فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو ردينة: مشاريع الاستيطان الجديدة مرفوضة وتخالف الشرعية والقانون الدوليين

قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن مشاريع الاستيطان الجديدة التي تم الإعلان عنها لبناء 3401 وحدة استيطانية في المنطقة E1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، هي خطوة مرفوضة وتتناقض مع الشرعية الدولية.

أضاف أبو ردينة أن استمرار العدوان في قطاع غزة وتصاعد إرهاب المستوطنين لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة، مما يهدد الأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن الاستيطان يعتبر غير شرعي وفقاً للقانون الدولي، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي ينص على عدم شرعية الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

وحمل أبو ردينة حكومة الاحتلال المسؤولية عن هذه التصرفات الخطيرة، محذراً من التداعيات السلبية التي قد تنجم عنها، خاصة في ظل التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ما يسمى بإسرائيل الكبرى.

كما أكد على ضرورة أن تتحمل الإدارة الأميركية مسؤوليتها في وقف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذه الحروب والاعتداءات لن تؤدي إلا إلى واقع مخالف للشرعية الدولية.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات، مطالباً بضرورة العمل على إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم 8 من عائلة.. إسرائيل تقتل 20 فلسطينيا بقطاع غزة

استشهد 20 فلسطينياً يوم الخميس جراء غارات وعمليات إطلاق نار من قبل جيش الاحتلال في شمال وجنوب قطاع غزة، في إطار الإبادة المستمرة التي ترتكبها تل أبيب منذ 22 شهراً.

من بين الشهداء، استشهد 8 أفراد من عائلة كشكو في مجزرة نفذها جيش الاحتلال عبر غارة على منزلهم في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، وفقاً لمصادر طبية.

كما استشهد فلسطينيان آخران نتيجة قصف نفذته طائرة مسيرة في حي التفاح شرق المدينة، حيث تم نقلهما إلى مستشفى المعمداني.

في سياق متصل، شنت مروحية إسرائيلية غارة على شقة في بناية سكنية بالقرب من مفترق السامر بمدينة غزة، مما أسفر عن وقوع عدد من المصابين.

وذكرت مصادر محلية أن جيش الاحتلال قام بعمليات نسف لمنازل وبنايات سكنية في حي الزيتون، بالتزامن مع إطلاق قذائف مدفعية في عدة مناطق.

في جنوب قطاع غزة، أفاد مصدر طبي بوصول 10 قتلى وعدد من المصابين إلى مستشفى ناصر من شارع الطينة ومنطقة هابي سيتي قرب محور موراج، نتيجة إطلاق النار من جيش الاحتلال تجاه المنتظرين للمساعدات.

تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل بدأت منذ 27 مايو/ أيار الماضي تنفيذ خطة توزيع مساعدات عبر ما يعرف بمؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية، والتي ترفضها الأمم المتحدة، حيث تستدرج الموجعين وتستهدفهم بالرصاص.

كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي مناطق محيطة بسجن أصداء شمال غرب خان يونس، الذي يضم عشرات من خيام النازحين، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.

تسببت الإبادة الإسرائيلية في استشهاد 61,722 فلسطينياً وإصابة 154,525 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 9,000 مفقود ومئات الآلاف من النازحين.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف يعرقل الاحتلال دخول المساعدات إلى غزة؟.. سائقون ومنظمات إغاثية يجيبون

على بعد أمتار قليلة من معبر رفح البري مع مصر، تقف شاحنة ومقطورة محمّلتان بصناديق مساعدات إنسانية مخصصة لقطاع غزة، بعدما أعادها الاحتلال الإسرائيلي. هذا المشهد يعكس الواقع المرير الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني محاصر، حيث تتزايد الاتهامات للاحتلال بعرقلة وصول الغذاء والدواء إليهم.

أكد عدد من المسؤولين الإغاثيين وسائقي الشاحنات أن الاحتلال يعيد الشحنات لأسباب واهية، مثل ملاحظات بسيطة على التعبئة أو الأوراق، بالإضافة إلى التدقيق المفرط بحجة احتمال الاستخدام العسكري المزدوج لبعض المواد. هذه الإجراءات تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى عرقلة وصول المساعدات.

الشحنة التي تم توثيقها كانت تحمل شعارات منظمة الصحة العالمية، ولكن الاحتلال منعها بحجة احتوائها على أدوية غير قانونية، وهي مزاعم لم تتمكن الوكالة من التحقق منها. ورغم ذلك، لم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية على استفسارات الصحفيين حول أسباب المنع.

في زيارة ميدانية لمجموعة الحكماء، أعربت رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة هيلين كلارك عن صدمتها من حجم المساعدات المعادة، مؤكدة أن المعبر يجب أن يكون مكاناً للتواصل وحرية الحركة، وليس مكاناً للحصار.

على الرغم من إعلان الاحتلال عن إجراءات لتسهيل دخول المساعدات، أكدت وكالات الإغاثة أن ما يدخل فعلياً لا يشكل سوى جزء ضئيل من الاحتياجات. فقد دخل منذ الإعلان الإسرائيلي 1334 شاحنة، بينما المطلوب هو 600 شاحنة يومياً.

كما فرض الاحتلال شروطاً جديدة على المساعدات القادمة من مصر، مما أضاف عقبات بيروقراطية وتكاليف إضافية على وكالات الإغاثة. ورغم إعفاء بعض الوكالات من الرسوم، إلا أن هذا الإعفاء لم يُمدد رسمياً.

أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 200 شخص قد استشهدوا جراء الجوع وسوء التغذية منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى أكثر من 61 ألف شهيد نتيجة العدوان. الأمم المتحدة حذرت من أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.

قال السائق المصري كامل عطية محمد إن من بين 200 إلى 300 شاحنة تحاول العبور يومياً، لا يُسمح إلا لـ30 إلى 50 شاحنة بالمضي إلى غزة. ورغم أن معبر رفح يعمل على مدار الساعة، إلا أن معبر كرم أبو سالم يغلق خارج ساعات الدوام الرسمية.

المشهد على الأرض يكشف عن سياسة حصار ممنهجة، حيث تتوقف قوافل إنسانية، وتُفرض عراقيل بيروقراطية متعمدة، وتُعاد مساعدات لأسباب شكلية، في وقت تتفاقم فيه المجاعة والأمراض.

يصر الاحتلال على أنه لا يفرض قيوداً كمية على المساعدات، ولكن الأرقام الميدانية وشهادات السائقين والوكالات الإغاثية تروي قصة مختلفة تماماً، حيث لا تزال غزة تحت الحصار والمساعدات تُمنع.

عربي ودولي

الخميس 14 أغسطس 2025 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

اشتباكات متصاعدة في صربيا بين معارضي الرئيس ومؤيديه

اندلعت اشتباكات عنيفة يوم الأربعاء بين محتجين مناهضين للحكومة في صربيا ومؤيديها، مما أدى إلى تصعيد كبير في الاحتجاجات التي استمرت لأكثر من 9 أشهر ضد الرئيس ألكسندر فوتشيتش. شهدت البلاد مظاهرات في نحو 10 مدن، حيث تجمع الآلاف من المتظاهرين في الشوارع.

في مدينة نوفي ساد، ألقى مؤيدو الرئيس الألعاب النارية على المحتجين، مما أدى إلى رد فعل عنيف حيث قام المحتجون بتحطيم نوافذ مقر الحزب التقدمي الصربي الحاكم. استدعى ذلك نشر قوات مكافحة الشغب لحماية المقر من المزيد من الاعتداءات.

تزامنت الاحتجاجات في أكثر من 10 مدن صربية، حيث كانت تتركز بشكل رئيسي أمام مقرات الحزب الحاكم. في العاصمة بلغراد، انتشر عدد كبير من عناصر الشرطة أمام البرلمان، حيث تجمّع مناهضون للحكومة وآخرون من أنصار الحزب الحاكم، مما أدى إلى تبادل الشتائم وتراشق الحجارة.

الشرطة الصربية تسعى لفض الاشتباك بين مؤيدي الحزب الحاكم والمتظاهرين المعارضين في بلغراد.

الشرطة الصربية تسعى لفض الاشتباك بين مؤيدي الحزب الحاكم والمتظاهرين المعارضين في بلغراد.

ألعاب نارية تُطلق في السماء خلال مواجهات بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها خلال احتجاج في فرباس.

ألعاب نارية تُطلق في السماء خلال مواجهات بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها خلال احتجاج في فرباس.

تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب حادث مأساوي في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث انهار سقف محطة للسكك الحديد في نوفي ساد، مما أسفر عن مقتل 16 شخصًا. يُعزى هذا الحادث إلى الفساد المستشري في البلاد، مما زاد من حدة الاحتجاجات ضد الحكومة.

شهدت بلدة فرباس، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شمال غربي بلغراد، احتجاجات يوم الثلاثاء، حيث تخللتها صدامات بين المتظاهرين المناهضين للفساد وملثمين مسلحين بهراوات. هذه الأحداث تشير إلى تصاعد الغضب الشعبي ضد الحكومة.

منذ مأساة نوفي ساد، شهدت صربيا مظاهرات ضخمة شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين، مطالبين بإجراء تحقيق شفاف في الكارثة وإجراء انتخابات مبكرة. ومع ذلك، يرفض الرئيس فوتشيتش هذه المطالب، مشيرًا إلى وجود مؤامرة خارجية تهدف إلى الإطاحة بحكومته.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تعتزم استدعاء 100 ألف عسكري لعملية احتلال غزة المحتملة

يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي استدعاء ما بين 80 ألف و100 ألف عسكري احتياطي للمشاركة في عملية احتلال محتملة لمدينة غزة، وفقاً لمصادر عبرية. تأتي هذه الخطوة في إطار خطة شاملة لإعادة احتلال القطاع بالكامل، والتي تم التصديق عليها من قبل رئيس أركان الجيش إيال زامير.

في يوم الأربعاء، تم التأكيد على الفكرة المركزية لخطة الاحتلال، والتي تتضمن مهاجمة منطقة الزيتون الواقعة جنوب مدينة غزة. هذه العملية تأتي في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، حيث يسعى الاحتلال إلى تعزيز وجوده العسكري في القطاع.

وفقاً لصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، فإن الإطار الأولي الذي وضعه رئيس الأركان يتضمن إرسال أوامر استدعاء للمشاركة في العملية. من المتوقع أن تُعقد مناقشات إضافية في الأيام المقبلة لتحديد تفاصيل العملية وأساليب المناورة في المدينة.

تتضمن الخطط العسكرية أيضاً التعامل مع المباني الشاهقة غرب غزة، حيث يُتوقع أن تواجه قوات الاحتلال مقاومة من فرق المقاومة التي تُجهزها حركة حماس. هذه الاستعدادات تشير إلى نية الاحتلال في تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يعاني سكان قطاع غزة من الأوضاع الإنسانية الصعبة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في المنطقة. يتطلع الاحتلال إلى تحقيق أهدافه العسكرية، بينما يستمر الوضع الإنساني في التدهور.

إن استدعاء هذا العدد الكبير من الجنود الاحتياطيين يعكس حجم التهديدات التي يراها الاحتلال في غزة، ويعكس أيضاً الاستعدادات العسكرية المتزايدة في مواجهة أي تصعيد محتمل. هذه الخطوات تشير إلى أن الاحتلال يخطط لعمليات عسكرية قد تكون لها تداعيات خطيرة على المدنيين في القطاع.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

"الغذاء العالمي": إدخال المساعدات برا هو الحل الوحيد بغزة.. "نصف مليون يواجهون المجاعة"

حذرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، من أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة المحاصر بلغت مرحلة حرجة، حيث يتضور نصف مليون إنسان جوعًا. وأكدت أن الحل الوحيد لإيصال المساعدات الغذائية هو عبر المعابر البرية، وليس من خلال الإسقاط الجوي.

وأشارت ماكين في بيانها إلى أن خبرتها التي تمتد لأكثر من 50 عامًا في تنفيذ عمليات الإسقاط الجوي خلال الأزمات الإنسانية تجعلها تدرك متى تكون هذه العمليات مجدية ومتى لا تكون الخيار المناسب.

وأوضحت أن أحدث تصنيفات الإنذار المتكامل للأمن الغذائي تكشف أن أكثر من 500 ألف شخص، أي ما يقارب ربع سكان غزة، يعيشون ظروفًا أشبه بالمجاعة، بينما يواجه باقي السكان مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي.

كما لفتت ماكين إلى أن الصراع المستمر وانهيار الخدمات الأساسية والقيود الشديدة على إيصال وتوزيع المساعدات دفعت القطاع إلى ظروف كارثية. وأكدت أن أكثر من 320 ألف طفل، جميعهم دون سن الخامسة، مهددون بسوء التغذية الحاد.

وأشارت إلى أن الخدمات الغذائية والصحية الأساسية انهارت، مما حرم الرضع من المياه الآمنة وبدائل حليب الأم والأغذية العلاجية، حيث يمضي أكثر من ثلث السكان أيامًا كاملة دون تناول أي طعام.

وأكدت ماكين أن وقف إطلاق النار بات ضرورة عاجلة، مشددة على أن الكميات التي دخلت القطاع من الغذاء حتى الآن لا تمثل سوى جزء ضئيل مما يحتاجه أكثر من مليوني إنسان للبقاء على قيد الحياة.

وأوضحت أن البرنامج يمتلك المواد الغذائية والكوادر الميدانية والأنظمة المجربة للاستجابة على نطاق واسع، حيث هناك أكثر من 170 ألف طن من الأغذية داخل المنطقة أو في طريقها إليها، وهي كمية تكفي لإطعام سكان غزة لمدة تقارب ثلاثة أشهر.

ودعت ماكين جميع الأطراف والمجتمع الدولي إلى ضمان الإدخال الفوري والآمن للغذاء المنقذ للحياة، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تغلق جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي، مما يمنع دخول أي مساعدات إنسانية.

وفقًا لوزارة الصحة في غزة، أسفرت الإبادة الإسرائيلية المستمرة عن استشهاد 61 ألفًا و722 فلسطينيًا، وإصابة 154 ألفًا و525 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات آلاف النازحين.

كما تسببت المجاعة حتى الآن في وفاة 235 شخصًا، بينهم 106 أطفال، في ظل غياب أي مؤشرات على تحسن الوضع الإنساني القاتم.

عربي ودولي

الخميس 14 أغسطس 2025 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

قبل لقاء ترامب.. بوتين يستعد لاختبار صاروخ " لا يقهر"

أفاد باحثان أميركيان ومصدر أمني غربي أن روسيا تستعد لاختبار صاروخ كروز جديد يعمل بالطاقة النووية ومزوّد برأس نووي، وذلك في وقت يستعد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب. يُتوقع أن تُجرى المحادثات حول الوضع في أوكرانيا يوم الجمعة المقبل.

تحليل صور الأقمار الصناعية أظهر نشاطًا ملحوظًا في موقع اختبار 'بانكوفو' في أرخبيل 'نوفايا زيمليا'، حيث تم رصد زيادة في المعدات والعاملين، بالإضافة إلى وجود سفن وطائرات استخدمت سابقًا في اختبارات صاروخ 'بوريفيستنيك'.

قال جيفري لويس، من معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إن التحركات في موقع الاختبار تشير إلى استعدادات فعلية لاختبار الصاروخ، مع توقعات بأن يُجرى الاختبار خلال هذا الأسبوع، مما قد يؤثر على قمة بوتين وترامب.

رفض البيت الأبيض التعليق على التقارير المتعلقة باختبار الصاروخ، كما امتنعت وزارة الدفاع الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الروسية عن الإدلاء بتصريحات.

وصف بوتين هذا السلاح بأنه 'لا يُقهر'، مشيرًا إلى مداه غير المحدود ومساره غير المتوقع، مما يجعله تحديًا لأنظمة الدفاع الصاروخي الحالية.

يقول المحللون إن أهمية هذا الصاروخ قد زادت بعد إعلان ترامب عن تطوير منظومة دفاع صاروخي أميركية جديدة، لكن هناك شكوك حول فعالية الصاروخ وقدرته على تقديم ميزات استراتيجية جديدة لموسكو.

أفاد الباحثون بأن جدول اختبار الصاروخ كان مُحددًا قبل الإعلان عن لقاء بوتين وترامب، ولكن بوتين كان يمكنه تجميد الاستعدادات كإشارة سياسية للولايات المتحدة.

صور الأقمار الصناعية أظهرت توافد حاويات شحن ومعدات إلى الموقع منذ يوليو، مع وجود طائرات مزودة بأنظمة رادار لجمع بيانات الاختبارات، مما يعكس الاستعدادات الجارية.

كما رُصدت سفن سبق أن شاركت في اختبارات سابقة، مما يعزز من احتمالية إجراء الاختبار في الفترة القريبة.

القوات المسلحة النرويجية أكدت أن بحر بارنتس يُعتبر موقعًا رئيسيًا لتجارب روسيا الصاروخية، ورصدت إشارات من التحذيرات الملاحية تُفيد بوجود استعدادات لأنشطة اختبارية.

هذا التطور يأتي في وقت حساس، حيث تقترب معاهدة 'نيو ستارت' من الانتهاء، مما يزيد من أهمية المحادثات بين بوتين وترامب.

اقتصاد

الخميس 14 أغسطس 2025 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

"الإحصاء": ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك 3.78% الشهر الماضي

أعلن الجهاز المركزي للإحصاء عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 3.78% خلال شهر يوليو 2025، حيث سجل قطاع غزة ارتفاعاً حاداً بنسبة 6.08% مقارنة بشهر يونيو 2025. بينما شهدت القدس ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.07%، في حين سجلت الضفة الغربية انخفاضاً مقداره 0.53%. هذه التغيرات تعكس الوضع الاقتصادي المتقلب في المناطق الفلسطينية.

تتأثر مستويات الأسعار في فلسطين بشكل كبير بتطورات العدوان الإسرائيلي وحركة المعابر التجارية. حيث أشار الجهاز إلى أن هذه التقلبات ليست ناتجة عن تفاعل عوامل السوق بل تعكس تأثيرات العدوان المستمر على الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين.

عند مقارنة الأسعار في يوليو 2025 مع يوليو 2024، أظهرت البيانات ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 59.35%. كان هذا الارتفاع ملحوظاً بشكل خاص في قطاع غزة حيث بلغ 127.87%، بينما كانت النسب في القدس والضفة الغربية أقل بكثير.

في قطاع غزة، ارتفعت أسعار العديد من السلع الأساسية بشكل كبير، حيث بلغ سعر الخبز 60 شيكلاً للكيلوغرام، والسكر 307 شيكلاً، والسولار 98 شيكلاً للتر. هذه الزيادات في الأسعار تضع ضغوطاً إضافية على الأسر الفلسطينية التي تعاني بالفعل من ظروف اقتصادية صعبة.

أما في القدس، فقد شهدت الأسعار ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.07%، حيث ارتفعت أسعار البطاطا والفواكه الطازجة، رغم انخفاض أسعار بعض الخضروات. هذا التباين في الأسعار يعكس التحديات المختلفة التي تواجه السكان في المناطق المحتلة.

في الضفة الغربية، سجل الرقم القياسي انخفاضاً مقداره 0.53%، ويعزى ذلك إلى انخفاض أسعار الخضروات الطازجة والدجاج. ومع ذلك، لا تزال بعض الأسعار، مثل أسعار البيض والمحروقات، تشهد ارتفاعاً، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي.

تستمر الأسعار في الارتفاع في فلسطين، مما يشكل تحدياً كبيراً للأسر الفلسطينية، ويستدعي ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من آثار هذه الزيادات على حياة المواطنين.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

100 منظمة دولية:"إسرائيل" رفضت 60 طلبًا لإدخال مساعدات لغزَّة في تموز

أعربت أكثر من مئة منظمة غير حكومية في رسالة مشتركة عن قلقها من القواعد الجديدة التي وضعتها السلطات الإسرائيلية، والتي تستخدم بشكل متزايد لرفض طلبات إدخال المساعدات إلى قطاع غزة. هذه القواعد تعيق جهود المنظمات الإنسانية وتؤثر سلبًا على حياة الفلسطينيين.

تشير الرسالة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قد رفض 60 طلبًا على الأقل لإدخال مساعدات إنسانية خلال شهر يوليو/تموز فقط، مما أدى إلى ترك كميات كبيرة من المساعدات في مخازن في الأردن ومصر وأسدود، بما في ذلك طعام وأدوية ومياه ومعدات طوارئ.

تتضمن القواعد الجديدة التي تم تطبيقها منذ مارس/آذار الماضي متطلبات تسجيل صارمة، تتطلب تقديم كشوفات بأسماء العاملين الفلسطينيين للفحص الأمني. وتعتبر المنظمات هذه المتطلبات غير قانونية، حيث تهدد سلامة الفرق وتضر باستقلالية العمل الإنساني.

منذ بداية مارس/آذار، أغلقت سلطات الاحتلال جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مما منع دخول أي مساعدات إنسانية إلى القطاع، والذي يعاني من أزمة إنسانية خانقة. على الرغم من تكدس شاحنات الإغاثة على الحدود، فإن الاحتلال يسمح بدخول كميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.

تتزامن هذه الأوضاع مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث ارتكبت قوات الاحتلال مجازر جماعية بدعم أمريكي، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 61 ألف فلسطيني وإصابة 154 ألف آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء.

تتجاهل دولة الاحتلال النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين في غزة ويعمق الأزمة الإنسانية التي يعيشونها.

تؤكد المنظمات أن الوضع في غزة قد وصل إلى مرحلة المجاعة، حيث توفي 227 شخصًا، بينهم 103 أطفال، نتيجة نقص الغذاء والدواء، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلاً لإنقاذ المدنيين.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس: المخطط الاستعماري E1 ومشاريع الاستعمار التوسعية إعلان حرب شاملة على الأرض والهوية

حذرت محافظة القدس من قرار حكومة الاحتلال إعادة تفعيل مخطط E1 الاستعماري، الذي جُمّد منذ أربع سنوات، والذي يهدف إلى إقامة 3412 وحدة استعمارية جديدة بين القدس ومستعمرة "معاليه أدوميم". هذا المخطط يُعتبر خطوة عدوانية تهدف إلى خنق مدينة القدس وابتلاع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في محيطها.

أشارت المحافظة في بيانها إلى أن هذا الإعلان يأتي في وقت حساس، ويعتبر بمثابة إعلان حرب شاملة على الأرض والهوية الفلسطينية. وأكدت أن ما تقوم به حكومة الاحتلال هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تُضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

المخطط الاستعماري E1 يفتح الباب أمام التهجير القسري لسكان الخان الأحمر والتجمعات البدوية المحيطة، ويعتمد سياسة الأرض المحروقة عبر الهدم والمصادرة والتجريف. هذا التوجه يهدف إلى فرض أمر واقع استيطاني لا يمكن التراجع عنه.

كما تم الإعلان عن مشروع "طريق نسيج الحياة" الذي يعد جزءًا من المنظومة الاستعمارية، والذي يهدف إلى فصل حركة الفلسطينيين وعزلهم عن منطقة E1. بالتوازي مع ذلك، هناك مخطط لإقامة حديقة استعمارية على جبل المشارف لربط مستعمرات القدس بالمخطط الاستعماري.

المخططات التي صادقت عليها سلطات الاحتلال في مستعمرة "معاليه أدوميم" تشمل إقامة وحدات استعمارية ومؤسسات عامة وتجارية على مساحات واسعة، مما يعكس حجم التوسع العدواني. هذه المخططات تشمل 1120 وحدة استعمارية على مساحة 1330.5 دونم، و944 وحدة على مساحة 680.241 دونم، و1108 وحدات على مساحة 476.652 دونم.

في الأيام الماضية، بدأت قوات الاحتلال بتوزيع عشرات أوامر الهدم في العيزرية والتجمعات البدوية، كخطوة تمهيدية لابتلاع آلاف الدونمات. هذا يأتي في إطار تنفيذ مخطط "القدس الكبرى" الذي يوسع حدود ما يسمى بـ"بلدية الاحتلال".

المحافظة حذرت من أن الصمت الدولي على هذه الجريمة سيجعل المجتمع الدولي شريكًا فيها. ودعت إلى تحرك فوري من الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية لوقف هذا الزحف الاستيطاني وفرض العقوبات على دولة الاحتلال.

أكدت المحافظة أن هذه المخططات تستهدف تغيير الهوية الوطنية للقدس وطمس معالمها العربية والإسلامية والمسيحية، ونسف أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة الأراضي بالكامل.

اقتصاد

الخميس 14 أغسطس 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تهدف لتجاوز عتبة 2 مليار دولار في صادراتها إلى سوريا

تسعى تركيا إلى تجاوز عتبة 2 مليار دولار في صادراتها إلى سوريا بنهاية العام الجاري، وذلك في ظل الزخم الحاصل في العلاقات التجارية بين البلدين. جاء هذا التصريح على لسان جلال كادوأوغلو، رئيس لجنة سوريا في مجلس المصدرين الأتراك، الذي أكد أهمية هذه الخطوة في تعزيز التعاون الاقتصادي.

في بيان له، أوضح كادوأوغلو أن اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة التركية - السورية قد وقعت مذكرات تفاهم مع غرفتي تجارة دمشق وحلب، مما يعكس رغبة الطرفين في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية.

عقدت اللجنة المعنية بسوريا في المجلس اجتماعات مع وفد وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، حيث تم بحث ملفات العلاقات التجارية والاستثمار الإقليمي والتعاون المؤسسي. وأشار كادوأوغلو إلى أن هذه الاجتماعات تعكس الإرادة السياسية والثقة المتبادلة بين البلدين.

كما أكد كادوأوغلو أن وزارة التجارة التركية وضعت مبادرات مهمة لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية أشمل من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع سوريا سابقًا، والتي لم تنفذ فعليًا بعد العام 2011.

بحسب كادوأوغلو، ارتفعت صادرات تركيا إلى سوريا بنسبة 49.3% لتتجاوز 1.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مع توقعات بأن يتجاوز حجم الصادرات 2 مليار دولار مع نهاية العام بالنظر إلى مناخ الطلب القائم.

أضاف كادوأوغلو أن معرض دمشق الدولي المزمع إقامته بين 27 أغسطس و5 سبتمبر 2025، سيشهد مشاركة تركية واسعة بجناح وطني، معربًا عن ثقته بأن المعرض سيوفر فرصًا مهمة لاستغلال إمكانات الاستثمار المتبادلة.

في 5 أغسطس الحالي، وقعت تركيا وسوريا بروتوكولًا لتأسيس لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة بين البلدين، مما يعكس التوجه الجاد نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة شاب برصاص الاحتلال عند حاجز قلنديا العسكري شمال القدس

في حادثة جديدة من اعتداءات الاحتلال، أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي عند حاجز قلنديا العسكري شمال مدينة القدس المحتلة. هذا الحاجز الذي يعد من أكثر النقاط توتراً في المنطقة، يشهد بشكل متكرر اعتداءات من قبل جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين.

وفقاً لما أفادت به محافظة القدس، فإن قوات الاحتلال أطلقت النار على الشاب دون أي مبرر واضح، مما يثير القلق حول تصعيد الاعتداءات ضد الفلسطينيين في هذه المنطقة. لم تتوفر معلومات دقيقة حول حالة الشاب الصحية بعد الإصابة.

تعتبر هذه الحادثة جزءاً من سلسلة من الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، حيث تواصل قوات الاحتلال استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، مما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني ويعكس سياسة الاحتلال القمعية.

حاجز قلنديا العسكري هو نقطة عبور حيوية للفلسطينيين، لكنه أصبح رمزاً للمعاناة اليومية التي يواجهها المواطنون في تنقلاتهم. هذه الحواجز تعيق حرية الحركة وتزيد من التوتر بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال.

تتزايد الدعوات المحلية والدولية لوقف هذه الانتهاكات، إلا أن الاحتلال يستمر في سياسته العدوانية، مما يستدعي ضرورة تكاتف الجهود الفلسطينية والدولية للضغط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات.

عربي ودولي

الخميس 14 أغسطس 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بزشكيان يسخر من نتنياهو: تحاصر غزة وتعرض على الإيرانيين المساعدة

وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد دعوته الإيرانيين للانتفاض ضد حكومتهم بسبب أزمة الكهرباء والمياه. جاءت هذه التصريحات في سياق مقطع فيديو بثه نتنياهو، حيث حث الإيرانيين على 'المجازفة لنيل الحرية' و'النزول إلى الشارع' لمحاسبة حكومتهم.

نتنياهو، الذي يواجه قضايا قانونية تتعلق بالفساد، اقترح استقدام خبراء مياه إسرائيليين لتزويد طهران بالتكنولوجيا والخبرة الفنية المتطورة. هذه الدعوة أثارت استغراب الكثيرين، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة المحاصر.

في رد فعل على تصريحات نتنياهو، كتب بزشكيان على موقع إكس منتقداً بشدة هذه الدعوة، مشيراً إلى أن النظام الإسرائيلي هو الذي يحرم سكان غزة من الماء والغذاء، مما يجعل دعوته لتقديم المساعدة للشعب الإيراني سخرية واضحة.

تحذيرات وكالات الأمم المتحدة من تفشي المجاعة في قطاع غزة تتزايد، حيث تشير التقارير إلى أن القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول المساعدات الإنسانية تؤدي إلى تفاقم الأوضاع. الأطفال الفلسطينيون يعانون من سوء التغذية، مما يثير غضباً عالمياً واسعاً.

صور الأطفال المرضى والهزيلين في قطاع غزة أصبحت رمزاً للمعاناة الإنسانية، حيث تزايدت الوفيات بسبب نقص الغذاء والمياه. مئات الآلاف من الفلسطينيين يواجهون خطر الموت جوعاً نتيجة الحصار الإسرائيلي الذي يمنع بشكل شبه كامل دخول المساعدات.

تتزايد الدعوات الدولية لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، حيث يعتبر المجتمع الدولي أن الوضع الإنساني في القطاع يتطلب تحركاً عاجلاً. في الوقت نفسه، تواصل دولة الاحتلال تجاهل هذه النداءات، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.

إن تصريحات نتنياهو تأتي في وقت حساس، حيث يواجه العديد من التحديات الداخلية والخارجية. ومع ذلك، فإن دعوته للإيرانيين للاحتجاج على حكومتهم بينما يواصل حصار غزة، تعكس ازدواجية المعايير التي تتبناها حكومته.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يستعرض ثلاث فرضيات خاطئة للتعامل مع غزة

نشر مقال في موقع 'ويللا' العبري تناول فيه غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي لدى الاحتلال، استراتيجيات الاحتلال في غزة. آيلاند، الذي ارتبط اسمه بخطة إخلاء شمال القطاع، بدأ يدعو في الآونة الأخيرة لإبرام صفقة تبادل مع حماس لإنقاذ الجنود ومنع مقتل المدنيين الفلسطينيين.

أشار آيلاند إلى أن الحكومة اختارت الفشل بدلاً من النصر، حيث تعرض لهجمات منسقة على عدد من القنوات التلفزيونية بعد أن انتقد العملية العسكرية 'عربات غدعون'، التي اعتبرها فشلاً عسكرياً وانهياراً سياسياً.

استندت استراتيجية الحكومة والجيش منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى ثلاثة افتراضات، جميعها خاطئة. الافتراض الأول هو أن الضغط العسكري وحده كفيل بتحقيق الإنجاز، رغم أنه يؤدي إلى قتل الفلسطينيين وتدمير البنية التحتية دون دفع قيادة حماس للاستسلام.

الافتراض الثاني كان أن احتلال الأراضي في غزة سيشكل ضغطًا على حماس، وهو ما أثبتت التجارب التاريخية أنه يؤدي دائماً إلى هجمات عنيفة من السكان المعادين، خاصة في ظل الكثافة السكانية العالية ووجود الأنفاق تحت الأرض.

أما الافتراض الثالث، فقد كان يتعلق بإمكانية الفصل بين الفلسطينيين وحماس، حيث اعتقدت الحكومة أنه يمكن عزل حماس من خلال إنشاء مراكز توزيع طعام في الجنوب، وهو ما أثبت عدم جدواه.

آيلاند أكد أنه منذ الأسبوع الأول من الحرب، أدرك خطأ هذه الافتراضات، مشيراً إلى أن عدد سكان غزة كان 300 ألف نسمة فقط، وأن مليون نسمة أُجبروا على المغادرة، مما كان فرصة لتغيير مسار الحرب.

اقترح آيلاند تحويل محور نتساريم إلى الحدود الجنوبية المؤقتة مع قطاع غزة، وتقديم إنذار نهائي لحماس بشأن صفقة شاملة للأسرى، لكن هذه الفكرة قوبلت بالرفض من الحكومة والجيش.

رفض خطة الجنرالات أدى إلى نتائج كارثية، حيث قُتل وأصيب مئات الجنود في معارك غير ضرورية في مناطق مثل بيت حانون والشجاعية وجباليا.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن

أعلن الجيش الاحتلال فجر اليوم الخميس أنه اعترض صاروخاً أُطلق من اليمن، في وقت تواصل فيه جماعة الحوثي اليمنية استهداف دولة الاحتلال بالصواريخ والطائرات المسيّرة دعماً لقطاع غزة المحاصر.

وقال الجيش في بيان له: "قبل قليل اعترض سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً أطلق من اليمن"، موضحاً أنه وفقاً للبروتوكول المعتاد لم يتم تشغيل صفارات الإنذار.

ولم تعلن جماعة الحوثي على الفور مسؤوليتها عن الهجوم، إلا أن الهجمات المتواصلة التي تشنها الجماعة على دولة الاحتلال تعكس تصعيداً في دعمها لقطاع غزة المحاصر.

تستهدف جماعة الحوثي السفن المرتبطة بدولة الاحتلال أو المتجهة نحوها، حيث أعلنت في 27 يوليو/تموز الماضي عن تصعيد عملياتها البحرية ضد دولة الاحتلال عبر استهداف جميع السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية.

هذا التصعيد يأتي في ظل حرب إبادة جماعية تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة، والتي تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة جميع النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف هذه الأعمال.

أسفرت هذه الحرب عن أكثر من 210 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، ومعظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات آلاف النازحين، مما أدى إلى مجاعة أودت بحياة كثيرين، بينهم عشرات الأطفال.

أقلام وأراء

الخميس 14 أغسطس 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تتفوق على ستالينغراد وهانوي

غزة تفوقت على ستالينغراد وعلى هانوي في المقاومة والصمود، رغم كل حجم الدمار والخراب والقتل والتجويع والإبادة الجماعية، تدمير ما مجموعه 88% من المباني والمرافق الحيوية فيها،  شهداء وجرحى ومفقودين تجاوزت أعدادهم 230أ لف شهيد وجريح ومفقود.

ما أنا واثق منه بأن "طوفان" غزة ستكون من تداعياته،  أنه سيكون قاطرة نحو ولادة نظام عالمي جديد،  أكثر عدلاً وانسانية من نظام "التغول" و"التوحش" الرأسمالي وعولمة القتل وإبادة الشعوب وقتلها ونهب خيراتها وثرواتها والتدخل في شؤونها الداخلية،  تحت حجج وذرائع نشر الديمقراطية والتخلص من الديكتاتورية واسلحة الدمار الشامل،  تلك الأكذوبة التي استخدموها في العراق من أجل احتلاله وتدميره،  نفس النموذج استخدم في ليبيا،  الآن يسعون لتطبيقه على إيران.

غزة تبطل مفعول نظريات العنصرية والتفوق العرقي،  لفوكاياما "نهاية التاريخ" وصموئيل همنغتون "صراع الحضارات"،  فهم لا يرون فينا وفي شعوب العالم الثالث، سوى شعوب بشرية متخلفة ومتوحشة غير قابلة للتحضر، بأن الله اصطفاهم من اجل ذبحنا، هذا الذبح والتخلص منا، لكي يعم الأمن والاستقرار في العالم، يتربع على عرشه مصاصو الدماء وتجار الصفقات والعقارات، الذين لا يرون في الشعوب سوى "سلع" يجب الدوس عليها والتخلص منها في سبيل مصالحهم.

غزة تقاتل بلحم ابنائها، غزة تقول صحيح بأن بشرتنا ليست بيضاء ولا عيوننا زرقاء ولا شعرنا أشقر، كما هو الحال في اوكرانيا، لكي تهبوا الى نجدتنا ووقف جرائم الإبادة والتجويع بحقنا، لكن غزة لن تستسلم ولن ترفع الراية البيضاء، ففيتنام فيما عرف بحرب أيام عيد الميلاد الأحد عشر في عام 1972، ألقت الطائرات القاذفة الأمريكية العمالقة" بي 52" عليها 2 مليون و700 الف طن من القنابل خلال 126000 غارة، قتلوا فيها ربع مليون انسان، لكن في النهاية هانوي تحررت، هي إرادة الشعوب الحية، لا يهزمها لا تغول ولا توحش ولا إجرام.

غزة توزع عزة وكرامة على كل دول وشعوب العالم، هي تقول للعرب والمسلمين، أليس نحن منكم وأنتم منا، فلماذا كل هذا الخذلان والجحود والتآمر علينا، التنكر لكل وشائج العروبة والقومية والدين والدم واللغة والتاريخ والجغرافيا، ألم يحرككم لحم الأطفال المشوي بعمليات القصف والتدمير ..؟؟، ألم يحركم موت الأطفال جوعاً....؟؟ ألم تحرككم مناظر وصور الأباء والأمهات، وهم يخاطرون بحياتهم، لكي يحصلوا لأطفالهم الرضع والجوعي على علبة حليب او كيس من الطحين...؟؟

غزة أعادت للقضية الفلسطينية وهجها، جعلتها العنوان الرئيسي في كل المحافل الدولية، أصبحت الساحات والمدن والعواصم الأوروبية تعج بالمتظاهرين والمحتجين المطالبين بوقف جرائم الإبادة وحرب التجويع بحقها، باتت العواصم الأوروبية، المؤيدة لدولة الاحتلال والداعمة لها، تواجه ضغوطاً شعبية، لكي تتخذ مواقف من جرائم ومجازر الإحتلال، اتخاذ عقوبات بحقها، في ظل شعور دولي متنامي، بأن اسرائيل تريد ان تقضي على أي فرصة لحل الدولتين، جدنا الكثير من الدول الأوروبية الغربية، منها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واستراليا وبريطانيا وسلوفانيا وايرلندا وايسلندا، تعلن بأنها ضد توسع حرب الإبادة على قطاع غزة، بأنها ستعترف بالدولة الفلسطينية في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

دولة الاحتلال باتت تعاني من حصار عالمي وعزلة سياسية، تنامي الدعوات لفرض عقوبات عليها، على خلفية حربها التجويعية على قطاع غزة، في ظل استمرار موت الأطفال بسبب نقص الغذاء والموت امام ما يعرف بالمؤسسات الإنسانية الأمريكية ومراكز توزيعها، التي تحولت لمصائد موت،  توظيف المساعدات لخدمة اهداف عسكرية وسياسية وأمنية، هندسة" للجوع والفوضى".

لم يعرف التاريخ البشري لا بقديمه ولا بحديثه ما تعرض له قطاع غزة من قصف ودمار وخراب وقتل وتدمير، وهذا لم يحدث حتى في جرائم النازية في الحرب العالمية الثانية، ما ألقي على القطاع من أطنان متفجرات وقنابل يعادل ثمانية اضعاف قوة القنابل الذرية التي القيت على ناغازكي وهيروشيما اليابانيتين، لكن الفرق هنا بأن اليابان قد استسلمت بعد القاء القنابل الذرية الأمريكية على مدنها، في حين غزة ذلك الشريط الجغرافي المحاصر، لم ترفع الراية البيضاء ولم تستسلم، لسان حالها يقول بأن كلفة المقاومة أقل من كلفة الاستسلام، رغم كل القتل والدمار والخراب وتحول القطاع الى منطقة غير قابلة للحياة.

الصمود الفلسطيني والخروج والانبعاث من تحت الرماد والدمار، أفشل كل المشاريع والمخططات الإسرائيلية، من خطة الجنرالات، الى عملية "عربات جدعون" وخطة الطرد والتهجير وغيرها، لم تفلح اسرائيل، رغم كل غطرسة وعنجهية نتنياهو وبن غفير وسموتريتش ومن لف لفهم، في تحقيق اهداف العدوان بحدها الأدنى استعادة الأسرى بدون تفاوض ونزع سلاح حماس والمقاومة، لا تحقيق اهداف الحد الأقصى السيطرة الأمنية وعمليات الطرد والتهجير القسري.

 الصمود الفلسطيني وتجربة القطاع، ستدرس في الكليات العسكرية ومراكز الدراسات الإستراتيجية، بأن دولة تصنف عسكرياً بأنها القوة الأولى على صعيد المنطقة والإقليم والرابعة على صعيد العالم، ما تمتلكه من ترسانة عسكرية، إمكانيات تكنولوجية واستخبارية ومخابراتية وتجسسية، تعجز طوال 22 شهراً في حرب مستمرة ومتواصلة على القطاع، استخدمت فيها كل فائض قوتها العسكرية والإقتصادية والأمنية والإستخبارية، تعجز عن تحقيق نصر على مقاتلين ينتعلون " الشباشب " و"البوابيج"،  إمكانياتهم العسكرية والتسليحية قياساً الى جيش الاحتلال لا تقارن، لكن هناك فارق كبير، بأن منتعلي "الشباشب" و"البوابيج" يقاتلون عن عقيدة وايمان، يمتلكون إرادة ومعنويات، يدافعون عن حقوق شعب وينتمون لقضية، يراد تصفيتها من كل جوانبها، محو وطمس وجود شعبها.

نعم من يحارب اليوم في فلسطين – غزة وفي اليمن، هم منتعلو " الشباشب" و"البوابيج، في حين جيوش "البريستيج" والاستعراضات العسكرية العربية، أسلحتهم المستوردة من امريكا لتنشيط مصانع وشركات سلاحها تصدأ في مخازنها، او توظف في حروب تريدها امريكا لخدمة مصالحها.

من كان يتصور بأن منتعلي "البوابيج" و "الشباشب" قادرون على الحاق الهزيمة في امريكا، جعلها تنسحب من البحر الأحمر، تجبر على توقيع اتفاق مع اليمن، تنسحب فيه من حربها ضد اليمن، مقابل استمرار اليمن في حربها الإسنادية ضد"اسرائيل" واستمرار فرضها للحصار الاقتصادي على موانئها مؤازرة ومساندة لغزة، حتى يتوقف العدوان عليها، تفتح المعبر لإدخال المساعدات الإنسانية غذائية وطبية اليها، ليصبح اليمن لاعباً إقليميا ومقررا في الممرات المائية والبحرية.

غزة باتت مفتاح الحرب والسلام في المنطقة، غزة باتت لاعباً مركزياً في المنطقة والإقليم والعالم، قاطرة تغيير لنظام عالمي هيمنت عليه أمريكا لثمانية عقود، تقاتل بكل شراسة، لكي لا يستولد نظام عالمي جديد، يزيحها عن عرشها وتربعها على قيادة العالم، لذلك هي تمارس" كل أشكال التوحش" والتغول" وتشن كل أنواع الحروب اقتصادية وعسكرية وتجارية ومالية على مختلف دول العالم، لكي لا تخسر هيمنتها وسيطرتها


أقلام وأراء

الخميس 14 أغسطس 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

نهوض شعوب العالم في مواجهة فكر الاستعمار الجديد .. فرصة فلسطينية تاريخية يجب استثمارها

في زمن تتسارع فيه الاحداث، وتتكشف فيه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المدعوم سياسياً وعسكرياً من تحالفات عالمية يمينية شعبوية ونيوليبرالية، تظهر حركة شعوب العالم الحرة الرافضة للظلم والاحتلال كقوة جديدة لا يمكن تجاهلها. هذه اللحظة التاريخية تضع أمامنا نحن الفلسطينيين فرصة نادرة لاستثمار هذا النهوض الشعبي العالمي، ورفض مشاريع الاستعمار الجديدة التي تسعى لتدمير وطننا وتصفية قضيتنا الوطنية التحررية وتغيير وجه المنطقة .

 

من يتأمل اليوم مشهد الشوارع المشتعلة بالهتافات في عواصم العالم ومدنه، من نيويورك إلى جوهانسبرغ، ومن لندن إلى سانتياغو وطوكيو مرورا ببرلين وباريس وأثينا، يدرك أن ما يجري اليوم في فلسطين ليس قضية محلية، ولا نزاعا إقليميا محدودا، بل هو مرآة تعكس الصراع الأعمق بين عقلية استعمارية متجددة وإرادة الشعوب الحرة حين تتحول قصة فلسطين الى مشروع أممي تحرري لهذه الشعوب.

لقد تغيّر وجه الاستعمار، لكن عقليته لم تتبدل . فالاحتلال العسكري المباشر الذي عرفته قارات إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية في القرن الماضي تحوّل اليوم إلى منظومة أكثر تعقيدا، تحالفات سياسية واقتصادية وإعلامية، تفرض الهيمنة تحت شعارات "الامن"، و"النظام العالمي"، و"القيم الديمقراطية" التي لا تُطبّق إلا على من يختار الغرب حمايتهم.

في قلب هذه المنظومة يقف التحالف الامريكي – الإسرائيلي، ومعه قوى اليمين الاوروبي التي عادت تُعيد إنتاج خطاب التفوق الحضاري وتبرير العنف ضد الآخرين، تماما كما فعل أسلافهم في القرون الماضية حين اعتبروا الشعوب المستعمَرة "أقل شأنا" و"بحاجة إلى التهذيب" . الفارق الوحيد أن إسرائيل تمثل اليوم رأس الحربة في هذا المشروع، وهي ترتكب جرائمها بحق شعبنا الفلسطيني وشعوب المنطقة بغطاء سياسي وعسكري من هذه القوى يفضح ادعائتها الأخلاقية المزعومة.

لكن في مقابل هذه العقلية، تتقدم الشعوب بخطوات واسعة غير مسبوقة. المظاهرات المليونية، والمقاطعة الاقتصادية، والضغط الشعبي على البرلمانات والحكومات ومحاصرة الموانئ أعظم ارسال شحنات الاسلحة او استقبال الاسرائيلين وبضائعهم، كلها اشكال اخذت بالتطور والإبداع تعبيراً عن وعي متنامٍ بأن ما يجري في غزة والضفة بحق الشعب الاصلاني الفلسطيني صاحب هذه الارض، ليس حدثا منعزلاً، بل امتداد لصراع عالمي على قيم العدالة والحرية والكرامة والسيادة الوطنية وحق تقرير المصير للشعوب.

بالنسبة لنا نحن كشعب فلسطيني، لا يمكننا أن نكون متفرجين أمام هذا التحول في الوعي العالمي، بل علينا أن نكون أكثر فاعلية في استثمار هذه اللحظة التاريخية التي قد لا تتكرر . هذا النهوض العالمي هو فرصة ذهبية لإعادة طرح قضيتنا على الساحة الدولية بقوة أكبر، وكسر الحصار السياسي والإعلامي الذي حاولت القوى الاستعمارية فرضه لعقود .

ولكن النجاح في استثمار هذا الدعم لا يأتي بمجرد الاحتفال بهذا التضامن مع كفاح شعبنا وتضحياته الجسام، او اصدار بيانات التأييد لها . بل يتطلب رؤية سياسية واضحة وخطة عمل وطنية تضمن أن يبقى صوتنا مسموعا ومؤثراً. علينا أن نتمسك بحقوقنا الوطنية غير القابلة للتصرف أو القبول بفرض "حقائق جديدة" على الأرض بحجج الواقعية السياسية او اختلال موازين القوى، من مثل ما يسمى "مشروع الشرق الاوسط الجديد" أو مخططات "إسرائيل الكبرى" التي تسعى لتصفية قضيتنا الوطنية وإلغاء وجودنا .

في هذه المرحلة، يجب على القيادة الفلسطينية في منظمة التحرير التي تحتاج الى القرار بأستنهاضها الجاد والفعلي لتعكس مفهومها كجبهة وطنية عريضة، والمؤسسات الوطنية، ومختلف الفصائل والقوى الاجتماعية والاهلية، أن توحد الصف وتنسق الخطوات لاستثمار هذا الزخم الشعبي العالمي في الضغط على الحكومات الغربية وحلفائها، وكشف زيف ادعاءاتهم عن "السلام" و"الامن".

كما يجب تعزيز العمل الشعبي الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، عبر دعم كفاح شعبنا ومقاومتها الشعبية والسياسية والقانونية بكل أشكالها المشروعة، وتفعيل المقاطعة الاقتصادية والثقافية، وتكثيف الحملات الإعلامية التي تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الاستعماري وأدواته.

إن النهوض العالمي الحالي ليس هبة عابرة، بل هو اختبار حقيقي لقدرتنا على فرض إرادتنا الوطنية في وجه عقلية استعمارية جديدة تحاول استدامة الهيمنة عبر أدوات سياسية واقتصادية، ومحاولة طمس هويتنا الوطنية .

واليوم ومع اقتراب موعد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في ايلول القادم، تبرز أهمية المبادرة السياسية العملية، ما يتطلب التقدم بورقة ضغط فلسطينية جادة بإعلان "دولة فلسطين تحت الاحتلال" أمام هذا اللقاء الاممي، مع التوجه لاستكمال إجراءات العضوية الكاملة للدولة في المؤسسات الاممية بعيدا عن القيود والالتزامات التي فرضها اتفاق أوسلو، والذي بات من الماضي .

 ليكون بذلك، الاعتراف بدولة فلسطين ليس مجرد تظاهرة سياسية رمزية لا تأثير لها على مجريات الامور نحو ضرورة إنهاء الاحتلال ومعاقبة اسرائيل ولكي لا يكون الحديث عن مبدأ حل الدولتين دون إنهاء الاحتلال وتجسيد معادلته وفق حدود ما قبل الرابع من حزيران عام ٦٧، لكي تترجم الاعترافات إلى حقائق على الارض .

خاصة وان قرار الجمعية العمومية في ايلول العام الماضي ٢٠٢٤ قد أكد وجوب إنهاء الاحتلال والاستيطان وأعطى إسرائيل مهلة سنة لعمل ذلك تنتهي الشهر القادم . 

وهنا يبقى السؤال كيف ستتعامل مع ذلك الجمعية العمومية لهيئة الامم المتحدة في دورتها السنوية الشهر القادم بشكل فعال يُبقي احتراما وماء الوجه لقراراتها دون مصادرته من جانب الهيمنة الامريكية، ام انه سيتم التغطية عليه وتجاهله في ظل الاجواء المهرجانية للاعتراف بدولة فلسطين والضغوطات التي تمارسها قوى الاستعمار الجديد وبالمقدمة منها الولايات المتحدة . 

كل ذلك باعتقادي وكل الوطنيين، يستوجب فورا تعزيز الديمقراطية والتجديد في كافة فصائل العمل الوطني وبالمقدمة منها حركة "فتح" من خلال ضرورة انعقاد مؤتمراتها العامة المستحقة لاستمرار دورها كحركات للتحرر الوطني، والدعوة الى الحوار المسؤول العريض للتوافق الوطني على تشكيل مجلس تأسيسي للدولة، يضع أسس النظام السياسي الفلسطيني المستقل وإعلان دستور الدولة يَصدر بأعلان رئاسي، ليتبع ذلك إعلان موعد انتخابات برلمان دولة فلسطين ليحل مكان المجلس التشريعي للسلطة الوطنية، وذلك بالتزامن مع انتخاب المجلس الوطني لمنظمة التحرير، حين انتهاء عدوان الإبادة والتجويع والتطهير بحق شعبنا في غزة وضمان اجرائها بديمقراطية ونزاهة وفق الانظمة والقوانين لتجديد الشرعية الوطنية بعيداً عن أية تدخلات إقليمية أو دولية، أو قيود أو إستحقاقات تقيدنا أو تفرّقنا.

اليوم، ليس مجرد وقت للاشادة بالتضامن الدولي على أهميته التي ذكرتها فقط، بل هو وقت العمل والمبادرة السياسية. علينا أن نتحرك بإرادة وطنية موحدة، نستثمر فيها هذا الزخم الشعبي العالمي الذي بدأ يؤثر على المواقف الرسمية لدول عدة بالغرب في سبيل استعادة حقوقنا كاملة، ورفض أية حلول جزئية أو فرض وقائع جديدة على الارض . فالقضية الفلسطينية منذ نشأتها ليست قضية ذات بعد وطني او قومي فقط، بل هي قضية كرامة وحرية الإنسانية التي تنتفض اليوم بأكملها، ونصرها 

سيعيد للعالم معنى العدالة والإنسانية .

ومع ذلك، وبينما يفتح العالم بشعوبه أمامنا فرصة تاريخية، لا يخلو مشهدنا الداخلي الفلسطيني من محاولات إلهائنا بقضايا جانبية أو مشاريع عبثية لا تخدم هدفنا الوطني التحرري الجامع . ففي خضم هذا المشهد المعقد واستمرار جرائم الإبادة دون اتفاق بنهايتها، يطلّ علينا البعض بما يمثل من مراكز مصالح او نفوذ قد تكون مرتبطة برؤى خارجية بحجج البراغماتية بأفكار أشبه بمحاولة بناء السقف قبل وضع الاساس، فلا البناء قائم ولا الارض مهيأة لتقبل لمفهوم مواقع "حاكم"، وكل ما يجري عملياً هو إدخال خلاف داخلي جديد إلى ساحتنا الفلسطينية المرهقة أصلاً بما يكفيها من أزمات وتحديات.

أقلام وأراء

الخميس 14 أغسطس 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

شراكة في مواجهة الاحتلال

لكل إنجاز ثمن، ولكل قرار ثمن، ولكل حرية ثمن، هكذا هي الحياة، والثورات، وتاريخ الشعوب، وإنجازاتها وانتصاراتها.

ولكل مجرم عقوبة، مهما بدا متبجحاً، قوياً، شرساً، فالإجرام له نهاية، ولكل احتلال نهاية، هكذا أيضاً هي حقائق التاريخ والحياة.

شعب فلسطين، يدفع ثمن حريته واستقلاله، واستعادة كرامته وحقوقه، على كامل وطنه، بشكل تدريجي، متعدد المراحل، لن يتم ذلك، دفعة واحدة، أو بضربة قاضية، بل عبر إنجازات تراكمية تدريجية، وهزيمة المستعمرة ستتم ولكن لن يتم ذلك، بقرار، بموقف، بضربة واحدة مفاجئة، بل عبر تراجع وانحسار وهزائم تراكمية تدريجية.

 المجرمون، العنصريون، الفاشيون، أعداء الفلسطينيين، وأعداء العرب المسلمين والمسيحيين، أعداء البشرية، يظهرون، ينكشفون، يتمردون أمام العالم، ولهذا بدأ العالم وشعوبه في أوروبا وأميركا مسيرتهم التضامنية مع الشعب الفلسطيني، وضد سلوك ومظاهر وجرائم المستعمرة الإسرائيلية.

مظاهر التضامن الخارجي مفيدة، حيث تُقلص وجود ونفوذ المستعمرة، وتفهم العالم لكذب روايتها وتضليلها، واستنادها عليها لتبرير استعمارها واحتلالها لفلسطين باعتبارها "وطن  اليهود" وفلسطين لم تكن كذلك، بل كانت وطناً لشعبها، كانت ولا تزال وستبقى وطناً للفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين واليهود، كوطن للجميع على قاعدة المساواة والعدالة، ونزع العنصرية والصهيونية واندحارها وإنهاء مشروعها بالكامل من على أرض فلسطين.

التضامن العالمي مع فلسطين مهم وضروري ومفيد، ولكن الأهم هو إجراء التغيير داخل المجتمع الإسرائيلي اليهودي، وإدراكه أن أمنه وسلامته وحضوره ومستقبله مرتبط بالفلسطيني، وليس بالمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وهذا لن يتم جراء انقلاب بالمفاهيم السائدة، من مفاهيم عنصرية صهيونية استعمارية، إلى مفاهيم ديمقراطية تقدمية إنسانية.

ثمة تقدم في هذا المجال، ليس انقلاباً ولكنه تقدم، ولو بخطوات بسيطة، ولكنها ظاهرة، وخطوات ستؤدي الهدف بالتدرج.

الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، لهم تاريخ مجيد في هذا المجال عبر الشراكة: الفلسطينية الإسرائيلية، العربية العبرية، الإسلامية المسيحية اليهودية، وقادتها كانوا ولا زالوا في طليعة النضال المشترك ضد الصهيونية والاحتلال.

ولكن ذلك غير كاف لتحقيق الغرض، الهدف، ولهذا بدأت اتجاهات جديدة تتخذ هذا المنحى، يقف في طليعتها المحامي طلب الصانع ابن النقب رئيس الحزب العربي الديمقراطي، ورئيس لجنة المتابعة العليا لعرب النقب، فقد سجل ما يسمى "برلمان السلام" نقيضاً لبرلمان الكنيست الاسرائيلي الذي أطلق عليه "برلمان الحرب"، بسبب نفوذ وهيمنة الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة.

طلب الصانع بعد عمله وانتخابه لعضوية الكنيست عدة دورات متتالية سجل فيها رقماً قياسياً بعدد سنوات عضويته، كعضو عربي فلسطيني، وصل إلى حصيلة ونتيجة بضرورة العمل المشترك مع الطرف الآخر، ولذلك بادر مع عضو الكنيست السابق أوفير بينيس الذي كان عضوا في الليكود، وعملا معاً من أجل "برلمان السلام". 

وأول فعل سياسي قاما به، توقيع عريضة من شخصيات إسرائيلية ضد إقصاء النائب العربي الفلسطيني أيمن عودة من عضوية الكنيست، ووقع عليها شخصيات سياسية هامة شغلوا مواقع متقدمة في إدارة المؤسسات الإسرائيلية ومنهم: 1- روبي ريفلين رئيس المستعمرة السابق، 2- يهود أولمرت رئيس الوزراء السابق، 3- يهود براك رئيس الحكومة السابق، و35 وزيرا سابقا، و120 عضو كنيست سابقا، وهكذا يمكن اختصار الوصف أن ما يفعله ويؤديه طلب الصانع هو العمل على “اقتحام المجتمع الإسرائيلي" والبحث عن شراكات من بين صفوفه خدمة للقضايا الحيوية المشتركة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. 

خطوة، ليست مقطوعة عما سبقها، وتشكل خطوة إلى الأمام عما سيلحقها، وهو خيار جديد مفيد ضروري من أجل مستقبل الشعب الفلسطيني، على الطريق الطويل.


فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمات أجنبية تحذر: قواعد الاحتلال الجديدة تمنع وصول المساعدات إلى غزة

حذرت أكثر من 100 منظمة غير حكومية أجنبية، في رسالة مشتركة نشرت الخميس، من أن قواعد الاحتلال الجديدة المنظمة لعمل المساعدات الأجنبية تُستخدم لرفض طلبات إدخال الإمدادات الإنسانية إلى قطاع غزة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الملحة للغذاء والدواء والحماية المدنية.

أوضحت الرسالة أن سلطات الاحتلال رفضت طلبات عشرات المنظمات لإدخال مواد منقذة للحياة، معتبرة أن هذه المنظمات "غير مخوّلة لتسليم المساعدات". ومن بين المنظمات الموقعة على الرسالة أوكسفام وأطباء بلا حدود، حيث تم رفض 60 طلبًا على الأقل خلال شهر تموز/يوليو فقط.

كانت حكومة الاحتلال قد أصدرت في مارس/آذار مجموعة جديدة من القواعد الخاصة بالمنظمات الأجنبية، تشمل شروط التسجيل والإجراءات المتعلقة برفض الطلبات أو إلغاء تسجيل المنظمات إذا اعتبرت أن نشاطاتها تنكر الطابع الديمقراطي للاحتلال أو تروّج لحملات نزع الشرعية.

من جانبها، قالت جوليان فيلدفيك، مديرة منظمة "كير" في غزة، إن القيود المفروضة تمنع إيصال المساعدات الأساسية، مؤكدة أن المدنيين يتركون دون الغذاء والدواء والحماية التي يحتاجونها بشكل عاجل.

أشارت فيلدفيك إلى أن المنظمة لم تتمكن من توصيل أي مساعدات منذ فرض الاحتلال حصارًا جزئيًا على القطاع في مارس/آذار، مما يزيد من معاناة السكان في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.

أقلام وأراء

الخميس 14 أغسطس 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

فن الرفض.. حين يكون قولُ "لا" أعلى درجات الحرية


 


في زمن تتداخل فيه الضوضاء مع الحقيقة، ويصبح فيه البقاء في أي مساحة مرهونًا بقدرتك على المساومة على ذاتك، يكتسب قول "لا" بعدًا فلسفيًا ووجدانيًا يتجاوز حدود الموقف العابر. إن رفضك البقاء في مكان لا يحترم فكرك ولا يصون إنسانيتك ليس مجرد انسحاب، بل هو فعل وجودي يرسّخ هويتك ويؤكد أنك لست كائنًا يتشكل وفق مقاييس الآخرين، بل ذات حرة واعية تعرف قيمتها.

الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط اعتبر أن الكرامة ليست شيئًا يُمنح أو يُسلب، بل هي قيمة جوهرية في الإنسان، قائمة على احترامه لذاته أولًا. حين تقول "لا"، فأنت تمارس هذا الاحترام بأسمى أشكاله، وتعلن أن كينونتك لا تقبل المساومة. وهذا الموقف، وإن بدا للبعض خسارة آنية، فإنه في جوهره انتصار طويل الأمد، لأنه يحررك من العبودية الخفية التي يفرضها الخوف من الفقد أو الرفض الاجتماعي.

لقد اختبرت بنفسي أن البقاء في بيئة لا تُنصت لصوتك يشبه الغوص في ماء راكد؛ يبدو ساكنًا وآمنًا، لكنه يخنقك ببطء، ويقيد حركتك حتى تنسى أنك خُلقت لتسبح في محيط أوسع. الرحيل هنا ليس هروبًا، بل عبور نحو فضاء أرحب، نحو حياة تسمح لفكرك أن يتنفس وتمنح روحك فرصة للنمو.

يقول ألبير كامو: "الحرية ليست شيئًا يُعطى، بل شيء يُنتزع." وهذا الانتزاع يبدأ من لحظة الوعي بأنك أكبر من المكان الذي يحاول تقزيمك، وأعمق من السقف الذي يحاول خفض طموحك. إن قول "لا" في هذه اللحظة هو أرقى أشكال الشجاعة، لأنه يضعك على الطريق الذي يلتقي فيه الفعل بالمبدأ، والحلم بالكرامة.

كثيرون يظنون أن الصمت على الإهانة أو التضحية بالقيم هو "ذكاء اجتماعي"، لكن الحقيقة أن كل تنازل من هذا النوع يقتطع جزءًا من روحك، حتى تستيقظ يومًا فلا تجد في مرآتك سوى ظل باهت لما كنت عليه. أمّا من يحسن فن الرفض، فإنه يحافظ على ملامحه كاملة، ويظل يرى نفسه بوضوح مهما تغيّر العالم حوله.

إن قول "لا" ليس قطيعة مع الآخرين بقدر ما هو مصالحة مع الذات. هو إعلان أنك تختار أن تعيش حياة لها معنى، وأنك ترفض أن تتحول إلى ترس في آلة لا تهتم بمن أنت، بل بما تقدمه لها. وعندما تغلق بابًا خلفك، افعل ذلك بثبات وهدوء، لأن الأبواب التي تُفتح نحو النور لا تُرى إلا حين تُغلق تلك التي تحجب عنك الضوء.

خاتمة رمزية:

وحين تمشي خارج ذلك المكان، قد تظن للوهلة الأولى أنك خرجت وحيدًا، لكنك ستدرك سريعًا أن معك جيشًا من المعاني التي لم تكن تراها: كرامتك تمشي إلى جانبك، وحريتك تتنفس مع كل خطوة، وذاتك الحقيقية تبتسم لك من جديد. ستشعر أن الهواء صار أوسع، وأن الأفق، الذي كان جدارًا منخفضًا أمامك، صار سماء بلا حدود.

الرحيل من مكان لا يحترمك هو أشبه بخلع ثوب ضيق خنقك طويلًا، ثم الانطلاق عاريًا من كل الأقنعة نحو ضوئك الخاص. قد يكون الطريق مليئًا بالمنعطفات، لكن كل خطوة فيه تؤكد أنك اخترت أن تكون أنت، بلا رتوش ولا تنازلات.

وحين تنظر إلى الخلف، لن ترى أطلالًا تستحق الحنين، بل درسًا خالدًا: أن أجمل الانتصارات تبدأ بكلمة "لا"، وأن الإنسان، حين يحمي فكره وإنسانيته، يكتب أعظم فصول حريته.

أقلام وأراء

الخميس 14 أغسطس 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

إجراءات غربية لإنهاء حرب إسرائيل!

لقد وصلنا إلى نقطة تحوّل في طريقة تفاعل القادة السياسيين في الغرب مع العمل العسكري الذي تشنه إسرائيل على الفلسطينيين في غزة. وهذا الأمر يثير الغضب لسببين: الأول أنه استغرق كل هذا الوقت حتى يصدر رد رسمي من العواصم الغربية، والثاني أنه، وبمجرد أن اتّضحت فداحة المأساة، كانت ردود الفعل الغربية غير فعالة على الإطلاق.

إن الكابوس في غزة مستمر منذ 22 شهراً، وخلال هذه الفترة كلها ظلّ استخدام إسرائيل الوحشي للعنف ومعاقبتها للفلسطينيين الأبرياء بلا هوادة. ومنذ البداية، اتضحت نية إسرائيل في ارتكاب إبادة جماعية عندما هدمت مستشفيات وجامعات وأحياء بأكملها باستخدام قنابل زنتها 2000 رطل، وأجبرت مئات الآلاف على الفرار من أحيائهم ومنازلهم، وأمرت بقطع الكهرباء والماء ومنعت دخول الغذاء والإمدادات الطبية.كان كل ذلك معروفاً في عام 2023، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات.

في ذلك الوقت، عندما دعونا إلى وقف إطلاق النار، قال لي وزير الخارجية الأميركي إن وقف إطلاق النار سيكون أمراً «مؤسفاً» وإن الولايات المتحدة لن تدعم مثلَ هذه الخطوة. وفي منتصف عام 2024، عندما صوّت مجلس الأمن الدولي مرتين على قرار بوقف إطلاق النار، كانت الولايات المتحدة الوحيدة التي عارضت ذلك. أما المحاولة الثالثة، التي قدّمتها الولايات المتحدة، فتم إقرارها، لكنها لم تُنفَّذ أبداً. كانت هذه الخطوة برمتها مجرد دعاية للعلاقات العامة. والخلاصة أن العالم كان يعلم أن هذه الحرب على شعب غزة يجب أن تنتهي، ومع ذلك، وباستثناء التصويت على قرارات عقيمة في الأمم المتحدة، لم يفعل العالم شيئاً.. فما الذي تغيّر الآن؟

إن صور الدمار وشهادات الشهود التي كانت مألوفة لمن يتابعون الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، باتت الآن تُعرض في وسائل الإعلام الرئيسية. ونتيجة لذلك، أصبح من الصعب على صنّاع الدعاية الإسرائيلية إقناعَ الجمهور بأن حجم الدمار مبالغ فيه أو أن قصص المعاناة الإنسانية مختلقة. في معظم الدول الأوروبية، انخفضت نسبة المؤيدين لأفعال إسرائيل في غزة إلى أقل من الثلث.

وعلى الرغم من جهود الدعاية الإسرائيلية، فإن سبب هذا الانخفاض الحاد في دعم إسرائيل ليس الوجود الكبير للمهاجرين المسلمين في أوروبا الغربية. ما تغيّر هو أن الجماهير الأوروبية والأميركية أصبحت الآن تعرف ما تفعله إسرائيل في غزة، وتشعر بالرعب إزاء ذلك. وهم يرفضون الأعذارَ الواهية التي يقدّمها قادتهم، الذين كانوا يأملون ألا يضطروا لفعل أكثر من تصويت عرضي في الأمم المتحدة أو إطلاق تعبيرات عن القلق أو إدانات ضعيفة لبعض الأفعال الإسرائيلية «المعزولة». ومع تزايد الضغوط، مع صور الأطفال الفلسطينيين الجائعين والصور الجوية للدمار الشامل التي تتصدّر تغطيةَ الحرب على غزة، يكافح القادة الغربيون لإيجاد طريقة للرد. والأمر المقلق هو أن دوافعهم تبدو أقرب إلى الرغبة في الظهور وكأنهم يتصرفون أكثر من الرغبة في إحداث تغيير فعلي. وعلى سبيل المثال، فالتهديد البريطاني بالاعتراف بدولة فلسطينية، ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار، ليس سوى بادرة شكلية. والتهديد الألماني بمراجعة العلاقات الثقافية والتجارية لا يقل صورية. أما الاستمرار في إطلاق الدعوات لـ «استئناف المفاوضات المؤدية إلى حل الدولتين»، فيما يعلم الجميع أن إسرائيل لا تهتم بهذا الحل ولا تشعر بأي ضغط لقبوله، فهو استعراض غربي محدود الجدوى.

وحتى إذا اعترفت الأمم المتحدة كلها (باستثناء الولايات المتحدة، بالطبع) بدولة فلسطينية، فلن يتغيّر شيء على الأرض، سوى ربما إثارة غضب الإسرائيليين ودفعهم لاتخاذ إجراءات أكثر قسوة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. في هذه المرحلة، ما هو مطلوب لإنهاء الإبادة الجماعية، وإنقاذ الأرواح، واستعادة احترام القانون الدولي، وإعادة قدر من العقلانية إلى المنطقة، هو أن تتخذ الدول الغربية خطواتٍ ملموسةً لمعاقبة إسرائيل ولإجبارها على تغيير سياساتها.

ويجب أن تشمل هذه الخطوات: إنهاء الاعتداء على غزة، ووقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والسماح بدخول قوات حفظ سلام دولية ومساعدات إنسانية، وبدء جهود إعادة الإعمار. وفي حين أن الخطوات المذكورة أعلاه تتماشى مع خطة السلام العربية، فإن مجموعة من 30 دولة اجتمعت في كولومبيا وذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث أيدت حزمة شاملة من المقترحات تهدف إلى إنهاء «عصر الإفلات من العقاب.. وتطبيق القانون الدولي»، وقد وافق 13 من المشاركين على اتخاذ تدابير تحظر نقل الأسلحة وأشكال الدعم الأخرى لإسرائيل. وأطلقت المجموعة على نفسها اسم «مجموعة لاهاي»، وتعهدت باتخاذ إجراءات ملموسة «لضمان العدالة لضحايا الجرائم المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة


فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

سميح القاسم في ذكراه الدائمة.. استعادة صوت الوطن وراية القصيدة

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. نبيه القاسم: يظل السؤال في ذكرى رحيله: ماذا كان سميح سيقول ويفعل لو كان لا يزال على قيد الحياة في زمن الإبادة

د. نبيل طنوس: برز في شعره موتيف الانتماء لما له من أهميّة خاصّة في تكوّن اتّجاهات الإنسان المدافع عن كينونته ووجوده 

د. سناء عز الدين عطاري: منح القصيدة جذور الزيتون ووهج البرق وجعل فلسطين حاضرة في الوجدان العربي من الجليل إلى المحيط

د.رياض كامل: ما زال سميح القاسم يمشي في أزقة قرانا ولأنه الصوت العالي في وجه الاحتلال يبقى يهدر في مسيراتنا ومظاهراتنا

محمد شريم: لم يكن شاعر النخبة في يوم من الأيام بل كان بحكم انتمائه الوطني ومساره الفكري ومسيرته النضالية شاعر الجماهير 

محمد ياسين رحمة: كان شاعراً رائياً متدفقاً بالأمل والتفاؤل في أشدّ الظروف ألماً ونكاد نسمع صوته عندما خاطب غزّة بـ"أخت المعجزات"

 

تحل في التاسع عشر من آب، الذكرى السنوية الحادية عشرة لرحيل الشاعر العربي الفلسطيني سميح القاسم، ونحن في أمسّ الحاجة إلى ذلك النفَس الوطني والعطاء الثقافي الإبداعي المقاوم للاستبداد والاضطهاد الذي نتنسّمه في أشعاره وكتاباته، وهو الشاعر الذي أطلق عليه شعراء وأدباء فلسطينيون وعرب ألقاباً كثيرة، منها: "هوميروس من الصحراء"، "قيثارة فلسطين"، "متنبي فلسطين"، "شاعر العرب الأكبر"، "شاعر العروبة بلا منازع وبلا نقاش وبلا جدل"، "الشاعر القديس"، "مغني الربابة وشاعر الشمس"، وغيرها الكثير من الأوصاف التي تليق به شاعراً رائياً مستشرفاً ومتدفقاً بالأملوالتفاؤل رغم سوداوية المشهد وألم الـمُصاب.

وفي هذه المناسبة التقت "ے" مجموعة من الشعراء والنقاد والكُتاب، ليتحدثوا عن سميح عشية ذكرى رحيله، إذ أكدوا أنه كرّس صوتَه ليكون صوت شعبه الفلسطيني وشعبه العربي، وهو الذي أقسم أن لا قوّة تستطيع أن تُخرسَ صوته، مشيرين إلى أنهم يكادون يسمعون صوته وهو يخاطب غزّة في إحدى قصائده واصفاً إياها بأنها أخت المعجزات، متسائلين: أليست غزّة في حرب الإبادة المُعلنة عليها هي أختُ المعجزات؟!

 

 

 

سميح القاسم.. صوت شعبه

 

قال الدكتور الناقد نبيه القاسم: "في ذكرى سميح القاسم السنة الماضية قلت في أمسية أقيمت في حيفا لذكراه: "كم أحسد سميح القاسم ومحمود درويش أنهما رحلا عن هذه الدنيا، ولم يعيشا الذي نعيشه من خزي وفقدان كرامة وعجز وشلل تُكبّل العالم العربي بحكّامه وشعوبه، ومن إهمال وتَجاهل من قبَل حُكّام معظم دول العالم".

وأضاف: "اليوم أسأل نفسي: ماذا كان بإمكان سميح القاسم ومحمود درويش أن يفعلا؟ وماذا يُمكن أن يقولا في زمن إبادة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية كما كانت هي الآن مُكبّلة لا تستطيع قول كلمة أو أن تخرج لتُعلن موقفاً، بينما شعوب العالم في معظمها تدين وتتظاهر وتُواجه حكوماتها وتُعلن موقفَها المؤيد للشعب الفلسطيني في محنته غير المتَخيّلة في زمن غير معقول".

ويرى د. القاسم أن "سميح القاسم قد يكون منذ ولادته في مدينة الزرقاء في الأردن يوم 11/ 5/ 1939 قد كُرِّس ليكونَ صوتَ شعبه الفلسطيني وشعبه العربي على امتداد الوطن العربي، فقد أقسم أن لا قوّة تستطيع أن تُخرسَ صوته".

وأشار إلى أنه "مع تفتّح وعيه واتّساع مَداركه وثقافته ومعرفته آمن بشعبه العربي وانتمائه العربي وحق شعبه الفلسطيني في استعادة حقوقه وإقامة دولته العتيدة فوق تراب وطنه. وهذا ما كرّس له شعره ونثره".

 

محاور كرّس لها حياته

 

وقال: قد تكون مُعاناة سميح القاسم الحقيقيّة التي رسمت طريق في الحياة وعبّر عنها في شعره ونثره تتحدّد في:

* اعتزازه بعروبته وإيمانه القوي بأنها ستستعيد مكانتها التي تستحقّها بين شعوب العالم.

* اعتزازه بفلسطينيّته ويقينه بانتصار الشعب الفلسطيني، وتحقيق حلمه بتحرّره وإقامة دولته الحرّة المُستقّلة.

* حلمه باستعادة الوحدة العربية وقيام الدولة العربية الواحدة وانتهاء الانقسام الذي فرضته الدول الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية في معاهدة سايس– بيكو. 

وقال د. القاسم: إن هذه المحاور كانت مركز اهتمام سميح القاسم، وكرّس لها حياته حتى يومه الأخير.

وأضاف: كيف كان سميح صوت الجماهير في كل المعارك الوطنيّة، وكانت قصائده تلهب الجماهير، وتردّدها أناشيد وطنيّة مثل: منتصب القامة أمشي، خطاب من سوق البطالة، تقدّموا.. تقدّموا التي أصبحت نشيد الانتفاضة الأولى، لا تعدّوا العشرة وغيرها الكثير.

 

تطوير تجربته وإضافته للقصيدة العمودية

 

وأكد د. القاسم أن "سميح القاسم، رغم انشغاله بالهموم الكبيرة، اهتمّ بتطوير تجربته الشعريّة وصقلها ومساهمتها في الحركة الشعرية العربية في كل العالم العربي، وأضاف للقصيدة العربية أنواعاً جديدة كان سبّاقاً فيها مثل (السربية)"، مضيفاً أنه "جدّد في القصيدة العموديّة بأنه لم يكتف بانقسام البيت الشعري إلى صدر وعجز، وإنما جعل بعض الأبيات تحوي صدرين وعجزاً أو صدراً وعجزين كما في قصيدته الدمشقية".

وفي النثر قال د. القاسم: إن سميح كتب الكولاج والليزر، كما أنه كتب المسرحيات العديدة والروايات، إضافة إلى مقالاته السياسية والاجتماعية والمتناولة مختلف المواضيع.

وأضاف: يظل السؤال ماذا كان سميح القاسم سيقول ويفعل لو كان لا يزال على قيد الحياة في هذه الأيام؟

ولفت إلى أن قصائد سميح الثورية كانت ستتحوّل لتكون أهازيج الجماهير كلّها، قصائد تثير وتحرّك وتشدّ الهمم وتدين اللامبالي والخائن والعميل وتصرخ من جديد: تقدّموا تقدّموا.

لكن الناقد نبيه أكد أن "سميح القاسم كان سيبقى متشبثاً بموقفه التفاؤلي بأنّ النصر لشعبه وأمّته، وأنّ الأمّة العربية بشعوبها ستنهض وتنسف كلَّ الحواجز والحدود وتُقيم دولتها العربية الواحدة".

 

شاعر الغضب "النبوئيّ"

 

وقال الكاتب والناقد والمترجم د. نبيل طنوس: إن سميح القاسم شاعر يجمع بين ضدّين كإرداف خُلفيّ (Oxymoron)، وهو تعبير يجمع بين لفظتين متناقضتين ظاهريّاً، ما يمنحهما معنًى جديدًا. 

وأضاف: على سبيل المثال جاء الغضب في قصيدة الانتفاضة حين خاطب جنود الاحتلال: "تقدّموا تقدّموا" لا مفر لكم، "كلّ سماء فوقكم جهنّم وكلّ أرض تحتكم جهنم". أبطال شعبنا لكم بالمرصاد. هذه القصيدة مشحونة بالانفعال والتوتّر وتدفّق الأحاسيس الثوريّة والغضب.

وتابع د. طنوس: النبوئيّ ظهر في قصيدة عين الصواب، وهي مثال عظيم للاتّجاهات الإنسانيّة، إذ تحتوي على النظرة الإيجابيّة للبشريّة أجمع، المحبّة هي المحبّة، والعطاء هو العطاء. إنّها تعابير فوق-انتمائيّة. يقول المهاتما غاندي: "يصبح الإنسان عظيمًا تمامًا بالقدر الذي يعمل فيه من أجل رعاية أخيه الإنسان". ويقول القاسم:"في الكون متّسع لكل الناس". هكذا جمع الشاعر في تعبير واحد بين ضدّين ليصبح غضبه غضب المحبّ.

 

شعر القاسم.. و"موتيف" الانتماء

 

وأكد الكاتب طنوس أنه "برز في شعر القاسم موتيف الانتماء، لأنّ للانتماء أهميّة خاصّة في تكوّن اتّجاهات الإنسان الذي يحاول أن يدافع عن كينونته، وعن وجوده في صراع الهويّة والأرض. 

ويرى طنوس أن "الانتماء" عند سميح القاسم في اتّجاهات مختلفة تبرز فيها علاقته مع الجوانب الآتية:

1.الشاعر والطبيعة: برز هذا في عدة قصائد، منها: "منتصبَ القامةِ أمشي"، و"زنابق لمزهريّة فيروز"، و"قصفة الفيجن"، و"زهرة البرقوق البرية" وغيرها.

2.الشاعر والوطن: برز هذا في عدة قصائد، منها: "إلى حارس فنار عكّا"، و"حبيبتي يا قدس"، و"عجائب قانا الجليل"، و "خِطَابٌ في سُوقِ البَطَالَةِ".

3.الشاعر والعالم الواسع: برز هذا في عدة قصائد، منها: "إلى فيدل كاسترو"، "إلى جان بول سارتر"، "إلى بول روبسون"، إلى أوري ديفس"، "إلى نجيب محفوظ".

 

تألّقَ باتجاهاته الإنسانيّة

 

وأشار الكاتب طنوس إلى أن القاسم كعادته تألّق باتّجاهاته الإنسانيّة الّتي تبدو جليّة في شعره، خاصّة في قصيدة "عين الصواب". 

وقال: المحبّة هي المحبّة، والعطاء هو العطاء. إنّها تعابير فوق-انتمائيّة. يقول الدالاي لاما: "السلام لا يعني غياب الصراعات، فالاختلاف سيستمرّ دائمًا في الوجود. السلام يعني أن نحلّ هذه الاختلافات بوسائل سلميّة عن طريق الحوار، التعليم، المعرفة، والطرق الإنسانيّة." ونيلسون مانديلا يقول: " أنا لست حرّاً حقّاً إذا أخذت حريّة شخص آخر. المظلوم والظالم على حدّ سواء قد جُرّدوا من إنسانيّتهم". 

وختم طنوس حديثه لـ"ے" بالقول: إن القاسم تألق بقوله: "في الكون متّسع لأهل الكونِ. من صفرٍ إلى بيضٍ. ومن حُمْرٍ إلى سُمْر وسودْ".

 

شاعر الأرض والكرامة

 

وتقول الأديبة والباحثة د. سناء عز الدين عطاري: "في ذكرى رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، نستعيد صوت الوطن وهو يصدح من حروفه، ونستحضر قامة الشعر التي وقفت شامخة في وجه الريح". 

وأكدت أن القاسم كان شاعر الأرض والكرامة، منح القصيدة جذور الزيتون ووهج البرق، وجعل فلسطين حاضرة في الوجدان العربي من الجليل إلى المحيط.

وأشارت د. عطاري إلى أنه "رغم رحيل الجسد، لكن صوت القاسم ما زال يعلو في سماء الحرية، يذكّرنا بأن الشعر حين يكون موقفًا، يصبح عمرًا آخر لا ينتهي".

وذكرت أن "القاسم كان شاعر المقاومة الذي جعل من الكلمة حصنًا، ومن القصيدة رايةً، ومن صوته جرس إنذار ضد الصمت والخضوع". 

 

كتب عن الجليل كما لو أنه يكتب عن نبض قلبه

 

ولفتت إلى أنه كتب عن الجليل كما لو أنه يكتب عن نبض قلبه، وعن القدس كما لو أنه يصلّي، وعن الحرية كما لو أنه يكتب وصيته الأخيرة. 

وحول حضور القاسم، قالت د. عطاري: كانت القصيدة ثورة، وفي غيابه بقيت إرثًا يوقظ فينا المعنى العميق للانتماء والصمود.

وأكدت عطاري أن "كلمات القاسم ما زالت تتنفس بيننا، تنبت كل عام كزهر اللوز في آذار، وتُذكرنا أن الشعر حين يخرج من رحم الوطن لا يموت، بل يظل حيّاً في ذاكرة الأجيال، يعلّمهم أن الحب مقاومة، وأن فلسطين قصيدة لا تنتهي". 

 

بقي في ضمائر الناس ووجدانهم

 

وقال الناقد الأدبي د.رياض كامل " ولأنه ابن وفيّ لشعبه، وصوت مخلص يجسّد أحلامه وطموحاته بقي الشاعر العروبيّ في ضمائر الناس وفي وجدانهم، ولأنه صوت الغضب ضد الظلم، وصوت كل العمال والفلاحين ضد الضيم والاستغلال ما زال سميح القاسم يمشي في أزقة قرانا، ولأنه الصوت العالي في وجه الاحتلال فإنه ما زال يهدر في مسيراتنا وفي مظاهراتنا ضد المحتل، ولأنه صوت العدل والعدالة ما زال الأحرار يسمعون صوته في الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب".

وأشار د. كامل إلى أن "سميح كان لـمّاحاَ قويّ الملاحظة، سريع الخاطر، يقرأ الناس ويدخل في أعماق سريرتهم، وكان ذكياً فطناً يأسر الفكرة ويعيد صياغتها بما يتلاءم مع اللحظة الزمنية، ومع الظروف والبيئة والمكان والزمان، وكان قادراً على تحويل حادثة صغيرة أو خبرٍ في نشرة أخبار إلى موضوع لافت. 

وأكد أن الناس قرأوه لأنه ترجم مشاعرهم وعبّر عن أحاسيسهم وعن ضمائرهم، في الوقت الذي كان فيه بيع الضمير لدى البعض يعتبر شطارة.

 

شعره يَثرَى بالرمز والمثاقفة والمحاورة

 

وأكد د. كامل ، بكل ثقة، أن "شعر سميح القاسم مرآةٌ لقضيتين مهمتين في الشكل وفي المضمون. وهو يتوازى في مسيرته مع تطور الشعر العربي في أشكاله وأنساقه، وفي كونه مرآة للقضايا الفكرية الكبرى منذ أكثر من نصف قرن من الزمن على الصعيد المحلي وكذا العربي والعالمي.

وقال: "لقد جرى التعامل لفترة طويلة مع شعر القاسم على أنه شعر محرض، انطلاقاً من كونه "شعر مقاومة" حفظته الجماهير ورددته في مناسباتها الوطنية، فساندها في الدفاع عن حقوقها ومبادئها، وفي التعبير عما يجول في خاطرها من قهر وتعذيب وحسرة. وكان للمغنين الوطنيين ووسائل الإعلام المسموعة والمقروءة دور هام في نشر شعبية شعر القاسم".

من ناحية أُخرى، أكد د. كامل أن القاسم ذا الباع الطويلة مطلع على ثقافتنا العربية وميراثها الغني منذ الجاهلية وحتى اليوم، وعلى الموروث الديني على اختلافه، وعلى الميثولوجيا والأساطير العالمية وعلى التاريخ والحضارات المتعددة، لافتاً إلى أنه "من الطبيعي أن يغتني شعره بهذه الثقافات وبهذه الأساطير، فيثرى بالرمز والمثاقفة والمحاورة، ما يفرض على المتلقي أن يبحث في الدلالات والإيحاءات التي تحملها مفردات الشاعر وتعبيراته وصوره. 

 

توظيف السخرية وسيلةً للدفاع عن النفس

 

وأضاف: "ولأن السخرية هي سلاح المظلومين فقد وظفها خير توظيف منذ بداية مشواره الشعري لمهاجمة الخصم وتقريعه وإذلاله، ودعوة للضحك المرّ والمبكي، ودعوة للتوبيخ والهزء والتقريع والعتاب والاستخفاف من المنطق الأعوج، سواء أكان هذا الخصم فرداً أم جماعة.

"وبذلك تتحول السخرية عنده، برأي د. كامل، إلى وسيلة للدفاع عن النفس والتخفيف من الألم ورفع الروح المعنوية".

وقال الكامل: "لقد لاحظنا أنها موجهة لأكثر من جهة، منها ما كان للذات ونقصد الذات الفلسطينية، ومنها ما كان موجهاً للعربي وحكامه، ومنها ما هو موجه للآخر غير العربي".

"سعيتَ. شقِيتَ. تعبتَ كثيراً لتتقن قتلي

وبذرتَ مالاً كثيراً

لذبحي. وذبح صغاري. وأهلي

وذبح ترابي وأشجارِ حقلي

وصوتي ولوني وشكلي

وصورةِ وجهي وظلي

وموتي يصلي

لأجلي

فقل لي

متى سوف تقبل مني اعتذاري

لأني ولدتُ

حلفت. وما زلت أحلف

أنا متأسف"        (أنا متأسف، ص9-11).

وختم د. كامل حديث لـ"ے" بالقول: "ولأنه الذكي كما قلنا فقد استشرف المستقبل وبث في الجماهير روح الأمل، وهو الذي تحدى الغاشم في أكثر من قصيدة مؤكداً له أن إيغاله في شرب دمنا وقتل أطفالنا ونسائنا لن يثني شعبنا عن تحقيق طموحاته، وكانت قصيدته التي اشتهرت بعنوان "تقدموا تقدموا"، وما تزال شاهداً على رؤيته ورؤياه".

 

شاعر الجماهير لا النخبة

 

بدوره، قال الشاعر محمد شريم، المنسق العام لمنبر أدباء بلاد الشام، رئيس جمعية منبر أدباء بلاد الشام في فلسطين: "تحل علينا في هذه الأيام الذكرى السنوية لرحيل الشاعر العربي الفلسطيني سميح القاسم ونحن في أمسّ الحاجة إلى ذلك النفس الوطني والعطاء الثقافي الإبداعي المقاوم للاستبداد والاضطهاد الذي نتنسمه في أشعاره، ونتلمسه في كتاباته، والذي يتبدى جلياً على امتداد مسيرته الطويلة وسيرته الخصيبة، ولن يكون ذلك بالأمر الصعب أو العسير".

وأشار إلى أن "سميح القاسم لم يكن شاعر النخبة في يوم من الأيام، بل كان بحكم انتمائه الوطني، ومساره الفكري، ومسيرته النضالية هو شاعر الجماهير، نعم الجماهير، بكافة شرائحها الاجتماعية، ما دامت تتخذ من الوطن إطاراً ومن الكفاح ضد الاضطهاد شعاراً ومساراً".

وأكد الشاعر شريم أن "سميح القاسم فهم الجماهير، بآلامها وآمالها، ففهمته، وفهمت ما يقول. 

وقال شريم: "لم تكن أشعاره بالطلاسم، كما أنها لم تكن بحاجة إلى محللين ومترجمين، بل كانت أشعاره واضحة جلية كالشمس في وضح النهار، يفهمها العامل والفلاح والطالب والمثقف وحملة الأعلام في المظاهرات وأساطين الإعلام!".

وأوضح أن قصيدة من قصائد سميح القاسم كفيلة بأن تخرج الصامت من صمته، وغيرها كفيلة بأن تسيّر مسيرة فيها من الغاضبين ما لا يعد ولا يصد! 

 

غنّى للوطن شعراً

 

وأضاف الشاعر شريم: إن سميح القاسم غنّى للوطن شعراً، وتغنّى به، فكانت أشعاره قطرات الندى التي تكلل ورد الوطن وترطب غصن النضال ضد المحتلين في موسم الجفاف القاسي، وعلى امتداد هذا الحيز الصحراوي الممتد على مساحة الوطن الكبير!

وأوضح أنه "عندما يرى الكثير من الناس ما يحدث الآن في فلسطين، من عسف الاحتلال وجبروته، ومن صمود شعبنا الأسطوري في وجه الظلم ومحاولات اقتلاعه من أرضه، في غزة وغيرها، يعتقدون أن سميح القاسم قد استبق الأحداث في مواضع كثيرة من شعره، وقد يكون هذا للوهلة الأولى صحيحاً، ومع ذلك أنا أقول: "لم يكن سميح القاسم نبياً ولا متنبئاً، بل كان شاعراً واعياً وقارئاً جيداً للأحداث، يتحدث عن الماضي بلسان المستقبل، ويقرأ النتائج في صفحة المقدمات، فالماضي كما يراه الشاعر ونراه معه، ما هو إلا سلسلة من الهجمات الاحتلالية الاستعمارية التي يتعرض لها شعبنا منذ النكبة وما قبلها، وكل واحدة من هذه الهجمات تكاد تكون نسخة من سابقاتها وإن اختلفت التفاصيل".

 

بصمة إبداعية خاصة

 

وأضاف الشاعر شريم: "رُب سائل: ما بالنا نتناسى أن سميح القاسم شاعر قد خلت من قبله الشعراء، ولم تخل الساحة من بعده.. فالشعراء كثر، والشعب الفلسطيني ولّاد بطبعه! وهذا من حيث المبدأ صحيح، ولكننا عندما نتحدث عن سميح القاسم فإننا نتحدث عن شخص واحد لن يتكرر، ولن يعود، وليس الأمر مقتصراً عليه، بل على كل شخصية من شخصيات أي زمن من الأزمان، وفي أي مجال كان".

وأكد شريم أنه "عندما نتحدث عن شاعر، أي شاعر، وهنا المقصود سميح القاسم، فإننا نتحدث عن بصمته الإبداعية الخاصة، وكذلك عن كل ما يمثله من آراء وأفكار ومشاعر قد يتميز بها بهذا القدر أو ذاك، عن غيره من الناس، ليس هذا فقط، بل إن الشاعر، أي شاعر، إنما هو يمثل مرحلة من مراحل مسيرة شعبه بما تتصف به هذه المرحلة وتتميز بصورة لا يمكن أن يشاركه فيها أحد، أو يشابهه بها شبيه، وكذلك الحال بالنسبة لسميح القاسم".

 

الشِّعر جنديٌّ مُحصّنٌ ضد الموت

 

من جهته، قال الكاتب والاعلامي الجزائري محمد ياسين رحمة إن "سميح القاسم ليس شاعرًا عاديّاً بل هو شاعرٌ رائيٌّ، ومفكّر إستشرافيٌّ، لم يرَ في الشِّعر وسيلةً أو أداةً تُوَظَّف في صراعٍ ضدّ العدوّ، فيُسمّى شعرًا ثوريّاً أو شعر مقاومة".

وأكد أن "سميح القاسم كان يؤمن بأنّ الشِّعر جنديٌّ مُحصّنٌ ضد الموت فهو لا يموت، يخوض معركةً لا خيار له فيها إلاّ أن ينتصر. 

وقال: إن الشّعر جنديٌّ عليه أن يُحوّل الشعبَ الفلسطينيَّ ذاتَه إلى وثيقةٍ تاريخيّةٍ في تاريخ الإنسانيّة جمعاء، ولا يكتفي بأن يكون شعرًا توثيقيّاً للأحداث والمآسي على الأرض الفلسطينية.

وأضاف الكاتب رحمة أن "سميح القاسم كان شاعرًا رائيًّا متدفّقًا بالأمل والتفاؤل، في أشدّ الظروف مأساويّةً وألمًا. ونكاد نسمع صوته وهو يخاطب غزّة في إحدى قصائده بعنوان "غزّة"، قائلاً:

يتفقّدُ الأغرابُ جرحك:

"قد تموت

في الفجر -غزّة- قد تموت"

وتعود في الفجر الحزين

صيحاتُ حبّكِ والحياة

أقوى.. وأقوى!

يا صباح الخير، أختَ الصامدين

أقوى وأعلى!

يا صباح الخير، أختَ المعجزات!

وقال رحمة: أليست غزّة في حرب الإبادة المُعلنة عليها هي أختُ المعجزات؟ وهل من نبوءة أكبر من هذه النبوءة التي رأى فيها الشاعر غزّة قبل خمسين عامًا بأنها أخت المعجزات؟ مستخضراً في هذا السياق، مطلع ملحمة الجزائر -أو "إلياذة الجزائر"- لشاعر الثورة الجزائرية "مفدي زكريا" الذي قال:

جَزائر، يا مَطلعَ المعجزات.. ويَا حجَّة الله في الكائنات

وكذلك هي غزّة، وكل فلسطين، فالنبوءة ستتحقّق بلا ريب.. ودليل ذلك انتصار الثورة الجزائرية بعد 132 من الاستعمار المتوحّش المدعوم من دول غربية، وما أكثر أوجه التشابه بين الأختَين: الجزائر وفلسطين.

ويرى الكاتب رحمة أن "سميح القاسم مفكّر استشرافي، يتجلّى ذلك من خلال أعماله النثرية: مسرحياته ومقالاته، كما يتجلّى من خلال شعره الذي أرادَه قيامةً للمعنى، وصراطًا يعبر من خلاله إلى منتهى القول ليُحقّق التعادلية التي كان يرجوها دائمًا، وهذه التعادلية قد اختزلها في عبارته: "أحاول تحقيق قدر من التكافؤ بين ما أقول وما أعني".

وأشار إلى أنه "من المُجدي أن نستوقف العُمر الشعريّ لسميح القاسم، ونقرأ قصيدته "أبا الطيب هات نبوءتك الجديدة!"، وما كان أبو الطيّب إلا سميح نفسه، فهو "متنبّي" القضية الفلسطينية، بل هو "متنبّي" العرب في الحالة التي انتهوا إليها، قال سميح:

أَقِمْ صلاتَك، بيتُ النّار مُقْتَبلُ -- وفيه تَأمن، والإيمان مُقْتَتلُ

في أمّةٍ أقفرتْ منها عقيدتُها -- وسادَ أسيادَها الأوْباشُ والهَمَلُ

وأمّةٌ "ضحكتْ من جهلها أممٌ" -- وأَمَّ بالعلم فيها كل مَن جهلوا

وفي مقطع آخر يقول: أخا العروبة، ما زالت بلا عرب.. وللأجانب فيها الرأي والعمل، وللعقارب تاحت فرصة فرصٌ.. فللمصائب من حلّوا ومن رحلوا!

واختتم الكاتب رحمة حديث لـ"ے" بالقول: "نترك للنقّادِ مهمّة العودة إلى هذه القصيدة وإلى قصائد فحول الشعراء الفلسطينيين، فكم كتبوا وكم قالوا، ولكن "لقد أسمعت لو ناديت حيا/ ولكن لا حياة لمن تنادي".

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

"حاكم" غزة.. محاولة للاختبار بالذخيرة الحية

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. جمال حرفوش: تصريحات حليلة ربما "بالون اختبار سياسي" لجس نبض الرأي العام حول صيغة وصاية أو إدارة غير حكومية

سامر عنبتاوي: أي مقترح لإدارة القطاع بشكل منفصل عن الضفة "خطر استراتيجي" يعزز تحويله إلى كيان بإدارة مستقلة

د. تمارا حداد: المرحلة المقبلة قد تشهد تنافساً بين شخصيات على إدارة غزة بدوافع استثمارية مرتبطة بإعادة الإعمار

فراس ياغي: إسرائيل تحاول الترويج لمصطلح "الحاكمية" لتعزيز الانقسام بين الضفة وغزة ومنع قيام الدولة الفلسطينية

د. أمجد بشكار: ظهور اسم حليلة فجأة في الإعلام كـ"حاكم" لغزة يعكس ترتيبات خارج الإطار الشرعي الفلسطيني

عدنان الصباح: غياب الوحدة الوطنية هو ما يفتح الباب أمام طرح أسماء وشخصيات من هنا وهناك لملء الفراغ

 

 يتواصل الجدل حول اقتراح اسم رجل الأعمال سمير حليلة لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الفلسطينية، وسط تأكيدات رسمية على رفض أي صيغة تُفرض من الخارج. 

ورغم نفي حليلة رغبته في تولي القيادة بشكل مستقل، فإن كتاباً ومحللين سياسيين وأساتذة جامعات يرون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن طرح اسمه اعتُبر بمثابة "بالون اختبار سياسي" لمعرفة ردود الفعل حول إدارة غير حكومية للقطاع، ما أثار مخاوف من التأثير على الشرعية الفلسطينية ووحدة النظام السياسي.

ويؤكد الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات أن أي إدارة لغزة يجب أن تبقى ضمن الإطار الوطني، مؤقتة ومحددة الهدف، مع التركيز على إدارة الخدمات وإعادة الإعمار دون خلق هياكل سياسية دائمة. 

ويرون أن أي محاولة لتعيين حاكم خارجي أو مستقل، حتى إن حظيت بتأييد إقليمي أو دولي، تمثل خطراً على الوحدة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وأن الأولوية الآن يجب أن تكون لوقف العدوان ورفع الحصار وبدء إعادة الإعمار، مع الحفاظ على سيادة الإرادة الوطنية.

ويشددون على أن أي نقاش حول إدارة غزة لا يمكن أن ينطلق إلا عبر توافق وطني كامل وان تكون هناك مؤسسات فلسطينية رسمية، بما يضمن الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية ويمنع فرض أي قيادات خارج إرادة الشعب.

 

صراع سردي على "اليوم التالي"

 

يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د.جمال حرفوش، أن الجدل الدائر حول فكرة "الحاكميّة" أو "الحاكم" في غزة بعد الحرب يدخل في إطار صراع سردي على "اليوم التالي"، بين طرح أسماء وشخصيات لإدارة انتقالية وبين تمسّك رسمي فلسطيني بحصرية الولاية للحكومة الفلسطينية ضمن منظمة التحرير. 

ويشدد حرفوش على أن المرجعية القانونية العليا، المتمثلة في القانون الأساسي الفلسطيني، لا تتضمن أي مفهوم لـ"حاكم غزة"، وأن أي كيان تنفيذي ينشأ خارج هذا الإطار يعد عملاً فاقداً للمشروعية الداخلية ومخالفاً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

 

ثلاثة شروط أساسية لأي ترتيبات مشروعة

 

ويؤكد أن أي ترتيبات مشروعة لمرحلة ما بعد الحرب يجب أن تتوافر فيها ثلاثة شروط أساسية: أن تكون فلسطينية المنشأ والولاية بقرار حكومي أو تشريعي مُعلن وتحت رقابة قضائية وبرلمانية، وأن تكون مؤقتة ومحددة الهدف بحيث تقتصر على إدارة الخدمات وإعادة الإعمار دون خلق هندسة سياسية دائمة، وأن تقوم على توافق وطني واضح وجدول زمني محدد للانتخابات، مع ضمانات تمنع تكريس الانقسام الداخلي.

وفي قراءته لتصريحات رجل الأعمال سمير حليلة وما أثارته من جدل، يشير حرفوش إلى ثلاثة مسارات محتملة لفهم المشهد، الأول أن تكون تصريحات حليلة بمثابة "بالون اختبار سياسي" لجس نبض الرأي العام حول صيغة وصاية أو إدارة غير حكومية، وهو ما يرى أنه يضعف مبدأ المساءلة ويهدد وحدة النظام الدستوري. 

الثاني، وفق حرفوش، هو سيناريو "مرحلة انتقالية مشروطة" عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية ذات طابع خدمي تعمل تحت المظلة الحكومية القائمة وبقرار صريح يحدد المدة والاختصاص والرقابة، وهو المسار الذي يراه الأقرب للتوازن بين متطلبات الشرعية والاعتبارات الواقعية.

ويؤكد حرفوش أن المسار الثالث هو مسار "التدويل أو الوصاية المقنّعة" الذي يتضمن تدخلات تنظيمية مباشرة تفرض ترتيبات حكم أمر واقع، وهو مرفوض قانونياً وأخلاقياً ما لم ينبثق عن تفويض وطني واضح ويحافظ على سيادة الإرادة الفلسطينية.

ويبيّن حرفوش أن القواعد الحاكمة لأي نقاش حول "اليوم التالي" يجب أن تضع الشرعية الدستورية قبل أي شرعية أمر واقع، وأن تضمن وجود حكومة واحدة بولاية موحّدة على الضفة الغربية وقطاع غزة، مقرونة بجدول انتخابي معلن.

ويشدد حرفوش على ضرورة الشفافية والمساءلة عبر تحديد المهام والمدة ونشر قرارات التعيين والتمويل وتمكين القضاء من ممارسة رقابته، مع إعطاء الأولوية للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها وقف العدوان، ورفع الحصار، وصون الخدمات العامة، وحماية الكرامة الإنسانية.

 

القطاع ليس بحاجة إلى "وصاية خارجية" 

 

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي من خطورة الطروحات الإقليمية والدولية التي تتناول مستقبل قطاع غزة، مؤكداً أن أهالي القطاع ليسوا بحاجة إلى "وصاية خارجية" أو "تعيين قيادة من الخارج"، مشدداً على أن في غزة قيادات سياسية ومستويات فكرية قادرة على إدارة شؤونها ضمن إرادة شعبية وانتخابات حرة عندما تسمح الظروف.

ويوضح عنبتاوي أن هناك عدة مبادئ للتعامل مع قطاع غزة، المبدأ الأول يتمثل في رفض أي وصاية خارجية على القطاع، والمبدأ الثاني رفض تدخل أي دولة إقليمية أو عالمية في تقرير مصير الفلسطينيين في غزة، مشيراً إلى أن هذا الحق يجب أن يبقى بيد الشعب الفلسطيني وحده، من خلال انتخابات تفرز قيادة موحدة للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، حال توحيد الإرادة الوطنية. 

ويؤكد أن أي مقترح لإدارة غزة بشكل منفصل عن الضفة الغربية يشكل "خطرًا استراتيجيًا"، لأنه يعزز المخطط الإسرائيلي الرامي إلى فصل القطاع وتحويله إلى كيان منفصل بإدارة مستقلة، ما يلغي التواصل الجغرافي والسياسي مع باقي الوطن.

ويعتبر عنبتاوي أن ما يُطرح في هذا السياق ليس إلا "بالونات اختبار" من أطراف، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الإقليمية، لاختبار ردود الفعل وفرض وقائع ميدانية.

 

حكومة نتنياهو ترفض أي حلول

 

ويؤكد عنبتاوي أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو ترفض أي حلول، سواء بوجود السلطة أو حماس في غزة، وتتمسك باستمرار الحرب وتهجير السكان، مع الإبقاء على أقلية منهم تحت السيطرة الإسرائيلية. 

ويشير عنبتاوي إلى أن الاحتلال يسعى للاستفادة من موارد غزة، خصوصاً الغاز، وإحياء مشاريع اقتصادية مثل فكرة "ريفيرا غزة" التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويعلّق عنبتاوي على تصريحات رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة حول اقتراح اسمه حاكماً إداريا لقطاع غزة،والتي أثارت جدلاً واسعاً، مبيناً أن السلطة الفلسطينية رفضتها بشكل واضح.

ورغم أن حليلة اعتبر نفسه ليس بديلاً أو قائداً بل منفذ لاتفاق، لكن عنبتاوي يرى أن مجرد طرح الفكرة أمر مرفوض ويمثل مساراً "خطيراً ومليئاً بالأشواك".

 

الأولوية لوقف الحرب وسياسة التجويع

 

ويؤكد عنبتاوي أن الأولوية الآن يجب أن تكون وقف العدوان على غزة، وإنهاء سياسة التجويع، وفتح المعابر لإدخال المواد الطبية والغذائية، وبدء إعادة الإعمار، قبل الدخول في أي مسارات سياسية. 

ويرجّح عنبتاوي أن الجدل حول تصريحات حليلة سينتهي قريباً بفعل وعي الشعب الفلسطيني بخطورة فكرة تعيين قيادة لغزة في إطار توافق إقليمي ودولي أحادي الجانب، محذراً من أن استمرار هذه الطروحات قد يدفع أطرافاً أخرى لمحاولة تمرير مشاريع مماثلة.

 

تقاطع في الرؤى بين أمريكا وإسرائيل

 

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن بروز اسم رجل الأعمال سمير حليلة في وسائل إعلام إسرائيلية، وتحديداً في صحيفة "يديعوت أحرونوت" المعروفة بنشر معلومات صحيحة بنسبة كبيرة، يعكس على الأرجح تقاطعاً في الرؤى بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الترتيبات لما بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة. 

وتشير حداد إلى أن الحديث يدور عن "صفقة شاملة" تتضمن إخراج الرهائن، وترتيبات اليوم التالي للحرب وفق الشروط الإسرائيلية، وأبرزها نزع سلاح المقاومة، وإنهاء حكم حركة حماس، ونفي قياداتها، مقابل تعيين حاكم مدني للقطاع بعد الحرب.

وبحسب حداد، فإن بروز شخصية حليلة لم يأتِ عبثاً، مشيرة إلى وجود ما يبدو أنه اتفاق غير مباشر بينه وبين أطراف دولية، عبر ضغوط سياسية من شخصية كندية تدعى أري بن ميناشي، في إطار ترتيبات لا تتم إلا بدعم أمريكي وإسرائيلي. 

وتشير حداد إلى أن الترويج لحليلة، حتى مع نفيه الأمر، يهدف إلى تفادي إحراجه أمام السلطة الفلسطينية، إلا أن تصريحاته أظهرت أنه لا يرفض المنصب إذا جاء بتوافق ودفع قوي من السلطة ومنظمة التحرير، رغم الانتقادات الواسعة من قيادات وشخصيات فلسطينية.

وترى حداد أن تصريحات حليلة أضافت بعداً جدلياً للمشهد، إذ قدّم نفسه كـ"حل تقني" مقبول عربياً ودولياً، رغم عدم صدور مواقف رسمية من أي طرف إقليمي أو دولي بشأنه.

 وتشير حداد إلى أن تصريحات حليلة عن تشكيل إدارة مدنية في غزة لم تكن عبثية، بل تدل على وجود ترتيبات بهذا الاتجاه، في ظل رؤية أمريكية-إسرائيلية قد تشمل تدويل إدارة القطاع، وربما دخول قوات عربية أو دولية بارتباط غير مباشر مع السلطة.

 

السلطة سترفض أي محاولات لتفتيت السيادة

 

وتؤكد حداد أن السلطة الفلسطينية سترفض أي محاولات لتفتيت السيادة الفلسطينية أو فرض شخصيات خارجية على غزة، حتى لو حظيت بإجماع عربي، مشددة على سعي السلطة لتعزيز هياكلها وتحويلها إلى مؤسسات دولة، وتفويضها الحصري لإدارة القطاع. 

وتوضح حداد أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنافساً بين شخصيات على إدارة غزة، بدوافع استثمارية مرتبطة بإعادة الإعمار، حيث إن الولايات المتحدة تسعى لإعادة بناء القطاع ضمن رؤية دولية برعايتها، لكنها تحتاج لشخصية قادرة على تمرير شروطها.

وتوضح حداد أن إعادة إعمار غزة ستكون فرصة لشركات محلية ودولية، بينها شركات إسرائيلية وأمريكية، في ظل واقع مدمر يفتح الباب أمام صفقات ومصالح اقتصادية، لكن "على حساب القضية الوطنية الفلسطينية" وللأسف.

 

الحكم في غزة حق أصيل لمنظمة التحرير

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن أي ترتيبات خارجية لمرحلة "اليوم التالي" للحرب على غزة، بما في ذلك ما طُرح حول اسم رجل الأعمال سمير حليلة كمرشح للحكم أو الإدارة، تمثل خيانة للشعب الفلسطيني وحقوقه، مشددًا على أن الحكم في غزة حق أصيل لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وفق اتفاق أوسلو وقرارات الشرعية الدولية.

ويوضح ياغي أن ما طرحه حليلة حول مقترح أمريكي وتشاوره مع الرئاسة الفلسطينية، قوبل بنفي رسمي قاطع من الرئاسة التي أكدت أنها لن تقبل بأي صيغة مفروضة من الخارج.

ويعتبر ياغي أن الحديث عن الحاكمية في غزة يندرج ضمن محاولات أمريكية- إسرائيلية لفرض تفاهمات تخدم مصالح نتنياهو وحكومته، التي ترفض وجود حماس أو حتى السلطة الفلسطينية في القطاع.

ويشير ياغي إلى أن إسرائيل تحاول الترويج لمصطلحات جديدة مثل "الحاكمية" لتعزيز الانقسام بين الضفة وغزة ومنع قيام الدولة الفلسطينية، معتبرًا أن من يقبل بهذه الطروحات "يخسر نفسه قبل أن يخسر شعبه"، لأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي سلطة لا تنبثق من إرادته الوطنية.

ويوضح ياغي أن الخطة الإسرائيلية المعلنة عبر "الكابينت" تهدف إلى السيطرة الأمنية الكاملة على غزة، وإقامة مناطق عازلة، ونزع سلاح المقاومة، معتبرًا ذلك جزءًا من خطة تهجير وضَمّ تدريجي للأراضي، لأن التوجه الفعلي هو نحو إحتلال قطاع غزة كمقدمة للتهجير والضم.

 

وسيلة لإضاعة الوقت فقط

 

ويؤكد ياغي أن كل ما يُطرح أمريكيًا وإسرائيليًا هو لكسب الوقت حتى يمنح الاحتلال فرصة لتعميق سيطرته، بينما تحاول مصر وقطر تقديم مبادرات اعتراضية، إلا أن مصيرها يظل غامضًا أمام الشروط الإسرائيلية المتشددة، وتوجهاتها الحقيقية في التهجير والضم.

ويشدد ياغي على أن أي إدارة مدنية للقطاع خارج إطار المؤسسات الفلسطينية الرسمية وخارج التفاهمات الفلسطينية الفلسطينية ليست سوى وسيلة لإضاعة الوقت، مشددًا على أن التعاطي مع هذه الأفكار هو خيانة للشهداء ولنضال الشعب الفلسطيني، لأنه يتماشى مع مخطط تصفية القضية وتحويل إسرائيل إلى "شرطي المنطقة" بغطاء أمريكي.

ويشير ياغي إلى أن بعض الطروحات الإسرائيلية– الأمريكية تحاول إغراء الفلسطينيين بالاستثمار والازدهار الاقتصادي على حساب مفاهيم الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، وهو ما يعني شرعنة الاحتلال وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى "كنتونات" يديرها وكلاء تابعون.

ويؤكد ياغي أن العرب يتعاملون مع الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أي حل يجب أن يحافظ على وحدة الجغرافيا الفلسطينية بين الضفة وغزة والقدس الشرقية تحت مسؤولية منظمة التحرير، وفق الاتفاقات الدولية وقرارات الشرعية الدولية.

 

 

أبعاد سياسية حساسة 

 

يرى أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن الجدل الدائر حول طرح اسم حليلة كمرشح محتمل لإدارة قطاع غزة أو الإشراف على مرحلة انتقالية، يحمل أبعاداً سياسية حساسة تتجاوز مجرد اختيار شخصية عامة. 

ويوضح بشكار أن هذا الاسم لم يأتِ من فراغ، بل تقف وراءه –بحسب متابعته– شخصية مثيرة للجدل هي أري بن مناشي، وهو عضو سابق في جماعات ضغط ويقيم في كندا، وتدور حوله أحاديث عن ارتباطات محتملة بالموساد الإسرائيلي.

ويبيّن بشكار أن هذه الخطوة تعود جذورها إلى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، لكنها لم تكتسب زخماً إلا بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، معتبراً أن المشكلة في غزة ليست مرتبطة بالأشخاص بقدر ما هي مرتبطة بمصير القطاع نفسه، الذي يواجه سيناريوهين فقط: إما نجاح الاحتلال في تهجير جزء من سكانه وبالتالي فرض شكل الحكم، أو صمود الفلسطينيين وانتصار إرادتهم واختيارهم شكل الحكم.

ويوضح بشكار أن حليلة نفسه أشار، في مقابلات معه، إلى أن البيت الأبيض هو من اقترح اسمه، وهو ما يطرح تساؤلاً حول إمكانية قبول الفلسطينيين بخيار أمريكي، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي رفض فيها حكم "حماستان" أو "فتحستان"، واعتبر الفصائل الفلسطينية راديكالية. 

ويرى بشكار أن ظهور اسم حليلة فجأة في الإعلام، كمصطلح "حاكم" أو "منسق" لمرحلة ما بعد الحرب، يعكس ترتيبات خارج الإطار الشرعي الفلسطيني، الأمر الذي دفع الرئاسة الفلسطينية للإسراع في النفي لحماية موقفها أمام الفصائل وتفادي الظهور وكأنها قبلت بترتيبات خارجية قبل انتهاء المعركة أو الاتفاق على صيغة سياسية.

 

تصورات تقوم على إدارة مدنية– أمنية 

 

ويشير بشكار إلى أن الأطراف العربية والإقليمية تتحرك ضمن تصورات تقوم على إدارة مدنية–أمنية تفصل بين الشقين العسكري والسياسي، لكنها تصطدم برفض شعبي وأهلي لأي صيغة مفروضة من الخارج. 

ويؤكد بشكار أن تصريحات حليلة، التي فهم منها انفتاحه على المشاركة في إدارة مرحلة انتقالية أو المساهمة في إعادة الإعمار، لم تلقَ ترحيباً من الفصائل، خاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، التي تعتبر أن طرح أسماء من خارج التوافق الوطني يشكل تجاوزاً للواقع السياسي الفلسطيني.

ويعتبر بشكار أن مثل هذه الترتيبات قد تخدم إعادة هندسة المشهد الفلسطيني لصالح أطراف إقليمية ودولية، وربما تهميش الفصائل الوطنية، وسط مخاوف من محاولة فرض سيناريو "الإدارة المدنية" تحت سقف أمني يقيّد حرية العمل السياسي. 

 

المطلوب توافق وطني شامل

 

ويشدد بشكار على أن "اليوم التالي" لا يمكن أن يبدأ إلا عبر توافق شامل بين جميع القوى الفلسطينية، وليس بفرض أسماء أو شخصيات من قبل الإسرائيليين أو جماعات الضغط أو حتى البيت الأبيض.

ويرى بشكار أن ما يجري اليوم هو شد حبال بين مشروع دولي– إقليمي يسعى لترتيب غزة وفق صيغة إدارية جديدة، ومشروع فصائلي يريد الحفاظ على نفوذه السياسي والأمني بعد الحرب، لافتاً إلى أن طرح الأسماء في هذه المرحلة هو اختبار بالون لجس النبض، لكنه يواجه "ريحاً معاكسة" من معظم القوى الفلسطينية، فيما تبقى أي ترتيبات مستقبلية معلقة على نتائج المعركة وموازين القوى التي ستفرزها.

 

الانقسام أتاح للعالم التدخل في الشأن الفلسطيني

 

يحذر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح من خطورة استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، معتبراً إياه "المصيبة الأولى والأكبر" التي تواجه الشعب الفلسطيني في تاريخه الحديث، بل والمتكررة مراراً عبر التاريخ، مؤكداً أن هذا الانقسام كان ولا يزال "السكين التي تقطع أوصال الشعب والقضية"، ويشل القدرة الوطنية على الحضور والتمثيل اللائق بهذا الشعب.

ويوضح الصباح أن الانقسام أتاح لدول العالم التدخل في الشأن الفلسطيني، والتحدث باسم الفلسطينيين، واقتراح أسماء أشخاص لتولي مواقع القيادة، متجاهلين التاريخ النضالي والكفاحي الممتد لعقود، والذي دفع خلاله الشعب الفلسطيني أثماناً باهظة من دمائه وآلامه ومآسيه. 

ويشدد الصباح على أن العامين الأخيرين شهدا تضحيات فلسطينية تفوق ما قُدم في معظم مراحل النضال السابقة، من حيث حجم الدماء والوجع والكوارث، إلا أن هذا التاريخ العظيم يتم اختزاله اليوم في شخص واحد، "أياً كان هذا الشخص ومهما كانت قيمته أو قدراته"، وهو أمر مرفوض.

ويؤكد الصباح أن المسألة لا تتعلق بالتشكيك في وطنية أو التزام أي شخصية، بل برفض مبدأ اختزال الشعب الفلسطيني وقضيته ومؤسساته ومقاومته في شخص واحد، معتبراً ذلك "جريمة لا يجوز القبول بها أو التعاطي معها"، حتى لو كان المرشح لتلك المكانة يمتلك قدرات استثنائية. 

ويشدد الصباح على أن إرادة الشعب لا يجوز أن تُفرض عليه من الخارج، في ظل امتلاكه من القوى والتاريخ ما يكفي لتمثيله.

 

الانقسام "الجريمة الأولى"

 

وينتقد الصباح بشدة استمرار الانقسام الداخلي، معتبراً أنه في ظل الظروف الراهنة التي يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لهجمة شرسة، يعد الانقسام "الجريمة الأولى"، ومن يتحمل المسؤولية هم من يصرون على استمراره. 

ويدعو الصباح إلى عدم الانشغال بالتصريحات أو مقترحات الأفراد، والعودة بدلاً من ذلك إلى الشعب نفسه، ومؤسساته، وقواه الوطنية، باعتبارها المرجعية الحقيقية لأي قرار مصيري.

ويقول الصباح: "لا يهم من يقول أو ماذا يريد، بل الأهم أن أي نقاش خارج إرادة الشعب ومؤسساته هو دمار وكارثة تلغي كل تاريخ ونضال شعبنا". 

ويطالب الصباح كل من تُعرض عليهم مواقع أو أدوار قيادية أن يرفضوا قبولها إلا عبر إرادة الشعب الفلسطيني ومن خلال مؤسساته التمثيلية، مؤكداً أن غياب الوحدة الوطنية هو ما يفتح الباب أمام طرح أسماء وشخصيات من هنا وهناك لملء الفراغ، في وقت كان يجب أن يتشكل فيه صف وطني واحد قادر على مواجهة التحديات الراهنة

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يزعم إحباط محاولة طعن عند حاجز قلنديا واعتقال فلسطيني

في صباح يوم الخميس، ادعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي أنها أحبطت ما وصفته بـ 'شبهة محاولة تنفيذ عملية طعن' عند حاجز قلنديا العسكري، الذي يفصل بين مدينتي القدس ورام الله. الحادثة أثارت الكثير من الجدل حول الإجراءات الأمنية المتبعة في تلك النقاط.

ووفقاً لبيان شرطة الاحتلال، فإن قواتها المتمركزة عند المعبر اشتبهت في شاب فلسطيني، تبين لاحقاً أنه من سكان قطاع غزة، بعد أن استل سكيناً وتحرك باتجاههم. هذا الأمر أثار حالة من الاستنفار بين الجنود المتواجدين.

أضاف البيان أن قوات الاحتلال تمكنت من السيطرة على الشاب الفلسطيني على الفور، دون وقوع إصابات في صفوفهم. ومع ذلك، فإن هذه الحوادث تثير تساؤلات حول كيفية التعامل مع الفلسطينيين في نقاط التفتيش.

مقاطع فيديو أولية من المكان أظهرت حالة من الاستنفار، حيث تم إغلاق الحاجز أمام حركة المرور في كلا الاتجاهين، مما تسبب في ازدحام مروري خانق. هذه الإجراءات تعكس التوتر المستمر في المنطقة.

بعد السيطرة عليه، قامت قوات الاحتلال باعتقال الشاب ونقله للتحقيق. هذه الاعتقالات المتكررة تثير قلقاً كبيراً بين الفلسطينيين، الذين يشعرون بأنهم مستهدفون بشكل مستمر من قبل قوات الاحتلال.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ثمانية شهداء إثر قصف الاحتلال منزلا في حي الزيتون

استشهد ثمانية مواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الخميس، إثر قصف الاحتلال منزلا في حي الزيتون بمدينة غزة. هذا القصف يأتي في ظل تصعيد العدوان على القطاع، حيث استهدفت طائرات الاحتلال منزلا لعائلة كشكو.

وذكرت مصادر محلية أن فرق الإنقاذ والدفاع المدني تمكنت من انتشال الشهداء من تحت الأنقاض، حيث كانت الأضرار كبيرة نتيجة القصف العنيف الذي تعرض له المنزل.

في سياق متصل، أفاد مستشفى العودة بالنصيرات بأنه استقبل خلال الـ24 ساعة الأخيرة 7 شهداء و26 إصابة جراء قصف الاحتلال تجمعات المواطنين عند نقطة توزيع المساعدات جنوب وادي غزة، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع.

كما تم تحويل 6 إصابات إلى مستشفى شهداء الأقصى لاستكمال العلاج، حيث يعاني المصابون من إصابات خطيرة نتيجة القصف المتواصل.

هذا التصعيد يأتي في وقت يعاني فيه سكان قطاع غزة المحاصر من نقص حاد في المواد الطبية والغذائية، مما يزيد من معاناتهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.

الجدير بالذكر أن حي الزيتون شهد العديد من الاعتداءات السابقة، إلا أن هذا القصف يعتبر من الأعنف، مما يستدعي تحركا دوليا لوقف العدوان على المدنيين.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد بعد غزة.. ذئب في مهمة!

إبراهيم ملحم

في تجارب التفاوض العقيمة الطويلة معها، لطالما تكتمت إسرائيل على أحزمةٍ مفخخةٍ باستدراكاتٍ لا أول لها ولا آخر، تُفجّرها حين تضيق الدائرة عليها، وتحاصرها في نقطة ضعفها "السلام"، فهي -وإن رطنت به- تستبطن نقيضه طالما وجدت الذرائع  للتملص من استحقاقاته، كما جرى مع الراحل أبو عمار عندما حان استحقاق الدفعة الأخيرة من "أوسلو" عام ٢٠٠٠ بنقل السيادة في المنطقتين "ب" و"ج" إلى السلطة في نهاية المرحلة الانتقالية، فتخلّقَ إيهود باراك الذريعة مستعيناً بالإدارة الأمريكية لعدم تسليم البضاعة المعجّلة قبل الاتفاق على أسعار تلك المؤجّلة، وهو الفخ الذي كانت نتائجه متوقعة.

مثلما صعد اليمين على جثة رابين عام ٩٥، واجه أبو عمار المصيرَ ذاتَه في متوالية الذرائع التي تم استدعاؤها لتقويض أسس السلام من دولة الإرهاب المنظم، التي قامت على التقتيل والتدمير والتهجير، ولا تستطيع العيش إلا على حد السيف وداخل الدبابة.

 لم تغير إسرائيل من عقيدتها، ولا غادرت عقليتها التي تقتات على تخليق الذرائع لارتكاب الفواجع وتحقيق أحلامها بالتوسع وبسط السيطرة، وفق ما كشف عنه ذئب الليكود أمس بأنه "في مهمة  تاريخية وروحية لتوسيع حدود الدولة اليهودية لتشمل مصر والأردن".

لن يستجيب نتنياهو، حتى وإن استجابت "حماس"، وما المفاوضات سوى وسيلة لإقامة الحجة الدائمة على الضحية برعايةٍ أمريكية، ليستكمل نتنياهو مخططاته الموضوعة منذ سنواتٍ بتهجير سكان القطاع وتحقيق أحلامه، قبل أن يتفرغ لما بعد بعد غزة، مستفيداً من حالة الضعف والاستكانة والهوان التي يعيشها العالم العربي من الشامِ لبغدانِ، وغياب القوانين والشرائع الدولية الكابحة لتوحش الدولة المارقة.

عربي ودولي

الخميس 14 أغسطس 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

قتل وصعق وقلع أظافر.. الأمم المتحدة تتهم سلطات ميانمار بالتورط في تعذيب ممنهج

اتهم محققو الأمم المتحدة قوات الأمن في ميانمار بارتكاب عمليات تعذيب ممنهجة تشمل الضرب والصعق الكهربائي وقلع الأظافر. هذه الاتهامات جاءت في تقرير صادر عن آلية التحقيق المستقلة الخاصة بميانمار، التي تم تشكيلها في عام 2018 لتحليل الأدلة على انتهاكات القانون الدولي.

ووفقاً للتقرير، تعرض المجني عليهم لأساليب تعذيب قاسية، مثل الضرب والصدمات الكهربائية والخنق، بالإضافة إلى نزع الأظافر باستخدام الكماشة. وقد أشار نيكولاس كومجيان، رئيس الآلية، إلى أن الأدلة تشمل إفادات شهود تؤكد حدوث التعذيب بشكل ممنهج.

التقرير الذي يتكون من 16 صفحة، ذكر أن التعذيب أفضى أحياناً إلى الوفاة، وأن أطفالاً كثيراً ما يُحتجزون بشكل غير قانوني في النيابة بدلاً من آبائهم المفقودين، كانوا أيضاً من بين الذين تعرضوا للتعذيب.

كما أشار التقرير إلى أن الحكومة المدعومة من الجيش لم تستجب لأكثر من 20 طلباً من الفريق الدولي للحصول على معلومات حول الجرائم المزعومة، أو لطلبات دخول البلاد. بينما يدعي الجيش أنه يسعى لإحلال السلام والأمن، وينفي وقوع أي أعمال وحشية.

استندت النتائج الواردة في التقرير إلى معلومات من أكثر من 1300 مصدر، بما في ذلك مئات من إفادات الشهود، بالإضافة إلى الأدلة الجنائية والوثائق والصور. وأوضح التقرير أن قائمة الجناة الذين تم تحديدهم تشمل قادة رفيعي المستوى.

ورفض متحدث باسم آلية التحقيق المستقلة الكشف عن أسماء الجناة، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تزال جارية وأن الآلية ترغب في تجنب تحذير هؤلاء الأشخاص.

عربي ودولي

الخميس 14 أغسطس 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرة حاشدة في سان فرانسيسكو لمطالبة بإنهاء الحرب بغزة

شهدت مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا مظاهرة حاشدة شارك فيها مئات النشطاء وأعضاء منظمات مدنية، للمطالبة بوقف الإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. هذه المظاهرة تأتي في وقت تتزايد فيه الانتهاكات ضد الفلسطينيين، مما دفع العديد من المواطنين الأمريكيين للتعبير عن رفضهم لهذه الممارسات.

رفع المحتجون لافتات تدين استمرار القتل والتجويع في غزة، مؤكدين أن الجرائم الأخيرة، والتي شملت اغتيال عدد من الصحفيين الفلسطينيين، تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان. وقد أظهرت هذه المظاهرة تضامنا كبيرا مع الشعب الفلسطيني ومعاناته المستمرة.

شدد المشاركون على ضرورة إنهاء كافة أشكال الدعم العسكري والمالي المقدم لدولة الاحتلال، حيث أكدوا أن هذه المساعدات تساهم في استمرار العدوان على الفلسطينيين. وقد أشار المتظاهرون إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يجب أن يتوقف فوراً.

جابت المظاهرة الشوارع مرددين الهتافات المطالبة بضرورة اتخاذ موقف أمريكي واضح ضد الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين. وقد أظهرت هذه الهتافات وحدة المتظاهرين وإصرارهم على تحقيق العدالة.

تأتي هذه المظاهرة في وقت حساس، حيث تتزايد الدعوات في الولايات المتحدة لإنهاء الدعم العسكري لإسرائيل، مما يعكس تغيرا في الرأي العام الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية. وقد أكد المتظاهرون أنهم سيستمرون في الضغط على الحكومة الأمريكية لتحقيق مطالبهم.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمات دولية تحذر: القواعد الإسرائيلية تحرم غزة من المساعدات الإنسانية

أكثر من مئة منظمة غير حكومية أصدرت رسالة مشتركة تحذر من أن القواعد الإسرائيلية الجديدة التي تنظم عمل مجموعات المساعدات الأجنبية تُستخدم بشكل متزايد لرفض طلباتها لإدخال الإمدادات إلى قطاع غزة المحاصر. هذه القواعد تترك المدنيين في غزة دون الغذاء والدواء والحماية التي يحتاجون إليها، مما يزيد من معاناتهم.

العلاقات بين منظمات الإغاثة المدعومة من الخارج والحكومة الإسرائيلية لطالما كانت متوترة، وقد تدهورت بشكل أكبر بعد السابع من أكتوبر 2023. ووفقًا للرسالة، فإن السلطات الإسرائيلية قد رفضت عشرات الطلبات لإدخال مساعدات حيوية، مؤكدة أن هذه المنظمات "غير مخوّلة تسليم المساعدات".

من بين المنظمات التي وقعت على الرسالة، توجد منظمات دولية بارزة مثل أوكسفام وأطباء بلا حدود، حيث أفادت التقارير بأن 60 طلبًا على الأقل تم رفضها في يوليو/تموز الماضي وحده. هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان غزة.

في مارس/آذار، اعتمدت إسرائيل مجموعة جديدة من القواعد التي تُنظم تسجيل وعمل المنظمات الأجنبية، بما في ذلك إمكانية رفض التسجيل إذا اعتبرت السلطات أن المنظمة "تنكر الطابع الديمقراطي لإسرائيل" أو "تروج لحملات نزع الشرعية ضدها". هذه القواعد تعقد بشكل كبير من جهود الإغاثة.

جوليان فيلدفيك، مديرة منظمة "كير" في غزة، أكدت أن مهمتهم هي إنقاذ الأرواح، لكن القيود المفروضة على التسجيل تجعل المدنيين دون الغذاء والدواء والحماية العاجلة. وأضافت أن المنظمة لم تتمكن من توصيل أي مساعدات منذ فرض إسرائيل حصارًا مطبقًا على القطاع في مارس/آذار، رغم التخفيف الجزئي في مايو/أيار.

تتهم إسرائيل حركة حماس بسرقة المساعدات، وقد اعتمدت منذ مايو/أيار على "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة مراكز توزيع الأغذية. ومع ذلك، شهدت عملياتها فوضى وتدافع آلاف السكان يوميًا، مما أدى إلى سقوط شهداء بينهم من أُطلق عليهم النار، بحسب جهاز الدفاع المدني في غزة.

تفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة نتيجة للقواعد الإسرائيلية الجديدة، حيث أن رفض إدخال المساعدات الحيوية يفاقم معاناة المدنيين ويهدد حياتهم اليومية. هذه الإجراءات تجعل منظمات الإغاثة في وضع صعب بين الالتزام بالقوانين الإسرائيلية وواجبها الإنساني.

فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابا من مخيم العين غرب نابلس ويتسبب بحريق في محيط المستشفى الوطني

في فجر يوم الخميس، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي شابا من مخيم العين غرب نابلس، حيث اقتحمت الأحياء المجاورة وأحدثت فوضى في المنطقة.

الشاب المعتقل هو صهيب نادر أحمد خالد، الذي تم اقتحام منزله من قبل الجنود الذين قاموا بتفتيش محتوياته بشكل همجي.

خلال عملية الاقتحام، قام جنود الاحتلال بتدمير صور ونُصب الشهداء في البلدة القديمة من نابلس، مما أثار غضب السكان المحليين.

كما تسببت قوات الاحتلال باندلاع حريق في محيط المستشفى الوطني الحكومي، نتيجة إطلاق قنابل الغاز السام والصوت، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المرضى والعاملين.

طواقم الإطفاء التابعة لبلدية نابلس تمكنت من إخماد النيران التي اشتعلت في أشجار السرو المحيطة بالمستشفى، لكن الحريق تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من المستشفى.

تأثرت عدة أقسام من المستشفى نتيجة كثافة الدخان، مما استدعى إخلاء بعض الغرف من المرضى لحمايتهم من الاختناق.

هذا الاعتداء من قبل قوات الاحتلال يعكس استمرار الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون في مختلف المناطق، وخاصة في نابلس.