فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات إيبيزا.. هل تنجح في إنهاء المقتلة؟

رام الله - خاص بـ"القدس" والقدس دوت كوم-

د. حسين الديك: واشنطن تسعى لتحقيق اختراق سياسي قد يُحسب لترمب وربما يفتح أمامه طريق الترشح لجائزة نوبل للسلام حال تمكن من إنهاء الحرب

د. دلال عريقات: جولات التفاوض السابقة تؤكد أن أي حوار لا يعالج جذور الصراع ولا يضع إطاراً واضحاً لإنهاء الاحتلال يبقى معرضاً للفشل

نبهان خريشة: مفاوضات إيبيزا تعكس أن محاولات وقف الحرب لم تنتهِ بعد رغم التصعيد الميداني وقرار المضي في احتلال كامل القطاع

د. رائد الدبعي: فرص تحقيق اختراق حقيقي في جولة المفاوضات بين ويتكوف ورئيس الوزراء القطري تبدو ضعيفة في ظل تمسك نتنياهو بالحرب

د. إيريني سعيد: تكرار نفس الأساليب والأدوات المتّبعة سابقاً في المفاوضات سوف يؤدي على الأغلب إلى النتائج ذاتها

 سري سمور: إسرائيل ماضية في مخططاتها على الأرض ولن تتراجع عنها حتى لو تم التوصل لاتفاقات وستخرق أي تفاهم كما فعلت سابقاً

 

في أجواء من الترقب شهدت جزيرة إيبيزا الإسبانية لقاءً بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء القطري، في محاولة لكسر الجمود الذي يحيط بمسار المفاوضات بشأن غزة، وسط ما آثاره اللقاء من إمكانية إحياء المفاوضات وإنهاء المقتلة في قطاع غزة.

ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، إلى أن اللقاء جاء في ظل قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر بالمضي في خطة لاحتلال مدينة غزة أو السيطرة عليها وتهجير سكانها، مع ربط تنفيذ هذه الخطة بمدى قبول حماس بالشروط الإسرائيلية، في المقابل، أعلنت الحركة استعدادها للإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين دفعة واحدة، بشرط وقف الحرب وانسحاب جيش الاحتلال إلى ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي وقت اعتبر فيه كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات أن اللقاء قد يفتح مساراً تفاوضياً جديداً يعيد الوفد الإسرائيلي إلى الدوحة لاستئناف المحادثات، أو تنتهي إلى الفشل كما في السابق، يرى آخرون أن الأمر قد لا يتجاوز استطلاع المواقف أو الضغط التكتيكي لإجبار "حماس" على تقديم تنازلات. ورغم التحركات الأمريكية التي يسعى البعض لتسويقها كاختراق سياسي، يحذر الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات من أن إسرائيل ما زالت ماضية في خططها الميدانية، وأن المواقف الأمريكية والأوروبية والعربية المترددة تمنحها مساحة إضافية للتحرك العسكري.

 

توقيت حاسم وحساس

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي وأستاذ العلاقات الدولية د.حسين الديك أن اللقاء الذي جمع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف برئيس الوزراء القطري في مدينة إيبيزا الإسبانية، يأتي في توقيت حاسم وحساس، وذلك في محاولة مشتركة بين واشنطن والدوحة لكسر الجمود الذي يسيطر على مسار المفاوضات بشأن غزة.

ويأتي هذا اللقاء، وفق الديك، وما أعلنه ستيف ويتكوف بنفسه فشل المفاوضات السابقة وتحميل حركة حماس مسؤولية ذلك، وبعد أن أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" خطة لاحتلال مدينة غزة أو السيطرة عليها وتهجير سكانها.

ويرى الديك أن هذه الخطة، التي أعلن عنها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشروطة بتراجع حماس وقبولها بالشروط الإسرائيلية، حيث سيتم تجميدها إذا ما تم ذلك.

ويشير الديك إلى أن اتصالات مكثفة جرت على أعلى المستويات بين القاهرة والدوحة وواشنطن، أفضت إلى عقد لقاء إيبيزا، بهدف سحب البساط من تحت أقدام الحكومة الإسرائيلية ومنع تنفيذ مخططها العسكري، في المقابل، أعلنت حركة حماس استعدادها للإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين دفعة واحدة، شرط وقف الحرب بشكل كامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

سيناريوهات محتملة

 

وبحسب الديك، فإن السيناريوهات المحتملة بعد هذا اللقاء تشمل: إطلاق مسار تفاوضي جديد، مع إعادة الوفد الإسرائيلي إلى الدوحة وبدء مفاوضات عبر اللجان الفنية، ما قد يفضي لاحقاً إلى اتفاق، أو ينتهي إلى الفشل كما حدث في الجولة السابقة.

ووفق الديك، فإن السيناريو الثاني هو محاولة استطلاع المواقف، أي معرفة ما إذا كانت "حماس" غيّرت مواقفها أم لا، وهل على إسرائيل المضي في خطتها أم أن هناك مجالاً لتنازلات متبادلة.

والسيناريو الثالث بحسب الديك، هو الضغط التكتيكي الإسرائيلي، حيث أن نتنياهو قد يستخدم خطة احتلال غزة كورقة ضغط استراتيجية لدفع حماس إلى القبول بهدنة مؤقتة أو دائمة.

ويرى الديك أن الإدارة الأمريكية تسعى لتحقيق اختراق سياسي قد يُحسب للرئيس دونالد ترمب على غرار اتفاق أرمينيا وأذربيجان، وربما يفتح أمامه طريق الترشح لجائزة نوبل للسلام في حال تمكن من إنهاء حرب غزة. 

ويشير الديك إلى أن ذلك يأتي ذلك في ظل حديث عن لقاء مرتقب بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا الأمريكية الأسبوع المقبل، حيث ترغب واشنطن في إيصال رسالة بأنها ما زالت ملتزمة بالمسار السياسي والتفاوضي.

لكن، رغم هذه الجهود، يحذّر الديك من أن المشهد يزداد تعقيداً، خاصة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومنها عملية "عربات جدعون"، لم تحقق أهدافها المعلنة، بينما يتفاقم الخلاف الداخلي الإسرائيلي بين المستوى السياسي والعسكري، والذي برز مؤخراً في تباين مواقف رئيس الأركان هرتسي هاليفي ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي.

 

من المبكر الجزم بنجاح المفاوضات أو فشلها

 

تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د.دلال عريقات، أنه من المبكر الجزم بنجاح أو فشل المفاوضات التي انطلقت في إسبانيا بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس وزراء قطر، مشيرة إلى أن هذه المحادثات تجري في بيئة سياسية وأمنية بالغة التعقيد.

وتوضح عريقات أن نجاح هذه الجهود يتوقف على مدى استعداد إسرائيل لوقف مخططاتها الميدانية، والانتقال نحو صفقة شاملة ذات أفق سياسي حقيقي، لا أن تقتصر على ترتيبات إنسانية أو أمنية مؤقتة. 

وتلفت عريقات إلى أن التجربة الفلسطينية مع جولات التفاوض السابقة تؤكد أن أي حوار لا يعالج جذور الصراع، ولا يضع إطاراً واضحاً لإنهاء الاحتلال، يبقى معرضاً للفشل أو للتحول إلى أداة لكسب الوقت.

وتقدم عريقات ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار المفاوضات: الأول هو سيناريو الحل الشامل، الذي يتضمن التوصل إلى اتفاق يشمل وقف إطلاق نار مستدام، وتبادل الأسرى، وفتح المعابر، والشروع في مسار سياسي بإشراف وضمانات دولية تضمن الحقوق الفلسطينية. 

أما السيناريو الثاني بحسب عريقات، فهو الاتفاق المرحلي، الذي يقتصر على ترتيبات مؤقتة أو جزئية، مثل إطلاق سراح الرهائن، ووقف مؤقت لإطلاق النار، وتقديم مساعدات إنسانية، وتبادل جزئي للأسرى، دون معالجة الملفات الجوهرية، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة. 

في حين يتمثل السيناريو الثالث، بحسب عريقات، في الفشل، أي انهيار المحادثات بسبب التعنت الإسرائيلي أو غياب ضغط دولي فعال، ما يمنح الاحتلال فرصة لاستكمال مخططاته وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وتشدد عريقات على أن المطلوب هو أن تكون أي مفاوضات أداة حقيقية لتحقيق العدالة والسلام، وهو أمر يتطلب إرادة سياسية فلسطينية مدعومة بضغط دولي جاد. 

لكن عريقات تحذر من أن الواقع الحالي يعكس أن جولات المفاوضات قد تتحول إلى غطاء لاستمرار سياسات التجويع والحرمان والتهجير والاحتلال.

 

نتنياهو واجه معادلة أكثر تعقيداً

 

يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن اللقاء الذي جمع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف برئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في جزيرة إيبيزا الإسبانية، يعكس أن محاولات وقف الحرب على غزة لم تنتهِ بعد، رغم التصعيد الميداني الأخير وقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) بالمضي في خيار احتلال كامل القطاع.

ويشير خريشة إلى أن السؤال الجوهري المطروح اليوم هو ما إذا كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قادراً على التراجع عن هذا القرار، والجلوس إلى طاولة المفاوضات على أساس المقترح الأمريكي-القطري الذي قد يتبلور.

ويرى خريشة أن نتنياهو، من الناحية السياسية، ليس أسيراً لقرارات الكابينت وحدها، فقد سبق له أن غيّر مساره تحت ضغط التحالفات الدولية أو الضرورات الأمنية، لكنه الآن يواجه معادلة أكثر تعقيداً: التراجع عن احتلال غزة سيُعتبر هزيمة في نظر قاعدته اليمينية، في حين أن الاستمرار في الحرب حتى النهاية يحمل كلفة بشرية وسياسية باهظة، ويضعه تحت ضغط أمريكي غير مسبوق.

ويوضح خريشة أن انهيار جولة المفاوضات الأخيرة جاء نتيجة تمسك حركة حماس بمطلبين رئيسيين: وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة. 

هذه الشروط، بحسب خريشة، تنسف فكرة "الاحتلال المؤقت" أو إقامة "مناطق عازلة" التي يدعمها بعض وزراء نتنياهو. 

ويوضح خريشة أنه رغم أن التعثر بدا في حينه نهائياً، إلا أن فكرة "الكل مقابل الكل" — أي إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والجثث مقابل وقف الحرب — ما زالت مطروحة كصفقة شاملة قادرة على إنهاء الجولة الحالية من الصراع، غير أن قبول نتنياهو بمثل هذه الصفقة يعني تنازلاً استراتيجياً كبيراً، لكنه قد يمنحه أيضاً مخرجاً من حرب لا يملك خطة واضحة لإنهائها.

ويبيّن خريشة أن تبعات اتفاق شامل كهذا على الحكومة الإسرائيلية قد تكون زلزالية؛ إذ من المرجح أن يعتبر وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير الصفقة خيانة لخطاب "الحسم"، ما سيدفعهم للانسحاب من الائتلاف. 

مثل هذا الانسحاب وفق خريش، سيؤدي إلى فقدان نتنياهو أغلبيته البرلمانية، وسقوط حكومته أو اضطراره إلى إعادة تشكيلها بتحالفات أكثر اعتدالاً، وربما التوجه إلى انتخابات مبكرة.

 

أربعة مسارات..

 

وعن السيناريوهات المتوقعة، يشير خريشة إلى أربعة مسارات محتملة: الأول استمرار الحرب حتى تحقيق الاحتلال الكامل كما أقر الكابينت، مع ما يرافقه من استنزاف عسكري وسياسي، بينما السيناريو الثاني بالتوصل إلى صفقة شاملة تحت ضغط أمريكي-إقليمي، توقف الحرب وتعيد الأسرى، لكنها تفتح أزمة سياسية داخل إسرائيل.

ويشير خريشة إلى سيناريو ثالث وهو حل وسط يقوم على وقف إطلاق نار مؤقت مقابل دفعات من الأسرى، بما يسمح للطرفين بادعاء تحقيق إنجاز.

وبحسب خريشة، فإن السيناريو الرابع هو انهيار كل المساعي والعودة إلى تصعيد مفتوح، قد يقود إلى جولة أعنف وأوسع، وربما تدخل أطراف إقليمية أخرى.

ويؤكد خريشة أن قرار نتنياهو لن تحدده التصريحات العلنية بقدر ما ستحسمه موازين الضغط بين الشارع الإسرائيلي، والحلفاء الدوليين، والشركاء المتشددين في حكومته.

ويشير خريشة إلى أن هذه المعادلة هي التي ستقرر ما إذا كانت إيبيزا محطة عبور نحو تسوية سياسية، أم مجرد صورة تضاف إلى أرشيف المحاولات الدبلوماسية الفاشلة.

 

تماهي الموقف الأمريكي مع السياسات الإسرائيلية

 

يوضح رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن فرص تحقيق اختراق حقيقي في جولة المفاوضات الجديدة بين ويتكوف ورئيس الوزراء القطري بشأن غزة تبدو ضعيفة، في ظل ما وصفه بتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخيار استمرار الحرب حفاظاً على تماسك ائتلافه اليميني–الديني. 

ويوضح الدبعي أن ضغوط حلفاء نتنياهو من أقصى اليمين، وتهديدهم بإسقاط الحكومة في حال أي تنازل، تمثل دافعاً قوياً لرفض وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الخطة العسكرية الإسرائيلية لإعادة احتلال مدينة غزة يتم التلويح بتجميدها فقط إذا تحقق ما تعتبره تل أبيب "صفقة أفضل".

ويرى الدبعي أن الموقف الأمريكي "المتماهي" مع السياسات الإسرائيلية، لا يدفع نحو وقف عاجل للعمليات العسكرية الإسرائيلية. 

ويشير الدبعي إلى أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف حمّل حركة حماس علناً مسؤولية تعثر المفاوضات، وأعاد الوفد الأمريكي من الدوحة، لوما ذلك سوى تكتيك يمنح إسرائيل وقتاً ومساحة ميدانية أكبر، بدلاً من الدفع لوقف فوري للحرب.

 

عجز الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ إجراءات عقابية

 

وعلى الصعيد الأوروبي، يشير الدبعي إلى أن عجز الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ إجراءات عقابية ذات تأثير، مثل إخراج إسرائيل من برنامج "هورايزن أوروبا"، أرسل لإسرائيل إشارة تردد، بعدما فشل الأعضاء في 29 و30 تموز الماضي، ثم مجدداً في الجاري، في التوصل لأغلبية لتعليق مشاركتها بالبرنامج، وهو ما قرأته تل أبيب كنافذة سياسية للاستمرار.

ويعتبر الدبعي أن جولة ويتكوف–الدوحة، التي عُقدت في إسبانيا، لا يُعوَّل عليها كثيراً لاختراق قريب، خاصة في ظل استمرار التحضيرات الإسرائيلية لخطط عسكرية أوسع في غزة. ويرجح الدبعي أن السيناريو الأقرب هو تصعيد إسرائيلي محسوب بالتوازي مع مفاوضات تحت الضغط، لانتزاع تنازلات من حماس تُظهر نتنياهو بمشهد "المنتصر"، مع الإبقاء على شروط لا يمكن للحركة القبول بها، لضمان إطالة أمد الحرب.

 

رغبة نتنياهو في إعادة صياغة معادلات الردع

 

تؤكد الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية، د. إيريني سعيد، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة نحو فرض سيطرة عسكرية على قطاع غزة كانت متوقعة، خاصة في ظل فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة منذ بدء العدوان، ولذا كانت العراقيل الإسرائيلية أمام جولات المفاوضات السابقة. 

وتوضح سعيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو عازماً على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، أي قبل أن تتولى حركة حماس حكم القطاع عقب فوزها في الانتخابات التشريعية.

وتشير سعيد إلى أن لدى نتنياهو رغبة واضحة في إعادة صياغة معادلات الردع مع حماس، خصوصاً بعد ما وصفته بحالة الندية التي برزت بشكل لافت في جولات الصراع الأخيرة، معتبرة أن ذلك يدفعه إلى عدم مغادرة غزة دون القضاء على الحركة أو تحييدها بالكامل، رغم إدراكه لصعوبة تحقيق هذا الهدف.

وحول مستقبل المفاوضات التي جرت في إسبانيا بين ويتكوف ورئيس الوزراء القطري، تشير سعيد إلى أن مساراتها قد تسير في أحد اتجاهين تقليديين: إما الفشل، أو التوصل إلى اتفاق يتضمن الإفراج عن الرهائن وإدخال المساعدات الإنسانية. 

لكن سعيد تحذر من أن تكرار نفس الأساليب والأدوات التي اتبعت سابقاً في المفاوضات سيؤدي غالباً إلى النتائج ذاتها، داعية جميع الأطراف إلى العمل على تذليل العقبات عبر تقديم تنازلات متبادلة.

وتشدد سعيد على أن الأهم في هذه المرحلة هو إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني الداخلي، بما يقطع الطريق أمام إسرائيل لاستغلال الانقسامات، ويعزز الموقف الفلسطيني الموحد في مواجهة التحديات المقبلة.

 

إسرائيل ماضية في مخططاتها

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف "صهيوني وتهمه مصالح إسرائيل"، معتبراً أيضاً أن المواقف العربية باتت أكثر انحيازاً لمصالحها الخاصة.

ويرى سمور أن إسرائيل ماضية في مخططاتها على الأرض، ولن تتراجع عنها حتى لو تم التوصل إلى اتفاقات، مرجحاً أن تقوم بخرق أي تفاهم كما فعلت سابقاً. 

ويوضح سمور أن تل أبيب تشعر اليوم بقدرتها على فرض ما تريد في المنطقة بفضل عاملين رئيسيين: الدعم الأمريكي المطلق الذي "لا حدود له"، والموقف العربي "المتخاذل الذي لا مثيل له".

وبشأن السيناريوهات المتوقعة، يعرض سمور ثلاثة مسارات، حيث أن السيناريو الأول يكون باتفاق جزئي عبر هدنة طويلة نسبياً دون إعلان رسمي لوقف الحرب، يتضمن تبادل أسرى وإدخال مساعدات إنسانية. سمور قال إنه يستبعد هذا السيناريو رغم أنه مطروح.

والسيناريو الثاني وفق سمور، فهو مماطلة إسرائيلية تستغل فترة المفاوضات لحشد قواتها، تمهيداً لاحتلال ما تبقى من قطاع غزة، وتحديداً مدينة غزة التاريخية، بهدف تدميرها بالكامل، حيث يؤكد سمور أن هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، ما لم يتغير الموقف الأمريكي أو العربي.

السيناريو الثالث، بحسب سمور، التوصل إلى تفاهمات حول تشكيل إدارة مؤقتة لقطاع غزة لإدارة الشؤون الإنسانية، واستئناف التعليم والبناء حتى وقف الحرب نهائياً، لكنه يصفه بالسيناريو المستبعد وغير الواقعي.

ويشدد سمور على أن إسرائيل تستخدم المفاوضات كغطاء لإعداد العدة لمرحلة عسكرية أشد، مشيراً إلى أن ما جرى في رفح سابقاً يوضح أن تل أبيب مستعدة لتجاوز التحفظات الأمريكية إذا رأت أن ميزان القوى يسمح لها.

ويشير سمور إلى أن إسرائيل ترى أن خسائرها البشرية في صفوف الجنود لم تعد تؤثر بالقدر الكافي على الشارع الإسرائيلي، رغم وجود بعض التذمر، وهو ما يجعلها أكثر استعداداً لتوسيع العدوان.

ويؤكد سمور أن تدمير ما تبقى من مدينة غزة، على غرار ما حدث في مدن أخرى بالقطاع، أمر متوقع جداً، واصفاً إياه بـ"الكابوس الوارد جداً"، متوقعاً أن يستمر العدوان الإسرائيلي لسنوات إذا لم يتغير ميزان المواقف الإقليمي والدولي.

ويقول سمور: "كل ما نشهده حالياً هو مناورات كلامية بلا رصيد على أرض الواقع".

دلالات

شارك برأيك

مفاوضات إيبيزا.. هل تنجح في إنهاء المقتلة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.