عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

نذر صدام عسكري في طرابلس: تحشيدات متبادلة وصراع نفوذ بين الرئاسي وحكومة الدبيبة

عادت ملامح التوتر العسكري لتخيم على العاصمة الليبية طرابلس، مع رصد تحركات واسعة لآليات وقوات قادمة من مدينتي الزاوية ومصراتة. وتأتي هذه التحشيدات في ظل تقارير تتحدث عن قرارات عسكرية وشيكة يعتزم رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إصدارها لإعادة هيكلة بعض المناصب القيادية.

تعكس هذه التحركات الميدانية عمق الخلاف المستشري بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. ويرى مراقبون أن الصراع انتقل من الأروقة السياسية إلى استعراض القوة في الشوارع، مما يهدد الاستقرار النسبي الذي شهدته المنطقة الغربية مؤخراً.

بدأت ملامح التصعيد بقرارات اقتصادية وسيادية اتخذها المنفي، كان أبرزها تشكيل لجنة اقتصادية استشارية في منتصف فبراير الماضي. وتهدف هذه اللجنة إلى تقييم الوضع المالي وتحديد المخاطر التي تهدد الأمن القومي، في خطوة اعتبرت سحباً لبعض صلاحيات الحكومة التنفيذية.

في مطلع شهر أبريل الجاري، أصدر المنفي بصفته القائد الأعلى للجيش قراراً بترقية تسعة ضباط إلى رتبة فريق، مما أوجد تعدداً في الرتب العليا داخل رئاسة الأركان. هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول محاولات الرئاسي لتعزيز نفوذه داخل المؤسسة العسكرية وتغيير موازين القوى الداخلية.

ولم يتوقف التدخل عند الشأن العسكري، بل امتد ليشمل قطاع الطاقة الحيوي عبر توجيهات مباشرة للمؤسسة الوطنية للنفط. حيث أمر المنفي بالامتناع عن إبرام أي اتفاقيات مشاركة أو تقاسم إنتاج في الحقول المطورة، لقطع الطريق على أي تفاهمات قد تجريها الحكومة بشكل منفرد.

وفي العشرين من أبريل، تفجر خلاف دبلوماسي جديد بعدما طلب المنفي من رؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج الاستمرار في مهامهم. وجاء هذا التوجيه رداً مباشراً على قرارات أصدرها الدبيبة تقضي بإقالة وتغيير عدد من السفراء، مما أظهر انقساماً حاداً في إدارة التمثيل الخارجي للدولة.

تزامن هذا الحراك مع سلسلة لقاءات عسكرية مكثفة عقدها المنفي مع قادة ميدانيين وأجهزة أمنية فاعلة في طرابلس ومحيطها. وشملت هذه الاجتماعات قيادات من جهاز الردع وجهاز دعم الاستقرار، وهي قوى تمتلك ثقلاً عسكرياً كبيراً في معادلة السيطرة على العاصمة.

كما التقى المنفي بآمر اللواء 444 قتال، محمود حمزة، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية لبحث تعزيز التنسيق الأمني. وشدد الرئاسي خلال هذه اللقاءات على ضرورة فرض هيبة الدولة وحماية المؤسسات السيادية، في إشارات فُهمت على أنها تلويح بالجاهزية لأي طارئ.

اللافت في التحركات الأخيرة كان لقاء المنفي بآمر المنطقة العسكرية الجبل الغربي، الفريق أسامة جويلي، المعروف بمعارضته لسياسات حكومة الدبيبة. هذا التقارب يفتح الباب أمام تكهنات حول تشكيل تحالفات عسكرية جديدة تهدف إلى الضغط على الحكومة الحالية أو التمهيد لتغييرها.

تشير مصادر مطلعة إلى أن المنفي يسعى لفتح قنوات تعاون أوسع مع معسكر شرق ليبيا، المتمثل في البرلمان والقيادة العامة. ويهدف هذا التوجه إلى خلق أرضية مشتركة لتشكيل حكومة جديدة موحدة، وهو ما يرفضه الدبيبة الذي يتمسك بشرعية حكومته حتى إجراء الانتخابات.

من جانبه، يرى الصحفي محمد الصريط أن الأزمة الحالية تعكس حالة من القلق لدى الأطراف التي تخشى الإقصاء من أي تسوية قادمة. وأوضح أن التحركات الميدانية هي وسيلة لإثبات الحضور والتأكيد على القدرة على التأثير في المسار السياسي المتعثر منذ أشهر.

ورغم حدة التحشيدات، استبعد الصريط انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مسلحة شاملة في الوقت الراهن، نظراً لوجود خطوط حمراء دولية ومحلية. واعتبر أن تحركات الدبيبة الأخيرة في مدينة مصراتة تأتي ضمن سياق طمأنة القوى الاجتماعية والسياسية الداعمة له.

يبقى المشهد في غرب ليبيا مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب التوافق على خارطة طريق واضحة لإنهاء الانقسام. وتظل العاصمة طرابلس نقطة الارتكاز في هذا الصراع، حيث يمثل التحكم في مفاصلها الأمنية والمالية مفتاح السلطة لأي طرف.

إن استمرار حالة الاستقطاب العسكري والسياسي يزيد من تعقيد الجهود الدولية الرامية لإجراء الانتخابات الوطنية. ومع تداخل الصلاحيات بين الرئاسي والحكومة، تظل المؤسسات الليبية رهينة لتجاذبات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار التفاهمات الهشة القائمة.

دلالات

شارك برأيك

نذر صدام عسكري في طرابلس: تحشيدات متبادلة وصراع نفوذ بين الرئاسي وحكومة الدبيبة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.