناها، وتُصبحُ خَطِرة. نُضيءُ إرثَ سميحِ القاسم شمعةً في قلبِ هٰذا المساء، لا لأنّه شاعرٌ كبيرٌ فحسْب، بل لأنّه حالةُ وَعيٍ رفضتْ أنْ تُختصر، ورفضت أنْ تُستعمل، ورفضت — وهٰذا الأخطرُ —أنْ تُحبَّ العالمَ كما هو." 

وقدم مُفتتحا القائم بأعمال رئيس مجلس عبلين المحلي الرفيق ثائر سليم كلمته وتحيته وبعد الترحيب بجميع الحاضرين شكر كل من نظم وساهم وأنجح اللقاء الثقافي، رغم أجواء العنف والجريمة مؤكداً على ان الرد على ما آل اليه مجتمعنا من هذه الآفة هو بتنظيم الفعاليات الثقافية الراقية الوطنية المُثقفة على الكرامة والاعتزاز بتاريخنا وتراثنا وارثنا الثقافي الذي يدعو للتسامح والمحبة والكرامة". 

وقد تضمن برنامج الأمسية الثقافية مداخلات عن الإصدار قدمها مُعد المُختارات الرفيق رجا زعاترة ومداخلة الباحث والناقد الدكتور سمير حاج المحاضر في الأدب العربي الحديث. 

وقراءات شعرية قدمها كل من الفنان القدير محمود أبو جازي (لبيروت وجهان) والكاتبة رنين جروس زيدان (في صف الأعداء) والطالبة الجامعية شروق زيناتي (هكذا) والرفيق الشاعر بنيامين حيدر (خطاب في سوق البطالة).  وغنى للحضور الفنان المغني سبارتاكوس حاج بمرافقة عازف العود فؤاد عبد الفتاح وبصوته الجميل أغاني من شعر سميح القاسم “جبهتي يا ظافرة" و "منتصب القامة أمشي”. 

 وشارك الإعلامي وطن القاسم نجل الشاعر الراحل ورئيس مؤسسة سميح القاسم ووالدته زوجة الشاعر الراحل، في الأمسية وألقى وطن كلمة في نهاية البرنامج شكر فيها الجميع على حضورهم الاحتفاء وتفاعلهم مع أشعار الشاعر سميح القاسم وتحدث عن مشاريع مؤسسة سميح القاسم وفي مركزها افتتاح مقر للمؤسسة في حيفا. وأختتم العريف عيسى عواد الأمسية قائلا:" هذه الأمسية لم تكن احتفالًا، بل تذكيرًا؛ تذكيرًا بأنّ الشعر، عند سميح القاسم، كان جزءًا من الصراع لا زينتَه، وبأنّ الإنسانَ لا يُنقذُهُ الحياد. ما دام هذا الفَهْمُ قائمًا، يبقى في الكونِ مُتّسعٌ لكلّ الناس.

وجّه القائمون على الأمسية شكرهم العميق لكلّ من أسهم في إنجاح هذا الحدث وتنظيمه، معبّرين عن تقديرهم للحضور الكريم والتزامهم، ومؤكّدين أنّ قيمة الأمسية ومعناها الحقيقي لا يكتملان إلّا بمشاركة الجمهور وتفاعله.


تصوير: خليل حيدر

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعلن إطلاق المرحلة الثانية في غزة وترحّب بالإدارة التكنوقراطية الفلسطينية

واشنطن – سعيد عريقات 


أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها السياسية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها انتقال من منطق التهدئة المؤقتة إلى مسار إعادة هندسة المشهد الأمني والإداري في القطاع المنكوب. وجاء الإعلان متزامنًا مع ترحيب واشنطن بالتوافق الفلسطيني–الإقليمي على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية من خمسة عشر عضوًا تتولى إدارة غزة خلال مرحلة انتقالية.

وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، إن الولايات المتحدة تطلق، نيابة عن الرئيس ترمب، المرحلة الثانية من الخطة الأميركية المكوّنة من عشرين بندًا، والتي تهدف إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراطي، والشروع في إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة.

وأوضح ويتكوف أن المرحلة الجديدة تنص على إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي، أُطلق عليها اسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، تكون مسؤولة عن إدارة شؤون الحياة اليومية، والإشراف على إعادة الإعمار، وقيادة عملية نزع السلاح الكامل، لا سيما سحب السلاح من جميع الأفراد والجهات غير المخوّلة رسميًا.

وأكد المبعوث الأميركي أن واشنطن تتوقع امتثالًا كاملًا من حركة حماس لتعهداتها، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن جثمان آخر رهينة متوفى، محذرًا من أن أي إخلال بالالتزامات سيقود إلى "عواقب وخيمة". وفي المقابل، شدد ويتكوف على أن المرحلة الأولى من الخطة الأميركية أسهمت في تقديم مساعدات إنسانية غير مسبوقة، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وإعادة جميع الرهائن الأحياء، إضافة إلى استعادة رفات سبعة وعشرين من أصل ثمانية وعشرين رهينة متوفين.

وأشاد المسؤول الأميركي بدور الوسطاء الإقليميين، لا سيما مصر وتركيا وقطر، معتبرًا أن جهودهم الدبلوماسية كانت حاسمة في تحقيق التقدم الذي أُنجز حتى الآن، وممهّدة للانتقال إلى المرحلة الثانية الأكثر تعقيدًا.

من جهته، كان  وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قد أعلن الأربعاء أن توافقًا قد أُنجز بشأن أسماء أعضاء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، مؤكدًا أن اللجنة تحظى بدعم جميع الفصائل الفلسطينية. وأعرب عن أمله في الإعلان الرسمي عن تشكيلها قريبًا، تمهيدًا لإيفادها إلى قطاع غزة لتولي إدارة الخدمات الأساسية وتنظيم شؤون الحياة اليومية.

وشدد عبد العاطي على أن تشكيل اللجنة لا يعني بأي حال فصل قطاع غزة سياسيًا عن الضفة الغربية، مؤكدًا أن مصر ترفض أي مسار يؤدي إلى تكريس الانقسام، وتتمسك بحل الدولتين باعتباره الإطار الوحيد القابل للاستدامة. كما أعرب عن تطلعه إلى انطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأميركية فور الإعلان الرسمي عن اللجنة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن بعض أعضاء اللجنة يقيمون داخل قطاع غزة، فيما يوجد آخرون خارجه، على أن تتخذ اللجنة من القاهرة مقرًا مؤقتًا في بدايات عملها، وهو ما قد يستدعي إعادة فتح معبر رفح بالتنسيق مع إسرائيل. غير أن توقيت بدء عمل اللجنة لا يزال غير محسوم، في ظل صعوبات تواجهها واشنطن في حشد التمويل الدولي اللازم لبرنامج إعادة الإعمار.

ويرأس اللجنة المرتقبة علي شعث، نائب وزير النقل السابق في السلطة الفلسطينية، في محاولة لإضفاء طابع مهني غير فصائلي على إدارة المرحلة الانتقالية.

وتعكس الخطة الأميركية، في جوهرها، مقاربة أمنية–إدارية أكثر من كونها رؤية سياسية شاملة، إذ تركز على نزع السلاح وإدارة الخدمات دون معالجة جذور الصراع المرتبطة بالاحتلال والحقوق الوطنية الفلسطينية. فإقامة حكم تكنوقراطي منزوع الصلاحيات السياسية قد توفر استقرارًا هشًا، لكنها لا تشكّل بديلًا عن مشروع سياسي جامع، ما يثير تساؤلات حول قابلية هذه الصيغة للاستمرار دون أفق سيادي واضح.

يشار إلى أن الرهان على لجنة تكنوقراطية محايدة يبدو نظريًا جذابًا، لكنه عمليًا محفوف بالتحديات، في ظل واقع فلسطيني منقسم وسياق إقليمي شديد التعقيد. فنجاح اللجنة لن يتوقف فقط على كفاءة أعضائها، بل على قدرتها على العمل دون ضغوط أمنية إسرائيلية أو إملاءات خارجية، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل غياب ضمانات سياسية وقانونية واضحة.

أما عملية نزع السلاح، فتظل أكثر بنود الخطة إثارة للجدل، إذ تُطرح كشرط مسبق لإعادة الإعمار، لا كنتيجة لمسار سياسي متكامل. هذا الطرح يعكس اختلالًا في ميزان الأولويات، ويعيد إنتاج معادلة القوة بدل معادلة الحقوق، ما قد يحوّل الإعمار إلى أداة ضغط سياسي، لا إلى مدخل حقيقي لتحقيق السلام والاستقرار

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 7:15 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية ترحب بجهود ترمب للسلام وتعلن دعم تشكيل لجنة إدارة غزة

أعربت الرئاسة عن دعمها لتشكيل لجنة فلسطينية لتولي إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية الراهنة.

رحبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان رسمي صدر يوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يشمل تدشين "مجلس السلام" وهيئاته التنفيذية.

أعلنت الرئاسة عن خطوات عملية لدعم هذا المسار، أبرزها: تشكيل اللجنة الفلسطينية: أعربت الرئاسة عن دعمها لتشكيل لجنة فلسطينية لتولي إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية الراهنة.

التواصل مع واشنطن: كشف البيان عن تناسق وثيق مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، والطواقم الأمريكية، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال لمرحلة إعادة الإعمار.

الثناء على القيادة الحازمة: أبدت الرئاسة امتنانها لـ"القيادة الحازمة" للرئيس ترمب ومشاركته المباشرة التي خلقت فرصة للحكم الرشيد في غزة.

وحدة المؤسسات ورفض الانقسام شددت الرئاسة على ثوابت إدارية وقانونية صارمة، نصت على: رفض الازدواجية: ضرورة الربط بين مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نظم تكرس الفصل أو التقسيم.

مبدأ الشرعية: التمسك بقاعدة "نظام واحد، قانون واحد، وسلاح شرعي واحد".

مطالب متزامنة في الضفة الغربية دعت الرئاسة الولايات المتحدة والشركاء (مصر، قطر، وتركيا) إلى اتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بموازاة جهود غزة، لضمان: وقف الاستيطان: تعطيل مخططات التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين.

الحماية المالية والسياسية: الإفراج عن الأموال المحتجزة، ومنع التهجير أو الضم، وحماية حل الدولتين من التقويض.

ختمت الرئاسة بيانها بدعوة كافة الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني لتحمل مسؤولياتهم التاريخية لإنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع نقابي فلسطيني بحضور اتحاد النقابات العالمي لتعزيز دعم العمال وحقوقهم

رام الله - "القدس" دوت كوم

 عُقد في مقرّ منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الأربعاء، اجتماعٌ نقابي وعمّالي، بحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وقيادات الحركة العمالية الفلسطينية، ووفد من اتحاد النقابات العالمي (WFTU) برئاسة أمينه العام الرفيق بامبيس كريتسيس، وبمشاركة كامل حميد رئيس الاتحاد العام لعمال فلسطين، وذلك في إطار تعزيز التعاون النقابي الدولي ودعم نضال العمال الفلسطينيين.
وشارك في الاجتماع أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل أبو يوسف، وصالح رأفت، ورمزي رباح، وبسام الصالحي.
وأكد الدكتور واصل أبو يوسف خلال الاجتماع تقديره لمواقف اتحاد النقابات العالمي ودعمه الدائم للحقوق الفلسطينية، مثمّنًا الجهود التي بُذلت على المستوى النقابي والدولي من أجل وقف حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني. وشدد على أن ما تقوم به الإدارة الأميركية يُعد شراكة مباشرة في العدوان على فلسطين، ويمثل قرصنة وعدوانًا وجريمة يجب رفضها وإدانتها.
من جهته، عبّر صالح رأفت عن اعتزاز القيادة الفلسطينية باتحاد النقابات العالمي ودوره المتواصل في دعم العمال الفلسطينيين والقضية الفلسطينية، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
بدوره، أكد رمزي رباح أن وجود اتحاد النقابات العالمي إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة المعقدة يُعد أصدق تعبير عن التضامن الأممي، مشيرًا إلى أن هذا التضامن يتجسّد من خلال تحركات النقابات، والإضرابات، ومقاطعة الاحتلال. وأوضح أن زيارة وفد الاتحاد ستشمل جولات ميدانية للاطلاع على واقع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وما يتعرض له من تهجير وهدم وانتهاكات، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عملية بحق إسرائيل، بما في ذلك مقاطعتها وطردها من الأطر النقابية الدولية.
من جانبه، أكد الأمين العام لاتحاد النقابات العالمي بامبيس كريتسيس موقف الاتحاد الثابت في دعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، مشددًا على مواصلة العمل النقابي الدولي للدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين، وفضح جرائم الاحتلال في مختلف المحافل، وتعزيز التضامن الأممي مع القضية الفلسطينية.
وختم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة توحيد الجهود النقابية الدولية والعربية لدعم صمود العمال الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم، بما يخدم القضية الوطنية الفلسطينية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

اليونيسف: مقتل أكثر من 100 طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار

واشنطن – سعيد عريقات

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أرقام صادمة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل فلسطيني في قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في العاشر من تشرين الأول الماضي، وهو وقف قالت المنظمة إنه تعرّض لانتهاكات متكررة من قبل الجيش الإسرائيلي. هذه الأرقام، التي تمثل في حدها الأدنى مأساة إنسانية مستمرة، تعكس هشاشة الهدنة وتحولها من أداة لحماية المدنيين إلى غطاء لواقع دموي لم يتوقف.
وقال المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، إن أكثر من مئة طفل قُتلوا خلال ما يُفترض أنه فترة تهدئة، أي بمعدل طفل واحد تقريبًا يوميًا. وأوضح أن المنظمة وثّقت مقتل ما لا يقل عن 60 فتى و40 فتاة، مشيرًا إلى أن هذه الإحصاءات لا تشمل سوى الحالات التي توفرت عنها بيانات تفصيلية كافية، ما يعني أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير. وأضاف أن مئات الأطفال الآخرين أصيبوا بجروح متفاوتة، بعضها يترك آثارًا جسدية ونفسية دائمة.
وبيّن إلدر أن وسائل القتل تنوعت بين الغارات الجوية، وهجمات الطائرات المسيّرة، بما في ذلك الطائرات الانتحارية، إضافة إلى قذائف الدبابات والذخيرة الحية، وحتى الطائرات رباعية المراوح التي تُدار عن بُعد. هذا التنوع في أدوات القتل، بحسب مراقبين، يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية رغم الحديث السياسي المتكرر عن التهدئة.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن القوات الإسرائيلية قتلت منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 447 فلسطينيًا، وأصابت 1246 آخرين، مشيرة إلى مقتل خمسة فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط. وتُظهر هذه الأرقام فجوة واضحة بين الخطاب الدولي الذي يتحدث عن “خفض التصعيد” والواقع الميداني الذي يشير إلى استمرار النزيف البشري.
ولم تقتصر معاناة الأطفال على القصف المباشر، إذ لفت إلدر إلى وفيات أخرى ناجمة عن الظروف المعيشية القاسية. فقد توفي ستة أطفال هذا الشتاء بسبب انخفاض حرارة الجسم، في ظل عيش آلاف العائلات في خيام مهترئة أو بين أنقاض منازل مدمرة، ومع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد الأساسية. ووصف إلدر مشاهد الرياح العاتية التي تمزق الخيام على شاطئ غزة، والبرد القارس المصحوب برطوبة عالية، مؤكدًا أن هذه الظروف لا تقل فتكًا عن القصف.
وأشار المتحدث باسم اليونيسف إلى أن الوضع الإنساني شهد تحسنًا محدودًا في بعض المناطق بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن هذا التحسن يظل جزئيًا ومؤقتًا في ظل استمرار القيود، خصوصًا تلك المفروضة على عمليات الإجلاء الطبي، وإدخال المساعدات، وحرية الحركة. ودعا إلى تطبيق كامل وصارم للهدنة، ورفع جميع القيود التي تعيق حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال.
وأكد إلدر أن وقف إطلاق النار الذي يخفف وتيرة القصف يُعد خطوة إيجابية، لكنه غير كافٍ طالما يستمر دفن الأطفال تحت الأنقاض. واعتبر أن ما يجري يمثل “تحذيرًا أخلاقيًا وقانونيًا” يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتحويل خفض العنف المؤقت إلى أمن دائم. وأضاف أن اللحظة الراهنة يجب أن تكون نقطة تحول توقف قتل الأطفال في غزة بشكل نهائي.
وتكشف أرقام اليونيسف عن خلل بنيوي في مفهوم "وقف إطلاق النار" حين يُفرغ من مضمونه الإنساني. فالهدنة التي لا تحمي الأطفال ولا تضمن سلامتهم تصبح مجرد إجراء سياسي لإدارة الصراع لا لإنهائه. استمرار القتل خلال التهدئة يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية حول مسؤولية الأطراف الراعية للاتفاق، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما حماية المدنيين أو القبول الضمني بانتهاك حق الحياة.
كما تُظهر مأساة أطفال غزة أن العنف لا يُقاس فقط بعدد القذائف، بل أيضًا بالسياسات التي تحاصر الحياة اليومية. فالموت بردًا داخل الخيام، أو بسبب غياب الإجلاء الطبي، هو شكل آخر من أشكال العنف المنهجي. إن التركيز على الأرقام يجب ألا يحجب البعد الإنساني الأعمق: طفولة تُسلب، ومستقبل يُدمّر، وذاكرة جماعية ستظل مثقلة بالخسارة ما لم يتوقف هذا النزيف

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تنتصر للحياة.. فرح عارم بإعلان نتائج "التوجيهي" الدورة الثانية لطلبة عامي 2024 و 2025

عمت مشاعر الفرح والابتهاج أحياء قطاع غزة، يوم الأربعاء، مع صدور نتائج امتحان الثانوية العامة (الدورة الثانية) لطلبة عامي 2024 و2025، وخرج آلاف الطلاب وأسرهم إلى الشوارع في احتفالات عفوية، تخللها إطلاق نار في الهواء، وألعاب نارية، وبهجة عارمة؛ تعبيرا عن فرحة الإنجاز بعد عام من الترقب والتحديات.

وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، يوم الأربعاء، نتائج الدورة الثانية من امتحان التوجيهي لطلبة قطاع غزة، التي أجريت في 14 يناير 2026، وأصبح بإمكان الطلبة الاستعلام عنها إلكترونيا عبر المنصة الرسمية باستخدام رقم الجلوس.

وجاء إعلان النتائج في لحظة ذات دلالة خاصة، بعد أزمات طويلة عاشها الطلبة في غزة خلال العامين الماضيين؛ إذ كان آلاف الطلاب محرومين من إجراء الامتحانات في مواعيدها المعتادة، نتيجة الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.

وفي شوارع المدينة، امتزجت أصوات التهاني والتكبيرات مع ألسنة الألعاب النارية التي أضاءت سماء القطاع، وكانت لحظات الفرح هذه أشبه بانفراجة وسط واقع مليء بالتحديات، حيث عبر الطلاب وأهاليهم عن حماسهم وفخرهم بإنجاز الأجيال الجديدة رغم كل الظروف القاسية.

وتأتي هذه الاحتفالات تزامنا مع جهود مستمرة من وزارة التربية والتعليم العالي لعقد الامتحانات وإعلان النتائج رغم الظروف الاستثنائية؛ في ظل سعي السلطات التعليمية إلى تمكين الطلبة من حقهم في التعليم وإكمال مسيرتهم العلمية.

إنها لحظات فرح تعيد الأمل إلى قلوب آلاف العائلات، وتؤكد أن قوة الإرادة والتصميم قادرة على أن تنتصر حتى في أصعب الظروف.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا تتعثر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

رام الله - "القدس" دوت كوم

محللون للقدس : نتنياهو يخشى المرحلة الثانية ويسعى لصناعة “مشهد نصر” لتغطية فشل الحرب

رغم مرور أسابيع على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، ما تزال المرحلة الثانية منه عالقة في دوامة المماطلة الإسرائيلية، فيما تتصاعد الخروقات العسكرية ويواصل جيش الاحتلال اختلاق الذرائع للإبقاء على قبضته فوق مساحات واسعة من القطاع، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة.

ما الذي تتضمنه المرحلة الثانية؟

هذه المرحلة لا تمثّل تفصيلًا إجرائيًا في مسار التهدئة، بل هي جوهر الاتفاق وروحه السياسية، إذ تتضمن انسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي أعاد احتلالها، تثبيت خطوط التماس الجديدة، إطلاق عملية إعادة الإعمار، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية، بما يعني عمليًا كسر منطق “السيطرة بالنار” الذي حكم غزة طوال حرب الإبادة.


ووفق ما يُعرف بـخطة ترامب (خطة الـ20)، تشمل المرحلة الثانية إنشاء ما يسمى بـ“مجلس السلام” وذراعه التنفيذية “قوة الاستقرار الدولية”، إلى جانب انسحاب جيش الاحتلال إلى ما يعرف بـ“الخط الأحمر”، بحيث تحتفظ إسرائيل بنحو 20% من مساحة قطاع غزة دون ضمّها رسميًا، بالتوازي مع تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، وبدء إزالة الركام وإعادة الإعمار تحت إشراف دولي.

غير أن هذه الاستحقاقات تصطدم اليوم بجدار سياسي إسرائيلي صلب، يقوده بنيامين نتنياهو، الذي يرى في تنفيذ المرحلة الثانية نهاية فعلية لحربه على غزة وبداية مرحلة يفقد فيها زمام السيطرة السياسية والعسكرية.

التصعيد كأداة لتعطيل المرحلة الثانية

ومع اقتراب النقاشات المتعلقة بآليات تنفيذ هذه المرحلة، صعّد جيش الاحتلال عدوانه بشكل لافت، عبر تكثيف القصف الجوي، ونسف الأحياء السكنية، وتوسيع ما يسمى بـ“الخط الأصفر” داخل القطاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي انسحاب محتمل، وفق تقديرات محللين.

حركة حماس اعتبرت هذا التصعيد جزءًا من استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لإفراغ المرحلة الثانية من مضمونها، وقدمت احتجاجات رسمية للوسطاء، محذّرة من أن استمرار الخروقات قد يقود إلى انهيار الاتفاق برمته، خاصة بعد استشهاد 13 فلسطينيًا في مجازر ارتكبها الاحتلال خلال يوم واحد.

كما تتهم الحركة الإدارة الأمريكية بتوفير غطاء سياسي لهذه الانتهاكات عبر الصمت عليها، رغم أنها تستهدف جوهر الاتفاق لا تفاصيله.

لا استعداد للانسحاب

وفي مؤشر إضافي على النوايا الإسرائيلية، نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصادر أمنية أن حكومة الاحتلال لم تصدر أي تعليمات للجيش بالاستعداد للانسحاب من غزة أو تنفيذ المرحلة الثانية، ما يؤكد أن ما يجري ليس خللًا ميدانيًا، بل قرارًا سياسيًا بتجميد الاتفاق.

وبحسب رصد حكومي في غزة، ارتكب جيش الاحتلال منذ سريان وقف إطلاق النار 1193 خرقًا، أدت إلى استشهاد أكثر من 430 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، فضلًا عن تعطيل دخول المساعدات، التي لم تتجاوز 42% من الكميات المتفق عليها، في خرق مباشر للبُعد الإنساني من الاتفاق.

نتنياهو والبحث عن “نصر وهمي”

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد مصلح يرى أن المستوى السياسي في إسرائيل هو من يدير هذه الخروقات، لا المؤسسة العسكرية، رغم وجود رقابة من الوسطاء، وخصوصًا على التزام حركة حماس ببنود الاتفاق.


ويشير مصلح لـ“القدس” إلى أن تركيا ومصر وقطر أكدت في تصريحات رسمية أن إسرائيل تنتهك الاتفاق بشكل متكرر، وأن المرحلة الثانية تواجه تعقيدات مفتعلة لأن نتنياهو يسعى لصناعة “مشهد نصر” في غزة، يغطي به على فشل حرب الإبادة، ويستخدمه كطوق نجاة من أزماته الداخلية ومحاكمات الفساد وضغوط اليمين المتطرف داخل حكومته.

المرحلة الثانية… معركة ما بعد الحرب

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري علي فوزي أن نتنياهو يخشى المرحلة الثانية أكثر من الحرب نفسها، لأنها تسقط رواية الإنجاز العسكري، وتفرض عليه استحقاقات سياسية وأمنية لا يريد دفع ثمنها، وعلى رأسها الانسحاب من غزة وبدء إعادة إعمارها تحت إشراف دولي وفلسطيني.

وأكد فوزي لـ“القدس” أن إسرائيل تحاول تحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة طويلة بلا انسحاب ولا إعمار ولا إدارة فلسطينية، أي إلى تجميد للصراع بشروط الاحتلال، لا إلى إنهائه.

بين استعداد فلسطيني للانتقال إلى مرحلة سياسية وإنسانية جديدة، ومماطلة إسرائيلية تهدف إلى الهروب من استحقاقات ما بعد الحرب، تبقى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار رهينة قرار نتنياهو، الذي يبدو حتى الآن أنه يفضّل إدارة الأزمة على حلّها.

وفي قطاع يعيش تحت الركام، فإن تأجيل الانسحاب والإعمار لا يعني سوى شيء واحد:
استمرار الحرب… لكن بأدوات أخرى.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 1:32 مساءً - بتوقيت القدس

الشتاء يفتك بنازحي غزة… الخيام تتطاير والبرد يحصد الأرواح !

غزة – خاص بـ "القدس" دوت كوم

تسببت أمطار غزيرة ورياح عاتية، اليومين الماضيين، في تدمير أجزاء واسعة من مخيمات النازحين الهشة في قطاع غزة، ما فاقم من معاناة مئات آلاف الفلسطينيين الذين شرّدتهم حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة وترك آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع البرد القارس دون مأوى أو حماية.

وأفاد نازحون لـ«القدس» بأن الرياح العنيفة اقتلعت خيامهم بالكامل، فيما غمرت مياه الأمطار خيامًا أخرى، محوّلة أرضياتها إلى مستنقعات من الطين والمياه الراكدة، في ظل غياب أي بدائل أو وسائل تدفئة، وانعدام أدنى مقومات الحياة.

ويقول النازح أبو محمد الهندي (45 عامًا)، الذي تقيم عائلته في أحد مخيمات النزوح غرب مدينة غزة:«استيقظنا على صوت الرياح وهي تمزّق الخيمة… خلال دقائق كنا في العراء. الأطفال يرتجفون من البرد، ولا نملك سوى أغطية مبللة. لا خيمة بديلة ولا أحد يسأل عنا».

أما زوجته فتروي بمرارة: «هذه ليست حياة… كل منخفض جوي يعني كارثة جديدة. نخشى المرض أكثر من القصف الآن، فالمياه دخلت الخيمة والأطفال مرضوا، ولا يوجد علاج ولا دفء».

ليلة عصيبة

ويروي النازح محمود السالمي (38 عامًا)، الذي تقيم عائلته في خيمة مهترئة جنوب مدينة غزة، تفاصيل ليلة عصيبة: «الخيمة غرقت بالكامل… كنا نرفع الأطفال فوق الأغطية المبللة وننتظر أن تهدأ الرياح. لا نوم ولا أمان، فقط خوف من أن تنهار الخيمة أو نمرض من البرد».

وتقول جارته أم يوسف، وهي نازحة من مخيم جباليا، لـ«القدس»:«فقدنا البيت في القصف، والآن نفقد حتى الخيمة. كل منخفض جوي يجعل الموت أقرب من الحياة. أطفالي ينامون بثياب مبللة ولا نملك وقودًا ولا أغطية».

ويعيش آلاف النازحين في خيام مهترئة وغير قادرة على تحمّل الأمطار والرياح، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى الاحتماء داخل مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط، رغم المخاطر الجسيمة، في ظل انعدام أي خيارات بديلة أو أماكن إيواء آمنة.

وتتفاقم معاناة أكثر من مليون نازح مع حلول فصل الشتاء، في ظل التأخير المستمر في إدخال مواد الإعمار ومواد الإيواء، وعلى رأسها الكرفانات، ما حوّل الخيام إلى مصائد خطر لا توفّر الحماية من المطر أو الرياح أو البرد القارس.

وأدت الأحوال الجوية العنيفة إلى غرق مئات الخيام وتحولها إلى برك مائية، ما عمّق مأساة النزوح، وترك آلاف العائلات، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، في ظروف إنسانية تهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر، وسط صمت دولي متواصل وعجز إنساني غير مسبوق.

انهيار منازل متضررة

من جهته، أكد المكتب الإعلامي الحكومي انهيار أكثر من 50 منزلًا ومبنى سكنيًا كانت متضررة أو مقصوفة سابقًا منذ بدء المنخفضات الجوية الأخيرة، مشيرًا إلى تسجيل وفيات نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، وخروج أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة لعدم صلاحيتها في توفير الحد الأدنى من الحماية لما يزيد على 1.5 مليون نازح.

وأوضح اسماعيل الثوابتة مدير المكتب الاعلامي للقدس ، أن المنخفضات الأخيرة أسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات المواطنين جراء انهيار مبانٍ سكنية فوق رؤوس ساكنيها، لافتًا إلى أن آلاف المواطنين اضطروا للجوء إلى منازل متضررة وآيلة للسقوط بعد تدمير بيوتهم الأصلية، في ظل غياب أي بدائل آمنة

كارثة إنسانية

بدوره، حذّر المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، محمود بصل، من أن المنخفض الجوي الحالي ألحق أضرارًا جسيمة بأوضاع الإيواء المؤقت، حيث تضررت آلاف الخيام بشكل كامل، فيما تطاير عدد كبير منها، لا سيما الخيام المقامة على شاطئ البحر، بفعل شدة وسرعة الرياح.

وأكد بصل لـ«القدس» أن آلاف الخيام لا تزال مهددة بالتطاير في أي لحظة، في ظل استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة وغياب أي وسائل تثبيت أو حماية، مشيرًا إلى أن المواطنين اضطروا لنصب خيامهم على شاطئ البحر نتيجة انعدام المساحات داخل المدن بعد التدمير الواسع للأحياء السكنية، وعدم توفر بدائل حقيقية للإيواء.

وأشار إلى وجود آلاف المنازل الآيلة للسقوط في مختلف مناطق القطاع، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على حياة السكان، خاصة مع تفاقم التشققات والانهيارات الجزئية التي تتسارع بفعل الأمطار والرياح، محذرًا من أن كل منخفض جوي جديد يتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية في ظل منع إدخال مواد البناء واستمرار تعطيل إعادة الإعمار.

وشدد بصل على أن المواطنين يعيشون أوضاعًا كارثية داخل خيام ممزقة ومنازل متصدعة، دون أدنى مقومات الأمان أو الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن ما يشهده قطاع غزة اليوم لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ويشكّل انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني.

وأوضح أن طواقم الدفاع المدني تعمل ضمن إمكانيات محدودة للغاية، في ظل تزايد البلاغات عن مخاطر انهيارات المباني وتطاير الخيام وتسرب مياه الأمطار، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة إنسانية أوسع خلال الفترة المقبلة، ما لم يتم التدخل العاجل لتوفير حلول إيواء آمنة، والسماح الفوري بإدخال مواد البناء ومواد الإغاثة الأساسية.

بدورها، قالت بلدية غزة إن حجم الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي يعيق بشكل كبير تصريف مياه الأمطار، خاصة في المناطق المنخفضة ومحيط مراكز الإيواء، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة السكان والنازحين.

 وأكدت البلدية، في. بيان صحفي وصل القدس ، أن الأوضاع الإنسانية في القطاع باتت «شديدة التعقيد» مع كل منخفض جوي، في ظل نقص حاد في الإمكانيات والآليات، وأزمة مالية خانقة تعرقل الاستجابة الطارئة.


وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حذر من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات النزوح، مؤكدًا أن نحو 65 ألف مسكن تضررت خلال عواصف ديسمبر الماضية، مع غمر المياه لمناطق واسعة.

 ونبّه المكتب إلى أن عمل المنظمات الإنسانية قد يواجه قيودًا إضافية بفعل قوانين إسرائيلية جديدة تشدد شروط تسجيلها، وهو ما قد يؤدي – وفق العاملين في الإغاثة – إلى «عواقب كارثية» على حياة مئات آلاف النازحين.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

خلال “ فعالية العائلة" بسفارة تركيا بالقاهرة.. السفير شن : دعم تركيا متواصل لصون حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته

القاهرة- "القدس" دوت كوم -عمرو يحيى

تواصل الدولة  التركية دعمها المستمر للقضية الفلسطينية والاشقاء بقطاع غزة علي كافة  المستويات والاصعدة، ومن بين ابرز تلك المجهودات ما تقدمه السفارة التركية في القاهرة من خلال فعاليات لدعم الاشقاء الفلسطنين بقطاع غزة من المقيمين فى مصر  .. وفي ذلك الاطار نظمت السفارة ثاني فعالية تضامنية وإغاثية خلال عام 2026،  وذلك بمقر إقامة السفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن ، قامت  السفارة بالتعاون مع جمعية "فيرينيل " التركية بتقديم مساعدات غذائية ونقدية الى 100 عائلة فلسطينية، ومشاركة 100 طفل فلسطيني .


وحضور ١٥ عضوا  من جميعة "فيرينيل" قدمو  خصيصاً من تركيا  لمساندة الاحتفالية، و عدد من كبار الصحفيين والاعلاميين والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي من مصر وفلسطين.

في كلمته  قال السفير شن
ان الرئيس رجب طيب اردوغان يعطي الاولوية القصوى لدعم القضية الفلسطينية ، مشددا ان دعم تركيا متواصل  لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته ، وتقديم كل صور المساندة خاصة  للاشقاء من قطاع غزة  وذلك من اجل رفع المعاناة عنهم وعن اسرهم .

وأكد شن على رغبة تركيا  في إظهار دعمهم للشعب الفلسطيني ليس بالقول فحسب، بل أيضاً من خلال فعاليات وبرامج ملموسة، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة الإنسانية ستستمر وتتوسع مع مواصلة تقديم جميع أنواع الدعم لأهالي غزة خلال شهر رمضان المبارك القادم.

وأعرب شن ضرورة العمل بلا كلل حتى ينعم سكان غزة بالأمان، معربا عن تقديره للتسهيلات التي تقدمها السلطات المصرية في كل من القاهرة والعريش للمؤسسات الرسمية التركية ومنظمات المجتمع المدني في إيصال المساعدات، مشيدا بما تقدمه مصر و احتضان الدولة والمؤسسات المصرية للفلسطينيين ، وماتقوم به من دور في إيصال المساعدات الانسانية لقطاع غزة .

وأشار السفير شن إلى سابقة تنظيم فعالية تضامنية ل 200 عائلة فلسطينية خلال اول  أيام العام الجديد.

وقدم السفير شن الشكر الى منظمات الإغاثة التركية، مؤكدا  أن المؤسسات الرسمية التركية ومنظمات المجتمع المدني ، لا تتواني في تقديم مساعداتها الإنسانية لضمان كرامة الشعب الفلسطيني، واستمرار آماله في العودة إلى غزة، ودعمهم في مصر.

شملت الفعالية تجهيز مناطق للعب ليستمتع بها الأطفال بالإضافة الى أنشطة مختلفة مثل الرسم، و أبدى السفير شن اهتماماً خاصاً بالعائلات والأطفال الفلسطينيين طوال فترة الفعالية، وتفاعل معهم بشكل وثيق.



فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

من هو "علي شعث" الذي اختارته واشنطن لقيادة "مرحلة الإعمار" في غزة؟

ستتولى اللجنة التي يرأسها شعث الإشراف على المهام اليومية في قطاع غزة. تتجه الأنظار يوم الأربعاء صوب المهندس الفلسطيني علي شعث، الذي كشفت تسريبات أمريكية عن اختياره لرئاسة "لجنة التكنوقراط" المكلفة بإدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، ضمن خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

يعد علي شعث شخصية فلسطينية تمتلك باعا طويلا في مجالات التخطيط التنموي، والهندسة المدنية، وتطوير المؤسسات. وفيما يلي أبرز المحطات في سيرته الذاتية:

ولد شعث في مدينة خان يونس بقطاع غزة، ثم غادر إلى القاهرة للدراسة، حيث تخرج في كلية الهندسة بجامعة عين شمس، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة.

عمل شعث في عدة مناصب رفيعة داخل السلطة الفلسطينية، أكسبته خبرة طويلة في المجال الاقتصادي والتنموي، حيث شغل سابقا منصب نائب وزير التخطيط، وعمل مديرا عاما لوزارة التخطيط والتعاون الدولي.

تولى منصب وكيل وزارة المواصلات، كما شغل منصب المدير التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة.

يقيم شعث حاليا في الضفة الغربية. ووفقا للخطة الأمريكية، ستخضع هذه اللجنة لإشراف "مجلس سلام" جديد يرأسه ترمب، ويضم قادة دوليين لم يتم الإعلان عنهم بعد.

كما كشفت التقارير أن المبعوث الأممي السابق، نيكولاي ميلادينوف، سيتولى منصبا رفيعا للإشراف على عمل اللجنة، حيث أجرى مؤخرا لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي وكبار المسؤولين الفلسطينيين.

يواجه شعث وفريقه تحديات جسيمة، إذ تعرضت البنية التحتية الحكومية للدمار الكامل، ولا يزال السكان يعيشون في خيام ومنازل نصف مدمرة.

ويرى محللون أن نجاح اللجنة يعتمد على قدرتها على تقديم خدمات ملموسة، وهو أمر مرتبط بتخفيف القيود "الإسرائيلية" على الإمدادات.

كما تشكل قضية الموظفين المدنيين الذين عملوا تحت إدارة "حماس" عقبة إضافية؛ حيث يصعب العمل بدونهم، بينما قد يثير إدراجهم اعتراض "إسرائيل".

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بين جلد الذات وتصحيح المسار: قراءة فتحاوية لتصويب المفاهيم

في الآونة الأخيرة، تكاثرت المقالات التي تتناول حركة فتح بوصفها حركة اختارت الهزيمة طوعًا، وتحولت من مشروع تحرر وطني إلى سلطة بلا سيادة. وذهب بعض الكتّاب، ومنهم د. أمجد شهاب، إلى توصيف هذا التحول باعتباره قطيعة واعية مع الفكرة الوطنية، وانزلاقًا مقصودًا نحو إدارة الهزيمة بدل مقاومة الاحتلال. هذا النقد، على أهميته في كسر الصمت وفتح النقاش داخل البيت الفتحاوي، يحتاج في الوقت ذاته إلى تصويب مفاهيمي، لا دفاعًا عن أخطاء، ولا تبريرًا لمسارٍ بات واضحًا أنه بحاجة إلى مراجعة عميقة.
فتح لم تكن يومًا حزبًا أيديولوجيًا مغلقًا، ولا حركة عقائدية صلبة، بل إطارًا وطنيًا واسعًا تشكّل في قلب صراع مفتوح، واستوعب تنوّع المجتمع الفلسطيني وتعقيد لحظته التاريخية. من هنا، فإن اختزال أزمتها الراهنة بوصفها “انحرافًا أيديولوجيًا” يفتقد الدقة، لأن فتح لم تُبنَ أصلًا على أيديولوجيا جاهزة، بل على فكرة وطنية جامعة. وقد لخّص المفكر الفتحاوي بكر أبو بكر هذا الجوهر بدقة حين قال: («لا يمكن أن تكون فتح إلا فكرًا وطنيًا ديمقراطيًا وحضاريًا عروبيًا وسطًا مستقلًا تشاركيًا وحدويًا»). هذه المقولة ليست توصيفًا أدبيًا، بل تعريفًا يُفترض أن يُقاس عليه الأداء السياسي والتنظيمي.
من هذا المنطلق، لم يكن الخطأ التاريخي في تجنّب معركة عسكرية خاسرة، ولا في البحث عن تسويات مرحلية فرضتها موازين قوى مختلّة، بل في العجز عن إدارة الزمن السياسي، وتحويل الأدوات المؤقتة إلى أطر دائمة دون مراجعة. الواقعية السياسية، حين تكون تكتيكًا يخدم هدف التحرر، ليست خيانة، لكنها تتحول إلى مأزق حين تنفصل عن الفكرة الوطنية، وتصبح ذريعة لتعليق الصراع بدل إدارته، ولتآكل البعد الديمقراطي والتشاركي في الحركة.
أما اتفاق أوسلو، فلم يكن قدرًا تاريخيًا محتومًا، بل محطة سياسية محدودة بسقفها وزمنها. الإخفاق الحقيقي لم يكن في الدخول إلى المسار، بل في عدم فتح مراجعة وطنية شجاعة بعد انسداد أفقه، وفي غياب آليات داخلية قادرة على تصحيح الاتجاه. هذا فشل سياسي وتنظيمي، لكنه لا يرقى إلى توصيف “الاختيار الواعي للهزيمة”، بل يعكس أزمة قيادة وإدارة وقرار، لا أزمة هوية وطنية.
السلطة الوطنية لم تُنشأ لتكون بديلًا عن المشروع الوطني، بل أداة من أدواته. غير أن الخلل نشأ حين اختلّ التوازن بين منطق الحركة ومنطق الإدارة، فطغت الوظيفة اليومية على الدور القيادي، وتقدّم الحفاظ على الاستقرار الإداري على متطلبات الاشتباك السياسي. هنا بدأت الفجوة بين فتح كحركة تحرر، وفتح كسلطة، وهي فجوة لا تُردم بالشعارات، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الدور الوطني والوظيفة المؤسسية.
الانتقادات التي تطال بعض السياسات المتعلقة بملفات الأسرى والشهداء محقّة في جوهرها، ولا يجوز التقليل من خطورتها. ما جرى في هذا السياق يمثّل انحرافًا إداريًا خطيرًا يجب تصحيحه فورًا، لكنه لا يشكّل قطيعة أخلاقية مع تاريخ الحركة ولا مع تضحياتها. فتح التي قدّمت آلاف الشهداء والأسرى لا تُمحى ذاكرتها بقرارات خاطئة، لكنها تُدان إن لم تُراجع هذه القرارات وتُعيد الاعتبار للبعد النضالي الجامع.
الأزمة الأعمق التي تواجهها فتح اليوم ليست في تاريخها، ولا في حدّة النقد الموجّه إليها، بل في ضعف الديمقراطية الداخلية، وتآكل الأطر التنظيمية، وغياب التداول الحقيقي للقرار، وتأجيل الاستحقاقات التنظيمية والسياسية. هنا يصبح النقد، بما فيه النقد القاسي، ناقوس خطر يجب الإصغاء إليه، لا ردّه بالشعارات أو التخوين. فإصلاح فتح لا يأتي من خارجها، بل يبدأ من داخلها عبر انتخابات، ومراجعة سياسية علنية، واستعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني جامع.
هذا المقال لا ينفي الأزمة ولا يهوّن من حدّتها، بل يضعها في سياقها الصحيح. بين جلد الذات وتقديس التجربة مساحة ضرورية لتصويب المفاهيم. فتح لا تُنقذ بتاريخها وحده، ولا تُهزم بنقدٍ صريح، بل تُحسم وجهتها بمدى وفائها لتعريفها الجوهري: حركة وطنية ديمقراطية جامعة. عند هذا الميزان فقط، يمكن استعادة المعنى قبل فوات الأوان.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

ريفيرا الشرق.. ترمب يستعد لـ "مرحلة الإعمار" ويعين "لجنة تكنوقراطية" لإدارة غزة

تسعى الخطة الطموحة إلى تحويل غزة إلى "ريفيرا مزدهرة في الشرق الأوسط". يتأهب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، للإعلان عن دخول الولايات المتحدة رسميا في "المرحلة التالية" من خطتها الخاصة بقطاع غزة، حيث سيكشف عن أسماء 15 عضوا في "اللجنة الفلسطينية" المكلفة بإدارة القطاع مؤقتا.

وذكرت مصادر، نقلا عن مصادر أمريكية أن الإدارة قررت الانتقال من مرحلة "وقف النزاع" إلى "الحكم وإعادة الإعمار"؛ نظرا لصمود وقف إطلاق النار، وإعادة حركة حماس لجميع الأسرى باستثناء واحد، هو الرقيب أول "ران غويلي".

وكشفت التقارير أن ترمب، رغم وعده لعائلة "غويلي" قبل أسبوعين في منتجعه بفلوريدا بإعادة ابنهم، لم يلتزم بتأجيل الخطة حتى عودته، مفضلا المضي قدما في تنفيذ الرؤية الأمريكية.

وتستهدف الخطة تحويل غزة إلى "ريفيرا مزدهرة في الشرق الأوسط"، إلا أنها تصطدم بشكوك واسعة؛ أبرزها رفض حركة "حماس" -حتى الآن- لشرط "نزع السلاح"، الذي يعد ركنا أساسيا في خطة السلام المعلنة منذ أكتوبر الماضي.

وستتولى لجنة من "التكنوقراط" المسؤولية عن الخدمات الحيوية (النظافة، البنية التحتية، التعليم)، وفقا لما أكده مسؤولون، وتضم الأسماء التالية: علي شعث (رئيسا): وكيل وزارة المواصلات الأسبق في السلطة الفلسطينية. عبد الكريم عاشور: مدير جمعية الإغاثة الزراعية. عائد ياغي: مدير جمعية الإغاثة الطبية. عائد أبو رمضان: مدير الغرفة التجارية في غزة. جبر الداعور: رئيس جامعة فلسطين. بشير الريس: استشاري هندسي. عمر شمالي: مدير "الاتصالات الفلسطينية" في غزة. علي برهوم: مهندس واستشاري في بلدية رفح. هناء ترزي: محامية. سامي نسمان: ضابط مخابرات متقاعد.

وبدأت الخطوات التنفيذية صباح اليوم، حيث غادر أعضاء اللجنة المتواجدون في الضفة الغربية إلى القاهرة لعقد اجتماع مع المنسق الأممي "ميلادينوف"، فيما سينضم الأعضاء المتواجدون داخل قطاع غزة للاجتماع عبر تقنية "زووم".

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد طلبها غواصات هجومية.. هل عادت مصر لسوق السلاح العالمي؟

عادت مصر إلى سوق السلاح العالمي بقوة بهدف تطوير قواتها البحرية عبر صفقات غواصات وطائرات بحرية بدون طيار من فرنسا وإسبانيا، وذلك بعد تراجع الإنفاق العسكري الذي أكده تقرير "معهد ستوكهولم" نيسان/ أبريل 2024. وعلى ما يبدو فإنها عودة لطفرة التسليح الكبيرة التي جرت بين (2014- 2021)، ووضعت القاهرة في المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر استيرادًا للسلاح في العالم، فيما يُطرح سؤال حول ما إذا كانت كل من أمريكا ودولة الاحتلال ستسمحان بتمرير طلب مصر لشراء غواصات هجومية متطورة. مصر صاحبة الإطلالات البحرية بأكثر من ألفي كيلومتر على البحرين المتوسط والأحمر، وبمجرى قناة السويس؛ التي تمتلك فرقاطات "FREMM"، وسفن "ميسترال"، و"كورفيتات" فرنسية، و4 غواصات "Type 209" ألمانية.

تتجه لباريس مجدداً لشراء 4 غواصات "باراكودا" بتكلفة بين 4.5 و6 مليارات دولار، في توقيت يشهد فيه إقليم الشرق الأوسط والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي صراعاً بحرياً واسعاً يمس في أغلبِه الأمن القومي المصري. ووفقا لموقع "Army Recognition" المتخصص في أخبار الدفاع والتسليح، تهدف مصر إلى شراء 4 غواصات تقليدية الدفع (ديزل-كهربائية)، "باراكودا"، الهجومية المتقدمة لتدخل وحدتها الأولى الخدمة بين عامي 2032 و2035، ملمحًا إلى طلب القاهرة نقل التكنولوجيا كاملة وتحقيق تصنيع الغواصات محليًا، وإعادة تصديرها. و"باراكودا" بنسختها الفرنسية "Suffren"، تزن 4650 طنًا على السطح و5300 طن تحت الماء، طولها 99.5 مترًا وعرضها 8.8 أمتار، وسرعتها تحت الماء 25 عقدة، وتحمل 4 أنابيب طوربيد 533 مم، و24 قطعة سلاح "طوربيد F21"، وصواريخ "Exocet" مضادة للسفن، وصواريخ "MdCN" كروزية برية المدى تصل 1000 كم.

وأكد التقرير الصادر في الـ9 من كانون الثاني/ يناير الجاري أن مصر وضمن إطار تحديث قواتها البحرية، تحوّل استثماراتها من السفن الحربية السطحية الكبيرة إلى الغواصات والأنظمة البحرية غير المأهولة، رغم تزايد الضغوط المالية، موضحاً حاجتها للحفاظ على الردع والأمن البحري بالبحرين المتوسط والأحمر وقناة السويس.

وتفاوض مصر شركة "نافانتيا" الإسبانية لشراء فرقاطة من فئة F110، دون الكشف عن العدد المطلوب، وذلك بعد زيارة الغواصة الإسبانية "إسحاق بيرال" الإسكندرية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وعرض "أراب إنترناشونال أوبترونيكس" المركبة السطحية غير المأهولة "USV-AIO-001" المزودة بمحطة أسلحة عن بُعد من طراز "Eagle-2"، بمعرض "إيدكس 2025" العسكري بالقاهرة. وأكد الموقع في تقرير ثانٍ، 6 كانون الثاني/يناير الجاري أن الفرقاطة "F110"، أو "بونيفاز"، سفينة مرافقة متعددة المهام تركز على الحرب المضادة للغواصات، مع قدرات قتالية جوًا وسطحًا، بنظام (ديزل-كهرباء-غاز) مُدمج، وتبلغ إزاحتها 6100 طن، وطولها 145 مترًا وعرضها 18 مترًا، وبغاطس 5 أمتار، وسرعة 35 عقدة، وطاقم 150 فردًا، ليبلغ سعر الوحدة منها (860 مليون يورو). وعن أهمية الصفقة لمصر، لفت الموقع البلجيكي إلى أن زوارق الدورية غير المأهولة قادرة على مراقبة مداخل الموانئ، والبنية التحتية للطاقة البحرية، والممرات البحرية ذات الحركة الكثيفة مثل مداخل قناة السويس، مع مرونتها للعمل مع كثرة الطائرات المسيرة، ملمحًا لطلب مصر نقل التكنولوجيا ومشاركة "الهيئة العربية للتصنيع". وبشأن التنافس الإقليمي، قال إن خيارات مصر تعكس تنافسًا محتدمًا؛ فتركيا تُدخل غواصات تعمل بنظام دفع مستقل عن الهواء، وتؤكد إسرائيل على القيمة الاستراتيجية لغواصاتها دولفين، مبينا أن القاهرة تركز على الغواصات والأنظمة غير المأهولة في محاولة للحفاظ على الردع والجدوى العملياتية في ظل تقليص الميزانيات.

ويأتي سعي مصر لتنفيذ صفقات للبحرية المصرية في توقيت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر صراعًا جيوسياسيًا متصاعدًا في الصومال واليمن، والذي تطور إلى صدام (عربي- عربي) بين السعودية والإمارات، في الوقت الذي تتخوف فيه القاهرة على مستقبل الملاحة في قناة السويس.

كما تتزامن عودة مصر لسوق السلاح العالمي مع ما يعانيه اقتصادها من أزمات، وديون خارجية تعدت 161.2 مليار دولار يتبعها خدمة دين تصل 4.38 تريليون جنيه، تمثل 64.8 بالمئة من استخدامات الموازنة العامة، والتهام فوائد الدين وحده نحو 87 بالمئة من إجمالي الإيرادات الضريبية المتوقعة.

ورغم تلك الضغوط، يؤكد مراقبون على أهمية تلك الصفقات وضرورة عودة مصر مجدداً إلى سوق السلاح العالمي، للحفاظ على الأمن القومي، في ظل الأزمات الإقليمية التي تحاصرها شرقاً في غزة، وغرباً في ليبيا، وجنوباً في السودان، وعمقها الجنوبي بالبحر الأحمر، في الصومال واليمن.

ويلفتون إلى احتمال عرقلة واشنطن وتل أبيب للصفقتين، مشيرين إلى رفضهما تمرير سلاح يمنح مصر تفوقاً نوعياً على الترسانة العسكرية الإسرائيلية، مثل طائرات "سو 35" وبطاريات صواريخ "S-300" أو "S-400" الروسية، وطائرات "إف 15" وصواريخ "أمرام" الأمريكية.

وتحدث الباحث المصري والمتخصص في تحليل البيانات، حسام عبد الكريم، عن أهمية تلك الصفقات في الحفاظ على الأمن القومي المصري، وما تضيفه من قوة ردع للجيش المصري، وما تمنحه من تفوق تسليحي للبحرية المصرية في الإقليم.

وقال: "فيما يتعلق بالتوجه المصري لشراء الغواصات الفرنسية، فهي خطوة ليست جديدة بل ترجع إلى مطلع عام 2022، حيث كشف موقع (أفريكا إنتلجنس) في أيلول/سبتمبر 2022 أن مصر تقدمت في شباط/فبراير بطلب رسمي للحصول على الغواصات الفرنسية (باراكودا). وأوضح أن "الموقع الاستخباري الفرنسي أكد وجود مخاوف لدى باريس من المضي قدمًا في الصفقة، من بينها التخوف من عدم قدرة مصر على الوفاء بتسديد ثمنها بسبب الديون المتراكمة عليها في ذلك الوقت". وأشار إلى أن المفاوضات المصرية حول الصفقة لم تتوقف خلال الأعوام الماضية، إذ نقل موقع (تاكتيكال ريبورت) مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2023 أن المفاوضات لا تزال مستمرة بين الطرفين المصري والفرنسي.

ويرى الباحث المصري أنه "لا يمكن قراءة هذه الخطوة وهذا الإصرار المصري على إتمام الصفقة بمعزل عن المحاولات المصرية المتأخرة لتصحيح الخطأ الذي ارتكبه النظام المصري بشراء الغواصات الألمانية الأربعة من طراز (209/1400)".

ولفت إلى أن "مواقع إخبارية عبرية كشفت مطلع العام 2019 أن الصفقة الألمانية التي وافق عليها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وواجه بسببها انتقادات داخلية شديدة، تخدم الأمن القومي الإسرائيلي". وبينت المواقع العبرية حينها أن "صفقة الغواصات الألمانية نجحت في صرف أنظار مصر عن بدائل أكثر تفوقًا مثل الغواصتين الفرنسية والروسية، اللتين تتفوقان على الغواصة الإسرائيلية ألمانية الصنع من طراز (دولفين) في أغلب النواحي الفنية والقتالية".

وأكد عبد الكريم أن "الغواصتين الفرنسية والروسية كانت ستمثلان تهديدًا أكبر على دولة الاحتلال، خاصة مع قدرتهما على إطلاق صواريخ (كروز) بعيدة المدى في نسختهما المتقدمة، وهو ما لا يتوفر في الغواصات الألمانية التي اشترتها مصر، بل وتتفوق الغواصات الإسرائيلية (دولفين) عليها في كل شيء تقريبًا". وأشار إلى أن "تصريحات جرى نقلها عن رئيس أركان الجيش الفرنسي آنذاك تييري بوركهار، أعرب فيها عن رفضه تمرير صفقة الغواصات الفرنسية (باراكودا) إلى البحرية المصرية، مرجعًا ذلك إلى وجود تخوفات من أن يؤدي امتلاك مصر لصواريخ (كروز) البحرية من طراز (SCALP NAVAL)، التي تصنعها شركة (MBDA)، إلى إثارة قلق أعضاء (حلف الناتو)، خاصة تركيا، فضلاً عن اعتراض إسرائيلي محتمل".

وقال الباحث المصري إن "القاهرة تسعى إلى تحديث ترسانتها البحرية في سياق خلق حالة الردع المطلوبة، في ظل سباق إقليمي متسارع لتحديث التسليح، زادت وتيرته عقب الحرب (الروسية- الأوكرانية) ثم الحرب الإقليمية الحالية". واستدرك: "إلا أنه، وعلى الرغم من صوابية الخطوات المصرية التصحيحية المتأخرة، فإن الصفقة ستواجه في اعتقادي رفضًا (إسرائيليًا) قاطعًا، لأنها تُحدث خللًا في ميزان القوة لصالح البحرية المصرية، حيث يصبح العمق الإسرائيلي في مرمى تلك الصواريخ إذا أُطلقت من غرب الإسكندرية أو من السواحل المصرية على البحر الأحمر".

وأكد أن "هذه قدرات كانت ولا زالت إسرائيل حريصة على عدم امتلاك مصر لها على أي من منصات الإطلاق الجوية أو البحرية". ويتوقع الباحث المصري أيضًا أن "تواجه الصفقة رفضًا أو ابتزازًا أمريكيًا مماثلًا لما واجهته مصر عند سعيها للحصول على صواريخ كروز من طراز (SCALP) النسخة الجوية ضمن صفقة طائرات (الرافال) الفرنسية عام 2015، إذ تحتوي هذه الصواريخ على مكونات أمريكية في أنظمة الملاحة والإلكترونيات والمحركات الفرعية، ما يجعلها خاضعة لاتفاقية (ITAR) الأمريكية". وفي نهاية حديثه، لفت إلى موافقة الولايات المتحدة لاحقاً على تصدير الصواريخ عقب توقيع مصر على اتفاقية (CISMOA) في كانون الثاني/يناير 2018، وهي اتفاقية تتيح دمج منظومة تشفير الاتصالات الأمريكية مع نظيرتها المصرية، في خطوة حساسة تمس أمن القوات المسلحة المصرية، وجرى رفضها على مدار 30 عاماً خلال حقبة الرئيس الراحل حسني مبارك.

وتُعد البحرية المصرية الأكبر بالشرق الأوسط وأفريقيا، وبين أكبر 10 إلى 15 بحرية بالعالم، إذ تُشغّل أسطولًا من 150 سفينة، بينها سفن القتال السطحية، والغواصات، والإنزال البرمائي، والدوريات، والسفن المساعدة، لتأمين المدخلين الشمالي والجنوبي لقناة السويس، حيث إحدى نقاط الاختناق الحيوية بالغة الأهمية للأمن القومي المصري والملاحة البحرية العالمية.

وتضم القوات البحرية المصرية 13 فرقاطة تقوم بمهام المرافقة والمراقبة البحرية والحرب المضادة للغواصات وحماية الأصول البحرية والتجارية، وتشمل 3 من فئة "FREMM" واحدة فرنسية واثنتان إيطاليتان، و4 من طراز "MEKO A-200EN" الألماني بُنيت بمشاركة صناعية محلية (مع طلبية بناء اثنتين)، و6 فرقاطات أمريكية 4 من فئة "Oliver Hazard Perry" واثنتان من فئة "Knox". وجرى تزويد البحرية المصرية بفرقاطات من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا؛ ففي عام 2014، طلبت من فرنسا 4 فرقاطات من طراز "جويند" بتكلفة مليار يورو، وفي عام 2015، تسلمت الفرقاطة "فريم" الفرنسية بقرابة 900 مليون يورو، وعام 2016، حصلت على حاملتي المروحيات "ميسترال" من فرنسا بـ950 مليون يورو.

وبين 2017 و2021، تعاقدت مع ألمانيا على 4 غواصات (209/1400mod) بنحو 1.6 مليار يورو، وتسلمت من روسيا اللانش الصاروخي "أر 32 مولنيا"، لتتعاقد في 2020 مع إيطاليا على فرقاطتين "بيرجاميني" بـ1.2 مليار يورو، وتطلب عام 2021 من ألمانيا 4 فرقاطات "ميكو" بـ 2.3 مليار يورو.

ويحتل الجيش المصري المركز الـ19 عالمياً في 2025، وفق تقرير "جلوبال فايرباور"، متراجعاً من المرتبة 15 في 2024، بعد أن سجل عام 2020 أفضل ترتيب عالمي بالمركز التاسع.

ووضع تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، آذار/مارس 2022، مصر ضمن المرتبة الثالثة بعد الهند والسعودية بقائمة الأكثر استيرادًا للأسلحة عالميًا، بين أعوام (2017-2021)، لكن تقرير "سيبري" نيسان/أبريل 2024، خلا من اسم مصر حول زيادة الإنفاق العسكري.

ومنذ العام (2016 حتى 2020)، تشير تقديرات "سيبري" إلى شراء القاهرة سلاحًا بأكثر من 34 مليار دولار، فيما مثلت واردات مصر نحو 5.8 بالمئة من حجم واردات السلاح العالمية، لروسيا منها 41 بالمئة، وفرنسا 28 بالمئة، ولأمريكا 8.7 بالمئة. وبحسب ما يعرضه "سيبري" من بيانات جاء الإنفاق العسكري المصري لعام 2013 (4359.8 مليار جنيه)، وفي 2014 (5085.1 مليار جنيه)، وبـ2015 (5475.5)، وفي 2016 (4513)، وللعام 2017 (2765.6 مليار جنيه)، وبـ2018 (3119.6 مليار جنيه)، وفي 2019 (3743.7 مليار جنيه)، وبعام 2020 (4505.4 مليار جنيه)، وخلال 2021 (5165.4)، وفي 2022 (4645.9)، وبالعام 2023 (3164.6 مليار جنيه).

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

عدد الوفيات يفوق المواليد في فرنسا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية

أظهرت أرقام رسمية أمس (الثلاثاء) أن فرنسا سجَّلت وفيات أكثر من المواليد في عام 2025، للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو تطور يقوض الميزة الديموغرافية التي لطالما كانت تتمتع بها فرنسا، مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

أفاد «المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية» بتسجيل 651 ألف حالة وفاة العام الماضي، بينما تراجعت حالات المواليد إلى 645 ألفاً.

وانخفض عدد المواليد في فرنسا ‌بشدة منذ ‌جائحة «كوفيد-19».

وتتمتع فرنسا ‌تقليدياً ⁠بتركيبة ​سكانية ‌أقوى من معظم أوروبا، ولكن النسبة الكبيرة لكبار السن وانخفاض معدلات المواليد يظهران أنها ليست محصنة من الأزمة الديموغرافية التي ترهق المالية العامة في جميع أنحاء القارة.

وقال المعهد إن معدل الخصوبة انخفض إلى 1.56 طفل لكل امرأة ⁠العام الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ الحرب العالمية، وأقل ‌بكثير من 1.8 المفترض في توقعات تمويل المعاشات التقاعدية.

وفي عام 2023 -وهو أحدث عام ‍مع مقارنات الاتحاد الأوروبي- احتلت فرنسا المرتبة الثانية بمعدل خصوبة 1.65، خلف بلغاريا التي بلغ معدل خصوبتها 1.81.

وحذَّر المكتب الوطني للتدقيق العام ​الشهر الماضي من أن التحول الديموغرافي سيدفع الإنفاق العام إلى أعلى مستوياته في ⁠السنوات المقبلة، وذلك مع تآكل القاعدة الضريبية.

وقال الخبير الاقتصادي فيليب كريفيل، من «مركز بحوث سيركل ديبارن»: «نظراً لتقاعد الأجيال الكبيرة التي ولدت في الستينات، من المرجح أن تزداد التوترات في سوق العمل ومشكلات القوى العاملة بسرعة في السنوات المقبلة».

وعلى الرغم من أن عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، فقد ارتفع عدد سكان فرنسا بشكل طفيف العام الماضي إلى 69.1 مليون ‌نسمة جرَّاء صافي الهجرة التي قدرها المعهد بما يصل إلى 176 ألف نسمة.

منوعات

الأربعاء 14 يناير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يقوم بـ"إشارة بذيئة" لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت الأبيض يعلق

أظهر مقطع فيديو التُقط، الثلاثاء، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يقوم بإشارة بذيئة لشخص ما أثناء جولته في مصنع شركة فورد بولاية ميشيغان.

ومن جانبه، دافع البيت الأبيض عن هذا التصرف ووصفه بأنه رد فعل "مناسب" على شخص كان يصرخ في وجه القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، في بيان: "كان شخص مختل عقليًا يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب شديدة، وقد رد الرئيس ردًا مناسبًا وواضحًا".

ويُظهر مقطع فيديو مدته 30 ثانية، حصل عليه موقع TMZ، شخصًا يصرخ في اتجاه ترامب، إلا أنه من غير الواضح ما يقوله بالضبط.

وذكرTMZ أن هذا الشخص بدا وكأنه يصرخ في وجه الرئيس الأمريكي بعبارة "حامي المتحرشين بالأطفال".

ثم يُظهر الفيديو ترامب وهو يشير إلى أرضية المصنع عدة مرات أثناء تجوله في جزء من المصنع ثم يوجه إشارة بذيئة بيده اليمنى لشخص ما في أرضية المصنع.

ثم يُعرض مقطع فيديو ثانٍ يُظهر ما يبدو أنه لقطة مُقرّبة لنفس الموقف.

ويُظهر أيضًا، بحسب الموقع، شخصًا يصرخ في وجه الرئيس الأمريكي قائلًا "حامي المتحرشين بالأطفال" بينما هو واقف في مكانه.

وفي فيديو TMZ، يبدو أن ترامب ردّ بالإشارة إلى الشخص وتحريك شفتيه أو قوله عبارة نابية مرتين.

وقال المدير التنفيذي للاتصالات في شركة فورد، ديفيد توفار: "كان حدثنا اليوم رائعًا، ونحن فخورون بكيفية تمثيل موظفينا لشركة فورد، وشاهدنا المقطع الذي تُشير إليه، إحدى قيمنا الأساسية هي الاحترام، ولا نتسامح مع أي شخص يقول أي شيء غير لائق كهذا داخل منشآتنا، وعندما يحدث ذلك، لدينا إجراءات للتعامل معه، لكننا لا نتدخل في شؤون الموظفين الشخصية."

منوعات

الأربعاء 14 يناير 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان في غزة.. والاحتلال يسجل 6 خروقات جديدة لـ "وقف النار"

استشهد مدنيان فلسطينيان، يوم الأربعاء، جراء 6 خروقات إسرائيلية جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية بمستشفى "ناصر" الطبي باستشهاد الممرض حاتم إبراهيم أبو صالح، إثر إطلاق النار عليه قرب "دوار بني سهيلا" شرقي مدينة خان يونس، جنوب القطاع. كما استشهد الشاب أحمد رائد أبو حسين برصاص الاحتلال في مخيم جباليا شمالي غزة.

وفي سياق متصل، جددت طائرات الاحتلال المروحية والمدفعية، استهداف المناطق الشمالية والغربية لمدينة رفح، بينما واصلت الآليات العسكرية الإسرائيلية إطلاق النار تجاه الشمال، ما يعكس تصعيدا واضحا رغم سريان اتفاق التهدئة.

اقرأ أيضا: غزة تغرق في البرد.. وفاة طفل تجمدا والنازحون يواجهون "موت الخيام"

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد الشهداء منذ تطبيق وقف إطلاق النار بلغ 447 مدنيا، إضافة إلى 1,246 مصابا. فيما وصلت الإحصائية التراكمية منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 71,424 شهيدا و 171,324 مصابا بجروح متفاوتة نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع.

منوعات

الأربعاء 14 يناير 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

عقاب جماعي.. الاحتلال يفجر منزل الأسير أحمد أبو الرب في قباطية جنوب جنين

فجرت قوات الاحتلال، يوم الأربعاء، منزل الأسير الجريح أحمد أبو الرب، منفذ عملية "بيسان"، في بلدة قباطية الواقعة جنوب جنين شمالي الضفة الغربية.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت منزل الأسير أبو الرب الكائن في منطقة "جبل الداموني" بقباطية، قبل أن تقدم على تفجيره، وذلك عقب إخطار العائلة مسبقا بقرار المصادرة والهدم.

وفي مطلع الشهر الحالي، أعادت قوات الاحتلال إصدار قرار يقضي بمصادرة منزل عائلة أبو الرب وإغلاقه، مع إبلاغهم بنيتها تنفيذ عملية الهدم.

يذكر أن الأسير أبو الرب نفذ، في السادس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عملية دهس وطعن مزدوجة بين مدينتي "بيسان" و"العفولة"، أدت إلى مقتل مستوطنين اثنين وإصابة ستة آخرين، قبل أن تطلق قوات الاحتلال النار عليه؛ ما أسفر عن إصابته بجروح متوسطة واعتقاله لاحقا.

اقرأ أيضا: تحت غطاء جوي من المروحيات.. الاحتلال يطلق عملية "خمسة أحجار" في جنين و"مستعربون" يحاصرون منزلا

وعقب تنفيذ العملية، شنت قوات الاحتلال حملة عسكرية واسعة على بلدة قباطية، تضمنت اقتحامات متكررة واعتقالات، إضافة إلى الاعتداء على الأهالي. كما أقدمت على اعتقال والد وشقيق منفذ العملية، وأخضعت أفراد العائلة للتحقيق.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الأحمد يختتم زيارة عمل إلى جنوب إفريقيا ويؤكد متانة العلاقات التاريخية والتضامن الدولي مع فلسطين

رام الله - "القدس" دوت كوم

 اختتم أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، زيارة عمل رسمية إلى جمهورية جنوب إفريقيا استمرت ثلاثة أيام، شارك خلالها في إحياء الذكرى الرابعة عشرة بعد المئة لانطلاقة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الحليف التاريخي لنضال الشعب الفلسطيني، إلى جانب عقد سلسلة من اللقاءات السياسية والشبابية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.
ورافق الأحمد في الزيارة عضو سكرتاريا الشبيبة الفتحاوية وممثل العلاقات الدولية فيها، سيف عقل، فيما مثّل سفارة دولة فلسطين في مختلف اللقاءات والفعاليات المستشار الأول بسام الحسيني.
وشارك الوفد الفلسطيني في المهرجان المركزي لانطلاقة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي أُقيم في مدينة ريستنبرغ، بحضور قيادات الحزب وحلفائه ووفود دولية، حيث ألقى رئيس جمهورية جنوب إفريقيا ورئيس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، سيريل رامافوزا، الكلمة الرسمية، مؤكداً موقف بلاده الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، والداعي إلى الوقف الفوري للعدوان على قطاع غزة، والانخراط في مسار سياسي جاد يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير. وشدد رامافوزا على أن أي حل لا يستند إلى العدالة واحترام الحقوق الإنسانية الأساسية لن يحقق سلاماً دائماً.
وشهد المهرجان مظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، رُفع خلالها العلم الفلسطيني وسط هتافات تنادي بحرية فلسطين، في لفتة تضامنية استثنائية بادرت إليها منظمة “متحدون من أجل فلسطين”، بالتنسيق مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وسفارة دولة فلسطين.
وعلى هامش الزيارة، عقد الأحمد سلسلة من اللقاءات السياسية مع قيادات في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي والحزب الشيوعي الجنوب أفريقي، كان أبرزها اجتماعه مع نائبة السكرتير العام لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، نومفولا موكونياني، حيث جرى بحث آخر التطورات السياسية في فلسطين في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة والانتهاكات المتواصلة في الضفة الغربية.
وجرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية الدور المتقدم الذي تضطلع به جنوب إفريقيا في دعم القضية الفلسطينية، بما في ذلك الدعوى التي رفعتها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، باعتبارها تعبيراً عن التزام أخلاقي وقانوني بنصرة الشعب الفلسطيني، ومساءلة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق المدنيين وانتهاكاته المستمرة للقانون الدولي.
وأكدت موكونياني استمرار دعم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي للشعب الفلسطيني رغم التحديات والضغوط السياسية، والاستعداد لبذل كل الجهود الممكنة في إطار التضامن الدولي حتى إنهاء الاحتلال ونيل الحرية، مع الاتفاق على أهمية تعزيز وتطوير العلاقات الشبابية في سياق العلاقات التاريخية التي تربط منظمة التحرير الفلسطينية بالحزب.
كما شارك الوفد الفلسطيني في مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بهذه المناسبة، بحضور قيادات الحزب وحلفائه وممثلين عن المجتمع المدني ووفود دولية مشاركة.
وفي اليوم الأخير من الزيارة، عقد الأحمد عدداً من اللقاءات السياسية في مقر سفارة دولة فلسطين لدى جنوب إفريقيا، بحضور سفيرة دولة فلسطين حنان جرّار، حيث التقى بالمناضل والقائد الجنوب أفريقي القس فرانك تشيكانه، في لقاء استند إلى تاريخ مشترك من النضال والكفاح من أجل الحرية والتحرر.
وجرى التأكيد خلال اللقاء على عمق الروابط الأخلاقية والسياسية بين تجربة جنوب إفريقيا في مواجهة نظام الفصل العنصري ونضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وعلى أهمية استمرار التنسيق والتعاون وتعزيز التضامن على المستويين الرسمي والشعبي، ودمج دور الشباب والمجتمع المدني وقوى التحرر في العالم.
كما عُقد لقاء آخر في مقر السفارة مع وفد من رابطة الشبيبة الشيوعية في جنوب إفريقيا، ضمّ رئيس دائرة البحث السياسي روان سامبسون، والأمين العام للرابطة موزوانديل تاكادي، بحضور السفيرة جرّار والمستشار الأول الحسيني، حيث تركز اللقاء على الدور المحوري للشباب في مسارات النضال والتحرر، وأهمية التثقيف السياسي وتعزيز التضامن الأممي، إلى جانب الاتفاق على تطوير التعاون والتنسيق مع الشباب الفلسطيني، وفي مقدمتهم الشبيبة الفتحاوية.
واختُتمت الزيارة بالتأكيد على متانة العلاقات الفلسطينية–الجنوب أفريقية، وعلى الدور المركزي الذي تلعبه جنوب إفريقيا، قيادةً وأحزاباً وشباباً، في دعم الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني على الساحة الدولية، ومواصلة نضالها إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية.

عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أرمينيا تمنح الولايات المتحدة جزءا من ممر يربطها بأذربيجان

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في ممر من أراضيها يربط أجزاء من أذربيجان.

ووقّعت أرمينيا وأذربيجان اتفاقا في واشنطن في أغسطس (آب) تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنهاء الصراع بينهما المستمر منذ عقود.

ويشمل الاتفاق إنشاء منطقة عبور تمر عبر أرمينيا وتربط أذربيجان بجيب ناخيتشيفان في الغرب. وسيُطلق على هذا الممر الذي كانت باكو تطالب به منذ فترة طويلة، اسم «طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين».

وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع أن «الاتفاق سيصبح نموذجا للعالم، إذ سيظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف «سيكون هذا أمرا جيدا لأرمينيا، وجيدا للولايات المتحدة، وجيدا لجميع المعنيين»، مؤكدا أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

ولطالما عارضت إيران إنشاء الممر خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان ستضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

اتقوا البرد بالجرد!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

في بيوت الطوب- النسخة المحدثة من شتات خيام- وفي ليالي الشتاء القارسة، حيث تخرق لسعة البرد العظم، وتقرص القلب، كنا نتحلق حول الكانون، كتحلق الأكلة على قصعتها، يحاول كل منا نيل نصيبه من الدفء بالاقتراب إلى المسافة صفر من تلك النار الموقدة حتى تتورد خدودنا ويتدفق الدم في أطراف أصابعنا المتجمدة، فنخلد إلى النوم تحت دفء البطاطين ورائحة الدخان الذي يزكم أنوفنا.
كانت “البكجة”، معقد آمالنا، ومهوى أفئدتنا، ننتظرها على شوق، رغم أنها لا تأتي دائما ملبية لرغباتنا، بأحجامها وألوانها العجيبة وزركشاتها الغريبة، وما يكتب عليها من تحذيرات صارمة بأنها ليست للبيع ولا للمبادلة.
 فكانت أمي طيب الله ثراها تُكرهنا على ارتداء تلك الأسمال الثقيلة المتراكمة فوق أجسادنا الغضة وهي تردد حكمتها- تعليماتها- ” اتقوا البرد بالجرد”.
أمس أرسل لي صديق في إحدى خيام اللجوء بغزة رسالة يصف فيها الفزع الذي عاشه وعائلته في تلك الخيمة التي ترتجف فيها الأجساد العارية:
 "صديقي: الجو في غزة ليس طقساً، بل فزعٌ يخلع قلب الخيمة. رياحٌ تعصف بالأرواح المرتجفة، ومطرٌ يهطل يزيد الارتعاشات، يغرق الخيام ويُرجِف الأجساد العارية من الدفء. في الخيام، يرتجف الناس من البرد، وتغرق أحلامهم مع كل قطرة مطر. هنا تُعاش حياة الجحيم كاملة: منزلٌ ينهار فوق ساكنيه، وخيمةٌ تطير عن سطح مبنى، وساكنوها معلّقون بين السماء والسقوط، بين الخوف والموت. هذا ليس خبراً عابراً.
هذا هو مختصر حياة أهل غزة هذا الصباح:
نجاةٌ مؤقتة، ورعبٌ دائم، وانتظارٌ طويل لرحمةٍ منتظرة."

اقتصاد

الأربعاء 14 يناير 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

أفاد مصدر مطلع، يوم الأربعاء، بأن باكستان وقَّعت اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، وهي الشركة الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لاستكشاف إمكانية استخدام العملة الرقمية المستقرة لشركة «وورلد ليبرتي» في المدفوعات عبر الحدود. وتُعد هذه الصفقة من أوائل الشراكات المعلنة بين «وورلد ليبرتي» -وهي منصة تمويل قائمة على العملات الرقمية أُطلقت في سبتمبر (أيلول) من عام 2024- ودولة ذات سيادة. وتأتي هذه الصفقة أيضاً في ظل تحسن العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة.

بموجب الاتفاقية، ستعمل شركة «وورلد ليبرتي» مع البنك المركزي الباكستاني لدمج عملتها الرقمية المستقرة (USD1) في بنية مدفوعات رقمية منظمة، مما يسمح للعملة بالعمل جنباً إلى جنب مع البنية التحتية للعملة الرقمية الباكستانية، وفقاً لما ذكره المصدر. ولم يقدم المصدر مزيداً من التفاصيل حول الصفقة مع شركة «إس سي فاينانشال تكنولوجيز»، وهي شركة غير معروفة نسبياً مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي». ومن المتوقع أن تعلن باكستان عن الاتفاقية في وقت لاحق من يوم الأربعاء، خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي»، زاك ويتكوف، إلى إسلام آباد؛ حسب المصدر.

وشهدت العملات الرقمية المستقرة -وهي رموز رقمية مرتبطة عادة بالدولار- ارتفاعاً كبيراً في قيمتها خلال السنوات الأخيرة. وفي عهد ترمب، أصدرت الولايات المتحدة قوانين فيدرالية يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مفيدة لهذا القطاع، وبدأت دول في جميع أنحاء العالم بدراسة الدور المحتمل للعملات الرقمية المستقرة في أنظمة المدفوعات والأنظمة المالية.

أفادت مصادر في أكتوبر (تشرين الأول) بأن عملة «وورلد ليبرتي» ساهمت في زيادة حادة في دخل «مؤسسة ترمب»، وهي شركة تابعة لعائلة ترمب، بما في ذلك من جهات أجنبية، خلال النصف الأول من العام الماضي. وفي مايو (أيار) الماضي، استخدمت شركة «إم جي إكس» -وهي شركة استثمارية مملوكة للدولة في أبوظبي- عملة «وورلد ليبرتي» المستقرة لشراء حصة بقيمة ملياري دولار في «باينانس»، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

وتدرس باكستان مشاريع العملات الرقمية في إطار سعيها لتقليل استخدام النقد وتحسين المدفوعات عبر الحدود، مثل التحويلات المالية التي تُعد مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية. وصرح محافظ البنك المركزي الباكستاني في يوليو (تموز) بأنه يستعد لإطلاق مشروع تجريبي للعملة الرقمية، ويعمل حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على تشريع لتنظيم الأصول الافتراضية.

أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى إيران

ثمة شيء واحد أقسى من الهزيمة: الإقرار بها. وثمة شيء واحد أصعب من الأمرين: الاتفاق على تعريفها. المشاهد الخارجة من نواحي إيران في الأيام الأخيرة تبدو نسخاً مكررة حرفياً عن مشاهد الثورة آخر أيام الشاه. وفي خلفية المشهد يبدو في الصورة بكل وضوح وإلحاح المحرك نفسه الذي أشعل جمر الرماد: الاقتصاد.

متظاهرو السبعينات كانوا في البداية خليطاً من الشيوعيين، والناقمين، والعاديين، والإسلاميين ضد «الشيطان الأكبر». شيئاً فشيئاً طرد الإسلاميون الجميع وعادوا بالخميني إلى طهران، فيما أخرج الشاه إلى المنافي الخائفة من استقباله. بل رفضت أميركا منحه العلاج الطبي للأيام الأخيرة.
الآن، الصورة مقلوبة تماماً. الإيرانيون في الشوارع، والأميركيون يعرضون المساعدة، ولا جديد سوى المستجد. لوحة عالمية من اللامصدقات. ترمب في كاراكاس، وترمب في قلاع المحور، وترمب يعلن أن إيران تعرض على أميركا التفاوض.
لا مكان للمعقول في هذه الصورة. لكن العقل دائماً أدرى. لا بد أن تدرك طهران أن خمسين عاماً من الحنين الإمبراطوري لم تؤدِ إلى شيء. لم يعد عالم قورش هذا العالم. ولم يعد العرب مجرد عواصم يحصي الإيرانيون أعدادَ من سقط منها في سطوتهم. هناك لحظة خيار عظيم الآن: أن تختم إيران باب العداءات، وتبدأ من جديد دولة رئيسة في المنطقة، وإما أن تشرع أبواب المكابرة، والانطلاق أمام المزيد من العبث المفضي إلى طريق واحدة: المزيد من الخراب.
ليس سهلاً ما هو مطلوب من إيران اليوم، وغداً، وأمس: أن تدرك أخيراً أن الكابوس ليس حلماً، ولا يمكن أن يكون. وقد حان لهذه المنطقة أن تخرج من فلسفة الكوابيس، وأن تختار الإقامة في الدولة لا في الشارع. يوماً في هذا الاتجاه، ويوماً في ذاك. فهو شارع في كل الاتجاهات
“ عن الشرق الأوسط”.


أقلام وأراء

الأربعاء 14 يناير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب لا يرى جرائم نتنياهو

لو اقدم الرئيس الأميركي ترامب على فعل واحد، لتوفرت لديه المصداقية، لأنه بالتأكيد يفتقدها، فهو يُطالب بوقف إجراءات حكومة طهران بحق المظاهرات الاحتجاجية، وعبر عن غضبه لسقوط ضحايا متبادلة من قبل المتظاهرين ورجال الأمن، وأنه سيتدخل لحماية المتظاهرين من إجراءات طهران "القمعية".
بداية نتعاطف مع الشعب الإيراني، وظروفه الصعبة التي سببها الحصار الاقتصادي الظالم من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، و سببها ليس إجراءات حكومية تستهدف معاقبة شعبها على أفعال لم يقم بها، بل الحصار القاسي من قبل واشنطن وأتباعها وأدواتها هي التي سببت الضيق على إيران، ودفعت الحكومة لاتخاذ إجراءات احترازية قاسية لم يحتملها الشعب الإيراني، دفعت قوى المعارضة نحو استثمار عاملي: الحصار والغضب الشعبي، للتحرك الاحتجاجي، واستجابة الشارع نحو دوافع التحريض و الاحتجاج.
ترامب "زعلان" من ظروف الشعب الإيراني، ومن ممارسة "القمع" الحكومي، طيب ماذا بشأن افعال نتنياهو و جرائمه البائنة الفاقعة ضد الشعب الفلسطيني بقتل مباشر مقصود لعشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير قطاع غزة وجعله لا يصلح للحياة؟؟.
ماذا بشأن عصابات المستوطنين المستعمرين الأجانب بالاعتداء المباشر على القرى والأحياء المدنية في عموم الضفة الفلسطينية، وحرق المزارع وأشجار الزيتون بشكل خاص، وحرق السيارات والممتلكات للفلسطينيين وتحويل حياتهم إلى جحيم، ويتم ذلك بحماية الجيش والأجهزة الأمنية الاسرائيلية، بقرار سياسي أمني من قبل الثنائي: بن غفير وزير الشرطة المسؤول عن الأمن، وسموترتش نائب وزير الدفاع المسؤول عن الجيش، وبغطاء ورضى وقبول من قبل نتنياهو وكافة أطراف و وزراء التحالف، لحكومة تعتبر الأكثر تطرفاً في العداء للفلسطينيين وللعرب وللمسلمين وللمسيحيين في تاريخ المستعمرة منذ عام 1948 حتى اليوم.
نتنياهو مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية على جرائمه الفاقعة البائنة الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين، طيب لماذا يسكت "الديمقراطي" و"الإنساني" و"العصري" و"رئيس أكبر دولة في العالم" ولا يظهر تعاطفه مع معاناة الفلسطينيين وأوجاعهم وجوعهم، وما يتعرضوا له من قتل وإصابات صعبة، وظروف طبيعية في مواجهة شتاء قارس، وخيم ممزقة لا تحميهم من البرد و لا توفر لهم فرص العيش الكريم؟؟.
لماذا يسكت ترامب على سلوك نتنياهو و جرائمه، ولا يعمل على تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب، مطلوب، للعدالة الدولية؟؟، مقارنة مع مطالبته قيادات إيران بالكف عن الأذى، إذا وقع فعلاً أذى بحق شعبهم، أو بحق شعوب أخرى مجاورة؟؟.
نتنياهو يرتكب جرائم حرب ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، ويتطاول على سيادة بلدانهم، ولا يجد من يردعه؟؟.
بل لماذا يوفر الرئيس ترامب الحماية والغطاء السياسي والأمني، إلى نتنياهو ويوفر له، ولمستعمرته كل احتياجات مواصلة الاحتلال والإجرام بحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري؟؟.
لهذا يفتقد الرئيس ترامب حقا مصداقيته في تعامله غير المنطقي مع جرائم المستعمرة بحق شعب آخر، وتعامله غير المنطقي مع حكومة طهران بسبب تعاملها مع شعبها الإيراني؟؟.
لو تصرف ترامب مع الطرفين الإسرائيلي والإيراني، بنفس الوتيرة و الاهتمام، لفهمنا أنه حقاً يرفض الظلم والقسوة، أما أنه يتعامل مع حكومة طهران بعدوانية مقصودة مستهدفة، ويتعامل مع حكومة المستعمرة بمودة وحماية ولا يرى جرائمها دون كافة حكومات وقادة العالم بما فيهم الأوروبيين، فهذا عمى مقصود لصالح نتنياهو وحلفائه من المجرمين العنصريين الاحتلاليين الفاشيين.


عربي ودولي

الأربعاء 14 يناير 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تايلندا.. ضحايا ومصابون بعد سقوط رافعة بناء على قطار ركاب

لقي 19 شخصاً على الأقل حتفهم وأصيب نحو 80 آخرون في تايلندا، الأربعاء، جراء سقوط رافعة بناء على 3 عربات في قطار ركاب، ما أدى لخروجه عن القضبان شمال شرق البلاد، وفق ما أفادت الشرطة. وقع الحادث صباح الأربعاء، في منطقة سيكيو بإقليم ناخون راتشاسيما، على بعد 230 كيلومتراً شمال شرقي بانكوك، أثناء رحلة قطار قادمة من العاصمة ومتجهة إلى إقليم أوبون راتشاتاني. وقالت مصادر إن هناك جثامين أخرى لا تزال عالقة في الحطام.

وقال الكولونيل بالشرطة تاتشابون شيناوونج عبر الهاتف: "جرى انتشال جثامين 19 ضحية، لكن لا تزال هناك بعض الجثامين داخل عربات القطار لا يمكن انتشالها بعد لأن الرافعة بدأت تتحرك". وقال وزير النقل في بيان إن القطار كان يقل 195 راكباً، وإنه أمر بإجراء تحقيق شامل. ونشرت مصادر تقارير أولية تشير إلى أن عدد الوفيات ربما يكون أعلى، ربما يصل إلى 22، مع استمرار فرق الإنقاذ في البحث عن ناجين وانتشال الجثامين، فيما بدأت المستشفيات المحلية علاج المصابين ونقل الحالات الحرجة إلى مرافق طبية مجهزة.

وذكرت تقارير صحافية أن الرافعة كانت جزءاً من مشروع ضخم لبناء سكة حديد عالية السرعة، مدعوم جزئياً من الصين، يربط بانكوك بشبكات أوسع في المنطقة، ما يثير تساؤلات بشأن إجراءات السلامة في مواقع البناء العاملة فوق خطوط السكك الحديدية النشطة.

وقال أحد الشهود إن صدى انفجار قوي سُمِع وقت الحادث، تلاه دخان يتصاعد من عربات القطار المتضررة بينما اندفعت فرق الإطفاء والإنقاذ إلى المكان لإخماد النيران وتحرير الركاب المحتجزين.

ومع استمرار عمليات الإنقاذ، شددت السلطات على أن الأرقام النهائية للضحايا ربما تتغير مع مواصلة البحث داخل الحطام، وتحديد هوية المتوفين والمصابين.

فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

جدار الأغوار… إسرائيل تتذرع بالأمن لعزل الأرض وتهجير السكان تمهيدًا للضم

رام الله – خاص بـ"القدس" –

د. خليل تفكجي: إقامة الجدار بالأغوار سياسة إسرائيلية تستهدف حماية وتوسيع المشروع الاستيطاني بالمنطقة وليس لدواعٍ أمنية..

عبد الله أبو رحمة: أخطر ما في المشروع عزل مساحات تُقدّر بنحو 190 ألف دونم ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد والزراعة وتربية المواشي..

محمد أبو علان دراغمة: الجدار الجديد ينسجم مع رؤية سموتريتش بضم نحو 82% من الضفة الغربية وتحويل ما تبقى لكانتونات معزولة..

د. حسن بريجية: ما يجري بالأغوار ووادي الأردن و(E1) يندرج ضمن مخطط لتفريغها من التجمعات البدوية والسيطرة على الأراضي..

عبد الهادي حنتش: إقامة الجدار ضمن خطة "ألون" بهدف إحكام السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي الغنية بالمياه والموارد الطبيعية..

سليمان بشارات: هناك تضخيم للمخاطر الأمنية لشرعنة تعزيز السيطرة وفرض الحدود الإسرائيلية على حساب الوجود الفلسطيني..


على وقع هجمات المستوطنين في الأغوار والتجمعات البدوية تأتي نوايا إسرائيل في تنفيذ مشروع الجدار الجدار في الأغوار بذريعة منع تهريب السلاح إلى الضفة الغربية، باعتباره خطوة مفصلية لتغيير المشهد الجغرافي والسكاني في واحدة من أكثر المناطق الفلسطينية حساسية، بما يمهد لخطوات فعلية لتهجير السكان والسيطرة على الأرض وصولاً للضم.
ويوضح مختصون وكتاب ومحللون سياسيون ومسؤولون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن الجدار الممتد من عين شبلي حتى تياسير لا يُقرأ كإجراء أمني عابر، بل كأداة عملية لفرض حدود جديدة على الأرض، تعكس توجّهًا سياسيًا يسعى إلى إحكام السيطرة وإعادة تعريف طبيعة الوجود الفلسطيني في المنطقة.
ويؤكدون أن مشروع الجدار الجديد سيترك آثاره المباشرة على قلب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والزراعية في الأغوار، إذ يؤدي إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، وقطع سلاسل الإنتاج، وتقييد الوصول إلى مصادر المياه، ما يضع آلاف العائلات أمام خسارة موردها المعيشي الأساسي، ويهدد دور الأغوار كسلة غذاء فلسطين.
أما على المستوى الديمغرافي، يوضحون أن إقامة الجدار يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، عبر تضييق الخناق على التجمعات البدوية والرعوية، وتوسيع رقعة الاستيطان، وخلق ظروف معيشية قاسية تدفع نحو الرحيل القسري، في سياق ضم تدريجي صامت يعيد تشكيل الأغوار بما يخدم المشروع الاستيطاني طويل الأمد.
مسار يخدم إقامة مستوطنات جديدة..
يوضح الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن الجدار الذي تنوي إسرائيل إقامته في منطقة الأغوار، ويمتد من عين شبلي حتى تياسير، يأتي في سياق سياسة إسرائيلية واضحة تستهدف حماية وتوسيع المشروع الاستيطاني في المنطقة، وليس لدواعٍ أمنية كما تدّعي سلطات الاحتلال.
ويشير تفكجي إلى أن مسار الجدار المقترح يخدم مخططات إقامة مستوطنات جديدة، أبرزها مستوطنة على أراضي طمون وأخرى في منطقة خربة أبزيق يطلق عليها الاحتلال اسم "بيزك"، مشيرًا إلى أن الذريعة الأمنية تُستخدم لتغطية أهداف استراتيجية أعمق، تتمثل في السيطرة على ما يُعرف بـ"شفا الأغوار"، وخاصة المناطق الزراعية الخصبة.
ويبيّن تفكجي أن منطقتي البقيعة وطمون، إضافة إلى الفارعة، تُعد من أخصب الأراضي الزراعية في الأغوار، وأن إقامة الجدار والمستوطنات فيها سيؤديان إلى تهجير السكان الفلسطينيين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، فضلًا عن حظر أنشطة الرعي، ما يضرب سبل العيش الأساسية في هذه المناطق.
ضمان وجود أقليات فلسطينية..
وفي ما يتعلق بالتجمعات البدوية، يؤكد تفكجي أن ما يجري بحقهم هو تطهير عرقي ممنهج يندرج ضمن سياسة إسرائيلية تقوم على "الضم التدريجي" بأقل قدر ممكن من السكان الفلسطينيين، مقابل السيطرة على أكبر مساحة من الأرض.
ويشير تفكجي إلى أن هذه السياسة نُفذت على مراحل، بدءًا من شمال بيسان وشمال الأغوار في مناطق بردلة وعين البيضا، مرورًا بتجمعات الفارسية والحديدة، ثم جنوبًا في معرجات أريحا، وعرب الرشايدة قرب نبع العوجا، وصولًا إلى مسافر يطا.
ويؤكد تفكجي أن نتائج هذه السياسة أدت إلى تفريغ مساحات واسعة من السكان الفلسطينيين، حيث أصبحت أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية شبه خالية من السكان الأصليين، بعد تهجيرهم وإحلال البؤر الاستيطانية مكانهم.
ويشير تفكجي إلى أن إسرائيل تسعى، في حال تنفيذ الضم رسميًا، إلى ضمان وجود أقلية فلسطينية فقط في هذه المناطق، وليس أغلبية، لافتًا إلى أن الإحصاءات الفلسطينية تشير إلى وجود نحو 400 ألف فلسطيني في مناطق (ج)، بينما تتحدث إسرائيل عن 150 ألفًا فقط، في محاولة لتقليص العدد إلى مستوى يمكن السيطرة عليه.
ويؤكد تفكجي أن التجمعات الفلسطينية في الأغوار قليلة السكان، وأكبر مدنها أريحا، إلى جانب بلدات وقرى مثل العوجا، ومرج نعجة، والزبيدات، ومرج غزال، وبردلة، وكردلة، وعين البيضا، والجفتلك، مؤكدًا أن استخدام "الأمن" ليس سوى أداة لتحقيق أهداف سياسية، على رأسها الضم التدريجي وإقامة مستوطنات جديدة، كان آخرها الإعلان عن نحو 19 مستوطنة إسرائيلية جديدة داخل الضفة الغربية.
فرض واقع الضم والسيادة..
يحذّر مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة من خطورة المخطط الإسرائيلي الجديد لإقامة جدار في منطقة الأغوار الشمالية، مؤكدًا أنه يشكّل حلقة مركزية في سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها وفرض واقع الضم والسيادة الإسرائيلية بالقوة.
ويوضح أبو رحمة أن الجدار المزمع إقامته يمتد بطول نحو 22 كيلومترًا من منطقة تياسير حتى عين شبلي، وبعرض يقارب 50 مترًا، ما يستدعي مصادرة نحو 1042 دونمًا من الأراضي الفلسطينية بحجة "أغراض عسكرية" وإنشاء طريق أمني.
ويبيّن أبو رحمة أن هذه الذريعة سرعان ما تهاوت بعد ما نُشر في الصحافة الإسرائيلية حول نية الاحتلال بناء جدار فعلي، لا طريق أمني، الأمر الذي يكشف الهدف الحقيقي للمشروع.
ويلفت أبو رحمة إلى أن الجدار سيؤدي إلى عزل مناطق سكانية واسعة تشمل تياسير والعقبة وطوباس وطمون عن أراضيها الزراعية الخصبة، ما سيحرم آلاف المواطنين من الوصول إلى مصدر رزقهم الأساسي، ويؤثر بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
السيطرة على الموارد..
ويشير أبو رحمة إلى أن مسار الجدار يمر عبر خربة يرزا، حيث سيؤثر بشكل مباشر على نحو 90 عائلة فلسطينية تقيم في الخربة، مهددًا بتهجيرها القسري، كما سيطال تأثير الجدار مناطق زراعية حيوية في سهل البقيعة وسهل عاطوف، التي تضم مشاريع زراعية واسعة تشمل البيوت البلاستيكية، ومزارع العنب والموز، إضافة إلى زراعات الخضروات، ما يعني ضرب قطاع زراعي يُعد من أهم روافد الأمن الغذائي الفلسطيني.
ويؤكد أبو رحمة أن الجدار سيتسبب أيضًا في تدمير خطوط مياه رئيسية تُغذي الحقول الزراعية، فضلًا عن عزل عائلات بأكملها تعيش في تلك المناطق.
ويعتبر أبو رحمة أن أخطر ما في المشروع هو عزل مساحات شاسعة تُقدّر بنحو 190 ألف دونم من أراضي طوباس وطمون، بحيث يصبح الوصول إليها بالغ الصعوبة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي والزراعة وتربية المواشي.
انتهاكات متراكمة لفرض التهجير..
ويتحدث أبو رحمة عن سياق أوسع من الانتهاكات المتراكمة، مشيرًا إلى أن العديد من التجمعات البدوية والرعوية في الأغوار تتعرض منذ سنوات لسياسات تهجير ممنهجة عبر التدريبات العسكرية المتواصلة بين المنازل والحقول، وما يرافقها من إجبار السكان على الرحيل المؤقت، وتعريض مواشيهم للخطر، وإحراق محاصيلهم الزراعية، بهدف خلق بيئة طاردة تدفعهم إلى المغادرة النهائية.
ويوضح أبو رحمة أن هذه السياسات ترافقت في الفترة الأخيرة مع انتشار عشرات البؤر الاستيطانية الرعوية، إضافة إلى المستوطنات القائمة والمعسكرات ونقاط التدريب العسكري، ما أدى إلى تهجير مئات العائلات الفلسطينية نتيجة الاعتداءات المتكررة وسرقة المواشي وحصار المراعي.
ويؤكد أبو رحمة أن الجدار الجديد يأتي ليُسرّع هذه العملية، ويستهدف ما تبقى من تجمعات صامدة عبر عزلها عن محيطها ومواردها، وفتح المجال أمام مزيد من الاعتداءات لإجبار سكانها على الرحيل.
ذرائع أمنية واهية وغير مقنعة..
ويفند أبو رحمة بشكل قاطع ادعاءات الاحتلال بأن الهدف من الجدار هو منع تهريب السلاح، موضحًا أن إسرائيل تمتلك منذ عام 1967 شريطًا حدوديًا ممشطًا عسكريًا بشكل دائم، وأنها أقامت في الأعوام 2000–2002 جدارًا إضافيًا بطول نحو 6 كيلومترات شرق عين البيضا وكردلة وبردلة والساكوت، فضلًا عن وجود نفق أمني في منطقة سهل البقيعة.
ويشير أبو رحمة إلى أن المنطقة تعج أصلًا بالمستوطنات ونقاط الجيش ومعسكرات التدريب، ما يجعل هذه الذريعة "واهية وغير مقنعة".
ويؤكد أبو رحمة أن ما يجري هو سياسة ضم وتفريغ متكاملة، تنفذها الحكومة الإسرائيلية بشكل رسمي، وتكملها ممارسات ميليشيات المستوطنين على الأرض، في إطار مخطط واسع يستهدف مناطق (ج) من الأغوار الشمالية والوسطى، مرورًا بمنطقة شفا الغور شرقي نابلس وشرقي رام الله وصولاً إلى باديات شرقي القدس وبيت لحم ومسافر يطا؛ بهدف إحلال المستوطنين مكان الفلسطينيين وفرض واقع استيطاني غير مسبوق.
فرض حدود جديدة وضم فعلي..
يعتبر الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن الذريعة الإسرائيلية القائلة أن بناء الجدار شرق مدينة طوباس يهدف إلى منع تهريب الأسلحة هي "ذريعة سخيفة وواهية"، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي من المشروع يتمثل في فرض حدود شرقية جديدة لمحافظة طوباس، وضم فعلي لمنطقة الأغوار، ضمن مشروع سياسي شامل يستهدف إنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا.
ويوضح دراغمة أن الاحتلال، لو كان جادًا في منع تهريب السلاح، لكان بنى الجدار مباشرة على الحدود الفلسطينية–الأردنية، لا على مسافة تزيد عن 20 كيلومترًا داخل الضفة الغربية.
ويشير دراغمة إلى أن مسار الجدار يترك خلفه مئات آلاف الدونمات الزراعية الفلسطينية، في منطقة يعتبرها الاحتلال "مثالية" من حيث خصوبة التربة، وتوفر مصادر المياه، وقلة عدد السكان الفلسطينيين، مقابل وجود كثيف للمستوطنات الزراعية الإسرائيلية.
ويبيّن دراغمة أن نمط الاستيطان في الأغوار يقوم على السيطرة على مساحات زراعية واسعة رغم أن المستوطنات نفسها تشغل مساحات عمرانية صغيرة، وهو ما يُعرف بالاستيطان الزراعي.
ويعتبر دراغمة أن الجدار الجديد يخدم هذا النموذج، من خلال إحكام السيطرة على الأرض الفلسطينية وحصر الفلسطينيين في مساحات ضيقة، تمهيدًا لتوسيع المستوطنات.
تعميق المعاناة..
ويؤكد دراغمة أن الاحتلال يتعامل مع منطقة الأغوار باعتبارها منطقة استراتيجية ذات أبعاد أمنية، وهو ما يفسر الانتشار الواسع لمعسكرات الجيش، ومناطق التدريب العسكري، والأراضي المغلقة المصنفة كمحميات طبيعية.
ويوضح دراغمة أن الجدار، الذي سيمتد بين منطقة "عين شبلي" وحاجز "تياسير"، سيترافق مع مزيد من الحواجز والإجراءات التي تعمّق معاناة الفلسطينيين، وتزيد من القيود على الحركة والحياة اليومية.
ويشير دراغمة إلى أن هذا المقطع من الجدار لا يمثل سوى مرحلة ثالثة من جدار أطول لم يكشف الاحتلال عن كامل امتداده بعد، ما يعني فرض وقائع وحدود جديدة على الأرض.
ويلفت دراغمة إلى أن منطقة الأغوار كانت مطروحة منذ سنوات كمشروع ضم أولي، معتبرًا أن ما يجري اليوم هو الضم الفعلي للأغوار، بعيدًا عن الإعلانات الرسمية.
ويوضح دراغمة أن من أبرز مخرجات هذا الجدار خلق بيئة طاردة للفلسطينيين في الأغوار، ودفعهم إلى الهجرة القسرية، إلى جانب حصرهم في أقل مساحة ممكنة، مقابل توسيع رقعة سيطرة المستوطنين الذين يسيّجون آلاف الدونمات الزراعية، ليس فقط في الأغوار الشمالية، بل في امتداد جغرافي يصل من الأغوار حتى جنوب جبل الخليل ومناطق مسافر يطا.
استهداف حل الدولتين..
ويربط دراغمة مشروع الجدار الجديد بسياق سياسي أوسع، يتمثل في استهداف حل الدولتين بشكل نهائي، مشيرًا إلى تصريحات علنية لوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن أن الاستيطان "تصحيح لخطأ تاريخي" نجم عن اتفاقيات أوسلو، وأن هدفه منع قيام الدولة الفلسطينية.
ويعتبر دراغمة أن الجدار الجديد ينسجم مع رؤية سموتريتش القائمة على ضم نحو 82% من الضفة الغربية، وتحويل ما تبقى إلى كانتونات معزولة.
ويؤكد دراغمة أن مصادرة أكثر من ألف دونم، معظمها أراضٍ خاصة، وبالتوازي مع تهجير عشرات التجمعات البدوية، تتم تحت حماية ورعاية جيش الاحتلال، ضمن سياسة متكاملة تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بالكامل، ومنع قيام دولة فلسطينية بصورة مطلقة.
تفريغ المنطقة من التجمعات البدوية..
يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د. حسن بريجية أن منطقة الأغوار، أو وادي الأردن، تُعد جزءًا أساسيًا من مشروع (E1) الاستيطاني، الذي تسعى إسرائيل من خلاله إلى فرض السيطرة الكاملة على المنطقة وضمّها فعليًا، نظرًا لمكانتها الاستراتيجية في العقيدة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
ويوضح بريجية أن إسرائيل تنظر إلى الأغوار باعتبارها حاجزًا جغرافيًا يفصل بين الأردن وفلسطين، وهو ما يدفعها إلى تكثيف سياساتها الرامية للسيطرة على المنطقة، سواء عبر المصادقة على المستوطنات القائمة، أو من خلال بناء جدار هناك، وربط الأغوار بالقدس، بما يؤدي إلى عزلها وإخضاعها بالكامل للسيطرة الإسرائيلية.
ويشير بريجية إلى أن ما يجري في الأغوار ووادي الأردن، وكذلك في منطقة (E1)، يندرج ضمن مخطط واضح لتفريغ هذه المناطق من التجمعات البدوية الفلسطينية والسيطرة على الأراضي.
ويبيّن بريجية أن سلطات الاحتلال نجحت خلال السنوات الماضية في تفريغ أجزاء واسعة من غور الأردن من سكانها البدو، وعلى رأسها تجمعات عرب المليحات ومنطقة المعرجات، إضافة إلى تجمعات بدوية أخرى.
ويبيّن بريجية أن مشروع (E1)، الذي تُعد منطقة الخان الأحمر أبرز معالمه، شهد عمليات تهجير وإخلاء قسري طالت تجمعات بدوية عديدة، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ المنطقة بشكل شبه كامل من سكانها الأصليين.
توسيع المستوطنات القائمة..
ويؤكد بريجية أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو السيطرة الكاملة على الأرض، وتوسيع المستوطنات القائمة وتعزيزها ديمغرافيًا وجغرافيًا، مع إبقاء السيطرة الإسرائيلية المطلقة على المنطقة.
ويلفت بريجية إلى أن الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها المستوطنون بحق التجمعات البدوية، لا سيما عرب المليحات، تأتي في سياق الضغط المستمر لإجبار السكان على الرحيل القسري.
ويؤكد بريجية أن ما يحدث في الأغوار و(E1) ليس أحداثًا معزولة، بل جزء من مشروع استيطاني متكامل يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة بشكل دائم.
قضم الأراضي تحت ذرائع أمنية..
يؤكد الخبير المختص بشؤون الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن سعي الاحتلال الإسرائيلي لإقامة جدار في منطقة الأغوار بذريعة منع تهريب السلاح إلى الضفة الغربية هو ادعاء "كاذب وغير واقعي"، مشددًا على أن ما يجري يأتي في سياق مخطط استراتيجي قديم يستهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية وتفريغها من سكانها، وليس له أي علاقة باعتبارات أمنية حقيقية.
ويوضح حنتش أن إسرائيل دأبت منذ سنوات طويلة على التصريح بأن منطقة الأغوار ستبقى جزءًا لا يتجزأ من السيطرة الإسرائيلية، حتى في حال التوصل إلى أي تسوية سياسية، باعتبارها منطقة ذات أهمية أمنية واستراتيجية.
ويشير حنتش إلى أنه في ظل المعطيات الراهنة، يستبعد الحديث عن عملية سلام، معتبرًا أن الاحتلال يستغل هذا الواقع لفرض وقائع دائمة على الأرض عبر قضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية تحت ذرائع أمنية واهية.
السيطرة على مصادر المياه..
ويشير حنتش إلى أن من بين الأهداف المركزية للاحتلال في الأغوار السيطرة على مصادر المياه، مؤكدًا أن المياه تشكل عنصرًا أساسيًا في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ويلفت حنتش إلى أن سياسات الاحتلال تترافق مع تفريغ منهجي لمنطقة الأغوار من سكانها الفلسطينيين، عبر تهجيرهم القسري، وإطلاق يد المستوطنين، لا سيما في الاستيطان الرعوي، لفرض واقع طارد على الأرض.
امتداد لخطة "ألون"..
ويبيّن حنتش أن هذه السياسات ليست طارئة، بل تعود في جذورها إلى "خطة ألون" التي أُقرت عام 1970، والتي تقضي بمصادرة شريط واسع من الأراضي الفلسطينية بمحاذاة نهر الأردن والبحر الميت، بعرض يتراوح بين 13 و15 كيلومترًا.
ويؤكد حنتش أن هذه الخطة تقوم على تنفيذ مراحل متتالية من الفصل والسيطرة، من بينها فصل مدينة القدس عن محيطها الطبيعي في الضفة الغربية، موضحاً أن الاحتلال ينفذ هذه المخططات تدريجيًا وبصورة قد لا تكون ظاهرة في كل مرحلة على حدة، لكنها تشكل في مجموعها مشروعًا متكاملًا للسيطرة.
ويرى حنتش أن الإعلان عن إقامة الجدار في الأغوار يمثل إحدى حلقات تنفيذ خطة "ألون"، الهادفة إلى إحكام السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في المناطق الغنية بالمياه والموارد الطبيعية.
تصعيد متوقع..
ويحذر حنتش من أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا ملحوظًا ضد التجمعات البدوية والأراضي الفلسطينية، في إطار خطة إسرائيلية تقوم على مسارين متوازيين.
ويبيّن حنتش أن المسار الأول يتمثل في بسط السيطرة الكاملة على المناطق المصنفة (ج)، التي جرى توصيفها في اتفاقية أوسلو كمناطق "فارغة"، وهو توصيف غير صحيح، نظرًا لوجود تجمعات سكانية فلسطينية فيها.
أما المسار الثاني، وفق حنتش، فيتمثل في طرد السكان الفلسطينيين من هذه المناطق، ما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو تفريغها من أهلها.
ويشير حنتش إلى ما يجري في جنوب وجنوب شرق محافظة الخليل، حيث أصبحت قرى فلسطينية محاصرة بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية من جهة، والخط الأخضر من جهة أخرى، ما يجعل سكانها عرضة دائمة للاعتداءات ومنع الوصول إلى مصادر المياه، يأتي في إطار سياسة ضغط ممنهجة لإجبارهم على الرحيل.
ويؤكد حنتش أن الاحتلال أطلق العنان للمستوطنين بشكل غير مسبوق، وأن قواته باتت توفر لهم الحماية أثناء اعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مؤشر واضح على تصعيد قادم يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني معًا.
حسم مباشر وكامل..
يوضح الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل تمضي في هذه المرحلة نحو عملية "حسم مباشر وكامل" لشكل وطبيعة حدودها المستقبلية، من خلال تسريع إقامة جدران فصل عنصري، وعلى رأسها الجدار الجاري العمل عليه في منطقة الأغوار، باعتباره تجسيدًا ماديًا للحدود التي تريد إسرائيل تكريسها لما تسميه "الدولة اليهودية".
ويرى بشارات أن الاندفاع الإسرائيلي المتسارع نحو ضم الأراضي، وفرض السيطرة والسيادة الإسرائيلية عليها، يعكس رغبة واضحة في إبراز ملامح هذه الحدود على الخارطة السياسية والأمنية والعسكرية، مشددًا على أنه لا يمكن فصل بناء الجدار في الأغوار، بذريعة منع تهريب السلاح، عن مشروع إسرائيلي ممتد منذ عقدين لإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للدولة وحدودها المستقبلية.
إلباس المشاريع التوسعية غطلء أمنياً..
ويبيّن بشارات أن إسرائيل اعتادت إلباس مشاريعها التوسعية غطاءً أمنيًا، حيث تحرص دائمًا على تقديم البعد الأمني باعتباره المحرك الرئيسي لكل تحركاتها، سواء تعلّق الأمر بمشاريع توسع، أو فرض وقائع جديدة، أو تغيير شكل السيطرة على الأرض.
ويشير بشارات إلى أن إسرائيل تستخدم قضية "تهريب السلاح" إلى الضفة الغربية كذريعة مركزية لتبرير خطواتها الميدانية والسياسية.
ويؤكد بشارات أن الحدود في منطقة الأغوار ليست جديدة أو طارئة، بل هي حدود تاريخية قائمة منذ عقود، متسائلًا عن أسباب تصويرها اليوم باعتبارها مصدر تهديد أمني متفاقم. ويلفت بشارات إلى أن تقديرات عديدة تشير إلى أن حجم التهريب الفعلي أقل بكثير مما تروّج له إسرائيل، معتبرًا أن هناك تضخيمًا متعمدًا للمخاطر الأمنية بهدف شرعنة التحرك السياسي والعسكري الهادف إلى تعزيز السيطرة وفرض الحدود الإسرائيلية على حساب الوجود الفلسطيني.
ويؤكد بشارات أن هذا التحرك لا يقتصر على البعد الأمني، بل يشكل جزءًا من وضع "اللمسات الأخيرة" على شكل وحدود الدولة اليهودية المستقبلية، عبر اقتطاع الأرض الفلسطينية، وتقليص الحيز الجغرافي المتاح للفلسطينيين، وتحويل وجودهم إلى وجود هش ومحدود.
تناغم بين الجدار واعتداءات المستوطنين..
ويربط بشارات بين بناء الجدار في الأغوار وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرًا أن هناك حالة تناغم وتكامل واضحة بين السلوك الأمني والعسكري الإسرائيلي، وبين ممارسات المستوطنين على الأرض.
ويوضح بشارات أن المستوطنين يتحركون ضمن خطة موازية ومكملة للخطة الرسمية، تقوم على فرض الوقائع، وتهجير الفلسطينيين، وتعزيز السيطرة الاستيطانية، في ظل حماية مباشرة أو غير مباشرة من الجيش الإسرائيلي.
ويرى بشارات أن هذا التقاطع بين المؤسستين العسكرية والاستيطانية ليس عرضيًا، بل يعكس رؤية استراتيجية واحدة، حيث يعزز كل طرف دور الآخر، وصولًا إلى مرحلة تهدف إلى فرض سيطرة إسرائيلية شبه كاملة على الضفة الغربية.
وفي المقابل، يوضح بشارات أنه يجري دفع الوجود الفلسطيني نحو التفكك والتجزئة، وتحويله إلى تجمعات محاصرة ومفككة، ضمن نطاقات جغرافية ضيقة تستطيع إسرائيل التحكم بها بسهولة، دون أن تشكل عبئًا سياسيًا أو أمنيًا أو عسكريًا عليها في المستقبل.