فلسطين

الأربعاء 14 يناير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا تتعثر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

رام الله - "القدس" دوت كوم

محللون للقدس : نتنياهو يخشى المرحلة الثانية ويسعى لصناعة “مشهد نصر” لتغطية فشل الحرب

رغم مرور أسابيع على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، ما تزال المرحلة الثانية منه عالقة في دوامة المماطلة الإسرائيلية، فيما تتصاعد الخروقات العسكرية ويواصل جيش الاحتلال اختلاق الذرائع للإبقاء على قبضته فوق مساحات واسعة من القطاع، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة.

ما الذي تتضمنه المرحلة الثانية؟

هذه المرحلة لا تمثّل تفصيلًا إجرائيًا في مسار التهدئة، بل هي جوهر الاتفاق وروحه السياسية، إذ تتضمن انسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي أعاد احتلالها، تثبيت خطوط التماس الجديدة، إطلاق عملية إعادة الإعمار، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية، بما يعني عمليًا كسر منطق “السيطرة بالنار” الذي حكم غزة طوال حرب الإبادة.


ووفق ما يُعرف بـخطة ترامب (خطة الـ20)، تشمل المرحلة الثانية إنشاء ما يسمى بـ“مجلس السلام” وذراعه التنفيذية “قوة الاستقرار الدولية”، إلى جانب انسحاب جيش الاحتلال إلى ما يعرف بـ“الخط الأحمر”، بحيث تحتفظ إسرائيل بنحو 20% من مساحة قطاع غزة دون ضمّها رسميًا، بالتوازي مع تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، وبدء إزالة الركام وإعادة الإعمار تحت إشراف دولي.

غير أن هذه الاستحقاقات تصطدم اليوم بجدار سياسي إسرائيلي صلب، يقوده بنيامين نتنياهو، الذي يرى في تنفيذ المرحلة الثانية نهاية فعلية لحربه على غزة وبداية مرحلة يفقد فيها زمام السيطرة السياسية والعسكرية.

التصعيد كأداة لتعطيل المرحلة الثانية

ومع اقتراب النقاشات المتعلقة بآليات تنفيذ هذه المرحلة، صعّد جيش الاحتلال عدوانه بشكل لافت، عبر تكثيف القصف الجوي، ونسف الأحياء السكنية، وتوسيع ما يسمى بـ“الخط الأصفر” داخل القطاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي انسحاب محتمل، وفق تقديرات محللين.

حركة حماس اعتبرت هذا التصعيد جزءًا من استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لإفراغ المرحلة الثانية من مضمونها، وقدمت احتجاجات رسمية للوسطاء، محذّرة من أن استمرار الخروقات قد يقود إلى انهيار الاتفاق برمته، خاصة بعد استشهاد 13 فلسطينيًا في مجازر ارتكبها الاحتلال خلال يوم واحد.

كما تتهم الحركة الإدارة الأمريكية بتوفير غطاء سياسي لهذه الانتهاكات عبر الصمت عليها، رغم أنها تستهدف جوهر الاتفاق لا تفاصيله.

لا استعداد للانسحاب

وفي مؤشر إضافي على النوايا الإسرائيلية، نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصادر أمنية أن حكومة الاحتلال لم تصدر أي تعليمات للجيش بالاستعداد للانسحاب من غزة أو تنفيذ المرحلة الثانية، ما يؤكد أن ما يجري ليس خللًا ميدانيًا، بل قرارًا سياسيًا بتجميد الاتفاق.

وبحسب رصد حكومي في غزة، ارتكب جيش الاحتلال منذ سريان وقف إطلاق النار 1193 خرقًا، أدت إلى استشهاد أكثر من 430 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، فضلًا عن تعطيل دخول المساعدات، التي لم تتجاوز 42% من الكميات المتفق عليها، في خرق مباشر للبُعد الإنساني من الاتفاق.

نتنياهو والبحث عن “نصر وهمي”

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد مصلح يرى أن المستوى السياسي في إسرائيل هو من يدير هذه الخروقات، لا المؤسسة العسكرية، رغم وجود رقابة من الوسطاء، وخصوصًا على التزام حركة حماس ببنود الاتفاق.


ويشير مصلح لـ“القدس” إلى أن تركيا ومصر وقطر أكدت في تصريحات رسمية أن إسرائيل تنتهك الاتفاق بشكل متكرر، وأن المرحلة الثانية تواجه تعقيدات مفتعلة لأن نتنياهو يسعى لصناعة “مشهد نصر” في غزة، يغطي به على فشل حرب الإبادة، ويستخدمه كطوق نجاة من أزماته الداخلية ومحاكمات الفساد وضغوط اليمين المتطرف داخل حكومته.

المرحلة الثانية… معركة ما بعد الحرب

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري علي فوزي أن نتنياهو يخشى المرحلة الثانية أكثر من الحرب نفسها، لأنها تسقط رواية الإنجاز العسكري، وتفرض عليه استحقاقات سياسية وأمنية لا يريد دفع ثمنها، وعلى رأسها الانسحاب من غزة وبدء إعادة إعمارها تحت إشراف دولي وفلسطيني.

وأكد فوزي لـ“القدس” أن إسرائيل تحاول تحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة طويلة بلا انسحاب ولا إعمار ولا إدارة فلسطينية، أي إلى تجميد للصراع بشروط الاحتلال، لا إلى إنهائه.

بين استعداد فلسطيني للانتقال إلى مرحلة سياسية وإنسانية جديدة، ومماطلة إسرائيلية تهدف إلى الهروب من استحقاقات ما بعد الحرب، تبقى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار رهينة قرار نتنياهو، الذي يبدو حتى الآن أنه يفضّل إدارة الأزمة على حلّها.

وفي قطاع يعيش تحت الركام، فإن تأجيل الانسحاب والإعمار لا يعني سوى شيء واحد:
استمرار الحرب… لكن بأدوات أخرى.

دلالات

شارك برأيك

لماذا تتعثر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

فلسطيني قبل 5 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

الا تستطيع تركيا بحجمها السياسي والعسكري ومصر بقربها من فلسطين وبحجمها العربي وقطر بعلاقاتها الجيدة مع الجميع. الا يقدرون كل هؤلاء على كبح جماح اسراىيل بقيادة هؤلاء الغربان ووقفها عند حدها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.