عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل نيك بوب.. 'صائد الأجسام الغامضة' الذي واجه أسرار السماء في الدفاع البريطانية

فقدت الأوساط البحثية والإعلامية البريطانية نيك بوب، المسؤول السابق في وزارة الدفاع، الذي رحل عن عمر ناهز 60 عاماً. وقد ارتبط اسم بوب لعقود بملف الأجسام الطائرة المجهولة، حيث كان الشخص المسؤول عن مراجعة وتحليل البلاغات المتعلقة بالمشاهدات الغامضة في سماء المملكة المتحدة.

بدأت رحلة بوب مع هذا الملف المثير للجدل في أوائل التسعينيات، وتحديداً في عام 1991، عندما التحق بوحدة صغيرة داخل وزارة الدفاع البريطانية. هذه الوحدة، التي كانت جذورها تمتد إلى عهد ونستون تشرشل، كانت مكلفة بمتابعة ما يبلغ عنه الجمهور من ظواهر جوية قد تشكل تهديداً أمنياً.

خلال فترة عمله، كان بوب الموظف الوحيد تقريباً الذي يتولى فحص مئات الرسائل والمكالمات التي تصل عبر خط ساخن مخصص لهذا الغرض. وقد أطلق عليه زملاؤه في الوزارة لقب 'سبوكي'، في إشارة إلى طبيعة عمله الغامضة التي تشبه أحداث المسلسلات الخيالية الشهيرة.

تشير التقارير إلى أن المكتب كان يتلقى سنوياً ما بين مئتين إلى ثلاثمئة بلاغ، تتنوع بين مقاطع فيديو مهتزة ورسائل متحمسة تصف أضواءً غريبة. وشملت هذه البلاغات مشاهدات لمركبات مثلثية الشكل وأجسام مضيئة تحوم فوق مدن بريطانية مختلفة مثل مانشستر وسكَنثورب.

وعلى الرغم من الإثارة المحيطة بهذه البلاغات، إلا أن بوب أكد في مذكراته أن نحو 80% من هذه المشاهدات كانت لها تفسيرات منطقية. فقد تبين أن أغلبها يعود لأضواء طائرات تقليدية، أو شهب، أو حتى مشاعل غاز صناعية وتأثيرات جوية خدعت أبصار المشاهدين.

ومع ذلك، بقيت هناك نسبة ضئيلة تقدر بـ 5% من الحالات التي عجز العلماء وخبراء الصور عن إيجاد تفسير علمي لها. هذه الحالات هي التي دفعت بوب للاعتقاد بأن هناك ظواهر تستحق دراسة أعمق بعيداً عن الاستهزاء أو التجاهل الرسمي.

من أبرز الحوادث التي استوقفت بوب كانت واقعة غابة 'ريندلشام' عام 1980، حيث أبلغ شهود عسكريون عن هبوط جسم معدني غامض. ورغم ضحك بوب على بعض التفاصيل المبالغ فيها، إلا أنه صدق جوهر الروايات لصدورها عن طيارين عسكريين محترفين.

في عام 1994، انتقل بوب للعمل في قسم السياسة المالية بوزارة الدفاع، لكن اهتمامه بالملف لم ينقطع أبداً. واستمر في الخدمة العسكرية لمد 12 عاماً أخرى، استغلها في توثيق خبراته ونشر كتب تنتقد الموقف الحكومي المتجاهل لهذه الظواهر.

أغلقت وزارة الدفاع البريطانية مكتب الأجسام الطائرة المجهولة نهائياً في عام 2009، معلنة عدم وجود تهديد حقيقي. لكن هذا القرار لم يثنِ بوب عن مواصلة مسيرته كباحث ومحلل مستقل، حيث انتقل لاحقاً للعيش في الولايات المتحدة عام 2012.

تحول نيك بوب في سنواته الأخيرة إلى وجه إعلامي بارز، يظهر بانتظام في الوثائقيات والبرامج الحوارية لتحليل الظواهر الجوية الشاذة. وكان يحرص دائماً على استخدام مصطلحات علمية دقيقة، مبتعداً عن الصور النمطية لـ 'الكائنات الخضراء الصغيرة'.

شهدت السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الاهتمام الدولي بهذا الملف، خاصة مع عقد الكونغرس الأمريكي جلسات استماع علنية. وكان بوب يرى في هذا التحول انتصاراً لرؤيته التي طالما نادى بها حول ضرورة الشفافية في التعامل مع أسرار السماء.

طرح بوب في أواخر حياته احتمالات متعددة لطبيعة هذه الأجسام، تتراوح بين المراقبة المتطورة أو حتى الأبعاد الفيزيائية الأخرى. ومع ذلك، كان يمتلك الشجاعة المهنية ليقول دائماً إنه لا يملك إجابة حاسمة، وأنه لم يشاهد ظاهرة غامضة بنفسه قط.

رحيل بوب يغلق فصلاً مهماً من تاريخ البحث في 'الظواهر الجوية غير المفسرة' داخل المؤسسات العسكرية العريقة. فقد نجح في نقل هذا الملف من خانة السخرية إلى طاولة النقاش الجاد، معتمداً على منهجية التحقيق والتدقيق في الأدلة المتاحة.

ستبقى إسهامات نيك بوب، سواء في وزارة الدفاع أو عبر مؤلفاته مثل 'سماء مفتوحة، عقول مغلقة'، مرجعاً أساسياً للباحثين. فقد ترك إرثاً من التساؤلات التي لا تزال تبحث عن إجابات في ظل تطور تقنيات الرصد والرادار الحديثة.

دلالات

شارك برأيك

رحيل نيك بوب.. 'صائد الأجسام الغامضة' الذي واجه أسرار السماء في الدفاع البريطانية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.