أحدث الأخبار

الجمعة 17 أبريل 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق المؤتمر الوطني الأول: محاولة لتوحيد المعارضة المصرية وتقديم بدائل سياسية

أثار انطلاق المؤتمر الوطني الأول في مصر حالة من الجدل السياسي الواسع، خاصة في ظل مشاركة طيف متنوع من القوى السياسية التي تسعى لكسر حالة الجمود الراهنة. ويرى مراقبون أن هذا التجمع يمثل تحدياً لاستراتيجيات قديمة اعتمدت على تعميق الانقسامات بين التيارات التي أفرزتها أحداث يناير 2011 وما تلاها من تحولات.

تعتمد الرؤية السياسية لهذا المؤتمر على تجاوز الخلافات الأيديولوجية التقليدية التي فرقت بين الليبراليين والإسلاميين والمدنيين لسنوات طويلة. وقد نجحت ستة كيانات رئيسية في الجلوس على طاولة واحدة، وهي المجلس الثوري، وحركة ميدان، وأحزاب تكنوقراط مصر، وأمل مصر، بالإضافة إلى حركتي سير وجاستس ماتر.

يهدف القائمون على هذا الحراك إلى تقديم دراسات علمية شاملة تتناول جذور المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد في الوقت الراهن. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لإثبات وجود بدائل حقيقية وقادرة على إدارة الدولة بعيداً عن السياسات الحالية التي يصفها المعارضون بأنها تعتمد بشكل مفرط على الديون الخارجية.

تؤكد المصادر المتابعة للمؤتمر أن الهدف الأساسي هو صياغة مشروع وطني مشترك يركز على نقاط الالتقاء والمصالح العليا للدولة المصرية. ويسعى المشاركون من خلال هذه المنصة إلى طرح حلول عملية للأزمات المعيشية التي تواجه المواطن، معتبرين أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة التحديات الهيكلية.

واجه المؤتمر منذ لحظاته الأولى هجوماً إعلامياً مكثفاً، وهو ما أرجعه محللون إلى قدرة هذا التجمع على توحيد صفوف كانت مشتتة لفترة طويلة. إن اجتماع هذه القوى تحت راية واحدة يبعث برسالة مفادها أن المعارضة بدأت في استعادة قدرتها على التنظيم وتقديم رؤية موحدة للمستقبل.

يشدد المشاركون في المؤتمر على أن وجود خطة واضحة وبرامج عمل محددة يمنع حدوث أي حالة من الفراغ السياسي أو الفوضى في حال حدوث تغييرات سياسية كبرى. هذا التوجه يهدف بالأساس إلى طمأنة الشارع المصري والمجتمع الدولي بأن البدائل السياسية موجودة ومنظمة ومستعدة لتحمل المسؤولية.

تنتقد القوى المشاركة في المؤتمر السياسات الاقتصادية الراهنة التي تركز على بيع الأصول العامة وعقد صفقات استثمارية تثير تساؤلات حول جدواها الوطنية على المدى البعيد. ويرى هؤلاء أن الاعتماد على الاقتراض الخارجي أدى إلى تآكل السيادة الاقتصادية وزيادة الأعباء على الأجيال القادمة بشكل غير مسبوق.

يمثل المؤتمر الوطني الأول محاولة لإعادة إحياء روح العمل الجماعي التي ظهرت في ميادين الثورة المصرية، حيث لم يكن هناك تمييز بين انتماء سياسي أو ديني. إن استعادة هذه اللحمة الوطنية تعتبر، من وجهة نظر المنظمين، الخطوة الأولى والأساسية نحو تحقيق أي إصلاح سياسي حقيقي ومستدام.

يرى محللون سياسيون أن نجاح هذا المؤتمر في الاستمرار سيعتمد بشكل كبير على قدرة الكيانات الستة على تنحية الخلافات الجانبية والتركيز على الملفات الحقوقية والاقتصادية. فالتحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه التوافقات النظرية إلى برامج عمل تلامس احتياجات الشارع المصري وتكسب ثقته.

تعتبر الرسالة الموجهة من خلال هذا التجمع واضحة لكل القوى المناهضة للوضع الراهن، وهي أن التغيير يبدأ من الداخل عبر توحيد الجهود وتجاوز مرارات الماضي. فالميدان الذي اتسع للجميع في السابق يمكنه أن يستوعب الجميع مجدداً إذا ما توفرت الإرادة السياسية الصادقة للمصالحة الوطنية الشاملة.

يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية حول إمكانية تحول هذا المؤتمر إلى مظلة أوسع تضم كافة أطياف المعارضة المصرية في الداخل والخارج. فالأيام القادمة ستكشف مدى قدرة هذه الكيانات على جذب المزيد من المؤيدين وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية والسياسية في مشروعها.

تشير بعض التقارير إلى وجود تحركات في الخفاء تهدف إلى تعزيز هذا التحالف وتطوير أدواته السياسية لمواجهة التحديات المقبلة. إن الوطن، بحسب أدبيات المؤتمر، يستحق إعلاء المصلحة العامة فوق كل اعتبار حزبي أو أيديولوجي ضيق، وهو ما يسعى المشاركون لإثباته عملياً.

إن التركيز على الحلول التقنية والاقتصادية في أعمال المؤتمر يعكس رغبة في الابتعاد عن الشعارات السياسية الجوفاء والانتقال إلى مرحلة بناء الدولة على أسس حديثة. وهذا التوجه قد يساهم في جذب فئات جديدة من التكنوقراط والخبراء الذين فضلوا الصمت خلال السنوات الماضية.

في الختام، يظل المؤتمر الوطني الأول تجربة سياسية تحت الاختبار، لكنها تحمل في طياتها بذور عمل جبهوي قد يغير موازين القوى في الساحة المصرية. فالمهمة ليست سهلة، لكن الإصرار على تقديم بديل وطني يظل هو المحرك الأساسي لهذه الكيانات في ظل الظروف الراهنة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

السفير عرفة يُطلع نائب وزير الخارجية الألماني على آخر التطورات في فلسطين

أطلع سفير دولة فلسطين لدى ألمانيا ليث عرفة، نائب وزير الخارجية الألماني برنارد كوتش، على مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية في فلسطين، على ضوء التصعيد الخطير الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي.

وجرى خلال اللقاء، الذي عُقد في مقر وزارة الخارجية الألمانية في العاصمة برلين، استعراض مختلف الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبها الاحتلال، بما في ذلك التوسع الاستعماري، والقرارات المتعلقة ببناء مستعمرات جديدة، ومحاولات الضم المتواصلة.

كما تطرق إلى إرهاب المستعمرين، والاعتداءات على الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، واستمرار الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار، فضلًا عن تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية مع منع إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعرب عرفة عن تقديره للمواقف الرسمية الألمانية الأخيرة إزاء الاستعمار والضم، وكذلك الموقف من قانون إعدام الأسرى خاصة في ظل ما يتعرض له أسرانا في معتقلات الاحتلال، مؤكدا التطلع إلى مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، وتطويرها على مختلف الصعد.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس اللبناني: المفاوضات ليست ضعفاً ولبنان استعاد قراره المستقل بعد نصف قرن

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الدولة اللبنانية تقف اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، تهدف إلى تحويل التهدئة الحالية إلى اتفاقات دائمية تضمن حقوق الشعب ووحدة الأراضي. وأوضح في خطاب وجهه للبنانيين غداة دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أن الأولوية القصوى الآن هي صون السيادة الوطنية ومنع أي مساس بمبادئ الدولة.

وشدد عون في كلمته على أن الجلوس على طاولة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لا يمثل حالة من الضعف أو التراجع عن الثوابت، بل هو مسار دبلوماسي لحماية المصالح الوطنية. وأكد أن لبنان لن يفرط في أي حق من حقوقه التاريخية، ولن يقبل بأي تسوية تنتقص من كرامة شعبه أو تؤدي إلى التنازل عن ذرة تراب واحدة من أرضه.

واعتبر الرئيس اللبناني أن ما تحقق من اتفاق هو الثمرة الأصوب للجهود الدولية والإقليمية المكثفة التي بُذلت لإنهاء العدوان، معرباً عن تقديره لكل الأطراف التي ساهمت في الوصول إلى هذه النتيجة. وأشار إلى أن لبنان تحمل أعباءً ثقيلة وتضحيات جسيمة في سبيل الوصول إلى هذه اللحظة التي تفتح الباب أمام استقرار طويل الأمد.

وفي موقف لافت، صرح عون بأن لبنان نجح في استعادة قراره الوطني المستقل للمرة الأولى منذ نحو خمسين عاماً، منهياً حقبة ارتهان الإرادة اللبنانية للقوى الخارجية. وأكد أن البلاد لن تعود مجدداً لتكون ورقة مقايضة في يد أي طرف إقليمي، أو ساحة مفتوحة لتصفية حسابات وحروب الآخرين على حساب دماء اللبنانيين.

ووجه الرئيس رسالة حازمة للداخل اللبناني، داعياً إلى وضع حد نهائي لمن وصفهم بـ'المغامرين' الذين يعبثون بمشروع الدولة ومؤسساتها الدستورية. وأكد أن الدستور والقانون هما المرجعية الوحيدة والنهائية لكافة القوى السياسية، مشدداً على أن وحدة القوات المسلحة هي الضمانة الحقيقية والوحيدة لحماية أمن البلاد واستقرارها.

كما تعهد عون بالعمل الدؤوب من أجل استكمال تحرير كامل التراب الوطني وضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة النقاط الحدودية، تمهيداً لعودة النازحين إلى قراهم ومدنهم. وأوضح أن الدولة عازمة على بسط سلطتها الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية، ولن تسمح بوجود أي سلطة موازية تضعف هيبة المؤسسات الرسمية.

وأبدى الرئيس استعداده الكامل لتحمل المسؤولية التاريخية عن الخيارات السياسية الراهنة، مؤكداً أنه لن يتوانى عن التحرك في أي اتجاه يخدم إنقاذ لبنان من أزماته. وذكر أن حماية أرواح اللبنانيين هي المحرك الأساسي لقراراته، وأنه لن يسمح بسقوط المزيد من الضحايا نتيجة حسابات قوى قريبة أو بعيدة لا تراعي مصلحة الوطن.

ميدانياً، بدأ سريان وقف إطلاق النار الذي يستمر لمدة عشرة أيام، وسط ترقب حذر لمدى التزام الأطراف ببنود الاتفاق الذي جاء بعد مواجهات دامية استمرت نحو شهر ونصف. ووفقاً لبيانات رسمية، فقد خلفت الحرب الأخيرة أكثر من 2300 شهيد في الجانب اللبناني، بالإضافة إلى نزوح ما يزيد عن مليون شخص من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد فيها أن الولايات المتحدة فرضت حظراً على إسرائيل يمنعها من قصف الأراضي اللبنانية بعد بدء التهدئة. وتزامن ذلك مع بدء عودة آلاف النازحين إلى منازلهم في جنوب لبنان والضاحية، رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الغارات الجوية والعمليات العسكرية.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

بعد 43 عاماً من الاختطاف.. البصمة الوراثية تعيد 'إسلام' إلى عائلته الليبية

شهدت مدينة الإسكندرية فصلاً ختامياً لواحدة من أكثر القصص الإنسانية تعقيداً، حيث عاد الشاب المعروف باسم 'إسلام' إلى أحضان أسرته الحقيقية ذات الأصول الليبية. جاء ذلك بعد غياب قسري استمر لأكثر من 43 عاماً، إثر تعرضه للاختطاف في طفولته المبكرة على يد سيدة اشتهرت إعلامياً باسم 'عزيزة'.

وأعلن الشاب في بث مباشر جرى تداوله في ساعة مبكرة من فجر الخميس، عن ظهور نتائج تحليل البصمة الوراثية التي أكدت بشكل قاطع انتماءه لعائلته المفقودة. وأوضح أنه كان ينتظر هذه اللحظة طوال عقود من البحث المضني، مشيراً إلى أن أصوله تعود لأسرة ليبية كانت تقيم في مصر وقت الحادثة.

تعود جذور المأساة إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عندما اختفى طفل رضيع لم يتجاوز عمره 45 يوماً من داخل مستشفى الشاطبي بالإسكندرية. الطفل الذي ولد لأب ليبي وأم مصرية، تلاشى أثره في ظروف غامضة، مما ترك عائلته في حالة من التيه والبحث المستمر لسنوات طويلة دون جدوى.

بذلت الأسرة جهوداً مضنية في البداية للوصول إلى أي خيط يقودها إلى طفلها، إلا أن انعدام الأدلة دفعها في نهاية المطاف للعودة إلى ليبيا والاستقرار هناك. ورغم مرور السنين الطويلة، ظلت غصة الفقد حاضرة في وجدان الوالدين والأشقاء، الذين لم يفقدوا الأمل تماماً في معجزة تعيد فقيدهم.

في المقابل، نشأ الطفل المختطف في بيئة مختلفة تماماً وتحت اسم مستعار هو 'إسلام'، دون أن يدرك حقيقة جذوره أو مأساة اختطافه. بدأت الشكوك تساور الشاب بعد الكشف عن جرائم الخاطفة 'عزيزة'، مما دفعه لبدء رحلة شاقة للبحث عن هويته الحقيقية وتتبع خيوط الماضي.

خاض إسلام مساراً طويلاً من الفحوصات الطبية، حيث أجرى أكثر من 50 تحليل بصمة وراثية مع عائلات مختلفة كانت تبحث عن أبنائها المفقودين. ورغم أن جميع النتائج السابقة كانت سلبية ومخيبة للآمال، إلا أنه أصر على مواصلة البحث حتى وصل إلى العائلة الصحيحة.

التحول الدرامي في القصة حدث عند ظهور نتائج التحليل الأخير الذي أثبت تطابقاً كاملاً مع عائلة ليبية، ليتضح أن اسمه الحقيقي المسجل في الأوراق الرسمية القديمة هو 'محمد'. ووصف الشاب لحظة تلقيه الخبر بأنها كانت مزيجاً من الصدمة والذهول والفرح العارم الذي لا يوصف.

وعلى الرغم من استعادته لاسمه الأصلي 'محمد'، قرر الشاب الاحتفاظ باسم 'إسلام' الذي عرفه الناس به وعاش به طوال حياته، كجزء من هويته التي تشكلت عبر السنين. واعتبر أن النتيجة لم تكن مجرد ورقة طبية، بل كانت مفتاحاً لاستعادة تاريخه المسلوب وروابطه الدموية المقطوعة.

اللقاء الأول بين الشاب وأشقائه جرى توثيقه عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهر محاطاً بعدد من إخوته الذين بلغ عددهم الإجمالي 20 شقيقاً وشقيقة. سادت أجواء من التأثر الشديد والبكاء خلال اللقاء الذي جمع شمل العائلة بعد أكثر من أربعة عقود من الفراق القسري.

أشقاء الشاب، ومن بينهم جبريل ورفعت، عبروا عن سعادتهم الغامرة بعودة شقيقهم الذي اعتبروه 'عائداً من الموت'. وأكدوا أن رحلة البحث التي قادها شقيقهم من جهة، وانتظارهم له من جهة أخرى، قد تكللت بالنجاح الذي سيعيد ترتيب أوراق العائلة من جديد.

برزت هذه القضية مجدداً في الواجهة الإعلامية بالتزامن مع عرض عمل درامي بعنوان 'حكاية نرجس'، والذي استعرض تفاصيل مستوحاة من قصة الخاطفة 'عزيزة'. ساهم المسلسل في تسليط الضوء على معاناة الأطفال المختطفين وذويهم، مما زاد من وتيرة الاهتمام الشعبي بقضية إسلام.

تفاعلت الأوساط الفنية والاجتماعية مع الخبر بشكل واسع، حيث أعربت الفنانة ريهام عبد الغفور عن تأثرها الشديد بنهاية هذه المعاناة. واعتبر متابعون أن وصول إسلام إلى أهله يمثل انتصاراً للإرادة الإنسانية وقدرة العلم على كشف الحقائق مهما طال عليها الزمن.

تعد هذه الواقعة من أطول وأعقد حالات الاختطاف التي شهدتها المنطقة، نظراً لتداخل الجنسيات ومرور زمن طويل كاد أن يمحو الملامح والذكريات. وتفتح القصة الباب مجدداً أمام ملفات المفقودين والمخطوفين الذين لا تزال عائلاتهم تتمسك ببصيص أمل في العثور عليهم.

يستعد الشاب حالياً لإتمام الإجراءات القانونية والاجتماعية للاندماج مجدداً مع عائلته الكبيرة، وسط ترحيب واسع من أقاربه في ليبيا ومصر. وتظل قصة 'إسلام' أو 'محمد' شاهداً حياً على مآسي الاختطاف، لكنها تحمل في طياتها رسالة أمل لكل من يبحث عن الحقيقة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يقضي بسجن الكوميدي لطفي العبدلي غيابياً لـ18 شهراً

أعلن الفنان الكوميدي التونسي لطفي العبدلي، اليوم الجمعة، صدور حكم قضائي غيابي بحقه يقضي بسجنه لمدة 18 شهراً. ويأتي هذا القرار القضائي على خلفية محتوى قدمه في إحدى مسرحياته قبل نحو أربع سنوات، وهو ما اعتبره الفنان محاولة واضحة لخنق الإبداع الحر وتكميم الأفواه المعارضة.

ووفقاً لما نقلته مصادر محلية، فإن المحكمة وجهت للعبدلي حزمة من التهم تشمل الإساءة لموظف عمومي ونسبة أمور غير صحيحة له، بالإضافة إلى تهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة. وتعود جذور هذه القضية إلى شكوى تقدمت بها نقابة أمنية عقب عرض مسرحي في مدينة صفاقس، شهد توتراً مباشراً بين الفنان وعناصر من الأمن بسبب انتقاداته الساخرة لهم.

وفي تعليق له من مقر إقامته الحالي في العاصمة الفرنسية باريس، أكد العبدلي أن الحكم يحمل دوافع سياسية صرفة تهدف إلى ترهيب الوسط الفني. وأشار إلى أن السلطات تسعى من خلال هذه الأحكام إلى منع أي صوت ينتقد الأوضاع الراهنة في البلاد، مشدداً على أن الفن يجب أن يبقى مساحة حرة للنقد.

وكان العبدلي قد صعد في الأشهر الأخيرة من وتيرة انتقاداته للرئيس التونسي قيس سعيد، حيث نشر مقاطع فيديو ساخرة تتناول طريقة إدارة شؤون الدولة. وفي أحد فيديوهاته الأخيرة، شبه الرئيس بشخصية تكتفي بالجولات الميدانية دون تقديم حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد.

ويُعرف لطفي العبدلي بكونه أحد أبرز نجوم السينما والتلفزيون في تونس، حيث تحظى عروضه المسرحية بإقبال جماهيري واسع يملأ القاعات. وقد اعتاد الجمهور على أسلوبه الجريء في تصوير الفاعلين السياسيين بشكل كاريكاتيري، وهو ما جعله دائماً في مواجهة مع السلطات المتعاقبة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تونس جدلاً واسعاً حول ملف الحريات العامة، حيث يرى مراقبون أن الضمانات الديمقراطية تراجعت بشكل ملحوظ منذ عام 2021. وتؤكد تقارير حقوقية أن الحكم بالمراسيم أدى إلى ملاحقة عدد من الصحفيين والناشطين السياسيين بتهم مختلفة.

وفي سياق متصل، رفض القضاء التونسي مؤخراً طلبات الإفراج عن الإعلاميين البارزين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، اللذين يواجهان تهماً تتعلق بتصريحات إذاعية وتلفزيونية. ويقبع الصحفيان في السجن منذ مايو 2024، وسط مطالبات حقوقية بضرورة احترام حرية التعبير والكف عن ملاحقة أصحاب الرأي.

وتشير الإحصاءات الحقوقية إلى أن السنوات الثلاث الماضية شهدت توقيف العشرات من قادة المعارضة والسياسيين ورجال الأعمال بتهم تتراوح بين التآمر على أمن الدولة والفساد المالي. وتندد منظمات دولية ومحلية بما تصفه بـ 'الانتكاسة' في مسار الانتقال الديمقراطي الذي بدأ عقب ثورة 2011.

من جانبه، يصر الرئيس قيس سعيد في خطاباته الرسمية على أن الحريات مضمونة في تونس ولا مجال للعودة إلى الدكتاتورية. ويشدد سعيد على أن المحاسبة القانونية تشمل الجميع دون استثناء، نافياً أن تكون الملاحقات القضائية مرتبطة بالمواقف السياسية للأفراد.

ويبقى ملف الفنانين والإعلاميين في تونس مفتوحاً على احتمالات التصعيد، في ظل استمرار الصدام بين السلطة التنفيذية والمنتقدين. ويرى ناشطون أن قضية العبدلي تمثل اختباراً جديداً لمدى قدرة الفن على الصمود أمام الضغوط السياسية والقانونية المتزايدة في المشهد التونسي الحالي.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

واقع كارثي: 350 طفلاً و86 امرأة فلسطينية يواجهون ظروفاً قاسية في سجون الاحتلال

تواجه الطفولة الفلسطينية واقعاً مأساوياً داخل معتقلات الاحتلال، حيث تشير الأرقام الموثقة إلى احتجاز نحو 350 طفلاً يتوزعون على سجون 'عوفر' و'مجدو' و'الدامون'. وتتجلى الصدمة الكبرى في وجود 180 طفلاً من بينهم يرسفون تحت قيود 'الاعتقال الإداري'، وهو ما يعني حرمانهم من حقوقهم الأساسية ومقاعدهم الدراسية دون توجيه تهم رسمية أو إخضاعهم لمحاكمات عادلة، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.

وفي سياق متصل، لا يقل وضع الأسيرات الفلسطينيات مأساوية، إذ تقبع 86 امرأة في ظروف اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية والصحية. وتؤكد التقارير أن من بين هؤلاء الأسيرات 25 معتقلة إدارياً، مما يشير إلى استخدام هذا النوع من الاعتقال كأداة عقابية وانتقامية تهدف إلى كسر إرادة المرأة الفلسطينية التي تمثل الركيزة الأساسية لصمود الأسرة والمجتمع.

وتشير الشهادات المسربة من داخل السجون إلى تعرض المعتقلات لعمليات تنكيل واعتداءات جسدية ونفسية ممنهجة تهدف إلى النيل من كرامتهن. وتأتي هذه الممارسات ضمن حرب نفسية أوسع يشنها الاحتلال ضد الأسرى والأسيرات، حيث يتم عزلهم عن العالم الخارجي وحرمانهم من التواصل مع ذويهم، وسط غياب كامل للرقابة القانونية أو الحقوقية الدولية على هذه الانتهاكات.

وعلى صعيد استهداف الأجيال الناشئة، رصدت مصادر حقوقية ثلاثة مسارات أساسية لسياسة الاحتلال، أبرزها 'التجهيل القسري' عبر تغييب الأطفال عن مدارسهم لسنوات طويلة. ويهدف هذا المسار إلى خلق جيل مثقل بآثار السجن والصدمات النفسية، مما يعيق قدرتهم على الاندماج في المجتمع مستقبلاً، ويحول سنوات طفولتهم إلى سلسلة من المعاناة داخل الزنازين المظلمة.

كما يبرز الاعتقال الإداري للقصر كأحد أخطر الأدوات التي يحول من خلالها الاحتلال الأطفال إلى 'تهديد أمني مزعوم' لتبرير احتجازهم التعسفي. وتستمر هذه السياسة في ظل صمت دولي، رغم أن القوانين الإنسانية تحظر بشكل قاطع سلب حرية الأطفال إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، وهو ما يتناقض كلياً مع ممارسات مصلحة السجون التي تمدد اعتقالهم لشهور وسنوات.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

بين الفقد والتعذيب.. عائلات غزة تواجه مصيراً مجهولاً لذويها في سجون الاحتلال

تتفاقم معاناة العائلات الفلسطينية في قطاع غزة التي تكتوي بنيران عدم اليقين حول مصير أبنائها المفقودين منذ بدء العدوان. وتعيش هذه الأسر حالة من القلق الدائم في ظل غياب أي معلومات رسمية أو مؤسساتية توضح ما إذا كان ذووهم في عداد الأحياء خلف القضبان أم ارتقوا شهداء في مقابر جماعية مجهولة.

يروي الأسير المحرر إياد المصري فصولاً من رحلة البحث المضنية عن أبنائه الذين فُقد أثرهم في خضم الأحداث المتسارعة بالقطاع. وأوضح المصري أنه لم يترك مستشفى أو مقبرة جماعية إلا وفتش فيها، مؤكداً أن حسرته تزداد لكون أبنائه في سن الشباب وقد لا يحتملون قسوة التنكيل التي تعرض لها هو شخصياً خلال فترة اعتقاله.

وفي سياق متصل، تبرز قصة بدرية، زوجة ضابط إسعاف اعتُقل عند حاجز نتساريم، لتعكس حجم التضليل الذي تمارسه سلطات الاحتلال تجاه ذوي المعتقلين. فبينما أُبلغت باستشهاد زوجها في يوم اعتقاله ووُعدت بتشريح جثمانه، لا يزال الصليب الأحمر يجهل أي معلومة عن مكان وجوده أو مصير جثته حتى اللحظة.

تتمسك بدرية بالأمل رغم كل الظروف القاسية، حيث ترفض الاستسلام لفكرة الفقد النهائي طالما لم تستلم جثمان زوجها أو تتلقَ بلاغاً رسمياً قاطعاً. وتقضي الزوجة المكلومة ساعات طويلة وهي تقلب صور زوجها في هاتفها، مناشدة الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية للتدخل والكشف عن مصير شريك حياتها.

أما على صعيد الانتهاكات الجسدية، فقد كشف الأسير المحرر جبريل الصفدي عن فظائع يندى لها الجبين تعرض لها الأسرى داخل مراكز الاحتجاز. وأكد الصفدي أن قدمه بُترت نتيجة التعذيب الممنهج والضرب المبرح الذي طال أنحاء جسده، خاصة منطقة الكلى، واصفاً كيف كان الجنود يتناوبون على ضربه بوحشية.

ولم تتوقف شهادة الصفدي عند التعذيب الجسدي التقليدي، بل تجاوزت ذلك لتؤكد وقوع حالات اعتداء جنسي واغتصاب بحق الأسرى لكسر إرادتهم. وأشار إلى أن جنود الاحتلال كانوا يعاملون المعتقلين كأدوات للتفريغ العدواني، حيث يتم تقاذفهم والاعتداء عليهم بشكل جماعي ومنظم دون أي رادع أخلاقي أو قانوني.

من جانبه، حمّلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة آلاف المختطفين والمخفيين قسرياً من قطاع غزة. واستنكرت الحركة في بيان رسمي الصمت الدولي المطبق أمام جرائم الإعدام الميداني والقتل المتعمد الذي يمارس بحق الأسرى في مراكز التحقيق والاعتقال السرية.

يأتي هذا التصعيد تزامناً مع إحياء الفلسطينيين ليوم الأسير، في ظل ظروف هي الأكثر مأساوية منذ عقود طويلة من الصراع. وتتزايد المخاوف مع إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين شنقاً، وهو ما يمثل ضوءاً أخضر لتصفية المعتقلين تحت غطاء تشريعات عنصرية ومحاكم عسكرية.

وتشير المعطيات الإحصائية الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني إلى وجود نحو 9600 أسير يقبعون حالياً في سجون الاحتلال وسط ظروف قاهرة. كما سجلت المؤسسات الحقوقية استشهاد 89 أسيراً منذ عام 2023، مما يؤشر على تحول السجون إلى أماكن للقتل البطيء بعيداً عن الرقابة الدولية.

وفي تطور لافت، ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى 3532 معتقلاً، وهو رقم غير مسبوق يشمل نساءً وأطفالاً يُحتجزون دون تهمة أو محاكمة. ويعكس هذا الارتفاع سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال، محولاً الاعتقال الإداري إلى أداة لقمع المجتمع الفلسطيني وتغييب كوادره دون أي سند قانوني.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يحتفي بفتح هرمز… تهدئة بحرية مشروطة ورسائل متناقضة تعمّق ضبابية المشهد الإقليمي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -17/4/2026


في تطور لافت يعكس هشاشة التوازنات في الشرق الأوسط، احتفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعلان إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، معتبراً الخطوة مؤشراً إيجابياً على إمكان خفض التوتر في واحدة من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وكتب ترامب، عبر منصته "تروث سوشال"، بأسلوبه المعتاد المطبوع بالأحرف الكبيرة، أن إيران أعلنت أن المضيق "مفتوح بالكامل وجاهز للعبور الكامل"، في رسالة حاول من خلالها إظهار أن الضغوط الأميركية أثمرت تراجعاً إيرانياً.


وجاء الموقف الأميركي بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ستسمح بمرور آمن للسفن التي تنسّق مع الجمهورية الإسلامية، وذلك طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار القائم بين إسرائيل ولبنان. وربطت طهران هذه الخطوة مباشرة بأجواء التهدئة الإقليمية، في إشارة إلى أن أمن الملاحة بات جزءاً من معادلة سياسية أوسع تتجاوز حدود الخليج.


ويُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة مؤثرة من صادرات النفط والغاز. لذلك، انعكس الإعلان الإيراني سريعاً على الأسواق الدولية، حيث ارتفعت مؤشرات الأسهم، فيما تراجعت أسعار النفط وسط توقعات بانخفاض احتمالات تعطّل الإمدادات. غير أن هذا الارتياح بقي حذراً، إذ لا تزال المخاوف قائمة بشأن الألغام البحرية والمخاطر الأمنية الكامنة في الممر المائي.


ورغم ترحيبه بالخطوة الإيرانية، شدد ترمب على أن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيبقى "سارياً بالكامل" إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام شامل. وأضاف أن المفاوضات "يجب أن تسير بسرعة"، في محاولة للجمع بين خطاب الترحيب من جهة، والإبقاء على أدوات الضغط القصوى من جهة أخرى.


هذا التناقض بدا أكثر وضوحاً مع نفي ترمب تقارير تحدثت عن بحث صفقة بين واشنطن وطهران تقضي بتسليم إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل الإفراج عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. وقال إن الولايات المتحدة ستحصل على "كل الغبار النووي" الناتج عن قاذفات B2 الأميركية، مؤكداً أن "لا أموال ستتبادل بأي شكل". ويكشف هذا الرد حساسية الإدارة الأميركية تجاه أي انطباع بأنها تقدم تنازلات مالية لطهران.


في موازاة ذلك، سعى ترمب إلى فصل مسار التهدئة مع إيران عن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، نافياً أن يكون أحدهما مشروطاً بالآخر. لكنه عاد ليؤكد أن الولايات المتحدة ستتعامل "بشكل مناسب" مع ملف حزب الله، مضيفاً أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن لأنها “ممنوعة من قبل الولايات المتحدة”. وهي صيغة توحي بأن واشنطن تريد الظهور بوصفها الجهة الضابطة لإيقاع الحرب والسلم في المنطقة.


ميدانياً، بدا وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان صامداً نسبياً، مع عودة مدنيين إلى قرى مدمّرة في الجنوب اللبناني، بينما أعلنت إسرائيل أنها لن تسحب قواتها في الوقت الراهن. وفي المقابل، أعلن حزب الله أنه ما زال "يضع إصبعه على الزناد"، ما يعني أن الهدوء الحالي يبقى قابلاً للانفجار في أي لحظة.


أما الكلفة البشرية للتصعيد الأخير، فكانت باهظة. إذ أعلنت جهات إيرانية مقتل أكثر من 3300 شخص منذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية في أواخر شباط، فيما تجاوز عدد القتلى في لبنان 2100، إضافة إلى قتلى في دول الخليج وإسرائيل، فضلاً عن خسائر في صفوف القوات الأميركية. وهي أرقام تؤكد أن أي حديث عن تهدئة لا يلغي حجم الدمار الذي خلّفته المواجهة.


وتكشف تصريحات ترمب مرة جديدة أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تقوم على الجمع بين العصا والاحتفاء بنتائجها في آن واحد. فواشنطن ترحب بفتح هرمز، لكنها تتمسك بالحصار، وتدعو إلى السلام بينما تواصل استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية. هذا النهج قد يحقق مكاسب إعلامية سريعة، لكنه نادراً ما يصنع استقراراً دائماً، لأنه يدفع الخصوم إلى التكيّف التكتيكي لا إلى التسوية الحقيقية، ويجعل كل تهدئة مؤقتة ومشروطة بانفجار جديد.


اللافت أن الإدارة الأميركية تحاول تسويق نفسها كضامن لوقف النار في لبنان، فيما كانت شريكاً أساسياً في البيئة التي قادت إلى التصعيد. فحين تقول واشنطن إنها "منعت" إسرائيل من القصف، فهي تعترف ضمناً بقدرتها السابقة على التأثير، ما يثير سؤالاً بديهياً: لماذا لم تستخدم هذا النفوذ قبل اتساع الدمار وسقوط آلاف الضحايا؟ هذا التناقض يضعف صدقية الخطاب الأميركي أمام الرأي العام الإقليمي.


اقتصادياً، يكشف تفاعل الأسواق مع إعلان فتح هرمز مدى هشاشة النظام العالمي أمام أزمات المنطقة. فقرار سياسي واحد في الخليج قادر على رفع الأسهم وخفض النفط خلال ساعات. ومع ذلك، لا تزال القوى الكبرى تتعامل مع أمن الممرات البحرية بمنطق إدارة الأزمات لا حل أسبابها. ومن دون معالجة جذور الصراع، سيبقى الاقتصاد العالمي رهينة تغريدة من واشنطن، أو تصريح من طهران، أو شرارة من جنوب لبنان.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:41 مساءً - بتوقيت القدس

وفد مقدسي كبير يزور الكنيسة اللوثرية بالقدس لتهنئة المسيحيين بعيد الفصح المجيد

القدس - "القدس" دوت كوم- من أحمد جلاجل- قام وفد مقدسي كبير، ضم هيئات ومؤسسات وشخصيات مقدسية، الكنيسة اللوثرية في البلدة القديمة بالقدس، لتهنئة الأخوة المسيحيين بعيد الفصح المجيد وتقديم التهاني للمطران عماد حداد بتعينه مطراناً للكنيسة الأنجليكانية، حيث كان في استقبال الوفد، سيادة المطارنة،  المطران وليد الشوملي والمطران عطا الله حنا والمطران منيب يونان والمطران عماد حداد .

وبعد تقديم الوفد التهاني للأخوة المسيحيين بعيد الفصح المجيد والتبريك للمطران عماد حداد بتعينه مطراناً للكنيسة الأنجليكانية.

 أجمع الحضور في كلماتهم من الطرفين، على ضرورة التواصل واللقاءات بين ابناء مدينة القدس، تلك اللقاءات التي تجسد وحدة شعبنا، وتعزز اللحمة والوحدة بين ابناءه على المستوى الشعبي والجماهيري، وشدد المتحدثين على ادانة الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التعسفية والقمعية والمتعارضة مع القانون الدولي بتقييد حرية العبادة والحركة لكل ابناء الديانات المختلفة، وبأن ما جرى من اغلاق للمسجد الأقصى ولكنيسة القيامة، لا يندرج في إطار الحجج والذرائع التي روجتها حكومة الإحتلال واجهزتها الأمنية من أجل توفير الأمن والحماية للمصلين من الصواريخ الإيرانية، ورؤوا ان ذلك يندرج في إطار مسار سياسي وايدولوجي، يستهدف تغيير الوضع القانوني والديني لكنيسة القيامة والوضع الديني والتاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، وهذا الإغلاق كان يراد له اعاد تشكيل السيادة الدينية والرمزية على الأقصى والقيامة، والإنتقال من ادارة الصراع تدريجيا الى حسمه بأدوات قانونية وأمنية لتغيير المشهد الكلي في مدينة القدس.

وادان المتحدثين منع  المسيحيين من احياء شعيرة احد الشعانين في القيامة، وما تعرض له المحتفلين بسبت النور من قمع وتنكيل، ومنع للكثيرين منهم من الوصول للقيامة، والإعتداء على فرق الكشافة والسعي الى نزع العلم الفلسطيني عن ملابسهم، وبالمقابل جرى ادانة العسكرة للمسجد الأقصى ومنع المسلمين من الصلاة فيه في شهر رمضان الفضيل وعدم احياء ليلة القدر وعيد الفطر، وما تعرض له المصلين من قمع وتنكيل واعتقالات في صلواتهم بالقرب من المسجد الأٌقصى.

وكذلك شدد المتحدثون على ادانة التصريحات والكلمات غير اللائقة من قبل الرئيس ترامب بحق البابا لاوون الرابع عشر، والذي قال بأنه ضعيف امام الجرائم وشديد في السياسة الخارجية، وهدده بأن سيعمل على اقالته وتفصيل كنيسة وبابا على مقاسه، والبابا لاوون الذي يحمل رسالة محبة وسلام ونصرة المظلومين وضد الحروب والقتل، رد على ترامب بالقول بأن حروبك فقط من أجل ذاتك ومن اجل المال والنفط والثروة، وحروبك ضد ايران وفنزويلا وفلسطين ولبنان حروب ظالمة.

وفي الختام اكد المتحدثون على ضرورة البقاء والصمود في المدينة ،رغم كل الظروف الضاغطة من قبل الإحتلال، والمستهدفة تصفية الوجود الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة وبالذات بلدتها القديمة،وثمنوا الأنشطة والفعاليات التي تجري في مختلف دول العالم لفضح وتعرية دولة الإحتلال،والتي تسعى لطرد وتهجير الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:39 مساءً - بتوقيت القدس

الإفراج عن الدكتور سفيان بسيط ومنع اجراء انتخابات جمعية الهلال الأحمر بالقدس

أفرجت السلطات الإسرائيلية، اليوم، عن الدكتور سفيان بسيط، رئيس جمعية الهلال الأحمر في القدس، وذلك عقب توقيفه على خلفية منع انعقاد اجتماع الهيئة العامة للجمعية في منطقة الصوانة. 

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد منعت أجهزة المخابرات الإسرائيلية عقد الاجتماع، قبل استدعاء الدكتور بسيط للتحقيق، حيث جرى خلاله تسليمه قرارًا صادرًا عن وزير الأمن الداخلي يقضي بحظر انعقاد الاجتماع داخل مدينة القدس.

وأفادت المصادر بأنه تم الإفراج عن الدكتور بسيط لاحقًا بكفالة مالية، بعد استكمال إجراءات التحقيق.


عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل نيك بوب.. 'صائد الأجسام الغامضة' الذي واجه أسرار السماء في الدفاع البريطانية

فقدت الأوساط البحثية والإعلامية البريطانية نيك بوب، المسؤول السابق في وزارة الدفاع، الذي رحل عن عمر ناهز 60 عاماً. وقد ارتبط اسم بوب لعقود بملف الأجسام الطائرة المجهولة، حيث كان الشخص المسؤول عن مراجعة وتحليل البلاغات المتعلقة بالمشاهدات الغامضة في سماء المملكة المتحدة.

بدأت رحلة بوب مع هذا الملف المثير للجدل في أوائل التسعينيات، وتحديداً في عام 1991، عندما التحق بوحدة صغيرة داخل وزارة الدفاع البريطانية. هذه الوحدة، التي كانت جذورها تمتد إلى عهد ونستون تشرشل، كانت مكلفة بمتابعة ما يبلغ عنه الجمهور من ظواهر جوية قد تشكل تهديداً أمنياً.

خلال فترة عمله، كان بوب الموظف الوحيد تقريباً الذي يتولى فحص مئات الرسائل والمكالمات التي تصل عبر خط ساخن مخصص لهذا الغرض. وقد أطلق عليه زملاؤه في الوزارة لقب 'سبوكي'، في إشارة إلى طبيعة عمله الغامضة التي تشبه أحداث المسلسلات الخيالية الشهيرة.

تشير التقارير إلى أن المكتب كان يتلقى سنوياً ما بين مئتين إلى ثلاثمئة بلاغ، تتنوع بين مقاطع فيديو مهتزة ورسائل متحمسة تصف أضواءً غريبة. وشملت هذه البلاغات مشاهدات لمركبات مثلثية الشكل وأجسام مضيئة تحوم فوق مدن بريطانية مختلفة مثل مانشستر وسكَنثورب.

وعلى الرغم من الإثارة المحيطة بهذه البلاغات، إلا أن بوب أكد في مذكراته أن نحو 80% من هذه المشاهدات كانت لها تفسيرات منطقية. فقد تبين أن أغلبها يعود لأضواء طائرات تقليدية، أو شهب، أو حتى مشاعل غاز صناعية وتأثيرات جوية خدعت أبصار المشاهدين.

ومع ذلك، بقيت هناك نسبة ضئيلة تقدر بـ 5% من الحالات التي عجز العلماء وخبراء الصور عن إيجاد تفسير علمي لها. هذه الحالات هي التي دفعت بوب للاعتقاد بأن هناك ظواهر تستحق دراسة أعمق بعيداً عن الاستهزاء أو التجاهل الرسمي.

من أبرز الحوادث التي استوقفت بوب كانت واقعة غابة 'ريندلشام' عام 1980، حيث أبلغ شهود عسكريون عن هبوط جسم معدني غامض. ورغم ضحك بوب على بعض التفاصيل المبالغ فيها، إلا أنه صدق جوهر الروايات لصدورها عن طيارين عسكريين محترفين.

في عام 1994، انتقل بوب للعمل في قسم السياسة المالية بوزارة الدفاع، لكن اهتمامه بالملف لم ينقطع أبداً. واستمر في الخدمة العسكرية لمد 12 عاماً أخرى، استغلها في توثيق خبراته ونشر كتب تنتقد الموقف الحكومي المتجاهل لهذه الظواهر.

أغلقت وزارة الدفاع البريطانية مكتب الأجسام الطائرة المجهولة نهائياً في عام 2009، معلنة عدم وجود تهديد حقيقي. لكن هذا القرار لم يثنِ بوب عن مواصلة مسيرته كباحث ومحلل مستقل، حيث انتقل لاحقاً للعيش في الولايات المتحدة عام 2012.

تحول نيك بوب في سنواته الأخيرة إلى وجه إعلامي بارز، يظهر بانتظام في الوثائقيات والبرامج الحوارية لتحليل الظواهر الجوية الشاذة. وكان يحرص دائماً على استخدام مصطلحات علمية دقيقة، مبتعداً عن الصور النمطية لـ 'الكائنات الخضراء الصغيرة'.

شهدت السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الاهتمام الدولي بهذا الملف، خاصة مع عقد الكونغرس الأمريكي جلسات استماع علنية. وكان بوب يرى في هذا التحول انتصاراً لرؤيته التي طالما نادى بها حول ضرورة الشفافية في التعامل مع أسرار السماء.

طرح بوب في أواخر حياته احتمالات متعددة لطبيعة هذه الأجسام، تتراوح بين المراقبة المتطورة أو حتى الأبعاد الفيزيائية الأخرى. ومع ذلك، كان يمتلك الشجاعة المهنية ليقول دائماً إنه لا يملك إجابة حاسمة، وأنه لم يشاهد ظاهرة غامضة بنفسه قط.

رحيل بوب يغلق فصلاً مهماً من تاريخ البحث في 'الظواهر الجوية غير المفسرة' داخل المؤسسات العسكرية العريقة. فقد نجح في نقل هذا الملف من خانة السخرية إلى طاولة النقاش الجاد، معتمداً على منهجية التحقيق والتدقيق في الأدلة المتاحة.

ستبقى إسهامات نيك بوب، سواء في وزارة الدفاع أو عبر مؤلفاته مثل 'سماء مفتوحة، عقول مغلقة'، مرجعاً أساسياً للباحثين. فقد ترك إرثاً من التساؤلات التي لا تزال تبحث عن إجابات في ظل تطور تقنيات الرصد والرادار الحديثة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

هدنة الـ 10 أيام في لبنان: مسار نحو التهدئة أم غطاء لاحتلال طويل الأمد؟

دخل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن هدنة تمتد لعشرة أيام. وجاء هذا التطور بعد سلسلة من المحادثات المباشرة والنادرة التي احتضنتها واشنطن بين سفيري البلدين، في محاولة لكسر حدة التصعيد العسكري المستمر.

ومن المقرر أن تستأنف الأطراف المعنية جولة ثانية من المباحثات في البيت الأبيض خلال الأسبوعين المقبلين، بهدف صياغة إطار لاتفاق شامل ينهي الصراع. ورغم التفاؤل الذي أبدته الإدارة الأمريكية بوصف المحادثات بأنها مثمرة، إلا أن تقارير صحفية حذرت من أن هذه الهدنة قد تكون مجرد غطاء لإدارة الأزمة بدلاً من حلها.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن وقف إطلاق النار الحالي قد يمهد الطريق لاحتلال طويل الأمد في الجنوب اللبناني، على غرار ما يشهده قطاع غزة. وتستند هذه المخاوف إلى تصريحات لمسؤولين أمنيين أكدوا فيها أن جيش الاحتلال لا ينوي الانسحاب من المناطق التي توغل فيها خلال فترة الهدنة المعلنة.

في سياق متصل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب تعتزم الحفاظ على سيطرتها الميدانية وصولاً إلى نهر الليطاني. وأوضح كاتس أن الخطط العسكرية تشمل تدمير القرى القريبة من الحدود لضمان عدم عودة التهديدات، مما يعزز فرضية السعي لفرض واقع جغرافي جديد.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح عن نية بلاده الاحتفاظ بـ 'منطقة عازلة' تمتد لستة أميال داخل الأراضي اللبنانية. ويعكس هذا التوجه استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تأمين الحدود الشمالية عبر السيطرة المباشرة، بعيداً عن التفاهمات الدبلوماسية التقليدية.

ويرى مراقبون أن ما يجري في الجنوب اللبناني يتجاوز كونه مواجهة مع حزب الله، ليصل إلى سياسة 'الأرض المحروقة' التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين. وقد كشفت تحقيقات ميدانية أجرتها مصادر صحفية عن دمار واسع لحق بالقرى الحدودية، مما يجعل عودة النازحين أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

تاريخياً، تكرر مشهد الغزو الإسرائيلي للبنان سبع مرات خلال العقود الخمسة الماضية، بما في ذلك الاحتلال الذي استمر 18 عاماً وانتهى عام 2000. وتخشى أوساط سياسية أن يعيد التاريخ نفسه تحت مسميات أمنية جديدة تشرعن البقاء العسكري الدائم في العمق اللبناني.

على الجانب اللبناني، تواجه الحكومة معادلة معقدة في ظل الضغوط الدولية والمحلية الرامية لتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله. وقد اتخذت بيروت خطوات وصفت وغير مسبوقة، من بينها حظر الأنشطة المسلحة للحزب في مناطق معينة وتقليص النفوذ الدبلوماسي الإيراني.

ورغم هذه التحركات الرسمية، يظل الواقع اللبناني هشاً في ظل ضعف إمكانيات الجيش الوطني والمخاوف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية. وتفتقر الحكومة إلى الأدوات التنفيذية اللازمة لفرض سيادتها الكاملة، مما يضع أي اتفاق مستقبلي على محك الاختبار الحقيقي.

في المقابل، تنظر حكومة الاحتلال إلى اللحظة الراهنة كفرصة استراتيجية لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة بعد إضعاف خصومها. وتُظهر استطلاعات الرأي داخل المجتمع الإسرائيلي دعماً واسعاً لاستمرار العمليات العسكرية، مما يقلص مساحة الحلول السياسية المستدامة.

وحذر باحثون مقيمون في بيروت من أن المسار الحالي للمفاوضات قد يؤدي إلى زيادة التوترات الداخلية بدلاً من تهدئتها. وأشاروا إلى أن الشروط المفروضة على الدولة اللبنانية قد تضعها في مواجهة مباشرة مع قوى سياسية وعسكرية فاعلة، مما يهدد الاستقرار الوطني.

ويرى خبراء أمنيون سابقون في تل أبيب أن الخيارات المتاحة أمام لبنان تقتصر على مسارين أحلاهما مر؛ إما القبول بالعمليات العسكرية الإسرائيلية أو مواجهة خطر الصدام الداخلي. وتبرز هذه الرؤية التصعيدية غياب الإرادة الحقيقية للوصول إلى تسوية تحترم السيادة اللبنانية.

وفي غضون ذلك، يواصل المدنيون في الجنوب اللبناني دفع الثمن الأكبر للصراع، حيث يواجهون مستقبلاً مجهولاً وسط دمار ممتلكاتهم. وتتشابه المشاهد القادمة من القرى الحدودية مع تلك التي شهدتها غزة، حيث تصبح التهدئة مجرد فاصل زمني بين جولات القتال.

يبقى مصير الجنوب معلقاً بين الوعود الدبلوماسية الأمريكية والواقع العسكري المفروض على الأرض. وإذا لم تنجح المحادثات القادمة في البيت الأبيض في وضع جدول زمني واضح للانسحاب، فإن الهدنة الحالية قد لا تكون سوى مقدمة لمواجهة أوسع وأكثر تعقيداً.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 7:15 مساءً - بتوقيت القدس

هشاشة الأجواء العراقية: مليارات الدفاع الجوي في مهب الصراعات الإقليمية

كشفت المواجهات الأخيرة التي استمرت لأربعين يوماً بين أطراف إقليمية ودولية عن ضعف بنيوي حاد في قدرات الدفاع الجوي العراقي. فقد تحولت سماء البلاد إلى ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل الصاروخية والطائرات المسيّرة، مما وضع الدولة في موقف دفاعي هش أثار تساؤلات كبرى حول جدوى الإنفاق العسكري الضخم خلال العقدين الماضيين.

وعلى الرغم من الصلاحيات الدستورية الواسعة الممنوحة لرئيس مجلس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، إلا أن الواقع الميداني أظهر فجوة كبيرة في تنفيذ سياسات الأمن الوطني. إذ لم تنجح المؤسسة العسكرية في تأمين الحدود أو حماية الأجواء من الاختراقات المتكررة التي طالت العمق العراقي وأدت لخسائر بشرية ومادية.

وتشير الإحصائيات إلى أن حصيلة الضربات الجوية الأخيرة أسفرت عن مقتل نحو 80 فرداً من منتسبي الحشد الشعبي وإصابة مئات آخرين، فضلاً عن سقوط ضحايا من المدنيين العزل. هذه الأرقام تعكس حجم الارتباك في التعامل مع الهجمات الأجنبية، وتكشف عن غياب التنسيق الفعال بين صنوف القوات المسلحة التي يتجاوز تعدادها المليون ونصف المليون فرد.

تأسست قيادة الدفاع الجوي العراقي في مطلع التسعينيات بهدف حماية الأجواء من أي اعتداء خارجي، لكنها اليوم تبدو عاجزة عن أداء مهامها الأساسية. فبينما كانت الطائرات والصواريخ تجوب سماء البلاد، غابت المنظومات الدفاعية عن المشهد تماماً، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصير الموازنات الانفجارية المخصصة لهذا القطاع.

وبحسب البيانات المالية، فقد تجاوزت موازنات وزارة الدفاع منذ عام 2004 حاجز الـ 150 مليار دولار، وهي مبالغ كان من المفترض أن تجعل من العراق قوة دفاعية إقليمية. إلا أن الواقع يشير إلى تبخر هذه المليارات دون تحقيق تطور ملموس في أنظمة الرصد والاعتراض الجوي، مما يضع الحكومات المتعاقبة في دائرة الاتهام بالتقصير.

يمتلك العراق من الناحية النظرية ترسانة من الرادارات المتقدمة، من بينها منظومات 'AN/TPS-77' الأمريكية ثلاثية الأبعاد التي يصل مداها إلى 470 كيلومتراً. وتتوزع هذه المنظومات بين قاعدتي التاجي وذي قار، إلا أن إحداها تعرضت للتدمير بواسطة طائرة مسيّرة محلية في منتصف عام 2025، مما يعكس ضعف الحماية الذاتية لهذه المنشآت الحساسة.

إلى جانب التقنيات الأمريكية، استورد العراق رادارات فرنسية من طراز 'GM403' و'GM200' المتطورة، والتي تمتاز بقدرات الإنذار المبكر ضد المسيّرات والصواريخ. ومع ذلك، لم تساهم هذه المعدات التي كلفت خزينة الدولة مبالغ طائلة في صد الهجمات الفعلية، وظلت فاعليتها محدودة في مواجهة التهديدات الجوية المتطورة.

تتضمن الترسانة الدفاعية أيضاً منظومات 'أفنجر' الأمريكية قصيرة المدى، ومنظومات 'بانتسير- إس 1' وصواريخ 'إيغلا' الروسية المحمولة على الكتف. ورغم أن غالبية هذه المعدات دخلت الخدمة في منتصف عام 2022، إلا أنها فشلت في سد الثغرات الأمنية، مما يثير الشكوك حول جودة التدريب أو آليات التكامل بين هذه المنظومات المختلفة.

تواجه المنظومة الدفاعية العراقية تحديات جغرافية معقدة، حيث تمتد الحدود البرية لنحو 3600 كيلومتر تتنوع بين الجبال والصحاري والوديان. هذا التنوع التضاريسي يتطلب تقنيات رصد متقدمة قادرة على كشف الأهداف المنخفضة الارتفاع، وهو ما تفتقر إليه الدفاعات الحالية التي تعاني من فجوات تقنية واسعة في الربط والسيطرة.

في محاولة لتدارك الموقف، وجه رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مؤخراً بتحديث منظومات الدفاع الجوي ورفع مستويات الجاهزية القتالية. لكن هذا التوجيه جاء في وقت حرج، مما دفع مراقبين للتساؤل عن سبب تأخر هذه الخطوات حتى وقوع الكارثة، خاصة وأن العراق يقع في قلب منطقة تعصف بها الأمواج الصاروخية المتلاطمة.

يعيد المشهد الحالي للأذهان تصريحات سياسية سابقة اعترفت بالفشل الذريع في إدارة الدولة والعملية السياسية، ومع ذلك لا يزال التمسك بالسلطة هو المحرك الأساسي للعديد من القوى. إن غياب المصارحة بالعجز عن حماية السيادة الوطنية يعمق الفجوة بين الشارع والسلطة، ويزيد من قلق المواطنين حول مصيرهم ومستقبل بلادهم.

إن الحكومات الناجحة هي التي تبني قدراتها الدفاعية بناءً على استشراف المخاطر المستقبلية والتطورات العلمية المتسارعة في عالم العسكرية. أما الاعتماد على سياسة ردود الفعل الآنية وانتظار وقوع الضربات، فهو دليل على قصور استراتيجي يجعل الدولة لقمة سائغة أمام التدخلات الخارجية والاعتداءات المتكررة.

تفتقر الدولة العراقية حتى الآن إلى قدرات تصنيعية وطنية، وتعتمد بشكل كلي على استيراد الأسلحة التقليدية التي قد لا تتناسب مع حروب الجيل الخامس. فالعالم اليوم يتجه نحو الحروب السيبرانية والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القرار، وهي أدوات تتطلب منظومات دفاعية فائقة التطور لا تتوفر في الترسانة العراقية الحالية.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع السياسي على المناصب والمكاسب الحزبية هو العائق الأكبر أمام بناء مؤسسة عسكرية مهنية قادرة على حماية الوطن. وبدون رؤية وطنية شاملة تضع أمن المواطن وسيادة الدولة فوق كل اعتبار، سيبقى العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية على حساب دماء أبنائه.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن فتح مضيق هرمز ويؤكد استمرار حصار الموانئ الإيرانية

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات ميدانية وسياسية بارزة في منطقة الخليج، مشيراً إلى أن طهران وافقت رسمياً على عدم إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية والعسكرية التي أدت إلى إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية الدولية خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية.

وأوضح ترمب في تدوينات عبر منصته 'تروث سوشال' أن الجانب الإيراني بدأ بالفعل، أو هو في طور الانتهاء، من إزالة كافة الألغام البحرية التي كانت تهدد السفن في المضيق. وأكد أن هذه العملية تتم بدعم مباشر من الولايات المتحدة، معرباً عن شكره لهذه الخطوة التي اعتبرها نقطة جوهرية في مسار المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الحرب في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من الانفراجة في ملف المضيق، شدد الرئيس الأمريكي على أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لن يُرفع في الوقت الراهن. وأكد أن القيود الصارمة ستظل مفروضة على طهران بشكل حصري، ولن يتم التراجع عنها إلا بعد التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل يرضي واشنطن ويغلق كافة الملفات العالقة بنسبة مئة بالمئة.

وفيما يخص الجانب المالي للمفاوضات، نفى ترمب بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن مقترح أمريكي يقضي بمنح إيران مبلغ 20 مليار دولار مقابل التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وشدد على أن إدارته لن تقدم أي حوافز مالية في إطار أي اتفاق نووي محتمل، مما يعكس رغبة البيت الأبيض في ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي.

وتشير تقارير من مصادر مطلعة في واشنطن إلى أن 'عقدة التخصيب' تظل العقبة الكبرى أمام إحراز تقدم حقيقي في المحادثات بين الطرفين. فبينما تتمسك طهران بما تصفه بحقها السيادي في التخصيب السلمي، تصر الإدارة الأمريكية على التفكيك الكامل لهذه القدرات لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي مستقبلاً.

وفي هذا السياق، برزت أصوات داخل الدائرة المقربة من ترمب تدعو إلى عدم تقديم أي تنازلات، حيث صرح السيناتور ليندسي غراهام بأن ملف التخصيب كان المحرك الأساسي للنزاع. واعتبر غراهام أن السماح لإيران بالاحتفاظ بأي قدرة على التخصيب، ولو لفترة زمنية طويلة، سيمثل هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

من جانب آخر، يتبنى البنتاغون خطاباً تصعيدياً يتزامن مع المسار الدبلوماسي، حيث لوح وزير الدفاع بيت هيغسيث بإمكانية استهداف منشآت الطاقة داخل الأراضي الإيرانية. وأكد هيغسيث أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تمكنت من رصد كافة التحركات العسكرية الإيرانية بدقة، بما في ذلك مواقع منصات الصواريخ، مشيراً إلى أن القوات جاهزة للتنفيذ فور صدور الأوامر.

ويرى مراقبون أن هذه التهديدات العسكرية تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي ودفع القيادة الإيرانية نحو تقديم تنازلات مؤلمة في الملف النووي. ويبدو أن واشنطن تسعى من خلال استراتيجية 'الحصار والتهديد' إلى تحقيق ما يشبه الاستسلام الكامل من جانب طهران، بدلاً من الوصول إلى حلول وسط ترضي الطرفين.

وتترقب الأوساط الدولية الموقف الإيراني الرسمي تجاه هذه الشروط المتشددة، في ظل استمرار الضغوط الميدانية والاقتصادية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة طهران على الصمود أمام الحصار البحري المستمر، وما إذا كانت ستضطر للتخلي عن طموحاتها النووية مقابل إنهاء العزلة الدولية المفروضة عليها.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

قانون فرنسي جديد لإعادة الآثار الاستعمارية: الجزائر خارج حسابات 'الممتلكات العسكرية'

أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية خلال الأسبوع الجاري مشروع قانون جديد ينظم عملية إعادة الممتلكات الثقافية التي تم الاستيلاء عليها خلال الحقبة الاستعمارية. ويهدف هذا التشريع، بحسب الحكومة الفرنسية، إلى وضع إطار قانوني واضح ينهي الحاجة لإصدار قوانين خاصة لكل قطعة أثرية على حدة، مستبدلاً ذلك بآلية المراسيم الإدارية الأكثر مرونة.

ورغم الوعود الرسمية بتبسيط الإجراءات، أثار القانون موجة من الجدل في الأوساط الجزائرية، حيث اعتبرت مصادر مطلعة أن النص الجديد لا يلبي الحد الأدنى من التطلعات الوطنية. وتكمن المعضلة الأساسية في استمرار استثناء الممتلكات ذات الطابع العسكري من نطاق القانون، وهو ما يحرم الجزائر من استعادة قطع رمزية وتاريخية كبرى.

أكدت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار أن القانون يسعى لتحقيق فعالية أكبر في تنظيم عمليات الإعادة المستقبلية عبر معايير دقيقة تحدد مشروعية الاقتناء من عدمه. وأوضحت الوزيرة أن العملية ستخضع لاستشارة لجنتين، إحداهما علمية والأخرى برلمانية، لضمان الشفافية في اتخاذ قرارات تسليم الممتلكات للدول الأصلية.

وشهدت أروقة البرلمان الفرنسي نقاشات حادة حضرت فيها الجزائر كطرف أساسي، حيث حاول اليمين المتطرف تقييد القانون وحصره في الدول التي تجمعها بباريس علاقات 'ودية'. هذا التوجه قوبل بانتقادات من قوى سياسية أخرى رأت فيه محاولة لتسييس ملف حقوقي وتاريخي يرتبط بإنهاء آثار الحقبة الاستعمارية.

من جانبهم، أعرب نواب حزب الخضر عن خيبة أملهم لغياب مصطلح 'الاستعمار' بشكل صريح من نص القانون الجديد، معتبرين ذلك نقصاً في الاعتراف بالحقائق التاريخية. كما فشل النواب في تمرير تعديلات جوهرية كانت تهدف إلى إلغاء استثناء الممتلكات العسكرية من قائمة القطع القابلة للاسترداد من قبل دولها الأصلية.

ويبرز مدفع 'بابا مرزوق' الشهير، المعروف بـ 'لا كونسولير'، كأحد أهم النقاط الخلافية، حيث لا يزال منصوباً في ميناء مدينة بريست الفرنسية منذ مصادرته عام 1830. وتطالب الجزائر باستعادة هذا المدفع الذي كان يحمي سواحلها منذ القرن السادس عشر، إلا أن تصنيفه كـ 'غنيمة حرب' يضعه خارج مظلة القانون الجديد.

وأشار نواب فرنسيون معارضون إلى أن الأسلحة والمدافع التاريخية قد تتحول بمرور الزمن إلى ممتلكات ثقافية ذات قيمة رمزية تتجاوز وظيفتها العسكرية الأصلية. وأكدوا أن استمرار احتجاز هذه القطع يعيق مسار المصالحة التاريخية، خاصة وأن بعضها لم يشارك في أي أنشطة عسكرية مباشرة بل كان جزءاً من الهوية البصرية للمدن.

وبالإضافة إلى مدفع بابا مرزوق، يظل سيف الأمير عبد القادر المعروض في قلعة الإمبيري بمدينة سالون دو بروفانس بعيداً عن متناول القانون الجديد. وبما أن السيف يتبع رسمياً لمتحف الجيش، فإنه يظل خاضعاً لقواعد صارمة تمنع التصرف في الممتلكات العامة العسكرية، مما يعقد جهود استعادته من قبل السلطات الجزائرية.

وتواجه المطالب الجزائرية عقبات إضافية تتعلق بمقتنيات متحف 'كوندي' في شانتيي، والتي تضم أغراضاً شخصية وتاريخية صودرت من 'زمالة' الأمير عبد القادر عام 1843. هذه المجموعات تخضع لوصية دوق أومال التي تمنع أي تغيير في محتويات المتحف أو نقلها، مما يجعلها في وضع قانوني معقد لا يطاله التشريع الجديد.

وتتمسك السلطات الفرنسية بما تسميه 'مقاربة قانونية متوازنة' تحافظ على مبدأ عدم قابلية الممتلكات العامة للتصرف، خوفاً من فتح الباب أمام تفريغ المتاحف الوطنية. وتخشى باريس أن يؤدي التوسع في تعريف الممتلكات الثقافية ليشمل الغنائم العسكرية إلى تشكيك شامل في شرعية المجموعات المعروضة في متاحفها الكبرى.

في المقابل، يرى خبراء ومؤرخون أن هذا التعريف الانتقائي للتراث يهدف للالتفاف على الحقوق التاريخية للشعوب التي تعرضت للاستعمار. ويؤكد هؤلاء أن المدافع والمخطوطات والأسلحة التي نهبت في سياق حروب استعمارية غير متكافئة هي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والسيادية لتلك الدول.

وفي تصريحات صحفية، وصف المؤرخ حسني قيطوني المبررات الفرنسية بأنها 'غير مؤسسة قانونياً'، معتبراً أن ما قام به الجيش الاستعماري هو عملية نهب ممنهجة. وأوضح قيطوني أن القانون الدولي يجب أن ينظر لهذه القضايا من منظور العدالة التاريخية وليس من خلال تشريعات محلية تضعها الدولة التي قامت بالاستيلاء.

وشدد قيطوني على أن تصرفات الجيش الفرنسي في عهد نابليون الثالث كانت تهدف لجمع الغنائم وعرضها كرموز للنصر في المتاحف، وهو مسار باطل قانوناً. وأضاف أن القانون الجديد يبدو في جوهره محاولة لشرعنة رفض إعادة الممتلكات المسروقة تحت غطاء إجرائي وتنظيمي يفتقر للروح الأخلاقية.

ويبقى ملف الذاكرة بين الجزائر وباريس رهيناً لهذه التجاذبات القانونية والسياسية التي تعكس صعوبة تجاوز الإرث الاستعماري المعقد. ومع صدور هذا القانون، يبدو أن الطريق نحو استعادة الرموز التاريخية الجزائرية لا يزال طويلاً وشائكاً، في ظل إصرار فرنسي على وضع خطوط حمراء حول ممتلكات الجيش.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

تخبط وتناقض: كيف كشف اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان فجوة التصريحات الإسرائيلية؟

سادت حالة من الريبة والجدل داخل الأوساط السياسية والإسرائيلية عقب الإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق النار مع حزب الله، وهو القرار الذي لم يأتِ عبر القنوات الرسمية المعتادة في البداية، بل علم به الجمهور والوزراء من خلال منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا التطور كشف عن حجم التناقض بين الخطاب التصعيدي الذي تبنته الحكومة الإسرائيلية طوال فترة الحرب وبين المخرجات السياسية التي فرضت نفسها على أرض الواقع.

وقبل أيام قليلة من الإعلان، كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يؤكد بوضوح عدم وجود أي توجه لوقف إطلاق النار، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية لتعميق المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. إلا أن الرواية تغيرت سريعاً بعد تدخل ترامب، حيث برر نتنياهو لوزرائه هذا التحول بضرورة التنسيق الوثيق مع 'أعظم صديق لإسرائيل'، مما أثار موجة من الانتقادات حول تبعية القرار السياسي الإسرائيلي.

من جانبه، واجه وزير الحرب يسرائيل كاتس انتقادات لاذعة بسبب تصريحاته السابقة التي سقفها نزع سلاح حزب الله بالكامل كهدف نهائي للحرب. ومع توقيع الاتفاق، باتت هذه المسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية، وهو ما يراه مراقبون تراجعاً عن الأهداف المعلنة التي روجت لها المؤسسة الأمنية والسياسية أمام المستوطنين.

وتشير تقارير صحفية إلى أن الوزراء في حكومة الاحتلال، شأنهم شأن عامة الإسرائيليين، صُدموا بتوقيت الإعلان الذي جاء في ذروة الحديث عن السيطرة الوشيكة على مناطق استراتيجية مثل بنت جبيل. هذا الارتباك يعكس غياب التنسيق الداخلي أو تعمد تضليل الرأي العام لامتصاص الغضب اليميني المتوقع من وقف القتال دون تحقيق 'النصر المطلق'.

وكان نتنياهو قد تفاخر في وقت سابق بالقضاء على آلاف العناصر من حزب الله وتدمير ترسانة صاروخية ضخمة كانت تضم نحو 150 ألف صاروخ. ورغم هذه الادعاءات، اعترف لاحقاً بأن الحزب لا يزال يمتلك قدرات صاروخية، مما يجعل الحديث عن إزالة التهديد بشكل كامل أمراً مشكوكاً فيه في ظل الاتفاق الحالي.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر عسكرية أن نزع سلاح الحزب لم يكن يوماً هدفاً فورياً للحملة الحالية، بل وُصف بأنه 'هدف طويل الأمد'. هذا الاعتراف يتناقض كلياً مع تصريحات كاتس الذي أصر على أن السياسة الإسرائيلية تهدف لنزع السلاح عبر الوسائل العسكرية المباشرة والمناورات البرية المكثفة.

التهديدات الإسرائيلية وصلت إلى حد التلويح بتحويل القرى الحدودية اللبنانية إلى نماذج مشابهة لما حدث في رفح وخانيونس بقطاع غزة من دمار شامل. ورغم هذه التهديدات بهدم المنازل وإنشاء خطوط دفاعية مضادة للدبابات، انتهى المشهد بفتح الطرق أمام اللبنانيين للعودة إلى قراهم جنوب نهر الليطاني فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

ورصدت مصادر ميدانية ازدحامات مرورية خانقة على الطرق المتجهة جنوباً في لبنان، مما يعكس فشل الرهان الإسرائيلي على خلق منطقة عازلة خالية من السكان بشكل دائم. هذا المشهد الميداني كشف الفجوة الكبيرة بين التهديدات الإعلامية الإسرائيلية وبين السلوك الفعلي على الأرض الذي سمح بعودة الحياة إلى المناطق الحدودية.

وبعد إعلان ترامب، حاول نتنياهو إعادة صياغة المشهد بوصفه 'فرصة لعقد اتفاق سلام تاريخي'، وهو ما اعتبره محللون محاولة للهروب من استحقاقات الفشل العسكري في حسم المعركة. هذا التحول من لغة الحرب والدمار إلى لغة 'السلام التاريخي' يعكس حالة من البراغماتية القسرية التي فرضتها الضغوط الدولية والواقع الميداني.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الاتفاق الجديد ليس سوى عودة إلى تفاهمات سابقة تعود لنوفمبر 2024، مما يعني أن كل التصعيد العسكري الأخير لم يغير في الجوهر السياسي للاتفاق. هذا الاستنتاج يضع الحكومة في موقف محرج أمام مستوطني الشمال الذين كانوا يأملون بتغيير جذري يضمن أمنهم بعيداً عن التهديدات الصاروخية.

وتظل قضية نزع سلاح حزب الله هي العقدة الأكبر في أي اتفاق مستقبلي، حيث تشكك الأوساط الإسرائيلية في قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها. فالتجارب السابقة مع القرارين الدوليين 1559 و1701 أثبتت عجز الدولة اللبنانية عن تفكيك المليشيات المسلحة، وهو ما يثير مخاوف من إعادة ترميم قدرات الحزب.

الجيش الإسرائيلي الذي عثر على كميات هائلة من الأسلحة في الجنوب اللبناني، يدرك أن المهمة لم تنتهِ، وأن تحويل الجنوب إلى منطقة 'منزوعة السلاح' يتطلب وقتاً طويلاً وإرادة سياسية غير متوفرة حالياً. ومع ذلك، يبدو أن الحكومة فضلت المسار السياسي الحالي لتجنب استنزاف أطول للقوات البرية في وحل القرى اللبنانية.

إن التناقض بين الوعود بـ 'فرصة تاريخية' وبين الواقع الذي يشير إلى بقاء قوة حزب الله العسكرية يضع مصداقية القيادة الإسرائيلية على المحك. فالمستوطنون الذين صُدموا بقرار وقف إطلاق النار يشعرون بأن المهمة لم تكتمل، وأن التهديد لا يزال قائماً على حدودهم الشمالية رغم كل التضحيات.

في نهاية المطاف، يظهر اتفاق وقف إطلاق النار كوثيقة تعكس توازنات القوى الدولية أكثر مما تعكس انتصاراً عسكرياً حاسماً لإسرائيل. وبينما يحتفل اللبنانيون بالعودة إلى ديارهم، يبقى المجتمع الإسرائيلي منقسماً حول جدوى حرب انتهت بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي وُعد بها.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن حظر قصف لبنان ونتنياهو يتعهد بمواصلة تفكيك حزب الله

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة فرضت حظراً على إسرائيل يمنعها من تنفيذ عمليات قصف في لبنان، وذلك تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الإدارة الأميركية تراقب الوضع عن كثب لضمان الالتزام بالتهدئة التي تهدف إلى إنهاء جولة العنف الأخيرة.

وفي سياق متصل، أشار ترمب إلى أن أي تفاهمات مستقبلية مع إيران لن تكون مرتبطة بالمسار اللبناني، مشدداً على أن واشنطن ستتعامل مع ملف مسلحي حزب الله بالأسلوب الذي تراه مناسباً. كما توعد الرئيس الأميركي بالعمل على إخراج المواد النووية من إيران، مؤكداً أنه لن يتم دفع أي مبالغ مالية لطهران تحت أي ظرف.

تأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن حركة الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز ستظل مفتوحة بالكامل طوال فترة وقف إطلاق النار. ويعكس هذا التصريح رغبة طهران في إظهار الالتزام بالهدوء الإقليمي خلال فترة الاختبار التي يمر بها الاتفاق الهش في لبنان.

ميدانياً، بدأ سريان وقف إطلاق النار في الأراضي اللبنانية لمدة أولية تبلغ 10 أيام، بعد مواجهات دامية استمرت نحو شهر ونصف. وحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت الحرب عن استشهاد نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين من قراهم ومدنهم التي تعرضت لدمار واسع.

وشهدت مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تدفقاً للسكان العائدين إلى منازلهم لتفقد ممتلكاتهم رغم حجم الدمار الهائل. وتأتي هذه العودة وسط مخاوف من خروقات ميدانية قد تهدد استقرار الهدنة، خاصة مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض النقاط الحدودية.

من جانبه، حذر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن العمليات العسكرية ضد حزب الله لم تصل إلى نهايتها بعد. ووجه كاتس رسالة تهديد للنازحين العائدين، مشيراً إلى أنهم قد يضطرون للنزوح مرة أخرى في حال استؤنف القتال نتيجة أي استفزاز أو خرق للاتفاق من جانب الحزب.

وفي خطاب له، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لم تنهِ مهمتها في لبنان، وأن الهدف الاستراتيجي يظل نزع سلاح حزب الله بالكامل. ووصف نتنياهو الحزب بأنه أصبح 'ظلاً لما كان عليه' في السابق، مقارناً قوته الحالية بما كان يمتلكه قبل اغتيال أمينه العام حسن نصر الله في عام 2024.

وشدد نتنياهو على أن عملية تفكيك قدرات حزب الله تتطلب وقتاً طويلاً وصبرًا ومثابرة، ولن تتحقق في وقت قصير. وأوضح أن تل أبيب ستعتمد مزيجاً من الضغط العسكري والمناورات الدبلوماسية لضمان عدم عودة التهديدات الصاروخية من الحدود الشمالية نحو المستوطنات الإسرائيلية.

ورغم أجواء الهدنة، أفادت مصادر طبية وميدانية في جنوب لبنان بمقتل شخص جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية في أول أيام وقف القتال. ووقعت هذه الغارة بعد وقت قصير من تصريحات ترمب التي تحدث فيها عن حظر القصف، مما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي في ساعاته الأولى.

وكان نتنياهو قد صرح سابقاً بأن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بوجوده العسكري في منطقة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية التي وصل إليها خلال التوغل البري. ولا يتضمن الاتفاق الحالي نصاً صريحاً يلزم القوات الإسرائيلية بالانسحاب الفوري من المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة.

وفي تطور إداري، أعلن الجيش الإسرائيلي رفع كافة القيود التي كانت مفروضة على الجبهة الداخلية، بما في ذلك التجمعات الكبيرة في مناطق الشمال. وأشار البيان العسكري إلى أن الحياة ستعود لطبيعتها تدريجياً، مع رفع القيود عن التجمعات التي تزيد عن 1000 شخص اعتباراً من مساء السبت.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 6:29 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران: خطة من 3 صفحات لتبادل الأموال باليورانيوم

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن تفاصيل مسودة تفاهم تجري مناقشتها حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى خفض التصعيد وإنهاء حالة الجمود في الملف النووي. تتألف الخطة المقترحة من ثلاث صفحات، وتركز بشكل أساسي على مقايضة اقتصادية نووية تضمن مصالح الطرفين في المرحلة الراهنة.

تتضمن البنود المطروحة قيام واشنطن بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وفي المقابل، تلتزم طهران بالتخلي عن مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب، وهو المطلب الذي تضعه الإدارة الأمريكية كشرط أساسي لأي تقدم في المسار الدبلوماسي.

تشير المصادر إلى أن المفاوضات الحالية تتركز حول مصير مخزون اليورانيوم وحجم الأصول التي سيتم فك تجميدها بدقة. كما يبحث الطرفان الشروط القانونية والتقنية التي ستحكم عملية استخدام هذه الأموال، لضمان توجيهها نحو مسارات محددة تتوافق مع التفاهمات الجارية.

شهدت جولات التفاوض السابقة تبايناً كبيراً في الأرقام، حيث كانت واشنطن مستعدة للإفراج عن 6 مليارات دولار فقط مخصصة للاحتياجات الإنسانية مثل الغذاء والدواء. إلا أن الجانب الإيراني رفع سقف مطالبه ليصل إلى 27 مليار دولار، قبل أن يستقر النقاش الأخير حول مقترح أمريكي بقيمة 20 مليار دولار.

على الصعيد التقني، طالبت الولايات المتحدة بضرورة نقل جميع المواد النووية الإيرانية إلى خارج أراضيها لضمان عدم استخدامها مستقبلاً. ومن جهتها، أبدت إيران مرونة محدودة بالموافقة على 'تخفيف التخصيب' داخل منشآتها الوطنية فقط، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية بين الجانبين.

تدرس الأطراف حالياً مقترح تسوية يقضي بنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة محايدة، بدلاً من نقله مباشرة إلى الولايات المتحدة. أما الجزء المتبقي من المخزون، فسيتم تخفيف نسبة تخصيبه داخل إيران، ولكن تحت رقابة دولية مشددة تضمن عدم العودة لمستويات التخصيب العالية.

تتطرق مذكرة التفاهم أيضاً إلى مسألة الوقف 'الطوعي' لعمليات تخصيب اليورانيوم من قبل طهران لفترة زمنية محددة. وقد طالبت الإدارة الأمريكية بأن تمتد هذه الفترة إلى 20 عاماً لضمان استقرار طويل الأمد، في حين اقترح المفاوض الإيراني مدة لا تتجاوز 5 سنوات فقط.

لا يزال الغموض يكتنف بعض الملفات الشائكة التي لم تتضح مكانتها في المسودة الحالية، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. كما لم تشر التقارير المسربة إلى ما إذا كانت المذكرة ستشمل تفاهمات بشأن نفوذ طهران الإقليمي ودعمها لحلفائها في منطقة الشرق الأوسط.

تمثل هذه التحركات الدبلوماسية محاولة جديدة لكسر الجمود المستمر منذ سنوات في العلاقات بين واشنطن وطهران. ورغم التقدم في صياغة المسودة، إلا أن الفجوات في التوقيتات الزمنية وآليات الرقابة لا تزال تشكل عائقاً أمام التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل ينهي الأزمة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 6:29 مساءً - بتوقيت القدس

خديعة 'الريفييرا': الأقمار الصناعية تكشف تحويل مشاريع إعمار غزة إلى قواعد عسكرية دائمة

كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية التابعة لشركة 'بلانت' عن تناقض صارخ بين الوعود الدولية بإعادة إعمار قطاع غزة والواقع الميداني الذي تفرضه آليات الاحتلال. فبينما كان من المفترض أن يشهد موقع 'المدينة الخضراء' في رفح طفرة إنشائية، أظهرت الصور ركوداً تاماً ونمواً للأعشاب فوق الأنقاض، ما يؤكد توقف أعمال الإعمار منذ أسابيع طويلة.

في المقابل، ترصد الصور نشاطاً عسكرياً مكثفاً على بُعد كيلومترات قليلة، حيث تعمل الجرافات الإسرائيلية دون توقف لتوسيع التحصينات وشق طرق استراتيجية جديدة. هذا التباين يعكس استراتيجية واضحة تعتمدها سلطات الاحتلال، حيث يتم رهن الإعمار بشروط سياسية وأمنية معقدة، بينما يمضي البناء العسكري بوتيرة متسارعة لا تتأثر باتفاقيات التهدئة.

وتأتي هذه المعطيات لتكذب الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنر حول تحويل غزة إلى 'ريفييرا' الشرق الأوسط. فرغم الترويج لمشاريع ضخمة تشمل ناطحات سحاب ومنتجعات سياحية بتمويل يصل إلى 10 مليارات دولار، إلا أن هذه الخطط تظل حبيسة العروض الرقمية المشروطة بنزع سلاح المقاومة بالكامل.

وأفادت مصادر بأن التحليلات الرقمية لصور الأقمار الصناعية بين فبراير ومارس 2026 توثق ثلاثة مسارات متزامنة لترسيخ الاحتلال. المسار الأول يتمثل في التباطؤ المتعمد لمشاريع الإعمار المزعومة، مما يحولها إلى أدوات ضغط سياسي بدلاً من كونها مشاريع إنسانية تهدف لخدمة السكان المدنيين الذين دمرت بيوتهم.

أما المسار الثاني، فيتجلى في الاستمرار العدواني للبناء العسكري، حيث رصدت الصور أعمال توسعة في نقاط استراتيجية مثل تلة المنطار بحي الشجاعية ومنطقة جحر الديك. وتشير هذه التحركات إلى نية واضحة لتحويل المواقع المؤقتة إلى قواعد دائمة مجهزة بأبراج مراقبة وشبكات اتصالات متطورة مرتبطة بالعمق الإسرائيلي.

وتتقاطع هذه البيانات مع تحقيق أجرته مجموعة 'العمارة الجنائية'، والذي كشف عن وجود 48 موقعاً عسكرياً إسرائيلياً شرق ما يعرف بـ'الخط الأصفر'. اللافت في التحقيق أن 13 من هذه المواقع أُنشئت عقب توقيع اتفاق التهدئة في أكتوبر 2025، مما يثبت أن الاحتلال يستخدم فترات الهدوء لتعزيز تموضعه الميداني.

سياسياً، لم تعد النوايا الإسرائيلية طي الكتمان، حيث وصف رئيس أركان الجيش إيال زامير 'الخط الأصفر' بأنه حدود دفاعية وهجومية جديدة لدولة الاحتلال. هذا التصريح ينسف جوهر اتفاقيات التهدئة التي تنص على انسحاب تدريجي، ويؤكد أن السيطرة العملياتية على أجزاء واسعة من القطاع هي هدف استراتيجي بعيد المدى.

وفي سياق متصل، برزت تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس التي أكد فيها أن إسرائيل 'لن تغادر غزة أبداً'، ملوحاً بإعادة إحياء فكرة 'كيبوتسات ناحال' العسكرية في شمال القطاع. ورغم الضغوط الأمريكية التي دفعت مكتبه للتراجع ظاهرياً، إلا أن الواقع على الأرض يثبت تبني المؤسسة العسكرية لهذه الرؤية الاستيطانية.

ميدانياً، لم تمنع التهدئة استمرار نزيف الدم الفلسطيني، حيث تشير بيانات وزارة الصحة إلى ارتقاء مئات الشهداء منذ أكتوبر 2025. وتؤكد تقارير طبية دولية، منها دراسة نشرتها مجلة 'ذا لانست' أن الأرقام الرسمية قد تكون أقل بكثير من الواقع الفعلي بسبب صعوبات التوثيق تحت وطأة الدمار المستمر.

ووثقت مصادر حقوقية آلاف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، شملت عمليات قصف جوي ومدفعي وتوغلات برية محدودة استهدفت مناطق سكنية. هذه الخروقات تهدف، بحسب مراقبين، إلى خلق واقع جغرافي جديد عبر تحريك العلامات الخرسانية للخط الأصفر لعمق مئات الأمتار داخل أراضي القطاع بشكل سري.

ويحذر الباحث الإسرائيلي إيال وايزمان من أن ما يجري هو عملية 'إبادة لشروط الحياة' عبر تدمير البيئة المبنية واستبدالها بمنظومة أمنية استعمارية. ويرى وايزمان أن المناطق العازلة التي تدعي إسرائيل أنها 'مؤقتة' هي في الحقيقة آلية لقضم الأراضي وتحويلها إلى مستوطنات، كما حدث سابقاً في الضفة والجولان.

وفي تطور مقلق، فرضت شركات الأقمار الصناعية العالمية قيوداً مشددة على الوصول إلى الصور الملتقطة لقطاع غزة استجابة لطلبات حكومية أمريكية. هذا الحجب المعلوماتي يعيق قدرة المنظمات الدولية ووسائل الإعلام على توثيق الجرائم الميدانية وعمليات التوسع العسكري التي تجري بعيداً عن أعين العالم.

وبعد مرور ستة أشهر على اتفاق التهدئة، منحت منظمات دولية مثل 'أوكسفام' خطة الإعمار الأمريكية تقييماً منخفضاً جداً، مؤكدة فشلها في حماية المدنيين أو تأمين وصول المساعدات. ويبدو أن 'مجلس السلام' الذي أنشأه ترمب كبديل للأمم المتحدة قد وُلد ميتاً، حيث لم يعقد أي اجتماع فعلي حتى الآن.

إن المشهد الختامي في غزة، كما تظهره الأقمار الصناعية، هو صراع بين رمال الإعمار الوهمية وإسمنت القواعد العسكرية الحقيقية. وبينما ينتظر الفلسطينيون الوفاء بوعود السكن والحياة، تواصل آلة الاحتلال هندسة القطاع ديموغرافياً وجغرافياً بما يضمن بقاءها الدائم فوق أنقاض المدن المدمرة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

حسابات بكين المعقدة: لماذا تتجنب الصين الضغط على إيران رغم أزمة الطاقة؟

تواجه القيادة الصينية ضغوطاً دولية متصاعدة لدفعها نحو استخدام ثقلها الاقتصادي والسياسي للتأثير على طهران، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية. وتأتي هذه المطالب في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية، سعياً لإجبار طهران على قبول شروط تنهي الأزمة الراهنة.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، تشير المعطيات إلى أن بكين لا تملك الرغبة الكافية للضغط على شريكتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. وخلال لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى في بيجين، اكتفى الرئيس الصيني شي جين بينغ بالدعوة إلى احترام القانون الدولي، واصفاً الانتهاكات الحاصلة بأنها عودة إلى 'قانون الغاب'.

طرحت الصين خطة عمل من أربع نقاط لحل الأزمة، لكنها بقيت في إطار المبادئ العامة التي تركز على السيادة الوطنية. ويعكس هذا التوجه رغبة بكين في تجنب التورط المفرط في الصراع، رغم القلق المتزايد من تأثيرات الحرب على استقرار نموها الاقتصادي الداخلي.

أفادت مصادر مطلعة بأن الصين ترفض الاستجابة لدعوات طهران بتقديم ضمانات أمنية صريحة، كما تمتنع عن استخدام نفوذها كأكبر شريك تجاري لإيران لفرض المطالب الأمريكية. ويرى خبراء صينيون أن مطالبة بكين بالضغط على إيران تنم عن سوء فهم عميق لثوابت السياسة الخارجية الصينية.

تتبنى الصين مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتسعى لتقديم نفسها كقائدة عالمية وفق نموذج يختلف عن الهيمنة الأمريكية. وبينما تعتمد واشنطن على شبكة واسعة من التحالفات الدفاعية، لا ترتبط بكين بمعاهدة دفاع مشترك إلا مع كوريا الشمالية، وتخشى الانجرار لحروب مكلفة.

يرى القادة الصينيون أن التدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط كانت سبباً رئيسياً في تراجع القوة الأمريكية العالمية. ومن هذا المنطلق، يفضل صانع القرار في بيجين الابتعاد عن انتهاج مسار مشابه قد يقوض القوة الاقتصادية والعسكرية للبلاد على المدى الطويل.

ومع ذلك، فإن استمرار الصراع يضع المصالح الصينية في دائرة الخطر، خاصة وأن مضيق هرمز يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة. وتستورد الصين نحو ثلث احتياجاتها من النفط الخام من منطقة الخليج، مما يجعل أي اضطراب في الملاحة تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

أكدت مصادر دبلوماسية أن بكين بدأت بالفعل في استخدام احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار، لكن هذه المخزونات ليست حلاً دائماً. فالصين لا تحبذ العيش تحت ظلال حرب قد تؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على صادراتها الصناعية.

كثف المسؤولون الصينيون تحركاتهم الدبلوماسية مؤخراً، حيث دعا وزير الخارجية وانغ يي إلى الحفاظ على زخم وقف إطلاق النار المؤقت. وفي اتصالات مع الجانب الإيراني، شددت بكين على ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية الحيوية لتجنب شلل التجارة العالمية.

من زاوية أخرى، ترى بعض التحليلات أن انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يخدم مصالح بكين الاستراتيجية في مناطق أخرى. فهذا الانخراط يقلل من التركيز الأمريكي على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويخفف الضغط عن ملفات حساسة مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي.

تستغل الصين العمليات العسكرية الأمريكية لتسويق نفسها كدولة مسالمة تدافع عن الاستقرار العالمي بعيداً عن لغة التهديد. وقد أدى السخط الدولي من بعض السياسات الأمريكية إلى توجه دول عديدة نحو الصين كشريك اقتصادي وسياسي أكثر قابلية للتنبؤ به.

رغم الإشادات الإيرانية بدور الصين في محادثات السلام، إلا أن بكين تلتزم الحذر الشديد في تبني أي نجاح دبلوماسي. ويشير هذا التهرب إلى تخوف صيني من فشل الاتفاقات الهشة، مما قد يعرض سمعتها الدولية للاهتزاز في حال انهيار المفاوضات.

تفتقر الصين حالياً إلى القوة العسكرية اللازمة لفرض إرادتها في الشرق الأوسط، حيث لا تمتلك شبكة قواعد خارجية تضاهي الوجود الأمريكي. ورغم وجود قطع بحرية صينية في خليج عدن، إلا أن مهامها تقتصر على مكافحة القرصنة ولا تمتد لحماية السفن في النزاعات الإقليمية.

في نهاية المطاف، تجد بكين نفسها مقيدة بأولويات متضاربة تشمل إدارة تداعيات أزمة الطاقة وترميم العلاقة مع واشنطن. وتتمثل استراتيجيتها الحالية في السعي لوقف إطلاق النار بأسرع وقت، مع تعظيم دورها كوسيط غير مباشر لتعزيز مصداقيتها الدولية دون تحمل تبعات الفشل.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

بعد أسابيع من 'الهروب' إلى ألمانيا.. طائرة نتنياهو تعود لقاعدة نيفاتيم

أفادت مصادر إعلامية عبرية بعودة الطائرة الرئاسية الإسرائيلية المعروفة باسم 'جناح صهيون' إلى مدرج قاعدة 'نيفاتيم' الجوية الواقعة في النقب جنوب شرقي مدينة بئر السبع. وتأتي هذه العودة بعد أسابيع من نقل الطائرة بشكل سري إلى الأراضي الألمانية، في خطوة وُصفت بأنها إجراء احترازي اتخذته المنظومة الأمنية في ذروة المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران.

وكانت سلطات الاحتلال قد اتخذت قراراً غير مسبوق بإخراج الطائرة المخصصة لتنقلات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خارج الحدود في بداية ما عُرف بـ 'حرب الأسابيع الستة'. وجاء هذا التحرك خشية تعرض الطائرة لاستهداف مباشر ودقيق خلال الرشقات الصاروخية الإيرانية المكثفة أو عبر الطائرات المسيرة الانتحارية التي كانت تهدد القواعد الجوية الرئيسية.

ورصدت بيانات تتبع الملاحة الجوية 'فلايت رادار' في وقت سابق تحركات مريبة للطائرة، حيث ظلت تُحلق لعدة ساعات فوق حوض البحر الأبيض المتوسط قبل أن تتخذ مساراً شمالياً باتجاه ألمانيا. وهبطت الطائرة، وهي من طراز بوينغ 767، في مطار برلين الدولي حيث بقيت هناك تحت حراسة مشددة بعيداً عن مسرح العمليات العسكرية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن توقيت استعادة الطائرة يحمل دلالات أمنية تشير إلى تراجع مستوى التهديد الوشيك للمنشآت الاستراتيجية داخل دولة الاحتلال. وتعكس هذه الخطوة استعادة الأجهزة الأمنية لثقتها في قدرة الدفاعات الجوية على حماية الأصول السيادية، أو ربما وصول تقديرات استخباراتية تفيد بانتهاء مرحلة الاستهداف المباشر للمقرات الرئاسية.

وتتميز طائرة 'جناح صهيون' بطلاء يحمل ألوان العلم الإسرائيلي ونجمة داود، وهي مجهزة بأنظمة اتصالات مشفرة وتقنيات دفاعية متطورة تضاهي طائرة الرئاسة الأمريكية. ورغم قيمتها الفنية، إلا أن المشروع واجه معارضة داخلية واسعة منذ انطلاقه، حيث اعتبره خصوم نتنياهو رمزاً للبذخ الشخصي وإهداراً للمال العام في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات من 'الجحيم'.. كيف حوّل بن غفير سجون الاحتلال إلى مراكز تعذيب دائمة؟

نقل الأسير المحرر محمد عبد الرحمن، من منزله في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، صورة قاتمة لما آلت إليه الأوضاع داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح عبد الرحمن، الذي قضى أكثر من عقد من الزمان في الاعتقالات المتكررة أن تجربته الأخيرة التي بدأت في أكتوبر 2023 كانت الأشد قسوة وتطرفاً في تاريخ الحركة الأسيرة.

أفادت مصادر حقوقية وشهادات ميدانية بأن السياسة المتبعة في السجون شهدت انقلاباً جذرياً بالتزامن مع تولي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مهامه. ولم يعد التعذيب مقتصرًا على غرف التحقيق المظلمة، بل تحول إلى ممارسة علنية ومستمرة تطال الأسرى في كافة مرافق السجن وعلى مدار الساعة.

روى المحرر محمد تفاصيل تعرضه لكسر في الحوض والقفص الصدري نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له في مراكز توقيف 'عتصيون' وسجن 'مجدو'. وأكد أن السجانين باتوا يستخدمون العصي والمسدسات الكهربائية بشكل عشوائي وانتقامي، مستهدفين المناطق الحساسة من أجساد المعتقلين لإيقاع أكبر قدر من الضرر الجسدي والنفسي.

شهدت السجون الإسرائيلية منذ بدء حرب الإبادة في غزة ارتفاعاً هائلاً في أعداد المعتقلين، حيث تشير البيانات إلى وجود نحو 9600 أسير حالياً. وتؤكد المصادر أن هذه الزيادة ترافقت مع سحب كافة الحقوق الأساسية التي حققها الأسرى عبر عقود من النضال، بما في ذلك الأجهزة الكهربائية والأغطية الكافية.

تحدث عبد الرحمن عن 'مجازر' حقيقية تُرتكب داخل مراكز التحقيق، حيث يتم تعرية مئات الأسرى وضربهم بشكل جماعي لعدة أيام متواصلة. وأشار إلى أن الاحتلال استبدل الوحدات القمعية التقليدية بوحدة 'المتسادا' الأكثر عنفاً، والتي باتت تستخدم الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع داخل الغرف المغلقة.

لم تقتصر الانتهاكات على الجانب الجسدي، بل امتدت لتشمل سياسة التجويع الممنهج وتقليص كميات الطعام إلى مستويات دنيا لا تكفي للبقاء. ويُجبر الأسرى حالياً على تناول وجباتهم الرديئة بأيديهم بعد سحب كافة أدوات الطعام، وفي كثير من الأحيان يُقدم لهم الأكل فوق أكياس القمامة في إمعان للإذلال.

أكدت الشهادات أن الأطفال أو 'الأشبال' لم يسلموا من هذه الإجراءات الانتقامية، حيث ألغى الاحتلال أي تمييز في المعاملة بناءً على السن. ويتعرض الأطفال الفلسطينيون لذات صنوف التعذيب والتنكيل التي يتعرض لها الكبار، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية وحقوق الطفل.

أشارت تقارير نادي الأسير إلى أن عدد الشهداء داخل السجون ارتفع بشكل مقلق ليصل إلى 89 شهيداً منذ السابع من أكتوبر، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد. ولا يزال الاحتلال يحتجز جثامين عشرات الأسرى الذين قضوا تحت التعذيب، فيما يلف الغموض مصير المئات من معتقلي قطاع غزة.

لعب الغطاء السياسي الذي منحه بن غفير دوراً أساسياً في شرعنة هذه الجرائم، حيث شارك الوزير المتطرف بنفسه في عمليات اقتحام الزنازين. وتفاخر بن غفير عبر منصات التواصل الاجتماعي بالتنكيل بالأسرى، معتبراً أن حرمانهم من أبسط حقوقهم هو جزء من الحرب الشاملة ضد الشعب الفلسطيني.

وصف المحرر محمد كيف تحولت عمليات 'العدد' الصباحي والمسائي إلى حفلات من الضرب الجماعي، حيث يدخل السجانون الغرف مدججين بالسلاح والكلاب البوليسية. وأوضح أن أي محاولة للاعتراض أو طلب العلاج تُقابل بمزيد من القمع والعزل الانفرادي في ظروف لا تليق بالبشر.

في سجن 'مجدو'، يتم إدخال كل أسير بشكل منفرد لمقابلة ضباط المخابرات، حيث يتعرض لضرب مبرح من قبل عشرات السجانين قبل بدء أي حديث. هذه السياسة تهدف، بحسب مراقبين، إلى كسر إرادة الأسرى وتحطيم معنوياتهم قبل خضوعهم للتحقيق أو تحويلهم للاعتقال الإداري.

الاعتقال الإداري بات سيفاً مسلطاً على رقاب الآلاف، حيث يتم تجديد الاعتقال لمرات متتالية دون تهمة واضحة أو سقف زمني للإفراج. محمد عبد الرحمن نفسه جُدد له الاعتقال أربع مرات متتالية، رغم فشل أجهزة الأمن في إثبات أي لائحة اتهام ضده، وهو حال آلاف الفلسطينيين اليوم.

تؤكد المؤسسات الحقوقية أن ما يحدث في السجون هو 'جريمة مكتملة الأركان' تتم بمرافقة وسائل إعلام إسرائيلية أحياناً للتحريض على الأسرى. وقد صادق الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على قوانين تزيد من التضييق على الأسرى، بما في ذلك دعم مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.

ختم الأسير المحرر شهادته بالتأكيد على أن الأسرى يعيشون اليوم في عزلة تامة عن العالم الخارجي بعد سحب الراديو والتلفاز ومنع الزيارات. ورغم كل هذا الجحيم، يشدد عبد الرحمن على أن إرادة الأسرى تظل صلبة، رغم الأوجاع والكسور التي تملأ أجسادهم بفعل آلة البطش الإسرائيلية.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الدفاع الأمريكي يثير الجدل باقتباس نص سينمائي في صلاة رسمية بالبنتاغون

شهدت أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) واقعة غير مألوفة أثارت جدلاً واسعاً، بطلها وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي يُعرف بتوظيفه المكثف للخطاب الديني في تصريحاته الرسمية. وخلال قيادته لخدمة صلاة مسيحية داخل مقر الوزارة، قدم هيغسيث نصاً زعم أنه آية من العهد القديم، وتحديداً من سفر حزقيال، مطالباً الحضور بترديد الكلمات خلفه بكل خشوع.

المفاجأة التي فجرت موجة من السخرية تمثلت في أن النص الذي تلاه الوزير ليس له أصل في الكتاب المقدس، بل هو مقتبس بالكامل تقريباً من مشهد سينمائي أيقوني في فيلم 'خيال رخيص' (Pulp Fiction) الصادر عام 1994. ويظهر في الفيلم الممثل صامويل إل. جاكسون وهو يؤدي دور قاتل محترف يتلو هذا النص تحديداً كنوع من الترهيب النفسي لضحيته قبل إطلاق النار عليها.

وتحدث هيغسيث خلال الصلاة عن مهمة إنقاذ طيار أمريكي سقطت طائرته في إيران، مدعياً أن طواقم الإنقاذ المعروفة باسم 'ساندي 1' كانت تردد هذا النص المستوحى من 'سفر حزقيال 25:17'. غير أن المراجعات الدينية أثبتت أن النص الحقيقي في العهد القديم يختلف جوهرياً عن الكلمات التي استخدمها الوزير، والتي صاغها المخرج كوينتن تارانتينو لأغراض درامية.

من جانبه، سارع المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنل، للدفاع عن الوزير في محاولة لاحتواء الموقف المحرج، مؤكداً أن ما قرأه هيغسيث لم يكن اقتباساً خاطئاً بالمعنى الحرفي. وأوضح بارنل أن الكلمات تمثل 'صلاة عسكرية' تعارف عليها طيارو الإنقاذ، معتبراً أن الهجوم على الوزير واتهامه بالتحريف يندرج ضمن 'المعلومات المضللة'.

ورغم محاولات التبرير الرسمية، إلا أن منصات التواصل الاجتماعي اشتعلت بالمقارنات بين فيديو الصلاة والمشهد السينمائي الشهير، حيث اعتبر مغردون أن الواقعة تكشف عن خلط عميق لدى الوزير بين الثقافة الشعبية والنصوص الدينية. ورأى منتقدون أن هذا الموقف يضعف مصداقية الخطاب القيمي الذي يحاول هيغسيث تصديره للمؤسسة العسكرية.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الساخر فقط، بل امتدت لتشمل مخاوف جدية من تزايد الممارسات الدينية الصريحة داخل المؤسسات الاتحادية الأمريكية. وأشارت تقارير إلى وجود شكاوى متزايدة من موظفين حكوميين يشعرون بالضغط جراء تصاعد الخطاب المسيحي المحافظ في بيئة العمل العسكرية الرسمية.

ويُعرف بيت هيغسيث بمواقفه المتشددة وتوجهاته التي تمزج بين القومية الأمريكية والنزعة الدينية، وهو ما يظهر بوضوح في الوشوم التي يحملها وتصريحاته السابقة حول الحروب. وتأتي هذه الواقعة لتعزز الجدل حول مدى ملاءمة إقحام المعتقدات الشخصية والنصوص المثيرة للجدل في إدارة أقوى جيش في العالم.

المراقبون للشأن الأمريكي اعتبروا أن لجوء الوزير لنص سينمائي مرتبط بشخصية 'قاتل محترف' في سياق صلاة رسمية يعكس تناقضاً صارخاً في فهم الرسالة الدينية. كما أشاروا إلى أن النص السينمائي الذي استخدمه الفيلم كان أصلاً تحريفاً متعمداً للنص الديني لخدمة الحبكة الدرامية، وهو ما وقع فيه الوزير دون وعي كافٍ.

وفي ظل هذا المناخ، تتصاعد المطالبات بضرورة الفصل بين التوجهات العقائدية للمسؤولين وبين المهام الرسمية للدولة، خاصة في وزارة حساسة مثل الدفاع. ويرى قانونيون أن مثل هذه الممارسات قد تنتهك الدستور الأمريكي الذي يمنع فرض طابع ديني معين على المؤسسات العامة التابعة للحكومة الفيدرالية.

ختاماً، تظل واقعة 'صلاة هوليوود' نقطة سوداء في السجل التواصلي لوزير الدفاع الحالي، حيث أثبتت أن الخطاب الديني عندما يُستخدم كأداة سياسية قد يقع في فخ الارتجال غير المدروس. وسيكون على البنتاغون بذل جهود إضافية لترميم الصورة الذهنية للوزارة أمام الرأي العام الذي بات ينظر بريبة لمثل هذه الطقوس.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 5:14 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع إسرائيلي: أغلبية تتوقع تجدد المواجهة مع إيران وانقسام حول السلام مع لبنان

كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي العام في إسرائيل عن حالة من التشكك السائدة تجاه استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث يرى 62% من الإسرائيليين أن المواجهة العسكرية مع إيران ستتجدد في وقت قريب. وأوضح الاستطلاع الذي أجراه معهد 'لازار' ونشرته صحيفة 'معاريف' أن ربع المستطلعين فقط يستبعدون عودة الصدام المسلح، مما يعكس قلقاً شعبياً متزايداً رغم الجهود الدبلوماسية المعلنة.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أظهرت النتائج انقساماً حاداً في الشارع الإسرائيلي، حيث تساوت نسب المؤيدين والمعارضين لإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان عند 37% لكل طرف. وتأتي هذه النتائج في وقت حساس تزداد فيه التكهنات حول مصير التفاهمات الحدودية والترتيبات الأمنية التي أعقبت التصعيد الأخير في الشمال.

على الصعيد السياسي الداخلي، لا تزال الخارطة البرية في إسرائيل تشير إلى مأزق يعيشه الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، إذ أظهر الاستطلاع حصول المعارضة على 61 مقعداً في الكنيست. وفي المقابل، تجمد رصيد معسكر الحكومة الحالية عند 49 مقعداً، بينما حافظت القوى العربية على تمثيلها بواقع 10 مقاعد، مما يعزز من فرص التغيير السياسي في حال إجراء انتخابات مبكرة.

وبالرغم من تراجع قوة كتلته البرية، لا يزال نتنياهو يتصدر تفضيلات الإسرائيليين لرئاسة الحكومة عند مقارنته بأسماء مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان. وتشير القراءة التحليلية للاستطلاع إلى أن الناخب الإسرائيلي يفرق بين الرضا عن أداء الائتلاف وبين الثقة في القيادة الشخصية لنتنياهو في إدارة الملفات الأمنية المعقدة.

دولياً، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي حملت نبرة تفاؤلية بشأن إمكانية إنهاء الصراع مع طهران، مؤكداً ثقته في التوصل إلى اتفاق وشيك. وأشار ترمب إلى أن إيران تبدي رغبة في التفاوض، ملمحاً إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار الحالي الذي ينتهي الأسبوع المقبل، بل وذهب إلى حد اقتراح حضور مراسم توقيع الاتفاق في العاصمة الباكستانية.

بيد أن التفاؤل الأمريكي يصطدم بواقع ميداني ودبلوماسي معقد، حيث نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إيرانيين وجود فجوات جوهرية لا تزال تعيق الوصول إلى تفاهم نهائي. وتؤكد هذه المصادر أن القضايا العالقة تحتاج إلى جولات مكثفة من الحسم قبل الانتقال إلى مرحلة التوقيع الرسمي، وهو ما يفسر الحذر الإيراني تجاه التصريحات المتفائلة.

ميدانياً، شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تحركات أمنية مكثفة تزامناً مع المحادثات الجارية، حيث انتشرت القوات على الطرق المؤدية إلى مراكز الاجتماعات. ورغم هذه التعزيزات، بقيت الحركة التجارية والمدنية مستمرة دون قيود صارمة، في إشارة إلى رغبة الأطراف في الحفاظ على زخم المفاوضات بعيداً عن أجواء التوتر الاستثنائي.

وكانت الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية في فبراير الماضي قد خلفت آثاراً كارثية، حيث سقط آلاف الضحايا وتضررت البنية التحتية بشكل واسع. كما أدت تلك العمليات إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة بمضيق هرمز، مما تسبب في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وفي الشأن اللبناني، دخل اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام حيز التنفيذ، وهو الاتفاق الذي أعلنه الرئيس ترمب لتهدئة الأوضاع على الحدود الشمالية. ومع ذلك، لا تزال الأجواء مشحونة بالتهديدات، خاصة مع تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي أكد فيها أن العمليات العسكرية ضد حزب الله لم تبلغ نهايتها بعد.

وحذر كاتس السكان اللبنانيين العائدين إلى قراهم في الجنوب من أن استقرارهم قد يكون مؤقتاً، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف القتال في حال خرق التفاهمات. واعتبر الوزير الإسرائيلي أن المناورات البرية والضربات الجوية حققت أهدافاً استراتيجية هامة، لكنها تظل جزءاً من معركة أوسع لم تُغلق ملفاتها بشكل نهائي.

وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي، حيث تجاوز عدد الشهداء ألفي شخص والجرحى سبعة آلاف. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح أكثر من مليون لبناني، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في ظل تدمير واسع للمناطق السكنية والبنى التحتية في الجنوب والبقاع.

وفي الداخل الإسرائيلي، علقت صحيفة 'معاريف' على ثبات نتائج الاستطلاعات، مشيرة إلى أن الأحداث الدراماتيكية الأخيرة لم تنجح في تغيير قناعات الناخبين بشكل جذري. ويبدو أن كتلة المعارضة نجحت في الحفاظ على تماسكها للأسبوع الثالث على التوالي، مستفيدة من حالة عدم الرضا الشعبي عن إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية.

ويرى مراقبون أن النظام السياسي الإسرائيلي يتجه نحو مواجهة حتمية في الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر، ما لم تطرأ تغييرات دراماتيكية في التحالفات. وتظل قدرة أي طرف على تشكيل حكومة مرهونة بالوصول إلى عتبة الـ 61 نائباً، وهو ما يبدو صعباً على الائتلاف الحالي في ظل المعطيات الراهنة التي تمنحه 49 مقعداً فقط.

ختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط معلقاً بين آمال السلام التي يروج لها البيت الأبيض، وبين واقع ميداني يتسم بالهشاشة والتحفز العسكري. وبينما ينتظر الإسرائيليون ما ستسفر عنه الأيام المقبلة تجاه إيران ولبنان، تظل صناديق الاقتراع هي الحكم النهائي في تحديد هوية القيادة التي ستدير هذه الأزمات الوجودية.

صحة

الجمعة 17 أبريل 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

مراجعة علمية تشكك في جدوى أدوية الزهايمر الحديثة وتصف نتائجها بـ 'التافهة'

أثارت مراجعة علمية حديثة واسعة النطاق جدلاً طبياً عميقاً بعد أن شككت في الفعالية الحقيقية للجيل الجديد من أدوية مرض الزهايمر. وأشارت المراجعة إلى أن هذه العلاجات، التي تم الترويج لها كطفرة تاريخية، لا تقدم تحسناً ملموساً في القدرات الإدراكية للمرضى، مما يضع جدواها الاقتصادية والطبية تحت مجهر النقد.

واعتمدت المراجعة التي أجرتها مؤسسة 'كوكرين' على تحليل بيانات 17 تجربة سريرية شارك فيها أكثر من 20 ألف شخص يعانون من ضعف إدراكي خفيف. وخلص الباحثون إلى أن تأثير الأدوية المصممة لإزالة بروتين الأميلويد من الدماغ كان 'تافهاً' فيما يتعلق بوقف تدهور الذاكرة أو تحسين الوظائف اليومية للمصابين بالمرض.

وتمثل هذه النتائج صدمة للقطاع الطبي الذي استبشر خيراً بأدوية مثل 'ليكاني ماب' و'دوناني ماب' التي حصلت على موافقات تنظيمية دولية. ويرى القائمون على المراجعة أن التحسينات التي رصدت خلال 18 شهراً من العلاج كانت ضئيلة جداً ولا يمكن للمرضى أو عائلاتهم ملاحظة فرق حقيقي في جودة الحياة.

وأوضحت مصادر علمية أن آلية عمل هذه الأدوية تعتمد على استهداف لويحات الأميلويد التي تتراكم في أدمغة مرضى الزهايمر وتدمر الخلايا العصبية. ورغم نجاح الأدوية في تقليل هذه الكتل البروتينية، إلا أن ذلك لم يترجم إلى استعادة الوظائف الذهنية المفقودة أو وقف التدهور بشكل فعال ومستدام.

وإلى جانب ضعف الفعالية، سلطت المراجعة الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بهذه العلاجات، حيث تبين أنها تزيد من احتمالات حدوث تورم ونزيف في الدماغ. وتتطلب هذه الأدوية مراقبة طبية دقيقة وفحوصات دورية بالرنين المغناطيسي، مما يزيد من الأعباء الجسدية والنفسية على كاهل المرضى ومقدمي الرعاية.

من جانبه، ذكر إيدو ريتشارد، أستاذ علم الأعصاب والمشارك في الدراسة أن الأدوية تفرض نمط حياة مرهقاً يتطلب زيارات متكررة للمستشفيات لتلقي الحقن الوريدية. وأكد أن الفوائد الضئيلة المرصودة لا تبرر التعرض لهذه المخاطر الجانبية الجسيمة أو التكاليف المالية الباهظة التي تتطلبها عملية العلاج والمتابعة.

وفي سياق متصل، اتخذت بعض الهيئات الصحية مواقف حذرة تجاه تمويل هذه الأدوية، حيث رفض المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية في بريطانيا توفيرها عبر النظام الصحي العام. وجاء القرار بناءً على تقييم يرى أن تأخير المرض لمدة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر لا يبرر التكلفة العالية التي ستتحملها ميزانية الدولة.

وعلى الجانب الآخر، واجهت مراجعة 'كوكرين' انتقادات من باحثين وجمعيات خيرية اعتبروا منهجيتها 'مجحفة' بحق الأدوية الحديثة. ويرى المنتقدون أن دمج نتائج الأدوية القديمة الفاشلة مع الأدوية الجديدة الأكثر تطوراً أدى إلى تمييع النتائج الإيجابية وإظهارها بشكل أضعف مما هي عليه في الواقع.

وقالت الدكتورة سوزان كولهاس من مركز أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة إن المراجعة حاولت تعميم الفشل على فئة كاملة من الأدوية رغم اختلاف آليات عملها. وأشارت إلى أن دراستين فقط من أصل 17 شملت الأدوية المعتمدة حديثاً، بينما ركزت بقية الدراسات على مركبات تم التخلي عنها سابقاً لعدم جدواها.

ويرى أستاذ علم الأعصاب السريري تشارلز مارشال أن تجميع نتائج العلاجات الفعالة وغير الفعالة في تحليل واحد يؤدي حتماً إلى نتيجة متوسطة مضللة. وأكد أن الأبحاث يجب أن تستمر في تقييم كل دواء بناءً على نتائجه المستقلة بدلاً من إطلاق أحكام عامة قد تحرم المرضى من فرص علاجية محتملة.

ورغم هذا الدفاع، يصر خبراء آخرون مثل روبرت هوارد، أستاذ الطب النفسي للشيخوخة، على أن البيانات الناشئة تثير شكوكاً حقيقية حول تغيير مسار المرض. وحذر هوارد من رفع سقف توقعات المرضى بشكل غير واقعي، مؤكداً أن الحقيقة المرة تكمن في غياب أي تأثير سريري ذي معنى حتى الآن.

وتفتح هذه المراجعة الباب أمام ضرورة تغيير استراتيجيات البحث العلمي في مواجهة مرض الزهايمر، والبحث عن أهداف بيولوجية أخرى غير بروتين الأميلويد. ويقترح علماء ضرورة التركيز على بروتين 'تاو' أو العمليات الالتهابية في الدماغ كمسارات بديلة قد تكون أكثر فاعلية في علاج الخرف.

وتظل شركات الأدوية المصنعة، مثل 'إيساي' و'إيلي ليلي'، متمسكة بجدوى منتجاتها، حيث تقدمت بطلبات استئناف ضد قرارات عدم التمويل الحكومي. وتجادل هذه الشركات بأن أي تأخير في تدهور الحالة العقلية يمثل قيمة كبيرة للمرضى الذين يواجهون مرضاً لا علاج له حتى الآن.

وفي الختام، تبرز المراجعة العلمية الفجوة الكبيرة بين النجاح في المختبرات والنتائج الملموسة في العيادات الطبية. ويبقى التحدي الأكبر أمام المجتمع العلمي هو تطوير علاجات لا تكتفي بتغيير المؤشرات الحيوية في الدماغ، بل تعيد للمرضى قدرتهم على ممارسة حياتهم الطبيعية بكرامة واستقلالية.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلن فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية وترمب يرحب

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الجمعة، عن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة السفن التجارية الدولية. وأوضح عراقجي أن هذا القرار يأتي تماشياً مع تفاهمات وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن الممر المائي الاستراتيجي سيظل متاحاً طوال الفترة المتبقية من الهدنة.

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية، عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس'، إلى أن حركة الملاحة ستتم وفق المسارات المنسقة التي حددتها منظمة الموانئ والملاحة البحرية في البلاد. ويعد هذا الإعلان تحولاً جوهرياً في الموقف الإيراني الذي شهد توتراً كبيراً خلال الأسابيع الماضية في الممرات المائية.

من جانبه، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالترحيب بالقرار الإيراني القاضي بإعادة فتح الملاحة البحرية في المضيق. واعتبرت الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوة تساهم في تخفيف حدة التوتر الإقليمي وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بفعل التهديدات العسكرية الأخيرة.

وانعكس القرار الإيراني فوراً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً ومفاجئاً عقب الإعلان. وهبط سعر برميل خام برنت بنسبة تجاوزت 10% ليصل إلى مستويات 89 دولاراً، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط انخفاضاً مماثلاً ليتداول دون مستوى 85 دولاراً للبرميل.

ميدانياً، رصدت بيانات ملاحية دولية انطلاق ثلاث ناقلات نفط إيرانية من جزيرة خرج عبر مضيق هرمز، وهي محملة بنحو خمسة ملايين برميل من الخام. وتعد هذه الشحنات هي الأولى التي تغادر الموانئ الإيرانية منذ فرض الحصار الأمريكي المشدد على صادرات طهران النفطية في الآونة الأخيرة.

وحددت شركة 'كيبلر' لبيانات البحار أسماء الناقلات الثلاث وهي 'ديب سي' و'سونيا 1' و'ديونا'، مشيرة إلى أنها جميعاً مدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية. وقد عبرت هذه السفن الممر المائي يوم الأربعاء الماضي، منهية فترة من الركود الملاحي للناقلات الإيرانية استمرت منذ العاشر من أبريل الجاري.

وتأتي هذه التطورات في ظل تضارب الأنباء حول طبيعة السيطرة العسكرية على المضيق، حيث كانت واشنطن تؤكد إطباق حصارها الكامل على الممر المائي. وأفادت مصادر بأن الرواية الأمريكية كانت تتحدث عن منع شامل لحركة السفن من وإلى إيران، وهو ما فنده الواقع الميداني الأخير.

في المقابل، شددت طهران على أن الولايات المتحدة فشلت في فرض سياسة 'تصفير الصادرات' أو إحكام الخناق على موانئها الحيوية. وترى الدوائر السياسية الإيرانية أن القدرة على تسيير الناقلات رغم العقوبات تمثل نجاحاً استراتيجياً في كسر معادلة الضغط الأقصى التي تمارسها واشنطن.

وذكرت مصادر مطلعة أن حالة من الارتباك سادت مواقع تتبع السفن العالمية قبيل الإعلان الرسمي، حيث رُصدت تحركات غير منتظمة لبعض الناقلات. وكان الرهان الإيراني يعتمد على أن إرباك الملاحة في هرمز سيؤدي بالضرورة إلى رفع تكاليف الطاقة والسلع عالمياً للضغط على القوى الغربية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، برزت تحركات باكستانية لافتة تهدف للوساطة بين طهران وواشنطن، حيث من المتوقع وصول وفد من إسلام آباد إلى العاصمة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة بعد زيارة مطولة قام بها قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى إيران أجرى خلالها مباحثات رفيعة المستوى.

والتقى منير خلال زيارته بطهران قيادات بارزة في الحرس الثوري، إضافة إلى الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان الذي يقود الوفد المفاوض. وتركزت المباحثات حول ضرورة استدامة وقف إطلاق النار والبحث عن صيغ سياسية شاملة لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة.

ورغم الانفراجة في ملف المضيق، إلا أن الأوساط السياسية في طهران لا تزال تبدي حذراً تجاه النوايا الأمريكية في الملفات العالقة الأخرى. وتؤكد المصادر أن إيران ترفض بشكل قاطع تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي، خاصة فيما يتعلق بنسب تخصيب اليورانيوم أو نقل المخزون إلى الخارج.

وتتمسك القيادة الإيرانية بورقة مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية لن يتم التخلي عنها بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق تصفه بـ 'العادل'. كما تشدد طهران على مبدأ 'وحدة الجبهات'، وهو الموقف الذي تم التأكيد عليه خلال اللقاءات العسكرية الأخيرة مع الجانب الباكستاني.

ويبقى المشهد في مضيق هرمز رهناً بمدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار وتطورات المفاوضات السياسية المقبلة. فبينما تتنفس أسواق الطاقة الصعداء، تظل الترتيبات الأمنية في الممر المائي الأكثر أهمية في العالم تحت مجهر المراقبة الدولية الدقيقة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

نذر صدام عسكري في طرابلس: تحشيدات متبادلة وصراع نفوذ بين الرئاسي وحكومة الدبيبة

عادت ملامح التوتر العسكري لتخيم على العاصمة الليبية طرابلس، مع رصد تحركات واسعة لآليات وقوات قادمة من مدينتي الزاوية ومصراتة. وتأتي هذه التحشيدات في ظل تقارير تتحدث عن قرارات عسكرية وشيكة يعتزم رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إصدارها لإعادة هيكلة بعض المناصب القيادية.

تعكس هذه التحركات الميدانية عمق الخلاف المستشري بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. ويرى مراقبون أن الصراع انتقل من الأروقة السياسية إلى استعراض القوة في الشوارع، مما يهدد الاستقرار النسبي الذي شهدته المنطقة الغربية مؤخراً.

بدأت ملامح التصعيد بقرارات اقتصادية وسيادية اتخذها المنفي، كان أبرزها تشكيل لجنة اقتصادية استشارية في منتصف فبراير الماضي. وتهدف هذه اللجنة إلى تقييم الوضع المالي وتحديد المخاطر التي تهدد الأمن القومي، في خطوة اعتبرت سحباً لبعض صلاحيات الحكومة التنفيذية.

في مطلع شهر أبريل الجاري، أصدر المنفي بصفته القائد الأعلى للجيش قراراً بترقية تسعة ضباط إلى رتبة فريق، مما أوجد تعدداً في الرتب العليا داخل رئاسة الأركان. هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول محاولات الرئاسي لتعزيز نفوذه داخل المؤسسة العسكرية وتغيير موازين القوى الداخلية.

ولم يتوقف التدخل عند الشأن العسكري، بل امتد ليشمل قطاع الطاقة الحيوي عبر توجيهات مباشرة للمؤسسة الوطنية للنفط. حيث أمر المنفي بالامتناع عن إبرام أي اتفاقيات مشاركة أو تقاسم إنتاج في الحقول المطورة، لقطع الطريق على أي تفاهمات قد تجريها الحكومة بشكل منفرد.

وفي العشرين من أبريل، تفجر خلاف دبلوماسي جديد بعدما طلب المنفي من رؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج الاستمرار في مهامهم. وجاء هذا التوجيه رداً مباشراً على قرارات أصدرها الدبيبة تقضي بإقالة وتغيير عدد من السفراء، مما أظهر انقساماً حاداً في إدارة التمثيل الخارجي للدولة.

تزامن هذا الحراك مع سلسلة لقاءات عسكرية مكثفة عقدها المنفي مع قادة ميدانيين وأجهزة أمنية فاعلة في طرابلس ومحيطها. وشملت هذه الاجتماعات قيادات من جهاز الردع وجهاز دعم الاستقرار، وهي قوى تمتلك ثقلاً عسكرياً كبيراً في معادلة السيطرة على العاصمة.

كما التقى المنفي بآمر اللواء 444 قتال، محمود حمزة، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية لبحث تعزيز التنسيق الأمني. وشدد الرئاسي خلال هذه اللقاءات على ضرورة فرض هيبة الدولة وحماية المؤسسات السيادية، في إشارات فُهمت على أنها تلويح بالجاهزية لأي طارئ.

اللافت في التحركات الأخيرة كان لقاء المنفي بآمر المنطقة العسكرية الجبل الغربي، الفريق أسامة جويلي، المعروف بمعارضته لسياسات حكومة الدبيبة. هذا التقارب يفتح الباب أمام تكهنات حول تشكيل تحالفات عسكرية جديدة تهدف إلى الضغط على الحكومة الحالية أو التمهيد لتغييرها.

تشير مصادر مطلعة إلى أن المنفي يسعى لفتح قنوات تعاون أوسع مع معسكر شرق ليبيا، المتمثل في البرلمان والقيادة العامة. ويهدف هذا التوجه إلى خلق أرضية مشتركة لتشكيل حكومة جديدة موحدة، وهو ما يرفضه الدبيبة الذي يتمسك بشرعية حكومته حتى إجراء الانتخابات.

من جانبه، يرى الصحفي محمد الصريط أن الأزمة الحالية تعكس حالة من القلق لدى الأطراف التي تخشى الإقصاء من أي تسوية قادمة. وأوضح أن التحركات الميدانية هي وسيلة لإثبات الحضور والتأكيد على القدرة على التأثير في المسار السياسي المتعثر منذ أشهر.

ورغم حدة التحشيدات، استبعد الصريط انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مسلحة شاملة في الوقت الراهن، نظراً لوجود خطوط حمراء دولية ومحلية. واعتبر أن تحركات الدبيبة الأخيرة في مدينة مصراتة تأتي ضمن سياق طمأنة القوى الاجتماعية والسياسية الداعمة له.

يبقى المشهد في غرب ليبيا مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب التوافق على خارطة طريق واضحة لإنهاء الانقسام. وتظل العاصمة طرابلس نقطة الارتكاز في هذا الصراع، حيث يمثل التحكم في مفاصلها الأمنية والمالية مفتاح السلطة لأي طرف.

إن استمرار حالة الاستقطاب العسكري والسياسي يزيد من تعقيد الجهود الدولية الرامية لإجراء الانتخابات الوطنية. ومع تداخل الصلاحيات بين الرئاسي والحكومة، تظل المؤسسات الليبية رهينة لتجاذبات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار التفاهمات الهشة القائمة.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية القيادة والمصير: كيف تصنع الإدارة الواعية نجاح المشاريع الفكرية؟

تعتبر القيادة في أي مشروع فكري أو حركي بمثابة حجر الزاوية ومركز الثقل الذي تتحدد بناءً عليه الاتجاهات الكبرى وتُحسم المآلات النهائية. فهي تتجاوز كونها مجرد وظيفة تنظيمية أو موقع إداري، لتصبح الوعي القادر على قراءة الواقع المعقد، والإرادة الصلبة التي تصوغ القرارات المصيرية في اللحظات الفارقة.

إن نجاح أي مشروع لا يتوقف فقط على سلامة الأفكار النظرية أو صدق النوايا لدى القائمين عليه، بل يرتكز بشكل أساسي على قدرة القيادة على تحويل الرؤية المجردة إلى مسار عملي ملموس. ويتطلب ذلك مهارة فائقة في إدارة التعقيدات التي تفرضها البيئات السياسية والاجتماعية المتقلبة والمتحركة باستمرار.

حينما تمتلك القيادة وعياً مركباً، تصبح قادرة على تقليل التكاليف البشرية والمادية وتعظيم المكاسب الاستراتيجية، مما يضمن استمرارية المشروع حتى في أكثر اللحظات اضطراباً. وفي المقابل، يمثل اختلال نمط القيادة المدخل الأوسع للفشل، مهما بلغت قوة الفكرة الأصلية أو اتسعت القاعدة الشعبية المؤيدة لها.

القيادة التي تعجز عن تقدير المآلات المستقبلية، أو تفقد التوازن الدقيق بين الجرأة المطلوبة والحسابات العقلانية، تدفع بالمشروع نحو مسارات من التعثر المتراكم. هذا التعثر قد يتحول مع مرور الوقت إلى أزمات ممتدة تؤدي إلى فقدان المبادرة وتآكل التأثير في المحيط العام.

كشفت تجارب الحركات الإسلامية على مدار العقود الخمسة الماضية أن القيادة لم تكن مجرد أداة تنفيذية، بل كانت المحدد الجوهري لمسار المشروع ونتائجه النهائية. وقد ظهر تباين واضح بين تجارب استطاعت التكيف والبقاء وتحقيق مكاسب، وأخرى استُنزفت في دوائر الفشل وفقدت فاعليتها.

المشكلة الجوهرية في العديد من التجارب لم تكن تكمن في غياب القيادة كمنصب، بل في طبيعة هذه القيادة وقدرتها على الانتقال من مستوى الشعارات إلى مستوى الفعل. هذا الانتقال يتطلب إدراكاً عميقاً للواقع وتقديراً دقيقاً للتداعيات التي قد تترتب على كل قرار يتم اتخاذه.

برز نمط القيادة الواقعية العملية كأحد أنجح النماذج، حيث أدركت هذه القيادات أن السياسة تُدار بحسابات موازين القوى وليس بالرغبات العاطفية. هذه القيادة لم تتخلَّ عن ثوابتها، لكنها تعاملت بمرونة عالية وفضلت التقدم المتدرج والمحسوب على القفزات غير المضمونة.

إلى جانب الواقعية، ظهرت القيادة الإصلاحية التي تعاملت مع التغيير كمسار طويل وممتد وليس كلحظة فاصلة ومفاجئة. عملت هذه القيادة على بناء التوافقات وتقليل حدة الاستقطاب المجتمعي، مما فتح مسارات للبناء المستدام حتى في ظل بيئات سياسية غير مواتية أو معادية.

شكلت القيادة المؤسسية ضمانة حقيقية للاستمرارية، حيث نقلت المشاريع من الاعتماد الكلي على كاريزما الفرد إلى بناء هياكل تنظيمية كفؤة. توزيع مراكز القرار وضبط الأدوار التنظيمية منح هذه المشاريع قدرة عالية على التماسك والتكيف مع المتغيرات الطارئة وتقليل أثر الأخطاء الفردية.

في المقابل، أثبتت التجربة أن القيادة الجامدة التي تتمسك بأدوات الماضي تفقد قدرتها على التفاعل مع الواقع المتغير، مما يؤدي إلى عزلتها وتراجع تأثيرها. كما أن القيادة الانفعالية التي تخضع لضغوط اللحظة غالباً ما تدفع أثماناً باهظة نتيجة قرارات مندفعة تفتح جبهات لا يمكن إدارتها.

تعتبر القيادة الفردية المطلقة من أخطر أنماط التعثر، حيث يؤدي احتكار القرار وإضعاف المؤسسات إلى ربط مصير المشروع بأكمله بشخص واحد. فإذا تعثر هذا القائد أو غاب، تعثر معه الكيان كله، مما يكشف عن هشاشة بنيوية في مواجهة التحديات الكبرى.

القيادة غير الواقعية، التي تتعامل مع الواقع كما تتمنى أن يكون لا كما هو حقيقة، تساهم في توسيع الفجوة بين التصورات الذهنية والتنفيذ الميداني. هذا الانفصال عن الواقع يؤدي بالضرورة إلى إهدار فرص استراتيجية مهمة كانت كفيلة بتغيير مسار المشروع نحو الأفضل.

أما القيادة المترددة، فتتسبب في فقدان المبادرة وإضعاف ثقة القواعد التنظيمية، مما يحول الحركة من فاعل مؤثر إلى مجرد صدى ورد فعل للأحداث. غياب الحسم في اللحظات التاريخية الفاصلة يمثل أحد أهم أسباب التراجع والانهيار في المشاريع الكبرى.

إن الدرس الأهم المستفاد هو أن إصلاح أي مسار متعثر لا يبدأ بتغيير الشعارات، بل بإعادة بناء نمط القيادة نفسه. فالمستقبل تصنعه نماذج قيادية جديدة تتعلم من أخطاء الماضي، وتجمع بين وضوح الرؤية الاستراتيجية ومرونة الأدوات التكتيكية، وتدرك أن القيادة هي فن إدارة الصراع والواقع.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

هيئة أممية: الاحتلال يقتل 47 امرأة وفتاة يومياً في قطاع غزة

أفادت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن قوات الاحتلال تسببت في مقتل ما متوسطه 47 امرأة وفتاة يومياً في قطاع غزة منذ اندلاع حرب الإبادة في عام 2023. وأوضح التقرير الأممي أن حصيلة الشهيدات من النساء والفتيات تجاوزت 38 ألفاً خلال الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وكانون الأول/ديسمبر 2025، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين.

وفي إفادة صحفية من جنيف، أكدت صوفيا كالتورب، مسؤولة العمل الإنساني في الهيئة أن نسبة الضحايا من الإناث في هذا العدوان فاقت بكثير كافة الأرقام المسجلة في المواجهات العسكرية السابقة التي شهدها القطاع. وأشارت كالتورب إلى أن هؤلاء الضحايا لم يكونوا مجرد أرقام، بل أفراداً يمتلكون حياة وأحلاماً تبددت بفعل آلة الحرب المستمرة.

وعلى صعيد متصل، أشارت مصادر صحية في قطاع غزة إلى استمرار سقوط الضحايا رغم الإعلانات المتكررة عن وقف إطلاق النار، حيث استشهد نحو 750 فلسطينياً منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد عدم التزام قوات الاحتلال بأي تهدئة ميدانية، واستمرار العمليات العسكرية التي تستهدف التجمعات السكنية والمناطق المأهولة.

وتطرق التقرير الأممي إلى أزمة النزوح القسري، مبيناً أن نحو مليون امرأة وفتاة اضطررن لترك منازلهن والعيش في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وتواجه النازحات ظروفاً قاسية في ظل انعدام الخصوصية وفقدان الأمن، مما يضاعف من معاناتهن اليومية في البحث عن الأمان المفقود في كافة أرجاء القطاع.

واختتمت الهيئة تقريرها بالتحذير من الانهيار الشامل في المنظومة الصحية والخدماتية، حيث أدى التدمير الواسع للبنية التحتية إلى جعل وصول النساء لاحتياجاتهن الأساسية أمراً شبه مستحيل. وشددت كالتورب على أن غياب الرعاية الصحية الأولية والخدمات الضرورية يضع حياة آلاف النساء والفتيات على المحك، في ظل استمرار الحصار والعدوان.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

المبعدون الفلسطينيون.. فصول من الغربة القسرية والمنع الأمني يمزق شمل العائلات

لم تكن لحظة تنسم الحرية للأسير المحرر راغب عليوي نهاية لرحلة العذاب، بل كانت فاتحة لفصل جديد من التغريب القسري بعيداً عن أزقة مدينته نابلس. فبعد عقد من الزمان خلف القضبان، وجد عليوي نفسه مبعداً إلى الأراضي التركية بموجب شروط صفقة تبادل الأسرى التي نُفذت في فبراير 2025، ليواجه واقعاً معيشياً وصحياً معقداً في منفاه.

تتجسد مأساة عليوي في الحرمان من رؤية ابنه طارق، الذي تحول من طفل رضيع إلى فتى يافع خلال سنوات غياب والده، بينما لا تزال سلطات الاحتلال ترفض منح عائلته تصاريح السفر للقائه. وتؤكد زوجته دعاء نعمان أن التواصل الهاتفي بات الوسيلة الوحيدة لترميم ذاكرة العائلة ومشاركة تفاصيل الحياة اليومية التي يحاول الاحتلال تفتيتها.

وفي تركيا، يواجه عليوي تحديات قانونية واقتصادية جمة، حيث يقيم بإقامة سياحية مؤقتة وسط قيود على التنقل بين الولايات، فضلاً عن حاجته الماسة لعملية جراحية في ركبته جراء إصابة تعرض لها داخل السجون. ويزيد انقطاع راتبه منذ ثمانية أشهر من وطأة المعاناة، مما يجعله معلقاً بين آلام الغربة وتكاليف المعيشة المرتفعة.

قصة عليوي ليست معزولة، بل تتقاطع مع معاناة الأسير المحرر عبد المنعم طعمة، الذي أُبعد إلى مصر بعد سنوات طويلة من الاعتقال. ورغم تحرره، إلا أن زوجته وفاء طعمة وطفليهما 'نور' و'ورد' يواجهون منعاً أمنياً مشدداً يحول دون مغادرتهم الضفة الغربية، مما يحول حياتهم إلى سجن كبير داخل حدود الوطن.

وتشير وفاء طعمة إلى أنها خاضت أربع محاولات فاشلة للسفر عبر الجسور، قوبلت جميعها بالرفض القاطع من قبل سلطات الاحتلال بذريعة الملفات الأمنية. هذا الحظر لا يمنعهم من لقاء والدهم فحسب، بل يمتد ليشمل حرمانهم من أبسط حقوق التنقل والسفر لأي غرض آخر، مما يعمق الجرح النفسي لدى الأطفال الذين كبروا بعيداً عن والدهم.

أما الأسير المحرر مجدي عجولي، الذي قضى نحو 33 عاماً في سجون الاحتلال، فيصف حياته في منفاه بمصر بأنها 'قفص ذهبي'. فرغم امتلاكه حرية الحركة خارج الأسوار، إلا أنه يفتقد الجوهر الحقيقي للحرية المتمثل في وجود عائلته وأحفاده التسعة بجانبه، والذين لم يتمكن من احتضانهم منذ سنوات طويلة.

ويعاني المبعدون في مصر من غياب الإقامات الرسمية، مما يعيق قدرتهم على إجراء المعاملات القانونية واليومية الأساسية كشراء سيارة أو فتح حسابات بنكية. كما يشتكي المبعدون من غياب الوضوح بشأن مستقبلهم، في ظل أنباء متضاربة حول إمكانية نقلهم إلى دول أخرى مثل ماليزيا أو البرازيل، مما يبقيهم في حالة انتظار دائم.

من جانبه، يرى قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى السابق أن سياسة الإبعاد هي أداة استعمارية بنيوية ينتهجها الاحتلال منذ عقود لتفريغ الأرض من رموزها الوطنية. ويؤكد فارس أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسة إلى كسر روح المقاومة وتشتيت الحاضنة الشعبية والاجتماعية للفلسطينيين عبر تحويل انتصار التحرر إلى منفى دائم.

ويوضح فارس أن هناك تحولاً نوعياً في فلسفة الاحتلال التفاوضية، حيث بات يفرض الإبعاد كشرط مسبق في صفقات التبادل لانتزاع الأسرى من بيئتهم النضالية. ويهدف هذا النهج إلى سلب صفقات التبادل قيمتها المعنوية، وإبقاء المحررين في حالة من عدم الاستقرار المادي والنفسي بعيداً عن وطنهم وأهلهم.

وتعتبر الهيئات الحقوقية أن المنع الأمني الذي يطال عائلات المبعدين يمثل عقوبة جماعية تتنافى مع كافة المواثيق الدولية وحقوق الإنسان. فالاحتلال يتعمد تحويل حق لم الشمل إلى وسيلة للابتزاز، مما يخلق حالة من العزلة الاجتماعية للمبعدين تهدف إلى إضعاف روابطهم الوطنية والاجتماعية بمرور الوقت.

ورغم قسوة الشتات، يظل كسر القيد هو الحدث الأهم في حياة الأسير، حيث يرى فارس أن استعادة حق ممارسة الحياة هو انتصار بحد ذاته. فالحرية، وإن كانت في منفى، تمنح الفلسطيني القدرة على البدء من جديد ومواصلة نضاله بوسائل مختلفة، رغماً عن إرادة السجان التي حاولت تغييبه خلف الجدران.

وتعكس شهادات المبعدين حالة من القلق المستمر بسبب انقطاع الدعم المالي الرسمي منذ عدة أشهر، مما يضطرهم للاعتماد على مدخراتهم الشخصية المحدودة. هذا الوضع المادي المتأزم يضاف إلى الأعباء النفسية الناتجة عن البعد عن الوطن، مما يجعل من تجربة الإبعاد اختباراً قاسياً للصمود والإرادة.

إن المأساة التي بدأت في غرف التحقيق لم تنتهِ بفتح أبواب السجون، بل امتدت لتطرح تساؤلات معلقة حول مصير عشرات العائلات المشتتة بين العواصم. ويبقى الأمل معلقاً على تحركات قانونية ودولية قد تنجح في كسر قيود المنع الأمني وإعادة لم شمل العائلات التي فرقها الاحتلال قسراً.

وفي الختام، تظل قضية المبعدين جرحاً نازفاً في الجسد الفلسطيني، حيث يمتزج فرح التحرر بمرارة الاغتراب. وبينما يواصل المبعدون حياتهم في المنافي، تظل عيونهم وعيون عائلاتهم ترنو إلى اليوم الذي تنكسر فيه حدود الإبعاد، ويجتمع الشمل فوق تراب الوطن الذي ضحوا من أجله بعقود من أعمارهم.