في مؤشر جديد على تصاعد منسوب التوتر الإقليمي، شرعت الولايات المتحدة يوم الأربعاء في سحب جزء من قواتها المتمركزة في عدد من القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، في خطوة تتزامن مع تقديرات استخبارية أوروبية تفيد بإمكانية شن هجوم أمريكي على إيران خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة. وأفاد مسؤولون أوروبيون لوكالة "رويترز" (مساء الأربعاء) أن التحركات العسكرية الجارية تعكس استعدادات ميدانية لاحتمال انزلاق الوضع إلى مواجهة مباشرة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان مشهد ما قبل الحرب الأميركية–الإسرائيلية التي استمرت اثني عشر يومًا ضد إيران في حزيران 2025، حين أقدمت واشنطن آنذاك على إخلاء جزئي لقواتها من قواعد حساسة في المنطقة تحسبًا للرد الإيراني. ويبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتمد اليوم السيناريو ذاته، وإن في سياق أكثر تعقيدًا، نظرًا لتبدل موازين الردع واتساع رقعة الاستهداف المحتمل.
ومن بين أبرز القواعد التي يجري تقليص الوجود العسكري الأميركي فيها، قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تُعد إحدى أهم ركائز الانتشار العسكري الأميركي في الخليج. وكانت هذه القاعدة قد تعرضت في يونيو الماضي لهجوم صاروخي إيراني مباشر، جاء ردًا على قصف أمريكي استهدف منشآت نووية داخل إيران. وقد سبقت طهران ذلك الهجوم بإبلاغ واشنطن عبر قنوات غير مباشرة، ما أتاح للقوات الأمريكية وقتًا كافيًا للإخلاء الجزئي والاستعداد لاعتراض الصواريخ.
غير أن التحذيرات الإيرانية الحالية توحي بأن أي مواجهة مقبلة ستكون مختلفة في قواعد الاشتباك. إذ يؤكد مسؤولون إيرانيون أن الرد على أي ضربة أمريكية جديدة سيشمل استهداف القواعد العسكرية والسفن الأمريكية المنتشرة في المنطقة، من دون تقديم إنذار مسبق هذه المرة، ما يرفع من احتمالات الخسائر ويعقّد حسابات الردع.
وفي هذا السياق، كتب علي شمخاني، مساعد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، على منصة "إكس" يوم الأربعاء، منتقدًا الخطاب الأميركي المتكرر حول "الضربات الوقائية". وقال: "إن رئيس أمريكا، الذي يكرر باستمرار الرواية العقيمة للاعتداء على المنشآت النووية الإيرانية، من الأفضل له أن يذكّر أيضًا بقصف قاعدة #العديد الأمريكية بالصواريخ الإيرانية". وأضاف شمخاني، الذي نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية خلال حرب الأيام الاثني عشر، أن "استحضار تلك الواقعة كفيل بخلق فهم واقعي لإرادة إيران وقدرتها على الرد على أي عدوان".
في المقابل، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب متجاهلًا لهذه التحذيرات، إذ قال يوم الثلاثاء: "قالت إيران الشيء نفسه في المرة الأخيرة التي قمت فيها بقصفها". وفي اليوم ذاته، عقد ترامب اجتماعًا مغلقًا في البيت الأبيض مع كبار مستشاريه للأمن القومي والدفاع، خُصص لبحث السيناريوهات المحتملة للتعامل مع إيران.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين أن التقديرات الاستخبارية تشير إلى أن أي ضربة أميركية ستقابل على الأرجح برد صاروخي إيراني يستهدف قاعدة العديد، وربما قواعد أميركية أخرى في العراق وسوريا. وأكدت الصحيفة أن هذا التقييم كان محور نقاش موسّع داخل البيت الأبيض مساء الثلاثاء.
أما "واشنطن بوست"، فنقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن إدارة ترامب "لا تمتلك ببساطة الأصول العسكرية الكافية في المنطقة لتنفيذ ضربة شاملة من دون التعرض لخطر الانتقام"، خصوصًا بعد سحب جزء من القدرات العسكرية لاستخدامها في عمليات أخرى، من بينها التحركات الأمريكية ضد فنزويلا. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بما لا يقل عن ثلاث مدمرات بحرية مزودة بصواريخ موجهة في مياه المنطقة، فضلًا عن قدرة القاذفات الإستراتيجية من طراز B-2، التي انطلقت سابقًا من قواعد داخل الأراضي الأمريكية لتنفيذ ضربات بعيدة المدى.
وتعكس التحركات الأميركية الأخيرة منطق "إدارة المخاطر" أكثر مما تعكس استعدادًا لحرب شاملة. فإخلاء القواعد لا يعني بالضرورة نية الهجوم، بل قد يكون رسالة ردع مزدوجة: تقليل الخسائر المحتملة، وإبقاء خيار الضربة قائمًا من دون التورط في تصعيد لا يمكن السيطرة عليه. غير أن هذا النهج يكشف في الوقت ذاته حدود القوة الأمريكية في بيئة إقليمية باتت أكثر عدائية، حيث لم تعد الهيمنة العسكرية وحدها كافية لفرض المعادلات.
في المقابل، تبدو إيران واثقة من قدرتها على رفع كلفة أي هجوم أميركي، مستندة إلى تجربة يونيو 2025 التي كسرت، ولو جزئيًا، صورة التفوق الأميركي المطلق. التهديد بعدم توجيه إنذار مسبق هذه المرة يشير إلى تحول استراتيجي في العقيدة الإيرانية، من الرد المحسوب إلى الرد الصادم. وبين هذا وذاك، يقف الإقليم على حافة تصعيد قد لا يريده أحد، لكنه قد يندلع بفعل سوء تقدير واحد.
عربي ودولي
الخميس 15 يناير 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس
الولايات المتحدة تعيد انتشار قواتها في الشرق الأوسط وسط ترقّب ضربة محتملة ضد إيران
واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات
اقتصاد
الخميس 15 يناير 2026 2:01 مساءً - بتوقيت القدس
بنك فلسطين يواصل تمكين النساء اقتصاديًا بالتعاون مع جمعية طوباس الخيرية
رام الله - "القدس" دوت كوم
قدم بنك فلسطين دعمه لمشروع التدريب المهني للسيدات في محافظة طوباس، الذي تنفذه جمعية طوباس الخيرية، بهدف تعزيز فرص النساء في دخول سوق العمل وإطلاق مشاريع صغيرة مدرّة للدخل، من خلال تأهيلهن مهنيًا عبر ورش تدريبية متخصصة في مجالات مختلفة.
ويستمر المشروع على مدار أربعة أشهر، مستهدفًا 30 سيدة من المحافظة ضمن الفئة العمرية (18–45 عامًا). ويسهم المشروع في تمكين المشاركات من العمل ضمن بيئة آمنة من خلال إطلاق مشاريع منزلية تتيح لهن تحقيق دخل سريع ومستدام، إلى جانب تعزيز شبكة دعم وتعاون بين السيدات المشاركات.
وفي هذا السياق، أكد بنك فلسطين، على أهمية تمكين السيدات في كافة المحافظات الفلسطينية، من امتلاك المهارات والأدوات اللازمة لتطوير مشاريع مستقلة وخاصة بهن، وتعزيز مشاركتهن الاقتصادية، بما يسهم في اندماجهن في سوق العمل وتحسين مستوى معيشتهن ومعيشة أسرهن، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأوضح البنك أن هذا الدعم ينسجم مع التزامه بالمسؤولية المجتمعية، ويأتي ضمن استراتيجيته الهادفة إلى تمكين المرأة الفلسطينية والوصول إلى السيدات في مختلف محافظات الوطن، انطلاقًا من إيمانه بقدرة المرأة الفلسطينية على الإبداع والمشاركة الفاعلة في تعزيز الاقتصاد المحلي.
كما عبرت مديرة الجمعية السيدة مها دراغمة عن تقديرها العميق لدعم بنك فلسطين، مشيرة إلى أن هذا التعاون يعكس التزام البنك بدعم المرأة الفلسطينية ويعزز حضورها في سوق العمل. وأكدت أن جمعية طوباس الخيرية تولي أهمية كبيرة لبرامج التدريب المهني والتأهيل، خاصة للنساء اللواتي يعانين من أوضاع اجتماعية صعبة أو يواجهن تحديات البطالة، حيث تسعى الجمعية إلى تمكينهن من خلال توفير بيئة تدريبية آمنة وفرص عملية تساعدهن على اكتساب مهارات جديدة والانطلاق بمشاريع صغيرة تحقق لهن الاستقرار الاقتصادي. وأضافت أن هذا المشروع يجسد رسالة الجمعية في خدمة المجتمع المحلي، ويعكس حرصها على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها بنك فلسطين، الذي يواصل دعمه للمبادرات التنموية والإنسانية
ويواصل بنك فلسطين دعمه للمشاريع التي تقودها وتشارك فيها النساء، من خلال حزمة متكاملة من البرامج والمنتجات المصرفية المصممة خصيصًا لدعم سيدات الأعمال وصاحبات المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بما يضمن استدامة أعمالهن. كما يشمل ذلك برنامج "فلسطينية"، الذي يهدف إلى تطوير قدرات النساء في إدارة المشاريع وتوسيعها، إلى جانب ورش التوعية المصرفية والمالية، والاستشارات الفنية والمالية التي يقدمها البنك لدعم صاحبات الأعمال.
فلسطين
الخميس 15 يناير 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس
من هم أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة ما بعد الحرب؟
تتجه الأنظار إلى العاصمة المصرية، حيث يعقد أعضاء "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة" اجتماعهم الأول في مقر السفارة الأمريكية في القاهرة. هذه اللجنة، التي تم التوافق عليها دوليا وإقليميا، ستتولى إدارة القطاع في مرحلة انتقالية حرجة تهدف إلى إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار بعد انتهاء العمليات العسكرية.
من المقرر أن يجتمع أعضاء اللجنة الخمسة عشر مع المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لـ "مجلس السلام"، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف. ويأتي هذا اللقاء تتويجا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (المؤلفة من 20 نقطة)، والتي تقضي بتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة الشؤون المدنية تحت إشراف دولي.
تم اختيار نخبة من الخبراء الفلسطينيين لتولي الملفات الحيوية، وجاءت التشكيلة كالآتي:
د. علي شعث (رئيس اللجنة): مسؤول ملفي الطاقة والنقل (خبير إعمار ووكيل وزارة سابق).
عائد أبو رمضان: مسؤول ملف التجارة والاقتصاد (مدير الغرفة التجارية بغزة).
عمر شمالي: مسؤول ملف الاتصالات (مدير شركة الاتصالات سابقا).
عبد الكريم عاشور: مسؤول ملف الزراعة (مدير الإغاثة الزراعية سابقا).
عائد ياغي: مسؤول ملف الصحة (مدير جمعية الإغاثة الطبية سابقا).
جبر الداعور: مسؤول ملف التعليم (رئيس جامعة فلسطين سابقا).
بشير الريس: مسؤول ملف المالية (استشاري مالي وهندسي).
هذه اللجنة، التي تم التوافق عليها دوليا وإقليميا، ستتولى إدارة القطاع في مرحلة انتقالية حرجة تهدف إلى إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار بعد انتهاء العمليات العسكرية.
علي برهوم: مسؤول ملف المياه والبلديات (مستشار سابق في بلدية رفح).
هناء الترزي: مسؤولة ملف الشؤون الاجتماعية والمرأة (محامية وناشطة).
أسامة السعداوي: مسؤول ملف سلطة الأراضي والإسكان.
عدنان أبو وردة: مسؤول ملف القضاء والعدل.
اللواء سامي نسمان: مسؤول ملف الأمن (الداخلية).
رامي حلس: مسؤول ملف الشؤون الدينية.
حسني المغني: مسؤول ملف شؤون العشائر.
محمد بسيسو: (مرشح لملفات قانونية تنتظر الاعتماد النهائي).
أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يوم الأربعاء انطلاق "المرحلة الثانية" من خطة ترمب، التي ترتكز على ثلاثة محاور: نزع السلاح: الانتقال من وقف إطلاق النار إلى بيئة خالية من التشكيلات المسلحة. الإدارة التكنوقراطية: تسليم إدارة القطاع لخبراء غير منتمين حزبيا. إعادة الإعمار: إطلاق عمليات بناء شاملة بدعم دولي وإقليمي.
حظي هذا التشكيل بتأييد واضح من مصر وقطر وتركيا، حيث اعتبرت الدول الثلاث في بيان مشترك أن اكتمال اللجنة يمثل خطوة حاسمة نحو تحسين الأوضاع الإنسانية وتحقيق الاستقرار المستدام للشعب الفلسطيني في غزة.
منوعات
الخميس 15 يناير 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس
كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب: رومانيا تستعرض تراثها الأدبي والثقافي .. وتطلق ملفًا صحفيًا خاصًا بانشطتها في المعرض
القاهرة- "القدس" دوت كوم - عمرو يحيى
تستعرض رومانيا تراثها الأدبي الغني وعلاقاتها الثقافية مع مصر بصفتها ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 في دورته السابعة والخمسين، احتفالاً بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية.
وفي هذا السياق ، أصدرت السفارة الرومانية في القاهرة ملفًا صحفيًا خاصًا، يُبرز التزام رومانيا بالدبلوماسية الثقافية والتواصل بين الشعبين.
وصرحت سفيرة رومانيا لدى مصر، أوليفيا توديريان، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب هو أهم حدث في العالم العربي وأفريقيا، مُسلطةً الضوء على جهود رومانيا في الترويج لأدبها عالميًا.
وقالت توديريان: "تعمل رومانيا على الترويج لأدبها عبر الحدود وتعزيز حضورها على الساحة الثقافية الدولية".
وأشارت إلى أن رومانيا ومصر، من خلال الكتب والمؤلفين والأفكار والتاريخ المشترك، تُؤكدان مجددًا على صداقتهما العريقة والتزامهما بالدبلوماسية الثقافية.
يتضمن برنامج رومانيا 30 فعالية و60 ضيفًا، مع التركيز على الأدب المعاصر والترجمة والحوار الثقافي.
وأكدت أن جوهر البرنامج يكمن في "كتب للأصدقاء: من الدانوب إلى النيل" - رحلة ثقافية تحتفي بالأدب والترجمة والحوار والروابط الشعبية بين بلدينا.
وأشارت إلى أن الافتتاح الرسمي للجناح الروماني سيكون في 22 يناير، بمشاركة كتّاب مثل تاتيانا غيبولياك، وإيوانا بارفوليسكو، ودينيسا كومانيسكو، وماتاي في فينيك، وفاروجان فوسغانيان، وبوغدان-ألكساندرو ستانيسكو، وكاتالين بافيل، ورادو فانكو.
وأضافت توديريان: "يشمل البرنامج مناظرات أدبية، وحفلات إطلاق كتب، وعروضًا للموسيقى الرومانية التقليدية. كما يتضمن إطلاق ترجمات عربية، ولقاءات مهنية بين المحررين، وفعاليات أكاديمية، وبرنامجًا مخصصًا للأطفال، ومعرض الصور "جمال رومانيا الخفي"، وعروضًا للموسيقى والرقص الروماني التقليدي."
تشارك رومانيا أيضًا في منتدى "القاهرة: أصوات متداخلة 2"، وهو منصة للحوار الفني والتعاون الدولي.
وأشارت إلى أن الملف الصحفي يُقدّم للصحفيين والشركاء وأصدقاء الثقافة نظرة شاملة على مشاركة رومانيا كضيف شرف، مُسلطًا الضوء على الرؤية والرسائل الرئيسية والفعاليات البارزة التي تُشكّل حضورنا في معرض هذا العام، وذلك بهدف مشاركة قصة الصداقة.
ودعت توديريان المصريين إلى الاطلاع على الملف الصحفي ومشاركة قصة الصداقة والدبلوماسية الثقافية بين رومانيا ومصر، والإبداع والحوار - من نهر الدانوب إلى النيل، ومن قارئ إلى قارئ - عبر الرابط أدناه.
فلسطين
الخميس 15 يناير 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس
تل أبيب تتمسك بالخط الأصفر.. وأمريكا تطلق "المرحلة الثانية" لنزع سلاح غزة وتشكيل "إدارة تكنوقراطية"
رسمت تقارير عبرية وأمريكية، صباح يوم الخميس، ملامح المرحلة المقبلة للوضع في قطاع غزة، حيث أكدت تل أبيب رفضها الانسحاب من المواقع الحالية دون "نزع السلاح"، بالتزامن مع إعلان واشنطن بدء تنفيذ خطة السلام الجديدة.
أفادت مصادر بأن تل أبيب لا تنوي الانسحاب مما يعرف بـ "الخط الأصفر" شرقي قطاع غزة في المرحلة الراهنة، رابطة أي خطوة للتراجع بإحراز تقدم ملموس وحقيقي في ملف نزع سلاح حركة حماس.
ويأتي هذا الموقف مع إعلان المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مساء الأربعاء، عن إطلاق "المرحلة الثانية" من خطة الرئيس دونالد ترامب، والمكونة من 20 نقطة.
وتهدف الخطة إلى: تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي. البدء الفوري في عملية نزع السلاح. الشروع في إعادة إعمار القطاع بشكل كامل.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة عبرية أن المبعوث الأمريكي لم يتطرق إلى مسألة فتح معبر رفح، وسط غياب أي تعليمات جديدة للاحتلال.
وأرجعت الصحيفة ذلك إلى إصرار نتنياهو على عدم فتح المعبر قبل "استعادة جثة أخيرة" لا تزال محتجزة لدى حماس، وفق وصف الصحيفة.
وذكرت التقارير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لشن عمليات جديدة بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، في حال رفضت حماس نزع سلاحها.
تل أبيب لا تنوي الانسحاب مما يعرف بـ "الخط الأصفر" شرقي قطاع غزة في المرحلة الراهنة، رابطة أي خطوة للتراجع بإحراز تقدم ملموس وحقيقي في ملف نزع سلاح حركة حماس.
وتشير التقديرات العبرية إلى أن الحركة: احتجزت بما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل. نجحت في تجنيد آلاف آخرين مؤخرا. تمتلك أسلحة استراتيجية.
وسلطت الصحيفة العبرية الضوء على القوة المالية للحركة، حيث تزعم تقديرات جهاز أمني أن حماس تمتلك أموالا نقدية ضخمة مخزنة في الأنفاق (خصوصا في مدينة غزة ومخيم الشاطئ)، تقدر بما لا يقل عن 400 مليون شيكل، وقد تصل إلى مليار شيكل.
واستخدمت الحركة هذه الأموال ضمن "خطة طوارئ اقتصادية" لدفع رواتب عشرات الآلاف من عناصرها طوال الحرب.
وأشارت التقديرات العبرية إلى أن دخول نحو 4200 شاحنة مساعدات أسبوعيا مكن حماس من تحصيل عائدات ضريبية يومية بالملايين، ما ساهم في: زيادة رواتب عناصرها إلى نحو 1500 شيكل شهريا.
وفيما يتعلق باليوم التالي، أكدت صحيفة عبرية أن حماس تطالب بالإبقاء على فرقها الحكومية (منذ 2007)، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي.
وبديلا عن ذلك، ستتولى "لجنة تكنوقراطية"، تضم أسماء "مألوفة ومقبولة" لدى تل أبيب وتتمتع بعلاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية، إدارة الخدمات العامة بالتنسيق مع "رام الله" والأمم المتحدة.
وختمت الصحيفة العبرية بأن اختبار هذه الترتيبات سيبدأ من "حي تجريبي" في رفح، مع التأكيد على أنه لا انسحاب قريبا من "الخط الأصفر".
فلسطين
الخميس 15 يناير 2026 12:04 مساءً - بتوقيت القدس
علي شعث يكشف ملامح إعادة إعمار غزة: 7 سنوات للتعافي
أكد الدكتور علي شعث، رئيس لجنة تكنوقراط إدارة قطاع غزة أن المهمة الجوهرية للجنة تنصب على توفير ظروف معيشية لائقة تحفظ كرامة المواطن الفلسطيني، وقدر شعث، استنادا إلى خبرته المهنية أن القطاع يحتاج إلى سبع سنوات من العمل الجاد ليعود أفضل مما كان عليه.
أوضح شعث أن خطة الإعمار، التي أعدت بالتعاون مع البنك الدولي والوزارات المعنية، تقوم على ثلاث مراحل أساسية: الإغاثة الطارئة التي تمتد لستة أشهر، والتعافي الذي يستغرق عامين ونصف العام ويشمل ترميم البنية التحتية والمرافق الأساسية، ثم إعادة البناء والتنمية.
وفيما يتعلق بالركام، قدر شعث أن إزالته لن تستغرق أكثر من ثلاث سنوات، حيث سيتم إعادة تدوير جزء منه لإنشاء مساحات إضافية في البحر، واستخدام الباقي في مواد البناء لحماية البيئة.
تضع اللجنة ملفات المياه، الكهرباء، والتعليم في صدارة اهتماماتها:
المياه والصرف الصحي: سيتم صيانة محطات التحلية وإنشاء محطات جديدة، مع التأكيد على الالتزام بخطوط مياه "مكروت" المنصوص عليها دوليا. كما سيتم إصلاح محطات المعالجة التي دمر نحو 25-30% منها.
المهمة الجوهرية للجنة تنصب على توفير ظروف معيشية لائقة تحفظ كرامة المواطن الفلسطيني.
الكهرباء: يعمل القطاع حاليا بنحو 60-70 ميغاواط فقط من أصل 150 ميغاواط يحتاجها، والعمل جار على إعادة تشغيل المحطة المتضررة ورفع كفاءة الخط القادم من مصر.
التعليم: شدد شعث على ضرورة تعويض الطلاب عن خسارة عامين ونصف من التعليم، مع احتمال الاستعانة بمعلمين من الضفة الغربية.
أكد الدكتور شعث أن لجنة التكنوقراط تعمل في حالة تكامل تام مع السلطة الفلسطينية والدول العربية، مع الاعتماد على القانون الأساسي الفلسطيني كمرجعية واحدة. وأوضح أن اللجنة لا تمتلك صلاحيات سياسية أو عسكرية، حيث تقع هذه الملفات ضمن اختصاص "مجلس السلام" و"قوة الاستقرار الدولية". سيبدأ نطاق عمل اللجنة (الذي يغطي 50% من القطاع حاليا) بالتوسع تدريجيا مع انسحاب جيش الاحتلال نحو الشرق بموجب اتفاق غزة.
سيتم تمويل عمليات المفوضية عبر صندوق مخصص لدى البنك الدولي يعتمد على التبرعات العربية والدولية. وقد أعلنت مصر وقطر وتركيا، في بيان مشترك مساء الأربعاء، اكتمال تشكيل اللجنة برئاسة علي شعث، معتبرة ذلك خطوة محورية لتحسين الأوضاع الإنسانية. يأتي هذا التحرك في ظل واقع مأساوي خلفته حرب الإبادة، حيث سجل أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، ودمار شامل طال معظم مدن القطاع.
فلسطين
الخميس 15 يناير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس
من المتضررون من قطع الكهرباء والمياه عن مؤسسات أونروا بالقدس؟
لا يهدد قطع الكهرباء والمياه عن مباني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس سير العمل الإداري فحسب، بل يمسّ بحقوق آلاف اللاجئين الذين تعتمد حياتهم اليومية على خدمات الوكالة. وضمن خطوات عملية لتطبيق قوانين الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) التي حظرت عمل الوكالة في "إسرائيل" وآخرها المصادقة الاثنين الماضي نهائيا على مشروع قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتبها، أُبلغت أونروا فعليا بقطع الخدمتين عن مبانيها في القدس الشرقية.
ويتعارض هذا الإجراء مع التزامات إسرائيل كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يضمن حماية المؤسسات الإنسانية وعدم عرقلة عملها أو استخدام الخدمات الأساسية كأداة ضغط جماعي. وجاء في نص الإشعار الذي سلمته شركة "جيحون" الإسرائيلية للمياه والصرف الصحي للوكالة الدولية أن خدمة الماء ستنقطع في غضون 15 يوما نظرا لأن اسم المستهلك المسجل في العقارات هو أونروا، بينما أخطرت شركة كهرباء محافظة القدس (فلسطينية) الوكالة أنها ستمتنع عن تزويد خدمة الكهرباء لـ10 منشآت تتبع لها في القدس، وأنه سيزال اسمها كمستفيدة أو مشتركة في هذه الخدمة.
واقتحمت، الاثنين، عناصر من قوات الاحتلال العيادة الصحية التابعة للأونروا في البلدة القديمة والمعروفة بين المقدسيين باسم "الزاوية" وطالبت بإزالة لافتات الأمم المتحدة، "وأعقب هذا الاقتحام إصدار أمر إغلاق مؤقت بحق المركز الصحي لمدة 30 يوما، وقد لا يُعاد فتحه أبدا" وفقا لمدير شؤون أونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك في تغريدة على منصة "إكس".
مديرة مكتب إعلام الوكالة عبير إسماعيل قالت لمصادر إن الإجراء المتمثل بقطع خدمتي الكهرباء والماء يشمل كل منشآت أونروا ومبانيها في القدس الشرقية بما فيها مقر الإدارة في مخيم شعفاط، بالإضافة إلى 3 مدارس والعيادة الصحية ومكبس النفايات.
كما يشمل، وفق المتحدثة، خارج إطار المخيم العيادة الصحية في البلدة القديمة بالقدس، ومدرستين تتبعان للوكالة في كل من سلوان وصور باهر، بالإضافة إلى مقر الرئاسة في الشيخ جراح ومركز قلنديا للتدريب.
وبالإضافة إلى تضرر كافة الموظفين في هذه المنشآت وخاصة الصحية منها إذ تعمل الوكالة حاليا على تحويلهم ومرضاهم إلى أقرب نقطة صحية تابعة لها في محافظة القدس، فسيتأثر بالإجراء الجديد وفقا لمديرة المكتب الإعلامي 16 ألفا و419 لاجئا مسجلا لدى أونروا في مخيم شعفاط من بين 80 ألفا يعيشون فيه، وبين 120 إلى 150 مريضا يراجعون عيادتي أونروا يوميا في كل من البلدة القديمة ومخيم شعفاط.
"يدور الحديث أيضا عن 4741 طفلا مسجلين بسجلات أونروا في مخيم شعفاط، نحو 1000 منهم كانوا يتلقون تطعيماتهم في عيادة المخيم، و600 كانوا يتلقون تعليمهم في مدارسها الثلاث، وحُرم جميع هؤلاء في العام الدراسي الحالي من التعلم داخل المخيم بعد إغلاق المدارس، كما سيحرم 800 مسن من العلاج في عيادة المخيم" أضافت مديرة مكتب إعلام الوكالة.
وتخدم الوكالة الدولية 192 ألف لاجئ في محافظة القدس، وتؤكد عبير إسماعيل أنه لا يمكن تشغيل أي منشأة تتبع لها دون خدمتي الكهرباء والماء، مضيفة أن الموظفين يتعرضون لمضايقات وتم احتجاز الكثير منهم والتحقيق معهم خلال اقتحام عناصر قوات الأمن الإسرائيلية للمقار.
يتعارض هذا الإجراء مع التزامات إسرائيل كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يضمن حماية المؤسسات الإنسانية.
وختمت حديثها بالقول "نحاول توصيل الخدمات قدر الإمكان للاجئين لكن ذلك يتم بشكل صعب جدا".
ووصف مدير شؤون أونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك -من خلال منشور له على منصة إكس- الاقتحام بـ "المشين"، لمركز حظي بدعم الدول الأعضاء على مدى عقود وزاره العديد منها، مضيفا أن كل ذلك ينذر بتقلّص حضور الأمم المتحدة بسرعة في القدس الشرقية المحتلة.
وأكد أن هذه التكتيكات المشينة هي جزء من حملة متواصلة تشنها السلطات الإسرائيلية لمنع أونروا من تنفيذ ولايتها الممنوحة لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة، والتي لا تقع ضمن السيادة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن تطبيق القانون الإسرائيلي عليها غير قانوني.
وتطرق إلى أن محكمة العدل الدولية قضت في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2025، بأن إسرائيل مُلزمة بتسهيل عمليات الإغاثة التي تقدمها الأونروا، ورغم ذلك فإن الإجراءات الحالية تمثل نقيض ذلك تماما، وإذا ما جرى تنفيذ هذه التعديلات، فإنها تشير إلى اقتراب نهاية الوجود التشغيلي للأونروا في القدس الشرقية الذي امتد عقودا.
وتأتي هذه التطورات أمس عقب التعديلات التي أُدخلت في ديسمبر/كانون الأول من عام 2025 على قوانين الكنيست المناهضة للأونروا.
وصوّتت الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024 على القانون الأول الذي ينص على منع أونروا من ممارسة أي أنشطة لها داخل "المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية" وسحب الامتيازات والتسهيلات منها ومنع إجراء أي اتصال رسمي إسرائيلي بها.
ويُلزم القانون الوكالة الدولية بعدم تشغيل أي ممثلية، وعدم تزويد أي خدمات أو أي أنشطة بشكل مباشر أو غير مباشر من داخل "المناطق السيادية لإسرائيل".
أما القانون الثاني فينص على عدم سريان امتيازات حصلت عليها الوكالة بموجب الرسائل المتبادلة بينها وبين إسرائيل عام 1967 والتي تتناول موضوع التسهيلات التي أقرتها حكومة إسرائيل بما يخص وظائف الأونروا، كما ينص على عدم إجراء أي سلطة من سلطات إسرائيل أي اتصال مع الأونروا ومع أي جهة من قبلها.
فلسطين
الخميس 15 يناير 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس
البرغوثي: لجنة إدارة غزة محل إجماع فلسطيني وستبدأ عملها فورا
كشف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي عن تشكيل لجنة إدارية مهنية من أبناء غزة لإدارة شؤون القطاع، تتألف من نحو 14 شخصية مهنية. وفي تصريحات لبرنامج المسائية، أكد البرغوثي صحة ما تردد حول تسمية علي شعث رئيسا للجنة، إلى جانب أسماء أخرى متخصصة، من بينها عائد ياغي في القطاع الصحي، وعبد الكريم عاشور في القطاع الزراعي، مشيرا إلى أن كل مجال سيدار من قبل مختصين تم التوافق عليهم فلسطينيا. كما أكد التوصل، خلال اجتماعات القاهرة الأربعاء، برعاية مصرية، إلى تشكيل لجنة إدارية مهنية من أبناء قطاع غزة لإدارة شؤونه، مشددا على أن غزة سيديرها أهلها دون أي تدخل أو وصاية خارجية.
وقال البرغوثي إن الاجتماعات انتهت بالاتفاق على تشكيل ما وصفها بـ"لجنة مهنية" وليست حكومة، تضم كفاءات فلسطينية مختصة في مجالات حيوية مثل الاقتصاد والطاقة والصحة والإدارة والزراعة، موضحا أن هذه اللجنة حظيت بموافقة جميع الأطراف الفلسطينية دون استثناء، وهو ما اعتبره خطوة مهمة إلى الأمام.
وأوضح أن اللجنة ستبدأ عملها فورا بهدف التخفيف من المعاناة الإنسانية الهائلة التي يعيشها سكان غزة، على أن تنسق في عملها مع الجسم التنفيذي المنبثق عن ما يعرف بـ"مجلس السلام"، برئاسة نيكولاي ملادينوف، لتأمين الموارد المالية والإشراف على عمليات الصرف، تمهيدا لإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة في جميع مناطق القطاع، وليس في رفح وحدها، مع إعطاء أولوية لإعادة بناء البنية التحتية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد البرغوثي على أن هذه اللجنة ليست حكومة، بل لجنة انتقالية لإدارة شؤون غزة في مرحلة مؤقتة، إلى حين تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني موحدة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، مؤكدا رفض أي محاولة لفصل غزة عن الضفة، واصفا ذلك بأنه هدف إسرائيلي مرفوض.
وأشار إلى أن الإعلان عن تشكيل اللجنة يعني فعليا الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما لا تريده حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ولفت إلى أن إسرائيل ارتكبت أكثر من 1187 خرقا لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن استمرار هذه الخروقات يعيق عمل اللجنة ويتطلب ضغطا جديا من الوسطاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها.
غزة سيديرها أهلها دون أي تدخل أو وصاية خارجية.
وفيما يتعلق بما يعرف بـ"قوة الاستقرار الدولية"، أوضح البرغوثي أن هناك توافقا على أن تكون قوة لحفظ السلام وضمان استمرار وقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين، وليس قوة حكم أو إدارة داخل غزة، على أن تدخل تدريجيا إلى المناطق التي لا يزال جيش الاحتلال يتمركز فيها، تمهيدا لانسحابه الكامل من القطاع.
وحول موعد بدء عمل اللجنة، قال البرغوثي إن الاجتماعات خلال الأسبوع المقبل ستخصص لإعداد الخطط التنفيذية، على أن يعود أعضاء اللجنة بعدها إلى قطاع غزة لبدء ممارسة مهامهم، كاشفا عن محاولات إسرائيلية لعرقلة عمل اللجنة عبر منع أو تأخير خروج بعض أعضائها من القطاع إلى القاهرة.
وفي تعليقه على عدم التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، أكد البرغوثي أن الجانب الفلسطيني التزم بالكامل بوقف إطلاق النار، بينما حاولت إسرائيل عبر خروقاتها المتكررة استفزاز الفلسطينيين للعودة إلى التصعيد، مشيرا إلى أن الدخول في المرحلة الثانية يعد من أهم الوسائل للجم الاحتلال ومنع استمرار اعتداءاته.
وختم البرغوثي بالتأكيد على أن الضامنين الأساسيين لتنفيذ الاتفاق هم الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، داعيا إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لإلزامها باحترام ما تم الاتفاق عليه، محذرا من أن فشل ذلك سيضع مصداقية واشنطن نفسها على المحك.
أقلام وأراء
الخميس 15 يناير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس
أزمة حلفاء
الأكثر غرابة في هذا المشهد السوريالي لعالم اليوم، هو أن الحلفاء أكثر خوفاً من بعضهم بعضاً. وإذ يخيم ظلّ الحرب الفعلية على القوس الأميركي - الإيراني الدائم التوتر، تشتعل جبهة سياسية متعددة الأضلاع بين أميركا وأوروبا حول قضايا منسية مثل غرينلاند، وبين أميركا الشمالية والجنوبية، مثل فنزويلا، وبين أميركا وجارتها وتوأمها، كندا.
يسود العلاقة الأميركية الأوروبية خطاب غير مألوف. وبعدما كان الأوروبيون يتحاشون لغة المواجهة مع طروحات دونالد ترمب، خرجوا إلى الاعتراض عليها. ورفض الأوروبيون في حدة وامتعاض مشروع ترمب لسلخ غرينلاند عن الدنمارك، وهي أكبر جزيرة في العالم. وصرحت نائبة رئيسة وزراء السويد بأن بلدها سوف تكون الهدف التالي على خريطة العالم كما يراه ويريده الرئيس الأميركي السابع والأربعون.
يتعامل ترمب مع دول العالم وقضاياه بلغة الاستعلاء، وأحياناً كثيراً بلغة الاستهزاء، الأكثر إيلاماً. وتوجه إلى الرئيس الفرنسي بتقليد ساخر لطريقته في الكلام. ولعل هذا الأسلوب القائم على الإهانات هو أكثر ما يقلق في مجرى العلاقات الدولية اليوم. ولم يتردد ترمب في إبلاغ الأوروبيين بأن دولتهم زائلة كوجود حضاري. ورأى كثيرون أنه يتبنَّى رؤية اليمين الأوروبي المتطرف إلى القضايا التي تهدد العالم كما نعرفه، وخصوصاً قضية المهاجرين.
الخوف إذن أن تتحول الأزمة إلى أزمة حلفاء. ويذكرنا ذلك بموقف الجنرال ديغول الذي لم يتغير، وهو أنه لا يمكن الوثوق بالحماية الأميركية لأن أحداً لا يعرف متى ترفع مظلتها من فوق القارة القديمة.
فلسطين
الخميس 15 يناير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس
تصاريح المعلمين.. قيود الاحتلال تفاقم أزمة التعليم بمدارس القدس المسيحية
رام الله – خاص بـ"القدس" –
الأب إبراهيم فلتس: المدارس المسيحية لا يمكنها الاستمرار بالعمل دون الطواقم التعليمية والإدارية المؤهلة..
ريتشارد زنانيري: الهجمة تعود إلى سنوات طويلة من محاولات أسرلة المناهج وفرض السيطرة على كل تفاصيل العمل المدرسي..
حاتم عبد القادر: هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لإضعاف التعليم وتفريغ القدس من كوادرها التربوية وفرض واقع يخدم أجندات الاحتلال..
المطران عطا الله حنا: منع المعلمين الوصول لمدارسهم في القدس يشكل اعتداءً مباشراً على الدور التاريخي للمؤسسات التعليمية العريقة..
ديمتري دلياني: تقييد وصول هذه الكوادر يؤدي إلى نقص في المعلّمين ودمج الشعب الصفية وتعديل الجداول الدراسية وتراجع جودة التعليم..
رمضان طه: المدارس ستواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة في إدارة العملية التعليمية بسبب النقص الكبير المتوقع في أعداد المعلمين..
تواجه المدارس المسيحية في مدينة القدس أزمة خانقة مع استمرار القيود المفروضة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تصاريح عمل المعلمين القادمين من الضفة الغربية، ما أدى إلى اضطراب واسع في سير العملية التعليمية وهدد استمرارية التعليم، وهو ما دفع إدارات تلك المدارس للاحتجاج وخوض إضراب خلال الأيام الماضية.
هذه القيود الإسرائيلية حرمت المدارس من كوادر تعليمية أساسية، ما انعكس بشكل مباشر على آلاف الطلبة المقدسيين.
وأمام تفاقم الأزمة وغياب حلول عملية، اتجهت إدارات المدارس المسيحية، بدعم من الأطر الدينية والوطنية ولجان أولياء الأمور، إلى خطوات احتجاجية تصعيدية شملت تعليق الدوام والدخول في إضراب جماعي، وجاءت هذه التحركات رفضاً لما تعتبره المدارس سياسات تعسفية أدت إلى تعطيل عمل مئات المعلمين، وأجبرت آلاف الطلبة على الانقطاع القسري عن مقاعد الدراسة.
ولا تقتصر تداعيات أزمة التصاريح على الإضراب المؤقت، بل تمتد لتلامس جوهر الحق في التعليم والدور التاريخي الذي تؤديه المدارس المسيحية في القدس، ففي ظل النقص الحاد في المعلمين والغرف الصفية، تتزايد المخاوف من آثار تعليمية واجتماعية بعيدة المدى.
تهدد بتعطيل العملية التعليمية..
يحذر مدير مدارس تراسنطا في القدس الأب إبراهيم فلتس من التداعيات الخطيرة لأزمة تصاريح المعلمين، مؤكداً أن استمرار الوضع القائم يهدد بتعطيل العملية التعليمية في عدد كبير من المدارس المسيحية في القدس، وانعكاس ذلك على حياة المدينة بأكملها.
ويوضح الأب فلتس أن المدارس المسيحية لا يمكنها الاستمرار بالعمل دون الطواقم التعليمية والإدارية المؤهلة، مشيراً إلى أن تعليق عمل المعلمين في هذه المدارس يعني عملياً تعطل أكثر من 200 معلم ومعلمة، دون وجود بدائل حقيقية لهم في القدس.
ويؤكد فلتس أن غياب هؤلاء المعلمين سيؤثر على أكثر من 12 ألف طالب وطالبة، ما يعني بقاءهم في المنازل بدل التوجه إلى مدارسهم، واصفاً أبعاد هذا السيناريو بأنها كارثية على المستوى التعليمي والاجتماعي والإنساني.
ويوضح الأب فلتس أن القدس تعاني أصلاً من نقص حاد في الكوادر التعليمية، موضحاً أنه "لا يوجد بديل، ولا يمكن تعويض معلمين يمتلكون خبرات تمتد إلى 20 و30 عاماً، وهم معلمون مرخصون ومسجلون رسمياً ولديهم تصاريح عمل".
غموض يحيط بالأزمة..
ويشير فلتس إلى وجود حالة من الغموض تحيط بالأزمة، لافتاً إلى أن الجهات المعنية لا تقدم توضيحات واضحة حول أسباب القيود المفروضة على التصاريح، رغم وجود مفاوضات مستمرة لم تفضِ حتى الآن إلى حلول عملية.
ويوضح الأب فلتس أن بعض المعلمين حصلوا على تصاريح طوال أيام الأسبوع، بينما حصل بعضهم على تصاريح جزئية لا تشمل أياماً أساسية في الأسبوع، مثل الجمعة أو الأحد أو السبت، ما يعطل انتظام العملية التعليمية والأنشطة المدرسية، ويجعل من المستحيل تشغيل المدارس بصورة طبيعية.
ويطالب الأب فلتس بإعادة نظام التصاريح إلى ما كان عليه سابقاً، بما يضمن عدم تسريح أي معلم، وتمكينهم من العمل بشكل منتظم طوال أيام الأسبوع، مؤكداً أن المدارس المسيحية في القدس تُعد من أقدم المؤسسات التعليمية في المنطقة، إذ يمتد تاريخ بعضها لمئات السنين.
ويشدد فلتس على أن هذه المدارس لعبت دوراً محورياً في تشكيل الهوية الثقافية والتعليمية للمجتمع المقدسي، واحتضنت طلاباً من مختلف الديانات دون تمييز، وأسهمت في تخريج أجيال من الأطباء والمعلمين والأكاديميين والكوادر المجتمعية.
ويحذر الأب فلتس من أن المساس بهذه المدارس، التي تُعد من الأفضل على مستوى الشرق الأوسط، يشكل تهديداً مباشراً للإرث التعليمي في مدينة القدس.
هجمة ممنهجة ومتواصلة منذ سنوات..
يؤكد مدير مدرسة المطران في مدينة القدس ريتشارد زنانيري أن ما تتعرض له المنظومة التعليمية المقدسية، ولا سيما المدارس المسيحية، هو هجمة ممنهجة ومتواصلة منذ سنوات، تستهدف السيطرة على التعليم والهوية الوطنية، مشدداً على أن الإجراءات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق.
ويوضح زنانيري أن هذه الهجمة لم تبدأ اليوم، بل تعود إلى سنوات طويلة من محاولات أسرلة المناهج، وتغيير المضامين التعليمية، وفرض السيطرة على كل تفاصيل العمل المدرسي، من المناهج إلى آليات قبول المعلمين والطلبة، وصولاً إلى التمييز بين معلمي القدس ومعلمي الضفة الغربية.
رفض لهذه السياسات واحتجاجات واسعة..
ويشير زنانيري إلى أنه منذ بداية العام الدراسي 2025–2026، مُنعت المدارس من توظيف أي معلم أو طالب من الضفة الغربية، مؤكداً أن هذا القرار مرفوض أخلاقياً ووطنياً.
ويقول زنانيري: "نحن أبناء وطن واحد، الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وشمال فلسطين، ولا نقبل هذا التقسيم القسري".
ويوضح زنانيري أن الأمانة العامة للمدارس المسيحية الخاصة في القدس، والتي تضم نحو 15 إلى 16 مدرسة ويبلغ عدد طلبتها قرابة 8500 طالب وطالبة، رفضت الخضوع لهذه السياسات، واتخذت قراراً بالتصدي لها، وعدم الانحناء أمام الضغوط المفروضة.
ويؤكد زنانيري أن القرار جاء بإجماع الأمين العام للمدارس الخاصة في القدس الأب إبراهيم فلتس، وبمشاركة جميع مديرات ومديري المدارس في القدس، وبدعم كامل من الكنائس والبطريركيات المسيحية، مشيراً إلى أن هذا الموقف لقي تضامناً واسعاً من مدارس شقيقة في المدينة، ما أدى إلى تعليق الدوام لما يقارب 18 إلى 20 ألف طالب في يوم واحد.
ويؤكد مدير مدرسة المطران أن تعليق الدوام لم يكن خياراً تربوياً أو إدارياً، بل فرضته قرارات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية، ولا سيما ما يتعلق بتقييد تصاريح المعلمين والموظفين، ومنعهم من العمل أيام الجمعة والأحد، رغم أن المدارس تنفذ في هذه الأيام أنشطة منهجية ولا منهجية أساسية.
ويوضح زنانيري أن المدارس كانت تحصل سابقاً على تصاريح عمل تمتد سبعة أيام في الأسبوع، معتبراً أن تقليصها جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى الهيمنة على مدينة القدس والسيطرة على الإنسان والحجر، علاوة على أنها اعتداء فاضحاً على حق التعليم.
ويوضح زنانيزي أن تعليق الدوام سيستمر إلى أن تتراجع سلطات الاحتلال عن قراراتها، وإعادة التصاريح إلى وضعها السابق من الأحد إلى الأحد، مؤكداً أن الجهة التي يجب أن تغير موقفها هي سلطات الاحتلال وليس إدارات المدارس، خاصة وأن جميع إدارات المدارس لا ترغب بأن يبقى الطلبة في البيوت، و"نحن حريصون أن لا نضيع حصة واحدة على طلبتنا الأحباء ركيزة العملية التعليمية التعلمية".
ويلفت زنانيزي إلى أن القيود لا تقتصر على المعلمين فقط، بل تشمل أيضاً منع توظيف خريجين فلسطينيين حتى من حملة هوية القدس، إذا كانوا قد تخرجوا من جامعات فلسطينية محلية نعتز بها وبمستوياتها وتخصصاتها، وهذا يشكل ضغطاً إضافياً على المدارس.
ويشير زنانيري إلى وجود تحركات على المستويين المحلي والدولي، تشمل التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان، وجهات أجنبية، وسفراء ودول، إضافة إلى الكنائس والمطارنة والبطريركيات، موضحاً أن البيان الصادر عن المدارس تُرجم إلى عدة لغات لتوضيح حقيقة الموقف ومنع الترويج لرواية تزعم أن المدارس أغلقت أبوابها بقرار ذاتي.
ويؤكد زنانيري على الجهوزية الكاملة لفتح المدارس فور إعادة التصاريح للمعلمين، قائلًا: "نحن في مكاتبنا ومدارسنا جاهزون لاستقبال طلابنا، ونتمنى ألا يبقوا في بيوتهم"، مشدداً على أن المدارس ستواصل رسالتها في تعزيز الهوية الوطنية الإسلامية والمسيحية، باعتبارها نسيجاً واحداً ومعاناة واحدة في مدينة القدس، مثمناً الموقف الموحد من مدارس القدس ولجان أولياء الأمور.
تطويع المدارس وتقويض استقلاليتها..
يؤكد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر أن قرار سلطات الاحتلال منع تجديد تصاريح المعلمين من أبناء الضفة الغربية يشكل تصعيداً خطيراً، واستهدافاً مباشراً للعملية التعليمية في مدينة القدس.
ويوضح عبد القادر أن هذا القرار يأتي في إطار محاولات ممنهجة لفرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس المقدسية، من خلال إفراغها من كوادرها التعليمية الفلسطينية المؤهلة، وخلق حالة عجز متعمد في الطواقم التدريسية.
ويشير عبد القادر إلى أن هذا النهج يشكّل أداة ضغط خطيرة تهدف إلى تطويع المدارس وتقويض استقلاليتها الأكاديمية.
ويوضح عبد القادر أن هذه الانتهاكات تمس حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وهو الحق في التعليم، وتنعكس آثارها السلبية على آلاف الطلبة المقدسيين، وتهدد استقرار المدارس وقدرتها على أداء رسالتها التربوية.
تفريغ القدس من كوادرها التربوية..
ويشير عبد القادر إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لإضعاف التعليم الفلسطيني وتفريغ القدس من كوادرها التربوية، وفرض واقع تعليمي قسري يخدم أجندات الاحتلال.
ويحمل عبد القادر سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسة الخطيرة، داعياً المؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية والتربوية والكنسية إلى تحمّل مسؤولياتها، والتدخل العاجل لحماية التعليم الفلسطيني في مدينة القدس من هذا الاستهداف الخطير والمتصاعد.
ويطالب عبد القادر بممارسة الضغط على سلطات الاحتلال من أجل تجديد تصاريح المعلمين العاملين في المدارس المقدسية.
عدم الاستسلام لسياسات الفصل...
يؤكد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا أن السلطات الإسرائيلية تطالب المدارس المسيحية في المدينة بالتخلي عن معلميها القادمين من الضفة الغربية، ولا سيما من محافظة بيت لحم، مشدداً على أن موقف المدارس واضح وثابت برفض هذه المطالب وعدم الاستسلام لسياسات الفصل المفروضة.
ويوضح المطران حنا أن المدارس المسيحية متمسكة بمعلميها من الضفة الغربية، ولن تقبل التخلي عنهم تحت أي ظرف.
ويعتبر حنا أن منع المعلمين من الوصول إلى مدارسهم في القدس يشكل اعتداءً مباشراً على الحق في التعليم، وعلى الدور التاريخي الذي تقوم به هذه المؤسسات التعليمية العريقة.
ويشير حنا إلى أن المدارس المسيحية في القدس تمتلك تاريخاً طويلاً في تربية أجيال متعاقبة، وتحمل رسالة قائمة على المحبة والأخوة والسلام، وتعزيز قيم الانتماء الإنساني والروحي والوطني، مؤكداً رفضها الكامل لهذه الممارسات والسياسات.
إبعاد الفلسطينيين عن مدينة القدس..
ويعتبر المطران حنا أن ما يجري هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى إبعاد الفلسطينيين عن مدينة القدس، وفرض واقع جديد يُجبر الفلسطينيين في الضفة الغربية، وربما في قطاع غزة لاحقاً، على التأقلم مع العيش بعيداً عن المدينة المقدسة.
ويؤكد حنا أن هذه السياسات لا تقتصر على منع الوصول إلى أماكن العمل فحسب، بل تمتد لتشمل حرمان الفلسطينيين من حقهم في الصلاة في المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتجول في أسواق القدس وبلدتها القديمة.
ويصف المطران حنا هذه الإجراءات بأنها سياسة عنصرية قائمة على الفصل، تهدف إلى انتزاع القدس من محيطها الفلسطيني، مؤكداً أن الفلسطينيين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، يرفضون هذه السياسات والممارسات التي تمنعهم من الوصول إلى القدس، سواء من أجل العمل أو العبادة في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
تأثير مباشر في البيئة التعليمية الفلسطينية..
يؤكد رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة ديمتري دلياني أن المدارس المسيحية في القدس تواجه تداعيات ملحوظة نتيجة امتناع سلطات الاحتلال عن تجديد تصاريح دخول المعلّمين والإداريين القادمين من باقي أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
ويوضح دلياني أن الأمر لا يقف عند حدود التعطيل الإداري، بل يمتد إلى تأثير مباشر في البيئة التعليمية الفلسطينية داخل المدينة المحتلة التي تخضع منذ سنوات لضغوط متصاعدة على مؤسساتها الوطنية.
ويشير دلياني إلى أن هذه المدارس تعتمد بصورة تاريخية على كوادر تعليمية وإدارية من المدن المجاورة بحكم الترابط الاجتماعي والجغرافي للمجتمع الفلسطيني الواحد في القدس وامتداده الطبيعي في باقي أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
ويعتبر دلياني أن تقييد وصول هذه الكوادر يؤدي إلى نقص في المعلّمين، ودمج الشعب الصفية، وتعديل الجداول الدراسية، وتراجع جودة التعليم، لافتاً إلى أن ذلك يأتي في ظل أزمة مستمرة في البنية المدرسية.
عجز واضح في الطواقم..
ويؤكد دلياني أن مدينة القدس المحتلة تعاني من عجز يقارب 2,447 غرفة صفية، كما يوجد أكثر من 3,000 متسرب خلال العام الدراسي الماضي، إضافة إلى أكثر من 11,000 طفل وطفلة هم في سن التعليم غير معروف الإطار التعليمي الذي ينتسبون إليه.
ويرى دلياني أن المؤسسات المسيحية تلعب دوراً تربوياً واجتماعياً محورياً في القدس عبر توفير التعليم الفلسطيني والتاريخ الوطني والتربية المَدنية.
ويوضح دلياني أن أزمة التصاريح تزامنت مع تشديد واسع على حركة أبناء الشعب الفلسطيني منذ بدء حرب الإبادة على أهالي قطاع غزة في أكتوبر / تشرين الأول 2023، حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) نشر أكثر من ألف حاجز وبوابة عسكرية في الضفة الغربية.
ويشدد دلياني على أنه أمام هذا المشهد، تبرز الحاجة إلى تحرك وطني موحد لحماية حق التعليم في القدس وضمان قدرة المدارس على مواصلة دورها التربوي والوطني.
ويؤكد دلياني أن ذلك يستدعي تعاوناً مسؤولاً بين المرجعيات الكنسية والوطنية والأطر التعليمية ومجالس أولياء الأمور، لما يمثله التعليم من قيمة عليا في صون الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة وتعزيز تماسكه المجتمعي.
مسار ممنهج لأسرلة التعليم..
يقول الناطق الإعلامي باسم اتحاد لجان أولياء الأمور في القدس رمضان طه: "فوجئنا من خطوة إيقاف تصاريح معلمي الضفة الغربية الذين يدرسون في المدارس المسيحية والمدارس الخاصة في منطقة القدس، والتي تأتي كخطوة استكمالية ضمن مسار ممنهج لأسرلة التعليم في القدس، والسيطرة على المناهج الدراسية في مدارس المدينة".
ويوضح طه أن هذا الإجراء سيساهم في ضرب العملية التعليمية في القدس، واستهداف المنهاج الفلسطيني، في إطار سلسلة من الخطوات الهادفة إلى فرض السيطرة على العملية التعليمية، والتي سبقتها قرارات بإيقاف التسجيل في الصفوف الأول والسابع والتاسع والعاشر، على أن يُسمح بالتسجيل فقط ابتداءً من العام الدراسي المقبل، وذلك وفق أوامر بلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية في "البجروت" الإسرائيلي.
ويشير طه إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن إجراءات متراكمة تستهدف الحق في التعليم في مدينة القدس، مؤكداً أن إيقاف التصاريح سيؤدي إلى نقص حاد في أعداد المعلمين، لا سيما في المدارس التي يعتمد معظم كادرها التعليمي على معلمين من الضفة الغربية، والذين يمارسون عملهم في التعليم منذ عشرات السنين.
عدم الاستقرار في العملية التعليمية..
ويؤكد طه أن هذا القرار المفاجئ سيساهم في خلق حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمان في العملية التعليمية في القدس، كما سيؤدي إلى إرباك نفسي وعاطفي لدى الطلبة، وأيضاً إلى حالة من القلق والبلبلة لدى الأهالي حيال مستقبل أبنائهم التعليمي.
ويلفت طه إلى أن إدارات المدارس ستواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة في إدارة العملية التعليمية، بسبب النقص الكبير المتوقع في أعداد المعلمين، محذراً من أن هذه الخطوة قد تتبعها إجراءات أخرى ضمن سلسلة متواصلة لأسرلة التعليم في القدس.
ويقول طه: "نحن كلجان أولياء الأمور نرفض ونستنكر هذه الخطوات، ونطالب الجهات المعنية بالتراجع عنها، وعدم السماح بتنفيذها، لما لها من آثار خطيرة على سير التعليم في مدينة القدس".
أقلام وأراء
الخميس 15 يناير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس
في محاولة الكشف عن المستور لماذا تغلبت "الأنا" على ال "نحن" في القدس
بداية لا بد من التنويه أن الكاتب حاول الابتعاد قدر الإمكان عن التعميم، اذ هناك من لا تنطبق عليه ما سيأتي، وذلك تجسيد لحديث الرسول الأكرم " الخير فيّ وفي أمتي الى يوم القيامة"
تجيء هذه الكلمات ليست كردة فعل على ما يجري، بقدر ما هي محاولة جادة للوقوف عند الأسباب، بعيدا عن الخوض في وحل التشخيص الذي بات مستهلكا ،كما لا نريد أن نبقي الأمر الواقع بالقوة الشمّاعة الوحيدة حين نتحدث عن أمور تجري في القدس، الأرض المقدّسة والتي لا بد أن تظهر فيها الأمور على علاتها ولو بعد حين.
فقط في القدس، بات المجتمع المقدسي يشعر ويتذوق مرارة السكر، جراء جرعات الوهم والزيف الذي تلقاها من صانعي القرار، وممن يفرضون ذواتهم خاوة وهم يفتقدون الى الشرعية .
محور الحديث هنا ضراوة رحى المعركة الصوتية الدائرة اليوم حول التخبط في اتخاذ القرارات بخصوص أهم ركيزة من ركائز الهوية الوطنية ، ألا وهو نظام التربية والتعليم .
يحاول البعض اختزال هذا الاشتباك /المناوشة ،التي لم تتجاوز حدود البيانات وتعليق الدوام، في عدم إعطاء تصاريح للمعلمين من حملة هوية السلطة الفلسطينية وممن يعملون في مدارس خاصة تقع داخل جدار الفصل، تعود غالبية ملكيتها الى مؤسسات دينية مسيحية والقليل منها ما بات يعرف ب مدارس المقاولات أو كما يصنفها الجانب الاّخر مدارس معترف بها لكنها غير قانونية.( يجدر التذكير هنا أن الكاتب قد تناول الموضوع وباستفاضة من زاوية أخرى، مرارا ، تحت عناوين مختلفة ( " مصيدة العسل" و" من أجل انقاذ ما يمكن أنفاذ ما تبقى لنا من التربية والتعليم "، سبق نشرهما في هذا الموقع الإعلامي واسع الانتشار وفي تواريخ مختلفة)، محذرين من عواقب القبول بل والاذعان الى نهج التبعية الاقتصادية. ( للاطلاع على المزيد في هذا المجال انظر كتاب " دور العمال الفلسطينيين في الاقتصاد الإسرائيلي" للكاتب والصادر عام 1981 عن المكتب الفلسطيني للصحافة والاعلام، .شارع صلاح الدين، القدس
ثمة عوام أخرى ساهمت في انهاك بنية الممانعة في القدس ،مثل:-
• دافع " الأنا" والعناد لدى الغالبية من المقدسين النجم عن تعدد مصادر الضغوطات النفسيّة والاجتماعية، مما يجعل غالبة الناس ترى كل في ذاته رأس كصندوق البصل، توصلت الى هذا بحكم عملي التطوعي في مجال الارشاد التربوي والنفسي
• تعدد مصادر التعليم ذات الأهداف والرسائل المتناقضة في غالبيتها
• حالات الشرذمة والانقسامات وغياب مرجعية واحدة لجميع القضايا المجتمعية، عكس ما كان علي الوضع أيام أمير القدس المرحوم فيصل الحسيني.
• هجرة غالبية المؤسسات المقدسيّة الى ما وراء الجدار
شاهدت وعشت حلقتي صراع في هذا المجال، أولاها وأنا طالب مدرسة، امتدت منذ بداية العام الدراسي الأول بعد احتلال الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1967 حيث حاول الاحتلال أسرلة كل جوانب التعليم في القدس، فتصدى في حينه ثلة من المخلصين الأوفياء للقدس، كان كابتن الفريق المرحوم المربي حسني الأشهب و أعضاء فريقه أذكر منهم : المهندس إبراهيم الدقاق، المهندس داود الإسطنبولي، المربية علية نسيبة المربية زليخة الشهابي ....، وتم تسجيل هدف الفوز اليتيم للفريق المقدسي .( راجع دراسة الكاتب بعنوان مصيدة العسل وكذلك كتاب المهندس أبراهيم الدقاق " التعليم في القدس – ذو الغلاف الأبيض والصادر عن الملتقى الفكري العربي في حينه"
أما المرحلة الثانية ، والتي كنت لاعبا فيها، فامتدت من العام 1983 الى العام 1993 حيث شهدت أهدافا ملموسة في مجال محاولات تشييد أوتادا للعملية التربوية، فكانت محاولة البناء على تأسيس اتحاد معلمين في الضفة الغربية وغزة عام ،حيث1977 قاد الفريق المربي المرحوم محمد أبو لاوي، وتشكيل نقابة المدارس الخاص بمبادرة من المربي فريد الطويل، وتشكيل لجان المعلمين الديمقراطيين واتحاد العاملين في قطاعات التعليم واللجنة العامة لمعلمي المدارس الحكومية، برز منهم المربي مالك مرمش والمربيتان نهى البرغوثي وفدوى اللبدي والمربي صلاح زهران ....وجميعها اليوم تبخرت لأسباب مختلفة، لعل أحد عوامل التبخر هذه ميل البعض الى نهج العمل الفئوي التنظيمي الضيق، مما دفعني الى الاستقالة من الفريق والتفرغ لمتابعة دراساتي العليا، والاكتفاء بدور المشاهد المتابع المستفيد من تجارب الماضي.
………………………….
محور الحديث هنا ضراوة رحى المعركة الصوتية الدائرة اليوم حول التخبط في اتخاذ القرارات بخصوص أهم ركيزة من ركائز الهوية الوطنية ، ألا وهو نظام التربية والتعليم .
…………………………………….
عودة الى ما يجري اليوم بخصوص تعليق الدوام. تقول أبسط قواعد العمل النقابي: أنت تقوم بالتعليق والاضراب، اذا كان الطرف الأخر مهتما بعملك وله فائدة منه، ، للأسف في واقع ما يجري يتمثل شعار الطرف الاّخر غير الخفي نحو التعليم العربي في القدس ب" ان علمتم حسنا، وان لم تعلموا فهو الأحسن" ، ثم كيف نبدأ نزاع عمل ونقوم بتعليق الدوام نهارا وفي المساء يقوم الصف الأول بلقاءات احتفالية بمناسبة الأعياد!!! ناهيك عن الهدف السياسي وراء منع إعطاء التصاريح من قبل وزارة المعارف الإسرائيلية، حيث تود تمرير رسالة واضحة وجليّة بأن القدس جميعها تحت السيطرة الإسرائيلية كما فعلت وزارة التصالات بقضية الجيل الرابع 4G
من تجربة سابقة ، تعود الى فترة انتفاضة 1987 والتي تتلخص في الاقدام على شمل المدارس آنذاك في الإضرابات العامة واغلاق المدارس وما تمخض عن كل ذلك من تدن ملحوظ في التحصيل الأكاديمي وتفشي مظاهر السلوك العدواني وحالات التنمر التي عانى منها الجميع: المدرسة والبيت والمجتمع ككل، ناهيك الى المساهمة غير المباشرة في التقليل من أهمية التربية والتعليم المدرسي!!
حبذا لو بدلا من توظيف اصدار البيانات الداعية الى تعليق دوام الطلبة في هذه المدارس لو يتم:
- توظيف التعليم عن بعد، كما جرى ويجرى دوما في الحالات الطارئة مع ضرورة تأمين الحد الأدنى من المستلزمات الفنية والتقنية والتربوية بالتنسيق مع الأهل.
- إعادة النظر في استمرارية التبعية الاقتصادية وبدء العمل للتحرر منها
- انتهاج المزيد من فتح الأبواب للطلبة المقدسيين( مقتدرين/ غي مقتدرين اقتصاديا، كون هذه المدارس تتلقى دعما كاملا على كل طالب مسجل عندها وبهذا نكون قد تمكنا من وضع المزيد من فلذات الأكباد كأمانة تؤتمن عليها هذه المدارس وحققت إنجازا وطنيا وأخلاقيا من باب المسؤولية المجتمعية، ناهيك عن نتيجة فورية تتمثل في توسيع دائرة الالتفاف الشعبي حول هذه المدارس ومطالبها المشروعة بدلا من حصر ذلك على فئة محدودة من المجتمع.
أقلام وأراء
الخميس 15 يناير 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس
العمدة الشاعر الإنسان
تعود معرفتي الحقيقية بالشاعر والروائي الصديق ماجد أبو غوش إلى عام 2012، حين كان يمتلك دار نشر «الماجد» في رام الله، ومن خلال الشاعرة الإنسانة زهيرة زقطان، التي دفعتني لإصدار أول ديوان شعري، وربما آخر ديوان، والذي رعته رعاية تامة، واحتفينا بصدوره في مكتبة دار الشروق للنشر والتوزيع في رام الله مطلع شباط 2012.
هناك كان اللقاء الأول الذي جمعني مع «العمدة»، كما بتُّ أناديه، وهو الاسم الذي يحبه، وبتنا نحبه معه، والتصق به التصاق الاسم بالمعنى. وفي تلك اللحظة تصافحنا، وجلس إلى يمين القلب، بينما جلس الصديق توفيق العيسى إلى جوارنا. ومن ثم تواصلت اللقاءات والرسائل والحوارات حتى آخر اتصال بيننا، والذي كان يشترك فيه الصديق رامي مهداوي، حين وجدت العمدة يهديه روايتي «الليل الأزرق»، وهما يجالسان الوقت في رام الله، وأنا أجالس وقتي في بيت لحم.
وبرغم أن المسافة قصيرة بيننا، لم أتمكن في ذلك المساء من اللحاق بهم ومشاركتهم الأمسية التي، من أصواتهم، عرفت أنها غنية بكل نص وقصيدة، ورهيبة بمحاولات الفرح، رغم أن الحال لم يكن في أفضل حال؛ فحرب غزة المستعرة غطت على كل فرح، وغاصت القلوب في الدمع والبؤس والأحزان.
رحل ماجد، الذي لم أكن أفكر يومًا أن أرثيه، أو أكتب عن سيرة حياة إنسان كتب سيرته، وسيَّر من معه في قصائد وقصص وروايات، حفظ لكل واحد فيها دور البطولة، وحافظ على وصل من عرفهم أحياءً وأمواتًا، وعلى قيد النجاة. كان يتخذ للآخرين أدوار البطولة، ويخفي ما استطاع دوره، كعادة الكبار الذين لا تغريهم فكرة الأضواء، بقدر ما يعنيهم ارتباطهم الإنساني العميق، الذي يمد جسورًا من الوفاء، ويصنع صداقات لا تموت ولا تُنسى.
……………..
رحل ماجد، الذي لم أكن أفكر يومًا أن أرثيه، أو أكتب عن سيرة حياة إنسان كتب سيرته، وسيَّر من معه في قصائد وقصص وروايات، حفظ لكل واحد فيها دور البطولة، وحافظ على وصل من عرفهم أحياءً وأمواتًا، وعلى قيد النجاة.
………………..
بعد عامين من معرفتي الأولى بـ«العمدة» أبو غوش، أصدر ديوان «عصيان»، وقد جاء إلى بيت ساحور لإصداره في احتفاء حميم دافئ. أنشد فيه الشعر، وكعادته قرأ قصائده التي تجمع الحب في وصل البلاد، والعشق في هوى الوطن والملكات. فكانت أمسية من أمسياته التي تعرفت فيها أكثر على ماجد، الذي ستجمعني به عديد الأمسيات، وقليل من اللقاءات، وإن كان بيننا تواصل دائم عبر «الماسنجر» والاتصالات التي ما انقطعت بين الفينة والأخرى.
لا أتذكر كم مرة التقينا على هامش الأمسيات في متحف محمود درويش، وكثيرة هي المرات التي خطفتنا فيها خطواتنا نحو مقتنيات درويش، وبعض أثره الذي احتضنه المتحف، وقرأنا بعضًا من نصوصه عند مقامه، الواقع في المنتصف بين ضفتين، كأنهما كتاب مفتوح للحياة والنجاة ما بعد الحياة. وكل من عرف العمدة عن قرب يعرف تمامًا كيف يمكن أن تسير الحوارات بسلاسة وطلاقة، من دون استئذان.
في معرض الكتاب الأخير عام 2023، التقينا في رام الله. كان، كعادته، يمسك سيجارته ويبتسم وهو يصافحني قائلًا: «أهلًا يا رفيق». هو يعرف أنني لست «رفيقًا» بمعناها الحزبي، لذلك أقبلها بمعناها الإنساني، ومعناها الأخوي الدافئ. في تلك اللحظات، أتذكر أنه انضم إلينا عدد من الأصدقاء، وخطفتنا الأفكار إلى ما هو أبعد من حدود المعرض وعوالم الكتب، إلى الحالة السياسية والواقع الاجتماعي.
جاءت بعدها الحرب، وتعثرت اللقاءات، وامتدت الحوارات عبر مواقع الاتصال، حتى سقط الخبر كالصاعقة. وكنت، كما غيري من الأصدقاء، نظن أن العمدة سينجو ويقوم ثانية، وأنه لا يزال قادرًا على مجابهة الموت والانتصار عليه، بيد أن يد الموت هذه المرة كانت عصيّة على العصيان، فخطفته ورحل سريعًا بهدوء، ولم يمنحنا فرصة أخرى للقاء.
قلتَ لي: سنذهب قريبًا إلى البحر
نصطاد القصائد ونأكل السمك...
سكتت القصيدة يا ماجد...
هدأ نشيد البحر...
لا موج يحمل شراع المعنى،
ولا ذئب يحرس الغزالة في البرية
أقلام وأراء
الخميس 15 يناير 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس
اللحظة الفاصلة : بين مسؤولية الإدارة وخطر الفراغ
لم تعد غزة اليوم مجرد عنوان إخباري أو ساحة مواجهة عسكرية، بل أصبحت مرآة قاسية تكشف حجم العجز السياسي، وغياب القرار الموحد، وارتباك إدارة الأزمة في أخطر لحظة من تاريخ شعبنا الحديث. فما يعيشه أهلها من دمار وتجويع وانهيار للخدمات يتجاوز حدود الاحتمال، ولا يمكن التعامل معه بعقلية الانتظار أو المواقف الرمادية.
في ظل هذا الواقع الاستثنائي، جاء تشكيل اللجنة الإدارية لغزة كاستجابة اضطرارية فرضتها ظروف الحرب والعدوان، والانقطاع شبه الكامل لقدرة المؤسسات الرسمية على العمل الميداني. إن تجاهل هذه الحقيقة، أو القفز فوقها بخطاب سياسي إنشائي، لا يخدم غزة ولا يخفف عن أهلها، بل يفتح الباب أمام فراغ إداري خطير يدفع ثمنه المواطن وحده.
إن أخطر ما يهدد غزة اليوم ليس فقط آلة الحرب، بل الفراغ؛ فراغ القرار، وفراغ الإدارة، وفراغ الجرأة السياسية. فالفراغ في زمن الكارثة ليس موقفًا محايدًا، بل خطر وطني يهدد السلم الأهلي، ويعمّق الانهيار، ويحوّل معاناة الناس إلى ساحة تجاذب وصراع.
من هذا المنطلق، فإن أي إطار منظم يسعى إلى إدارة الحد الأدنى من شؤون الحياة في هذه المرحلة الحرجة يستحق الإسناد المسؤول، لا التشكيك المسبق ولا التخوين. السياسة في لحظات الطوارئ لا تُقاس بنقاء الشعارات، بل بقدرتها على حماية الناس ومنع الانهيار الشامل.
وانطلاقًا من هذه القناعة، أؤكد هنا دعمي الشخصي الصريح، كما دعم عائلة الشوا، ومعنا كثير من العائلات والعشائر الفلسطينية، للجنة الإدارية لغزة وأعضائها، باعتبارها إطارًا وطنيًا مؤقتًا فرضته الضرورة، يهدف إلى حماية المجتمع، وتوفير الخدمات الأساسية، والحفاظ على السلم الأهلي، لا مشروعًا سياسيًا دائمًا ولا بديلًا عن الشرعية الوطنية.
……………………………………..
إن أخطر ما يهدد غزة اليوم ليس فقط آلة الحرب، بل الفراغ؛ فراغ القرار، وفراغ الإدارة، وفراغ الجرأة السياسية. فالفراغ في زمن الكارثة ليس موقفًا محايدًا، بل خطر وطني يهدد السلم الأهلي، ويعمّق الانهيار، ويحوّل معاناة الناس إلى ساحة تجاذب وصراع.
……………………………………………….
هذا الدعم ليس تفويضًا مطلقًا، ولا يمنح غطاءً لأي انحراف عن الهدف الخدمي. بل هو دعم مشروط بالشفافية الكاملة، وبالالتزام الصارم بالطابع غير الفصائلي، وبالخضوع للمساءلة المجتمعية، وبالإعلان الواضح أن دور اللجنة مرتبط بمرحلة الطوارئ فقط، وينتهي فور توفّر الظروف لعودة المؤسسات الوطنية للعمل الكامل.
وفي المقابل، فإن الاعتراض المجرد، غير المصحوب ببدائل عملية قابلة للتنفيذ، لا يمكن اعتباره موقفًا وطنيًا مسؤولًا. فترك غزة بلا إدارة فعلية، تحت أي ذريعة سياسية، هو مشاركة غير مباشرة في تعميق معاناة الناس وإطالة أمد الفوضى.
كما أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق كافة الفصائل، التي اولاً واخيراً واجبها إدارة الأزمة. المطلوب اليوم توحيد قرار سياسي شجاع، يوفّر الغطاء الوطني المؤقت لإدارة شؤون الناس، ويؤسس لمسار جاد ينهي الانقسام، ويعيد توحيد المؤسسات، ويضع غزة في صدارة الأولويات الوطنية الفلسطينية
غزة لا تحتاج إلى مزيد من البيانات، بل إلى إدارة مسؤولة وقرار واضح. لا تحتاج إلى صراع على الصلاحيات، بل إلى شراكة وطنية تليق بحجم التضحيات. وكل تأخير في ذلك هو عبء إضافي على كاهل شعب أنهكته الحرب ودفع أثمانًا تفوق الاحتمال.
ختامًا، نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل: من يختار الوقوف في موقع التردد أو التعطيل في هذه اللحظة المفصلية، يتحمّل مسؤولية وطنية وأخلاقية أمام شعبه وأمام التاريخ. إن إدارة غزة اليوم ليست خيارًا سياسيًا قابلًا للأخذ والرد، بل واجب وطني عاجل، والفراغ ليس موقفًا، بل جريمة بحق الناس. وغزة، التي صمدت في وجه العدوان، تستحق قرارًا على مستوى تضحياتها، لا أقل.
وهنا واجب علينا ان نشكر كافة الدول العربي والاسلامية والدولية التي ساهمت لوصولنا الي هذه اللحظة الحاسمة بتاريخنا الفلسطيني
عربي ودولي
الخميس 15 يناير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب في الزاوية: من تشجيع الاحتجاجات إلى احتمال ضربة أميركية وشيكة ضد إيران
واشنطن – سعيد عريقات
تحليل إخباري
وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في زاوية سياسية وإستراتيجية ضيقة عندما وجّه رسالة علنية مباشرة إلى الإيرانيين دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاجات، مؤكداً أن "المساعدة قادمة على الطريق"ويعتقد الخبراء أن هذا التصريح، الذي تجاوز حدود الخطاب الدبلوماسي التقليدي، لم يكن مجرد تعبير عن دعم معنوي، بل حمل في طياته التزاماً سياسياً يصعب التراجع عنه. فمنذ أن ربط البيت الأبيض موقفه العلني بحراك داخلي داخل إيران، باتت مصداقية الإدارة الأميركية على المحك، سواء أمام الداخل الأميركي أو أمام الشارع الإيراني والمجتمع الدولي.
جاء هذا الخطاب في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران وتشديد القبضة الأمنية على المتظاهرين، وسط تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمعتقلين. ومع كل يوم يمر دون ترجمة عملية لعبارة "المساعدة قادمة"، يتزايد الضغط على إدارة ترمب لاتخاذ خطوة ملموسة. وهنا يظهر المأزق بوضوح: التراجع يُفسَّر ضعفاً، فيما التصعيد، خصوصاً العسكري، يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة لا يمكن ضبط إيقاعها بسهولة.
في هذا السياق، يبرز بوضوح دور تيار المحافظين الجدد داخل واشنطن، مدعوماً بنفوذ اللوبي الإسرائيلي، في الدفع باتجاه خيار عسكري واسع ضد إيران لا يقتصر على الردع أو الضربات المحدودة، بل يستهدف إحداث صدمة استراتيجية تُفضي إلى إسقاط النظام. هذا التيار يرى أن اللحظة الراهنة تشكل فرصة نادرة، تتقاطع فيها الاحتجاجات الداخلية مع الضغوط الاقتصادية والعزلة السياسية، ويجادل بأن أي ضربة جزئية ستمنح طهران هامشاً لإعادة ترتيب أوراقها. من هذا المنطلق، يدفع هؤلاء نحو ضربة قاسية تطال مفاصل القوة العسكرية والأمنية، في طرح يلقى صدى قوياً داخل الأوساط الإسرائيلية التي تعتبر أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في البرنامج النووي الإيراني، بل في استمرار النظام نفسه.
في المقابل، تشير تقديرات سياسية وأمنية في واشنطن إلى أن خيار الضربة الجوية بات مطروحاً بجدية أكبر من أي وقت مضى، لا سيما بعد أن ألغى ترمب قنوات التواصل مع المسؤولين الإيرانيين، وربط أي انفتاح دبلوماسي بوقف قمع المحتجين. هذا التحول يعكس انتقالاً من سياسة الضغط المتدرج إلى سياسة حافة الهاوية، حيث يُستخدم الغموض المقصود كأداة ردع، لكنه في الوقت نفسه يزيد من احتمالات سوء التقدير وسرعة الانزلاق نحو المواجهة.
على الجانب الإيراني، قوبلت تصريحات ترمب باتهامات مباشرة لواشنطن بالتدخل في الشؤون الداخلية، وتحذيرات من أن أي هجوم سيُواجَه برد واسع، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفاء طهران في الإقليم. وقد رفعت إيران منسوب الجهوزية العسكرية، في رسالة تهدف إلى ردع الولايات المتحدة وإظهار أن كلفة الضربة لن تكون محدودة أو أحادية الاتجاه. هذا التفاعل المتبادل يعزز مناخ التصعيد، ويجعل أي حادث أو سوء تقدير شرارة محتملة لتفجر الصراع.
اللافت أن الخطاب الأميركي بات يربط المواجهة مع إيران (بادعاء) بعد أخلاقي وإنساني، لا يقتصر على الملفات التقليدية كالنشاط النووي أو النفوذ الإقليمي. هذا الربط يمنح واشنطن مبرراً سياسياً أوسع، لكنه في الوقت ذاته يرفع سقف الالتزامات. فحين تُقدَّم المواجهة بوصفها دفاعاً عن شعب يتعرض للقمع، يصبح من الصعب الاكتفاء بالعقوبات أو البيانات، وتتحول القوة العسكرية إلى أداة محتملة للحفاظ على صدقية الخطاب.
في المحصلة، تبدو إدارة ترمب عالقة بين ضغط تيار يدفع نحو ضربة قوية قد تغيّر موازين القوى في إيران، ومخاوف مؤسسة أمنية تدرك أن إسقاط النظام ليس مهمة عسكرية سريعة، بل مسار محفوف بالمخاطر. وبين هذين الخيارين، تتعزز الانطباعات بأن الضربة الأميركية، إن لم تعد حتمية، فهي على الأقل وشيكة، نتيجة تراكُم الخطاب السياسي أكثر مما هي نتاج قرار عسكري معزول.
خطورة موقف ترمب لا تكمن فقط في احتمالات الحرب، بل في الطريقة التي قُيّد بها قراره السياسي عبر خطاب علني موجه إلى شعب دولة خصم. هذا النوع من الخطاب يحوّل العمل العسكري من خيار استراتيجي إلى أداة لإنقاذ المصداقية، وهو ما يفسر تسارع الحديث عن ضربة وشيكة. في مثل هذه الحالات، تصبح اللغة نفسها عاملاً دافعاً للحرب، لا مجرد انعكاس لها.
ويعيد دفع المحافظين الجدد واللوبي الإسرائيلي نحو إسقاط النظام الإيراني إلى الأذهان تجارب سابقة أظهرت الفجوة بين إسقاط الدولة وإدارة ما بعدها. فالضربة القوية قد تُربك النظام، لكنها لا تضمن بديلاً مستقراً، وقد تفتح الباب أمام فوضى إقليمية أوسع. هذا التناقض بين الطموح السياسي والواقع الميداني سيظل العامل الحاسم في قرار واشنطن النهائي.
أقلام وأراء
الخميس 15 يناير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس
الطريق إلى المرحلة الثانية أهم من بلوغها!
لعل كلفة المراوحة بين تلال الركام، وعصف الرياح للخيام، وتفشي الأوبئة والأمراض، أعلى بكثير من كلفة الغموض الذي يكتنف الأدوار، والمهمات، التي ستضطلع بها اللجنة المكلفة بإدارة غزة وتعقد أول اجتماعاتها اليوم في القاهرة للإعلان عن مباشرة أعمالها.
لا خلاف على الأسماء أيا كانت توجهاتها، فجميعها شخصيات وطنية سبق وأن اضطلعت بمهام وأدوار في الحكومات المتعاقبة، لكن ثمة أسئلة قلقة بحاجة إلى أجوبة، ظهرت في تضاعيف البيان الترحيبي للسلطة، حول المرجعيات، والسيناريوهات، والحذر من مخاطر التجزئة، والازدواجية، والتفتيت، والتشتيت، والفصل بين الأجهزة والمؤسسات في الوطن الواحد والخوف من “المؤقت الدائم”.
ثمة الكثير من الاستحقاقات التي ينبغي أن تكون ممهدة لطريق الآلام التي تسلكها لجنة التكنوقراط بتفكيك ألغام الذرائع التي يتخلقها “ذئب الليكود”، للتملص من استحقاقات الانسحاب من الخط الأصفر إلى الأحمر، وإزالة الركام، والبدء بإعادة الإعمار، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، سنسمع اليوم من نتنياهو سيلا من الاستدراكات التي ستشكل عقبات أمام بدء المرحلة الجديدة وفي مقدمتها جثة الجندي الأخير “ران غولي”، وسلاح “حماس”.
بين مطرقة الظروف الحياتية القاسية للنازحين وسندان الاشتراطات الإسرائيلية القاهرة، تبدو مهمة اللجنة شبه مستحيلة بغياب المرجعيات الواضحة والضمانات الدولية الحازمة، فالعبرة ليست في تشكيل اللجنة بل في قدرتها على أن تكون همزة وصل لا قطع، وأن تبني جسرا للعبور نحو الوحدة والسيادة وإقامة الدولة، أولى العراقيل كانت على معبر الكرامة أمس، بتعطيل سفر رئيس اللجنة ومسؤول الملف الأمني فيها إلى القاهرة، قبل السماح لهما بالمغادرة بعد تأخير لعدة ساعات.
فلسطين
الخميس 15 يناير 2026 4:19 صباحًا - بتوقيت القدس
مسؤول فلسطيني: مخطط مطار قلنديا بالقدس يستهدف السيطرة على 12% من أراضي الضفة
حذّر المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صلاح خواجا، من مخاطر إستراتيجية لمشروع استيطاني إسرائيلي ضخم يقام على أراضي مطار قلنديا التاريخي شمال القدس المحتلة.
وقال خواجا في تصريحات إن الخطة تهدف إلى تغيير معالم المنطقة وفرض وقائع جديدة على الأرض ضمن ما يسمى بمشروع "القدس الكبرى".
وأوضح أن مطار قلنديا، الذي كان رمزا للسيادة الفلسطينية قبل احتلال عام 1967، تحوّل تدريجيا من مطار مدني إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية، قبل أن يصبح اليوم هدفا لمخطط استيطاني يشمل بناء نحو 9 آلاف وحدة سكنية.
وأوضح أن المشروع يهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتهجير عشرات التجمعات البدوية من المنطقة.
المخطط الإسرائيلي يحظى بإجماع سياسي داخل حكومة الاحتلال والمعارضة على حد سواء، ويأتي ضمن إستراتيجية توسيع المستوطنات.
وأشار المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن هذه الخطوة ستقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وتحوّل القرى الفلسطينية إلى "كنتونات مغلقة".
وأضاف أن المخطط الإسرائيلي يحظى بإجماع سياسي داخل حكومة الاحتلال والمعارضة على حد سواء، ويأتي ضمن إستراتيجية توسيع المستوطنات وربطها بمستعمرة "معاليه أدوميم"، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على ما يقارب 12% من أراضي الضفة الغربية.
وحذّر خواجا من أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى "مسح معالم قلنديا التاريخية"، التي كانت تضم رابع أكبر مساحة أراض في محيط القدس ورام الله، مؤكدا أن عمليات الهدم في المنطقة تتصاعد بشكل متسارع، في إطار خطة تهجير ممنهجة.
وكانت اللجنة اللوائية الإسرائيلية للتخطيط والبناء في القدس قد أرجأت أمس الاثنين، إلى جلسة لاحقة، المصادقةَ على مشروع استيطاني يستهدف أراضي مطار القدس الدولي سابقا، ويقضي ببناء ما يقارب 9 آلاف وحدة استيطانية شمالي مدينة القدس على مساحة تُقدّر بنحو 1243 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، بما يشكّل حاجزا استعماريا ضخما يقطع التواصل الجغرافي بين القدس ورام الله، ويوجّه ضربة قاصمة لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي.
اسرائيليات
الأربعاء 14 يناير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس
إعلام عبري: حكومة تل أبيب تسابق الزمن وتفتح الملاجئ تحسبا لضرب إيران
يأتي هذا التأهب نتيجة تقديرات بأن أي هجوم أمريكي سيقابل بمحاولة إيرانية لقصف "القلب النابض" للاحتلال لتحقيق توازن الردع ووفق مصادر أن بلديتا أوفيكيم في الجنوب ورعنانا شمال تل أبيب قررتا فتح الملاجئ العامة.
مصادر: بلدية كريات غات في الجنوب تفتح ملاجئها العامة مع اقتراب "ساعة الصفر" للهجوم الأمريكي المرتقب على إيران، شهدت المناطق الاستراتيجية في الكيان المحتل استنفارا غير مسبوق.
و بحسب مصادر بدأت البلديات في كبرى المدن، وعلى رأسها تل أبيب وبئر السبع وديمونا، فتح الملاجئ العامة وتجهيزها، في إشارة واضحة إلى مخاوف جدية من رد صاروخي إيراني مباشر قد يستهدف المراكز الاقتصادية والقواعد العسكرية والمنشآت الحساسة.
في تل أبيب، المركز الاقتصادي للاحتلال، أعلنت البلدية عن فتح الملاجئ في كافة الأحياء، مع توزيع تعليمات صارمة للسكان حول "زمن الاستجابة" لصفارات الإنذار.
ويأتي هذا التأهب نتيجة تقديرات بأن أي هجوم أمريكي سيقابل بمحاولة إيرانية لقصف "القلب النابض" للاحتلال لتحقيق توازن الردع.
أما في بئر السبع، التي تعد بوابة الجنوب وتضم مراكز قيادة وقواعد جوية حيوية مثل "حاتسيريم"، فقد رفعت جاهزية الملاجئ الحصينة إلى الدرجة القصوى.
وتشير المصادر إلى أن الجيش يتوقع استهداف الجنوب برشقات صاروخية مكثفة سواء من الداخل الإيراني أو عبر الصواريخ بعيدة المدى، مما جعل من بئر السبع منطقة محورية في خطة الدفاع الداخلي.
تأخذ الاستعدادات في ديمونا طابعا بالغ الأهمية والحساسية، نظرا لوجود المفاعل النووي هناك. وقد جرى فتح الملاجئ للسكان بالتزامن مع تعزيز منظومات الدفاع الجوي (مثل باتريوت وحيتس) في محيط المدينة.
يأتي هذا التأهب نتيجة تقديرات بأن أي هجوم أمريكي سيقابل بمحاولة إيرانية لقصف "القلب النابض" للاحتلال لتحقيق توازن الردع.
وتخشى الأجهزة الأمنية أن تعمد طهران إلى توجيه "ضربة رمزية أو انتقامية" نحو ديمونا ردا على أي استهداف أمريكي لمنشآتها النووية.
تل أبيب: فتح الملاجئ العامة وتأمين محطات المترو كمناطق احتماء.
بئر السبع: استنفار في القواعد الجوية المحيطة وتجهيز الملاجئ في المناطق السكنية.
ديمونا: تشديد الرقابة الدفاعية الجوية وفتح الملاجئ للسكان لمواجهة أي خطر صاروخي نوعي.
إن انتقال تل أبيب وبئر السبع وديمونا إلى وضعية "فتح الملاجئ" يعني أن الاحتلال لا ينتظر مجرد هجوم أمريكي، بل يتحسب لثمن باهظ قد يدفعه في عمق مدنه. ومع استمرار التنسيق مع "سنتكوم"، تبقى هذه المستوطنات في حالة حبس أنفاس، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة التي قد تحول هذه الملاجئ إلى ملاذات لملايين السكان خوفا من النيران القادمة من الشرق.
ووفق مصادر أن مستوطنات أوفيكيم في الجنوب ورعنانا شمال تل أبيب قررتا فتح الملاجئ العامة و مستوطنة كريات غات في الجنوب تفتح ملاجئها العامة.
وأفادت مصادر أن فتح الملاجئ في بعض المستوطنات بقرار من رؤساء المستوطنات وليس من الجبهة الداخلية، وغالبية البلديات التي فتحت الملاجئ في منطقة الجنوب والوسط.
أقلام وأراء
الأربعاء 14 يناير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس
الفلسطينيون وغرينلاند: من الفكاهة إلى الخطاب السياسي"
في بعض الأحيان، تحمل الكوميديا ما هو أكثر من مجرد ضحك عابر. مشهد قصير في مسلسل The Golden Girls عام 1987، حيث تُطرح فكرة “نقل الفلسطينيين إلى غرينلاند”، يبدو للوهلة الأولى مجرد مزحة ساخرة. لكن عند إعادة النظر، تكشف هذه النكتة عن منطق سياسي أوسع: رؤية الأرض كسلعة، والبشر كعناصر يمكن إعادة توزيعها، وأفكار تُطرح اليوم على أنها مستحيلة يمكن أن تصبح غدًا قابلة للتداول في الخطاب السياسي. هذا المقال يستكشف كيف تتحول المزحة الكوميدية إلى مرآة للسياسة الكبرى، وكيف يمكن لفكرة كوميدية أن تكشف أخطر الانزلاقات الأخلاقية في التعامل مع قضايا الشعوب وحقوقها.
لم تكن الإشارة إلى نقل الفلسطينيين إلى غرينلاند، كما ظهرت في عمل كوميدي أميركي في مسلسل The Golden Girls مجرد مزحة عابرة أو خيال ساخر منفصل عن الواقع السياسي. المشهد الذي تضمن جملة Greenland?” “Giving the Palestinians ظهر في الحلقة النهائية من الموسم الثاني بعنوان Empty Nests” "، حيث قدمت شخصية جديدة اقتراحًا ساخرًا على الهواء في برنامج إذاعي لحل “أزمة الشرق الأوسط” عبر نقل الفلسطينيين إلى جزيرة غرينلاند. والغرض من المشهد كان السخرية السياسية، لكنه يكتسب اليوم معنى أوسع في سياق إعادة قراءة الخطاب السياسي.
وللصراحة، فقد رأيت هذا المشهد منذ سنوات، وكان مستغربا بالنسبة لي، وعاد إلى ذاكرتي منذ إعلانات دونالد ترمب عن نيته شراء غرينلاند، فلم أستطع إلا أن أرى علاقة ما بين الفكرتين، بين المزحة والواقع السياسي، بين السخرية والجدية الكامنة في الخطاب الرسمي. فالكوميديا، في لحظات التحول الكبرى، لا تعمل بوصفها نقيضًا للسياسة، بل بوصفها مساحتها التجريبية الأولى. هناك تُقال الأفكار قبل أن تُصاغ، وتُختبر ردود الفعل قبل أن تُقنّن المواقف. ولهذا، فإن التعامل مع هذا الطرح على أنه ضحك بلا تبعات يفوّت فهم ما هو أعمق وأخطر.
في السياق ذاته، يكتسب طلب دونالد ترمب شراء غرينلاند دلالته الأبعد من كونه تصريحًا صادمًا أو سوء تقدير دبلوماسي. ما كُشف في تلك اللحظة لم يكن جهلًا بالجغرافيا فقط، بل رؤية سياسية ترى الأرض سلعة، وترى السيادة مسألة تفاوض، وتتعامل مع وجود الشعوب بوصفه عنصرًا ثانويًا يمكن تجاوزه. لم يُطرح السؤال عن إرادة سكان غرينلاند، ولا عن تاريخهم أو حقهم في تقرير مصيرهم، بل عن جدوى الجزيرة وقيمتها الاستراتيجية. هذا المنطق، حين يُسحب على فلسطين، لا يبدو غريبًا ولا مستبعدًا، بل متّسقًا تمامًا مع ذاته.
صحيح أن كثيرًا من التحليلات سعت، وعن حق، إلى نفي وجود أي مؤامرة واقعية أو خطة عملية تستهدف ترحيل الفلسطينيين إلى غرينلاند تحديدًا، والتأكيد على استحالة هذا السيناريو سياسيًا وقانونيًا ولوجستيًا. غير أن نفي المؤامرة لا يعني نفي الفكرة، ولا ينفي أن أنماط التفكير التي تنتج مثل هذه “الخيالات” موجودة بالفعل داخل بعض دوائر صنع القرار. فالتاريخ القريب يعلّمنا أن الأفكار التي وُصفت يومًا بالجنونية أو غير القابلة للتصديق لم تُقصَ دائمًا، بل أُعيد تدويرها بصيغ مختلفة حين تغيّرت الظروف.
وللنظر إلى الأمر من منظور أعمق، يمكن القول إن هذا الطرح ليس بعيدًا عن منطق المشاريع الاستعمارية والتوزيع القسري للسكان. ففكرة توطين اليهود في فلسطين، التي شكّلت الأساس التاريخي للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وخلقت مسارًا طويلًا ومستعصيًا على الحلول، أفرزت عالمًا سياسيًا اعتاد التفكير في الأرض بوصفها حلًا، وفي البشر بوصفهم عناصر قابلة لإعادة التوزيع. واليوم، يبدو أن هذا المنطق، بعد أن استنفد نفسه، عاد في صورة معكوسة ومشوّهة، حيث يجري التلميح إلى “حل” يقوم على إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن بعيدة وقاسية مثل غرينلاند. غير أن الأخطر من هذا الطرح الساخر أو العبثي هو ما يكشفه ضمنيًا: أن الوصول إلى “حل نهائي” للصراع، في عقول بعض المتخيلين له، لا يزال محكومًا بالمنطق ذاته الذي أنشأه أصلًا، أي البحث عن مكان بديل لشعب ما بدل الاعتراف بحقوقه حيث هو. فإذا كان توطين اليهود في فلسطين قد قُدِّم تاريخيًا كحل للمسألة اليهودية في أوروبا، فإن التفكير اليوم في ترحيل الفلسطينيين، أو حتى التلميح إلى البحث عن موطن آخر لهم، يعكس انسدادًا أخلاقيًا وسياسيًا عميقًا، حيث يُعاد إنتاج الجنون نفسه بدل تفكيكه. وهذا ضرب من الجنون وكاشف، لأنه يعيد إنتاج ذات العقلية التي ترى حقوق الإنسان مجرد متغير ثانوي أمام المخطط الجغرافي والسياسي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على أخطار التفكير البارد والمنفصل عن الأخلاق والسيادة الشعبية.
هنا لا تعود غرينلاند مكانًا فعليًا مطروحًا، بل تتحول إلى رمز مكثف لمنطق أوسع يرى أن العالم يمكن إعادة ترتيبه إذا استعصت مشكلاته، وأن الشعوب الواقعة خارج مركز القوة قابلة للنقل أو الإزاحة متى ما عُدّ وجودها عائقًا. في هذا الإطار، تصبح السخرية وسيلة تطبيع غير مباشرة، إذ لا تطرح سؤال الشرعية الأخلاقية للتهجير، بل تكتفي بتحويله إلى مادة للضحك، وكأن الإشكال في غرابة الفكرة لا في فداحتها.
الخطورة لا تكمن في وجود خطة جاهزة، بل في أن فكرة التهجير ذاتها باتت قابلة للتداول، وقابلة للتخيّل، وقابلة للظهور في الثقافة العامة دون أن تُقابل بالرفض المبدئي القاطع. فالأفكار لا تولد سياسات دفعة واحدة، بل تمرّ بمراحل: من النكتة في مسلسل The Golden Girls، إلى النقاش الهامشي، إلى “البديل غير المثالي”، ثم إلى الخيار الذي يُطرح عند انسداد الأفق.
هذا المنطق هو ذاته الذي حكم “صفقة القرن”، حيث جرى التعامل مع القضية الفلسطينية لا باعتبارها مسألة احتلال وحقوق وتاريخ، بل كعائق إداري يمكن تجاوزه عبر حلول سكانية أو اقتصادية. في هذا التصور، لا يُنظر إلى الفلسطيني باعتباره صاحب أرض، بل مشكلة تخطيط، ولا تُرى فلسطين كقضية عدالة، بل كملف قابل لإعادة التوزيع.
وما يجعل الربط بين غرينلاند وفلسطين ضروريًا اليوم هو أن كليهما يكشفان عن تحوّل أخلاقي في الخطاب السياسي الدولي، حيث لم يعد نزع الإنسانية فضيحة، بل احتمالًا مطروحًا، يُقال أحيانًا بصراحة، وأحيانًا بسخرية، وأحيانًا باسم الواقعية السياسية.
إن أخطر ما في هذا الطرح أنه لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يقدّم نموذجًا للتعامل مع الشعوب الأصلية وكل من يقف خارج معادلات القوة. عالم تُناقش فيه مصائر البشر كما تُناقش خرائط النفوذ، وتُقترح فيه الحلول عبر الإزاحة بدل العدالة.
لهذا، فإن الاكتفاء بوصف فكرة “Palestinians to Greenland” بأنها مزحة سيئة لا يكفي. فالمزحة هنا ليست اختراعًا من فراغ، بل انعكاسًا لمنطق قائم، قد لا يكون خطة اليوم، لكنه قد يتحول إلى تفكير الغد حين تُختبر حدود الممكن، وحين يُعاد تعريف ما هو “غير قابل للنقاش”.
وفي عالم اعتاد أن تبدأ فيه السياسات الكبرى كأفكار غير معقولة، فإن أخطر ما يمكن فعله هو الاطمئنان إلى أن الجنون، لمجرد كونه جنونًا، سيبقى خارج السياسة.
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 8:01 مساءً - بتوقيت القدس
نتنياهو: لن يكون هناك انسحاب أو إعادة إعمار في غزة قبل نزع سلاح حماس واستعادة الجثة
في رد حازم على الإعلان الأمريكي بدء المرحلة الثانية، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الأربعاء، تأكيده على أن إسرائيل لن تمضي في أي خطوات للانسحاب أو التنمية دون تحقيق شروطها الميدانية.
وأوضح نتنياهو، خلال اتصال هاتفي مع عائلة الجندي "ران غويلي" (صاحب آخر جثمان محتجز في غزة) أن أي إعلان عن تشكيل لجنة "تكنوقراط" لإدارة القطاع لن يثني حكومته عن مطلبها الرئيس بإعادة "ران" لدفنه داخل إسرائيل.
إسرائيل لن تمضي في أي خطوات للانسحاب أو التنمية دون تحقيق شروطها الميدانية.
وكان نتنياهو قاطعا في موقفه بشأن عملية إعادة الإعمار، حيث رهن البدء فيها بـ "نزع سلاح حماس وقطاع غزة بالكامل". وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي سيحافظ على مواقعه الحالية لضمان هذا المطلب، كما كشف عن استمرار إغلاق معبر رفح رغم كافة الضغوط الدولية، رابطا إعادة فتحه أو تقديم أي تنازلات سياسية باستعادة الجثمان وتحقيق مطالب استخباراتية محددة تم نقلها عبر الوسطاء.
تعكس هذه التصريحات هوة بين مطالب نتنياهو وبين الخطة التي أعلنها المبعوث الأمريكي "ويتكوف"، حيث تركز واشنطن على بدء مرحلة انتقالية وإعمار، بينما يتمسك نتنياهو بـ "الخيار الأمني أولا". ويرى مراقبون أن إصرار رئيس الوزراء على استعادة جثمان "ران" كشرط مسبق قد يعرقل انطلاق المرحلة الثانية عمليا على الأرض، مما يضع الإدارة الأمريكية والوسطاء (مصر وقطر وتركيا) أمام تحد جديد لتوفيق المواقف بين "الإعمار الإنساني" و"المطالب الأمنية الإسرائيلية" المتشددة.
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 7:36 مساءً - بتوقيت القدس
عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأمسية “في الكون متّسع لكل الناس”
رام الله - "القدس" دوت كوم
شهدت قاعة أوديتوريوم مار الياس في عبلين حضورًا كميًا ونوعيًا لافتًا، على الرغم من الأحوال الجوية العاصفة، وذلك خلال الأمسية الثقافية المميّزة التي أُقيمت تحت عنوان «في الكون متّسع لكلّ الناس»، بمناسبة صدور مختارات للشاعر الكبير سميح القاسم في القاهرة عن دار «ميريت» للنشر ومؤسسة سميح القاسم، وقدّمها الكاتب والإعلامي رجا زعاترة.
وجاءت الأمسية بمبادرة الحزب الشيوعي عبلين وجبهة عبلين الديمقراطية والشبيبة الشيوعية عبلين وضمن برنامج "استضافات”.
وقد تولى عرافة الأمسية الرفيق عيسى فيليب عواد الذي رحب بالحضور من الضيوف واهل البلد، وقال:" نحن هنا، لأنّ الكلمةَ، حينَ تُتركُ وحيدةً، تتعفّن.وحينَ تُربطُ بالسّلطةِ، تُدجّن. وحينَ تُنسبُ إلى الإنسان...تستعيدُ معناها، وتُصبحُ خَطِرة. نُضيءُ إرثَ سميحِ القاسم شمعةً في قلبِ هٰذا المساء، لا لأنّه شاعرٌ كبيرٌ فحسْب، بل لأنّه حالةُ وَعيٍ رفضتْ أنْ تُختصر، ورفضت أنْ تُستعمل، ورفضت — وهٰذا الأخطرُ —أنْ تُحبَّ العالمَ كما هو."
وقدم مُفتتحا القائم بأعمال رئيس مجلس عبلين المحلي الرفيق ثائر سليم كلمته وتحيته وبعد الترحيب بجميع الحاضرين شكر كل من نظم وساهم وأنجح اللقاء الثقافي، رغم أجواء العنف والجريمة مؤكداً على ان الرد على ما آل اليه مجتمعنا من هذه الآفة هو بتنظيم الفعاليات الثقافية الراقية الوطنية المُثقفة على الكرامة والاعتزاز بتاريخنا وتراثنا وارثنا الثقافي الذي يدعو للتسامح والمحبة والكرامة".
وقد تضمن برنامج الأمسية الثقافية مداخلات عن الإصدار قدمها مُعد المُختارات الرفيق رجا زعاترة ومداخلة الباحث والناقد الدكتور سمير حاج المحاضر في الأدب العربي الحديث.
وقراءات شعرية قدمها كل من الفنان القدير محمود أبو جازي (لبيروت وجهان) والكاتبة رنين جروس زيدان (في صف الأعداء) والطالبة الجامعية شروق زيناتي (هكذا) والرفيق الشاعر بنيامين حيدر (خطاب في سوق البطالة). وغنى للحضور الفنان المغني سبارتاكوس حاج بمرافقة عازف العود فؤاد عبد الفتاح وبصوته الجميل أغاني من شعر سميح القاسم “جبهتي يا ظافرة" و "منتصب القامة أمشي”.
وشارك الإعلامي وطن القاسم نجل الشاعر الراحل ورئيس مؤسسة سميح القاسم ووالدته زوجة الشاعر الراحل، في الأمسية وألقى وطن كلمة في نهاية البرنامج شكر فيها الجميع على حضورهم الاحتفاء وتفاعلهم مع أشعار الشاعر سميح القاسم وتحدث عن مشاريع مؤسسة سميح القاسم وفي مركزها افتتاح مقر للمؤسسة في حيفا. وأختتم العريف عيسى عواد الأمسية قائلا:" هذه الأمسية لم تكن احتفالًا، بل تذكيرًا؛ تذكيرًا بأنّ الشعر، عند سميح القاسم، كان جزءًا من الصراع لا زينتَه، وبأنّ الإنسانَ لا يُنقذُهُ الحياد. ما دام هذا الفَهْمُ قائمًا، يبقى في الكونِ مُتّسعٌ لكلّ الناس.
وجّه القائمون على الأمسية شكرهم العميق لكلّ من أسهم في إنجاح هذا الحدث وتنظيمه، معبّرين عن تقديرهم للحضور الكريم والتزامهم، ومؤكّدين أنّ قيمة الأمسية ومعناها الحقيقي لا يكتملان إلّا بمشاركة الجمهور وتفاعله.
تصوير: خليل حيدر
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس
واشنطن تعلن إطلاق المرحلة الثانية في غزة وترحّب بالإدارة التكنوقراطية الفلسطينية
واشنطن – سعيد عريقات
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها السياسية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها انتقال من منطق التهدئة المؤقتة إلى مسار إعادة هندسة المشهد الأمني والإداري في القطاع المنكوب. وجاء الإعلان متزامنًا مع ترحيب واشنطن بالتوافق الفلسطيني–الإقليمي على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية من خمسة عشر عضوًا تتولى إدارة غزة خلال مرحلة انتقالية.
وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، إن الولايات المتحدة تطلق، نيابة عن الرئيس ترمب، المرحلة الثانية من الخطة الأميركية المكوّنة من عشرين بندًا، والتي تهدف إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراطي، والشروع في إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة.
وأوضح ويتكوف أن المرحلة الجديدة تنص على إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي، أُطلق عليها اسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، تكون مسؤولة عن إدارة شؤون الحياة اليومية، والإشراف على إعادة الإعمار، وقيادة عملية نزع السلاح الكامل، لا سيما سحب السلاح من جميع الأفراد والجهات غير المخوّلة رسميًا.
وأكد المبعوث الأميركي أن واشنطن تتوقع امتثالًا كاملًا من حركة حماس لتعهداتها، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن جثمان آخر رهينة متوفى، محذرًا من أن أي إخلال بالالتزامات سيقود إلى "عواقب وخيمة". وفي المقابل، شدد ويتكوف على أن المرحلة الأولى من الخطة الأميركية أسهمت في تقديم مساعدات إنسانية غير مسبوقة، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وإعادة جميع الرهائن الأحياء، إضافة إلى استعادة رفات سبعة وعشرين من أصل ثمانية وعشرين رهينة متوفين.
وأشاد المسؤول الأميركي بدور الوسطاء الإقليميين، لا سيما مصر وتركيا وقطر، معتبرًا أن جهودهم الدبلوماسية كانت حاسمة في تحقيق التقدم الذي أُنجز حتى الآن، وممهّدة للانتقال إلى المرحلة الثانية الأكثر تعقيدًا.
من جهته، كان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قد أعلن الأربعاء أن توافقًا قد أُنجز بشأن أسماء أعضاء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، مؤكدًا أن اللجنة تحظى بدعم جميع الفصائل الفلسطينية. وأعرب عن أمله في الإعلان الرسمي عن تشكيلها قريبًا، تمهيدًا لإيفادها إلى قطاع غزة لتولي إدارة الخدمات الأساسية وتنظيم شؤون الحياة اليومية.
وشدد عبد العاطي على أن تشكيل اللجنة لا يعني بأي حال فصل قطاع غزة سياسيًا عن الضفة الغربية، مؤكدًا أن مصر ترفض أي مسار يؤدي إلى تكريس الانقسام، وتتمسك بحل الدولتين باعتباره الإطار الوحيد القابل للاستدامة. كما أعرب عن تطلعه إلى انطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأميركية فور الإعلان الرسمي عن اللجنة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن بعض أعضاء اللجنة يقيمون داخل قطاع غزة، فيما يوجد آخرون خارجه، على أن تتخذ اللجنة من القاهرة مقرًا مؤقتًا في بدايات عملها، وهو ما قد يستدعي إعادة فتح معبر رفح بالتنسيق مع إسرائيل. غير أن توقيت بدء عمل اللجنة لا يزال غير محسوم، في ظل صعوبات تواجهها واشنطن في حشد التمويل الدولي اللازم لبرنامج إعادة الإعمار.
ويرأس اللجنة المرتقبة علي شعث، نائب وزير النقل السابق في السلطة الفلسطينية، في محاولة لإضفاء طابع مهني غير فصائلي على إدارة المرحلة الانتقالية.
وتعكس الخطة الأميركية، في جوهرها، مقاربة أمنية–إدارية أكثر من كونها رؤية سياسية شاملة، إذ تركز على نزع السلاح وإدارة الخدمات دون معالجة جذور الصراع المرتبطة بالاحتلال والحقوق الوطنية الفلسطينية. فإقامة حكم تكنوقراطي منزوع الصلاحيات السياسية قد توفر استقرارًا هشًا، لكنها لا تشكّل بديلًا عن مشروع سياسي جامع، ما يثير تساؤلات حول قابلية هذه الصيغة للاستمرار دون أفق سيادي واضح.
يشار إلى أن الرهان على لجنة تكنوقراطية محايدة يبدو نظريًا جذابًا، لكنه عمليًا محفوف بالتحديات، في ظل واقع فلسطيني منقسم وسياق إقليمي شديد التعقيد. فنجاح اللجنة لن يتوقف فقط على كفاءة أعضائها، بل على قدرتها على العمل دون ضغوط أمنية إسرائيلية أو إملاءات خارجية، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل غياب ضمانات سياسية وقانونية واضحة.
أما عملية نزع السلاح، فتظل أكثر بنود الخطة إثارة للجدل، إذ تُطرح كشرط مسبق لإعادة الإعمار، لا كنتيجة لمسار سياسي متكامل. هذا الطرح يعكس اختلالًا في ميزان الأولويات، ويعيد إنتاج معادلة القوة بدل معادلة الحقوق، ما قد يحوّل الإعمار إلى أداة ضغط سياسي، لا إلى مدخل حقيقي لتحقيق السلام والاستقرار
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 7:15 مساءً - بتوقيت القدس
الرئاسة الفلسطينية ترحب بجهود ترمب للسلام وتعلن دعم تشكيل لجنة إدارة غزة
أعربت الرئاسة عن دعمها لتشكيل لجنة فلسطينية لتولي إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية الراهنة.
رحبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان رسمي صدر يوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يشمل تدشين "مجلس السلام" وهيئاته التنفيذية.
أعلنت الرئاسة عن خطوات عملية لدعم هذا المسار، أبرزها: تشكيل اللجنة الفلسطينية: أعربت الرئاسة عن دعمها لتشكيل لجنة فلسطينية لتولي إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية الراهنة.
التواصل مع واشنطن: كشف البيان عن تناسق وثيق مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، والطواقم الأمريكية، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال لمرحلة إعادة الإعمار.
الثناء على القيادة الحازمة: أبدت الرئاسة امتنانها لـ"القيادة الحازمة" للرئيس ترمب ومشاركته المباشرة التي خلقت فرصة للحكم الرشيد في غزة.
أبدت الرئاسة امتنانها لـ"القيادة الحازمة" للرئيس ترمب ومشاركته المباشرة التي خلقت فرصة للحكم الرشيد في غزة.
وحدة المؤسسات ورفض الانقسام شددت الرئاسة على ثوابت إدارية وقانونية صارمة، نصت على: رفض الازدواجية: ضرورة الربط بين مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نظم تكرس الفصل أو التقسيم.
مبدأ الشرعية: التمسك بقاعدة "نظام واحد، قانون واحد، وسلاح شرعي واحد".
مطالب متزامنة في الضفة الغربية دعت الرئاسة الولايات المتحدة والشركاء (مصر، قطر، وتركيا) إلى اتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بموازاة جهود غزة، لضمان: وقف الاستيطان: تعطيل مخططات التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين.
الحماية المالية والسياسية: الإفراج عن الأموال المحتجزة، ومنع التهجير أو الضم، وحماية حل الدولتين من التقويض.
ختمت الرئاسة بيانها بدعوة كافة الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني لتحمل مسؤولياتهم التاريخية لإنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس
اجتماع نقابي فلسطيني بحضور اتحاد النقابات العالمي لتعزيز دعم العمال وحقوقهم
رام الله - "القدس" دوت كوم
عُقد في مقرّ منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الأربعاء، اجتماعٌ نقابي وعمّالي، بحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وقيادات الحركة العمالية الفلسطينية، ووفد من اتحاد النقابات العالمي (WFTU) برئاسة أمينه العام الرفيق بامبيس كريتسيس، وبمشاركة كامل حميد رئيس الاتحاد العام لعمال فلسطين، وذلك في إطار تعزيز التعاون النقابي الدولي ودعم نضال العمال الفلسطينيين.
وشارك في الاجتماع أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل أبو يوسف، وصالح رأفت، ورمزي رباح، وبسام الصالحي.
وأكد الدكتور واصل أبو يوسف خلال الاجتماع تقديره لمواقف اتحاد النقابات العالمي ودعمه الدائم للحقوق الفلسطينية، مثمّنًا الجهود التي بُذلت على المستوى النقابي والدولي من أجل وقف حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني. وشدد على أن ما تقوم به الإدارة الأميركية يُعد شراكة مباشرة في العدوان على فلسطين، ويمثل قرصنة وعدوانًا وجريمة يجب رفضها وإدانتها.
من جهته، عبّر صالح رأفت عن اعتزاز القيادة الفلسطينية باتحاد النقابات العالمي ودوره المتواصل في دعم العمال الفلسطينيين والقضية الفلسطينية، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
بدوره، أكد رمزي رباح أن وجود اتحاد النقابات العالمي إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة المعقدة يُعد أصدق تعبير عن التضامن الأممي، مشيرًا إلى أن هذا التضامن يتجسّد من خلال تحركات النقابات، والإضرابات، ومقاطعة الاحتلال. وأوضح أن زيارة وفد الاتحاد ستشمل جولات ميدانية للاطلاع على واقع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وما يتعرض له من تهجير وهدم وانتهاكات، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عملية بحق إسرائيل، بما في ذلك مقاطعتها وطردها من الأطر النقابية الدولية.
من جانبه، أكد الأمين العام لاتحاد النقابات العالمي بامبيس كريتسيس موقف الاتحاد الثابت في دعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، مشددًا على مواصلة العمل النقابي الدولي للدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين، وفضح جرائم الاحتلال في مختلف المحافل، وتعزيز التضامن الأممي مع القضية الفلسطينية.
وختم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة توحيد الجهود النقابية الدولية والعربية لدعم صمود العمال الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم، بما يخدم القضية الوطنية الفلسطينية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس
اليونيسف: مقتل أكثر من 100 طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار
واشنطن – سعيد عريقات
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أرقام صادمة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل فلسطيني في قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في العاشر من تشرين الأول الماضي، وهو وقف قالت المنظمة إنه تعرّض لانتهاكات متكررة من قبل الجيش الإسرائيلي. هذه الأرقام، التي تمثل في حدها الأدنى مأساة إنسانية مستمرة، تعكس هشاشة الهدنة وتحولها من أداة لحماية المدنيين إلى غطاء لواقع دموي لم يتوقف.
وقال المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، إن أكثر من مئة طفل قُتلوا خلال ما يُفترض أنه فترة تهدئة، أي بمعدل طفل واحد تقريبًا يوميًا. وأوضح أن المنظمة وثّقت مقتل ما لا يقل عن 60 فتى و40 فتاة، مشيرًا إلى أن هذه الإحصاءات لا تشمل سوى الحالات التي توفرت عنها بيانات تفصيلية كافية، ما يعني أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير. وأضاف أن مئات الأطفال الآخرين أصيبوا بجروح متفاوتة، بعضها يترك آثارًا جسدية ونفسية دائمة.
وبيّن إلدر أن وسائل القتل تنوعت بين الغارات الجوية، وهجمات الطائرات المسيّرة، بما في ذلك الطائرات الانتحارية، إضافة إلى قذائف الدبابات والذخيرة الحية، وحتى الطائرات رباعية المراوح التي تُدار عن بُعد. هذا التنوع في أدوات القتل، بحسب مراقبين، يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية رغم الحديث السياسي المتكرر عن التهدئة.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن القوات الإسرائيلية قتلت منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 447 فلسطينيًا، وأصابت 1246 آخرين، مشيرة إلى مقتل خمسة فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط. وتُظهر هذه الأرقام فجوة واضحة بين الخطاب الدولي الذي يتحدث عن “خفض التصعيد” والواقع الميداني الذي يشير إلى استمرار النزيف البشري.
ولم تقتصر معاناة الأطفال على القصف المباشر، إذ لفت إلدر إلى وفيات أخرى ناجمة عن الظروف المعيشية القاسية. فقد توفي ستة أطفال هذا الشتاء بسبب انخفاض حرارة الجسم، في ظل عيش آلاف العائلات في خيام مهترئة أو بين أنقاض منازل مدمرة، ومع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد الأساسية. ووصف إلدر مشاهد الرياح العاتية التي تمزق الخيام على شاطئ غزة، والبرد القارس المصحوب برطوبة عالية، مؤكدًا أن هذه الظروف لا تقل فتكًا عن القصف.
وأشار المتحدث باسم اليونيسف إلى أن الوضع الإنساني شهد تحسنًا محدودًا في بعض المناطق بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن هذا التحسن يظل جزئيًا ومؤقتًا في ظل استمرار القيود، خصوصًا تلك المفروضة على عمليات الإجلاء الطبي، وإدخال المساعدات، وحرية الحركة. ودعا إلى تطبيق كامل وصارم للهدنة، ورفع جميع القيود التي تعيق حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال.
وأكد إلدر أن وقف إطلاق النار الذي يخفف وتيرة القصف يُعد خطوة إيجابية، لكنه غير كافٍ طالما يستمر دفن الأطفال تحت الأنقاض. واعتبر أن ما يجري يمثل “تحذيرًا أخلاقيًا وقانونيًا” يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتحويل خفض العنف المؤقت إلى أمن دائم. وأضاف أن اللحظة الراهنة يجب أن تكون نقطة تحول توقف قتل الأطفال في غزة بشكل نهائي.
وتكشف أرقام اليونيسف عن خلل بنيوي في مفهوم "وقف إطلاق النار" حين يُفرغ من مضمونه الإنساني. فالهدنة التي لا تحمي الأطفال ولا تضمن سلامتهم تصبح مجرد إجراء سياسي لإدارة الصراع لا لإنهائه. استمرار القتل خلال التهدئة يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية حول مسؤولية الأطراف الراعية للاتفاق، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما حماية المدنيين أو القبول الضمني بانتهاك حق الحياة.
كما تُظهر مأساة أطفال غزة أن العنف لا يُقاس فقط بعدد القذائف، بل أيضًا بالسياسات التي تحاصر الحياة اليومية. فالموت بردًا داخل الخيام، أو بسبب غياب الإجلاء الطبي، هو شكل آخر من أشكال العنف المنهجي. إن التركيز على الأرقام يجب ألا يحجب البعد الإنساني الأعمق: طفولة تُسلب، ومستقبل يُدمّر، وذاكرة جماعية ستظل مثقلة بالخسارة ما لم يتوقف هذا النزيف
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس
غزة تنتصر للحياة.. فرح عارم بإعلان نتائج "التوجيهي" الدورة الثانية لطلبة عامي 2024 و 2025
عمت مشاعر الفرح والابتهاج أحياء قطاع غزة، يوم الأربعاء، مع صدور نتائج امتحان الثانوية العامة (الدورة الثانية) لطلبة عامي 2024 و2025، وخرج آلاف الطلاب وأسرهم إلى الشوارع في احتفالات عفوية، تخللها إطلاق نار في الهواء، وألعاب نارية، وبهجة عارمة؛ تعبيرا عن فرحة الإنجاز بعد عام من الترقب والتحديات.
وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، يوم الأربعاء، نتائج الدورة الثانية من امتحان التوجيهي لطلبة قطاع غزة، التي أجريت في 14 يناير 2026، وأصبح بإمكان الطلبة الاستعلام عنها إلكترونيا عبر المنصة الرسمية باستخدام رقم الجلوس.
وجاء إعلان النتائج في لحظة ذات دلالة خاصة، بعد أزمات طويلة عاشها الطلبة في غزة خلال العامين الماضيين؛ إذ كان آلاف الطلاب محرومين من إجراء الامتحانات في مواعيدها المعتادة، نتيجة الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
لحظات الفرح هذه أشبه بانفراجة وسط واقع مليء بالتحديات، حيث عبر الطلاب وأهاليهم عن حماسهم وفخرهم بإنجاز الأجيال الجديدة رغم كل الظروف القاسية.
وفي شوارع المدينة، امتزجت أصوات التهاني والتكبيرات مع ألسنة الألعاب النارية التي أضاءت سماء القطاع، وكانت لحظات الفرح هذه أشبه بانفراجة وسط واقع مليء بالتحديات، حيث عبر الطلاب وأهاليهم عن حماسهم وفخرهم بإنجاز الأجيال الجديدة رغم كل الظروف القاسية.
وتأتي هذه الاحتفالات تزامنا مع جهود مستمرة من وزارة التربية والتعليم العالي لعقد الامتحانات وإعلان النتائج رغم الظروف الاستثنائية؛ في ظل سعي السلطات التعليمية إلى تمكين الطلبة من حقهم في التعليم وإكمال مسيرتهم العلمية.
إنها لحظات فرح تعيد الأمل إلى قلوب آلاف العائلات، وتؤكد أن قوة الإرادة والتصميم قادرة على أن تنتصر حتى في أصعب الظروف.
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس
لماذا تتعثر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟
رام الله - "القدس" دوت كوم
محللون للقدس : نتنياهو يخشى المرحلة الثانية ويسعى لصناعة “مشهد نصر” لتغطية فشل الحرب
رغم مرور أسابيع على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، ما تزال المرحلة الثانية منه عالقة في دوامة المماطلة الإسرائيلية، فيما تتصاعد الخروقات العسكرية ويواصل جيش الاحتلال اختلاق الذرائع للإبقاء على قبضته فوق مساحات واسعة من القطاع، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة.
ما الذي تتضمنه المرحلة الثانية؟
هذه المرحلة لا تمثّل تفصيلًا إجرائيًا في مسار التهدئة، بل هي جوهر الاتفاق وروحه السياسية، إذ تتضمن انسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي أعاد احتلالها، تثبيت خطوط التماس الجديدة، إطلاق عملية إعادة الإعمار، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية، بما يعني عمليًا كسر منطق “السيطرة بالنار” الذي حكم غزة طوال حرب الإبادة.
ووفق ما يُعرف بـخطة ترامب (خطة الـ20)، تشمل المرحلة الثانية إنشاء ما يسمى بـ“مجلس السلام” وذراعه التنفيذية “قوة الاستقرار الدولية”، إلى جانب انسحاب جيش الاحتلال إلى ما يعرف بـ“الخط الأحمر”، بحيث تحتفظ إسرائيل بنحو 20% من مساحة قطاع غزة دون ضمّها رسميًا، بالتوازي مع تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، وبدء إزالة الركام وإعادة الإعمار تحت إشراف دولي.
غير أن هذه الاستحقاقات تصطدم اليوم بجدار سياسي إسرائيلي صلب، يقوده بنيامين نتنياهو، الذي يرى في تنفيذ المرحلة الثانية نهاية فعلية لحربه على غزة وبداية مرحلة يفقد فيها زمام السيطرة السياسية والعسكرية.
التصعيد كأداة لتعطيل المرحلة الثانية
ومع اقتراب النقاشات المتعلقة بآليات تنفيذ هذه المرحلة، صعّد جيش الاحتلال عدوانه بشكل لافت، عبر تكثيف القصف الجوي، ونسف الأحياء السكنية، وتوسيع ما يسمى بـ“الخط الأصفر” داخل القطاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي انسحاب محتمل، وفق تقديرات محللين.
حركة حماس اعتبرت هذا التصعيد جزءًا من استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لإفراغ المرحلة الثانية من مضمونها، وقدمت احتجاجات رسمية للوسطاء، محذّرة من أن استمرار الخروقات قد يقود إلى انهيار الاتفاق برمته، خاصة بعد استشهاد 13 فلسطينيًا في مجازر ارتكبها الاحتلال خلال يوم واحد.
كما تتهم الحركة الإدارة الأمريكية بتوفير غطاء سياسي لهذه الانتهاكات عبر الصمت عليها، رغم أنها تستهدف جوهر الاتفاق لا تفاصيله.
لا استعداد للانسحاب
وفي مؤشر إضافي على النوايا الإسرائيلية، نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصادر أمنية أن حكومة الاحتلال لم تصدر أي تعليمات للجيش بالاستعداد للانسحاب من غزة أو تنفيذ المرحلة الثانية، ما يؤكد أن ما يجري ليس خللًا ميدانيًا، بل قرارًا سياسيًا بتجميد الاتفاق.
وبحسب رصد حكومي في غزة، ارتكب جيش الاحتلال منذ سريان وقف إطلاق النار 1193 خرقًا، أدت إلى استشهاد أكثر من 430 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، فضلًا عن تعطيل دخول المساعدات، التي لم تتجاوز 42% من الكميات المتفق عليها، في خرق مباشر للبُعد الإنساني من الاتفاق.
نتنياهو والبحث عن “نصر وهمي”
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد مصلح يرى أن المستوى السياسي في إسرائيل هو من يدير هذه الخروقات، لا المؤسسة العسكرية، رغم وجود رقابة من الوسطاء، وخصوصًا على التزام حركة حماس ببنود الاتفاق.
ويشير مصلح لـ“القدس” إلى أن تركيا ومصر وقطر أكدت في تصريحات رسمية أن إسرائيل تنتهك الاتفاق بشكل متكرر، وأن المرحلة الثانية تواجه تعقيدات مفتعلة لأن نتنياهو يسعى لصناعة “مشهد نصر” في غزة، يغطي به على فشل حرب الإبادة، ويستخدمه كطوق نجاة من أزماته الداخلية ومحاكمات الفساد وضغوط اليمين المتطرف داخل حكومته.
المرحلة الثانية… معركة ما بعد الحرب
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري علي فوزي أن نتنياهو يخشى المرحلة الثانية أكثر من الحرب نفسها، لأنها تسقط رواية الإنجاز العسكري، وتفرض عليه استحقاقات سياسية وأمنية لا يريد دفع ثمنها، وعلى رأسها الانسحاب من غزة وبدء إعادة إعمارها تحت إشراف دولي وفلسطيني.
وأكد فوزي لـ“القدس” أن إسرائيل تحاول تحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة طويلة بلا انسحاب ولا إعمار ولا إدارة فلسطينية، أي إلى تجميد للصراع بشروط الاحتلال، لا إلى إنهائه.
بين استعداد فلسطيني للانتقال إلى مرحلة سياسية وإنسانية جديدة، ومماطلة إسرائيلية تهدف إلى الهروب من استحقاقات ما بعد الحرب، تبقى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار رهينة قرار نتنياهو، الذي يبدو حتى الآن أنه يفضّل إدارة الأزمة على حلّها.
وفي قطاع يعيش تحت الركام، فإن تأجيل الانسحاب والإعمار لا يعني سوى شيء واحد:
استمرار الحرب… لكن بأدوات أخرى.
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 1:32 مساءً - بتوقيت القدس
الشتاء يفتك بنازحي غزة… الخيام تتطاير والبرد يحصد الأرواح !
غزة – خاص بـ "القدس" دوت كوم
تسببت أمطار غزيرة ورياح عاتية، اليومين الماضيين، في تدمير أجزاء واسعة من مخيمات النازحين الهشة في قطاع غزة، ما فاقم من معاناة مئات آلاف الفلسطينيين الذين شرّدتهم حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة وترك آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع البرد القارس دون مأوى أو حماية.
وأفاد نازحون لـ«القدس» بأن الرياح العنيفة اقتلعت خيامهم بالكامل، فيما غمرت مياه الأمطار خيامًا أخرى، محوّلة أرضياتها إلى مستنقعات من الطين والمياه الراكدة، في ظل غياب أي بدائل أو وسائل تدفئة، وانعدام أدنى مقومات الحياة.
ويقول النازح أبو محمد الهندي (45 عامًا)، الذي تقيم عائلته في أحد مخيمات النزوح غرب مدينة غزة:«استيقظنا على صوت الرياح وهي تمزّق الخيمة… خلال دقائق كنا في العراء. الأطفال يرتجفون من البرد، ولا نملك سوى أغطية مبللة. لا خيمة بديلة ولا أحد يسأل عنا».
أما زوجته فتروي بمرارة: «هذه ليست حياة… كل منخفض جوي يعني كارثة جديدة. نخشى المرض أكثر من القصف الآن، فالمياه دخلت الخيمة والأطفال مرضوا، ولا يوجد علاج ولا دفء».
ليلة عصيبة
ويروي النازح محمود السالمي (38 عامًا)، الذي تقيم عائلته في خيمة مهترئة جنوب مدينة غزة، تفاصيل ليلة عصيبة: «الخيمة غرقت بالكامل… كنا نرفع الأطفال فوق الأغطية المبللة وننتظر أن تهدأ الرياح. لا نوم ولا أمان، فقط خوف من أن تنهار الخيمة أو نمرض من البرد».
وتقول جارته أم يوسف، وهي نازحة من مخيم جباليا، لـ«القدس»:«فقدنا البيت في القصف، والآن نفقد حتى الخيمة. كل منخفض جوي يجعل الموت أقرب من الحياة. أطفالي ينامون بثياب مبللة ولا نملك وقودًا ولا أغطية».
ويعيش آلاف النازحين في خيام مهترئة وغير قادرة على تحمّل الأمطار والرياح، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى الاحتماء داخل مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط، رغم المخاطر الجسيمة، في ظل انعدام أي خيارات بديلة أو أماكن إيواء آمنة.
وتتفاقم معاناة أكثر من مليون نازح مع حلول فصل الشتاء، في ظل التأخير المستمر في إدخال مواد الإعمار ومواد الإيواء، وعلى رأسها الكرفانات، ما حوّل الخيام إلى مصائد خطر لا توفّر الحماية من المطر أو الرياح أو البرد القارس.
وأدت الأحوال الجوية العنيفة إلى غرق مئات الخيام وتحولها إلى برك مائية، ما عمّق مأساة النزوح، وترك آلاف العائلات، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، في ظروف إنسانية تهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر، وسط صمت دولي متواصل وعجز إنساني غير مسبوق.
انهيار منازل متضررة
من جهته، أكد المكتب الإعلامي الحكومي انهيار أكثر من 50 منزلًا ومبنى سكنيًا كانت متضررة أو مقصوفة سابقًا منذ بدء المنخفضات الجوية الأخيرة، مشيرًا إلى تسجيل وفيات نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، وخروج أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة لعدم صلاحيتها في توفير الحد الأدنى من الحماية لما يزيد على 1.5 مليون نازح.
وأوضح اسماعيل الثوابتة مدير المكتب الاعلامي للقدس ، أن المنخفضات الأخيرة أسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات المواطنين جراء انهيار مبانٍ سكنية فوق رؤوس ساكنيها، لافتًا إلى أن آلاف المواطنين اضطروا للجوء إلى منازل متضررة وآيلة للسقوط بعد تدمير بيوتهم الأصلية، في ظل غياب أي بدائل آمنة
كارثة إنسانية
بدوره، حذّر المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، محمود بصل، من أن المنخفض الجوي الحالي ألحق أضرارًا جسيمة بأوضاع الإيواء المؤقت، حيث تضررت آلاف الخيام بشكل كامل، فيما تطاير عدد كبير منها، لا سيما الخيام المقامة على شاطئ البحر، بفعل شدة وسرعة الرياح.
وأكد بصل لـ«القدس» أن آلاف الخيام لا تزال مهددة بالتطاير في أي لحظة، في ظل استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة وغياب أي وسائل تثبيت أو حماية، مشيرًا إلى أن المواطنين اضطروا لنصب خيامهم على شاطئ البحر نتيجة انعدام المساحات داخل المدن بعد التدمير الواسع للأحياء السكنية، وعدم توفر بدائل حقيقية للإيواء.
وأشار إلى وجود آلاف المنازل الآيلة للسقوط في مختلف مناطق القطاع، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على حياة السكان، خاصة مع تفاقم التشققات والانهيارات الجزئية التي تتسارع بفعل الأمطار والرياح، محذرًا من أن كل منخفض جوي جديد يتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية في ظل منع إدخال مواد البناء واستمرار تعطيل إعادة الإعمار.
وشدد بصل على أن المواطنين يعيشون أوضاعًا كارثية داخل خيام ممزقة ومنازل متصدعة، دون أدنى مقومات الأمان أو الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن ما يشهده قطاع غزة اليوم لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ويشكّل انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني.
وأوضح أن طواقم الدفاع المدني تعمل ضمن إمكانيات محدودة للغاية، في ظل تزايد البلاغات عن مخاطر انهيارات المباني وتطاير الخيام وتسرب مياه الأمطار، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة إنسانية أوسع خلال الفترة المقبلة، ما لم يتم التدخل العاجل لتوفير حلول إيواء آمنة، والسماح الفوري بإدخال مواد البناء ومواد الإغاثة الأساسية.
بدورها، قالت بلدية غزة إن حجم الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي يعيق بشكل كبير تصريف مياه الأمطار، خاصة في المناطق المنخفضة ومحيط مراكز الإيواء، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة السكان والنازحين.
وأكدت البلدية، في. بيان صحفي وصل القدس ، أن الأوضاع الإنسانية في القطاع باتت «شديدة التعقيد» مع كل منخفض جوي، في ظل نقص حاد في الإمكانيات والآليات، وأزمة مالية خانقة تعرقل الاستجابة الطارئة.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حذر من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات النزوح، مؤكدًا أن نحو 65 ألف مسكن تضررت خلال عواصف ديسمبر الماضية، مع غمر المياه لمناطق واسعة.
ونبّه المكتب إلى أن عمل المنظمات الإنسانية قد يواجه قيودًا إضافية بفعل قوانين إسرائيلية جديدة تشدد شروط تسجيلها، وهو ما قد يؤدي – وفق العاملين في الإغاثة – إلى «عواقب كارثية» على حياة مئات آلاف النازحين.
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس
خلال “ فعالية العائلة" بسفارة تركيا بالقاهرة.. السفير شن : دعم تركيا متواصل لصون حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته
القاهرة- "القدس" دوت كوم -عمرو يحيى
تواصل الدولة التركية دعمها المستمر للقضية الفلسطينية والاشقاء بقطاع غزة علي كافة المستويات والاصعدة، ومن بين ابرز تلك المجهودات ما تقدمه السفارة التركية في القاهرة من خلال فعاليات لدعم الاشقاء الفلسطنين بقطاع غزة من المقيمين فى مصر .. وفي ذلك الاطار نظمت السفارة ثاني فعالية تضامنية وإغاثية خلال عام 2026، وذلك بمقر إقامة السفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن ، قامت السفارة بالتعاون مع جمعية "فيرينيل " التركية بتقديم مساعدات غذائية ونقدية الى 100 عائلة فلسطينية، ومشاركة 100 طفل فلسطيني .
وحضور ١٥ عضوا من جميعة "فيرينيل" قدمو خصيصاً من تركيا لمساندة الاحتفالية، و عدد من كبار الصحفيين والاعلاميين والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي من مصر وفلسطين.
في كلمته قال السفير شن
ان الرئيس رجب طيب اردوغان يعطي الاولوية القصوى لدعم القضية الفلسطينية ، مشددا ان دعم تركيا متواصل لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته ، وتقديم كل صور المساندة خاصة للاشقاء من قطاع غزة وذلك من اجل رفع المعاناة عنهم وعن اسرهم .
وأكد شن على رغبة تركيا في إظهار دعمهم للشعب الفلسطيني ليس بالقول فحسب، بل أيضاً من خلال فعاليات وبرامج ملموسة، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة الإنسانية ستستمر وتتوسع مع مواصلة تقديم جميع أنواع الدعم لأهالي غزة خلال شهر رمضان المبارك القادم.
وأعرب شن ضرورة العمل بلا كلل حتى ينعم سكان غزة بالأمان، معربا عن تقديره للتسهيلات التي تقدمها السلطات المصرية في كل من القاهرة والعريش للمؤسسات الرسمية التركية ومنظمات المجتمع المدني في إيصال المساعدات، مشيدا بما تقدمه مصر و احتضان الدولة والمؤسسات المصرية للفلسطينيين ، وماتقوم به من دور في إيصال المساعدات الانسانية لقطاع غزة .
وأشار السفير شن إلى سابقة تنظيم فعالية تضامنية ل 200 عائلة فلسطينية خلال اول أيام العام الجديد.
وقدم السفير شن الشكر الى منظمات الإغاثة التركية، مؤكدا أن المؤسسات الرسمية التركية ومنظمات المجتمع المدني ، لا تتواني في تقديم مساعداتها الإنسانية لضمان كرامة الشعب الفلسطيني، واستمرار آماله في العودة إلى غزة، ودعمهم في مصر.
شملت الفعالية تجهيز مناطق للعب ليستمتع بها الأطفال بالإضافة الى أنشطة مختلفة مثل الرسم، و أبدى السفير شن اهتماماً خاصاً بالعائلات والأطفال الفلسطينيين طوال فترة الفعالية، وتفاعل معهم بشكل وثيق.
فلسطين
الأربعاء 14 يناير 2026 12:32 مساءً - بتوقيت القدس
من هو "علي شعث" الذي اختارته واشنطن لقيادة "مرحلة الإعمار" في غزة؟
ستتولى اللجنة التي يرأسها شعث الإشراف على المهام اليومية في قطاع غزة. تتجه الأنظار يوم الأربعاء صوب المهندس الفلسطيني علي شعث، الذي كشفت تسريبات أمريكية عن اختياره لرئاسة "لجنة التكنوقراط" المكلفة بإدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، ضمن خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
يعد علي شعث شخصية فلسطينية تمتلك باعا طويلا في مجالات التخطيط التنموي، والهندسة المدنية، وتطوير المؤسسات. وفيما يلي أبرز المحطات في سيرته الذاتية:
ولد شعث في مدينة خان يونس بقطاع غزة، ثم غادر إلى القاهرة للدراسة، حيث تخرج في كلية الهندسة بجامعة عين شمس، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة.
عمل شعث في عدة مناصب رفيعة داخل السلطة الفلسطينية، أكسبته خبرة طويلة في المجال الاقتصادي والتنموي، حيث شغل سابقا منصب نائب وزير التخطيط، وعمل مديرا عاما لوزارة التخطيط والتعاون الدولي.
تولى منصب وكيل وزارة المواصلات، كما شغل منصب المدير التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة.
تتجه الأنظار يوم الأربعاء صوب المهندس الفلسطيني علي شعث، الذي كشفت تسريبات أمريكية عن اختياره لرئاسة "لجنة التكنوقراط".
يقيم شعث حاليا في الضفة الغربية. ووفقا للخطة الأمريكية، ستخضع هذه اللجنة لإشراف "مجلس سلام" جديد يرأسه ترمب، ويضم قادة دوليين لم يتم الإعلان عنهم بعد.
كما كشفت التقارير أن المبعوث الأممي السابق، نيكولاي ميلادينوف، سيتولى منصبا رفيعا للإشراف على عمل اللجنة، حيث أجرى مؤخرا لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي وكبار المسؤولين الفلسطينيين.
يواجه شعث وفريقه تحديات جسيمة، إذ تعرضت البنية التحتية الحكومية للدمار الكامل، ولا يزال السكان يعيشون في خيام ومنازل نصف مدمرة.
ويرى محللون أن نجاح اللجنة يعتمد على قدرتها على تقديم خدمات ملموسة، وهو أمر مرتبط بتخفيف القيود "الإسرائيلية" على الإمدادات.
كما تشكل قضية الموظفين المدنيين الذين عملوا تحت إدارة "حماس" عقبة إضافية؛ حيث يصعب العمل بدونهم، بينما قد يثير إدراجهم اعتراض "إسرائيل".
أقلام وأراء
الأربعاء 14 يناير 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس
بين جلد الذات وتصحيح المسار: قراءة فتحاوية لتصويب المفاهيم
في الآونة الأخيرة، تكاثرت المقالات التي تتناول حركة فتح بوصفها حركة اختارت الهزيمة طوعًا، وتحولت من مشروع تحرر وطني إلى سلطة بلا سيادة. وذهب بعض الكتّاب، ومنهم د. أمجد شهاب، إلى توصيف هذا التحول باعتباره قطيعة واعية مع الفكرة الوطنية، وانزلاقًا مقصودًا نحو إدارة الهزيمة بدل مقاومة الاحتلال. هذا النقد، على أهميته في كسر الصمت وفتح النقاش داخل البيت الفتحاوي، يحتاج في الوقت ذاته إلى تصويب مفاهيمي، لا دفاعًا عن أخطاء، ولا تبريرًا لمسارٍ بات واضحًا أنه بحاجة إلى مراجعة عميقة.
فتح لم تكن يومًا حزبًا أيديولوجيًا مغلقًا، ولا حركة عقائدية صلبة، بل إطارًا وطنيًا واسعًا تشكّل في قلب صراع مفتوح، واستوعب تنوّع المجتمع الفلسطيني وتعقيد لحظته التاريخية. من هنا، فإن اختزال أزمتها الراهنة بوصفها “انحرافًا أيديولوجيًا” يفتقد الدقة، لأن فتح لم تُبنَ أصلًا على أيديولوجيا جاهزة، بل على فكرة وطنية جامعة. وقد لخّص المفكر الفتحاوي بكر أبو بكر هذا الجوهر بدقة حين قال: («لا يمكن أن تكون فتح إلا فكرًا وطنيًا ديمقراطيًا وحضاريًا عروبيًا وسطًا مستقلًا تشاركيًا وحدويًا»). هذه المقولة ليست توصيفًا أدبيًا، بل تعريفًا يُفترض أن يُقاس عليه الأداء السياسي والتنظيمي.
من هذا المنطلق، لم يكن الخطأ التاريخي في تجنّب معركة عسكرية خاسرة، ولا في البحث عن تسويات مرحلية فرضتها موازين قوى مختلّة، بل في العجز عن إدارة الزمن السياسي، وتحويل الأدوات المؤقتة إلى أطر دائمة دون مراجعة. الواقعية السياسية، حين تكون تكتيكًا يخدم هدف التحرر، ليست خيانة، لكنها تتحول إلى مأزق حين تنفصل عن الفكرة الوطنية، وتصبح ذريعة لتعليق الصراع بدل إدارته، ولتآكل البعد الديمقراطي والتشاركي في الحركة.
أما اتفاق أوسلو، فلم يكن قدرًا تاريخيًا محتومًا، بل محطة سياسية محدودة بسقفها وزمنها. الإخفاق الحقيقي لم يكن في الدخول إلى المسار، بل في عدم فتح مراجعة وطنية شجاعة بعد انسداد أفقه، وفي غياب آليات داخلية قادرة على تصحيح الاتجاه. هذا فشل سياسي وتنظيمي، لكنه لا يرقى إلى توصيف “الاختيار الواعي للهزيمة”، بل يعكس أزمة قيادة وإدارة وقرار، لا أزمة هوية وطنية.
السلطة الوطنية لم تُنشأ لتكون بديلًا عن المشروع الوطني، بل أداة من أدواته. غير أن الخلل نشأ حين اختلّ التوازن بين منطق الحركة ومنطق الإدارة، فطغت الوظيفة اليومية على الدور القيادي، وتقدّم الحفاظ على الاستقرار الإداري على متطلبات الاشتباك السياسي. هنا بدأت الفجوة بين فتح كحركة تحرر، وفتح كسلطة، وهي فجوة لا تُردم بالشعارات، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الدور الوطني والوظيفة المؤسسية.
الانتقادات التي تطال بعض السياسات المتعلقة بملفات الأسرى والشهداء محقّة في جوهرها، ولا يجوز التقليل من خطورتها. ما جرى في هذا السياق يمثّل انحرافًا إداريًا خطيرًا يجب تصحيحه فورًا، لكنه لا يشكّل قطيعة أخلاقية مع تاريخ الحركة ولا مع تضحياتها. فتح التي قدّمت آلاف الشهداء والأسرى لا تُمحى ذاكرتها بقرارات خاطئة، لكنها تُدان إن لم تُراجع هذه القرارات وتُعيد الاعتبار للبعد النضالي الجامع.
الأزمة الأعمق التي تواجهها فتح اليوم ليست في تاريخها، ولا في حدّة النقد الموجّه إليها، بل في ضعف الديمقراطية الداخلية، وتآكل الأطر التنظيمية، وغياب التداول الحقيقي للقرار، وتأجيل الاستحقاقات التنظيمية والسياسية. هنا يصبح النقد، بما فيه النقد القاسي، ناقوس خطر يجب الإصغاء إليه، لا ردّه بالشعارات أو التخوين. فإصلاح فتح لا يأتي من خارجها، بل يبدأ من داخلها عبر انتخابات، ومراجعة سياسية علنية، واستعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني جامع.
هذا المقال لا ينفي الأزمة ولا يهوّن من حدّتها، بل يضعها في سياقها الصحيح. بين جلد الذات وتقديس التجربة مساحة ضرورية لتصويب المفاهيم. فتح لا تُنقذ بتاريخها وحده، ولا تُهزم بنقدٍ صريح، بل تُحسم وجهتها بمدى وفائها لتعريفها الجوهري: حركة وطنية ديمقراطية جامعة. عند هذا الميزان فقط، يمكن استعادة المعنى قبل فوات الأوان.




