فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعلن إطلاق المرحلة الثانية في غزة وترحّب بالإدارة التكنوقراطية الفلسطينية

واشنطن – سعيد عريقات 


أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها السياسية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها انتقال من منطق التهدئة المؤقتة إلى مسار إعادة هندسة المشهد الأمني والإداري في القطاع المنكوب. وجاء الإعلان متزامنًا مع ترحيب واشنطن بالتوافق الفلسطيني–الإقليمي على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية من خمسة عشر عضوًا تتولى إدارة غزة خلال مرحلة انتقالية.

وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، إن الولايات المتحدة تطلق، نيابة عن الرئيس ترمب، المرحلة الثانية من الخطة الأميركية المكوّنة من عشرين بندًا، والتي تهدف إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراطي، والشروع في إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة.

وأوضح ويتكوف أن المرحلة الجديدة تنص على إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي، أُطلق عليها اسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، تكون مسؤولة عن إدارة شؤون الحياة اليومية، والإشراف على إعادة الإعمار، وقيادة عملية نزع السلاح الكامل، لا سيما سحب السلاح من جميع الأفراد والجهات غير المخوّلة رسميًا.

وأكد المبعوث الأميركي أن واشنطن تتوقع امتثالًا كاملًا من حركة حماس لتعهداتها، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن جثمان آخر رهينة متوفى، محذرًا من أن أي إخلال بالالتزامات سيقود إلى "عواقب وخيمة". وفي المقابل، شدد ويتكوف على أن المرحلة الأولى من الخطة الأميركية أسهمت في تقديم مساعدات إنسانية غير مسبوقة، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وإعادة جميع الرهائن الأحياء، إضافة إلى استعادة رفات سبعة وعشرين من أصل ثمانية وعشرين رهينة متوفين.

وأشاد المسؤول الأميركي بدور الوسطاء الإقليميين، لا سيما مصر وتركيا وقطر، معتبرًا أن جهودهم الدبلوماسية كانت حاسمة في تحقيق التقدم الذي أُنجز حتى الآن، وممهّدة للانتقال إلى المرحلة الثانية الأكثر تعقيدًا.

من جهته، كان  وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قد أعلن الأربعاء أن توافقًا قد أُنجز بشأن أسماء أعضاء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، مؤكدًا أن اللجنة تحظى بدعم جميع الفصائل الفلسطينية. وأعرب عن أمله في الإعلان الرسمي عن تشكيلها قريبًا، تمهيدًا لإيفادها إلى قطاع غزة لتولي إدارة الخدمات الأساسية وتنظيم شؤون الحياة اليومية.

وشدد عبد العاطي على أن تشكيل اللجنة لا يعني بأي حال فصل قطاع غزة سياسيًا عن الضفة الغربية، مؤكدًا أن مصر ترفض أي مسار يؤدي إلى تكريس الانقسام، وتتمسك بحل الدولتين باعتباره الإطار الوحيد القابل للاستدامة. كما أعرب عن تطلعه إلى انطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأميركية فور الإعلان الرسمي عن اللجنة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن بعض أعضاء اللجنة يقيمون داخل قطاع غزة، فيما يوجد آخرون خارجه، على أن تتخذ اللجنة من القاهرة مقرًا مؤقتًا في بدايات عملها، وهو ما قد يستدعي إعادة فتح معبر رفح بالتنسيق مع إسرائيل. غير أن توقيت بدء عمل اللجنة لا يزال غير محسوم، في ظل صعوبات تواجهها واشنطن في حشد التمويل الدولي اللازم لبرنامج إعادة الإعمار.

ويرأس اللجنة المرتقبة علي شعث، نائب وزير النقل السابق في السلطة الفلسطينية، في محاولة لإضفاء طابع مهني غير فصائلي على إدارة المرحلة الانتقالية.

وتعكس الخطة الأميركية، في جوهرها، مقاربة أمنية–إدارية أكثر من كونها رؤية سياسية شاملة، إذ تركز على نزع السلاح وإدارة الخدمات دون معالجة جذور الصراع المرتبطة بالاحتلال والحقوق الوطنية الفلسطينية. فإقامة حكم تكنوقراطي منزوع الصلاحيات السياسية قد توفر استقرارًا هشًا، لكنها لا تشكّل بديلًا عن مشروع سياسي جامع، ما يثير تساؤلات حول قابلية هذه الصيغة للاستمرار دون أفق سيادي واضح.

يشار إلى أن الرهان على لجنة تكنوقراطية محايدة يبدو نظريًا جذابًا، لكنه عمليًا محفوف بالتحديات، في ظل واقع فلسطيني منقسم وسياق إقليمي شديد التعقيد. فنجاح اللجنة لن يتوقف فقط على كفاءة أعضائها، بل على قدرتها على العمل دون ضغوط أمنية إسرائيلية أو إملاءات خارجية، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل غياب ضمانات سياسية وقانونية واضحة.

أما عملية نزع السلاح، فتظل أكثر بنود الخطة إثارة للجدل، إذ تُطرح كشرط مسبق لإعادة الإعمار، لا كنتيجة لمسار سياسي متكامل. هذا الطرح يعكس اختلالًا في ميزان الأولويات، ويعيد إنتاج معادلة القوة بدل معادلة الحقوق، ما قد يحوّل الإعمار إلى أداة ضغط سياسي، لا إلى مدخل حقيقي لتحقيق السلام والاستقرار

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تعلن إطلاق المرحلة الثانية في غزة وترحّب بالإدارة التكنوقراطية الفلسطينية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.