د. جمال حرفوش: تصريحات حليلة ربما "بالون اختبار سياسي" لجس نبض الرأي العام حول صيغة وصاية أو إدارة غير حكومية
سامر عنبتاوي: أي مقترح لإدارة القطاع بشكل منفصل عن الضفة "خطر استراتيجي" يعزز تحويله إلى كيان بإدارة مستقلة
د. تمارا حداد: المرحلة المقبلة قد تشهد تنافساً بين شخصيات على إدارة غزة بدوافع استثمارية مرتبطة بإعادة الإعمار
فراس ياغي: إسرائيل تحاول الترويج لمصطلح "الحاكمية" لتعزيز الانقسام بين الضفة وغزة ومنع قيام الدولة الفلسطينية
د. أمجد بشكار: ظهور اسم حليلة فجأة في الإعلام كـ"حاكم" لغزة يعكس ترتيبات خارج الإطار الشرعي الفلسطيني
عدنان الصباح: غياب الوحدة الوطنية هو ما يفتح الباب أمام طرح أسماء وشخصيات من هنا وهناك لملء الفراغ
يتواصل الجدل حول اقتراح اسم رجل الأعمال سمير حليلة لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الفلسطينية، وسط تأكيدات رسمية على رفض أي صيغة تُفرض من الخارج.
ورغم نفي حليلة رغبته في تولي القيادة بشكل مستقل، فإن كتاباً ومحللين سياسيين وأساتذة جامعات يرون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن طرح اسمه اعتُبر بمثابة "بالون اختبار سياسي" لمعرفة ردود الفعل حول إدارة غير حكومية للقطاع، ما أثار مخاوف من التأثير على الشرعية الفلسطينية ووحدة النظام السياسي.
ويؤكد الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات أن أي إدارة لغزة يجب أن تبقى ضمن الإطار الوطني، مؤقتة ومحددة الهدف، مع التركيز على إدارة الخدمات وإعادة الإعمار دون خلق هياكل سياسية دائمة.
ويرون أن أي محاولة لتعيين حاكم خارجي أو مستقل، حتى إن حظيت بتأييد إقليمي أو دولي، تمثل خطراً على الوحدة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وأن الأولوية الآن يجب أن تكون لوقف العدوان ورفع الحصار وبدء إعادة الإعمار، مع الحفاظ على سيادة الإرادة الوطنية.
ويشددون على أن أي نقاش حول إدارة غزة لا يمكن أن ينطلق إلا عبر توافق وطني كامل وان تكون هناك مؤسسات فلسطينية رسمية، بما يضمن الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية ويمنع فرض أي قيادات خارج إرادة الشعب.
صراع سردي على "اليوم التالي"
يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د.جمال حرفوش، أن الجدل الدائر حول فكرة "الحاكميّة" أو "الحاكم" في غزة بعد الحرب يدخل في إطار صراع سردي على "اليوم التالي"، بين طرح أسماء وشخصيات لإدارة انتقالية وبين تمسّك رسمي فلسطيني بحصرية الولاية للحكومة الفلسطينية ضمن منظمة التحرير.
ويشدد حرفوش على أن المرجعية القانونية العليا، المتمثلة في القانون الأساسي الفلسطيني، لا تتضمن أي مفهوم لـ"حاكم غزة"، وأن أي كيان تنفيذي ينشأ خارج هذا الإطار يعد عملاً فاقداً للمشروعية الداخلية ومخالفاً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ثلاثة شروط أساسية لأي ترتيبات مشروعة
ويؤكد أن أي ترتيبات مشروعة لمرحلة ما بعد الحرب يجب أن تتوافر فيها ثلاثة شروط أساسية: أن تكون فلسطينية المنشأ والولاية بقرار حكومي أو تشريعي مُعلن وتحت رقابة قضائية وبرلمانية، وأن تكون مؤقتة ومحددة الهدف بحيث تقتصر على إدارة الخدمات وإعادة الإعمار دون خلق هندسة سياسية دائمة، وأن تقوم على توافق وطني واضح وجدول زمني محدد للانتخابات، مع ضمانات تمنع تكريس الانقسام الداخلي.
وفي قراءته لتصريحات رجل الأعمال سمير حليلة وما أثارته من جدل، يشير حرفوش إلى ثلاثة مسارات محتملة لفهم المشهد، الأول أن تكون تصريحات حليلة بمثابة "بالون اختبار سياسي" لجس نبض الرأي العام حول صيغة وصاية أو إدارة غير حكومية، وهو ما يرى أنه يضعف مبدأ المساءلة ويهدد وحدة النظام الدستوري.
الثاني، وفق حرفوش، هو سيناريو "مرحلة انتقالية مشروطة" عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية ذات طابع خدمي تعمل تحت المظلة الحكومية القائمة وبقرار صريح يحدد المدة والاختصاص والرقابة، وهو المسار الذي يراه الأقرب للتوازن بين متطلبات الشرعية والاعتبارات الواقعية.
ويؤكد حرفوش أن المسار الثالث هو مسار "التدويل أو الوصاية المقنّعة" الذي يتضمن تدخلات تنظيمية مباشرة تفرض ترتيبات حكم أمر واقع، وهو مرفوض قانونياً وأخلاقياً ما لم ينبثق عن تفويض وطني واضح ويحافظ على سيادة الإرادة الفلسطينية.
ويبيّن حرفوش أن القواعد الحاكمة لأي نقاش حول "اليوم التالي" يجب أن تضع الشرعية الدستورية قبل أي شرعية أمر واقع، وأن تضمن وجود حكومة واحدة بولاية موحّدة على الضفة الغربية وقطاع غزة، مقرونة بجدول انتخابي معلن.
ويشدد حرفوش على ضرورة الشفافية والمساءلة عبر تحديد المهام والمدة ونشر قرارات التعيين والتمويل وتمكين القضاء من ممارسة رقابته، مع إعطاء الأولوية للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها وقف العدوان، ورفع الحصار، وصون الخدمات العامة، وحماية الكرامة الإنسانية.
القطاع ليس بحاجة إلى "وصاية خارجية"
يحذّر الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي من خطورة الطروحات الإقليمية والدولية التي تتناول مستقبل قطاع غزة، مؤكداً أن أهالي القطاع ليسوا بحاجة إلى "وصاية خارجية" أو "تعيين قيادة من الخارج"، مشدداً على أن في غزة قيادات سياسية ومستويات فكرية قادرة على إدارة شؤونها ضمن إرادة شعبية وانتخابات حرة عندما تسمح الظروف.
ويوضح عنبتاوي أن هناك عدة مبادئ للتعامل مع قطاع غزة، المبدأ الأول يتمثل في رفض أي وصاية خارجية على القطاع، والمبدأ الثاني رفض تدخل أي دولة إقليمية أو عالمية في تقرير مصير الفلسطينيين في غزة، مشيراً إلى أن هذا الحق يجب أن يبقى بيد الشعب الفلسطيني وحده، من خلال انتخابات تفرز قيادة موحدة للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، حال توحيد الإرادة الوطنية.
ويؤكد أن أي مقترح لإدارة غزة بشكل منفصل عن الضفة الغربية يشكل "خطرًا استراتيجيًا"، لأنه يعزز المخطط الإسرائيلي الرامي إلى فصل القطاع وتحويله إلى كيان منفصل بإدارة مستقلة، ما يلغي التواصل الجغرافي والسياسي مع باقي الوطن.
ويعتبر عنبتاوي أن ما يُطرح في هذا السياق ليس إلا "بالونات اختبار" من أطراف، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الإقليمية، لاختبار ردود الفعل وفرض وقائع ميدانية.
حكومة نتنياهو ترفض أي حلول
ويؤكد عنبتاوي أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو ترفض أي حلول، سواء بوجود السلطة أو حماس في غزة، وتتمسك باستمرار الحرب وتهجير السكان، مع الإبقاء على أقلية منهم تحت السيطرة الإسرائيلية.
ويشير عنبتاوي إلى أن الاحتلال يسعى للاستفادة من موارد غزة، خصوصاً الغاز، وإحياء مشاريع اقتصادية مثل فكرة "ريفيرا غزة" التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويعلّق عنبتاوي على تصريحات رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة حول اقتراح اسمه حاكماً إداريا لقطاع غزة،والتي أثارت جدلاً واسعاً، مبيناً أن السلطة الفلسطينية رفضتها بشكل واضح.
ورغم أن حليلة اعتبر نفسه ليس بديلاً أو قائداً بل منفذ لاتفاق، لكن عنبتاوي يرى أن مجرد طرح الفكرة أمر مرفوض ويمثل مساراً "خطيراً ومليئاً بالأشواك".
الأولوية لوقف الحرب وسياسة التجويع
ويؤكد عنبتاوي أن الأولوية الآن يجب أن تكون وقف العدوان على غزة، وإنهاء سياسة التجويع، وفتح المعابر لإدخال المواد الطبية والغذائية، وبدء إعادة الإعمار، قبل الدخول في أي مسارات سياسية.
ويرجّح عنبتاوي أن الجدل حول تصريحات حليلة سينتهي قريباً بفعل وعي الشعب الفلسطيني بخطورة فكرة تعيين قيادة لغزة في إطار توافق إقليمي ودولي أحادي الجانب، محذراً من أن استمرار هذه الطروحات قد يدفع أطرافاً أخرى لمحاولة تمرير مشاريع مماثلة.
تقاطع في الرؤى بين أمريكا وإسرائيل
ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن بروز اسم رجل الأعمال سمير حليلة في وسائل إعلام إسرائيلية، وتحديداً في صحيفة "يديعوت أحرونوت" المعروفة بنشر معلومات صحيحة بنسبة كبيرة، يعكس على الأرجح تقاطعاً في الرؤى بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الترتيبات لما بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.
وتشير حداد إلى أن الحديث يدور عن "صفقة شاملة" تتضمن إخراج الرهائن، وترتيبات اليوم التالي للحرب وفق الشروط الإسرائيلية، وأبرزها نزع سلاح المقاومة، وإنهاء حكم حركة حماس، ونفي قياداتها، مقابل تعيين حاكم مدني للقطاع بعد الحرب.
وبحسب حداد، فإن بروز شخصية حليلة لم يأتِ عبثاً، مشيرة إلى وجود ما يبدو أنه اتفاق غير مباشر بينه وبين أطراف دولية، عبر ضغوط سياسية من شخصية كندية تدعى أري بن ميناشي، في إطار ترتيبات لا تتم إلا بدعم أمريكي وإسرائيلي.
وتشير حداد إلى أن الترويج لحليلة، حتى مع نفيه الأمر، يهدف إلى تفادي إحراجه أمام السلطة الفلسطينية، إلا أن تصريحاته أظهرت أنه لا يرفض المنصب إذا جاء بتوافق ودفع قوي من السلطة ومنظمة التحرير، رغم الانتقادات الواسعة من قيادات وشخصيات فلسطينية.
وترى حداد أن تصريحات حليلة أضافت بعداً جدلياً للمشهد، إذ قدّم نفسه كـ"حل تقني" مقبول عربياً ودولياً، رغم عدم صدور مواقف رسمية من أي طرف إقليمي أو دولي بشأنه.
وتشير حداد إلى أن تصريحات حليلة عن تشكيل إدارة مدنية في غزة لم تكن عبثية، بل تدل على وجود ترتيبات بهذا الاتجاه، في ظل رؤية أمريكية-إسرائيلية قد تشمل تدويل إدارة القطاع، وربما دخول قوات عربية أو دولية بارتباط غير مباشر مع السلطة.
السلطة سترفض أي محاولات لتفتيت السيادة
وتؤكد حداد أن السلطة الفلسطينية سترفض أي محاولات لتفتيت السيادة الفلسطينية أو فرض شخصيات خارجية على غزة، حتى لو حظيت بإجماع عربي، مشددة على سعي السلطة لتعزيز هياكلها وتحويلها إلى مؤسسات دولة، وتفويضها الحصري لإدارة القطاع.
وتوضح حداد أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنافساً بين شخصيات على إدارة غزة، بدوافع استثمارية مرتبطة بإعادة الإعمار، حيث إن الولايات المتحدة تسعى لإعادة بناء القطاع ضمن رؤية دولية برعايتها، لكنها تحتاج لشخصية قادرة على تمرير شروطها.
وتوضح حداد أن إعادة إعمار غزة ستكون فرصة لشركات محلية ودولية، بينها شركات إسرائيلية وأمريكية، في ظل واقع مدمر يفتح الباب أمام صفقات ومصالح اقتصادية، لكن "على حساب القضية الوطنية الفلسطينية" وللأسف.
الحكم في غزة حق أصيل لمنظمة التحرير
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن أي ترتيبات خارجية لمرحلة "اليوم التالي" للحرب على غزة، بما في ذلك ما طُرح حول اسم رجل الأعمال سمير حليلة كمرشح للحكم أو الإدارة، تمثل خيانة للشعب الفلسطيني وحقوقه، مشددًا على أن الحكم في غزة حق أصيل لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وفق اتفاق أوسلو وقرارات الشرعية الدولية.
ويوضح ياغي أن ما طرحه حليلة حول مقترح أمريكي وتشاوره مع الرئاسة الفلسطينية، قوبل بنفي رسمي قاطع من الرئاسة التي أكدت أنها لن تقبل بأي صيغة مفروضة من الخارج.
ويعتبر ياغي أن الحديث عن الحاكمية في غزة يندرج ضمن محاولات أمريكية- إسرائيلية لفرض تفاهمات تخدم مصالح نتنياهو وحكومته، التي ترفض وجود حماس أو حتى السلطة الفلسطينية في القطاع.
ويشير ياغي إلى أن إسرائيل تحاول الترويج لمصطلحات جديدة مثل "الحاكمية" لتعزيز الانقسام بين الضفة وغزة ومنع قيام الدولة الفلسطينية، معتبرًا أن من يقبل بهذه الطروحات "يخسر نفسه قبل أن يخسر شعبه"، لأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي سلطة لا تنبثق من إرادته الوطنية.
ويوضح ياغي أن الخطة الإسرائيلية المعلنة عبر "الكابينت" تهدف إلى السيطرة الأمنية الكاملة على غزة، وإقامة مناطق عازلة، ونزع سلاح المقاومة، معتبرًا ذلك جزءًا من خطة تهجير وضَمّ تدريجي للأراضي، لأن التوجه الفعلي هو نحو إحتلال قطاع غزة كمقدمة للتهجير والضم.
وسيلة لإضاعة الوقت فقط
ويؤكد ياغي أن كل ما يُطرح أمريكيًا وإسرائيليًا هو لكسب الوقت حتى يمنح الاحتلال فرصة لتعميق سيطرته، بينما تحاول مصر وقطر تقديم مبادرات اعتراضية، إلا أن مصيرها يظل غامضًا أمام الشروط الإسرائيلية المتشددة، وتوجهاتها الحقيقية في التهجير والضم.
ويشدد ياغي على أن أي إدارة مدنية للقطاع خارج إطار المؤسسات الفلسطينية الرسمية وخارج التفاهمات الفلسطينية الفلسطينية ليست سوى وسيلة لإضاعة الوقت، مشددًا على أن التعاطي مع هذه الأفكار هو خيانة للشهداء ولنضال الشعب الفلسطيني، لأنه يتماشى مع مخطط تصفية القضية وتحويل إسرائيل إلى "شرطي المنطقة" بغطاء أمريكي.
ويشير ياغي إلى أن بعض الطروحات الإسرائيلية– الأمريكية تحاول إغراء الفلسطينيين بالاستثمار والازدهار الاقتصادي على حساب مفاهيم الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، وهو ما يعني شرعنة الاحتلال وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى "كنتونات" يديرها وكلاء تابعون.
ويؤكد ياغي أن العرب يتعاملون مع الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أي حل يجب أن يحافظ على وحدة الجغرافيا الفلسطينية بين الضفة وغزة والقدس الشرقية تحت مسؤولية منظمة التحرير، وفق الاتفاقات الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
أبعاد سياسية حساسة
يرى أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن الجدل الدائر حول طرح اسم حليلة كمرشح محتمل لإدارة قطاع غزة أو الإشراف على مرحلة انتقالية، يحمل أبعاداً سياسية حساسة تتجاوز مجرد اختيار شخصية عامة.
ويوضح بشكار أن هذا الاسم لم يأتِ من فراغ، بل تقف وراءه –بحسب متابعته– شخصية مثيرة للجدل هي أري بن مناشي، وهو عضو سابق في جماعات ضغط ويقيم في كندا، وتدور حوله أحاديث عن ارتباطات محتملة بالموساد الإسرائيلي.
ويبيّن بشكار أن هذه الخطوة تعود جذورها إلى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، لكنها لم تكتسب زخماً إلا بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، معتبراً أن المشكلة في غزة ليست مرتبطة بالأشخاص بقدر ما هي مرتبطة بمصير القطاع نفسه، الذي يواجه سيناريوهين فقط: إما نجاح الاحتلال في تهجير جزء من سكانه وبالتالي فرض شكل الحكم، أو صمود الفلسطينيين وانتصار إرادتهم واختيارهم شكل الحكم.
ويوضح بشكار أن حليلة نفسه أشار، في مقابلات معه، إلى أن البيت الأبيض هو من اقترح اسمه، وهو ما يطرح تساؤلاً حول إمكانية قبول الفلسطينيين بخيار أمريكي، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي رفض فيها حكم "حماستان" أو "فتحستان"، واعتبر الفصائل الفلسطينية راديكالية.
ويرى بشكار أن ظهور اسم حليلة فجأة في الإعلام، كمصطلح "حاكم" أو "منسق" لمرحلة ما بعد الحرب، يعكس ترتيبات خارج الإطار الشرعي الفلسطيني، الأمر الذي دفع الرئاسة الفلسطينية للإسراع في النفي لحماية موقفها أمام الفصائل وتفادي الظهور وكأنها قبلت بترتيبات خارجية قبل انتهاء المعركة أو الاتفاق على صيغة سياسية.
تصورات تقوم على إدارة مدنية– أمنية
ويشير بشكار إلى أن الأطراف العربية والإقليمية تتحرك ضمن تصورات تقوم على إدارة مدنية–أمنية تفصل بين الشقين العسكري والسياسي، لكنها تصطدم برفض شعبي وأهلي لأي صيغة مفروضة من الخارج.
ويؤكد بشكار أن تصريحات حليلة، التي فهم منها انفتاحه على المشاركة في إدارة مرحلة انتقالية أو المساهمة في إعادة الإعمار، لم تلقَ ترحيباً من الفصائل، خاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، التي تعتبر أن طرح أسماء من خارج التوافق الوطني يشكل تجاوزاً للواقع السياسي الفلسطيني.
ويعتبر بشكار أن مثل هذه الترتيبات قد تخدم إعادة هندسة المشهد الفلسطيني لصالح أطراف إقليمية ودولية، وربما تهميش الفصائل الوطنية، وسط مخاوف من محاولة فرض سيناريو "الإدارة المدنية" تحت سقف أمني يقيّد حرية العمل السياسي.
المطلوب توافق وطني شامل
ويشدد بشكار على أن "اليوم التالي" لا يمكن أن يبدأ إلا عبر توافق شامل بين جميع القوى الفلسطينية، وليس بفرض أسماء أو شخصيات من قبل الإسرائيليين أو جماعات الضغط أو حتى البيت الأبيض.
ويرى بشكار أن ما يجري اليوم هو شد حبال بين مشروع دولي– إقليمي يسعى لترتيب غزة وفق صيغة إدارية جديدة، ومشروع فصائلي يريد الحفاظ على نفوذه السياسي والأمني بعد الحرب، لافتاً إلى أن طرح الأسماء في هذه المرحلة هو اختبار بالون لجس النبض، لكنه يواجه "ريحاً معاكسة" من معظم القوى الفلسطينية، فيما تبقى أي ترتيبات مستقبلية معلقة على نتائج المعركة وموازين القوى التي ستفرزها.
الانقسام أتاح للعالم التدخل في الشأن الفلسطيني
يحذر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح من خطورة استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، معتبراً إياه "المصيبة الأولى والأكبر" التي تواجه الشعب الفلسطيني في تاريخه الحديث، بل والمتكررة مراراً عبر التاريخ، مؤكداً أن هذا الانقسام كان ولا يزال "السكين التي تقطع أوصال الشعب والقضية"، ويشل القدرة الوطنية على الحضور والتمثيل اللائق بهذا الشعب.
ويوضح الصباح أن الانقسام أتاح لدول العالم التدخل في الشأن الفلسطيني، والتحدث باسم الفلسطينيين، واقتراح أسماء أشخاص لتولي مواقع القيادة، متجاهلين التاريخ النضالي والكفاحي الممتد لعقود، والذي دفع خلاله الشعب الفلسطيني أثماناً باهظة من دمائه وآلامه ومآسيه.
ويشدد الصباح على أن العامين الأخيرين شهدا تضحيات فلسطينية تفوق ما قُدم في معظم مراحل النضال السابقة، من حيث حجم الدماء والوجع والكوارث، إلا أن هذا التاريخ العظيم يتم اختزاله اليوم في شخص واحد، "أياً كان هذا الشخص ومهما كانت قيمته أو قدراته"، وهو أمر مرفوض.
ويؤكد الصباح أن المسألة لا تتعلق بالتشكيك في وطنية أو التزام أي شخصية، بل برفض مبدأ اختزال الشعب الفلسطيني وقضيته ومؤسساته ومقاومته في شخص واحد، معتبراً ذلك "جريمة لا يجوز القبول بها أو التعاطي معها"، حتى لو كان المرشح لتلك المكانة يمتلك قدرات استثنائية.
ويشدد الصباح على أن إرادة الشعب لا يجوز أن تُفرض عليه من الخارج، في ظل امتلاكه من القوى والتاريخ ما يكفي لتمثيله.
الانقسام "الجريمة الأولى"
وينتقد الصباح بشدة استمرار الانقسام الداخلي، معتبراً أنه في ظل الظروف الراهنة التي يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لهجمة شرسة، يعد الانقسام "الجريمة الأولى"، ومن يتحمل المسؤولية هم من يصرون على استمراره.
ويدعو الصباح إلى عدم الانشغال بالتصريحات أو مقترحات الأفراد، والعودة بدلاً من ذلك إلى الشعب نفسه، ومؤسساته، وقواه الوطنية، باعتبارها المرجعية الحقيقية لأي قرار مصيري.
ويقول الصباح: "لا يهم من يقول أو ماذا يريد، بل الأهم أن أي نقاش خارج إرادة الشعب ومؤسساته هو دمار وكارثة تلغي كل تاريخ ونضال شعبنا".
ويطالب الصباح كل من تُعرض عليهم مواقع أو أدوار قيادية أن يرفضوا قبولها إلا عبر إرادة الشعب الفلسطيني ومن خلال مؤسساته التمثيلية، مؤكداً أن غياب الوحدة الوطنية هو ما يفتح الباب أمام طرح أسماء وشخصيات من هنا وهناك لملء الفراغ، في وقت كان يجب أن يتشكل فيه صف وطني واحد قادر على مواجهة التحديات الراهنة





شارك برأيك
"حاكم" غزة.. محاولة للاختبار بالذخيرة الحية