فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

أحزمة نارية إسرائيلية ونسف مبان سكنية بحي الزيتون بغزة

نفذ جيش الاحتلال ليلة الأحد/ الإثنين سلسلة من الغارات النارية على حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، مما أدى إلى نسف عدة مبان سكنية في المنطقة. وقد سمع سكان القطاع أصوات الانفجارات التي هزت أرجاء المدينة.

شهود عيان أفادوا بأن الضربات الإسرائيلية الكثيفة تسببت في دمار كبير، إلا أنه لم يتم تحديد الخسائر البشرية على الفور. هذه الغارات تأتي في وقت حساس حيث تتزايد التوترات في المنطقة.

كما أوضح مراسلنا أن جيش الاحتلال قصف بالمدفعية والطيران الحربي بشكل مكثف المناطق الجنوبية والشرقية لمدينة غزة، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.

هذا التصعيد يأتي بعد يومين من إقرار الحكومة الإسرائيلية خطة لاحتلال قطاع غزة بالكامل، حيث تم التحذير من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وتعرض حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر.

في سياق متصل، استهدف جيش الاحتلال بغارة جوية خيمة للصحفيين في محيط مستشفى الشفاء بغزة، مما أسفر عن استشهاد خمسة من طاقم قناة الجزيرة، بينهم الصحفيان أنس الشريف ومحمد قريقع، مما يبرز المخاطر التي تواجه الصحفيين في مناطق النزاع.

التصعيد العسكري جاء بعد مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث ناقشا فيها خطة الاحتلال لقطاع غزة، مما يثير القلق حول الدعم الدولي لهذه العمليات.

فجر الجمعة، أقر الكابنيت الإسرائيلي خطة تبدأ باحتلال مدينة غزة، عبر تهجير سكانها البالغ عددهم نحو مليون نسمة إلى الجنوب، مما يشير إلى نية الاحتلال تنفيذ عمليات توغل في التجمعات السكنية.

المرحلة الثانية من الخطة تشمل احتلال مخيمات اللاجئين وسط القطاع، التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة العدوان المستمر، مما يضع المزيد من الضغوط على السكان المدنيين.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزيرة: اغتيال إسرائيل لمراسلينا محاولة لإسكات الأصوات قبل احتلال غزة

أدانت شبكة الجزيرة القطرية، فجر الإثنين، ما وصفته الاغتيال الإسرائيلي 'المدبر' لمراسليها ومصوريها في قطاع غزة، معتبرة أنها 'محاولة يائسة لإسكات الأصوات استباقا لاحتلال غزة'.

في وقت متأخر من مساء الأحد، قُتل مراسلي قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، وثلاثة آخرين من طاقم القناة، إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة للصحفيين بمحيط مستشفى الشفاء بمدينة غزة شمال القطاع.

في أول تعليق على الحادث، قالت شبكة الجزيرة في بيان: 'ندين الاغتيال المدبر لمراسلينا أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل'.

أضافت الجزيرة أن 'الأمر بقتل أنس الشريف أحد أشجع صحفيي غزة وزملائه محاولة يائسة لإسكات الأصوات استباقا لاحتلال غزة'.

يأتي مقتل الشريف وزملائه بعد يومين من إقرار الحكومة الإسرائيلية خطة لاحتلال قطاع غزة بالكامل، ضمن حرب إبادة جماعية مستمرة للشهر الـ22.

لفتت الجزيرة في بيانها إلى أن 'العديد من مسؤولي الجيش الإسرائيلي كرروا تحريضهم ودعواتهم لاستهداف أنس الشريف ورفاقه'، محملة 'جيش الاحتلال وحكومته مسؤولية استهداف واغتيال فريقها'.

أضاف البيان أن 'اغتيال مراسلينا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي هجوم جديد سافر ومتعمد على حرية الصحافة'.

قالت الجزيرة إن 'قتلة الصحفيين استهدفوا بإقرار منهم عبر بيان الجيش الإسرائيلي خيمة صحفيي الجزيرة عند مجمع الشفاء'.

نوّه البيان إلى أن 'الهجوم على صحفيي الجزيرة جاء وسط كارثة إنسانية مروعة خلفها العدوان الإسرائيلي والذي يشهد مجازر'.

أوضح أن 'أنس الشريف وزملاؤه كانوا من آخر الأصوات الباقية في غزة الذين ينقلون للعالم الواقع المأساوي'.

ذكرت شبكة الجزيرة أنه 'رغم فقدان زملاء بهجمات متعمدة واصل أنس الشريف ومحمد قريقع وزملاؤهما ثباتهم'.

جددت الجزيرة إدانتها واستنكارها الشديدين 'للجرائم البشعة والمحاولات المستمرة من السلطات الإسرائيلية لإسكات صوت الحقيقة'.

حذرت الجزيرة من أن 'الإفلات من العقاب وعدم المحاسبة يؤمن لإسرائيل تماديها ويشجعها على مزيد من البطش بحق شهود الحقيقة'.

أقر الجيش الإسرائيلي بقتله أنس الشريف، زاعما أنه 'شغل منصب قائد خلية في حماس، وكان يخطط لعمليات إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل'.

كان الشريف قد نفى سابقاً أي ارتباط له بأي توجهات سياسية، مؤكداً أنه يعمل كصحفي مهمته نقل الحقيقة كما هي على الأرض، دون أي تحيز.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية جديدة في عطارة شمال رام الله

في صباح يوم الإثنين، 11 أغسطس 2025، أقدم مستعمرون على إقامة بؤرة استيطانية جديدة في أراضي بلدة عطارة الواقعة شمال غرب رام الله. هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة الاستيطان المستمرة التي تنتهجها دولة الاحتلال.

وفقًا لمصادر محلية، اقتحم عشرات المستعمرين منطقة "جبل الخربة" عند مدخل البلدة، حيث ترافقهم جرافة. بدأوا بشق طريق ترابية في المنطقة، مما يثير القلق بين السكان الفلسطينيين حول مستقبل أراضيهم.

تبلغ مساحة منطقة جبل الخربة حوالي 2000 دونم، وهي منطقة أثرية تتعرض لتهديدات متزايدة من قبل المستعمرين. هذه المنطقة شهدت اقتحامات متكررة من قبل المستعمرين، مما يعكس سياسة الاحتلال الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين.

تعتبر هذه البؤرة الاستيطانية الجديدة جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

تستمر هذه الانتهاكات في التأثير على حياة الفلسطينيين، حيث يشعر السكان المحليون بالقلق من فقدان أراضيهم وحقوقهم. إن هذه الأفعال تعكس تجاهل الاحتلال للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

من المهم أن تتضاف الجهود المحلية والدولية لمواجهة هذه الانتهاكات، حيث أن استمرار الاستيطان يشكل عقبة كبيرة أمام أي جهود لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يخطر بمنع العمل في مناطق في دوما جنوب نابلس

أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عدة مناطق في قرية دوما جنوب نابلس، بمنع العمل فيها. هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة الاحتلال المستمرة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

رئيس مجلس قروي دوما، سليمان دوابشة، أكد أن قوات الاحتلال اقتحمت عدة مناطق جنوب القرية، وقامت بتوزيع إخطارات تعتبر هذه المناطق أثرية، مما يمنع العمل أو الزراعة فيها.

تستند سلطات الاحتلال في هذا القرار إلى صلاحيات وقوانين الآثار القديمة التابعة لها، وهو ما يعكس استمرار انتهاكات الاحتلال لحقوق الفلسطينيين في أراضيهم.

يذكر أن سلطات الاحتلال كانت قد أخطرت قبل أيام بالاستيلاء على الموقع الأثري في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، وتحويل مساحات من أراضيها، التي تعد من أقدم وأهم المواقع الأثرية والتاريخية في الضفة الغربية، إلى "موقع أثري إسرائيلي".

هذا التوجه يعكس سياسة الاحتلال في محاولة طمس الهوية الفلسطينية، والاستيلاء على المواقع التاريخية والأثرية، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين ويحد من إمكانية تطوير أراضيهم.

عربي ودولي

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الأمم المتحدة المقبلة

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الإثنين، أن بلاده ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر انعقادها في أيلول/ سبتمبر المقبل.

وأوضح ألبانيزي، في كلمة أمام البرلمان الأسترالي عقب اجتماع لمجلس الوزراء، أن هذه الخطوة تأتي تأكيدًا على التزام أستراليا بحل الدولتين، واعترافًا بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وأكد أن الاعتراف لن يقتصر على الجانب الرمزي، بل يستهدف الإسهام في دفع عملية السلام قدمًا في منطقة الشرق الأوسط.

يذكر أنه وبالتزامن مع المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية بالحلول السلمية وتنفيذ حل الدولتين، الذي عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك برئاسة المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية نهاية تموز/ يوليو الماضي، أعلنت عدة دول نيتها الاعتراف بدولة فلسطين خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر المقبل.

ففي 24 تموز/ يوليو الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في رده على رسالة لرئيس دولة فلسطين محمود عباس في التاسع من حزيران/ يونيو، أن فرنسا ستعترف اعترافا كاملا بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي التاسع والعشرين من الشهر ذاته، أبلغ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الرئيس عباس في اتصال هاتفي، أن المملكة المتحدة ستعترف بدولة فلسطين في أيلول/ سبتمبر المقبل، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما لم تتخذ إسرائيل خطوات جوهرية لإنهاء الوضع المروّع في غزة.

وأعلن رئيس وزراء مالطا روبرت أبيلا، أن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية، فيما وجهت فرنسا و14 دولة أخرى نداء جماعيا للاعتراف بدولة فلسطين ودعت مزيدا من الدول للانضمام.

وبحلول نهاية تموز/ يوليو، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، عزم بلاده الاعتراف بدولة فلسطين خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر المقبل.

بعد ذلك بيوم واحد، أعلن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب، عن استعداده للموافقة على الاعتراف بدولة فلسطين في حال تقدمت الحكومة بمقترح رسمي بهذا الشأن.

العام الماضي، اعترفت بدولة فلسطين: النرويج، وإسبانيا، وإيرلندا، وبربادوس، وجامايكا، وجزر البهاما، وجمهورية ترينداد وتوباغو، وسلوفينيا، وأرمينيا، ليرتفع عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين إلى 149، من أصل 193 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

عربي ودولي

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

قادة أوروبا والناتو يدعمون زيلينسكي قبيل قمة ترامب وبوتين

حظي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الأحد، بدعم سياسي ودبلوماسي من قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع تصاعد الاستعدادات لقمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين المقررة يوم الجمعة المقبل في ولاية ألاسكا.

تخشى كييف أن يسفر اللقاء الثنائي بين ترامب وبوتين عن محاولة لفرض شروط لإنهاء الحرب من دون إشراكها بشكل مباشر، مما قد يضعها تحت ضغط للتخلي عن مزيد من الأراضي لصالح روسيا. وتسيطر موسكو، منذ غزوها أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، على نحو خُمس مساحة البلاد، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من 4 مناطق أخرى.

قال زيلينسكي، في تعليق على غارة روسية أسفرت عن إصابة 12 شخصا على الأقل في منطقة زاباروجيا، إن "هناك حاجة لفرض عقوبات وضغط متواصل على موسكو". وأضاف أن "أي قرارات تُتخذ من دون أوكرانيا ستكون غير قابلة للتنفيذ".

كان ترامب قد أعلن الجمعة الماضية عزمه عقد القمة في 15 أغسطس/آب مع بوتين، مشيرا إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق يتضمن "تبادل بعض الأراضي بما فيه صالح الجانبين"، وهو ما أثار قلق كييف وحلفائها الأوروبيين.

رغم تأكيد السفير الأميركي لدى حلف الناتو، ماثيو ويتيكر، أن زيلينسكي قد يحضر القمة الأميركية الروسية هذا الأسبوع، فإن الترتيبات الجارية تركز على اجتماع ثنائي بين ترامب وبوتين فقط.

شدد قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وفنلندا، إضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في بيان مشترك على أن "أي حل دبلوماسي يجب أن يحمي المصالح الأمنية الحيوية لأوكرانيا وأوروبا"، مؤكدين أن مسار السلام "لا يمكن أن يُقرر من دون أوكرانيا".

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها للضغط على روسيا للتفاوض بجدية، مؤكدة أن أي اتفاق أميركي روسي يجب أن يشمل أوكرانيا والاتحاد الأوروبي.

أعلنت كالاس أن وزراء خارجية الاتحاد سيعقدون اجتماعا طارئا غدا الاثنين لبحث الخطوات التالية. من جانبه، قال الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إن القمة المرتقبة "ستمثل اختبارا لمدى جدية بوتين في إنهاء هذه الحرب الفظيعة".

على الصعيد الميداني، أعلن الجيش الأوكراني، أمس الأحد، استعادة السيطرة على قرية بيزساليفكا في منطقة سومي شمالي البلاد، في تقدم نادر على القوات الروسية التي تواصل تحقيق مكاسب في الشرق.

تطالب موسكو كييف بالاعتراف بسيادتها على المناطق التي تحتلها ووقف تلقي الأسلحة من الدول الغربية والتخلي عن مساعي الانضمام إلى الناتو، وهي شروط تعتبرها أوكرانيا "غير مقبولة".

يرى محللون أن استعادة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا قد لا تتحقق عسكريا، وإنما عبر مسار دبلوماسي طويل. ويخشى مراقبون أوروبيون من أن يسعى ترامب عبر القمة لتقديم نفسه كـ"صانع سلام" من خلال اتفاق قد يكون على حساب كييف وأمن أوروبا.

عربي ودولي

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يدين العنف بالسويداء ويدعو لاحترام سيادة سوريا

دعا مجلس الأمن الدولي، مساء الأحد، جميع الدول إلى احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، معربا عن قلقه إزاء العنف الذي اندلع في محافظة السويداء منذ 12 يوليو/تموز الماضي.

في بيان رئاسي للأمم المتحدة، عقب جلسة لمجلس الأمن الدولي بخصوص السويداء، دعا المجلس جميع الأطراف إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيين.

أدان المجلس بشدة الأحداث التي أدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في السويداء، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لحماية السكان المحليين.

ورحب المجلس بالبيان الذي أصدرته السلطات السورية المؤقتة، والذي أدان أعمال العنف وأعلن عن اتخاذ إجراءات للتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما دعا الحكومة السورية إلى ضمان إجراء تحقيقات موثوقة وسريعة وشفافة ونزيهة وشاملة وفق المعايير الدولية، لضمان محاسبة مرتكبي العنف.

لفت البيان إلى أن نحو 192 ألف شخص نزحوا داخل سوريا بسبب الاشتباكات في السويداء، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في البلاد.

دعا المجلس إلى توفير وصول إنساني كامل وآمن وسريع ودون انقطاع للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى السويداء وجميع المناطق المتضررة في جميع أنحاء سوريا.

أكد البيان على التزامه بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، داعيا جميع الدول إلى احترام هذه المبادئ الأساسية.

أشار المجلس إلى أن تدخلات الدول الأجنبية من شأنها أن تقوض استقرار البلاد، وأدان جميع أشكال التدخل السلبي أو الهدام في عملية الانتقال السياسي والأمني والاقتصادي في سوريا.

كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى عملية سياسية بقيادة السوريين تحمي حقوق الجميع، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم.

منذ 19 يوليو/تموز الماضي، تشهد السويداء وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت نحو أسبوع بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، مما أدى إلى تدخل قوات الأمن العام في المحافظة.

دخلت قوات الأمن العام إلى السويداء حيث شن الجيش الإسرائيلي ضربات استهدفتهم بذريعة حماية الدروز، مما زاد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة العالمية: خطة إسرائيل لاحتلال غزة تعرض مزيدا من الأطفال للخطر

حذر مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن خطة الاحتلال لاحتلال قطاع غزة بالكامل تمثل تهديدًا كبيرًا للأطفال في المنطقة. وأكد أن هذه الخطة قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية المتدهورة بالفعل.

في تغريدة له على منصة 'إكس'، أشار غيبريسوس إلى أن التصعيد العسكري سيؤدي إلى زيادة عدد الأطفال المعرضين للخطر بسبب سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية. هذه المخاطر تأتي في وقت يعاني فيه القطاع من أزمات إنسانية متزايدة.

كما شدد مدير منظمة الصحة العالمية على أهمية إتاحة الوصول الفوري وغير المقيد إلى المساعدات الغذائية والصحية للقطاع المحاصر. هذه الدعوة تأتي في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية بسبب العدوان المستمر.

تتزايد المخاوف من أن أي تصعيد عسكري إضافي سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية، مما يهدد حياة الأطفال ويزيد من معاناتهم. الوضع في غزة يتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي.

منظمة الصحة العالمية تواصل العمل على توفير الدعم والمساعدات اللازمة، ولكنها تحتاج إلى تعاون جميع الأطراف لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين في غزة.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل أربعة مواطنين بينهم 3 سيدات من باقة الحطب شرق قلقيلية

في فجر اليوم الاثنين، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قرية باقة الحطب شرق قلقيلية، حيث اعتقلت أربعة مواطنين، بينهم ثلاث سيدات، في عملية اعتقال تعكس استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

المصادر المحلية أفادت بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية من المدخل الرئيسي، وانتشرت في الحارة الغربية ومنطقة البيادر، مما أثار حالة من الخوف والقلق بين السكان.

تم اعتقال المواطن جهاد عبد الغني، بالإضافة إلى ثلاث سيدات هن شيرين عنان بطة، وصفاء صلاحات، وزهية حمزة عبد الغني، وذلك بعد تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها.

تأتي هذه الاعتقالات في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتعرض العديد من القرى والمناطق الفلسطينية لاقتحامات متكررة.

تستمر قوات الاحتلال في تنفيذ عمليات الاعتقال بشكل يومي، مما يساهم في زيادة التوتر في المنطقة ويزيد من معاناة الفلسطينيين في ظل الاحتلال.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين بينهم طفلين من الخليل

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الإثنين، ثلاثة مواطنين من محافظة الخليل، بينهم طفلين، في انتهاك جديد لحقوق الفلسطينيين.

وذكرت مصادر أمنية ومحلية أن قوات الاحتلال داهمت مدينة الخليل، حيث اعتقلت المواطن حامد القواسمة بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته.

كما أفاد الناشط الإعلامي في بلدة بيت أمر، محمد عوض، بأن قوات الاحتلال اقتحمت أحياء عرق اللتون والمنطقة الصناعية ووسط بيت أمر، وداهمت عدة منازل باستخدام كلاب بوليسية.

خلال هذه المداهمات، تم اعتقال الطفلين الكفل عمرو ذياب أبو مارية وعبيدة إياد عزات أبو مارية، وكلاهما في السادسة عشرة من عمرهما، وتم نقلهما إلى مستعمرة "كرمي تسور" المقامة على أراضي المواطنين شمال الخليل.

إضافة إلى ذلك، نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، مما أدى إلى إغلاق عدد من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.

منوعات

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

سليمان منصور.. بين الريشة والطين: إبداع مقاوم يروي مآساة وأمل فلسطين

وُلد سليمان منصور في عام 1947 في بيت جالا قرب بيرزيت، في الوقت الذي كانت فيه فلسطين تتعرض للتمزيق. منذ طفولته، ارتبطت حياته بمأساة شعبه الفلسطيني، حيث شهد النكبة التي أدت إلى تهجير الآلاف من الفلسطينيين.

استطاع منصور أن يترجم أحزان شعبه من خلال فنه، حيث استخدم الريشة والألوان الزاهية لرسم الأزياء الفلسطينية والتقاليد، مما جعل أعماله تعكس الهوية الوطنية الفلسطينية.

لوحة 'جمل المحامل' التي أطلقها بعد 25 عامًا من النكبة أصبحت أيقونة للنضال الفلسطيني، حيث تم تداولها على نطاق واسع في المنازل الفلسطينية والعربية.

سليمان منصور ليس فقط فنانًا تشكيليًا، بل أيضًا رسام كاريكاتير محترف ورئيس رابطة الفنانين الفلسطينيين، وقد ساهم في تأسيس العديد من المؤسسات الثقافية والفنية في فلسطين.

في حواره، عبر منصور عن رؤيته للأحداث الجارية في غزة، مؤكدًا أن هدف الاحتلال هو كسر روح المقاومة لدى الفلسطينيين، وأن الفن يجب أن يعكس الأمل بدلاً من اليأس.

"جمل المحامل" هي واحدة من أبرز لوحات الفنان الفلسطيني سليمان منصور.

"جمل المحامل" هي واحدة من أبرز لوحات الفنان الفلسطيني سليمان منصور.

صورة للفنان سليمان منصور في مرحلة شبابه.

صورة للفنان سليمان منصور في مرحلة شبابه.

"مقاومة المستوطنات الإسرائيلية" هي لوحة تعبر عن التحديات التي تواجهها الأراضي الفلسطينية، من إبداع الفنان سليمان منصور.

"مقاومة المستوطنات الإسرائيلية" هي لوحة تعبر عن التحديات التي تواجهها الأراضي الفلسطينية، من إبداع الفنان سليمان منصور.

الفنان سليمان منصور يتسلم جائزة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

الفنان سليمان منصور يتسلم جائزة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

لوحة للفنان سليمان منصور تعكس مشاعر الحزن الفلسطيني الممتد عبر الأجيال.

لوحة للفنان سليمان منصور تعكس مشاعر الحزن الفلسطيني الممتد عبر الأجيال.

تحدث منصور عن التحديات التي تواجه الفنان الفلسطيني تحت الاحتلال، مشيرًا إلى الرقابة والمنع الذي يتعرض له الفنانون، وكيف يمكن للفن أن يخلق فضاءً حراً رغم هذه القيود.

أشار منصور إلى أن العيش في المنفى يمكن أن يكون حافزًا للفنان، حيث يتيح له تطوير أعماله بعيدًا عن ضغوط الاحتلال، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديات جديدة.

كما ناقش منصور أهمية التراث الفلسطيني في أعماله، وكيف أن الفن الفلسطيني يعكس الهوية الوطنية ويقاوم محاولات إنكار وجود الشعب الفلسطيني.

تحدث عن تجربته في الصحافة وكيف أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعبير عن القضايا الإنسانية، مؤكدًا أن الفن الصادق لا يفقد بريقه.

في ختام الحوار، أكد منصور على أهمية الأجيال الجديدة من الفنانين الفلسطينيين وقدرتهم على استخدام وسائل جديدة للتعبير عن المقاومة، مشيرًا إلى أنه يعمل على إصدار مذكراته لتوثيق تجربته الفنية.

الشهيدة الطالبة لينا النابلسي استشهدت عام 1976 أثناء عودتها من المدرسة إلى المنزل، وكانت في الخامسة عشرة من عمرها. – لوحة للفنان المقدسي سليمان منصور.

الشهيدة الطالبة لينا النابلسي استشهدت عام 1976 أثناء عودتها من المدرسة إلى المنزل، وكانت في الخامسة عشرة من عمرها. – لوحة للفنان المقدسي سليمان منصور.

غلاف لمجلة العودة من إبداعات الفنان سليمان منصور في ثمانينيات القرن الماضي.

غلاف لمجلة العودة من إبداعات الفنان سليمان منصور في ثمانينيات القرن الماضي.

أقلام وأراء

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

اثنا عشر كيلومترًا

«لم أستطع أن أصدق ما رأيته لقد شكرني، ثم مات- انطوني أغيلار.

كم شاهدنا من أفلام، وقرأنا في روايات، وسمعنا من قصص الواقع، عن بطلٍ يسلك طريقًا شاقًا محفوفًا بالفقر والانكسار والخذلان، باحثًا عن حلمٍ يتوق إلى تحقيقه. ورغم أن الطريق موحش، تملؤه الأشواك والجوع والبرد والرفض، فإنه يُصرّ على المضي قدمًا حتى يبلغ غايته. وفي النهاية، يحقق هدفه، فنغرق نحن في دموع التأثر والتفاعل، وكأننا نحن من بلغ الحلم لا هو.

لكن لا توجد قصة تضاهي قصة أمير.

سار اثني عشر كيلومترًا، يحمل حلمًا أبسط بكثير من كل الأحلام التي سمعنا عنها؛ لم يكن يبحث عن مجد أو ثروة، بل عن وجبة تنقذه من موتٍ جوعًا، أو تُطعم أهله الذين ينتظرونه في خيمة بالية، تعلّقوا بالحياة من خلال طفلٍ لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.

نجح معظم أبطالنا في بلوغ أهدافهم، لكن أمير سقط قبل أن يصل. لم يمنحه هذا العالم البائس فرصة ليحيا كأيّ طفلٍ عادي!

سار أمير حافي القدمين، يرتدي أسمالًا بالية، تحت شمس حارقة، قاطعًا مسافة اثني عشر كيلومترًا، جائعًا عطِشًا. كانت عيناه تروي حكاية عامين من الإبادة الجماعية، شهد خلالهما أطفال غزة أهوالًا تعجز الكلمات عن وصفها.

وبحسب شهادة الجندي السابق أنطوني أغيلار، الذي خدم في القوات الخاصة الأميركية ثم تحوّل إلى مرتزق ضمن مشروع «مصائد الموت» المعروف باسم «مؤسسة غزة الإنسانية»، فقد استلم أمير حصته: كيسًا صغيرًا بحجم قبضة اليد يحتوي على العدس والأرز والدقيق. تناول طعامه، وابتسم، وقال للجندي بالإنجليزية: «Thank you»، ثم قبّل يده امتنانًا. ابتعد خطواتٍ قليلة  فاغتاله قنّاص صهيوني.

بكل هذه البساطة!

ظنّ أمير أن براءته ورقّته وطفولته ستشفع له عند المجرمين. فقد تعلّم في المدرسة حين كانت هناك مدارس قوله تعالى: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان». لكنه لم يجد إلا الجحود، إذ ردّ عليه هذا العالم المجرم قائلًا: «أنت لا تستحق الحياة؛ مكانك تحت الأرض، لا فوقها. وسنأتي بطفلٍ آخر، أبيض البشرة، من روسيا أو بولندا أو أوكرانيا، ليأخذ أرضك بعد أن نسرق طفولتك.

قطعًا، ما يجري في غزة ليس حربًا؛ بل هو قتل أي بصيص من الأمل، مهما بدا صغيرًا أو تافهًا!

لم تكن تلك الرصاصة موجّهة إلى أمير وحده، بل كانت رسالة إلى كل طفلٍ في هذا العالم. رسالتها: لا شيء يمكن أن يحميك، وإن تمرّدت علينا، فمصيرك كمصير أمير وعشرات الآلاف غيره. لا شيء يردعنا.

وفي شهادة أخرى، يروي الجندي نفسه أنه اعترض على استهداف المدنيين العُزّل والجوعى، فتوجّه إلى قائده بالسؤال، لكن الرد جاء حاسمًا: «نفّذ تعليمات صاحب العمل.» فسأله: «ومن صاحب الشركة؟» فأجاب: «جيش ‹الدفاع› الإسرائيلي.» وهذا بلا شك يفسّر «مصائد الموت» تلك، التي تقف خلفها أيديولوجيا عنصرية بغيضة، تنظر إلى الأطفال كمشاريع مقاومة، وتراهم أفاعي وأعشابًا يجب جزّها.

وإن كانت كل القصص التي قرأناها وسمعنا عنها تحكي عن تحدٍّ من أجل الحياة، فإن مسافات غزة تظلّ حكاية موتٍ من أجل لقمة طعام.

أيّ بشاعةٍ هذه


أقلام وأراء

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة… من حصار الدم إلى مشروع “التفريغ الذكي”: الاحتلال الجديد بلا جنود ولا أعلام

ما يحدث في غزة اليوم ليس احتلالًا تقليديًا بالمعنى الذي عرفه التاريخ، بل هو عملية إعادة صياغة جغرافيا وبنية وديموغرافيا المكان، خطة طويلة المدى تسير بهدوء تحت ضجيج الحرب، وتستبدل صورة الاحتلال بالدبابة والجندي بصورة أبرد وأخطر، هي “التفريغ” الممنهج، حيث لا تبحث إسرائيل عن رفع علمها فوق غزة بل عن إفراغها من أهلها وتسليمها كأرض بلا شعب لشركات استثمارية عالمية، تحت إدارة أمريكية وإسرائيلية مباشرة، مع طمس كل معالمها الفلسطينية، فالهدف يتجاوز الأمن إلى اقتصاد المستقبل، حيث تصبح غزة بعد التهجير الكلي منطقة استثمارية “ذكية” تديرها شركات تكنولوجيا وأمن وطاقة متعددة الجنسيات، وتتحول من رمز للمقاومة إلى منصة اقتصادية عالمية بطابع أمريكي إسرائيلي، والمخطط يقوم على إزالة البعد السكاني والسياسي، وتحويل الأرض إلى نموذج عالمي لمدينة تقنية محصنة، تُسوق على أنها إنجاز حضاري بينما هي في جوهرها مقبرة الهوية الفلسطينية. وفي قلب هذه اللعبة يقف نتنياهو الذي يدير العملية بأدوات عسكرية وسياسية وإعلامية متكاملة، بينما ينشغل الرأي العام في نقاشات “الاحتلال أو لا احتلال”، وهو يدرك أن غزة لا تحتاج لاحتلال مباشر طالما أنه قادر على تفريغها خطوة خطوة، وعندما يكتمل المشهد ستُسلم غزة إلى إدارة أمريكية جاهزة، ليست عربية ولا فلسطينية، بل مشروع شرق أوسطي أوروبي أمريكي متعدد الجنسيات. أما الحديث عن إعادة الإعمار أو حق العودة فهو في هذا السياق وهم سياسي لتجميل الوجه الاستعماري الجديد، وحينها ستكون المقاومة قد صُفيت سياسيًا وعسكريًا، وقيادات حماس التي اختُزل وجودها في غزة ستصبح ذكرى إعلامية، ومعها يسقط الدور القطري الذي لم يكن سوى قناة تنفيذ للإرادة الأمريكية الإسرائيلية تحت ستار الدعم، فيما تدخل السلطة الفلسطينية مرحلة الاحتضار النهائي، بنهاية اتفاق أوسلو ورحيل محمود عباس ومنظومته، لتبقى الضفة الغربية تحت قبضة إسرائيلية كاملة بإدارة اقتصادية يقودها رجال أعمال مزدوجو الجنسية. وهذا التحول يقضي على آخر أوهام الدولة الفلسطينية المستقلة، أما المؤتمرات الدولية التي قد تُعقد لإعلان “الدولة” فهي ليست إلا مسرحية شرعنة لكيان هش بلا سيادة، يضمن استمرار السيطرة الإسرائيلية الأمريكية، ولمن يعتقد أن هذا السيناريو جديد، فإن التاريخ يقدم شواهد دامغة على أن “التفريغ” أداة استعمارية قديمة، فقد سبقت إسرائيل إلى ذلك بريطانيا في فلسطين قبل 1948 حين شجعت الهجرة اليهودية المكثفة وعملت على تهجير القرى العربية عبر المجازر النفسية والميدانية، وكذلك فعلت فرنسا في الجزائر بسياسة “الأرض المحروقة” التي أفرغت مناطق كاملة من سكانها لتأمين مشاريعها الزراعية والعسكرية، بل إن خطة نتنياهو اليوم تتقاطع مع وثائق إسرائيلية قديمة أبرزها “خطة يينون” في الثمانينات التي دعت لإعادة تشكيل المنطقة ديموغرافيًا لصالح السيطرة الإسرائيلية، كما أن تسريبات استخبارية حديثة – ومنها وثائق مسربة من مراكز أبحاث أمريكية – تحدثت بوضوح عن “غزة الجديدة” التي ستكون نموذجًا لتصدير فكرة المدينة الذكية المؤمنة إلى مناطق نزاع أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما يفسر الاهتمام المفرط لشركات التكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية والأمريكية بالحصول على عقود البنية التحتية المستقبلية هناك، وبذلك تتحول غزة إلى مختبر حي لاحتلال بلا جنود، احتلال يمحو البشر ويحتفظ بالأرض ليعيد تشكيلها وفق مصالح رأس المال والنفوذ، والمؤشرات الميدانية التي نشهدها اليوم تدل على أن خطة “التفريغ” قد بدأت بالفعل، فالمناطق الشمالية التي كانت مأهولة أصبحت شبه خالية، والممرات الآمنة التي تروج لها إسرائيل ليست سوى طرق تهجير قسري نحو الجنوب أو خارج القطاع، مع استمرار القصف المتعمد للمناطق التي تستقبل النازحين لخلق حالة رعب دائم تدفعهم لمغادرة غزة نهائيًا، إضافة إلى استهداف البنية التحتية الأساسية من مياه وكهرباء ومستشفيات، وهو ما يخلق بيئة غير قابلة للعيش، بينما تُفتح قنوات خلفية عبر وسطاء دوليين لترتيب خروج جماعي “طوعي” نحو مصر أو دول أخرى، وكل ذلك يجري تحت غطاء إعلامي يتحدث عن “عمليات أمنية مؤقتة” أو “مناطق عازلة”، في حين أن النتيجة النهائية هي تقليص عدد سكان غزة إلى الحد الذي يسمح ببدء مشروع الإحلال الاقتصادي الذكي دون مقاومة شعبية حقيقية، وهنا تتجسد أخطر أشكال الاحتلال في القرن الحادي والعشرين: احتلال بلا علم ولا جندي، لكنه يسرق الأرض والهوية والذاكرة دفعة واحدة.


فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا يحتاج قطاع غزة لتجاوز كارثة التجويع؟

في وقت زعمت فيه الحكومة الإسرائيلية تقديم تسهيلات لوصول المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة، تظهر أعداد الشاحنات الواردة عبر المعابر اعتماد الاحتلال سياسة التقطير التي تقوم على التحكم في مرور كميات محدودة لا تلبي سوى 14% من الاحتياج اليومي لأكثر من مليوني فلسطيني، بعد منع كامل لجميع أصناف الغذاء على مدى 5 أشهر.

بلغ إجمالي عدد الشاحنات المحملة بالمساعدات التي دخلت قطاع غزة خلال الأسبوعين الماضيين 1210 شاحنات، في الوقت الذي يقدر فيه الاحتياج الفعلي في الفترة المذكورة 8400 شاحنة. وتكشف مقارنة كميات الغذاء التي وصلت إلى غزة مؤخرا بتلك التي كانت تصل إليها قبل الحرب، عن الحاجة الملحة لتدفق البضائع دون قيود.

أشار مصدر خاص في وزارة الاقتصاد الوطني بغزة إلى أن ما معدله 122 ألف شاحنة كانت تصل إلى قطاع غزة سنويا قبل بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، موزعة ما بين تلك المخصصة للمساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية أو التجارية الخاصة.

وأوضح المصدر الحكومي أن 30 ألف شاحنة كانت ترد سنويا من خلال جمهورية مصر عبر طريق صلاح الدين التجاري، بما يقدر 28% من مجمل الواردات، والبقية كانت تصل من الجانب الإسرائيلي. كما أشار إلى أن 60% من مجمل الشاحنات التي كانت تصل قطاع غزة قبل الحرب كانت مخصصة للمواد الغذائية.

بحسب المصدر في وزارة الاقتصاد، فإن الاحتياج الشهري لسكان قطاع غزة من السلع الأساسية يقدر بـ3700 طن من السكر و3300 طن أرز و2100 طن من الزيوت و330 طنا من العدس، الذي ارتفع معدل استهلاكه خلال المجاعة الحالية إلى 2000 طن شهريا بسبب اعتماد معظم السكان عليه.

غزة بحاجة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر.

غزة بحاجة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر.

إسرائيل تفرض قيودًا على التنوع في الأسواق، حيث تقتصر على إدخال بعض المواد الغذائية فقط.

إسرائيل تفرض قيودًا على التنوع في الأسواق، حيث تقتصر على إدخال بعض المواد الغذائية فقط.

في إطار تعميق أزمة المجاعة في قطاع غزة، عمدت إسرائيل إلى التضييق على عمل المؤسسات الدولية النشطة في الأراضي الفلسطينية، وقررت منع الأونروا من العمل داخل أراضيها منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

يعتقد المصدر الحكومي أن غزة تتعافى بشكل أسرع في حال السماح للقطاع التجاري الخاص بإدخال الاحتياجات من المواد الغذائية والسلع دون قيود، مما سيسهل وصول البضائع للمواطنين ويخفض من سعرها المرتفع.

وصف المصدر الحالة الاقتصادية في قطاع غزة بـ"الصعبة جدا" نظرا لطول أمد الحرب، ومنع دخول المواد الغذائية، وغياب مصادر الدخل عن معظم الفئات العاملة، وعدم توفر السيولة النقدية، ووصول الناس لحالة من سوء التغذية.

يعتقد الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن المشكلة الحقيقية في نقص الغذاء بقطاع غزة تتمثل في سياسة "تقطير السلع" التي تنتهجها إسرائيل منذ بداية الحرب، حيث لا تتجاوز الكميات التي تسمح إسرائيل بإدخالها 15% من حاجة الغزيين في أحسن الأحوال.

أضاف الباحث أن التضييق الإسرائيلي على مرور السلع خلق حالة من التشوه الاقتصادي بالأسواق وجعل الأسعار غير منطقية، ويفسر ذلك الارتفاعات الماراثونية للأسعار وعدم عمل السوق بالديناميكية الطبيعية.

أقلام وأراء

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا لا يتقبّل اللهُ دعاءَ المسلمين؟ -المساجدُ بين أرسطو وبريخت-

تعوّدنا، منذ قرون على أن نرفع أيدينا ونلهج بالدعاء إلى الله تعالى، لكي يهزم أعداءنا ويمزّق شملهم، ويفكّ أسْرانا ومَسْرانا، وأن يفتح علينا أبواب رزقه، ويزوّج الأعزب ويشفي المريض، ويرحم الموتى، ويكفينا شرّ الأشرار، ويولّي علينا خيارَنا، ويحفظ بلادنا، وأن يهدينا سواء السبيل والصراط المستقيم. والنتيجة أن الله تعالى لم يستجب للأكفّ المرفوعة وللألسن المُلحفة وللدموع الراجية، منذ عقود. وهذا طبيعي، لأن المولى، عزّ وجلّ، لن يقومَ مقام الناس ويغيّر أحوالهم، وهم جالسون، كسالى، يتّكلون على غيرهم ليبدّل حالهم، ولا يفعلون سوى الكلام. فالله سبحانه وتعالى، لن يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم، ومثلما تكونوا يولّى عليكم. فإن كانوا منافقين، عاجزين، وجبناء يخافون القيام بما يجب أن يقوموا به، فلماذا يرضى اللهُ عنهم ويحقّق دعاءهم؟ وكيف يقوم بدلا عنهم بفعل ذلك، وهو القادر على كل شيء! إن ذلك سيبقيهم عبيداً مُستلَبين ضعفاء، خائفين من الذي يستلبهم ويقمعهم ويصادر حقوقهم. وواجبهم أن يستنفروا قواهم ويعلوا أصواتهم ويجابهوا الظالم، بأجسادهم وإرادتهم، مهما كلّفهم ذلك. أليس قول كلمة حقّ أمام سلطان جائر هي أعلى مراتب الشهادة؟ ألم يقل الرسول، عليه وعلى آله الصلاة والسلام: مَن رأى منكم مُنكراً فليغيّره بيده، إلى آخر الحديث الشريف..  فلماذا نسي المسلمون التغيير بأيديهم، واستمرأوا التغيير بالدعاء المكرور الذليل الذي لا يعوَّل عليه؟

إن الله تعالى لن يتقبّل دعاء الجموع والمُصلّين، لكنّه يقبل دعاء الأفراد المظلومين غير القادرين والمغلوبين على أمرهم، الضحايا المعذورين، الذين لا يمتلكون وسيلةً للتغيير. أما آلاف وعشرات الآلاف والملايين من الداعين في المساجد، فَعليهم أن يخرجوا إلى الشوارع ويطالبوا الحاكِم بردّ المظالم وإحقاق العدالة ونصرة المظلوم، وعندها سيعينهم الله تعالى. أما أن يطلبوا من الله فقط، فإن ذلك يريح الحاكِم الذي يتفرّج، بسعادة، على أولئك الذين أعفوه من حقوقهم، والتجأوا إلى مَن لم يظلمهم. والحاكِم يريد لهذه الآلاف أن تبقى داخل جدران المساجد؛ تدعو وتبتهل وتبكي. ولسان حاله يقول للمسلمين: "إذا أردتم شيئا فاطلبوه من ربّكم، وليس منّي"! وهذا ما يكرّس الظلم ويعفي الظالم. فلو خرج الآلاف إلى الساحات والمفارق ورفعوا مطالبهم، كما يرفعونها لله، لتزلزل كرسيّ الحاكم، ولَخاف على حُكْمه، وفَعَل الصوابَ، اتقاءً للتمرّد والسؤال الثقيل. 

والحاكِمُ عبر التاريخ مبتهجٌ بهذه المعادلة، التي وفّرت للناس متنفّسا لغضبهم، عند كل صلاةٍ جامعة! فيخرجون وقد طلبوا ما يريدون من خالقهم، وكلّهم وَهْمٌ بأنهم قاموا بما عليهم القيام به! وهذا عين الخطيئة وقلب الخدعة، لأن كل واحد عليه أن يستردّ حقوقه ممَن أخذها منه، قهرا وغصْبا. ولن يرضى الله لأن يبقى المظلومُ عاجزاً مُهاناً ذليلاً، يرجو من غير الظالم، لأن يعيد له حقوقه. 

إن الحاكِم يعرف جيداً خطورة ذلك، فيسارع إلى الطلب من شيوخ السلاطين بأن يزيدوا في الدعاء والنحيب والرجاء وسحّ الدموع والتضرّع للخالق القدير، لأن في ذلك تحقيقا لنظرية أرسطو الملعونة!

فأرسطو الحاذق؛ يؤمن أنه عبر الشفقة والخوف يتطهّر الإنسان (المُشاهِد أو الدّاعي)، لأن هدف أرسطو هو التصالح مع الواقع بأحسن صوره، وبالتالي يدرك الجوهر على أساس أنه محاكاة. وأقصد: أن أرسطو هدفه التصالح، لأنه من خلال رؤية المسرحية، أو المشاركة بالدّعاء والتضرّع للسماء، يفرّغ ما بداخله من نقمة على الواقع ويخرج من المَشَاهد أو الصلاة (نظيفاً) ليس في خلجه أي بذور نقمة أو غضب على الواقع. وهذا برأيي، تصالح لا يدفع المُشاهد أو الدّاعي لأن يغيّر واقعه نحو الأحسن، لأن التراكمات التي ترسّخت في داخله زالت وذابت بفعل رؤية مسرحية رفْع الأكفّ لله تعالى، ذات النهاية السعيدة والمريحة! أي أن المسرحية (الدعاء) قامت بواسطة (التطهير) بعملية غسل لهذه التراكمات.. وهكذا تفعل الدعوات والدموع والتضرّع المنكسر. بمعنى أن الأدعية هي المعادل الموضوعي للمسرح الأرسطي، والقائم على أنّ وظيفته تتغيّا التكيّفية، وليس هناك من أساس لتثوير الواقع أو الاحتجاج ضده. 

وإذا عقدنا مقارنة بين مسرح أرسطو طاليس وبين مسرح بروتولد بريخت، فإن موقف بريخت أكثر ثورية (إنسانية). فبريخت عاش في مجتمع رأسمالي، وأرسطو عاش في مجتمع الرقّ والعبودية، أي أنهما عاشا في مجتمع يعتريه التمايز الاجتماعي، ولكن بريخت رفض واقعه، وبالتالي عمل في مسرحياته أول ما عمل، إنه أخرج نظرية التغريب، التي تتضمن: منع حصول التطهير عند المشاهد، لأن التطهير في النهاية يعني إعطاء قدرة على التكيّف مع الواقع بأسمى شكل، وبالتالي يدخل في المحاكاة، وبدل ذلك يدعو إلى حقن المشاهد بالطاقة بدل تفريغها. وبريخت يريد من المشاهد أن يفكّر بالحدث من الخارج وليس أن يتمثّل الحدث، لكي يدفع المشاهد للتغيير ويشحنه تراكمياً، وهذا بالضبط يناقض"تطهير" أرسطو. فمسرح أرسطو عاطفي ومسرح بريخت فكري. بلغة أخرى؛ أرسطو يجعل المشاهد يتمثّل الحدث وبالتالي يتصالح مع الواقع ولا يعمل لتغييره. أما بريخت فإنه يجعل المشاهد يرى الحدث من الخارج، لا أن يتمثّله ويتصالح مع الواقع، بل يدفعه لتغييره. فمسرح أرسطو يؤدي إلى خلود الواقع، ومسرح بريخت يؤدي إلى تغييره (التجاوز)، وبالتأكيد فإن موقف بريخت أكثر شمولية ووعياً من موقف أرسطو. بمعنى أننا عندما نشاهد "مسرحية" تتفاعل فيها الأحداث ثم تنتهي نهاية سعيدة، فإن المتفرّج يخرج راضياً، بعد أن تمّ حلّ المشكلات على المنصّة، درامياً، وكذلك يخرج المصلّي الذي دعا ربّه، فيخرج من المسجد مرتاحا! أما بريخت فيريد للمسرح أن يُعبّئ المتفرّج ويحقنه بالوعي والسخط والنقمة، ومن الجامع أن يشحن المُصلّين بالوعي وبما يجب أن يفعلوه، دون تقديم حلّ جاهز نظريّ مريح، بقدر ما يطلب منهم أن يخرجوا إلى الشارع ويغيّروا هذا الواقع الظالم، بأيديهم. ما يعني أن على خطيب المسجد أن يضيء للمصلّي جوانب الحياة ويشير إلى مواطن الخلل والإجحاف، ويطلب من المُصلّين أن يثوروا على ذلك، لا أن "يُنفّسهم"بالدعاء، وبأن الدعاء هو طمأنة لهم، لأنه رجاءٌ لله ووعدٌ منه، لكي يُبدّل الحال السيئ إلى حال أفضل. 

يعني؛ علينا أن نفهم بأن أداة التغيير هي الفعل، وليس الكلام. وإن كان دعاءً للمولى، عزّ وجل. 

والدعاء وسيلة المؤمن للتضرع إلى الله تعالى، بعد أن يستنفد العمل المطلوب، ويقوم بكلّ الأسباب، والإجابة على الأسئلة، عملياً وفعلاً، والإيمان بأنه وحده مالك الملك شرط للاستجابة، باعتباره الصمد القادر على الإسناد والتوفيق. 

ويتمّ من خلال الدعاء إظهار الاعتماد الكامل عليه، سبحانه، في جميع الأمور، بعد أن لا تبقى ذريعة إلا وقمنا بسدّ ثغرتها. 

وعلى الداعي أن يكون متصالحا مع الله نظيفا من الخطايا، ما وسعه ذلك، أو يرجو المغفرة بعد التوبة النصوحة ليتطهّر من الذنوب، ويعلم أنه سبحانه هو القادر على كل شيء، وأنه هو الغنيّ الحميد، وأنه الحكيم العليم، الذي دعانا للعمل: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون". وأَمَرَ لأن يكون الدعاء عملا، وليس كلاما وإجهاشا باللغة وترداداً دون فعل حقيقي ملموس. 

الدعاء هو أن نبدّل الواقع بأيدينا، وليس بكلمات باكية عاجزة. فالله تعالى، لم يُجامِل، حتى الأنبياء، حين فَرَضَ سُنَنه، فقال "اعملوا، وأعدّوا"، ثم اطلبوا النصرة منه. ألم نقرأ ما قاله الله تعالى للمسلمين بعد معركتيْ"أُحُد وحُنَيْن"، بعد مخالفتهم لأوامره! وكيف نصرهم في "بَدْر"لأنهم أعدّوا واستعدّوا. أما أن لا تعدّوا ولا تعملوا.. وتطلبوا منه النصرة، فإنه، قطعا، لن يستجيب لكم. وإن شئتم فابقوا في جحيم الذلّ والهوان والاستلاب، لأنه من فعل أيديكم ومن خوفكم، أيها المسلمون، فغيّروه، أو اخرسوا. 

تخيّلوا؛ لو خرج كلّ المصلّين من المساجد، إلى الشوارع، يهتفون ويُطالبون.. فهل سيبقى الحال على ما هو عليه، أم سيبدّلون الواقع ويغيّرون الحال؟

أجيبوا أيها الدّعاة! يا شيوخ السلاطين

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

"الحركة العالمية" وجامعة "ماستريخت" توثقان روايات أطفال نجوا من حرب الإبادة

نابلس- عماد سعادة- قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين إنه في الوقت الذي لا يقضي معظم الأطفال طفولتهم في التفكير بحقوقهم الإنسانية، فانه لا مفر أمام أطفال غزة إلا التفكير بهذا الشأن، خاصة أنهم يعيشون وسط إبادة جماعية، وتستمر حياتهم وحقوقهم في التدهور.

وفي مقابلات أجرتها "الحركة العالمية" بالتعاون مع جامعة "ماستريخت" الهولندية، مع أربعة أطفال يعيشون في غزة حول حالة حقوقهم، أكد كل طفل على الفور ودون تردد أنه لا يتمتع بأي حقوق، وسلط كل منهم الضوء على افتقارهم كأطفال إلى المأوى والرعاية الصحية والغذاء والماء والتعليم، ووصفوا جميعاً كيف حُرموا هم وعائلاتهم من أبسط حقوقهم الإنسانية بسبب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.


الحرمان من المأوى


وتوضح "الحركة" أنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يتعرض الأطفال الفلسطينيون لتهجير قسري ممنهج ومستمر، مما يتركهم دون مأوى مناسب أو آمن.  وفي هذا الإطار قالت جنى، البالغة من العمر 14 عامًا: "الآن، ليس لدينا شيء، سوى خيمتنا". كل يومين، ننتقل من خيمة إلى أخرى. انقطعت علاقاتنا الاجتماعية. إذا تعرفنا على شخص ما في مكان جديد، نخشى اللعب معه في الخارج. نشعر بالخوف -إذا خرجنا وكان هناك قصف قريب، فقد نصاب بشظايا. ننتقل إلى مناطق لا نعرف فيها أحدًا، لا مجتمع محلي، لا شيء مألوف، فقط الخيمة. نقضي يومنا كله في الطوابير، ساعتين أو أكثر للحصول على مياه نظيفة، وساعتين إضافيتين للحصول على مياه مالحة. حتى لاستخدام الحمام، ننتظر أكثر من ساعتين. يومنا ضائع. لا أملك حتى وقتًا للراحة. لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو. 

هذا النزوح مستمر حيث تحاول العائلات إيجاد الأمان في مكان خالٍ من الأمان. يتذكر رامز، البالغ من العمر 16 عامًا: "حاصرنا الجيش. لم يكن لدينا مكان نذهب إليه. إما أن نتجه نحو الموت، أو نبقى ونخاطر بالموت. في كلتا الحالتين، إنه الموت". يصاحب النزوح استهداف مباشر من القوات الإسرائيلية، التي تضايق أو تضرب الفلسطينيين الباحثين عن مأوى علنًا. تتذكر سمية، البالغة من العمر 16 عامًا: "كنا مرعوبين. كنا نتحرك سيرًا على الأقدام، وهو أمر صعب للغاية، وخاصة بالنسبة لي. كنت أسحب دراجة محملة بالأمتعة عبر الرمال. واصلنا السير... ورأينا أشخاصًا ألقوا بكل ما يملكون تحت الضغط الإسرائيلي. رأينا دبابات بجانبنا. بدأت الدبابات بمطاردتنا لتخويفنا ودفعنا للمشي أسرع. كنا نركض عبر الرمال الممزوجة بالدقيق، وغاصت أقدامنا فيها. كانت الدبابات تخيفنا كما لو كانت ستدهسنا".

تستهدف القوات الإسرائيلية بانتظام الأطفال الفارين من الملاجئ، وغالبًا ما يكون ذلك مباشرة بعد إصدار أوامر للمدنيين بإخلاء المنطقة، كما شهد رامز وعائلته: في إحدى المرات كنا في مخيم جباليا. جاء الجيش وقال ببرود: "عليكم المغادرة". قلنا: "لماذا نغادر المخيم؟" ثم بدأوا في إطلاق قنابل الدخان علينا. وألقوا منشورات. بدأ الناس يُواسون أنفسهم، قائلين ربما إنها مجرد حرب نفسية. ثم دقت ساعة الصفر. حملنا أمتعتنا وركبنا السيارة -الحمد لله كانت لدينا سيارة. بدأوا بإطلاق رشقات من الرصاص على الجدران لإرهاب الناس وإثارة الذعر. لكنهم أمرونا بالإخلاء، واستمعنا إليهم. فلماذا الترهيب إذن؟ أعني، عمري ١٦ عامًا، وأستطيع إلى حد ما فهم الخوف والتعامل معه. لكن كانت معنا أختي الصغيرة. أصيبت بانهيار عصبي. بدأت بالصراخ: "أبي، إنهم يطلقون النار! سنموت!". ظل والدي يحاول تهدئتها قائلاً: "لا بأس، إنها مجرد نيران ترهيب". كنا نحاول الوصول إلى منزل، وكانت تُصرّ: "أبي، سنموت". ظللت أحاول التظاهر بالقوة. أنا طفل، لكنني تظاهرت بأنني لست خائفا. قال لنا والدي: "يا أولاد، لا تُظهروا الخوف أمام أخواتكم الصغيرات".


الحرمان من الرعاية الصحية


تشير "الحركة العالمية" إلى أن النازحين يعانون من ظروف صحية متردية، ومع وجود منتجات النظافة ضمن المساعدات التي منعتها إسرائيل من دخول غزة، تنتشر العدوى والأمراض بين السكان الفلسطينيين المعرضين للخطر أصلاً.  وهنا توضح جنى: "إذا أصيب أحدنا بفيروس، فإنه ينتشر إلى جميع أفراد الأسرة. أرتدي كمامة في الخيمة حتى لا أنقل العدوى إلى إخوتي الصغار. لا أستطيع النوم ليلاً بسبب الحكة والحمى. أبي يسهر معي طوال الليل. أمي تضع الكمادات. لا نستطيع النوم". 

في خضم هذا النزوح، لا يحصل الأطفال على الرعاية الصحية. يواجهون الحروق، والشظايا، وجروح الرصاص، والبتر، والأمراض، وسوء التغذية الحاد -كل ذلك دون الحصول على المساعدة، أو الرعاية الصحية، أو الإمدادات الطبية. يقول رامز: "في الوقت الحالي، هناك أطفال مرضى يتعرضون للضرب، ولا يوجد من يعالجهم". يموتون من النزيف لأن لا أحد يستطيع مساعدتهم. رأيتُ حوادث في المستشفى -كان المريض يصل وهو ينزف على السرير، فيقول الطبيب: "أقسم أنني لا أستطيع فعل أي شيء لك". وهذا صحيح -لم يستطع الطبيب المساعدة حرفيًا لعدم وجود موارد، لا شيء للعمل به. لا توجد موارد على الإطلاق بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وإغلاق الحدود، والحصار. 

بالنسبة للأطفال الفلسطينيين، من الواضح أن حقهم في الصحة قد تدهور إلى حدّ لا يُطاق. أوضحت سمية، التي أصيبت باليرقان أثناء لجوئها في فصل دراسي مع ثلاث عائلات أخرى، قائلةً: "الحق في الصحة غير موجود. حتى عندما تطلب المستشفيات المساعدة من الخارج، يرفض الاحتلال إدخال الأدوية. أعتقد أن هدفهم هو قتل المرضى والأطفال والممرضات".


الحرمان من الطعام والماء


وتنبه "الحركة العالمية" إلى أن الأطفال الفلسطينيين الذين نجوا من نيران إسرائيل وقنابلها ونقص العلاج الطبي، يواجهون تهديدًا مختلفًا في آنٍ واحد: الجوع. استخدمت إسرائيل التجويع بشكل غير قانوني كأسلوب حرب طوال فترة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها، ولكن في آذار/ مارس 2025، طبقت إسرائيل أشدّ أشكال حرمانها من الطعام، حيث منعت أي مساعدة من دخول غزة لأكثر من 11 أسبوعًا. قال تامر الصغير: "الآن، لا شيء متاح لنا نحن الأطفال أو حتى لكبار السن". حتى مع سماح إسرائيل بعودة بعض المساعدات إلى غزة، كانت هذه المساعدات ضئيلةً مقارنةً بالجوع الذي يواجهه السكان. قالت جنى: "الآن، لا نتناول سوى وجبة واحدة يوميًا. حتى الأطعمة المعلبة كالفاصوليا والبازلاء أصبحت باهظة الثمن. والمعكرونة أيضًا، نخلطها الآن بالدقيق لعدم توفره. يعمل أبي أسبوعًا كاملًا للحصول على دفعة واحدة من العجين، ونخلطها مع معكرونة باهظة الثمن لنضمن بقائها. طوال الليل، كنت أبكي أنا وإخوتي، وبكى أبي وأمي علينا بسبب الجوع والبؤس الذي نعيشه. لقد سئمنا هذه الحياة -لا نريد أن نعيشها بعد الآن. لا نعرف كيف نعيش. نحن أحياء وأموات في آنٍ واحد".

وتؤكد "الحركة العالمية" أن الرضع وحديثي الولادة يموتون في غضون أشهر من ولادتهم، والأمهات يعانين من سوء التغذية الشديد الذي يمنعهن من إرضاع أطفالهن. كل طفل في غزة يواجه المجاعة، بمن فيهم سمية التي تقول: "الحق في الغذاء مُنتهك. قبل الحرب، كان والدي يعمل ويعيلنا، فكان الطعام متوفرًا. لكن بعد الحرب... أصبحتُ الوحيد الذي يُعيل عائلتي. إن أحضرتُ نقودًا، يأكلون. وإن لم أحضر، فلا يوجد ما يأكلونه. أنا المعيل الوحيد بعد استشهاد إخوتي. الليلة الماضية، جُلب الدقيق عبر معبر زيكيم ووُضع في منطقة بعيدة الساعة الثانية صباحًا. لم نأكل خبزًا منذ أسبوع. حوالي الساعة الثالثة أو الرابعة صباحًا، غادرتُ مع أخي وأبي. أنزلنا والدي في نقطة ما، وواصلنا السير على الأقدام. سألنا أحدهم إن كان لا يزال هناك دقيق، فقال نعم. واصلنا السير، على أمل العثور عليه. عندما وصلنا إلى المكان، سمعنا أناسًا يقولون إن الشاحنات ألقت الدقيق على الأرض وغادرت. لم أجد شيئًا في البداية لكنني واصلت البحث. أخبرنا أحدهم أن هناك دقيقًا داخل منزل. دخلتُ مع الحشد وتوسلتُ للحصول على الدقيق. فجأة، اكتشفوا حفرة مليئة بالدقيق. نزل الرجال للحصول عليه. توسلتُ للحصول على بعضٍ منه. كان الجوّ مزدحمًا وحارًا. حاول أحدهم سرقة دقيقي. ادّعى رجلٌ مُسنّ أنني كنتُ معه لأخذ حقيبتي. مع ذلك، تمكنتُ من الحصول على سبعة كيلوغرامات وتقاسمتُها مع ثلاثة شبان آخرين ساعدوني في حملها جزئيًا. ثم مشيت وحدي، حاملةً الكيس على كتفي وقضيبًا معدنيًا في يدي لأدافع عن نفسي في حال حاول أحدهم سرقتي، لأن حاملي الدقيق غالبًا ما يتعرضون للهجوم. حملتُ ذلك القضيب للحماية. تاه أخي في الطريق، واضطررتُ لتركه خلفي لأحتفظ بالدقيق. كان أغلى من الذهب بالنسبة لنا".

وتتابع "الحركة العالمية" أنه الآن، وبالشراكة مع مرتزقة أمريكيين، بدأت الحكومة الإسرائيلية بتوزيع ما تصفه بالمساعدات عبر مؤسسة غزة الإنسانية (GHF). 

في الواقع، هذه المساعدات، التي لا تحتوي على أي مواد نظافة أو أدوية، ليست فقط غير كافية من الناحية الغذائية، بل يجب على طالبي المساعدة استلامها، ما يستبعد تلقائيًا أي شخص غير قادر على السفر، بمن فيهم الأطفال، من الحصول على المساعدة. أصبحت مواقع توزيع المساعدات التابعة لمنظمة (GHF)، المُجمّعة في مواقع مسيّجة، مميتة، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية مئات طالبي المساعدة وقتلتهم، بمن فيهم أطفال. يُداس الأطفال الصغار حتى الموت، ويُطلق النار على الأطفال أثناء جلبهم مياه الشرب من قبل القوات الإسرائيلية، واندلاع العنف بين طالبي المساعدة اليائسين، كلها مشاهد شائعة جدًا نتيجة لهذه المنظمة الزائفة. 

وكما يصف رامز، "حتى مع ما يُسمى بالمساعدات الأمريكية -هل تعلمون ذلك البرنامج الذي يُلقون فيه الطعام في الغابة ويُصاب الناس بالرصاص وهم يحاولون الحصول عليه؟ هذا حالنا الآن. في رفح ونتساريم، يضعون منصات المساعدات، ويركض الناس للحصول على الطعام بينما يُطلق الجيش النار عليهم. من يحصل عليه، يأكل. نحن نعيش في شريعة الغاب -يقتل الناس بعضهم بعضًا من أجل الطعام. كل هذا بسبب الجيش الإسرائيلي. يعاملوننا أسوأ من الكلاب -يُلقون الطعام، ويتركوننا نقاتل من أجله. احتمالات موتك في محاولة الحصول على الطعام 90%؛ واحتمالات نجاتك 10%. هكذا تبدو المساعدات المفتوحة". ينطبق هذا الحرمان المنهجي من الموارد الضرورية للحياة أيضًا على مياه الشرب. فبينما سيطرت شركات خاصة على مياه الشرب في غزة لفترة طويلة، استهدفت إسرائيل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول محطات تحلية المياه والآبار ومحطات المعالجة في غزة.

وتذكر "الحركة العالمية" أن إسرائيل قد استهدفت محطات تحلية المياه وآبارها في غزة، ومنعت وصول المياه إليها. والآن، يُترك سكان غزة مع مياه ملوثة. تقول سمية: "كنا نستخدم المياه العادية في كل شيء -للشرب والغسيل، لكل شيء". وتضيف: "المياه ملوثة. عانى أخي من ألم في المعدة بسببها. لم يكن هناك علاج، ولا إمكانية للوصول إلى المستشفيات، ولا رعاية صحية. عندما ذهب ابن جارنا لجلب الماء، قُتل على يد الاحتلال". 

في تناقض صارخ مع القانون الدولي، ودورها كقوة احتلال، تواصل إسرائيل حرمان الفلسطينيين من حقهم في المياه، وتمنع الوصول إلى مواردهم الطبيعية، وتُلوث طبقة المياه الجوفية الوحيدة في غزة بالإفراط في الاستخراج. يقول رامز: "إذا فتح الجيش [الصمام]، نحصل على مياه -ليست صحية، ولكنها صالحة للشرب". يقصفون الأنابيب ويمنعون إصلاحها. إنها إبادة ممنهجة. مياه الشرب تأتي من مصدر مُفلتر، لكنها ليست مُفلترة تمامًا. نسبة الملوحة ٢١٪. رأيتُ الاختبار بنفسي. الاحتلال يمنع الاستيراد. لا يُسمح باستخدام الفلاتر في غزة. ماذا عسانا أن نفعل؟ إنه خيار بين مياه فاسدة أو أسوأ.


الحرمان من التعليم

وتشير الحركة إلى أن ضرراً لا يمكن إصلاحه لحق بجيل كامل من الأطفال الفلسطينيين في تعليمهم، حيث دمرت إسرائيل البنية التحتية التعليمية في غزة. تُرك الأطفال دون إمكانية مواصلة تعليمهم. رامز، الذي كان طالبًا متفوقًا، لم يذهب إلى المدرسة منذ عامين ويفتقد "مسك القلم". تعتقد سمية أن الأطفال نسوا كل ما تعلموه.

يقول تامر الصغير إنه "لا يوجد غذاء جيد للذكاء والعقل والتفكير". بحسب جنى، ورغم جهودها لمواصلة تعليمها عبر الإنترنت، واجهت العديد من التحديات في الحصول على حقها في التعليم. "لا يوجد سوى التعليم عبر الإنترنت، وهم يسخرون منا به. لا توجد دراسة حقيقية. يرسل المعلمون بطاقات... لكن لا يوجد إنترنت حتى لاستخدامه -إلا إذا كنا نجلس في منطقة مشمسة. لكننا لا نستطيع تحمل الشمس. قد يكون هناك متطوعون يديرون مدرسة في منطقتنا، غير معتمدة من الوزارة أو أي شيء من هذا القبيل. ذهبت للتسجيل عدة مرات، لكنهم يقولون لي دائمًا إنه لا يوجد مكان. الجميع على قائمة الانتظار. حتى عندما أحاول الدراسة في وقت فراغي، يمنعني صوت الطائرات المسيرة من التركيز."


الحرمان من الحق في الحياة


وتقول "الحركة العالمية": بالنسبة لآلاف الأطفال في غزة، المسجلين وغير المسجلين، فقد انتُزع حقهم في الحياة بشكل مروع. بالنسبة لمن لا يزالون على قيد الحياة، فإن حياتهم أشبه بالموت، كما ضمنت إسرائيل من خلال سياساتها وتكتيكاتها التي تنتهك القانون الدولي بشكل مستمر وصارخ. قالت سمية: "حقي في الحياة محروم منه تمامًا. كان من الممكن أن نموت في أي لحظة. لو تحركنا، لكان الجندي قد أطلق النار علينا دون اكتراث". 

ويعاني هؤلاء الأطفال من صدمة ستؤثر على جيلهم بأكمله وستبقى في الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني إلى الأبد. قالت جنى: "نحن جالسون على هذا الحال منذ عامين، لا شيء سوى الماء والخيمة. لا شيء آخر. نحن تحت ضغط نفسي من الجيش الإسرائيلي، والخيمة، والنزوح، والماء، والنار، والفيروسات في الهواء، والقمامة التي لا يمكن التخلص منها، ومياه الصرف الصحي -كل هذه الأشياء تؤثر علينا. قبل يومين، قُصف منزل قريب. صرخ الأطفال. تم مسح جميع أفراد الأسرة من السجل المدني، جميعهم أموات. رأيتهم يحترقون ويصرخون. لم أستطع النوم منذ ذلك الحين". 

لقد ضمنت إسرائيل حرمان الفلسطينيين الذين بقوا في غزة من أي موارد للحياة، بينما يواجهون التهديد المستمر بإطلاق النار عليهم أو قصفهم من قبل القوات الإسرائيلية، ويتحمل الأطفال وطأة هذه السياسة، كما أوضح رامز. "لقد جردونا من كل حق، وخاصة الحق في الحياة، والأمان. نحن لا نعيش في أمان. كطفل فلسطيني يعيش في غزة، أقول لكم: لا نشعر بالأمان. قد أكون أتحدث إليكم الآن، وبعد ذلك بقليل أصبح "خبرًا". أعود إلى المنزل، وربما أجد أخي أو أبي أو أمي ميتين. هذا هو واقعنا. ماذا عساي أن أقول؟ قد يكون اليوم هو يومكم، وقد لا تكون الساعة القادمة. الوضع كارثي-كارثي لا يوصف".

وتخلص "الحركة العالمية" إلى أن "إسرائيل قد مارست إبادة جماعية علناً وسافراً أمام العالم، في ظل إفلات راسخ من العقاب. فالأنظمة القانونية والسياسية الدولية، التي بُنيت لترسيخ سلطة الدول الاستعمارية والإمبريالية، والتي يُفترض أنها مصممة لمنع ومعاقبة مرتكبي الإبادة الجماعية، لا تعمل. والحقيقة أن الدول الغربية ومئات الشركات والمؤسسات تستفيد جميعها من أفعال إسرائيل، وقد استفادت منها لعقود. وليس من مصلحة الأقوياء محاسبة إسرائيل.

وتؤكد أن "أطفال غزة الفلسطينيين هم من يتحملون عذاب هذا الواقع. من الواضح أن نظامنا القانوني الحالي يرفض محاسبة دولة تنتهك القانون الدولي بشكل صارخ، وترتكب إبادة جماعية علناً، وتدعو إلى تدمير الشعب الفلسطيني. ومن الواضح أيضاً أن الحل الوحيد لإعمال حقوق الأطفال الفلسطينيين هو تفكيك الانظمة التي تُمكّن من انتهاكهم. يجب أن يكون ذلك من خلال العمل الدولي الجماعي لمحاسبة هذه المؤسسات، ومطالبة جميع الدول بالالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الدولي. ولا ينبغي أن يشكل الأطفال الفلسطينيون استثناءً من هذه المثل العليا


فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مختصون يدعون لإنشاء شبكة عالمية للمتاحف الفلسطينية

رام الله، باريس- خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم-

عقدت مساء أمس الأول، عبر منصة (Zoom)، الندوة الافتتاحية لسلسلة ندوات علمية متخصصة في علم المتاحف الفلسطيني، تحت عنوان "المتحف الفلسطيني في باريس.. صوت التراث في الغربة"، بتنظيم ملتقى التراث والهوية في مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية، وبحضور واسع من المهتمين والمتخصصين في الثقافة والتراث وعلم المتاحف من مختلف الأقطار.

وافتتحت الإعلامية شيرين الدجاني فعاليات الندوة، مؤكدةً أهمية هذه المبادرة في تعزيز الحضور الفلسطيني في مجال المتاحف على المستوى الدولي. تلتها الدكتورة سارة محمد الشماس، رئيسة ملتقى التراث والهوية، التي ألقت كلمة رحبت فيها بالمشاركين والحضور الكريم، وأبرزت الدور الحيوي للمتاحف في تثبيت الهوية الفلسطينية ونقل التراث عبر الأجيال، مؤكدةً أن هذه الندوة تمثل جزءًا من الرؤية الاستراتيجية للملتقى التي تهدف إلى إبراز التراث الفلسطيني وتعزيز مكانته عالميًا، من خلال دعم الهوية الثقافية الفلسطينية عبر دراسة وحفظ التراث، وبناء جسور تواصل فعالة بين الباحثين والمتخصصين داخل الوطن وخارجه، لتمكين الفلسطينيين من مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية التي تعترض حماية موروثهم الثقافي. 

وشهدت الندوة حضورًا مميزًا من قامات علمية ومتخصصين في مجال علم المتاحف والتراث، أضافوا نقاشات غنية وأفكارًا رائدة أثرت المخرجات بشكل واضح.

كما ألقى د. وحيد أحمد، رئيس الهيئة الإدارية لمؤسسة الإبداع الفلسطيني في أوروبا، كلمة شدد فيها على أهمية التعاون الثقافي الدولي، وبناء جسور تواصل فعالة بين المتاحف الفلسطينية ونظيراتها العالمية، مستعرضًا فرص استثمار الكفاءات الفلسطينية في هذا المجال.

من جهته، أشاد الدكتور عدنان أبو ناصر، رئيس مؤسسة الإبداع الفلسطيني، بالجهود التنسيقية، مؤكدًا أن الندوة تمثل خطوة نوعية في دعم وتعزيز التراث الفلسطيني على المستوى العالمي.

وسلط السفير الدكتور صفوت بريغيث، سفير دولة فلسطين لدى منظمة اليونسكو في فرنسا، الضوء على الأهمية الجوهرية للمنصات الدبلوماسية والثقافية كأدوات فاعلة لتعزيز حماية التراث الفلسطيني وإبرازه على الساحة الدولية، مؤكدًا على الالتزام الدائم بدعم الثقافة الفلسطينية وتعزيز مكانتها عالمياً.

وقدم الدكتور متحف عايد الترابين، مدير عام أكاديمية علم المتاحف الفلسطيني والعربي في باريس، عرضًا تناول فيه تأسيس الأكاديمية ورؤيتها لتوثيق التراث الفلسطيني وتأهيل الكوادر المتخصصة، وبناء جسور ثقافية بين فلسطين والعالم. وأشار الدكتور الترابين، الذي ورث شغفه بالموروث الثقافي من جدته، إلى دوره الريادي في تطوير علم المتاحف الفلسطيني من خلال برامج تدريبية ومبادرات توعوية لتعزيز الحفاظ على الهوية والتاريخ الفلسطيني في الوطن والغربة .كما أكد على الدور الحيوي للمتاحف الفلسطينية خارج الوطن، خصوصًا في أوروبا، كفضاءات ثقافية وسياسية تسعى لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول القضية الفلسطينية وتعزيز الوعي الدولي بها، من خلال قنوات تواصل مبتكرة مع المجتمعات الغربية.

وشهدت الندوة تفاعلات غنية من الحضور، الذين أكدوا ضرورة تفعيل دور المتاحف الفلسطينية كأدوات رئيسية للحفاظ على الهوية الوطنية، وتعزيز حضورها الثقافي محليًا ودوليًا.

واختتمت الندوة بتوصيات مهمة تضمنت إنشاء شبكة عالمية للمتاحف الفلسطينية، وتعزيز التعاون والشراكات الثقافية على المستويين المحلي والدولي، إضافة إلى اعتماد تقنيات حديثة مثل الواقع الافتراضي لتعزيز تجربة العرض. كما دعت التوصيات إلى إطلاق برامج متخصصة في التوثيق الرقمي، وتنفيذ مبادرات شبابية تهدف إلى ضمان استدامة وحماية التراث الفلسطيني للأجيال القادمة.

وأكد القائمون على الندوة أنها تمثل الانطلاقة الحقيقية لسلسلة فعاليات علمية تهدف إلى ربط التاريخ الفلسطيني العريق بالحاضر، وحمل رسالة فلسطين الثقافية إلى العالم بأبهى صورة.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات إيبيزا.. هل تنجح في إنهاء المقتلة؟

رام الله - خاص بـ"القدس" والقدس دوت كوم-

د. حسين الديك: واشنطن تسعى لتحقيق اختراق سياسي قد يُحسب لترمب وربما يفتح أمامه طريق الترشح لجائزة نوبل للسلام حال تمكن من إنهاء الحرب

د. دلال عريقات: جولات التفاوض السابقة تؤكد أن أي حوار لا يعالج جذور الصراع ولا يضع إطاراً واضحاً لإنهاء الاحتلال يبقى معرضاً للفشل

نبهان خريشة: مفاوضات إيبيزا تعكس أن محاولات وقف الحرب لم تنتهِ بعد رغم التصعيد الميداني وقرار المضي في احتلال كامل القطاع

د. رائد الدبعي: فرص تحقيق اختراق حقيقي في جولة المفاوضات بين ويتكوف ورئيس الوزراء القطري تبدو ضعيفة في ظل تمسك نتنياهو بالحرب

د. إيريني سعيد: تكرار نفس الأساليب والأدوات المتّبعة سابقاً في المفاوضات سوف يؤدي على الأغلب إلى النتائج ذاتها

 سري سمور: إسرائيل ماضية في مخططاتها على الأرض ولن تتراجع عنها حتى لو تم التوصل لاتفاقات وستخرق أي تفاهم كما فعلت سابقاً

 

في أجواء من الترقب شهدت جزيرة إيبيزا الإسبانية لقاءً بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء القطري، في محاولة لكسر الجمود الذي يحيط بمسار المفاوضات بشأن غزة، وسط ما آثاره اللقاء من إمكانية إحياء المفاوضات وإنهاء المقتلة في قطاع غزة.

ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، إلى أن اللقاء جاء في ظل قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر بالمضي في خطة لاحتلال مدينة غزة أو السيطرة عليها وتهجير سكانها، مع ربط تنفيذ هذه الخطة بمدى قبول حماس بالشروط الإسرائيلية، في المقابل، أعلنت الحركة استعدادها للإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين دفعة واحدة، بشرط وقف الحرب وانسحاب جيش الاحتلال إلى ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي وقت اعتبر فيه كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات أن اللقاء قد يفتح مساراً تفاوضياً جديداً يعيد الوفد الإسرائيلي إلى الدوحة لاستئناف المحادثات، أو تنتهي إلى الفشل كما في السابق، يرى آخرون أن الأمر قد لا يتجاوز استطلاع المواقف أو الضغط التكتيكي لإجبار "حماس" على تقديم تنازلات. ورغم التحركات الأمريكية التي يسعى البعض لتسويقها كاختراق سياسي، يحذر الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات من أن إسرائيل ما زالت ماضية في خططها الميدانية، وأن المواقف الأمريكية والأوروبية والعربية المترددة تمنحها مساحة إضافية للتحرك العسكري.

 

توقيت حاسم وحساس

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي وأستاذ العلاقات الدولية د.حسين الديك أن اللقاء الذي جمع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف برئيس الوزراء القطري في مدينة إيبيزا الإسبانية، يأتي في توقيت حاسم وحساس، وذلك في محاولة مشتركة بين واشنطن والدوحة لكسر الجمود الذي يسيطر على مسار المفاوضات بشأن غزة.

ويأتي هذا اللقاء، وفق الديك، وما أعلنه ستيف ويتكوف بنفسه فشل المفاوضات السابقة وتحميل حركة حماس مسؤولية ذلك، وبعد أن أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" خطة لاحتلال مدينة غزة أو السيطرة عليها وتهجير سكانها.

ويرى الديك أن هذه الخطة، التي أعلن عنها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشروطة بتراجع حماس وقبولها بالشروط الإسرائيلية، حيث سيتم تجميدها إذا ما تم ذلك.

ويشير الديك إلى أن اتصالات مكثفة جرت على أعلى المستويات بين القاهرة والدوحة وواشنطن، أفضت إلى عقد لقاء إيبيزا، بهدف سحب البساط من تحت أقدام الحكومة الإسرائيلية ومنع تنفيذ مخططها العسكري، في المقابل، أعلنت حركة حماس استعدادها للإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين دفعة واحدة، شرط وقف الحرب بشكل كامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

سيناريوهات محتملة

 

وبحسب الديك، فإن السيناريوهات المحتملة بعد هذا اللقاء تشمل: إطلاق مسار تفاوضي جديد، مع إعادة الوفد الإسرائيلي إلى الدوحة وبدء مفاوضات عبر اللجان الفنية، ما قد يفضي لاحقاً إلى اتفاق، أو ينتهي إلى الفشل كما حدث في الجولة السابقة.

ووفق الديك، فإن السيناريو الثاني هو محاولة استطلاع المواقف، أي معرفة ما إذا كانت "حماس" غيّرت مواقفها أم لا، وهل على إسرائيل المضي في خطتها أم أن هناك مجالاً لتنازلات متبادلة.

والسيناريو الثالث بحسب الديك، هو الضغط التكتيكي الإسرائيلي، حيث أن نتنياهو قد يستخدم خطة احتلال غزة كورقة ضغط استراتيجية لدفع حماس إلى القبول بهدنة مؤقتة أو دائمة.

ويرى الديك أن الإدارة الأمريكية تسعى لتحقيق اختراق سياسي قد يُحسب للرئيس دونالد ترمب على غرار اتفاق أرمينيا وأذربيجان، وربما يفتح أمامه طريق الترشح لجائزة نوبل للسلام في حال تمكن من إنهاء حرب غزة. 

ويشير الديك إلى أن ذلك يأتي ذلك في ظل حديث عن لقاء مرتقب بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا الأمريكية الأسبوع المقبل، حيث ترغب واشنطن في إيصال رسالة بأنها ما زالت ملتزمة بالمسار السياسي والتفاوضي.

لكن، رغم هذه الجهود، يحذّر الديك من أن المشهد يزداد تعقيداً، خاصة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومنها عملية "عربات جدعون"، لم تحقق أهدافها المعلنة، بينما يتفاقم الخلاف الداخلي الإسرائيلي بين المستوى السياسي والعسكري، والذي برز مؤخراً في تباين مواقف رئيس الأركان هرتسي هاليفي ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي.

 

من المبكر الجزم بنجاح المفاوضات أو فشلها

 

تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د.دلال عريقات، أنه من المبكر الجزم بنجاح أو فشل المفاوضات التي انطلقت في إسبانيا بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس وزراء قطر، مشيرة إلى أن هذه المحادثات تجري في بيئة سياسية وأمنية بالغة التعقيد.

وتوضح عريقات أن نجاح هذه الجهود يتوقف على مدى استعداد إسرائيل لوقف مخططاتها الميدانية، والانتقال نحو صفقة شاملة ذات أفق سياسي حقيقي، لا أن تقتصر على ترتيبات إنسانية أو أمنية مؤقتة. 

وتلفت عريقات إلى أن التجربة الفلسطينية مع جولات التفاوض السابقة تؤكد أن أي حوار لا يعالج جذور الصراع، ولا يضع إطاراً واضحاً لإنهاء الاحتلال، يبقى معرضاً للفشل أو للتحول إلى أداة لكسب الوقت.

وتقدم عريقات ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار المفاوضات: الأول هو سيناريو الحل الشامل، الذي يتضمن التوصل إلى اتفاق يشمل وقف إطلاق نار مستدام، وتبادل الأسرى، وفتح المعابر، والشروع في مسار سياسي بإشراف وضمانات دولية تضمن الحقوق الفلسطينية. 

أما السيناريو الثاني بحسب عريقات، فهو الاتفاق المرحلي، الذي يقتصر على ترتيبات مؤقتة أو جزئية، مثل إطلاق سراح الرهائن، ووقف مؤقت لإطلاق النار، وتقديم مساعدات إنسانية، وتبادل جزئي للأسرى، دون معالجة الملفات الجوهرية، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة. 

في حين يتمثل السيناريو الثالث، بحسب عريقات، في الفشل، أي انهيار المحادثات بسبب التعنت الإسرائيلي أو غياب ضغط دولي فعال، ما يمنح الاحتلال فرصة لاستكمال مخططاته وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وتشدد عريقات على أن المطلوب هو أن تكون أي مفاوضات أداة حقيقية لتحقيق العدالة والسلام، وهو أمر يتطلب إرادة سياسية فلسطينية مدعومة بضغط دولي جاد. 

لكن عريقات تحذر من أن الواقع الحالي يعكس أن جولات المفاوضات قد تتحول إلى غطاء لاستمرار سياسات التجويع والحرمان والتهجير والاحتلال.

 

نتنياهو واجه معادلة أكثر تعقيداً

 

يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن اللقاء الذي جمع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف برئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في جزيرة إيبيزا الإسبانية، يعكس أن محاولات وقف الحرب على غزة لم تنتهِ بعد، رغم التصعيد الميداني الأخير وقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) بالمضي في خيار احتلال كامل القطاع.

ويشير خريشة إلى أن السؤال الجوهري المطروح اليوم هو ما إذا كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قادراً على التراجع عن هذا القرار، والجلوس إلى طاولة المفاوضات على أساس المقترح الأمريكي-القطري الذي قد يتبلور.

ويرى خريشة أن نتنياهو، من الناحية السياسية، ليس أسيراً لقرارات الكابينت وحدها، فقد سبق له أن غيّر مساره تحت ضغط التحالفات الدولية أو الضرورات الأمنية، لكنه الآن يواجه معادلة أكثر تعقيداً: التراجع عن احتلال غزة سيُعتبر هزيمة في نظر قاعدته اليمينية، في حين أن الاستمرار في الحرب حتى النهاية يحمل كلفة بشرية وسياسية باهظة، ويضعه تحت ضغط أمريكي غير مسبوق.

ويوضح خريشة أن انهيار جولة المفاوضات الأخيرة جاء نتيجة تمسك حركة حماس بمطلبين رئيسيين: وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة. 

هذه الشروط، بحسب خريشة، تنسف فكرة "الاحتلال المؤقت" أو إقامة "مناطق عازلة" التي يدعمها بعض وزراء نتنياهو. 

ويوضح خريشة أنه رغم أن التعثر بدا في حينه نهائياً، إلا أن فكرة "الكل مقابل الكل" — أي إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والجثث مقابل وقف الحرب — ما زالت مطروحة كصفقة شاملة قادرة على إنهاء الجولة الحالية من الصراع، غير أن قبول نتنياهو بمثل هذه الصفقة يعني تنازلاً استراتيجياً كبيراً، لكنه قد يمنحه أيضاً مخرجاً من حرب لا يملك خطة واضحة لإنهائها.

ويبيّن خريشة أن تبعات اتفاق شامل كهذا على الحكومة الإسرائيلية قد تكون زلزالية؛ إذ من المرجح أن يعتبر وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير الصفقة خيانة لخطاب "الحسم"، ما سيدفعهم للانسحاب من الائتلاف. 

مثل هذا الانسحاب وفق خريش، سيؤدي إلى فقدان نتنياهو أغلبيته البرلمانية، وسقوط حكومته أو اضطراره إلى إعادة تشكيلها بتحالفات أكثر اعتدالاً، وربما التوجه إلى انتخابات مبكرة.

 

أربعة مسارات..

 

وعن السيناريوهات المتوقعة، يشير خريشة إلى أربعة مسارات محتملة: الأول استمرار الحرب حتى تحقيق الاحتلال الكامل كما أقر الكابينت، مع ما يرافقه من استنزاف عسكري وسياسي، بينما السيناريو الثاني بالتوصل إلى صفقة شاملة تحت ضغط أمريكي-إقليمي، توقف الحرب وتعيد الأسرى، لكنها تفتح أزمة سياسية داخل إسرائيل.

ويشير خريشة إلى سيناريو ثالث وهو حل وسط يقوم على وقف إطلاق نار مؤقت مقابل دفعات من الأسرى، بما يسمح للطرفين بادعاء تحقيق إنجاز.

وبحسب خريشة، فإن السيناريو الرابع هو انهيار كل المساعي والعودة إلى تصعيد مفتوح، قد يقود إلى جولة أعنف وأوسع، وربما تدخل أطراف إقليمية أخرى.

ويؤكد خريشة أن قرار نتنياهو لن تحدده التصريحات العلنية بقدر ما ستحسمه موازين الضغط بين الشارع الإسرائيلي، والحلفاء الدوليين، والشركاء المتشددين في حكومته.

ويشير خريشة إلى أن هذه المعادلة هي التي ستقرر ما إذا كانت إيبيزا محطة عبور نحو تسوية سياسية، أم مجرد صورة تضاف إلى أرشيف المحاولات الدبلوماسية الفاشلة.

 

تماهي الموقف الأمريكي مع السياسات الإسرائيلية

 

يوضح رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن فرص تحقيق اختراق حقيقي في جولة المفاوضات الجديدة بين ويتكوف ورئيس الوزراء القطري بشأن غزة تبدو ضعيفة، في ظل ما وصفه بتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخيار استمرار الحرب حفاظاً على تماسك ائتلافه اليميني–الديني. 

ويوضح الدبعي أن ضغوط حلفاء نتنياهو من أقصى اليمين، وتهديدهم بإسقاط الحكومة في حال أي تنازل، تمثل دافعاً قوياً لرفض وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الخطة العسكرية الإسرائيلية لإعادة احتلال مدينة غزة يتم التلويح بتجميدها فقط إذا تحقق ما تعتبره تل أبيب "صفقة أفضل".

ويرى الدبعي أن الموقف الأمريكي "المتماهي" مع السياسات الإسرائيلية، لا يدفع نحو وقف عاجل للعمليات العسكرية الإسرائيلية. 

ويشير الدبعي إلى أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف حمّل حركة حماس علناً مسؤولية تعثر المفاوضات، وأعاد الوفد الأمريكي من الدوحة، لوما ذلك سوى تكتيك يمنح إسرائيل وقتاً ومساحة ميدانية أكبر، بدلاً من الدفع لوقف فوري للحرب.

 

عجز الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ إجراءات عقابية

 

وعلى الصعيد الأوروبي، يشير الدبعي إلى أن عجز الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ إجراءات عقابية ذات تأثير، مثل إخراج إسرائيل من برنامج "هورايزن أوروبا"، أرسل لإسرائيل إشارة تردد، بعدما فشل الأعضاء في 29 و30 تموز الماضي، ثم مجدداً في الجاري، في التوصل لأغلبية لتعليق مشاركتها بالبرنامج، وهو ما قرأته تل أبيب كنافذة سياسية للاستمرار.

ويعتبر الدبعي أن جولة ويتكوف–الدوحة، التي عُقدت في إسبانيا، لا يُعوَّل عليها كثيراً لاختراق قريب، خاصة في ظل استمرار التحضيرات الإسرائيلية لخطط عسكرية أوسع في غزة. ويرجح الدبعي أن السيناريو الأقرب هو تصعيد إسرائيلي محسوب بالتوازي مع مفاوضات تحت الضغط، لانتزاع تنازلات من حماس تُظهر نتنياهو بمشهد "المنتصر"، مع الإبقاء على شروط لا يمكن للحركة القبول بها، لضمان إطالة أمد الحرب.

 

رغبة نتنياهو في إعادة صياغة معادلات الردع

 

تؤكد الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية، د. إيريني سعيد، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة نحو فرض سيطرة عسكرية على قطاع غزة كانت متوقعة، خاصة في ظل فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة منذ بدء العدوان، ولذا كانت العراقيل الإسرائيلية أمام جولات المفاوضات السابقة. 

وتوضح سعيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو عازماً على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، أي قبل أن تتولى حركة حماس حكم القطاع عقب فوزها في الانتخابات التشريعية.

وتشير سعيد إلى أن لدى نتنياهو رغبة واضحة في إعادة صياغة معادلات الردع مع حماس، خصوصاً بعد ما وصفته بحالة الندية التي برزت بشكل لافت في جولات الصراع الأخيرة، معتبرة أن ذلك يدفعه إلى عدم مغادرة غزة دون القضاء على الحركة أو تحييدها بالكامل، رغم إدراكه لصعوبة تحقيق هذا الهدف.

وحول مستقبل المفاوضات التي جرت في إسبانيا بين ويتكوف ورئيس الوزراء القطري، تشير سعيد إلى أن مساراتها قد تسير في أحد اتجاهين تقليديين: إما الفشل، أو التوصل إلى اتفاق يتضمن الإفراج عن الرهائن وإدخال المساعدات الإنسانية. 

لكن سعيد تحذر من أن تكرار نفس الأساليب والأدوات التي اتبعت سابقاً في المفاوضات سيؤدي غالباً إلى النتائج ذاتها، داعية جميع الأطراف إلى العمل على تذليل العقبات عبر تقديم تنازلات متبادلة.

وتشدد سعيد على أن الأهم في هذه المرحلة هو إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني الداخلي، بما يقطع الطريق أمام إسرائيل لاستغلال الانقسامات، ويعزز الموقف الفلسطيني الموحد في مواجهة التحديات المقبلة.

 

إسرائيل ماضية في مخططاتها

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف "صهيوني وتهمه مصالح إسرائيل"، معتبراً أيضاً أن المواقف العربية باتت أكثر انحيازاً لمصالحها الخاصة.

ويرى سمور أن إسرائيل ماضية في مخططاتها على الأرض، ولن تتراجع عنها حتى لو تم التوصل إلى اتفاقات، مرجحاً أن تقوم بخرق أي تفاهم كما فعلت سابقاً. 

ويوضح سمور أن تل أبيب تشعر اليوم بقدرتها على فرض ما تريد في المنطقة بفضل عاملين رئيسيين: الدعم الأمريكي المطلق الذي "لا حدود له"، والموقف العربي "المتخاذل الذي لا مثيل له".

وبشأن السيناريوهات المتوقعة، يعرض سمور ثلاثة مسارات، حيث أن السيناريو الأول يكون باتفاق جزئي عبر هدنة طويلة نسبياً دون إعلان رسمي لوقف الحرب، يتضمن تبادل أسرى وإدخال مساعدات إنسانية. سمور قال إنه يستبعد هذا السيناريو رغم أنه مطروح.

والسيناريو الثاني وفق سمور، فهو مماطلة إسرائيلية تستغل فترة المفاوضات لحشد قواتها، تمهيداً لاحتلال ما تبقى من قطاع غزة، وتحديداً مدينة غزة التاريخية، بهدف تدميرها بالكامل، حيث يؤكد سمور أن هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، ما لم يتغير الموقف الأمريكي أو العربي.

السيناريو الثالث، بحسب سمور، التوصل إلى تفاهمات حول تشكيل إدارة مؤقتة لقطاع غزة لإدارة الشؤون الإنسانية، واستئناف التعليم والبناء حتى وقف الحرب نهائياً، لكنه يصفه بالسيناريو المستبعد وغير الواقعي.

ويشدد سمور على أن إسرائيل تستخدم المفاوضات كغطاء لإعداد العدة لمرحلة عسكرية أشد، مشيراً إلى أن ما جرى في رفح سابقاً يوضح أن تل أبيب مستعدة لتجاوز التحفظات الأمريكية إذا رأت أن ميزان القوى يسمح لها.

ويشير سمور إلى أن إسرائيل ترى أن خسائرها البشرية في صفوف الجنود لم تعد تؤثر بالقدر الكافي على الشارع الإسرائيلي، رغم وجود بعض التذمر، وهو ما يجعلها أكثر استعداداً لتوسيع العدوان.

ويؤكد سمور أن تدمير ما تبقى من مدينة غزة، على غرار ما حدث في مدن أخرى بالقطاع، أمر متوقع جداً، واصفاً إياه بـ"الكابوس الوارد جداً"، متوقعاً أن يستمر العدوان الإسرائيلي لسنوات إذا لم يتغير ميزان المواقف الإقليمي والدولي.

ويقول سمور: "كل ما نشهده حالياً هو مناورات كلامية بلا رصيد على أرض الواقع".

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

أين المفر؟!

إبراهيم ملحم

لم يبقَ للغزيين غير البحر وأمواجه الهائجة ملاذًا من الإبادة   المتوالدة في السعير المقيم منذ نحو عامين، يتوزع فيها الموت على  الجميع قتلًا وتجويعًا وأمراضًا وقهرًا من كآبة المنظر وسوء المنقلب.

في ثياب الواعظين برز ثعلب الليكود أمس أمام الصحافة الأجنبية  ينضح لسانه كذبًا بواحًا، مُبديًا حرصه على المدنيين الذين يُعمل يوميًّا في رقابهم السكاكين، ويعدهم بأنه سيُغدق عليهم الكثير من المساعدات بعد أن يدمر ما تبقّى من منازلهم ويقطع آخر شرايين الحياة في أحيائهم بعد أن يحرر غزة منهم، ويدفعهم "طوعًا" تحت القصف الجوي والمدفعي إلى الجنوب، منكرًا التجويع كسياسةٍ ممنهجةٍ لطالما حث عليها وحرّض على تطبيقها؛ بقطع الماء والكهرباء والغذاء والدواء عن أبناء العماليق الذين أوعز بقتلهم وتجويعهم وإهلاك الحرث والنسل انتقامًا منهم.

الكذب سياسة نتنياهو وخبزه اليومي لإطالة أمد الحرب حتى لا يسقط عن العرش، فلو قُدر لغوبلز، وزير إعلام الفوهرر خلال الحرب العالمية الثانية، أن يُبعث من مرقده لَأُغمي عليه من فرط ما يسمع من أكاذيب تفوق نظريته في صناعة الكذب، التي لم يتوقع أن أحداً من بعده سينافسه على براءة اختراعه لها.

لا يجد المجوّعون في الكيلومتر الأخير من المدينة المنكوبة ملاذًا يفرون إليه من الجحيم القائم والمرتقب غير البحر، وهم الذين عادوا من الجنوب رجالًا وعلى كل ضامر، في الهدنة اليتيمة التي أتاحت لهم العودة إلى أطلال منازلهم، فأقاموا خيامهم تحت السقوف الآيلة  وبين المباني المهدمة والشوارع المجرفة، قبل أن يلاحقهم القتلة  ويتوعدوهم بما هو أكثر سوءًا وأشد وطأة مما عاشوه طيلة الأيام والأشهر الماضية، وكأن الحرب ستعود كما لو أنها في يومها الافتتاحي.

قتلُ شهود الإثبات مراسلي "الجزيرة" أنس الشريف ومحمد قريقع، باستهداف خيمة الصحفيين أمام مستشفى الشفاء، الليلة الماضية، يندرج ضمن سياسة التعمية الممنهجة، ويحمل نُذرًا ومهدّداتٍ خطيرة إزاء ما ينتظر مدينة غزة من جرائم يُراد لها أن تُجرى بعيداً عن عدسات الصحافة.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

فتوح: جرائم الاحتلال بحق الصحفيين سياسة ممنهجة لإسكات الحقيقة

أدان رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، جريمة استهداف الصحفيين التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي أدت إلى استشهاد عدد منهم وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

أكد فتوح في بيان له أن هذه الجريمة تأتي في إطار سياسة ممنهجة لإسكات الحقيقة ومنع نقل جرائم الاحتلال إلى العالم، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

أوضح فتوح أن الاحتلال أعدم منذ بدء عدوانه على قطاع غزة عشرات الصحفيين، في محاولة لطمس الحقائق وارتكاب جرائمه بصمت ودون شهود.

شدد فتوح على أن استهداف الصحفيين يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، تضاف إلى سلسلة الجرائم التي لم يسلم منها أي مكون من مكونات الشعب الفلسطيني.

حمل فتوح حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، داعياً المجتمع الدولي، والاتحاد الدولي للصحفيين، وكافة المنظمات الحقوقية والإعلامية إلى التحرك الفوري لتوفير الحماية للصحفيين ووقف مسلسل استهدافهم.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال غزة.. التطهير العرقي في نسخة محدثة

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. مازن الرمضاني: سياسة التهجير والدمار الشامل يراد بها التمهيد لإلغاء الهوية العربية لغزة والعمل على تهويدها كما يحصل بالقدس

شادي الشرفا: اعتماد خطة "الاحتلال التدريجي" لقطاع غزة خطوة ضمن مشروع أعمق لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا

د. ثائر أبو راس: مخاطر عدة لاحتلال القطاع أبرزها حشر جميع سكانه جنوب المواصي ما يعني عملياً تطهيراً عرقياً كاملاً للشمال

إسماعيل مسلماني: السيناريوهات المطروحة تشمل البدء بالسيطرة على الشريط الحدودي الشرقي والشمالي ثم تقطيع القطاع إلى مناطق معزولة 

وديع أبو نصار: هناك محاولات حثيثة لتهجير سكان قطاع غزة أو دفعهم إلى المغادرة وربما ينطبق ذلك أيضاً على الضفة الغربية

 

 

يعكس اعتماد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" خطة "الاحتلال التدريجي" لقطاع غزة تحولاً في طبيعة العدوان المستمر منذ نحو عامين، ويفتح الباب على مصراعيه أمام مرحلة أكثر دموية بحق المدنيين العزل، في حين أن هذا التوجه، وإن بدا تصعيداً عسكرياً بحتاً، فإنه يحمل في جوهره أبعاداً سياسية تتعلق بتنفيذ خطة عنصرية معدة مسبقاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه عبر إبادتهم وتهجيرهم قسراً، وذلك ضمن مشروع أعمق لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في القطاع.

وأشار كتاب ومحللون في أحاديث منفصلة لـ"ے" إلى أن "هذا المسار يثير مخاوف حقيقية من إعادة إنتاج سيناريوهات تهجير قسري شبيهة بما حدث في إبادة سريبرينيتسا، حين جرى تجريد السكان من وسائل دفاعهم قبل تركهم لمصيرهم، لافتين إلى أنه منذ إعلان الاحتلال التدريجي، تبرز ملامح خطة تتجاوز حدود غزة كساحة قتال إلى كونها مختبرًا لتطبيق سياسات قديمة-جديدة تهدف للسيطرة على الأرض مع تقليص الوجود الفلسطيني عبر حصره في جيوب مكتظة أو دفعه خارج الحدود". 

وحذروا من أن "هذا التفكير العنصري يتفاعل مع سياسة إسرائيلية ممتدة، هي سياسة شراء الزمان سبيلاً لتحقيق عملية تهويد فلسطين، ومن ثم فرض الأمر الواقع على العرب، ومما يساعد على ذلك تجربة الدعم الأمريكي لتهويد القدس عبر نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. 

 

إلغاء الفلسطينيين لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية

 

قال أ. د. مازن الرمضاني أستاذ العلوم السياسية/ السياسة الدولية ودراسات المستقبلات رئيس وحدة استشراف المستقبلات/ المعهد العالمي للتجديد العربي: "إن إسرائيل تعد إحدى القوى الإقليمية التي تنطوي مشاريعها على إلغاء الفلسطينيين والعرب، كهوية ومستقبل، سبيلاً لتحقيق أهدافها التوسعية". 

وأشار إلى أن "التجربة الممتدة منذ 1948 تفيد بأن أنماط السلوك الإسرائيلي، ولعل أحدثها ما يجري في غزة من تدمير مبرمج وقتل واسع للمدنيين الأبرياء، فضلاً عن نزوعها إلى احتلالها، إن هذه الأنماط تستوي وأنماط سلوك الدولة الإمبريالية، الذي لم يعد مرتبطاً بأدوات السيطرة العسكرية المباشرة فقط، وإنما صار يقترن كذلك بآليات الإخضاع غير المباشرة، اقتصادياً وثقافياً ومن ثم سياسياً".

وأضاف الرمضاني: "إن جميع هذه الآليات بنوعيها تلغي تلك القيم التي تؤمّن للإنسان إنسانيته، وللدول تحررها واستقلالها وارتقاءها الحضاري".

وأكد الرمضاني أن "سياسة التهجير والدمار الشامل الذي نجم عن العدوان الإسرائيلي على غزة، والقول ببقاء السيطرة الإسرائيلية ممتدة في الزمان عليها إنما يراد بها التمهيد إلى إلغاء الهوية العربية لغزة، ثم تهويدها لاحقاً بالكامل كما يحصل مع القدس. والسؤال: لماذا يُراد تهويد أراضي فلسطينية عربية؟".

ويرى أن "الفكر اليهودي التلمودي يقدم إجابة عن التساؤل أعلاه. فهذا الفكر يربط المكان والزمان بدور اليهودي الصهيوني، إذ يؤكد أن "اليهودي الصهيوني الذي ينكر الآخر ولا يعترف إلا بذاته، يريد المكان له وحده، أي أنه يريد الأرض، وهو يريد الزمان أيضاً، أي أنه يريد الاستيلاء على التاريخ والانفراد به... أما الآخر، الذي يُقصد به العربي، فيجب أن يُطرد وإلا فسيكون مصيره القتل والإخضاع".

وأوضح الرمضاني أن "هذا التفكير العنصري يتفاعل مع سياسة إسرائيلية ممتدة، هي سياسة شراء الزمان سبيلاً لتحقيق عملية تهويد فلسطين، ومن ثم فرض الأمر الواقع على العرب، ومما يساعد على ذلك تجربة الدعم الأمريكي لتهويد القدس عبر نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس". 

ويرى الرمضاني أن "لا سبيل ربما لمغالبة هذا الكيان العنصري إلا عن طريق الوعي التاريخي والاستراتيجي بأهدافه، فضلاً عن العمل الجاد والمتجدد من أجل بناء الوجود الحضاري العربي"، لافتاً إلى أن "هذا الوجود هو وحده الذي يستطيع أن يجعل التخطيط الصهيوني/الإسرائيلي قابلاً للاندحار في نهاية المطاف".

 

صراع في التاريخ وعلى التاريخ من أجل المستقبل

 

وأكد أنه "ينبغي أن نتذكر أن صراعنا الممتد مع إسرائيل والقوى الداعمة لها هو صراع في التاريخ وعلى التاريخ من أجل المستقبل الأفضل، لأن غير ذلك ينطوي على دعم النزوع الإقليمي المتوافق مع الدولي على تسريع خروج العرب من التاريخ، وجعل مستقبلنا اسيرا لإرادة غيرنا ومصالحه. 

وأضاف د.الرمضاني: إنه إذا حدث ذلك ، فإن الخسارة الباهظة ستكون من نصيبنا. ومن أجل دون ذلك، ينطوي حشد القوة العربية، وهي فاعلة ومؤثرة في حالة توظيفها الهادف مثلما تم ذلك أحياناً في السابق، من أجل بقاء عموم فلسطين عربية وعدم الرضوخ للأمر الواقع الراهن.

 

مخاوف من تكرار إبادة سريبرينيتسا على نطاق أوسع

 

وأكد المحلل المختص بالشان الإسرائيلي شادي الشرفا أن "قرار الكابينيت الإسرائيلي باعتماد خطة "الاحتلال التدريجي" لقطاع غزة لا يمكن قراءته كمجرد مسار عسكري تقني"، مؤكداً أنه خطوة ضمن مشروع أعمق لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في القطاع، يحمل جذوره من التصورات الإسرائيلية بعد 1967، ويتغذى على خطاب اليمين المتطرف المعاصر. 

وقال: "إن هذا المسار يثير مخاوف حقيقية من إعادة إنتاج سيناريوهات تهجير قسري شبيهة بما حدث في إبادة سريبرينيتسا، حين جرى تجريد السكان من وسائل دفاعهم قبل تركهم لمصيرهم".

وأشار الشرفا إلى أنه منذ إعلان الاحتلال التدريجي، تبرز ملامح خطة تتجاوز حدود غزة كساحة قتال إلى كونها مختبرًا لتطبيق سياسات قديمة-جديدة.  لافتاً إلى خطة إيغال ألون، التي وُضعت عقب حرب 1967، كانت تهدف للسيطرة على الأرض مع تقليص الوجود الفلسطيني عبر حصره في جيوب مكتظة أو دفعه خارج الحدود. 

ويرى الشرفا أن "ما يجري اليوم في غزة هو نسخة مُحدثة من تلك الرؤية: تقسيم القطاع إلى مربعات، تفريغها تدريجيًا، وإحكام الحصار على ما تبقى من السكان، تمهيدًا لدفعهم نحو "خيار النزوح" سواء إلى البحر أو باتجاه سيناء".

وأشار إلى أن "اليمين الإسرائيلي، وعلى رأسه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لا يخفي طموحه بضم غزة إلى ما يسميه "أرض إسرائيل" وفتحها أمام المستوطنين، بالتوازي مع تشجيع "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين وهو التعبير المخفف الذي يستخدمه الخطاب السياسي الإسرائيلي للإشارة إلى التهجير القسري".

 

إعادة هندسة البنية السكانية بالكامل

 

ووصف الشرفا تصريحات سموتريتش الأخيرة حول "إعادة إعمار غزة للمستوطنين" بأنها تكشف بوضوح أن الهدف يتجاوز القضاء على حماس إلى إعادة هندسة البنية السكانية بالكامل.

واوضح ان التشبيه مع إبادة سريبرينيتسا عام 1995 اصبح مقلقًا وملموسًا. وقال "في تلك المجزرة، فُرض حصار خانق على المدينة، وتم إقناع السكان المسلمون البوسنيون بتسليم أسلحتهم لقوات الأمم المتحدة، تحت وعود بالحماية الدولية. لكن تلك الحماية انهارت سريعًا، ووجد عشرات الآلاف أنفسهم بلا أي قدرة على الدفاع، ليقعوا فريسة للقتل الجماعي والتهجير القسري على يد قوات صرب البوسنة".

وتابع الشرفا: "في غزة، ورغم اختلاف الأدوات، هناك نمط مشابه: استنزاف عسكري وبنيوي شامل، تدمير البنية التحتية المدنية، وإضعاف كل مقومات الصمود، ومطالبة فجة بتسليم السلاح، ما يجعل "الخروج" أو "الإجلاء" يبدو كخيار البقاء الوحيد".

ويرى الشرفا أن المخاطر المترتبة على هذا السيناريو متعددة الأبعاد:

1. إنسانيًا: يؤدي إلى كارثة ديموغرافية تُعيد إنتاج مشهد النكبة، لكن على مرأى ومسمع العالم.

2. قانونيًا: يضع المجتمع الدولي أمام سابقة خطيرة في شرعنة التغيير القسري للتركيبة السكانية، تحت غطاء "عمليات أمنية".

3. سياسيًا: يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي إذا ما فُرض النزوح نحو مصر، ويقوّض أي إمكانية لتسوية عادلة.

4. استراتيجيًا: يمنح إسرائيل فرصة لإعادة توزيع السكان الفلسطينيين بما يخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني، مع استثمار حالة الانهيار الإنساني لفرض وقائع دائمة، كل ذلك في سياق التصفية النهائية للقضية الفلسطينية.

وختم الشرفا تعقيبه بالقول: "اليوم، غزة ليست مجرد ساحة حرب، بل اختبار مفتوح لمدى استعداد العالم لتكرار سريبرينيتسا على نطاق أوسع، وتحت كاميرات البث المباشر. الفرق الوحيد أن الضحايا هنا يعرفون التاريخ جيدًا، لكن المجتمع الدولي يبدو عازمًا على السماح له بأن يعيد نفسه، خطوة بخطوة، حتى آخر بيت وآخر إنسان".

 

جزء من خطة إسرائيلية مُعدة مسبقًا 

 

بدوره، أكد الخبير في الشؤون الدولية د. ثائر أبو راس أن "احتلال قطاع غزة ينطوي على عدة مخاطر، لكنه في الوقت نفسه جزء من خطة إسرائيلية أصبح واضحاً الآن أنها مُعدة مسبقًا لمحاولة إحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي في القطاع، أي التطهير العرقي، أو على الأقل تمكين الاحتلال من السيطرة على أجزاء واسعة منه".

وأوضح أن "هذا القرار يحمل عدة مخاطر لأسباب متعددة؛ أولها أن مدينة غزة ما زال يسكنها عدد كبير من المواطنين، ما يعني أن أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الأبرياء، وكأن نسبة الشهداء في الأشهر الـ22 الماضية لم تكن كافية. وهناك خطة واضحة لزيادة هذا العدد بشكل أكبر".

وأضاف د. أبو راس: إن مدينة غزة، رغم دمارها الكبير، ما زالت تحتفظ ببعض المباني والبنى التحتية مقارنةً بمدن أخرى في القطاع، ما يعني أن دخول الاحتلال إليها سيؤدي إلى تدمير ما تبقى منها، وهو ما يشكل جزءاً من خطة التطهير العرقي، بحيث لا يبقى مكان يعود إليه الناس. ففي الوقت الحالي، يستطيع سكان غزة استضافة نازحين من الشمال أو الجنوب أو من المخيمات، لكن في حال تدمير ما تبقى من المنازل، سيصبح الجميع بلا مأوى داخل القطاع.

وأشار إلى أن الأخطر، برأيه، هو حشر جميع سكان قطاع غزة جنوب المواصي، ما يعني عمليا تطهيرا عرقيًا كاملًا لشمال القطاع، وحشر مليوني إنسان في منطقة لا تتجاوز نصف مساحته. 

ويرى أن الهدف من ذلك واضح، وهو إما فرض التطهير العرقي أو الضغط على مصر لفتح حدودها.

وبيّن ابو راس أن مصر، منذ بداية الحرب، تسعى بكل قوة لمنع تنفيذ هذا المخطط، لعلمها بتداعياته السلبية على أمنها القومي وربما حتى على استقرار نظامها الحالي، لكنها قد تواجه في هذه المرحلة محاولة إسرائيلية أخيرة لفرض واقع جديد في غزة. 

وقال: إذا لم ينجح التطهير العرقي، قد تلجأ إسرائيل إلى ضم أجزاء، ولو رمزية، من القطاع كبديل يرضي نتنياهو وحلفاءه في اليمين المتطرف.

كما لفت الخبير ابو راس إلى أن هناك لأول مرة ردود فعل من بعض حلفاء إسرائيل، مشيراً إلى إعلان المستشار الألماني مؤخراً أن بلاده ستتوقف عن بيع الأسلحة لإسرائيل، وهي أسلحة تُستخدم في قطاع غزة. 

وأوضح أن 30% من الواردات العسكرية الإسرائيلية تأتي من ألمانيا، التي تُعد أكبر مورد عسكري لها بعد الولايات المتحدة، التي تقدم مساعدات سنوية تبلغ نحو 4 مليارات دولار.

وأكد أبو راس أن هناك تحركاً للضغط على إسرائيل لعدم تنفيذ العملية أو تقليص نطاقها، مؤكداً أن الخطة معدة مسبقاً، وتحظى بعدم معارضة من إدارة واشنطن، ليبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى سيتمكن الشعب الفلسطيني في غزة من الصمود، بعد أن قدم خلال 22 شهرا دروسا عظيمة في الثبات على الأرض.

 

تحوّل في أسلوب العمليات الإسرائيلية 

 

من جانبه، يرى المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني أن قرار الكابينت اعتماد استراتيجية "الاحتلال التدريجي" لقطاع غزة يعكس تحولًا في أسلوب العمليات الإسرائيلية من الحسم العسكري السريع إلى نهج الزحف البطيء والمتدرج، حيث يتم التقدم في مناطق محدودة ثم تثبيت السيطرة قبل الانتقال إلى مراحل أوسع. 

وأكد أن هذا الأسلوب يتيح لإسرائيل إدارة العمليات وفق إيقاع سياسي وعسكري يناسبها، ويقلل من خسائرها الفورية، لكنه في الوقت نفسه يمنحها مجالاً لتطبيق خطط إعادة تشكيل الواقع الميداني.

وأشار مسلماني إلى أن السيناريوهات المطروحة تشمل البدء بالسيطرة على الشريط الحدودي الشرقي والشمالي، وتحويله إلى "منطقة أمنية" فارغة من السكان، ثم تقطيع القطاع إلى ثلاث أو أربع مناطق معزولة جغرافيًا عبر حواجز ونقاط تفتيش عسكرية، مما يحد من الحركة بين الشمال والجنوب.

وقال: "مع كل تقدم، قد تُفرض عمليات إخلاء قسري للمدنيين تحت ذرائع أمنية أو عملياتية، ما يخلق بيئة مناسبة لتغيير الخريطة السكانية تدريجيًا دون إعلان رسمي عن خطة تهجير شاملة".

 

مخاطر فتح باب التهجير القسري وتبعاته

 

وأوضح مسلماني أن "هذا النمط من الاحتلال يحمل مخاطر عالية لفتح الباب أمام التهجير القسري واسع النطاق"، لافتاً إلى أن الضغط المعيشي والإنساني المصاحب للعمليات  من حصار محكم، ونقص حاد في الغذاء والماء والدواء، وتدمير البنية التحتية سيدفع آلاف العائلات للبحث عن ملاذ أكثر أمانًا، سواء في جنوب القطاع أو خارجه.

وتابع: "إذا ترافق ذلك مع استمرار إغلاق مناطق "محررة" أمام عودة سكانها، فإن النزوح المؤقت سيتحول عمليًا إلى تهجير دائم، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني". 

ويرى مسلماني أن هذا السيناريو قد يعيد طرح خطة قديمة تدفع الفلسطينيين نحو سيناء، ما يهدد بإحداث أزمة إقليمية بين إسرائيل ومصر، ويضع المجتمع الدولي أمام معضلة سياسية وإنسانية معقدة، موضحاً أنه على المدى البعيد، فإن نجاح التهجير الجزئي في غزة قد يشكل سابقة تُستنسخ في الضفة الغربية، ويغير ميزان القوى الديمغرافي لصالح الاحتلال، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على القضية الفلسطينية برمتها.

 

ردود الفعل المتوقعة محليًا ودوليًا

 

وتوقع مسلماني أن يثير قرار الاحتلال التدريجي وردوده الإنسانية حالة انقسام في المشهد المحلي الفلسطيني، إذ ستتصاعد التحذيرات من الفصائل والمؤسسات الحقوقية من مخاطر التهجير، وستزداد الدعوات إلى الصمود في المناطق المستهدفة رغم الظروف القاسية، بينما قد يضطر جزء من السكان للنزوح القسري بفعل القصف والحصار. 

وأضاف: على الصعيد الإقليمي، ستتخذ مصر موقفًا حذرًا، إذ تعتبر أي محاولة لدفع الفلسطينيين نحو سيناء خطًا أحمر يمس أمنها القومي، وقد يؤدي إلى توتر سياسي وربما أمني مع إسرائيل. 

أما دوليًا، فأكد مسلماني أن "الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ستواصل التحذير من كارثة إنسانية وخرق جسيم للقانون الدولي، إلا أن مواقف العواصم الكبرى ستتفاوت بين الإدانة الشكلية والسعي لفرض تهدئة مؤقتة، دون اتخاذ خطوات عملية لوقف سياسة الأمر الواقع"، موضحاً أن "هذا التباين في المواقف سيمنح إسرائيل هامشًا واسعًا للمناورة، ما لم يتبلور ضغط سياسي واقتصادي حقيقي يجبرها على تغيير مسار العمليات".

 

ثلاث قراءات لقرار "الكابينيت"

 

ويرى المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار أن "قرار الكابنيت الإسرائيلي يمكن قراءته بعدة طرق؛ الأولى: أنه يمثل نوعاً من المفاوضات مع حركة "حماس"، بهدف زيادة الضغط عليها ودفعها لتقديم مزيد من التنازلات في المفاوضات غير المباشرة".

وأشار إلى أن "القراءة الثانية هي أن اليمين الإسرائيلي، وهو على أعتاب الانتخابات السنة القادمة، يريد استمرار الحرب في غزة، ويعتقد أن ذلك يتحقق من خلال المضي في مغامرات عسكرية جديدة".

أما القرأة الثالثة، وفق أبو نصار، فهي أن "اليمين الإسرائيلي يسعى للقضاء على كل ما هو فلسطيني، ليس فقط في قطاع غزة، بل أيضاً في الضفة الغربية، بل وحتى في الداخل الفلسطيني، حيث هناك من يرى أن هذا التيار يريد إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية وأي وجود فلسطيني، ويهاجم كل من يطرح هذه الفكرة".

ويعتقد أبو نصار أن "الواقع هو مزيج من هذه القراءات الثلاث"، موضحاً أن "هناك محاولات حثيثة لطرد الفلسطينيين أو دفعهم للمغادرة، وأنه لو فتحت مصر حدودها، فإن إسرائيل ستدفع بهذا الاتجاه، وربما ينطبق ذلك أيضًا على الضفة الغربية".

وأشار أبو نصار إلى "أن هناك مساعي منظمة من اليمين الإسرائيلي لتيئيس الفلسطينيين، سواء في غزة أو الضفة الغربية، بل وحتى داخل داخل مناطق الـ٤٨"، مستدلًا على ذلك بانتشار الجريمة في أوساط الفلسطينيين هناك، وتقاعس وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير عن معالجتها بشكل جاد، ما يشير إلى وجود نوايا خفية تهدف إلى تيئيس الفلسطينيين داخل مناطق الـ٤٨.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الشيخ: استهداف الصحفيين جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

أدان نائب رئيس دولة فلسطين، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، جريمة الاحتلال الإسرائيلي التي استهدفت طواقم صحفية في قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد عدد منهم أثناء أداء واجبهم المهني.

وأكد الشيخ أن استهداف الصحفيين يعد جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مشدداً على ضرورة حماية الصحفيين أثناء تأدية مهامهم في مناطق النزاع.

ودعا الشيخ المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحرية الصحافة إلى التحرك العاجل لمحاسبة الاحتلال ووقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء شعبنا، مشيراً إلى أهمية دور الصحفيين في نقل الحقيقة وإيصال صوت الشعب الفلسطيني للعالم.

كما أعرب عن قلقه العميق إزاء تزايد الاعتداءات على الصحفيين، والتي تعكس سياسة الاحتلال في قمع حرية التعبير وحرية الصحافة.

وطالب الشيخ بضرورة توفير الحماية اللازمة للصحفيين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر، حيث يتعرض الصحفيون لمخاطر كبيرة أثناء تغطيتهم للأحداث.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تسريب حكومي يكشف: إسرائيل اختارت تجويع غزّة كسلاح لكسر الهدنة

كشف تقرير لموقع "موندويس" الأمريكي أن قرار إسرائيل بتجويع سكان غزة هو استراتيجية حرب تهدف إلى كسر وقف إطلاق النار وإجبار حركة حماس على الاستسلام. هذا القرار جاء رغم معارضة كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الحكومة الإسرائيلية.

وفقًا لمحاضر اجتماع الحكومة الإسرائيلية المسربة، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدة مقترحات تهدف إلى تأمين إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين خلال فترة وقف إطلاق النار بين يناير ومارس 2025. وبدلاً من ذلك، قرر نتنياهو كسر الهدنة وقطع جميع المساعدات عن غزة.

كان من المقرر أن يناقش اجتماع الحكومة الإسرائيلية في 1 مارس مصير وقف إطلاق النار مع حماس، حيث كان من المتوقع أن تبدأ المرحلة الثانية من الاتفاق والتي تشمل محادثات لإنهاء الحرب بشكل دائم.

المحاضر المسربة أظهرت أن مسؤولي الجيش والاستخبارات طالبوا بإنهاء اتفاق وقف إطلاق النار، بينما عارض الوزراء ذلك. العميد نيتسان ألون، المسؤول عن ملف الأسرى، أشار إلى أن الفرصة الوحيدة لإطلاق سراح الأسرى تكمن في مناقشة شروط المرحلة الثانية.

رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية، رونين بار، أكد أن الخيار المفضل هو المضي قدمًا في المرحلة الثانية، مشيرًا إلى أن إسرائيل يمكنها العودة إلى الحرب لاحقًا. وعبّر مسؤول أمني رفيع المستوى عن إمكانية تأمين إطلاق سراح المزيد من الأسرى، ولكن ذلك يتطلب الانخراط في محادثات حول المرحلة الثانية.

رغم هذه الاقتراحات، رفضت الحكومة بقيادة نتنياهو، الذي كان مدعومًا من وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي أكد أن إسرائيل غير مستعدة لإنهاء الحرب طالما أن حماس ما زالت في السلطة.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هاجم المسؤولين العسكريين، مؤكدًا أنهم يضللون الجمهور، بينما أيد وزير الدفاع إسرائيل كاتس صفقة جزئية لإعادة عدد من المحتجزين.

في 18 مارس، كسرت إسرائيل وقف إطلاق النار بشن غارات على غزة، مما أسفر عن استشهاد 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين. كما أغلقت دولة الاحتلال نقاط العبور، مما أدى إلى انخفاض حاد في السلع والمساعدات الإنسانية.

استمرار الحصار أدى إلى انتشار المجاعة، حيث وصفت اليونيسف وفاة الأطفال الفلسطينيين جوعًا بأنه أمر لا يُحتمل. كما أوقفت إسرائيل عمل وكالات الأمم المتحدة في غزة، مما جعل توزيع المساعدات مقصورًا على مؤسسة غزة الإنسانية المثيرة للجدل.

هذه المؤسسة، المدعومة من إسرائيل وتديرها الولايات المتحدة، أجبرت الفلسطينيين على السفر إلى مراكز توزيع في جنوب غزة، حيث تعرضوا للخطر من قبل جيش الاحتلال. حتى الآن، استشهد 1561 شخصًا في هذه المواقع، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات غربية عن جرائم الاحتلال ضد منتظري المساعدات

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا يتناول شهادات من أطباء أمريكيين وأوروبيين تطوعوا للعمل في قطاع غزة، حيث قدموا تفاصيل عن معالجتهم لفلسطينيين أصيبوا أثناء محاولتهم الحصول على الطعام من مراكز التوزيع المدعومة من الاحتلال.

يواجه سكان غزة مجاعة واسعة النطاق، ويعالج الأطباء ضحايا إطلاق النار الجماعي بشكل شبه يومي، حيث أطلق جيش الاحتلال النار بشكل متكرر على الأشخاص الذين يمرون بالقرب من المواقع العسكرية.

وكالات الإغاثة الدولية أكدت أن حجم القتل واستهداف طالبي الطعام أرهق نظام الرعاية الصحية المتهالك، حيث يسارع العاملون الطبيون لعلاج موجة الإصابات، أحيانا على أرض المستشفى.

التقرير استند إلى مقابلات مع سبعة عاملين طبيين زاروا غزة ضمن بعثات طبية تطوعية، حيث أشاروا إلى أن قصف جيش الاحتلال للمرافق الطبية حال دون قدرة الأطباء على تقديم العلاج الكافي.

نقص مخزون الأكسجين أجبر الطاقم الطبي على اختيار من ينقذونه، كما أن نفاد الكراسي المتحركة والعكازات يجبر العائلات على حمل أقاربهم الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة.

أطباء ومنظمات إغاثة أفادوا بأن العديد من الضحايا أطلق النار عليهم في مناطق قريبة من مواقع توزيع الغذاء، حيث استشهد عدد أكبر من الفلسطينيين أثناء محاولتهم سحب الدقيق من قوافل الأمم المتحدة.

ردا على طلب للتعليق، قال جيش الاحتلال إن التقارير عن إلحاق الضرر بالمدنيين أدت إلى إصدار تعليمات جديدة للقوات بناء على الدروس المستفادة.

في مستشفى ناصر، أكبر مركز طبي لا يزال يعمل في جنوب غزة، قال الأطباء إنهم استيقظوا عدة مرات على إنذار الإصابات الجماعية، حيث شهدوا إطلاق نار يوميا تقريبا عند فتح مواقع المساعدة.

أطباء في غرفة الطوارئ بمستشفى ناصر أكدوا أن جروح طلقات نارية كانت في الغالب في الرأس أو القلب أو الرئتين، حيث تذكر أحد الأطباء حالة صبي يبلغ من العمر 9 سنوات أصيب برصاصة في العمود الفقري.

في عيادة الهلال الأحمر، قالت أخصائية العلاج الطبيعي إن مرضاها أصيبوا بطلقات نارية في أرجلهم وأذرعهم، وأحيانا في الظهر، وكان بعض الضحايا من المراهقين الذين أصيبوا أثناء ابتعادهم عن مواقع التوزيع.

غزة تخضع لحصار شبه كامل منذ ستة أشهر، ويقول جهاز رصد الجوع إن أسوأ سيناريو للمجاعة بدأ يتحقق، حيث استشهد ما لا يقل عن 217 شخصا بسبب سوء التغذية.

مواقع توزيع المساعدات تتجمع حولها حشود كبيرة معظم الأيام على أمل تأمين إمدادات الإسعافات الأولية، حيث تبدأ حوادث الإصابات الجماعية قبل ساعات من فتح المراكز.

في مستشفى الصليب الأحمر، قال العاملون إنهم غالبا ما يسمعون الحشود تمر أثناء توجههم إلى مواقع الإغاثة، حيث تتدفق الإصابات بشكل يومي.

الأطباء في مستشفى ناصر حاولوا عدم الانزلاق على الدم بين المرضى، حيث كانت الحالات تتدفق بشكل مستمر، مما جعلهم يعملون في ظروف صعبة.

العائلات الفلسطينية غالبا ما ترسل أكثر شبابها قدرة على تحمل المسيرة إلى نقاط توزيع المساعدات، لكن مع مقتل الآلاف، لا تملك كل عائلة هذا الخيار.

الصليب الأحمر أفاد بأنه عالج نساء وأطفالا من جروح ناجمة عن طلقات نارية، حيث كانت الحالات تتطلب رعاية عاجلة.

أطباء غزة كانوا منهكين جدا، حتى قبل بدء عمليات التوزيع، لكن العمل الشاق لم يتوقف مع استمرار تدفق الإصابات.

في مستشفى الشفاء، استقبل الأطباء 1,024 مريضا في يوم واحد، حيث جاء معظمهم من قرب معبر زيكيم، حيث أطلق الاحتلال النار على حشود كبيرة.

التقارير تشير إلى أن جيش الاحتلال أطلق طلقات تحذيرية لإزالة تهديد مباشر، بينما استمر تدفق الضحايا إلى المستشفيات.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يهاتف ترامب ويتحدث عن "عملية سريعة" في غزة

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة الاحتلال الكامل لقطاع غزة، حيث تحدث عن عملية عسكرية سريعة تهدف إلى السيطرة على ما تبقى من معاقل حماس لإنهاء الحرب.

في بيان صادر عن مكتب نتنياهو، تم الإشارة إلى أن الاتصال الهاتفي بينهما هو الأول منذ إقرار الحكومة الإسرائيلية خطة احتلال القطاع، حيث شكر نتنياهو ترامب على دعمه الثابت لإسرائيل.

نتنياهو أكد أن العملية العسكرية ستكون سريعة، لكنه لم يحدد أي زمن لها، مدعيا أن هدف إسرائيل ليس احتلال غزة بل 'تحريرها' من حماس، وهو ما يعكس محاولة لتجنب التبعات القانونية المرتبطة بكلمة 'احتلال'.

في سياق متصل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيقوم بدفع 'بكل قواته النظامية إلى غزة' ضمن الخطة المزمع تنفيذها، حيث يسعى الجيش لبناء خطة احتلال مدينة غزة ويحتاج إلى أسبوع لصياغة الخطوط العريضة.

كما أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر خطة تبدأ باحتلال مدينة غزة عبر تهجير سكانها البالغ عددهم نحو مليون نسمة إلى الجنوب، ثم تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل في التجمعات السكنية.

منذ الثاني من مارس الماضي، يغلق الاحتلال جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مما أدى إلى حالة مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على الحدود، حيث يُسمح بدخول كميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.

بدعم أميركي، يرتكب الاحتلال إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير، متجاهلا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقف هذه الأعمال.

الإبادة الإسرائيلية خلفت 61 ألفا و258 شهيدا و152 ألفا و45 مصابا، وما يزيد عن 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع المحاصر.

عربي ودولي

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

نيوزيلندا وأستراليا تعتزمان الاعتراف بدولة فلسطينية

أعلن وزير الخارجية النيوزيلندي ونستون بيترز أن حكومة نيوزيلندا تدرس حالياً الاعتراف بدولة فلسطينية. وأوضح أن القرار الرسمي سيصدر في سبتمبر المقبل.

خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، أكد بيترز أن نيوزيلندا ستطرح نهجها خلال أسبوع قادة الأمم المتحدة، مما يعكس التوجه الإيجابي نحو دعم حقوق الفلسطينيين.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الأسترالي ألبانيز بأن أستراليا ستعترف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، مما يمثل خطوة مهمة في السياسة الخارجية الأسترالية.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تتزايد الضغوط الدولية للاعتراف بحقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وسط الأزمات المتكررة في قطاع غزة.

تعتبر هذه الخطوات من قبل نيوزيلندا وأستراليا مؤشراً على تغير في المواقف السياسية تجاه القضية الفلسطينية، وقد تلهم دولاً أخرى في المنطقة والعالم لاتخاذ خطوات مماثلة.

يأمل الفلسطينيون أن تؤدي هذه الاعترافات إلى تعزيز حقوقهم وتوفير الدعم الدولي اللازم لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

10 شهداء في قصف الاحتلال غزة وخان يونس

استشهد فجر اليوم الإثنين، 10 مواطنين بعد قصف طيران الاحتلال مدينة غزة وخان يونس جنوب قطاع غزة. هذا العدوان المتواصل يعكس تصعيد الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين.

أفادت مصادر طبية، باستشهاد 7 مواطنين وإصابة عدد آخر جراء قصف طائرات الاحتلال منزلاً في المخيم الغربي في مدينة خان يونس. هذا الهجوم يأتي في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة إنسانية خانقة.

وفي مدينة غزة، استشهد 3 مواطنين وأصيب آخرون بعد قصف الاحتلال خيمة نازحين في شارع اللبابيدي في المدينة. هذه الهجمات تستهدف بشكل مباشر المدنيين، مما يزيد من معاناة السكان.

كما نسف جيش الاحتلال الإسرائيلي مباني سكنية شرق مدينة غزة، مما أدى إلى تدمير المزيد من المنازل وتهجير الأسر الفلسطينية. هذه الأعمال تتنافى مع القوانين الدولية التي تحمي المدنيين في أوقات النزاع.

منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 61,430 مواطنا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 153,213 آخرين. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون.

لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم بسبب استمرار العدوان. هذا الوضع يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الكلمات الأخيرة للصحفي محمد قريقع قبل دقائق من اغتياله في غزة

شهدت مدينة غزة ليلة صعبة وقاسية مع القصف العنيف، حيث اغتيل الصحفي الفلسطيني محمد قريقع في ضربة جوية للاحتلال استهدفت خيمة للصحفيين أمام مستشفى الشفاء.

قبل دقائق من استشهاده، كان قريقع يبث مباشرة على الهواء، موصّفاً القصف المكثف الذي تشهده غزة، قائلاً: "نسمع الآن انفجاراً جديداً، يبدو أنه في المناطق الجنوبية والشرقية من مدينة غزة".

أضاف قريقع أن الطائرات الحربية تضرب أهدافاً مختلفة، مشيراً إلى أن الوضع سيكون صعباً على الفلسطينيين في المدينة، حيث تتعرض المنازل وخيام النازحين للقصف.

الوضع، سواء على الأرض أو من الناحية الإنسانية، هو الأسوأ حتى الآن في جميع محافظات القطاع، مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون.

استشهد طاقم قناة الجزيرة الإعلامي بالكامل في مدينة غزة، جراء استهداف مباشر من قوات الاحتلال، حيث أُعلن عن استشهاد المراسلين أنس الشريف ومحمد قريقع، بالإضافة إلى المصورين إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة.

فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 1:14 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: اغتيال الشريف وقريقع جريمة وحشية لكتم صوت غزة قبل مجزرة كبرى

اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جيش الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب "جريمة وحشية تتجاوز كل حدود الفاشية والإجرام"، بعد استهداف خيمة الصحفيين في باحة مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد خمسة من الإعلاميين، بينهم مراسلا قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع.

وقالت الحركة في بيان صحفي الأحد، إن الغارة التي نفذتها طائرات الاحتلال أودت أيضاً بحياة المصورين إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة، ومساعد المصور محمد نوفل، في ما وصفته بـ"أوسع استهداف للصحفيين يشهده العالم في أي حرب"، إذ ارتفع عدد الصحفيين الذين استشهدوا في غزة منذ بدء الحرب إلى 232.

وأكدت حماس أن الشهيد أنس الشريف كان "مثالاً للصحفي الحر الذي كشف للعالم جريمة التجويع والمجاعة التي يفرضها الاحتلال"، مشيرة إلى أن تهديدات سابقة صدرت عن ناطقين عسكريين إسرائيليين ضد عدد من الصحفيين، بينهم الشهيدان الشريف وقريقع، بهدف ثنيهم عن نقل الحقيقة.

واعتبرت الحركة أن "اغتيال الصحفيين وتمهيد الساحة الإعلامية للصمت، مؤشر على نية الاحتلال تنفيذ مجزرة كبرى في غزة بعيداً عن أعين العالم"، داعية الصحفيين والإعلاميين حول العالم إلى "التفاعل الواسع لفضح الاحتلال وجرائمه".

وطالبت حماس المجتمع الدولي ومجلس الأمن بإدانة الجريمة، والتحرك العاجل لوقف ما وصفته بـ"انتهاكات الاحتلال غير المسبوقة للقوانين الدولية"، ومحاسبة قادته على ما اعتبرته "جرائم ضد الإنسانية".

واستشهد مراسلا قناة الجزيرة في مدينة غزة أنس الشريف ومحمد قريقع، مساء الأحد، إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة للصحفيين بمحيط مستشفى الشفاء بمدينة غزة شمال القطاع.

واستهدفت مسيرة إسرائيلية خيمة للصحفيين بمحيط مستشفى الشفاء يوجد بها صحفيون فلسطينيون بينهم أنس الشريف ومحمد قريقع.

ونقلت قناة "الجزيرة" عن مسؤول بمستشفى الشفاء، "استشهاد مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع جراء قصف إسرائيلي على خيمتهم".

ولم يتوقف المراسلان منذ بدء الحرب عن نقل الصورة في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل للقطاع منذ 22 شهر.

وكان الشريف من أول المراسلين الذين ينتقلون إلى مناطق القصف لنقل الصورة وتجسيد الواقع لحظة بلحظة، وخاصة من المناطق الشمالية، ونفس الأمر بالنسبة لقريقع.

عربي ودولي

الإثنين 11 أغسطس 2025 1:06 صباحًا - بتوقيت القدس

مسيرة في أنقرة للمطالبة بفتح ممر إنساني إلى غزة

خرج آلاف الأشخاص في العاصمة التركية أنقرة، يوم الأحد، في مسيرة حاشدة للمطالبة بفتح ممر إنساني إلى قطاع غزة المحاصر. وقد دعت إلى هذه المسيرة 'منصة التضامن مع فلسطين'، حيث انطلقت من ساحة مسجد 'قوجه تبه' بعد صلاة العصر.

سار المتظاهرون باتجاه مقر البرلمان، حاملين لافتات كتب عليها 'لا صمت بينما الأطفال يموتون' و'ممر إنساني إلى غزة الآن'. كما رددوا التكبيرات وهتافات مناهضة لدولة الاحتلال.

عند وصولهم إلى مقر البرلمان، ألقى إسماعيل منصور أوزدمير، المتحدث باسم منصة دعم فلسطين، كلمة أكد فيها أن الحصار المفروض على غزة يتسبب بآثار كارثية على السكان.

وأشار أوزدمير إلى أن العديد من الفلسطينيين في غزة سيعانون من أمراض وإعاقات خطيرة، حتى في حال حدوث تدخل إنساني عاجل. ولفت إلى أن هناك جهودًا كبيرة في أنحاء العالم لكسر الحصار الإسرائيلي وفتح 'ممر إنساني'.

وأكد أوزدمير أن تركيا، انطلاقًا من مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية، كانت دائمًا إلى جانب المظلومين من خلال مؤسساتها الحكومية ومنظماتها المدنية في تقديم المساعدات الإنسانية.

وشدد على أن فتح ممر إنساني إلى غزة أصبح ضرورة ملحة، ويجب أن يتحول إلى عمل حازم في البرلمان التركي.

منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب دولة الاحتلال - بدعم أمريكي - إبادة جماعية في غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

خلفت الإبادة 61 ألفًا و330 شهيدًا فلسطينيًا و152 ألفًا و359 مصابًا، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد عن 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين ومجاعة أزهقت أرواح الكثيرين.

ورغم تكدس شاحنات المساعدات على مداخل قطاع غزة، تواصل دولة الاحتلال منع دخولها أو التحكم في توزيعها خارج إشراف الأمم المتحدة وبكميات شحيحة جدًا، وفق تقارير أممية ودولية.

منذ 2 مارس/ آذار الماضي، تهربت دولة الاحتلال من مواصلة تنفيذ اتفاق مع حركة 'حماس' لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأغلقت معابر غزة أمام شاحنات مساعدات مكدسة على الحدود.